«هدنة غزة»... مخاوف من التعثر وسط دعوات لحلول مرنة

مسؤولون أميركيون وإسرائيليون حذروا من تأخر إعلان «الصفقة»

جنود إسرائيليون في قطاع غزة (رويترز)
جنود إسرائيليون في قطاع غزة (رويترز)
TT

«هدنة غزة»... مخاوف من التعثر وسط دعوات لحلول مرنة

جنود إسرائيليون في قطاع غزة (رويترز)
جنود إسرائيليون في قطاع غزة (رويترز)

دعوات جديدة بإبداء المرونة بدأت تظهر في الإعلام الإسرائيلي الرسمي، في ظل مخاوف تتزايد من إمكانية عدم وصول الوسطاء لصفقة من أجل تبادل الرهائن ووقف إطلاق النار في قطاع غزة، في ظل تبادل طرفَي الحرب المستمرة منذ أكثر من عام الاتهامات بتأجيل الاتفاق.

المفاوضات «المستمرة»، رغم عدم وجود فريق إسرائيلي (بحسب إعلام عبري) تحتاج (بحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط») إلى «حلول مرنة» من طرفَي الحرب، مشيرين إلى أن الدعوات التي تُدفَع في هذا السياق، تعزز فرص التوصل لاتفاق وتفادي مخاوف «التعثر» التي بدأت تتسع إعلامياً، مرجحين إبرام إسرائيل و«حماس» اتفاقاً مع وصول الرئيس الأميركي المنتخَب دونالد ترمب للسلطة، في 20 يناير (كانون الثاني).

وأفادت «هيئة البث الإسرائيلية» الرسمية بأن «مسؤولين في فريق التفاوض الإسرائيلي طالبوا بمرونة من جانب تل أبيب في مباحثات اتفاق الرهائن». وفي حين عاد فريق المفاوضات الإسرائيلي من الدوحة، فإن «المحادثات بشأن صفقة الأسرى لا تزال مستمرة، ولا تتأثر بالوجود الجسدي للفريق»، وفق ما نقله موقع «i24NEWS» الإسرائيلي عن مصادر وصفها بأنها مطلعة على التفاصيل، مؤكداً أن «حماس» ترفض تقديم قائمة الرهائن الأحياء، بينما إسرائيل تصرّ على الحصول عليها كاملة، وسط «ممارسة ضغوط شديدة، على أمل أن تقبل الحركة».

وكان موقع «والا» الإسرائيلي، نقل عن نتنياهو، يوم الخميس، قوله إنه «لا يمكن التوصل لصفقة دون الحصول على قائمة بأسماء الأسرى الأحياء».

ووفق تقدير مسؤولين إسرائيليين للموقع ذاته، فإنه «لا تزال هناك فجوات كبيرة، رغم إحراز بعض التقدُّم في مفاوضات الدوحة»، مؤكدين أن «المفاوضات لم تنهَرْ، لكنها عالقة».

مخاوف من التعثر

فلسطينية تبكي على أحد أفراد أسرتها الذي قُتل في قصف إسرائيلي بخان يونس (أ.ف.ب)

ونقل موقع «أكسيوس» الأميركي، الجمعة، عن مسؤولين إسرائيليين وأميركيين، تحذيرهم من أنه إذا لم تثمر المفاوضات الرامية إلى التوصل لوقف إطلاق النار في غزة، اتفاقاً قبل 20 يناير المقبل، موعد بدء ولاية الرئيس الأميركي المنتخب، فإن إبرام اتفاق قد يتأخر لأشهر.

وحذر المسؤولون من أنه إذا تأخر التوصل إلى اتفاق لحين تولي ترمب السلطة، فإن هذا قد يكلف حياة المزيد من الرهائن في غزة.

وأضاف الموقع نقلاً عن المسؤولين القول إن «(حماس) وإسرائيل تريدان كسر الجمود في المفاوضات؛ لكنهما لا تريدان تقديم تنازلات كبيرة».

ولا يعوّل المحلل السياسي الفلسطيني، عبد المهدي مطاوع، كثيراً على ما تتناقله وسائل الإعلام الإسرائيلية هذه الآونة، خاصة مع تضارب وتناقض التسريبات، بشكل يصعب معه حسم التوجه العام لإسرائيل، في ظل تعنت نتنياهو ومماطلته، مؤكداً أن الموقف الرسمي الذي طرحه الأخير قبل أيام يشير إلى «تقدم جزئي».

ويعتقد أن نتنياهو غير مكترث بسلامة الرهائن، وسيواصل مماطلته لإنجاز صفقة جزئية، أملاً في فرصة بقاء أطول فترة ممكنة في منصبه بمواجهة محاكمته الجارية، والحصول على دعم حليفه، ترمب، مؤكداً أن تلك الشروط الإسرائيلية في إطار هذا السيناريو «لن تطول كثيراً»، لارتباطه بوصول الرئيس الأميركي للسلطة، و«سنرى حلولاً مرنة وإنجاز اتفاق».

ويرى الخبير في الشؤون الإسرائيلية، خالد سعيد، أن نتنياهو لا يعير أي اهتمام لأي ضغوط أو مطالَبة، وبالتالي فرص التوصل لاتفاق ستتضاءل. ورغم تضاؤل الفرص؛ فإن الناطق باسم مجلس الأمن القومي الأميركي، جون كيربي، قال إن «واشنطن قريبة من التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة»، متهماً «حماس» بكونها العقبة الرئيسية أمام الاتفاق.

ويرى أن «حماس» ترفض التحرك لسد الخلافات للتوصل إلى اتفاق، واعداً بمواصلة العمل من أجل تحقيق اتفاق يسمح بوقف الحرب وإعادة الأسرى إلى إسرائيل.

شروط جديدة

دخان يتصاعد من غارات إسرائيلية على رفح في جنوب غزة (أ.ف.ب)

وكانت «حماس»، أصدرت، يوم الأربعاء، بياناً، قالت فيه إن «الاحتلال وضع قضايا وشروطاً جديدة تتعلق بالانسحاب ووقف إطلاق النار والأسرى وعودة النازحين؛ ما أجَّل التوصل إلى الاتفاق الذي كان متاحاً»، في حين كذّب مكتب نتنياهو ذلك، واتهم الحركة بأنها «تنسحب من التفاهمات التي تم التوصل إليها، وتواصل خلق الصعوبات أمام المفاوضات».

ووقتها وجّه رئيس المعارضة الإسرائيلية، يائير لبيد، اتهامات جديدة إلى نتنياهو، قائلاً إنه «لا يريد حقّاً صفقة الرهائن. لو كان مصمماً على التوصل إلى صفقة، لذهب إلى القاهرة أو قطر بنفسه. كان سيحشد المجتمع الدولي بأكمله، ويتوصل إلى اتفاق بالفعل».

ويعتقد مطاوع أن «حماس»، هي الأخرى، ترى أن من مصلحتها استمرار نتنياهو في مماطلته، من أجل الحصول على صفقة تجعلها موجودة في المشهد بشكل أو بآخر، لا سيما وهي تمتلك ورقة الرهائن، ومن الأفضل لها أن تنتظر عرضاً نهائياً من ترمب.

ويرى سعيد أن الكرة في ملعب نتنياهو، في ظل تعنّته، وليس بيد «حماس» الذهاب لاتفاق، متوقعاً احتمالية محدودة لحسم الاتفاق قبل تنصيب ترمب، في حالة استمرار مماطلة رئيس الوزراء الإسرائيلي. غير أن مطاوع يتمسك بوجود أمل حتى اللحظة الأخيرة من وصول ترمب في إبرام صفقة هدنة، مرجحاً أن تكون قبل تسلُّم الرئيس الأميركي المنتخَب للسلطة.


مقالات ذات صلة

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

المشرق العربي أقارب المراهق الفلسطيني أوس حمدي النعسان يشاركون في جنازته شرق مدينة رام الله في الضفة الغربية (إ.ب.أ) p-circle

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية مقتل شاب برصاص مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية، اليوم (الأربعاء)، وهو الضحية الثالثة في غضون يومين.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)
المشرق العربي 
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)

المستوطنون يباغتون رام الله بـ«مجزرة»

باغت مستوطنون إسرائيليون قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية، أمس (الثلاثاء)، بهجوم مسلح أسفر عن مقتل فلسطينيين اثنين، أحدهما طالب في مدرسة.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي امرأة فلسطينية تمر بجوار جنود إسرائيليين يقومون بدورية في سوق البلدة القديمة بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

تقرير: جنود إسرائيليون يستخدمون الاعتداء الجنسي لدفع الفلسطينيين إلى النزوح

قال خبراء في حقوق الإنسان والقانون إن الجنود والمستوطنين الإسرائيليين يستخدمون الاعتداء والتحرش الجنسي لإجبار الفلسطينيين على ترك منازلهم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمعون حول حطام سيارة الشرطة التي دُمرت في الغارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة للشرطة في غزة

أفاد الدفاع المدني ومصادر طبية في غزة أن خمسة فلسطينيين قُتلوا، اليوم الثلاثاء، بنيران الجيش الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يمشطون أحد شوارع بلدة كفر عقب في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، السبت، مقتل شاب برصاص مستوطنين إسرائيليين في قرية شرق مدينة رام الله، في ظل تصاعد العنف في الضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

وزير الخارجية اللبناني لـ «الشرق الأوسط» : التفاوض ليس استسلاماً


الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
TT

وزير الخارجية اللبناني لـ «الشرق الأوسط» : التفاوض ليس استسلاماً


الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)

شدد وزير الخارجية اللبناني يوسف رجّي، على أن تفاوض الدولة اللبنانية مع إسرائيل «ليس استسلاماً» وأن «الأولوية الوطنية اليوم هي استعادة السيادة كاملة غير منقوصة».

وقال رجّي في مقابلة مع «الشرق الأوسط»: «لا خجل في أن تفاوض الدولة اللبنانية إسرائيل إذا كان الهدف إنهاء الحرب، واستعادة الأرض». وتابع أن الدولة اللبنانية هي «وحدها صاحبة القرار في التفاوض».

وأبدى وزير الخارجية اللبناني أسفه لكون مساعي الدولة لتأمين الدعم المالي والسياسي لإعادة البناء «تواجه طرفاً داخلياً، هو (حزب الله)، لا يزال يقامر بمصير القرى الجنوبية وسكانها خدمة لأهداف وأجندات لا علاقة لها بالمصلحة الوطنية ولا بمعاناة أبناء الجنوب».

واستنكر رجّي «ما كُشف من شبكات تخريب متنقلة مرتبطة بـ(حزب الله) في عدد من الدول العربية»، مُديناً في الوقت نفسه استهداف الدول العربية الشقيقة واستهداف أمنها واستقرارها.

في سياق متصل، جدّد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي مع رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، أمس، موقف المملكة الداعم لاستقرار لبنان وتمكين مؤسسات الدولة.

وأفادت وكالة الأنباء السعودية (واس)، بأن الوزير فيصل بن فرحان، بحث خلال اتصاله مع الرئيس بري «التطورات على الأراضي اللبنانية والمساعي المبذولة لوقفٍ كاملٍ للاعتداءات الإسرائيلية عليها».

جاء ذلك تزامناً مع لقاء أجراه مستشار وزير الخارجية السعودية الأمير يزيد بن فرحان مع الرئيس اللبناني جوزيف عون في قصر بعبدا.


جدل في سوريا حول موعد انطلاق البرلمان


اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
TT

جدل في سوريا حول موعد انطلاق البرلمان


اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)

تشهد سوريا جدلاً إزاء موعد انطلاق جلسات البرلمان (مجلس الشعب)، خصوصاً في ظل عدم انتهاء الترتيبات في محافظة الحسكة (شمال شرق)، حيث يشكل أبرز العراقيل. ويأتي هذا الجدل بعد التصريح الذي أدلى به الرئيس السوري أحمد الشرع في مؤتمر أنطاليا الدبلوماسي، قبل أيام، حول انعقاد أولى جلسات «مجلس الشعب» مع نهاية أبريل (نيسان) الحالي.

وقال الباحث سامر الأحمد إن التنوع الثقافي والسياسي في محافظة الحسكة يضفي على انتخاباتها المتأخرة حساسية خاصة؛ ذلك أنها تخضع لتفاهمات 29 يناير (كانون الثاني) بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، و«قد يحدث تعطيل، كما جرى قبل أيام، برفض تسليم المكاتب والقصر العدلي في القامشلي، وهي أمور يجب أخذها في الاعتبار، وتحتاج إلى الوقت الكافي».

واستبعدت مصادر مطلعة تحدثت لـ«الشرق الأوسط» أن «تكون السلطات السورية متمسكة بالموعد المعلن عنه، وأنها ستتوافق مع مطالب مهلة أطول»، مرجحة أن يكون موعد انطلاق «مجلس الشعب» نهاية الأسبوع الأول من مايو (أيار) المقبل. (تفاصيل ص 9)

ومن المتوقع أن يعلن مكتب الرئيس الشرع عن أسماء ممثليه الذين يشغلون ثلث مقاعد المجلس، بعد المصادقة على انتخابات الحسكة، ليكتمل بذلك نصاب المجلس، ويكون جاهزاً لأولى الجلسات البرلمانية.


اقتراب الحسم بشأن رئاسة حكومة العراق


من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)
من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)
TT

اقتراب الحسم بشأن رئاسة حكومة العراق


من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)
من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

شهدت بغداد أمس اتصالات مكثفة بين قادة تحالف «الإطار التنسيقي» للحسم في الشخصية المرشحة لرئاسة الحكومة عشية انتهاء المهلة الدستورية (غداً) السبت.

وقالت مصادر متقاطعة، لـ«الشرق الأوسط»، إن الاتصالات بين نوري المالكي وقيس الخزعلي وعمار الحكيم وهمام حمودي، وهم من قادة التحالف الشيعي، بحثت إمكانية إزالة الخلافات حول ترشيح باسم البدري.

وكان البدري، وهو رئيس هيئة المساءلة والعدالة، قد حصل على 7 أصوات من أصل 12 صوتاً لقادة «الإطار التنسيقي» الذي كان اتفق على أن يمر المرشح بأغلبية 8 أصوات.

وأوضحت المصادر أن ما كان يؤخر التحالف الشيعي عن حسم قراره بشأن المرشح التوافقي هو الأصوات المتأرجحة، وبعضها يؤيد ترشيح رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن اتصالات الساعات الأخيرة قرّبت «الإطار التنسيقي» من الاتفاق النهائي على مرشح نهائي لرئاسة الحكومة، إلا أن المفاجآت قد تعيد المشهد مجدداً إلى مرشح تسوية آخر من قائمة تضم 6 شخصيات على طاولة «الإطار التنسيقي».