اجتماع الرياض… تقدير للدور السعودي ومطالبة الإدارة السورية بخريطة طريق

3 خبراء سوريين يعتبرون الكرة في ملعب الحكومة المؤقتة

مشاركة واسعة من الدول والمنظمات في الاجتماع الموسَّع بشأن سوريا (الخارجية السعودية)
مشاركة واسعة من الدول والمنظمات في الاجتماع الموسَّع بشأن سوريا (الخارجية السعودية)
TT

اجتماع الرياض… تقدير للدور السعودي ومطالبة الإدارة السورية بخريطة طريق

مشاركة واسعة من الدول والمنظمات في الاجتماع الموسَّع بشأن سوريا (الخارجية السعودية)
مشاركة واسعة من الدول والمنظمات في الاجتماع الموسَّع بشأن سوريا (الخارجية السعودية)

استقبل السوريون بإيجابية مخرجات الاجتماع الوزاري العربي الموسَّع بشأن سوريا، الأحد، في العاصمة الرياض، وتصريحات وزير الخارجية السعودي، وبتقدير لدور المملكة وتشديد الأمير فيصل بن فرحان بعد انتهاء الاجتماع، على ضرورة رفع العقوبات الأحادية والأممية المفروضة على سوريا؛ لأن عدم رفعها «سيعرقل طموحات الشعب السوري».

«الشرق الأوسط» تحدثت لثلاثة خبراء في الشأن السوري لرصد انطباعاتهم عن مخرجات اجتماع الرياض، وما يمكن أن يبنى عليها تالياً.

التعافي المبكر

الدكتور هشام مروة، رجل القانون الذي واكب مراحل الثورة السورية ضد نظام الأسد منذ مارس (آذار) 2011، وكان عنصراً أساسياً في تشكيل «المجلس الوطني السوري» و«الائتلاف الوطني السوري» المعارضَين لنظام الأسد، يستهل حديثه بـ«الشكر الجزيل لدعوة الأشقاء السعوديين إلى هذا الاجتماع، وكذلك الشكر لمن حضر من الأشقاء والأصدقاء».

ويلفت إلى أن المؤتمر كان على ثلاثة مستويات، الأول عربي برسالة مهمة أن سورية الآن مع حاضنتها العربية وليست خارجها، والثاني هو اللقاء العربي متضمناً سورية مع الأتراك، في لفت الانتباه إلى تقدير العرب والأوروبيين للدور التركي الداعم للشعب السوري، والثالث مع أعضاء من الاتحاد الأوروبي، ألمانيا وإيطاليا والمملكة المتحدة.

يتابع الدكتور مروة: «اللافت في الإحاطة الإعلامية لوزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، التركيز على أهمية عملية إنعاش سورية ودعمها لتكون قادرة على القيام بالدور المطلوب منها في سوريا وفي المحيطين الإقليمي والدولي، وتركيزه على أن مستقبل سورية يقرره السوريون.

وكذلك توجُّه المشاركين على أهمية وعدالة رفع العقوبات المفروضة على سوريا، وليس على الأفراد الذين كانوا مع نظام الأسد وأعوانه في الجرائم ضد الشعب السوري».

وزير خارجية الإدارة السورية الجديدة أسعد الشيباني يحضر اجتماعاً بشأن سوريا في الرياض الأحد (رويترز)

يلفت الدكتور مروة أيضاً، إلى أن الإشارات الإيجابية من الإدارة الجديدة، تدفع باتجاه تسريع رفع العقوبات عن سوريا وليس عن المجرمين من النظام البائد. «ولعل هذا الاجتماع كان فرصة لاجتماع وزير خارجية الإدارة الجديدة، أسعد الشيباني، مع بعض وزراء الخارجية الذين لم يتم الاجتماع بهم بعد».

واعتبر مروة أن اجتماع الرياض حول سوريا، الأحد، خطوة مهمة ومتقدمة وإيجابية ومحل تقدير من كل السوريين، سيكون له أكبر الأثر في التعافي المبكر لسوريا، وسرعة استعادة دورها العربي والإقليمي والدولي، والأداء المتوازن على مستوى العلاقات مع دول الجوار.

ويلفت عضو «الائتلاف»، إلى انعكاس هذا الدعم العربي والدولي على الداخل السوري ونجاح «المؤتمر الوطني السوري» المتوقع قريباً في دمشق، الذي يجري التحضير له بشكل حثيث، وسيضم مكونات وأطياف الشعب السوري، ويتوقع أن يتمخض عن حل الفصائل وجمع سلاحها وإدماجها في الجيش الوطني السوري، والعمل على ملء الفراغ الدستوري والتحضير للمرحلة الانتقالية وتكليف حكومة تمثل كل السوريين، بين يدي انتخابات شفافة ونزيهة نيابية ورئاسية.

متطوعون من الشباب الصغار يرسمون جدارية ترمز إلى السلام على جدار في ضواحي دمشق (أ.ب)

عملية انتقالية شاملة

معتصم السيوفي، مدير منظمة «اليوم التالي»، وهي منظمة مستقلة تعنى بدعم الانتقال الديمقراطي في سوريا. يرى أن مخرجات اجتماع الرياض «جيدة ومهمة»، خصوصاً أنها صادرة عن مجموعة من الدول العربية والغربية الأساسية التي تلعب دوراً أساسياً في الوضع السوري. فهناك احتضان لسوريا وترحيب بالإدارة الجديدة وعروض لتقديم الدعم والمشورة.

يتابع: من الواضح أنه بإغفال ذكر القرار الدولي 2254 في البيان الختامي والنص على «احترام سيادة سوريا واستقلالها وتقديم الدعم والمشورة»، أن هناك تجاوباً مع طلبات الإدارة الحالية التي عبَّرت على لسان قائدها أن الواقع تجاوز القرار الأممي 2254، «وما رشح عن حساسية هذه القيادة لما بدا أنها ضغوط أو شكل من أشكال الوصاية من الخارج».

ما هو إيجابي أيضاً، يتابع السيوفي، النص بوضوح في بيان اجتماع الرياض، عن توقعات واضحة ومحددة بـ«عملية انتقالية شاملة» لمختلف شرائح المجتمع السوري السياسية والاجتماعية، تؤمّن حقوق وأمن جميع السوريين وسلامة سوريا وعروبتها ووحدتها. أيضاً الوعد بالعمل على تنسيق الجهود من أجل السير برفع العقوبات وتقديم الدعم الإنساني المطلوب لشعبها.

بالنظر لكل هذه العوامل الإيجابية، يرى مدير منظمة «اليوم التالي»، أن الطرف السوري، وبالتحديد الإدارة الحالية، مطالبة بـ«تقديم خريطة طريق للمرحلة الانتقالية بشكل علني وواضح ومحدد وشامل لكل شرائح المجتمع السوري». إذ حتى الآن، ليس لدينا خطة واضحة للانتقال بالتزامن مع رفض القرار 2254. فما هو البديل الذي تراه الإدارة مناسباً؟

ويوضح تساؤله بتفصيل أكثر، أن الإدارة، على سبيل المثال لا الحصر، تولت كل سلطات الدولة وتعيد تشكيل المؤسسات العسكرية والأمنية وتقوم بتعيينات قضائية، وليس لدينا إلى الآن تصور واضح عن المرحلة الانتقالية وعن المستقبل. «الكرة الآن في ملعب الإدارة، وهذا الغموض أصبح من الضروري إزالته بسرعة».

امرأة ضمن مجتمعين أمام سجن في دمشق غداة سقوط الأسد أملاً بجلاء مصير ذويهم المفقودين (أ.ف.ب)

ويلفت معتصم السيوفي، إلى الكثير من الإجراءات التي اتخذتها الإدارة الجديدة، ينظر إليها بإيجابية عالية على مستوى محاولات ضمان الأمن والسلم الأهلي، (رغم وجود خروق مثيرة للقلق)، كذلك محاولة تشغيل عجلات الدولة، لكن هناك بعض الإجراءات والقرارات والتعيينات في المناصب العسكرية والإدارية والأمنية، تحتاج إلى وفاق وطني قبل السير بها، وهو غير متوفر بالكامل في المرحلة الراهنة. هناك ملفات مثل قضية الكشف عن مصير المفقودين لم يتم اتخاذ أي خطوات باتجاهها. بكلام آخر نحتاج إلى خطة للمرحلة الانتقالية تؤمّن وفاقاً وطنياً وتستجيب لمطالب السوريين وتوقعات الدول الداعمة لسوريا، ثم نحتاج إلى مسار للحوار الوطني حول كل القضايا الشائكة وصولاً للحالة الدائمة المستقرة.

ينهي السيوفي كلامه بالقول: «الكرة الآن في ملعب الإدارة الحالية».

وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (وسط) يزور المدينة القديمة في دمشق الجمعة الماضي (أ.ف.ب)

مشروع مارشال

الدكتور أسامة قاضي، خبير اقتصادي، رأى في اجتماع الرياض أهمية بالغة لمستقبل سوريا السياسي والاقتصادي، فهو يؤكد دورها العربي وعودتها لأشقائها بعد أن اختطفها نظام الأسد المخلوع إلى المستنقع الإيراني استمراراً لنهج أبيه الذي وقف مع إيران ضد العراق سابقاً. كذلك، يمهد هذا الاحتضان العربي مع الأصدقاء من الغرب على تعهدهم بمستقبل اقتصادي سوري واعد، «سِمته الحكم الرشيد وضمانة حرية وكرامة المواطن السوري».

يضيف قاضي، كنت طالبت عبر الإعلام من الشقيقة الكبرى المملكة الدعوة لمؤتمر مثل مشروع «مارشال للتعافي الأوربي» بعد الحرب العالمية الثانية، وطالبت بتسميته «مشروع سلمان للتعافي السوري»؛ كي يساهم كل السوريين والأشقاء والأصدقاء الغربيين في إعمار سوريا التي شوهتها اقتصادياً عشر خطط خمسية فاشلة لحكومات البعث والعبث على مدار خمسين سنة، إضافة إلى 14 عاماً من تدمير بنيتها التحتية الهشة، فضلاً عن الفساد والهدر والتسلط، لدرجة أن سوريا قبل يوم الجلاء الفعلي 8 ديسمبر (كانون الأول) 2024، هي في وضع أسوأ من يوم تأسيس الكيان السوري 1920.

المساعدات امتدادٌ للجهود الإغاثية والإنسانية التي تقدمها السعودية للشعب السوري (الشرق الأوسط)

ويختم الدكتور أسامة قاضي بالقول، إن مؤتمر الرياض الذي حضرته 17 دولة هو تمهيد لمؤتمر التعافي المقترح «الذي أعتقد أن تحضره أكثر من 60 دولة كما فعلنا قبل تغير المزاج الدولي في (مؤتمر أصدقاء الشعب السوري لإعمار وتنمية سوريا الجديدة) عام 2012، الذي عقد 4 مؤتمرات في أبوظبي ودبي وبرلين وكوريا الجنوبية عام 2013. مشدداً على أن «الشعب السوري يتطلع للدور الأخوي والعروبي للشقيقة السعودية، بحضورها ووزنها العربي والدولي لقيادة نهضة سوريا الجديدة».


مقالات ذات صلة

تسريب مقاطع كاميرات المراقبة في سجن صيدنايا يثير الريبة في توقيته

المشرق العربي صور مقتطعة من الفيديوهات المسربة لمسؤولين أمنيين وحرس في سجن صيدنايا الثلاثاء

تسريب مقاطع كاميرات المراقبة في سجن صيدنايا يثير الريبة في توقيته

أثارت مقاطع فيديو بثها مجهولون، فجر الثلاثاء، لمشاهد من داخل سجن صيدنايا، سُجلت قبل أيام قليلة من الإطاحة بنظام الأسد، جدلاً واسعاً.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي رئيس الأمن السياسي السابق في محافظة درعا جنوب سوريا عاطف نجيب يحضر الجلسة الأولى لمحاكمته في قصر العدل بدمشق 26 أبريل (أ.ف.ب)

نقيب المحامين في سوريا: قانون العدالة الانتقالية قريباً في مجلس الشعب

اعتبر نقيب المحامين في سوريا محمد علي الطويل هذه المحاكمة «بداية الطريق للعدالة الانتقالية في سوريا»، حيث إن القانون ما زال يدرس وسوف يعرض قريباً على مجلس الشعب

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي ورود وأعلام سورية بعد الإعلان عن القبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في الحي جنوب دمشق الجمعة الماضي (إ.ب.أ)

تشميع منزل المتهم الرئيسي في «مجزرة التضامن»

أغلقت السلطات السورية منزل أمجد يوسف المتهم الرئيسي في «مجازر حي التضامن 2013» بالشمع الأحمر، فيما باشرت «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» عملها...

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي قريبة أحد الموقوفين في إسرائيل ترفع لافتة تطالب فيه الحكومة السورية بإعادته (الإخبارية)

توغل إسرائيلي جديد في ريف درعا الغربي

انطلقت القوات الإسرائيلية من ثكنة عسكرية تعرف بـ«الجزيرة»، 800 م غرب بلدة «معرية» بريف درعا الغربي، وتتمركز هناك منذ أواخر عام 2024.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي شرطيان ألمانيان يفتشان سيارة خلال عملية دهم بغاربسن في نوفمبر 2023 (أ.ب)

شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

تتهم السلطات الألمانية شاباً سورياً بالتخطيط لتنفيذ هجوم في العاصمة برلين بدوافع «إسلاموية متطرفة».

«الشرق الأوسط» ( برلين)

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

حصلت «الشرق الأوسط»، على تفاصيل المقترح الذي صاغه ممثلون لـ«مجلس السلام»، بينهم المندوب السامي للمجلس، نيكولاي ميلادينوف، والوسطاء من الدول الثلاث، مصر وقطر وتركيا، إلى جانب الولايات المتحدة، بشأن قطاع غزة، وخاصةً نزع السلاح منه.

وتظهر الوثيقة المعنونة بأنها «خريطة طريق» لإتمام تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشاملة للسلام بغزة، 15 بنداً للتعامل مع تنفيذ بنود المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الذي كان دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وبحسب مصدر قيادي من «حماس»، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن هذا المقترح نقل إلى إسرائيل أيضاً، وستعقد اجتماعات في القاهرة، قد تبدأ الأربعاء، لبحث ردود جميع الأطراف، بما فيها حركته والفصائل، على ما ورد فيها.

وامتنع المصدر عن توضيح موقف حركته الذي ستقدمه حول ذلك بعدما أجرت مشاورات داخلية بشأنها.

وكانت مصادر أخرى ذكرت الاثنين أن ميلادينوف سيزور إسرائيل قبل الوصول إلى مصر، الثلاثاء، لإجراء مناقشات حول الموقف الإسرائيلي من الورقة المقدمة.

وتشير الوثيقة إلى تشكيل لجنة سميت بـ«التحقق من التنفيذ»، سيتم إنشاؤها من قبل الممثل الأعلى لغزة، تتألف من الدول الضامنة، وقوة الاستقرار الدولية، و«مجلس السلام»، لضمان تنفيذ الأطراف ما يقع على عاتقها، على أن يتم تدعيم هذه اللجنة من خلال آلية مراقبة معززة.

المندوب السامي لـ«مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف (رويترز)

وتؤكد الوثيقة في أول بنودها أهمية التزام الأطراف كافة بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2803 بشكل كامل، وخطة ترمب الشاملة، بعدّهما يشكلان إطاراً دولياً متفقاً عليه وسيتم الاسترشاد بهما لتنفيذ هذه العملية، بما يضمن تحقيق الهدف الأهم باستعادة الحياة المدنية، وتمكين الحكم الفلسطيني، وإعادة الإعمار والأمن والتعافي الاقتصادي، وتوفير الظروف للوصول إلى مسار موثوق به لتحقيق تقرير المصير والدولة الفلسطينية بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن.

وتنص الوثيقة على تحقيق المطالب الفلسطينية التي قدمها وفد «حماس» والفصائل مؤخراً، بإلزام إسرائيل باستكمال جميع الالتزامات المتبقية من المرحلة الأولى، بشكل كامل ودون أي تأجيل، على أن تتولى لجنة «التحقق» من عملية التنفيذ، وذلك قبل الانتقال للمرحلة الثانية.

ووفقاً للوثيقة، فإنه سيكون الانتقال من أي مرحلة إلى أخرى من بنود المرحلة الثانية مرهوناً بأن يتم الانتهاء من جميع استحقاقات المرحلة التي سبقتها، وذلك بمتابعة ومراقبة لجنة «التحقق من التنفيذ».

وتمنح الوثيقة، «مجلس السلام» تفويضاً للإشراف على حكم قطاع غزة، وإعادة الإعمار، وتنميته لحين تمكين سلطة فلسطينية تم إصلاحها من استئناف مسؤولياتها، وتوفير الظروف لإيجاد مسار موثوق به لتحقيق تقرير مصير الدولة الفلسطينية.

كما سيمنح «مجلس السلام» تفويضاً بتأسيس قوة الاستقرار الدولية وإجراء الترتيبات الضرورية لتفعيل أهداف الخطة.

وتنص الوثيقة بشكل صريح على أنه لن يكون أي دور لحركة «حماس» أو أي من الفصائل الفلسطينية، في حكم قطاع غزة بشكل مباشر أو غير مباشر، على أن يتم التعامل مع الموظفين الحاليين (موظفي حماس) ممن يخدمون في الوزارات المدنية بشكل قانوني وعادل باحترام كامل حقوقهم.

وتؤكد الوثيقة على أنه يجب حكم غزة وفق مبدأ سلطة واحدة، وقانون واحد، وسلاح واحد، بحيث يكون مسموحاً بامتلاك السلاح فقط للأفراد المخول لهم بذلك من قبل اللجنة الوطنية، فيما ستتوقف جميع الجماعات المسلحة عن الأنشطة العسكرية.

وتشير إلى أنه سيتم دمج أفراد الشرطة المدربين حديثاً في هياكل الشرطة القائمة، وإخضاعهم جميعاً لفحص أمني، ومن لا تنطبق عليهم المعايير اللازمة، فسوف تعرض عليهم أدوار غير مسلحة بديلة أو حزم تعويض، وسيتم نقل جميع أسلحة الشرطة إلى سيطرة اللجنة بمجرد دخولها غزة.

الدفاع المدني يتفقد سيارة تعرضت لضربة بصاروخ إسرائيلي في غزة (د.ب.أ)

وبشأن نقطة حصر السلاح، تنص الوثيقة على عملية تدريجية ستجري على مراحل، وبتوقيتات زمنية بما يتفق مع الجدول الزمني للتنفيذ المتفق عليه، وستتم مراقبتها ودعمها من قبل مكتب الممثل الأعلى ولجنة التحقق من التنفيذ.

ولفتت الوثيقة إلى أن هذه العملية ستخضع لقيادة فلسطينية وسيتم نقل السلاح إلى اللجنة الوطنية، على أن تشارك جميع الجماعات المسلحة في عملية حصر البنية التحتية وجمع جميع الأسلحة على ألا يكون مطلوباً منها نقل الأسلحة إلى إسرائيل، بحيث تخضع العملية لمراقبة ومتابعة لجنة التحقيق.

وستمنح اللجنة الوطنية لإدارة غزة، السلطة الوحيدة لتسجيل السلاح وإصدار وإلغاء التراخيص وجمع الأسلحة غير المرخصة، والمتعلقة بشكل أساسي بالسلاح الشخصي.

وستقوم اللجنة الوطنية من خلال عملية متدرجة باستخدام برامج إعادة الشراء والمساعدة لإعادة الدمج والدعم الاجتماعي، على أن تلتزم الفصائل بالتعاون مع اللجنة بهذا الشأن.

وتشير الوثيقة إلى أن تسليم السلاح الشخصي من قبل العناصر المسلحة، لن يحدث إلا بالتزامن مع تسليم سلاح الميليشيات، بما يوفر الظروف الأمنية المناسبة وأن تكون الشرطة قادرة على ضمان الأمن الشخصي.

وبحسب الوثيقة، فإنه سيتم التوقيع على اتفاقية سلم اجتماعي بما يمنع الاقتتال الداخلي والعنف، وحظر استعراض القوة والعروض العسكرية والتظاهرات المسلحة، ووقف أي أعمال انتقامية.

وبشأن دور قوة الاستقرار الدولية، فإن الوثيقة تنص على انتشارها بين المناطق التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية، والمناطق الخاضعة لسيطرة اللجنة الوطنية، على ألا تمارس أي نشاطات شرطية، فيما سيسمح لها بدعم عمليات حصر السلاح والعمليات الإنسانية وتوفير الحماية لها.

وتنص الوثيقة على استكمال انسحاب إسرائيل على مراحل باتجاه حدود غزة، وفقاً لجدول زمني يتم التوافق عليه قابل للتنفيذ، على أن يكون ذلك مرتبطاً بإحراز تقدم يتم التحقق منه في عملية حصر السلاح.

وستتعامل اللجنة الوطنية مع أي خروق أمنية في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها.

كما تنص الوثيقة على أن إعادة إعمار القطاع، ستتم من خلال إدخال المواد المخصصة لذلك في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها وتخضع فعلياً لإدارة اللجنة الوطنية لإدارة القطاع.

Your Premium trial has ended


إصابة جنديين اثنين بغارة إسرائيلية على قوات لبنانية وفِرق إنقاذ

جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)
TT

إصابة جنديين اثنين بغارة إسرائيلية على قوات لبنانية وفِرق إنقاذ

جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)

أعلن الجيش اللبناني، اليوم الثلاثاء، إصابة اثنين من جنوده بـ«استهداف إسرائيلي مُعادٍ»، أثناء عملية إنقاذ في جنوب لبنان، حيث تُواصل إسرائيل شنّ ضربات، رغم وقف إطلاق النار مع «حزب الله».

وأورد الجيش اللبناني، في بيان، أن «عسكريَّين أُصيبا بجروحٍ جراء استهداف إسرائيلي مُعادٍ لدورية للجيش، مع عناصر من الدفاع المدني وجرافتين مدنيتين في بلدة مجدل زون - صور أثناء عملية إنقاذ مواطنين».

وأفاد جهاز الدفاع المدني اللبناني بأن 3 من عناصره محاصرون تحت الأنقاض بعد الغارة الإسرائيلي.


متحدث «حماس»: ربط ملادينوف كل المسارات بملف السلاح يشوه خطة ترمب

مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)
مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

متحدث «حماس»: ربط ملادينوف كل المسارات بملف السلاح يشوه خطة ترمب

مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)
مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)

انتقد متحدث حركة «حماس»، حازم قاسم، أفكار الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف، وذلك قبيل محادثات مرتقبة بالقاهرة، مؤكداً أن ربط كل المسارات بملف السلاح يشوه خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ودعا قاسم واشنطن للضغط على إسرائيل لوقف خروقات وقف إطلاق النار بالقطاع، مضيفاً: «نتعاطى باهتمام مع طروحات الوسطاء الأخيرة، وسيجري نقاشها معهم، وبحضور الفصائل الفلسطينية».

ورأى قاسم، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، الثلاثاء، أن الأفكار التي طرحها ملادينوف سابقاً «تتعارض مع الإطار العام لخطة ترمب، وتربط بشكل مشوه كل المسارات بالتعامل مع موضوع السلاح الفلسطيني».

ويُعدّ نزع سلاح «حماس» أبرز بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي. وتتضمن، حسب بنود نشرتها وسائل إعلام أميركية وإقليمية، موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن تنسحب القوات الإسرائيلية من القطاع بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

ومن المنتظر عقد لقاءات في الأيام المقبلة بين الوسطاء والحركة، بعد وصول متوقع لوفد من الحركة، برئاسة خليل الحية إلى القاهرة، الثلاثاء.

إغلاق الملف «دُفعة واحدة»

دعا متحدث «حماس» الولايات المتحدة إلى «الضغط الجادّ» على حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإلزامها باتفاق وقف إطلاق النار الذي رعاه ترمب، «بما في ذلك تنفيذ كامل للمرحلة الأولى، ووقف الخروقات».

ومن المنتظر أن تُعقد، هذا الأسبوع، جولة في القاهرة هي الثالثة في غضون شهر تقريباً، يقول خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» إنها يجب أن تشهد ضمانات على إغلاق ملف الحرب في المنطقة، سواء مع إيران أو لبنان أو غزة، دُفعة واحدة؛ لافتين إلى إمكانية التوصل للإعلان عن جاهزية الفصائل لنزع السلاح ثم ترك التفاصيل للنقاش لاحقاً.

فلسطينيون ينتظرون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وفي مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو: «نحن نولي هذا الأمر (غزة) اهتماماً بالغاً، وأُحرز بعض التقدم في هذا الملف رغم التصريحات العلنية من (حماس)، ولكن في نهاية المطاف علينا أن نرى هذا الاتفاق يتحقق، ونأمل أن نسمع أخباراً سارة في الأيام القليلة المقبلة».

وأضاف: «أعلم أن شركاءنا في مصر وتركيا يشاركون في هذه العملية، وظهرت بعض المؤشرات الواعدة خلال عطلة نهاية الأسبوع تُشير إلى أننا نقترب من التوصل إلى اتفاق بشأن نزع سلاحهم، ولكن هذا أمر لا بد منه، فنجاح هذا المشروع برمته مرهون بنزع سلاح (حماس)، وإلى أن يحدث ذلك، سيبقى كل شيء موضع شك»، بحسب ما نقلته «سي إن إن» الأميركية، الثلاثاء.

حراك مكثف

المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب قال إنه على مدار شهر تقريباً عُقد أكثر من اجتماع بالقاهرة، وطالبت الفصائل الفلسطينية بضرورة تطبيق باقي المرحلة الأولى قبل الذهاب للمرحلة الثانية، وقدَّم الوسطاء مقترحاً بدمج المرحلتين من أجل تجاوز كل القضايا الخلافية، حيث برز ملف نزع سلاح غزة كأساس للانتقال للمرحلة الثانية.

ولفت الرقب، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفصائل الفلسطينية «أوضحت خشيتها من أن يدفع نزع السلاح إلى حرب أهلية، وطلبت تأجيل تنفيذ هذا الملف حتى يتم ترتيب الوضع الأمني الداخلي الفلسطيني مع توافق فلسطيني».

ويخشى الرقب أن «تعتبر إسرائيل هذا الموقف بمثابة رفض لتنفيذ خطة ترمب»، مضيفاً أنه «من الأفضل أن تعلن الفصائل الفلسطينية جاهزيتها لنزع السلاح ثم تترك التفاصيل للنقاش لاحقاً».

ويعتقد الرقب أن تصريحات روبيو قد تكون دوافعها نجاح جهد الوسطاء في إقناع حركة «حماس» وباقي الفصائل «بالإعلان عن موافقتها المبدئية على نزع السلاح وترك التفاصيل وآلية التنفيذ خلال جلسات نقاش لاحقة».

تفاؤل حذر

وكانت مصادر قد لفتت في حديث إلى «الشرق الأوسط»، الاثنين، إلى أن ملادينوف سيزور إسرائيل لعدة ساعات قبل وصوله القاهرة، ظهر الثلاثاء، كما هو متفق عليه في جدول الأعمال.

وقالت المصادر إن ملادينوف سيبحث مع مسؤولين إسرائيليين تطورات المحادثات التي جرت مع «حماس» مؤخراً، إلى جانب الاستماع لأي ملاحظات إسرائيلية على المقترحات الجديدة التي صيغت بالتنسيق مع الوسطاء.

وبرأي المحلل في الشأن الإسرائيلي بمركز «الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، سعيد عكاشة، فإنه عند ضم حديث روبيو المتفائل مع تحركات ملادينوف والوسطاء «نستشعر أن ثمة محاولات دولية لغلق ملف الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران وغزة ولبنان مرة واحدة».

وأضاف عكاشة، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «ملف السلاح معقد، وإيجاد اختراقات بشأنه يتوقف على التنازلات والضمانات التي ستُقدم، وهذه ستكون أموراً شاقة في التفاوض»، مشيراً إلى أن اتفاق غزة في وضع صعب، والتفاؤل يجب أن يكون حذراً لنجاح مسار السلام نجاحاً حقيقياً.