حشود في دمشق حداداً على أرواح المفقودين بعد سقوط الأسد

مطالبات بمعرفة مصير المفقودين قسرياً بسجون النظام السابق

جانب من تجمعات «الجمعة الثالثة» في دمشق  إكراماً للضحايا والمفقودين خلال سنوات الحرب الأهلية (الشرق الأوسط)
جانب من تجمعات «الجمعة الثالثة» في دمشق إكراماً للضحايا والمفقودين خلال سنوات الحرب الأهلية (الشرق الأوسط)
TT

حشود في دمشق حداداً على أرواح المفقودين بعد سقوط الأسد

جانب من تجمعات «الجمعة الثالثة» في دمشق  إكراماً للضحايا والمفقودين خلال سنوات الحرب الأهلية (الشرق الأوسط)
جانب من تجمعات «الجمعة الثالثة» في دمشق إكراماً للضحايا والمفقودين خلال سنوات الحرب الأهلية (الشرق الأوسط)

احتشد مئات الآلاف من السوريين في ساحتي الأمويين والحجاز وسط العاصمة السورية دمشق، الجمعة، إكراماً للضحايا والمفقودين خلال سنوات الحرب الأهلية، وقبل سقوط نظام بشار الأسد، وسط دعوات أهلية ومن جهات حقوقية بمساعدة الأهالي في كشف مصير ذويهم.

كما خرج الآلاف في أغلب المدن والمحافظات السورية للمناسبة نفسها، حيث شكَّل الشباب الشريحة الكبرى بين الحشود.

ووصل مئات الآلاف إلى ساحة الأمويين للمشاركة في الجمعة الثالثة، حيث تعالت أصوات الهتافات والصيحات تعيد رمزية المظاهرات الحاشدة التي كانت تخرج في كل يوم جمعة في كثير من المدن السورية، بعد انطلاق شرارة الاحتجاجات المناهضة للنظام في ربيع 2011.

وفي ساحة الحجاز وسط مدينة دمشق، تَجَمَّعَ مئات الناشطين والفنانين السوريين إلى جانب عائلات المعتقلين والمغيَّبين قسراً، للمطالبة بكشف مصير أَحِبَّتِهم، حيث رفع المشاركون صوراً وشعارات تطالب بمعرفة مصيرهم، وحماية المقابر الجماعية والأدلة، ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة، وطالبوا بإنزال أشد العقوبات لمحاسبة المسؤولين.

وقال وائل خبيباتي، وهو ناشط تَعَرَّضَ لكثير من الملاحقات الأمنية إبان حكم النظام السابق، إن المحتشدين بدأوا الزحف نحو ساحة الأمويين منذ ظهر يوم الجمعة، معبراً عن مشاعره المختلطة «بالفرحة لسقوط بشار الأسد، لكنها منقوصة بسبب غياب الضحايا والمختفين، لأننا لا نعرف مصيرهم، ولا أي شيء يثبت بقاءهم على قيد الحياة».

وقالت الشابة داليا سعدي، التي رسمت على وجهها أعلام سوريا الجديدة، إن هذا النصر والفرحة بالنسبة لها ولجميع السوريين: «بمثابة روزنامة جديدة، فمن ساعة التحرير 8 ديسمبر (كانون الأول) أصبح عندنا تاريخ استقلال جديد، فهذا الإنجاز مطلوب من كل سوري حر التمسك به، والحفاظ عليه، وتحقيق تطلعات الشعب».

وتقف لمياء مصطفى، زوجة المناضل السوري علي مصطفى أبو صامد، وبناتها الثلاث أمام محطة الحجاز، وهي لا تعرف أي شيء عن مصير زوجها المفقود منذ 11 عاماً، بعد أن أخذه مسلحون بالقوة من شقتهم في يوليو (تموز) 2013 بدمشق، حيث شارك أبو صامد بحسب زوجته في تجمعات مناهضة لنظام الحكم السابق، وهي على ثقة بأنه اعتُقل لدى أجهزة المخابرات السورية بسبب نشاطه السياسي المعارض.

أهالي المفقودين يرفعون صور ذويهم مطالبين بمعرفة مصيرهم (الشرق الأوسط)

وقالت لـ«الشرق الأوسط» إنها لا تمتلك أي خيار سوى الوقوف في هذه الساحات مطالِبةً بمعرفة مصير المفقودين والمغيَّبين: «نعم أتحدث إليه، وأفتح حوارات ونقاشات حتى أُقْنِع نفسي (إنه عايش) وموجود في مكان ما، لأنه تصعب مشاركة أوجاعك وأحزانك مع الآخرين»، منوهة بأنها متمسكة بالأمل: «لن أتنازل عن معرفة الحقيقة، وقتها فقط آخذ مساحتي للحزن وقبول الواقع».

وحاولت الزوجة وبناتها على مدار سنوات إجراء اتصالات، وطرقن كل الأبواب، لكن دون نتيجة.

وتابعت حديثها لـ«الشرق الأوسط» بنبرة حزينة: «السنوات الماضية وحتى تاريخ اليوم كانت قاسية جداً علينا، فمنذ سقوط النظام لم أعرف طعم النوم، أنتظر أي جواب أو دليل أو شاهد عن زوجي، فروحه تطوف حولنا».

وبحسب منظمات غير حكومية دولية وسورية، فإن هناك نحو 100 ألف شخص فُقدوا منذ بداية الانتفاضة الشعبية في 2011، جراء القمع وزجِّهم في المعتقلات، فضلاً عن حالات الخطف من قبل ميليشيات حاربت مع النظام السابق.

وقالت حسيبة عبد الرحمن، إحدى المشاركات في وقفة الحجاز: «نطالب بمعرفة مصير من اعتُقل، ولم نعرف أي شيء عنه، لا جثة ولا شهادة وفاة، ولا أي وثيقة تثبت وفاته، وهذه الوقفة رسالة لكل نظام سيحكم البلد أن قضية المغيَّبين مصيرية». وشددت على أن هذه القضية بالنسبة لها ولكثير من السوريين تعد مركزية. واختتمت حديثها بالقول: «الآلاف من السوريين فُقِدوا بهذه الطريقة، ومن حقنا دفنهم بشكل لائق، ووقفتنا هنا لنرفع أصواتنا بأن هؤلاء يستحقون كل شيء، ولهم علينا التضامن، وننتظر ظهور الحقيقة».


مقالات ذات صلة

أميركا: السجن 42 شهراً لسوري أدين بالقرصنة لصالح نظام بشار الأسد

الولايات المتحدة​ وزارة العدل الأميركية (رويترز)

أميركا: السجن 42 شهراً لسوري أدين بالقرصنة لصالح نظام بشار الأسد

أعلنت وزارة العدل الأميركية، الخميس، صدور حكم بالسجن لمدة 42 شهرا بحق رجل سوري لدوره في عمليات قرصنة إلكترونية لصالح نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي عناصر من الجيش السوري يقفون على مركبة عسكرية (رويترز)

القوات السورية تعلن مقتل مُسلح فرنسي خلال تبادل لإطلاق النار

أعلنت قوات الأمن السورية، اليوم الأربعاء، مقتل إرهابي فرنسي خلال تبادل لإطلاق نار مع عناصرها في محافظة إدلب في شمال غربي البلاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
يوميات الشرق إسراء في سن الثانية عشرة في فيلم واحدة من مليون (إنستغرام - موقع الفيلم)

10 سنوات أمام الكاميرا... طفلة سورية تبحث عن مكانها بين وطنين

على مدى عشر سنوات، يرصد فيلم «واحدة من مليون» رحلة طفلة سورية من الهروب من الحرب إلى صراع الهوية، والحرية، والانتماء بين وطنين.

سمير أندراوس (لندن)
الولايات المتحدة​ حليمة سلمان تغطّي وجهها أثناء مغادرتها المحكمة الفيدرالية في حي بروكلين بمدينة نيويورك يوم 21 أكتوبر 2026 (أ.ب)

محاكمة أميركية متهمة بالتدرّب مع «داعش»... والدفاع يقول إن والدها استدرجها إلى سوريا

بدأت هيئة محلفين أميركية مداولاتها في قضية أميركية متهمة بتلقي تدريبات عسكرية مع «داعش»، فيما يقول دفاعها إن والدها استدرجها إلى سوريا.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
العالم العربي فريق قضاة الجلسة المخصصة للنطق بالأحكام بحق مجموعة من المتهمين بارتكاب انتهاكات في الساحل السوري وذلك في مقر القصر العدلي بحلب الخميس  (وزارة العدل)

أحكام إعدام وسجن جديدة لمدانين بأحداث الساحل السوري

أصدر القضاء السوري الخميس حكمين بالإعدام بحقّ اثنين من الموالين للحُكم السابق وقضى بالسجن عشرين عاماً على متهم آخر من عناصر وزارة الدفاع الحالية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

مجلس السلام برئاسة ترمب يطلب من إيطاليا تقديم دعم أمني لقطاع غزة

أطفال يشاركون بتعبئة ماء الشرب عند نقطة توزيع في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة أمس (د.ب.أ)
أطفال يشاركون بتعبئة ماء الشرب عند نقطة توزيع في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة أمس (د.ب.أ)
TT

مجلس السلام برئاسة ترمب يطلب من إيطاليا تقديم دعم أمني لقطاع غزة

أطفال يشاركون بتعبئة ماء الشرب عند نقطة توزيع في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة أمس (د.ب.أ)
أطفال يشاركون بتعبئة ماء الشرب عند نقطة توزيع في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة أمس (د.ب.أ)

طلب مجلس السلام التابع للرئيس الأميركي دونالد ترمب رسمياً من إيطاليا تقديم مستشارين من الشرطة وقوات الإطفاء وسلاح الجندرمة «الكارابينييري» للمساعدة في تشكيل قوة أمنية جديدة في قطاع غزة، وفقاً لرسائل اطلعت عليها وكالة «بلومبرغ» للأنباء.

وطلبت الرسائل، التي أُرسلت الشهر الماضي إلى حكومة رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني، من روما الالتزام بالمبادرة، وتعيين مسؤول اتصال، وترشيح ضابط رفيع المستوى من سلاح الجندرمة وهو جهاز للشرطة العسكرية يخضع لإشراف وزارة الدفاع، لشغل منصب نائب مدير برنامج الشرطة التابع للمجلس.

وعلى الرغم من أن سلاح الجندرمة يقدم تدريبات لأفراد الشرطة الفلسطينية منذ سنوات، وشارك في بعثات الاتحاد الأوروبي لحفظ السلام في مدينة رفح الحدودية جنوب القطاع، فإن دور إيطاليا في مشروع ترمب ظل محدوداً وغير محسوم.

وكانت ميلوني قد رفضت في وقت سابق من العام الحالي التوقيع على ميثاق مجلس السلام، مستندة إلى قيود دستورية.

وذكرت بلومبرغ في يناير (كانون الثاني) الماضي أن الولايات المتحدة طلبت من إيطاليا الانضمام إلى قوة الاستقرار التابعة للمجلس بصفتها عضواً مؤسساً، لكن روما اقتصرت على عرض تقديم تدريبات لقوات الشرطة.

وبعد مرور تسعة أشهر على إطلاق المجلس رسمياً، لم يحقق حتى الآن تقدماً ملموساً على أرض الواقع، إذ لم يتم تشكيل قوة للاستقرار أو إقامة إدارة فلسطينية داخل غزة، كما لم تبدأ أعمال إعادة الإعمار.

وفي الشهر الماضي، خصص المجلس 2.45 مليار دولار لإعادة إعمار القطاع، وهو جزء محدود من إجمالي 71 مليار دولار يقول المجلس إنها مطلوبة على مدار عشر سنوات لإعادة بناء القطاع الذي دمرته الحرب.

وينص اتفاق سلام جرى التوصل إليه بوساطة في عام 2025 بين إسرائيل وحركة حماس، التي تصنفها الولايات المتحدة منظمة إرهابية، على ضرورة تخلي الحركة الفلسطينية عن سلاحها، إلا أنها لم تنفذ ذلك حتى الآن.

وقال أشخاص مطلعون على توجهات الحكومة الإيطالية إن روما تدرس تعيين ضابط رفيع المستوى لشغل منصب نائب مدير برنامج الشرطة، إلا أن التساؤلات المتعلقة بالوضع الأمني عقدت عملية اتخاذ القرار، ولم يتم التوصل إلى قرار نهائي حتى الآن.

وأضاف بعض هؤلاء الأشخاص أن الخلاف الذي نشب في وقت سابق من العام الحالي بين ترمب وميلوني أسهم في زيادة تعقيد الموقف، بعدما تسبب مؤقتاً في توتر العلاقات بين روما وواشنطن.

كما تخوض ميلوني حملة سياسية استعداداً لخوض الانتخابات العامة المقررة العام المقبل، سعياً إلى إعادة انتخابها رئيسة للوزراء.

ورفضت الحكومة الإيطالية التعليق عندما تواصلت معها بلومبرغ، فيما أحالت وزارة الخارجية الأميركية الاستفسارات إلى مجلس السلام.

وقال أحد مسؤولي المجلس إن المجلس يجري «مناقشات نشطة» مع عدد من الحكومات بشأن سبل مساهمتها في إعادة إعمار غزة، التي قُتل فيها ما لا يقل عن 77 ألف شخص منذ أن شنت إسرائيل هجوماً مضاداً على حركة حماس، رداً على هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، الذي أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 1100 شخص.

وأضاف المسؤول أن إيطاليا «قدمت على مدار عدة سنوات مساهمات إيجابية للغاية في مجال بناء قدرات قوات الشرطة، كما أجرينا مباحثات إيجابية للغاية مع السلطات الإيطالية بشأن إمكانية تقديم الدعم للجنة الوطنية التكنوقراطية لإدارة غزة».


الأمم المتحدة تطالب بالتحقيق في وفاة موظف محتجز لدى الحوثيين باليمن

المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة فولكر تورك خلال الكلمة الافتتاحية للدورة الـ63 لمجلس حقوق الإنسان في جنيف (أ.ف.ب)
المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة فولكر تورك خلال الكلمة الافتتاحية للدورة الـ63 لمجلس حقوق الإنسان في جنيف (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة تطالب بالتحقيق في وفاة موظف محتجز لدى الحوثيين باليمن

المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة فولكر تورك خلال الكلمة الافتتاحية للدورة الـ63 لمجلس حقوق الإنسان في جنيف (أ.ف.ب)
المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة فولكر تورك خلال الكلمة الافتتاحية للدورة الـ63 لمجلس حقوق الإنسان في جنيف (أ.ف.ب)

دانت الأمم المتحدة السبت وفاة أحد موظفيها في اليمن أثناء احتجازه لدى سلطات الحوثيين منذ عام 2024، وطالبت بإجراء تحقيق في الواقعة «المفجعة».

وقالت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان في بيان إن «محمد الشامي، وهو أحد موظفي مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في اليمن، كان محتجزاً تعسفياً من قبل الحوثيين منذ السادس من يونيو (حزيران) 2024. ووفق معلومات قدمتها عائلته، فقد تُوفي منذ أكثر من شهر، لكن ذويه لم يُبلغوا بذلك إلا مؤخراً».

وقال المفوض السامي فولكر تورك: «أتقدم بأصدق التعازي لعائلة محمد وأحبائه».

وأضاف: «إنها خسارة مفجعة لمكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان وللأمم المتحدة بأكملها. لم تتلقَّ عائلة محمد أي تفسير بشأن سبب وفاته أو ظروفها، ولديها الحق في معرفة الحقيقة».

وتابع البيان: «حثّ المفوض السامي سلطات الأمر الواقع الحوثية على ضمان إجراء تحقيق عاجل».

وطالب المفوض السامي سلطات الحوثيين بالشفافية التامة، وإجراء تحقيق مستقل ومعمّق في الوفاة.

وأوضح أن ذلك يتطلب الكشف عن جميع السجلات الطبية وسجلات الاحتجاز ذات الصلة، والحفاظ على الأدلة، وإجراء فحص مستقل لأي سبب للوفاة يُطرح، مطالباً بتحديد المسؤوليات.

كذلك، أعرب تورك عن «بالغ القلق إزاء سلامة وصحة أفراد آخرين من موظفي الأمم المتحدة لا يزالون رهن الاحتجاز، بمن فيهم سبعة من زملائي في مكتبي، فضلاً عن العاملين في المجال الإنساني وأفراد من المجتمع المدني المحتجزين».

وقال المفوض السامي الأممي: «أطالب مجدداً بإطلاق سراحهم الفوري وغير المشروط».

وفي 14 أكتوبر (تشرين الأول)، صرّح فرحان حق، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، للصحافيين في نيويورك بأن 71 من موظفي الأمم المتحدة كانوا لا يزالون محتجزين لدى الحوثيين آنذاك.

وتطالب المفوضية السامية لحقوق الإنسان بأن يضمن الحوثيون، في انتظار الإفراج عنهم، سلامة هؤلاء المحتجزين، ومعاملتهم معاملة إنسانية، وتوفير الرعاية الطبية لهم، والسماح لهم بالتواصل مع عائلاتهم، وتمكين الأمم المتحدة من الوصول إليهم.

وأضاف فولكر تورك السبت أن وفاة محمد الشامي تثير مخاوف عميقة بشأن سلامة موظفي الأمم المتحدة، والظروف التي يمكن للمنظمة في ظلها الحفاظ على وجودها ومواصلة عملها في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

وحذّر قائلاً: «إن احتجاز سلطات الأمر الواقع لزملائنا يقوّض بشكل خطير قدرتنا على تقديم المساعدة للشعب اليمني، في وقت تمر فيه البلاد بأزمة إنسانية وحقوقية بالغة الخطورة. لذلك، أحثّها على تغيير نهجها».


الجمود السياسي في إسرائيل يوسع الانقسام الداخلي ويُقلق الخارج

إسرائيليون يسيرون أمام ملصق لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في القدس (أ.ف.ب)
إسرائيليون يسيرون أمام ملصق لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في القدس (أ.ف.ب)
TT

الجمود السياسي في إسرائيل يوسع الانقسام الداخلي ويُقلق الخارج

إسرائيليون يسيرون أمام ملصق لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في القدس (أ.ف.ب)
إسرائيليون يسيرون أمام ملصق لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في القدس (أ.ف.ب)

لا تزال نتائج الانتخابات في إسرائيل تثير الكثير من الانقسامات الحادة بين الأحزاب الإسرائيلية ومع العرب، الذين يحاول رئيس الوزراء الإسرائيلي نيامين نتنياهو وائتلافه وعائلته اتهامهم بمحاولة سرقة الانتخابات، إلى الحد الذي دخل فيه «الموساد الإسرائيلي على الخط من أجل المشاركة في تحقيقات حول نزاهة الانتخابات، وهو مأزق يعيق تشكيل حكومة إسرائيلية، ويثير القلق خارج إسرائيل كذلك.

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إن انتهاء الانتخابات من دون حسم، والجمود السياسي، يثيران القلق حتى خارج إسرائيل، ويتركان حلفاءها أيضاً في حالة ترقب وانتظار. ففي واشنطن، يتعين اتخاذ قرارات بشأن إيران وغزة، وفي أوروبا يخشون استمرار التصعيد وتأخر الدفع بالخطوات الإنسانية، وفي رام الله يأملون أن تتيح الحكومة المقبلة استئناف المفاوضات، أما في الشرق الأوسط فليسوا متحمسين.

زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

العالم يراقب

وترى «يديعوت أحرونوت» أنه في الوقت الذي يحاول فيه نتنياهو وزعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت إيجاد سبيل لتشكيل حكومة، يدرس قادة ومسؤولون سياسيون في العالم كيف ستؤثر النتائج على الحرب مع إيران، ومستقبل قطاع غزة، والعلاقات مع الفلسطينيين.

وفيما أوضح الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، أنه لن يستبعد التدخل في الجهود الرامية إلى تشكيل حكومة وحدة، راح رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ينادي باستئناف مفاوضات السلام، وحذرت ألمانيا من أنه لا يجوز انتظار انتهاء مفاوضات تشكيل الائتلاف الحكومي للمضي في اتخاذ خطوات إنسانية في غزة.

وبحسب «يديعوت أحرونوت»، فإن القضية المركزية بالنسبة لواشنطن هي إيران. فقد طرح ترمب ونتنياهو في الفترة الأخيرة احتمال استئناف الهجمات على طهران، في ظل المواجهة المستمرة واحتمال حدوث تصعيد إضافي بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية، المقررة يوم الثلاثاء المقبل.

إسرائيليون يحتجون أمام منزل زعيم حزب يشار يطالبونه بتشكيل ائتلاف مع الأحزاب العربية الإسرائيلية لمنع نتنياهو من البقاء في منصبه (رويترز)

وإضافة إلى ترمب، تتابع أوروبا أيضاً بقلق التطورات السياسية في إسرائيل، وفي الوقت الذي تقول فيه فرنسا إن تغيير الحكومة لن يغير سياستها تجاه إسرائيل والفلسطينيين، وإنها لن تنتظر حدوث تغيير سياسي لمواصلة الدفع بمواقفها، بما في ذلك اتخاذ خطوات للحد من التجارة مع المستوطنات، تتزايد المخاوف في ألمانيا من تداعيات استمرار مفاوضات تشكيل الائتلاف الحكومي لفترة طويلة، خاصة أن نتنياهو قد يستغل فترة عدم اليقين السياسي لاستئناف الحملة ضد إيران أو توسيع النشاط العسكري في الضفة الغربية، وتسعى إلى ضمان ألا تؤدي الأزمة السياسية إلى تأخير الخطوات العاجلة في غزة.

أما على الساحة الفلسطينية فجاءت النتيجة مختلفة عما كان يأمله جزء من القيادة في رام الله، لكن رئيس السلطة الفلسطينية اختار توجيه رسالة علنية تبدي الاستعداد لاستئناف المفاوضات.

وتقول «يديعوت أحرونوت» إنه في الشرق الأوسط بشكل عام لم تسجل حماسة خاصة في الدول العربية إزاء احتمال تغيير الحكومة في إسرائيل.

وحصلت كتلة نتنياهو على 53 مقعداً في الانتخابات، فيما حصلت الأحزاب اليهودية في الكتلة المعارضة له على 48 مقعداً، والأحزاب العربية على 19 مقعداً، في إنجاز غير مسبوق، وهو وضع يعني أن أي من المعسكرين لا يملكون الأغلبية اللازمة لتشكيل الحكومة، وسيكون على رئيس الدولة إسحاق هرتسوغ تكليف أحد المرشحين بمهمة تشكيلها. وفي هذه الأثناء، وإلى حين تشكيل حكومة جديدة، سيواصل نتنياهو رئاسة حكومة انتقالية، قد تجد نفسها مضطرة لاتخاذ قرارات أمنية وسياسية مهمة.

ولا يزال السؤال بشأن من سيتمكن من الوصول إلى 61 مقعداً مفتوحاً، لكن من الواضح بالفعل أن الحسم السياسي في إسرائيل لن يرسم مستقبل إسرائيل فحسب، بل سيحدد أيضاً طبيعة علاقاتها مع العالم خلال السنوات المقبلة.

لافتة انتخابية لـ«القائمة المشتركة» العربية في بلدة اللد وسط إسرائيل الجمعة (أ.ب)

التحريض ضد عرب إسرائيل

وفيما تواصل الأحزاب الإسرائيلية والعربية مشاورات صعبة من أجل تشكيل حكومة، يضغط اليمين الإسرائيلي بقوة من أجل تثبيت التدخل الخارجي في الانتخابات ويتهم أحزاباً عربية بسرقة الانتخابات.

ويتعرض الفلسطينيون في إسرائيل إلى حملة واسعة من قبل قادة الأحزاب اليمينية في إسرائيل، وعلى رأسهم نتنياهو، الذي اتهمهم بـ«سرقة الانتخابات».

والجمعة، خرج يائير نتنياهو، نجل رئيس الحكومة، واتهم العرب بأنهم الخطر الأكبر على إسرائيل.

وقال نتنياهو الابن: «أثبتت هذه الانتخابات أن الخطر الأكبر على بقاء دولة إسرائيل، باستثناء النووي الإيراني، هو من يُسمّون عرب إسرائيل. فهم أخطر من إخوانهم الفلسطينيين في الضفة الغربية وغزة، وأخطر من تركيا، وحتى من موجة معاداة السامية المتصاعدة في الغرب... لا يمكن لدولة أن تصمد على المدى الطويل عندما يتماهى أكثر من 20 في المائة من سكانها مع أعدائها ويرغبون في تدميرها. فرنسا تشتعل وتنهار من الداخل لأن 10 في المائة من مواطنيها مسلمون».

غادي آيزنكوت يلوح بالعلم الإسرائيلي في المقر الرئيس لحزبه «يشار» بعد إغلاق صناديق الاقتراع الثلاثاء الماضي (د.ب.أ)

وردّ عضو الكنيست أحمد الطيبي على يائير نتنياهو قائلاً: «العاطل عن العمل في ميامي أطلق تصريحاً آخر عنصرياً ومعادياً للسامية، كعادته. على الأقل، العرب هنا يعملون لكسب رزقهم بكرامة، ولا يغردون من مقر إقامتهم في ميامي». أضاف: «سنعمل على تغيير الواقع البائس الذي صنعه نتنياهو الأب».

والارتفاع الحاد في نسب التصويت في المجتمع العربي يقع في صميم النقاش العام في إسرائيل.

وقالت «آي نيوز 24» إن الوسط السياسي في إسرائيل يتساءل عن أسباب هذا التحول في التوجه، هل كان رد فعل على سياسة بن غفير في السجون، أم تداعيات الحرب متعددة الأطراف، أم تصاعد الجريمة والقتل في القطاع، أم ربما استغلالاً لفرصة سياسية للتأثير على الحكومة في ظل الصراع مع رئيس الوزراء؟

الشرطة تفصل بين أنصار نتنياهو وناشطين يساريين يدعون إلى تشكيل حكومة بمشاركة الأحزاب العربية أمام منزل غادي آيزنكوت في هرتسليا بإسرائيل يوم 29 أكتوبر 2026 (أ.ب)

والتحريض على العرب وسرقة الانتخابات متواصل على الرغم من أن مسؤولي إنفاذ القانون قالوا للقناة 12 إن التحقيق في تدخل خارجي محدد لا يُتوقع أن يؤثر على نتائج الانتخابات.

الموساد يدخل خط التحقيقات

ودخل جهاز «الموساد» على الخط لمساعدة لجهاز الأمن العام «الشاباك» في التحقيق حول شبهات تدخل خارجي في الانتخابات الإسرائيلية، حيث سيركز «الموساد» على القضايا التي تقع ضمن نطاق اختصاصه.

وبحسب القناة، لا يزال التحقيق جارياً بشأن التدخل الأجنبي المشتبه به في الانتخابات الإسرائيلية، إلا أن التفاصيل التي تكشف عنه ترسم صورة مختلفة عما تم تقديمه حتى الآن. فخلافاً لما يُزعم، فإن الشكوك المتعلقة بتحويل الأموال أقل بكثير مما يُزعم، ولا تشمل مبالغ تصل إلى عشرات الملايين من الشواقل.

أوضحت مصادر مطلعة على التحقيق أن «هناك مبالغة كبيرة في المبالغ». وفي الوقت نفسه، أوضح رئيس لجنة الانتخابات المركزية، القاضي ناعوم سولبرغ، أن هذه على الأرجح حوادث فردية لم تؤثر على الصورة العامة لنتائج الانتخابات.

وبحسب القناة، «تثير هذه القضية تساؤلات حول سلوك رئيس جهاز الأمن العام (الشاباك) ديفيد زيني، الذي أدت أفعاله إلى كشف تحقيق سري».

وكان زيني طلب من رئيس لجنة الانتخابات المركزية القاضي ناعوم سولبرغ فتح تحقيق، وقال له: «لدينا معلومات، وعلينا التحقيق». جاء ذلك على الرغم من أن التحقيق كان قد بدأ بالفعل قبل الانتخابات، وكان النائب العام يرافقه منذ البداية. وكان زيني وعناصر جهاز الأمن العام (الشاباك) قد زاروا مكتب النائب العام قبل أيام، وبدأ التحقيق دون أي تدخل.