حراك نيابي للمعارضة والوسطيين لا يحسم اسم المرشح للرئاسة اللبنانية

مصادر: تسليم «حزب الله» منشآته العسكرية للجيش يحرج إسرائيل أميركياً

النواب اللبنانيون في جلسة تشريعية العام الماضي (الوكالة الوطنية للإعلام)
النواب اللبنانيون في جلسة تشريعية العام الماضي (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

حراك نيابي للمعارضة والوسطيين لا يحسم اسم المرشح للرئاسة اللبنانية

النواب اللبنانيون في جلسة تشريعية العام الماضي (الوكالة الوطنية للإعلام)
النواب اللبنانيون في جلسة تشريعية العام الماضي (الوكالة الوطنية للإعلام)

تفضّل الكتل النيابية اللبنانية التريث قبل أن تحسم موقفها في اختيار مرشحها لرئاسة الجمهورية، رغم أنها تقف على مسافة أسبوع من انعقاد الجلسة المخصصة لانتخابه في التاسع من الشهر الحالي، وترى أن هناك ضرورة تفرض عليها الاحتفاظ بما لديها من خيارات رئاسية ريثما تنضج الظروف المحلية والدولية مع استعداد لبنان لاستقبال زحمة من الموفدين الخارجيين الذين ينتمون إلى الدول الأعضاء في اللجنة «الخماسية» التي أخذت على عاتقها تقديم الدعم والمساندة للنواب لتسهيل انتخاب الرئيس.

وحده رئيس المجلس النيابي نبيه بري كان قال كلمته بأن جلسة الانتخاب ستبقى مفتوحة لدورات متتالية لن تُقفل ما لم تنته إلى تصاعد الدخان الأبيض من قاعة الجلسة بالتوصل إلى توافق على اسم الرئيس العتيد. ومع أن مصادر نيابية متعددة الاتجاهات تؤكد بأن الجلسة قائمة في موعدها وأن لا مجال لتأجيلها، لكنها تستبعد، في ظل الانقسامات التي تتخبط بها الكتل النيابية، إمكانية انتخاب الرئيس بغياب التواصل بين قوى المعارضة والثنائي الشيعي ممثلاً برئيس المجلس. وتسأل: هل من مانع يحُول دون لقاء يُعقَد بين بري ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، خصوصاً وأن لقاءات بري بقوى المعارضة الأخرى لم تنقطع وإن كانت لم تؤدّ إلى التقاطع على مرشح أو اثنين أو ثلاثة يعود للنواب انتخاب أحدهم رئيساً.

وكشفت المصادر لـ«الشرق الأوسط» عن أن المعارضة ستعقد اجتماعاً موسعاً في الساعات المقبلة بالتزامن مع تداعي عدد آخر من النواب السنّة من الوسطيين لعقد اجتماع يشارك فيه عدد من النواب المسيحيين، إضافة إلى النائبين العلويين في البرلمان. وقالت إن الجامع الوحيد بين الذين يشاركون في الاجتماعين يكمن في أنهم يبقون تحت سقف التشاور ويرتأون بأن لا مصلحة لحسم خياراتهم الرئاسية ترشحاً أو اقتراعاً باعتبار أن المجتمعين يفضلون التروي وعدم حرق المراحل قبل أوانها ريثما يكون في وسعهم مواكبة ما ستؤول إليه جهود الموفدين باتجاه الكتل النيابية.

ولفتت المصادر نفسها إلى أن اجتماع المعارضة يأتي في سياق التداول في مقاربتها لانتخاب الرئيس، من دون أن تحسم أمرها، وتفضل التفاهم على إعداد لائحة بأسماء أكثر من مرشح شرط أن يحظى جميع هؤلاء بتأييد مسيحي وازن ويرضي الثنائي الشيعي ولا يدور في فلك «حزب الله» الذي يُفترض أن يبادر إلى التكيُّف مع التحوُّلات التي شهدتها المنطقة والتعاطي بانفتاح وواقعية في مقاربته لانتخاب الرئيس، مع استعداد الجنوب للدخول في مرحلة سياسية جديدة بتثبيت وقف النار تمهيداً لتطبيق الـ1701 تتويجاً للاتفاق الذي توصل إليه بري مع هوكستين وأوكل إلى هيئة مراقبة دولية برئاسة الجنرال الأميركي جاسبر جيفرز الإشراف على تنفيذه.

وأكدت المصادر بأن المعارضة ستتشاور باحتمال ترشح جعجع لرئاسة الجمهورية وصولاً إلى حسم إمكانية التوافق على أسماء عدد من المرشحين يفتح الباب أمام التداول بأسمائهم مع بري للوقوف منه على مدى استعداده للتوافق الذي يؤدي حتماً إلى غربلة الأسماء وحصرها بالذين يشكلون نقطة التقاء مع الثنائي الشيعي ويسمح بانتخابه في الجلسة، من دون أن يغيب عن بالها رفض بري تعديل الدستور، وإن كان يرى بأن مجرد انتخاب قائد الجيش العماد جوزف عون رئيساً بأكثرية ثلثي أعضاء المجلس، أي 86 نائباً يُسقط تلقائياً الحاجة تعديل الدستور، أسوة بانتخاب العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية من دون تعديل الدستور بحصوله على تأييد نيابي يفوق ثلثي عدد النواب. ورأت المصادر أن المعارضة تتجنب، على الأقل راهناً، الدخول في لعبة أسماء المرشحين رغبة منها في التشاور مع الكتل النيابية الوسطية والنواب المستقلين، إضافة إلى الثنائي الشيعي، لتعبيد الطريق أمام إيصال مرشح يحظى بتأييد الغالبية الساحقة من النواب ويتمتع بدعم مسيحي لا غبار عليه، ولا يشكل تحدياً لمحور الممانعة سابقاً وعلى رأسه الثنائي الشيعي، ويكون في وسعها تظهير اسمه إلى العلن في اللحظات الأخيرة التي تسبق انعقاد الجلسة. أما على صعيد الاجتماع الذي يجمع الغالبية من النواب السنّة المنتمين إلى الوسط والمطعّم بعدد من النواب المسيحيين المستقلين والنائبين العلويين، فإن المشاورات تبقى تحت سقف استعراض الأسماء من دون أن تتبنى أي مرشح ريثما يكتمل المشهد السياسي النيابي في ضوء ما سيؤدي إليه التحرك السعودي - الأميركي الذي يشكّل رافعة لإخراج انتخاب الرئيس من الحلقة المفرغة التي يدور فيها.

في هذا السياق، أكد عدد من النواب السنّة المدعوين للاجتماع أنه من المبكر الخوض في تصفية أسماء المرشحين، وقالوا لـ«الشرق الأوسط» بأن الحضور، وإن كانوا بغالبيتهم من السنّة، فإنهم يتطلعون إلى تشكيل قوة نيابية ضاغطة من شأنها أن تشكل قوة ترجح كفة التوافق الرئاسي، ولا يمكن تجاهل دورها أو القفز فوقها طالما أن كلمة الفصل ستبقى للنواب الوسطيين في ظل عدم قدرة أي فريق، أكان في المعارضة أم في عداد منافسيها، على إيصال مرشحه.

لكن الحراك النيابي لن يحجب الأنظار عن اللقاء المرتقب في الساعات المقبلة بين بري والجنرال الأميركي في حضور السفيرة ليزا جونسون وعلى جدول أعماله وقف خروق إسرائيل للهدنة تمهيداً لتثبيت وقف النار وتطبيق الـ1701 بكل مندرجاته، مع أن قوى المعارضة تسأل «حزب الله» ما الذي يمنعه، ما دام أنه يلتزم بالاتفاق الذي ينص على حصر السلاح بيد الشرعية اللبنانية، من أن يضع سلاحه بعهدة الجيش اللبناني، وبذلك يكون أسقط ذريعة إسرائيل بتدمير بناه التحتية العسكرية التي تهدد أمن مستوطناتها الواقعة على تخوم الحدود اللبنانية، ووضع واشنطن أمام مسؤوليتها بتسريع انسحاب الجيش الإسرائيلي من المناطق التي يحتلها بصفته ممراً إلزامياً لاستعجال تنفيذ الـ1701 الذي يضع حداً للحرب بين لبنان وإسرائيل، وبالتالي لم يعد أمام الحزب سوى الوقوف بملء إرادته وراء الدولة التي توفر الحماية له وتعيد الاستقرار للجنوب.


مقالات ذات صلة

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

المشرق العربي رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر غير دقيق.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وفداً من الهيئات الاقتصادية (الرئاسة اللبنانية)

سجال المفاوضات مع إسرائيل يهز علاقة بري وعون

شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون على أنه على إسرائيل أن تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - رئاسة الجمهورية)

بري وعون... تواصل مستمر ولقاء مؤجل

على وقع الضغوط والتحولات المتسارعة التي تشهدها الساحة اللبنانية، تبرز العلاقة بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس البرلمان نبيه بري

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي البطريرك الراعي مستقبلاً السفير بخاري في بكركي (الوكالة الوطنية للإعلام)

تأكيد سعودي على ترسيخ مناخات الأمان والاستقرار في لبنان

شدّدَ اللقاء الذي جمع البطريرك الماروني بشارة الراعي في الصرح البطريركي مع سفير المملكة العربية السعودية في لبنان وليد بخاري على أولوية تثبيت الاستقرار في لبنان

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري قافلة تضم آليات لقوات «اليونيفيل» في المنطقة الحدودية في إسرائيل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تحليل إخباري إسرائيل تحدّد «منطقة حمراء» شمال «الخط الأصفر» في جنوب لبنان

استحدث الجيش الإسرائيلي «منطقة حمراء» غير معلنة في جنوب لبنان، تحاذي منطقة الخط الأصفر التي أعلن عنها قبل أسابيع

نذير رضا (بيروت)

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

تحشد واشنطن مع أطراف في بغداد ضغوطها لعزل الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن الحكومة العراقية الجديدة، حسبما أفادت مصادر موثوقة.

ورحبت البعثة الأميركية في بغداد، أمس (الأربعاء)، بتكليف علي الزيدي تشكيل الوزارة الجديدة، ودعت إلى «تشكيلها بما ينسجم مع تطلعات العراقيين».

وقالت المصادر، إن «الزيدي أبلغ قادة أحزاب بأن برنامجه يستند إلى إبعاد الجماعات المسلحة»، لكنها أشارت إلى أن «تمرير تشكيلة وزارية بعيدة عن المسلحين يشكل اختبار قوة حاسم».

ويخشى خبراء أن تلجأ فصائل مسلحة إلى خيار المراوغة بشأن وجودها في المؤسسات الحكومية، أو التصعيد مجدداً ضد الأميركيين.

إلى ذلك، قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.


سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
TT

سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)

أشعلت المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، سجالاً كلامياً بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، بعد أن قال عون إنه نسَّق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نَقُلْ غير ذلك».

وكان عون قد قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع بري وسلام». ورد بري على ذلك، سريعاً، إذ قال في بيان، إن الكلام الذي ورد على لسان عون «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

ميدانياً، فرضت إسرائيل بالنار «خطاً أحمر»، يهدد عشرات القرى اللبنانية، ويحاذي منطقة الخط الأصفر التي أُعلن عنها قبل أسابيع، وهي عبارة عن منطقة جغرافية واسعة تتعرض للقصف المتواصل ولإنذارات إخلاء وتمتد إلى مسافة تبعد 25 كيلومتراً عن الحدود إلى العمق.


بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».