الفصائل الموالية لتركيا توسّع هجومها على «قسد» شرقاً

أنقرة ترى فرصة لتنمية جنوبها الشرقي مع استقرار الوضع في سوريا

عناصر من «قسد» في الحسكة (أ.ف.ب)
عناصر من «قسد» في الحسكة (أ.ف.ب)
TT

الفصائل الموالية لتركيا توسّع هجومها على «قسد» شرقاً

عناصر من «قسد» في الحسكة (أ.ف.ب)
عناصر من «قسد» في الحسكة (أ.ف.ب)

توسّعت رقعة المعارك بين فصائل الجيش الوطني السوري الموالي لتركيا وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) في شمال سوريا وشرقها.

ومع دخول الاشتباكات العنيفة بين الجانبين أسبوعها الثالث على محور سد تشرين في شرق حلب، بدأت القوات التركية والفصائل الموالية لها، الاثنين، توسيع رقعة الاشتباكات مع «قسد»، واستهدفت القوات التركية والفصائل قرية التروازية جنوب بلدة سلوك في ريف الرقة بالمدفعية الثقيلة والأسلحة الرشاشة. وردت «قسد» على مصادر النيران بقصف مماثل.

واستهدفت مسيّرة تابعة للقوات التركية حاجزاً لقوى الأمن الداخلي (الأسايش)، التابعة لـ«قسد»، في قرية الهيشة بريف بلدة عين عيسى الشرقي، شمال الرقة.

وأفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» بأن سلاح الجو التركي نفّذ 220 هجوماً بطائرات مسيرة على مناطق نفوذ «الإدارة الذاتية» لشمال وشمال شرقي سوريا، الخاضعة لسيطرة «قسد» منذ مطلع عام 2024، ما تسبّبت في مقتل 101 شخص، بالإضافة إلى إصابة أكثر من 64 من العسكريين و80 من المدنيين، بينهم 6 نساء و5 أطفال.

عناصر من «قسد» في الرقة (أ.ف.ب)

ونفّذت «قسد» تسلّلاً إلى مواقع الفصائل الموالية لتركيا في قرية الريحانية قرب بلدة تل تمر في ريف الحسكة، ليل الأحد، مما أسفر عن وقوع 5 قتلى من الفصائل وإصابة 7 آخرين.

كما نفّذت عملية تسلل أخرى إلى مواقع الفصائل في قرية القاسمية في ريف رأس العين شمال الحسكة ضمن منطقة «نبع السلام»، بالتزامن مع قصف مدفعي طال قرى الكنير وأرباحين والعزيزية والعريشة ومناخ في ريف رأس العين شمال الحسكة.

وحسب «المرصد»، قُتل 13 عنصراً من الفصائل وعنصران من «قسد» على محاور سد تشرين وجسر قره قوزاق في منطقة منبج شرق حلب.

وبلغ عدد القتلى، حتى الأحد، 31 من الفصائل و«قسد» خلال العمليات الدائرة في شرق حلب على مدى 20 يوماً.

وتجدّدت الاشتباكات العنيفة إثر تسلل مجموعة من عناصر «قسد» إلى الأحياء الشرقية لمدينة منبج، الاثنين، ما أسفر عن إصابة 8 من عناصر الفصائل.

وأعلنت وزارة الدفاع التركية، في بيان عبر «إكس»، أن القوات التركية قتلت 10 من عناصر وحدات «حماية الشعب» الكردية، أكبر مكونات «قسد»، في منطقة درع الفرات في شمال سوريا.

ولا تزال «قسد» تسيطر على مناطق واسعة من شمال شرقي سوريا وجزء من محافظة دير الزور (شرق)، والضفة الشرقية لنهر الفرات، وتسعى تركيا إلى إنهاء وجودها في هذه المناطق، مطالبة بحل القوات الكردية نفسها وتسليم أسلحتها وكذلك خروج المسلحين الأجانب في صفوفها من سوريا، لمنع شن عملية عسكرية لسحقهم.

وقال قائد قوات «قسد»، مظلوم عبدي، إن المقاتلين الذين قدموا إلى سوريا من مختلف أنحاء الشرق الأوسط لدعم «قسد» سيغادرون إذا تم التوصل إلى وقف لإطلاق النار في المواجهة مع تركيا بشمال سوريا.

عناصر من «قسد» في الحسكة (أ.ف.ب)

وكان عبدي أعلن قبل ذلك الاستعداد لتقديم مقترح لمنطقة منزوعة السلاح في عين العرب (كوباني)، وإعادة توزيع القوات الأمنية تحت إشراف أميركي.

وقال قائد الإدارة السورية الجديدة، أحمد الشرع، إن القوات الكردية ينبغي أن تنضوي تحت لواء الجيش السوري الموحّد، وأن يكون السلاح بيد الدولة فقط.

وأكدت وزارة الدفاع التركية، في بيانها الاثنين، أن العمليات غير التقليدية والسريعة ستستمر للقضاء على الإرهاب في شمال العراق وسوريا (حزب العمال الكردستاني - الوحدات الكردية) من مصدره.

نائب الرئيس التركي جودت يلماظ خلال فعالية في شانلي أورفا جنوب تركيا (من حسابه في «إكس»)

من ناحية أخرى، قال نائب الرئيس التركي، جودت يلماظ، إن إعادة الهيكلة في سوريا وتوفير البيئة المناسبة سيؤديان إلى عودة السوريين وتطوير علاقة تجارية جديدة بين أنقرة ودمشق.

وقال يلماظ، خلال فعالية اقتصادية بولاية شانلي أورفا جنوب شرقي البلاد، إن تركيا ترحّب بالتطورات الحاصلة في سوريا عقب سقوط نظام بشار الأسد، مضيفاً أن تحسّن الأوضاع في سوريا سينعكس إيجاباً على منطقة جنوب شرقي الأناضول التركية تجارياً واقتصادياً.

وذكر يلماظ أن الصراعات العرقية والطائفية والآيديولوجية استهلكت طاقات المنطقة منذ سنوات طويلة، وتحتاج إلى تحقيق السلام والاستقرار والطمأنينة، مؤكداً أن تركيا مستعدة لتقاسم خبراتها والإسهام بقدر ما تستطيع في تنمية سوريا وتطويرها.

وأضاف أن «استقرار سوريا وازدهارها من شأنهما أن يجلبا الرخاء والاستقرار ليس لشعبها فحسب، وإنما للمنطقة بأسرها، لذلك، أود أن أقول إنني أعدّ سوريا مهمة للغاية».


مقالات ذات صلة

الجيش السوري: إحباط هجوم بمسيّرات انطلقت من العراق على قاعدة التنف

المشرق العربي قاعدة التنف في جنوب شرقي سوريا (أرشيفية - أ.ب)

الجيش السوري: إحباط هجوم بمسيّرات انطلقت من العراق على قاعدة التنف

تمكّنت وحدات الجيش العربي السوري من التصدي لهجوم بطائرات مسيّرة استهدف قاعدة التنف العسكرية جنوب البلاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي قوات من الجيش السوري تغلق أحد الشوارع في بلدة الصنمين في درعا خلال حملة عسكرية واسعة النطاق لحفظ الأمن الأربعاء والخميس (أ.ف.ب)

«رجل روسيا في درعا» و«مهندس التسويات» يسلِّم نفسه للدولة خوفاً على حياته

سلَّم القيادي السابق في الجنوب السوري، أحمد العودة «رجل التسويات» نفسه إلى السلطات السورية وظهر في شريط مصور، الأحد،

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
المشرق العربي مقاتلون من «قسد» يرحبون بقافلة تابعة لوزارة الداخلية السورية إلى القامشلي في شمال شرقي سوريا (أ.ب)

دمشق تتحرك لتنفيذ اتفاقها مع «قسد» وسط دعم إقليمي ودولي

تواصل دمشق خطواتها لتنفيذ اتفاق مع «قسد»، تشمل دمجاً تدريجياً لعناصرها وانتشاراً في شمال شرقي سوريا واستعادة منشآت حيوية، وسط دعم إقليمي ودولي.

«الشرق الأوسط» (لندن - باريس)
المشرق العربي عناصر من القوات السورية يحرسون منطقة قرب سجن الأقطان على مشارف مدينة الرقة شمال شرق سوريا (ا.ف.ب)

«قسد» تنسحب من سجن الأقطان باتجاه عين العرب شرق حلب

أعلن الجيش السوري، بدء انسحاب مقاتلي «قسد» من سجن الأقطان في ريف الرقة باتجاه عين العرب (كوباني).

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي الرئيس أحمد الشرع خلال توقيع اتفاق اندماج «قسد» في الجيش السوري مع قائدها مظلوم عبدي بدمشق يوم 10 مارس الماضي (إ.ب.أ) p-circle

قائد «قسد»: قبلنا الاتفاق مع دمشق لوقف حرب «فرضت» علينا

أعلن قائد قوات سوريا الديموقراطية «قسد» مظلوم عبدي، الأحد، أنه قبل بالاتفاق الذي أعلنه الرئيس السوري أحمد الشرع، لوقف حرب «فرضت» على الأكراد.

«الشرق الأوسط» (القامشلي)

السفارة الأميركية لدى العراق تهنئ رئيس الوزراء المكلّف

رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد يوم 27 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد يوم 27 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

السفارة الأميركية لدى العراق تهنئ رئيس الوزراء المكلّف

رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد يوم 27 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد يوم 27 أبريل 2026 (أ.ب)

هنأت السفارة الأميركية لدى العراق رئيس الوزراء المكلَّف علي الزيدي على تسميته لتأليف الحكومة، بعدما أدت الضغوط الأميركية إلى استبعاد نوري المالكي الذي «تنازل» عن الترشُّح.

وجاء في منشور للسفارة على منصة «إكس»: «تُعرب بعثة الولايات المتحدة في العراق عن أطيب تمنياتها إلى رئيس الوزراء المكلَّف علي الزيدي، في مساعيه لتشكيل حكومة قادرة على تحقيق تطلعات جميع العراقيين، لدعم مستقبل أكثر إشراقاً وسلاماً».

وكلَّف الرئيس العراقي نزار آميدي، الاثنين، علي الزيدي، تأليف الحكومة الجديدة. وأتت الخطوة بُعيد إعلان «الإطار التنسيقي»، وهو الكتلة الأكبر في البرلمان: «تنازل» نوري المالكي عن السعي للعودة إلى رئاسة الوزراء، بعدما قوبل ترشيحه في وقت سابق من هذا العام، بمعارضة أميركية حازمة.


لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية


عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية


عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)

حظي الرئيس اللبناني جوزيف عون بدعم داخلي واسع لمواقفه حول التفاوض مع إسرائيل وعقب موقفه الذي اتهم فيه «حزب الله» بأخذ لبنان إلى الحرب خدمةً لمصالح خارجية.

ونقل النائب ملحم رياشي دعم رئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع، مؤكداً التوافق الكامل مع توجهات الرئاسة، قائلاً: «أبدينا تأييداً كاملاً لخطوات فخامته، ودعماً كاملاً لأدائه، وللعمل الذي يقوم به».

ورأى حزب «الكتائب» أن موقف عون يعكس رفض اللبنانيين لهيمنة «حزب الله»، مؤكداً أهمية المسار التفاوضي المدعوم عربياً ودولياً لوقف النار، وانسحاب إسرائيل، واستعادة الاستقرار.

جاء ذلك في وقت تبدو فيه إسرائيل قلقة من مسيّرات «حزب الله» الجديدة، وهو ما عبّر عنه رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو محذراً من تهديد الصواريخ والطائرات المسيّرة، وداعياً إلى مواجهتهما عبر الدمج بين العمل العسكري والتكنولوجي.

وفيما استمر التصعيد العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان، نفّذ الجيش الإسرائيلي مساء أمس تفجيراً ضخماً في القنطرة، مستهدفاً نفقاً قال إنه لـ«حزب الله»، ما أحدث اهتزازات قوية في الجنوب.


العراق: انطلاق ماراثون الحقائب الحكومية

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
TT

العراق: انطلاق ماراثون الحقائب الحكومية

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)

بدأ المكلف تشكيل الحكومة الجديدة في العراق، علي الزيدي، ماراثون توزيع الحقائب الوزارية بين قوى تتنافس بشدة على النفوذ.

وقالت مصادر عراقية، إن الزيدي الذي اختاره تحالف «الإطار التنسيقي»، ولا يملك ملامح سياسية واضحة، بدأ مشاورات أولية لتشكيل الحكومة خلال 30 يوماً، مشيرة إلى أن «الوقت مبكر للتأكد من نجاحه في هذه المهمة، رغم الدعم الذي حصل عليه منذ لحظة تسلمه كتاب التكليف الرسمي».

وأوضحت المصادر، أن «ترشيح الزيدي جاء بعد تسوية بين رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني».

ورحبت لندن وباريس بتكليف الزيدي، أمس (الثلاثاء)، إلا أن واشنطن «ترهن موقفها من بغداد بحسم ملفات أساسية على رأسها سلاح الفصائل من دون النظر إلى خلفية الأشخاص»، وفق مصادر أميركية.