بين أنقرة ودمشق… مساع أردنية لإعادة بناء قدرات «سوريا الجديدة»

تعترف عمان بـ«الدور التركي» في المرحلة الانتقالية التي تشهدها الجارة الشمالية

لقاء وزير الخارجية أسعد الشيباني ووزير الدفاع اللواء مرهف أبو قصرة ورئيس الاستخبارات العامة أنس خطاب مع وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي في العاصمة الأردنية عمان (سانا)
لقاء وزير الخارجية أسعد الشيباني ووزير الدفاع اللواء مرهف أبو قصرة ورئيس الاستخبارات العامة أنس خطاب مع وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي في العاصمة الأردنية عمان (سانا)
TT

بين أنقرة ودمشق… مساع أردنية لإعادة بناء قدرات «سوريا الجديدة»

لقاء وزير الخارجية أسعد الشيباني ووزير الدفاع اللواء مرهف أبو قصرة ورئيس الاستخبارات العامة أنس خطاب مع وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي في العاصمة الأردنية عمان (سانا)
لقاء وزير الخارجية أسعد الشيباني ووزير الدفاع اللواء مرهف أبو قصرة ورئيس الاستخبارات العامة أنس خطاب مع وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي في العاصمة الأردنية عمان (سانا)

يبحث الأردن عن فرص واقعية تمكنه من المشاركة في مشروع إعادة بناء «سوريا الجديدة»، كما وصفها وزير خارجية الإدارة المؤقتة أسعد الشيباني، الذي كان على رأس وفد رسمي يضم وزير الدفاع ومدير المخابرات ووزراء فنيين، الثلاثاء، في عمان.

وإن كان من ارتباط بين «إيجابية المباحثات» التي جرت في مقر وزارة الخارجية بحضور الوزير أيمن الصفدي وقائد الجيش اللواء يوسف الحنيطي، ومدير المخابرات العامة أحمد حسني، ووزير الطاقة صالح الخرابشة، فإن المصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط» عن ارتباط ذلك بـ«إيجابية الموقف التركي» خلال زيارة وفد أردني رفيع لأنقرة، الاثنين.

واثارت زيارة وفد سياسي عسكري أمني برئاسة وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي إلى أنقرة، جانبا من تعليقات المحللين بعيدا عن الإعلام الرسمي، فزيارة تركيا قبل استقبال الوفد السوري في عمان، الثلاثاء، وجد فيها بعض المتابعين «اعترافا أردنيا رسميا بتبعية القرار السوري لتركيا»، في حين وجد آخرون أن «التنسيق مع الدول المؤثرة في القرار السوري أمنيا واقتصاديا، مدخله أنقرة، وهو أمر واقعي تفرضه المجريات على الأرض»، ما يستدعي التنسيق والتشاور والتعاون المستمر.

هنا تبدو عمان منفتحة على أي دور إيجابي في استقرار سوريا انطلاقا من سلامة أمن البلدين، لذلك فإن رأيا داخل مركز القرار الأردني ينادي بدور عربي وإقليمي، للبحث في تخفيف العقوبات على الشعب السوري، و«دعم وإسناد المرحلة الجديدة والانتقالية في سوريا». ليكون هذا الانفتاح منطلقا «لاجتماعات فنية ثنائية مثمرة بين الوفدين المجتمعين في مقر وزارة الخارجية»، بحسب تصريحات وزيري الخارجية الأردني والسوري.

وتعاملت عمان منذ الثامن من ديسمبر (كانون الأول) الماضي، مع الإدارة السورية المؤقتة كـ«أمر واقع» لا يمكن تجاهله حتى تستقر هوية النظام السوري الجديد المرتبط بنماذج من الإسلام السياسي المتشددة، وهو ما يخشاه ساسة أردنيون، وانسحاب ذلك على المشهد السياسي الداخلي، في ظل وجود كتلة وازنة تمثل «الإخوان المسلمين» غير المرخصة في البلاد في مجلس النواب (ذراعها الحزبية «جبهة العمل الإسلامي»).

فيدان والصفدي خلال المؤتمر الصحافي في أنقرة (الخارجية التركية)

وتعترف عمان بـ«الدور التركي» في المرحلة الانتقالية التي تشهدها الجارة الشمالية سوريا، بعد سقوط نظام بشار الأسد وسيطرة «هيئة تحرير الشام» على دمشق ليلة السابع/الثامن من ديسمبر الماضي. وتأمل عمان أن تشارك في دور عربي يعيد بناء «سوريا واحدة موحدة تمثل جميع مكونات الشعب السوري، وتضمن استمرارية عمل المؤسسات والخدمات» بحسب أكثر من تصريح لوزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي.

مصالح استراتيجية

يُعرّف الأردن مصالحه الاستراتيجية وأولوياته في العلاقة مع سوريا ما بعد هروب الأسد، كما يلي: أولا: ضمان العودة الآمنة و«الطوعية» للاجئين السوريين إلى بلداتهم بعد ضمان استقرار الأمن في الداخل السوري، ثانيا: الالتزام بجهود مكافحة الإرهاب وبالتحديد خلايا تنظيم «داعش» التي تسعى لإعادة نشاطها الإرهابي ضد أكثر من هدف، ثالثا: ضمان تكامل جهود مكافحة صناعة وتهريب المخدرات من سوريا عبر الحدود الشمالية مع الأردن، رابعا: ضمان وحدة الأراضي السورية وعودة عمل المؤسسات.

وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي يتوسط القائد العام للإدارة السورية الجديدة أحمد الشرع ونظيره السوري أسعد الشيباني خلال زيارته لدمشق (سانا)

وفي هذا السياق، فإن الأردن لا يستطيع تجاوز مخاوفه من عودة الفوضى «في أي لحظة» إلى سوريا، وعودة أسباب التوتر الأمني والعسكري على جبهتها الشمالية. غير أن عمان تمتلك أسبابها في البحث عن فرص لتسوية سياسية شاملة تعيد سوريا الجديدة لعمق عربي بعيد عن تأثير دول إقليمية على قرار دمشق.

وهنا، فإن الشرع بحسب حديث مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» في وقت سابق، طلب من الأردن رسميا خلال زيارة وزير الخارجية الصفدي إلى دمشق في الثالث والعشرين من ديسمبر الماضي، ثلاث قضايا تمكنه من تنفيذ خطته ضمن المرحلة الانتقالية التي حددها بسقف زمني لا يتجاوز شهر مارس (آذار) المقبل. وهي: شطبه من قوائم الإرهاب الدولي، دعم حكمه الجديد من خلال رفع العقوبات الأميركية عن سوريا، دعم خطته في إعادة إعمار سوريا ضمن مسارات سياسية ضامنة وآمنة.

يأتي ذلك مع تحفظ المصادر على إجابة سؤال «الشرق الأوسط»، عن حقيقة طلب الشرع من الأردن دورا «أمنيا وسيطا» مع بعض الجماعات في مناطق جنوب سوريا، وهي مجموعات تعاملت معها الأجهزة العسكرية والأمنية الأردنية خلال سنوات الأزمة السورية، حفاظا على أمن الحدود بين البلدين، وتراجع ذلك التنسيق مع دخول مرحلة خفض التصعيد عام 2018.

مشاريع ومصالح حيوية للبلدين

وفي الوقت الذي ينتظر فيه الأردن استقرار سوريا على هوية سياسية جديدة بعد نظام الأسد، ومعالجة الملفات الأمنية المُكلفة على الحدود بين البلدين، فإن ما يبحث عنه صنّاع القرار محليا هو عودة الحديث عن مشاريع اقتصادية مشتركة تعيد إنعاش الاقتصاد الأردني الذي عانى طويلا من الحرب في سوريا.

عنصران من القوات المسلحة الأردنية خلال عملية مراقبة لشبكات التهريب عبر الحدود مع سوريا أمس (أ.ف.ب)

وفي ظل مساعي الإدارة السورية الجديدة لرفع العقوبات الاقتصادية، والسعي لدعم الشعب السوري بعد تغيير النظام وخروج إيران من معادلة القرار السوري، فإن من جملة ما سمحت به الإدارة الأمريكية لصالح تخفيف العقوبات على دمشق هو ملف الطاقة، إذ يبحث الأردن عن فرص إعادة إحياء مشروع الربط الكهربائي من عمان إلى سوريا وصولا إلى لبنان، ما يشكل دخلا إضافيا للموازنة العامة قد يصب لصالح خفض عجز الموازنة العامة المتفاقم.

كما أن بين عمان ودمشق اتفاقات مبرمة لا تزال سارية الأثر والمفعول، حول حقوق الأردن المائية في مياه نهر اليرموك وسد الوحدة، وهي الاتفاقيات التي ظلت مجمدة في عهد النظام السوري السابق. كما أن دمشق قامت ببناء سدود وحفر آبار حالت دون امتلاء سد الوحدة ومنح الأردن حقوقه المائية منذ عام 2006.

وبينما كان الوفد السوري الرسمي قد بدأ مباحثاته في عمان، أعلنت سلطة الطيران المدني في البلاد، وصول أول طائرة تابعة للملكية الأردنية لمطار دمشق الدولي، وعلى متنها فريق فني للكشف على جاهزية المطار لاستقبال الرحلات الجوية بين العاصمتين، والتي كانت متعددة الأوقات قبل بدء الأزمة السورية، وتم تعليقها بسبب الأحداث.

قائد الجيش الأردني اللواء يوسف الحنيطي مستقبلاً وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة (التلفزيون الأردني)

وعلى ما يبدو فإن الملف الأهم في المصالح الحيوية اليوم بين الأردن وسوريا، جاء في خبر رسمي حول استقبال قائد الجيش اللواء يوسف الحنيطي، الثلاثاء، في مكتبه بالقيادة العامة، وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة. وأكد الحنيطي استعداد القوات المسلحة الأردنية لتسخير مختلف الإمكانات والقدرات التي تمتلكها وتوظيفها بشكل يسهم في تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة و«تعزيز الأمن الوطني للبلدين الشقيقين».

يأتي ذلك في وقت لمحت فيه مصادر أردنية مطلعة لدور أردني محتمل في إعادة بناء الجيش السوري وتدريبه، ما يفتح على شكل جديد من العلاقات الثنائية على المستوى الأمني والعسكري، وهي قناة مهمة من شكل العلاقات بين البلدين لها أهميتها وأولويتها على الأقل في المرحلة المقبلة أو المدى المنظور.


مقالات ذات صلة

«العدالة الانتقالية في سوريا»: قضية أمجد يوسف وصلت إلى «مرحلة متقدمة»

خاص فحص الأدلة والبقايا البشرية الناتجة عن مجزرة التضامن عام 2013 في الحي الدمشقي الثلاثاء (هيئة العدالة الانتقالية)

«العدالة الانتقالية في سوريا»: قضية أمجد يوسف وصلت إلى «مرحلة متقدمة»

قال رئيس إدارة المساءلة وعضو الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية في سوريا إن قضية المتهم الرئيسي في مجازر التضامن أمجد يوسف وصلت إلى «مرحلة متقدمة».

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي عناصر من رجال الدفاع المدني السوري (حساب الدفاع المدني الرسمي على «إكس»)

شاهد... إنقاذ طفل سقط في بئر بعمق 18 متراً شمال سوريا

أعلن «الدفاع المدني» السوري إنقاذ طفل عمره ثلاث سنوات سقط في بئر بعمق 18 متراً بريف حلب بشمال البلاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي جدارية تُحيي ذكرى الهجوم الكيميائي عام 2013 في زملكا بضواحي دمشق مساء الخميس (إ.ب.أ)

اعترافات «عدو الغوطتين»: هاجمنا الأهداف عشوائياً وأوامر القصف كانت تأتي من الأسد

نشرت وزارة الداخلية السورية، مساء الثلاثاء، فيديو مسجلاً لاعترافات ميزر صوان، اللواء الطيار في عهد بشار الأسد والملقّب بـ«عدو الغوطتين».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي صور مقتطعة من الفيديوهات المسربة لمسؤولين أمنيين وحرس في سجن صيدنايا الثلاثاء

تسريب مقاطع كاميرات المراقبة في سجن صيدنايا يثير الريبة في توقيته

أثارت مقاطع فيديو بثها مجهولون، فجر الثلاثاء، لمشاهد من داخل سجن صيدنايا، سُجلت قبل أيام قليلة من الإطاحة بنظام الأسد، جدلاً واسعاً.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي رئيس الأمن السياسي السابق في محافظة درعا جنوب سوريا عاطف نجيب يحضر الجلسة الأولى لمحاكمته في قصر العدل بدمشق 26 أبريل (أ.ف.ب)

نقيب المحامين في سوريا: قانون العدالة الانتقالية قريباً في مجلس الشعب

اعتبر نقيب المحامين في سوريا محمد علي الطويل هذه المحاكمة «بداية الطريق للعدالة الانتقالية في سوريا»، حيث إن القانون ما زال يدرس وسوف يعرض قريباً على مجلس الشعب

«الشرق الأوسط» (دمشق)

سجال المفاوضات مع إسرائيل يهز علاقة بري وعون

الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وفداً من الهيئات الاقتصادية (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وفداً من الهيئات الاقتصادية (الرئاسة اللبنانية)
TT

سجال المفاوضات مع إسرائيل يهز علاقة بري وعون

الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وفداً من الهيئات الاقتصادية (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وفداً من الهيئات الاقتصادية (الرئاسة اللبنانية)

اندلع سجال مفاجئ بين الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس البرلمان نبيه بري على خلفية المفاوضات مع إسرائيل، بعد أن قال عون إنه نسق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك».

وكان عون قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب نبيه بري والحكومة نواف سلام، على عكس ما يحكى في الإعلام» وهو ما رد عليه بري سريعاً، قائلاً في بيان: «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، إلا أن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان عون قال إنه «يبذل كل جهد ممكن للوصول إلى حل بعيداً عن العنف والدماء الزكية التي تهرق على أرض الجنوب، وهذا الحل يتحقق بالمفاوضات، التي هي حرب بلا دماء».

«كل خطوة اتخذتها كانت بالتنسيق مع بري وسلام»

وفي ظل الحملة التي يتعرض لها عون، على خلفية قرار المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، أكد عون «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب نبيه بري والحكومة نواف سلام، على عكس ما يحكى في الإعلام».

وأضاف: «أما بالنسبة للانتقادات بأن لبنان وافق من خلال البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، فأقول إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتُمد في تشرين الثاني 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».

تطبيق وقف النار بشكل كامل قبل المفاوضات

وشدد الرئيس عون على أنه إذا اعتقدت إسرائيل أنها من خلال الانتهاكات وتدمير القرى الحدودية، بإمكانها الحصول على الأمن، فهي مخطئة؛ لأنها جربت ذلك قبلاً دون نتيجة، مضيفاً: «الأمر الوحيد الذي يمكن أن يحمي الحدود هو عندما تكون الدولة اللبنانية بكامل قوتها موجودة في كامل الجنوب وحتى الحدود الدولية». وقال: «على إسرائيل أن تدرك بشكل نهائي أن الطريق الوحيد للأمن هو عبر المفاوضات، لكن عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات».

بانتظار تحديد موعد للمفاوضات وملف لبنان على طاولة ترمب

وتحدث عون عن «صعوبات كثيرة تعترضنا لتحقيق ذلك، ونعمل قدر المستطاع للتخفيف من تبعات الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، ونقوم باتصالات مكثفة من أجل ذلك، فلا يجوز أن تستمر الاعتداءات الإسرائيلية على حالها بعد إعلان وقف إطلاق النار».

وقال: «نحن الآن بانتظار تحديد موعد من قِبَل الولايات المتحدة لبدء المفاوضات. دول الاتحاد الأوروبي بأسرها والدول العربية معها، دعمت خيارنا بالمفاوضات، وهناك إجماع على مستوى الشعب اللبناني، وخاصة أهل الجنوب، على ضرورة الانتهاء من الحرب».

واعتبر الرئيس عون أن هناك أمراً إيجابياً قد تحقق، وهو أن الملف اللبناني بات اليوم على طاولة الرئيس الأميركي، «الذي يحمل مكانة خاصة للبنان، وقد أشاد خلال الاتصال الهاتفي بيننا بشكل مؤثر بلبنان وشعبه، وهذه فرصة لنا علينا الاستفادة منها للعبور ببلدنا إلى شاطئ الأمان والسلام».


«العدالة الانتقالية في سوريا»: قضية أمجد يوسف وصلت إلى «مرحلة متقدمة»

وفد الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية يتفحص موقع جريمة مجزرة أمجد يوسف في حي التضامن (الهيئة)
وفد الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية يتفحص موقع جريمة مجزرة أمجد يوسف في حي التضامن (الهيئة)
TT

«العدالة الانتقالية في سوريا»: قضية أمجد يوسف وصلت إلى «مرحلة متقدمة»

وفد الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية يتفحص موقع جريمة مجزرة أمجد يوسف في حي التضامن (الهيئة)
وفد الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية يتفحص موقع جريمة مجزرة أمجد يوسف في حي التضامن (الهيئة)

قال رئيس إدارة المساءلة وعضو الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية في سوريا، إن قضية المتهم الرئيسي في مجازر التضامن، أمجد يوسف، وصلت إلى «مرحلة متقدمة».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه ستتم إحالة المتهم إلى محكمة الجنايات الرابعة بدمشق التي يمثل أمامها رئيس فرع المخابرات العسكرية بدرعا عاطف نجيب، وذلك «سواء تم إقرار قانون العدالة الانتقالية أم لا».

ولا تزال قضية أمجد يوسف تتفاعل في الشارع السوري مع تجدد فتح ملف المفقودين والمغيبين قسرياً، لا سيما في «حي التضامن» الذي عاد إلى دائرة الاهتمام الإعلامي.

ومع انطلاق المحاكمات، قال رئيس إدارة المساءلة وعضو الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية في سوريا، رديف مصطفى، إن ملف قضية أمجد يوسف، المتهم الرئيسي في مجازر التضامن 2013، «يشهد تقدماً واضحاً بعد إلقاء القبض عليه»، وذلك رداً على سؤال «الشرق الأوسط» عما إذا كانت محاكمة المتهم قريبة.

وأوضح مصطفى أن «هناك عملاً مستمراً على استكمال التحقيقات وتجهيز الملف القضائي وفق الأصول القانونية»، لافتاً إلى أنه بعد الانتهاء من التحقيقات سيتم تحويل يوسف إلى النيابة العامة للادعاء عليه، ثم سيتم تحويله إلى قاضي التحقيق وإصدار القرار الظني، ومن ثم إحالته لقاضي الإحالة ليصدر القرار الاتهامي بتحويله إلى المحكمة المتخصصة بالعدالة الانتقالية.

سكان حي التضامن الدمشقي يتحدثون إلى وفد الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية في سوريا

ورأى مصطفى أن الحديث عن «موعد محدد للمحاكمة يبقى مرتبطاً باستكمال الإجراءات وضمان جاهزية الملف بشكل متكامل»، مع التأكيد على أن «القضية انتقلت إلى مرحلة متقدمة ضمن مسار المساءلة».

وزار وفد من الهيئة موقع مجزرة التضامن، أمس الثلاثاء، «ضمن مسار كشف الحقيقة والتواصل المباشر مع الضحايا وذويهم، والاطلاع الميداني على الموقع المرتبط بالجريمة، إضافة إلى الاستماع للشهادات والإجابة عن الاستفسارات المتعلقة بالمسارات القانونية».

وهدفت الزيارة إلى «تعزيز ثقة الأهالي بمسار العدالة الانتقالية، والتأكيد أن هذه الملفات تُتابع بشكل جدي ومباشر»، وفق مصطفى، الذي أشار إلى العمل على «تنظيم وتمكين الضحايا وتقديم المساعدة القانونية المجانية لهم وتسهيل آليات رفع الدعاوى من قبل المتضررين وذوي الضحايا، بما يضمن السير بالإجراءات بشكل قانوني ومنظم، ويساعد في دعم ملفات المساءلة بالأدلة والشهادات اللازمة»، وذلك رداً على سؤال عما إذا تم بالفعل تنظيم رفع دعاوى من ذوي الضحايا بحق المتهم، وكم بلغ عددها؟

سيدة من أهالي ضحايا مجزرة التضامن تتحدث لوفد هيئة العدالة

وأكد «وجود دعاوى وإفادات وشهادات تم العمل عليها ضمن عدد من الملفات المرتبطة بالانتهاكات والجرائم الجسيمة، لكن في هذه المرحلة لا يتم الإعلان عن الأرقام الدقيقة أو تفاصيل بعض الإجراءات، حفاظاً على سرية التحقيقات وسلامة المسار القضائي».

خلال زيارته الميدانية إلى موقع «مجزرة التضامن»، شرح وفد هيئة العدالة لأهالي الضحايا آليات رفع الدعاوى بحق مرتكبي الجرائم والانتهاكات الجسيمة، إلى جانب الإجابة عن استفساراتهم المتعلقة بالمسارات القانونية والإجراءات المتبعة ضمن إطار العدالة الانتقالية. ويطالب أهالي الضحايا في «حي التضامن»، بالإنصاف وإخراج رفاة شهدائهم ونقلها إلى قبور تحمل أسمائهم، كما يطالبون بالقصاص من المجرمين وتحقيق العدالة.

فحص الأدلة والبقايا البشرية الناتجة عن مجزرة التضامن عام 2013 في الحي الدمشقي الثلاثاء (هيئة العدالة الانتقالية)

وفيما يتعلق بالمحكمة المختصة بالعدالة الانتقالية التي سيمثل أمامها المتهم والقانون الذي سيحاكم على أساسه، سيما وأن القانون الخاص بالعدالة الانتقالية لم يصدر بعد؟ قال مصطفى إن «المتهم سيمثل أمام محكمة الجنايات الرابعة فور الانتهاء من الإجراءات القانونية المذكورة أعلاه»، وستتم إحالة المتهم أمجد يوسف إلى المحكمة نفسها التي أحيل إليها عاطف نجيب، «سواء تم إقرار قانون العدالة الانتقالية أم لا، ولكن نحن نأمل ومقتنعون بأن أمجد سيحاكم وفق قانون.

يشار إلى أن قانون العقوبات السوري الذي تعمل به المحاكم السورية، وبدأت بموجبه محاكمة رموز النظام البائد، غير منصوص فيه على جرائم الحرب والإبادة الجماعية. وفي محاكمة عاطف نجيب «عمل قاضي التحقيق مواءمة ما بين قانون العقوبات السوري والقوانين والأعراف الدولية في جرائم الإرهاب وجرائم الحرب والإبادة الجماعية»، وفق تصريحات سابقة لنقيب المحامين في سوريا، محمد علي الطويل.

وألقت السلطات السورية القبض على أمجد يوسف المتهم الرئيسي في قضية «مجازر التضامن 2013» وراح ضحيتها نحو 500 مدني بينهم نساء وأطفال، حسب اعترافات متورطين في تلك المجازر تم القبض عليهم العام الماضي.

وكشف مقطع فيديو مسرب لإحدى المجازر عام 2022 في تحقيق نشرته صحيفة «الغارديان» عن أمجد يوسف مع رفاقه يقتلون نحو أربعين شخصاً بإطلاق النار عليهم ثم حرق جثثهم في حفرة أعدت مسبقاً لدفنهم.

وبين حين وآخر يعثر أهالي الحي على رفاة وعظام بشرية مبعثرة في الأزقة الترابية والحارات قيد الإنشاء، في الوقت الذي لا يزال مصير العشرات من أبناء الحي مجهولاً.


بري وعون... تواصل مستمر ولقاء مؤجل

رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - رئاسة الجمهورية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - رئاسة الجمهورية)
TT

بري وعون... تواصل مستمر ولقاء مؤجل

رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - رئاسة الجمهورية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - رئاسة الجمهورية)

على وقع الضغوط والتحولات المتسارعة التي تشهدها الساحة اللبنانية، تبرز العلاقة بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس البرلمان نبيه بري، بوصفها أحد العوامل الأساسية المؤثرة في مسار القرار الداخلي. وبينما يفرض الواقع تواصلاً مستمراً وتنسيقاً على مستوى المؤسسات، تكشف التطورات الأخيرة عن تباينات واضحة في المقاربات السياسية، ولا سيما تلك المرتبطة بالتفاوض مع إسرائيل لوقف الحرب، وهو ما يضع العلاقة أمام اختبار فعلي في ظل تعقيدات المرحلة والتحديات المتزايدة على الداخل اللبناني والمسؤولين في بيروت.

وفيما كان لافتاً كلام رئيس الجمهورية، الأربعاء، بتأكيده أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام»، يتقاطع التباين بين عون وبري من موقع كل منهما ضمن التموضع السياسي للأفرقاء اللبنانيين، حيث يرتبط بري بتحالف وثيق مع «حزب الله» الذي يقود حملة ضد الرئيس عون على خلفية التفاوض مع إسرائيل، في حين يسعى الأخير إلى تقديم مقاربة أكثر مرونة تجاه المجتمع الدولي ولا تدفع باتجاه مواجهة داخلية، ما يضع العلاقة بينهما ضمن إطار «شدّ الحبال» السياسي المستمر.

من الاطمئنان إلى الخلاف

وآخر لقاء كان قد جمع بري وعون كان في 23 مارس (آذار) الماضي، خلال الحرب الإسرائيلية على لبنان، وعبّر حينها عن ثقته بما يقوم به الرئيس عون عند سؤاله عما إذا كان مطمئناً للوضع الداخلي، قائلاً: «بوجود فخامة الرئيس أنا مطمئن».

أما اليوم، ومع التبدلات التي طرأت على الوضع الداخلي اللبناني، والاختلاف في مقاربة بعض الأمور الأساسية بين الطرفين، وعلى رأسها المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، وهي التي أعلن بري رفضه لها، يطرح السؤال عما إذا كان بري لا يزال مطمئناً أم أن التوتّر دخل إلى العلاقة بينهما، لا سيما بعد تأجيل الاجتماع الثلاثي الذي كان مقرراً الأربعاء في القصر الرئاسي ليجمع بين عون وبري ورئيس الحكومة نواف سلام للبحث في المفاوضات مع إسرائيل، بحيث أشارت بعض المعلومات إلى أن السبب كان الخطاب الأخير للرئيس عون الذي توجه به إلى «حزب الله» رداً على حملات التخوين ضده قائلاً: «الخائن من أخذ بلده للحرب تحقيقاً لمصالح خارجية».

مبنى مدمر نتيجة القصف الإسرائيلي في مدينة صور (رويترز)

تواصل مستمر ولقاء مؤجل

ومع إقرارها بالاختلاف في وجهات النظر، تصف مصادر وزارية مقربة من الرئاسة اللبنانية العلاقة بين عون وبري بـ«الجيدة»، وتؤكد لـ«الشرق الأوسط» أن الاتصالات مستمرة بينهما، وأن آخر اتصال بينهما كان مساء الثلاثاء.

وهذا الأمر يؤكده النائب في كتلة «التنمية والتحرير» التي يرأسها بري، علي خريس، رابطاً اللقاء بوقف إطلاق النار، ويقول: «الاتصالات بين الطرفين لم تنقطع، وكان آخرها مساء الثلاثاء بحيث الأولوية تبقى لتكريس وقف إطلاق النار»، مشيراً إلى أنه بعد ذلك قد يحصل اللقاء.

ويوضح خريس: «ليس هناك تباعد أو انقطاع بين الطرفين، إنما هو اختلاف في وجهات النظر حول آلية التفاوض، بحيث ندعم خيار المفاوضات غير المباشرة، في حين أخذ رئيس الجمهورية خيار المفاوضات المباشرة».

من هنا، يشير خريس إلى أن المشاورات مستمرة بوتيرة مكثفة، بانتظار ما ستسفر عنه في المرحلة المقبلة، مؤكداً «أن الهدف الأساسي في هذه المرحلة هو وقف العدوان على لبنان وترسيخ التهدئة، خصوصاً في ظل استمرار سقوط ضحايا من المدنيين والصحافيين وعناصر الدفاع المدني، بما يعكس واقعاً ميدانياً يتناقض مع الحديث عن وقف لإطلاق النار ولا يمت إليه بصلة».

بدورها، تؤكد المصادر الوزارية أن جهود الرئيس عون تنصب لتكريس وقف إطلاق النار، مؤكدة «أن اللقاء سيحصل في وقته».

سيدة تصلي أمام تمثال مار شربل على مقربة من صور معلقة في الشارع دعماً لرئيس الجمهورية جوزيف عون (أ.ف.ب)

منسى موفداً من عون وسلام إلى المجلس الشيعي

وسجل يوم الثلاثاء زيارة وزير الدفاع الوطني اللواء ميشال منسى، نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب، كما إلى مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، ناقلاً تحيات رئيسي الجمهورية والحكومة.

وقال منسى إنه «يقوم بجولة على القيادات الروحية للمساهمة في جمع البلد على كلمة واحدة»، فيما أكد الخطيب «ضرورة التفاهم الوطني على كل الأمور؛ لأننا لن نصل إلى نتيجة من دون هذا التفاهم ومن خلال المبادرات الفردية».

وفي إشارة واضحة إلى الخلاف حول المفاوضات مع إسرائيل، قال الخطيب: «نحن نريد النجاح لفخامة الرئيس، وقد أيدناه ودعمناه، ولكن يجب أن تحظى كل خطوة بإجماع وطني، وننصحه بالاستعانة بخبرة وحكمة دولة الرئيس نبيه بري».