لبنان يتسلّم ملفَّي استرداد نجل القرضاوي من مصر والإمارات

أصدر مذكرة بتوقيفه... ومتابعة تركية حثيثة لإطلاقه

عبد الرحمن القرضاوي (وسائل التواصل الاجتماعي)
عبد الرحمن القرضاوي (وسائل التواصل الاجتماعي)
TT

لبنان يتسلّم ملفَّي استرداد نجل القرضاوي من مصر والإمارات

عبد الرحمن القرضاوي (وسائل التواصل الاجتماعي)
عبد الرحمن القرضاوي (وسائل التواصل الاجتماعي)

تسلّم النائب العام التمييزي في لبنان، القاضي جمال الحجار، من السلطات المصرية ملف استرداد المعارض المصري عبد الرحمن القرضاوي، نجل الداعية الراحل يوسف القرضاوي، يتضمّن نصّ الحكم الغيابي الصادر بحقّه عن القضاء المصري ويقضي بسجنه خمس سنوات، بجرائم «بث أخبار كاذبة، والتحريض على العنف والإرهاب، وقلب نظام الحكم»، طالبة من لبنان تسليمه بأسرع وقت ممكن.

كما تسلّم الحجار ملفّاً مماثلاً من دولة الإمارات العربية المتحدة لاسترداد القرضاوي، ومحاكمته بناءً على الفيديو الذي سجله الأخير خلال زيارته للمسجد الأموي في دمشق، وتضمن ما سمَّته «تحريضاً على دولة الإمارات وزعزعة الاستقرار فيها».

وأوضح مصدر قضائي معني بهذه القضية أن «الملفين وصلا إلى القضاء اللبناني عبر القنوات الدبلوماسية». وأكد المصدر لـ«الشرق الأوسط»، أن الحجار «كلّف المحامية العامة لدى محكمة التمييز، القاضية ميرنا كلّاس، باستجواب القرضاوي في حضور وكيله، المحامي محمد صبلوح، في طلب الاسترداد الوارد من الإمارات حصراً، ولدى الانتهاء من استجوابه واطلاعه على محضر التحقيق؛ أصدر الحجار مذكرة توقيف بحقه».

إجراء إلزامي

وأوضح المصدر أن «مذكرة التوقيف هي إجراء إلزامي مؤقت إلى حين البتّ بأمر تسليمه سلباً أو إيجاباً من قِبَل السلطة التنفيذية»، مشيراً إلى أنه «تم تأجيل استجواب القرضاوي في الملفّ المصري، لأن القاهرة أرسلت صورة عن ملفّ الاسترداد، ولا يمكن بدء الإجراءات إلّا بوصول المستندات الأصلية».

وكان القرضاوي خضع، الاثنين الماضي، للتحقيق أمام رئيس قسم المباحث الجنائية المركزية، العميد نقولا سعد، بإشراف القاضي الحجار، الذي أبقاه قيد التوقيف، وطلب من مصر والإمارات إيداع ملفَّي الاسترداد. وأشارت مصادر مواكبة للتحقيق إلى أن القرضاوي «نفى كل ما نسب إليه في مذكرة الإنتربول الصادرة عن مجلس وزراء الداخلية العرب، لجهة التحريض على العنف والإرهاب وقلب النظام»، مؤكداً أنه «مجرّد معارض يدلي بمواقف سياسية لا تأثير لها أمنياً، ولا يمتلك وسائل التأثير في قلب النظام كما ورد في الحكم الصادر عن القضاء المصري».

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن القرضاوي «أعلن خلال استجوابه أنه مواطن تركي ودخل لبنان بجواز سفره التركي، وأنه تفاجأ بقرار توقيفه»، عادّاً أن «مطالبة مصر باسترداده ذات خلفية سياسية، وأن تسليمه يشكّل خطراً على حياته، داعياً إلى أخذ هذه المسألة في الاعتبار».

وعلمت «الشرق الأوسط» أن رئاسة الحكومة اللبنانية، ووزارتي الداخلية والعدل، تلقت مراجعات من السفارة التركية في لبنان، تحذّر من تسليم القرضاوي إلى مصر أو الإمارات العربية المتحدة.

عبد الرحمن القرضاوي في دمشق رافعاً علم الثورة السورية (وسائل التواصل الاجتماعي)

وأفادت المعلومات بأن تركيا «أوصلت رسالة واضحة إلى لبنان بضرورة إطلاق سراح القرضاوي والسماح له بالعودة إلى بلاده (تركيا)»، مشيرة إلى أن هذه القضية «باتت في رأس اهتمام السفير التركي في لبنان، مراد لوتيم، الذي يطلع وزارة خارجية بلاده على التطورات المتعلقة بها ساعة بعد ساعة».

وأعلن وكيل القرضاوي، المحامي محمد صبلوح، أنه «بصدد تقديم مذكرة إلى النائب العام التمييزي يطلب فيها إصدار توصية للحكومة اللبنانية بعدم تسليم موكله إلى مصر أو الإمارات العربية المتحدة». وأعلن صبلوح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «الاتفاقية القضائية بين لبنان ومصر تنص في المادة 26 منها على منع تسليم المعارضين، كما أن المادة الثالثة من اتفاقية مناهضة التعذيب، تمنع تسليم أي شخص إلى بلاده إذا كان معرضاً للتعذيب لدى سلطات بلاده».

وذكر صبلوح أيضاً أن «المادة 34 من قانون العقوبات اللبناني تحول دون تسليم أي معارض قد يتعرّض للتعذيب من قِبَل الدولة التي تطلب استرداده»، مشيراً إلى أن لبنان «طبّق هذه الحالات على عشرات السوريين الذين كانوا مطلوبين للنظام بشار الأسد وأبقاهم في لبنان، وهذا ما يسري على حالة عبد الرحمن القرضاوي».


مقالات ذات صلة

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

المشرق العربي سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

ردّت إسرائيل على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في الجنوب، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية من شأنها أن تفاقم الضغوط الداخلية على الدولة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الخليج علم الإمارات (الشرق الأوسط)

الإمارات تحظر سفر مواطنيها إلى إيران ولبنان والعراق

أعلنت وزارة الخارجية الإماراتية حظر سفر مواطني دولة الإمارات إلى إيران ولبنان والعراق.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
المشرق العربي جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي) p-circle

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل جندي في جنوب لبنان، ما يرفع إلى أربعة حصيلة عسكرييه الذين قتلوا منذ سريان وقف إطلاق النار مع «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)

إنذارات إخلاء توسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان… وغارات مكثفة ترفع حصيلة الضحايا

وسّعت إسرائيل نطاق «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان عبر إنذارات إخلاء متلاحقة شملت ما يزيد على عشرين بلدة في صور والنبطية

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مشيِّعون يشاركون في جنازة 3 عناصر من الدفاع المدني قُتلوا بغارة إسرائيلية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

إسرائيل تواجه مطلب لبنان «خفض التصعيد» بتكثيف الضغوط والغارات

ردت إسرائيل، الخميس، على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في جنوب لبنان، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية في الجنوب.

نذير رضا (بيروت)

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)

ردّت إسرائيل على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في الجنوب، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية من شأنها أن تفاقم الضغوط الداخلية على الدولة.

وتحدثت مصادر جنوبية لـ«الشرق الأوسط» عن نشوء «منطقة حمراء» موسعة، تحاذي «الخط الأصفر»، وتمتد إلى محيط النبطية على مساحة تتجاوز 35 كيلومتراً عرضاً، وتتعمق لنحو 25 كيلومتراً داخل الأراضي اللبنانية، وتشمل عشرات القرى التي باتت عُرضة للقصف أو لإنذارات الإخلاء، ما أدى إلى موجات إضافية من النزوح.

وبينما يضغط الرئيس اللبناني جوزيف عون عبر مروحة اتصالات دبلوماسية، لإلزام إسرائيل اتفاق الهدنة الذي مدَّده الرئيس الأميركي دونالد ترمب ثلاثة أسابيع، مطالباً بإطلاق الأسرى والسماح للصليب الأحمر الدولي بزيارتهم، ومندداً باستهداف المدنيين والطواقم الطبية، صعّد «حزب الله» هجومه على عون، على خلفية المفاوضات المباشرة، وخلاف عون مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي الذي بات علنياً.

ورأى عضو كتلة الوفاء للمقاومة (حزب الله) النائب علي فياض، أن موقف رئيس الجمهورية «يدعو للقلق، لأنه يسوِّق المذكرة الأميركية، بدل التبرؤ منها»، مضيفاً أن «الأمر الأكثر خطورة، أنه يوافق عليها من دون تسجيل اعتراض على مبدأ حرية الحركة للإسرائيليين، رغم مطالبته بوقف إطلاق النار».


تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
TT

تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)

انطلقت منذ يومين الدورة الصيفية التابعة للحوثيين في اليمن، بنشر كتب ذات طباعة فاخرة وأنشطة تبدو ترفيهية وتعليمية لكنها تعمل غطاء للتجنيد والتدريب على السلاح.

وإذ تزايدت هذه المراكز مع سيطرة الحوثيين على صنعاء في 2014، شكّل العام الحالي 2026 انعطافة لها، إذ ترسخت سلطتها عبر المؤسسات الرسمية وأصبحت شبه إلزامية، فربطت بعض المدارس تسليم نتائج الامتحانات والتسجيل للعام المقبل بشهادة مشاركة في المراكز الصيفية.

وتستقطب النشاطات تلاميذ بعمر الخامسة في مخيمات نهارية يعودون بعدها إلى منازلهم، وتعمل معسكرات طلاب المراحل الإعدادية والثانوية على عزل اليافعين عن عائلاتهم لفترات طويلة وتوزيعهم عبر معسكرات تدريب.

ولا تستثني هذه النشاطات الفتيات، إذ هناك مراكز مخصصة تتولى إدارتها «الهيئة النسائية الثقافية العامة».


السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
TT

السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)

دعت السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل، معتبرة أن البلاد تقف عند «مفترق طرق» يتيح لشعبها فرصة تاريخية لاستعادة السيادة وبناء مستقبل مستقل.

وفي بيان نشرته عبر منصة «إكس»، أشارت السفارة إلى أن التهدئة الممتدة التي تحققت «بناءً على طلب شخصي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، وفّرت للبنان مساحة لطرح مطالبه بدعم كامل من الحكومة الأميركية.

وأضافت أن عقد لقاء مباشر بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، برعاية ترمب، قد يشكّل للبنان فرصة للحصول على ضمانات تتعلق بالسيادة الكاملة، وسلامة الأراضي، وأمن الحدود، إضافة إلى دعم إنساني وإعادة الإعمار، واستعادة سلطة الدولة على كامل أراضيها.

وختمت السفارة بيانها بالتأكيد أن الولايات المتحدة مستعدة للوقوف بجانب لبنان في هذه المرحلة، داعية إلى اغتنام الفرصة «بثقة وحكمة»، معتبرة أن الوقت لم يعد يحتمل التردد.