لقاءات كردية لاحتواء «الخلافات» وتشكيل وفد مفاوض مع دمشق

اجتماع في الحسكة برعاية أميركية - فرنسية

أكراد سوريون يحتفون في القامشلي بسقوط نظام بشار الأسد في 19 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)
أكراد سوريون يحتفون في القامشلي بسقوط نظام بشار الأسد في 19 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)
TT

لقاءات كردية لاحتواء «الخلافات» وتشكيل وفد مفاوض مع دمشق

أكراد سوريون يحتفون في القامشلي بسقوط نظام بشار الأسد في 19 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)
أكراد سوريون يحتفون في القامشلي بسقوط نظام بشار الأسد في 19 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

تجري القوى السياسية الكردية في شمال شرقي سوريا اتصالات ومشاورات فيما بينها لاحتواء «الخلافات»، وتشكيل وفد موحد لإجراء مفاوضات مع السلطة الجديدة في العاصمة دمشق بقيادة أحمد الشرع، وذلك بالتزامن مع الاشتباكات بين «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) والقوات التركية وحليفها «الجيش الوطني السوري».

وكشف المتحدث الرسمي لـ«المجلس الوطني الكردي» المعارض فيصل يوسف، عن اجتماع عقد مع قائد «قسد» مظلوم عبدي، بحضور مبعوثي الولايات المتحدة وفرنسا، بُحثت خلاله الخلافات الداخلية العالقة بين قطبي الحركة السياسية الكردية، ليصار تشكيل وفد كردي موحد للتفاوض مع الإدارة السورية الجديدة في دمشق، وكيفية حماية المناطق المهددة من الفصائل الموالية لتركيا شمالي البلاد، وضمان حقوق الشعب الكردي.

وأكدت مصادرة كردية أن الوسيطين الأميركي والفرنسي يعملان على نزع فتيل الحرب مع تركيا، بعد تصاعد وتيرة تهديداتها، والوصول إلى حالة من الاستقرار للذهاب إلى العاصمة دمشق والتفاوض مع «الإدارة السورية»، بغية الوصول إلى تفاهمات لإدارة المرحلة الانتقالية.

وقال يوسف، خلال اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط»، إن الاجتماع بين قادة «الوطني الكردي» وقائد «قسد» عقد، الثلاثاء، في قاعدة التحالف الدولي لمحاربة «داعش» بالحسكة، لافتاً إلى أنها المرة الأولى التي يعقد هكذا اجتماع منذ سنوات.

وأفاد يوسف بأن قيادة «قسد» ستلعب «دوراً وسيطاً لدعم وجهات نظر الأحزاب السياسية المختلفة، وتذليل العقبات وحل القضايا العالقة»، موضحاً أنه لم يعقد أي اجتماع بعد مع «حزب الاتحاد» و«أحزاب الوحدة».

فيصل يوسف المتحدث الرسمي للمجلس الوطني الكردي المعارض (الشرق الأوسط)

وكثف مبعوثا الولايات المتحدة وفرنسا لقاءاتهما مع قادة أحزاب الحركة الكردية، وعقدا ثلاثة اجتماعات منفصلة مع كل طرف. وبحسب مصادر مشاركة في هذه اللقاءات، ركزت واشنطن وباريس على الإسراع في الدخول في حوارات مباشرة بين أحزاب المجلس الكردي والوحدة الوطنية بقيادة حزب «الاتحاد الديمقراطي»، والتوصل لاتفاق سياسي وحل الخلافات البينية وتشكيل وفد مشترك للتفاوض مع دمشق بصوت واحد.

وأوضح يوسف أن واشنطن وباريس أولتا أهمية كبيرة لعقد هذه اللقاءات، لافتاً إلى أن «لديهما رغبة في إنجاح الاتفاق وبناء موقف كردي موحد وتوحيد الأصوات».

وأفاد بأن الاجتماع تناول «كيفية حماية مناطقنا من التهديدات وضمان حياة الشعب الكردي ببلده سوريا»، مشيراً إلى أن قائد «قسد» «أكد أنه بوصفه طرفاً عسكرياً سيدعم وجهات نظر الأحزاب السياسية، وطالب بضرورة وجود قوات (بيشمركة روج) في شمال شرقي سوريا لحماية مناطقهم وشعبهم».

«بيشمركة روج»

تعد قوات «بيشمركة روج»، الجناح العسكري للمجلس الكردي، وتنتشر في إقليم كردستان العراق منذ تشكيلها في مارس (آذار) 2012، وتضم منشقين أكراداً من الجيش السوري السابق، وشباناً رفضوا الالتحاق بالخدمة الإلزامية، سافروا لإقليم كردستان وتطوعوا في هذه القوات. ويقدر قوامها العسكري بنحو سبعة آلاف مقاتل، إلى جانب أكثر من 20 ألفاً تدربوا في صفوفها.

ويدور الخلاف بين طرفي الحركة الكردية حول عودتها وإيجاد آلية لتوحيد القوات العسكرية والمناطق التي ستنتشر فيها؛ إذ يشترط المجلس انتشار قواتها في المناطق الكردية والانسحاب من المناطق العربية.

وأعرب يوسف عن رغبة المجلس الكردي في تشكيل وفد كردي موحد للذهاب إلى العاصمة دمشق، والاجتماع مع الإدارة السورية الجديدة، وتابع قائلاً: «نحن مستعدون إذا كانت الأطراف الأخرى مستعدة، وهناك أهمية لدعم واشنطن وباريس هذه اللقاءات لتحقيق التقدم في المفاوضات».

تقديم تنازلات

بدوره، دعا سكرتير حزب «الوحدة» الكردي (يكيتي) محيي الدين شيخ آلي جميع الأحزاب الكردية إلى «الجلوس إلى طاولة الحوار، وتقديم تنازلات بغية التقريب والتفاوض مع الإدارة السورية الجديدة بموقف موحد». وقال شيخ آلي في اتصال مع «الشرق الأوسط»: «عقْد هذه الاجتماعات مهم في هذه المرحلة الحساسة لسوريا، لتوحيد مطالب الشعب الكردي، فاليوم هناك حكومة وسلطة جديدة في دمشق وهي مرحلة انتقالية».

صورة للزعيم الكردي عبد الله أوجلان مؤسس حزب «العمال الكردستاني» التركي مرفوعة في ميدان عام في مدينة القامشلي السورية (الشرق الأوسط)

وتدور الخلافات بين الأحزاب الكردية حول علاقة حزب «الاتحاد الديمقراطي» وقوات «قسد» السورية بـ«حزب العمال الكردستاني» بزعامة عبد الله أوجلان المسجون في تركيا. ويتهم «المجلس الكردي» حزب «الاتحاد» وقوات «قسد» بالتفرد في السلطة والتحكم بـ«الإدارة الذاتية» في شمال شرقي سوريا وهياكل الحكم في المناطق الخاضعة لـسيطرة «قسد»، والتنصل من الاتفاقات الكردية، على الرغم من النداءات الأميركية والأوروبية بضرورة العمل على تطبيقها، والاعتداءات المتكررة على مقرات المجلس وزج مناصريه ومؤيديه في السجون.

محيي الدين شيخ آلي (فيسبوك)

ودعا شيخ آلي جميع الأحزاب والأطراف الكردية إلى الجلوس والبحث عن القواسم المشتركة، وأضاف: «يتوجب علينا الاتفاق على ورقة مسوّدة وتوقيعها، وتفعيل الحوار الكردي - الكردي، بموازاة تفعيل الحوار الكردي - العربي، ثم الذهاب لحوار أوسع سوري - سوري»، وحذر هذا السياسي الكردي من خطورة وتبعات غياب الاتفاق الكردي وسط تهديدات تركية للمقاتلين الأكراد في سوريا بإلقاء أسلحتهم وإلا «سيُدفنون» في الأراضي السورية.

وطالب شيخ آلي بالتصدي للمخاطر والمخاوف الجدية من قبل تركيا وفصائلها، وختم حديثه ليقول: «تركيا تعمل ضد الشعب الكردي وضد هويته القومية، سواء في كوباني أو عفرين أو راس العين وتل أبيض، ينبغي أن يكون لنا نحن الأحزاب تدابير بحجم هذه المخاطر المحدقة بشعبنا».


مقالات ذات صلة

تركيا: اتهامات للحكومة بالمماطلة في «السلام» مع الأكراد

شؤون إقليمية انسحبت مجموعة من مسلحي حزب «العمال الكردستاني» من تركيا في 26 أكتوبر 2025 لتأكيد الالتزام بدعوة زعيم الحزب عبد الله أوجلان للسلام (رويترز)

تركيا: اتهامات للحكومة بالمماطلة في «السلام» مع الأكراد

تواجه الحكومة التركية اتهامات من الجانب الكردي بالتردد والممطالة في اتخاذ خطوات لدفع «عملية السلام».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية عناصر من حزب «العمال الكردستاني» خلال مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في شمال العراق في 11 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

رسالة جديدة من أوجلان: الديمقراطية بديلاً للسلاح في مستقبل الأكراد

طالب زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان الأكراد باتباع نهج الديمقراطية لحل مشاكلهم الداخلية وفي مفاوضاتهم مع الدول

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أطفال يحتفلون بـ«عيد السيادة الوطنية والطفولة» الـ106 أمام ضريح مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك في أنقرة الخميس (إعلام تركي)

تركيا: هجمات المدارس تخيم على احتفالات «عيد السيادة الوطنية والطفولة»

خيَّم الهجومان الداميان اللذان وقعا في مدرستين بجنوب تركيا، مؤخراً، على احتفالها بـ«عيد السيادة الوطنية والطفولة» الذي وافق الذكرى 106 لتأسيس البرلمان.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي زحمة حضور كردي في مركز حكومي في المالكية القديمة بمنطقة القامشلي (أ.ف.ب)

سوريون أكراد يتدفقون إلى مراكز حكومية طلباً لجنسية حرموا منها لعقود

مرسوم أصدره الرئيس السوري أحمد الشرع في يناير (كانون الثاني)، نصّ على منح الجنسية السورية للمواطنين من أصول كردية المقيمين في سوريا، وبمن فيهم مكتومو القيد...

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية كردي يرفع صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (أ.ب)

تركيا: أوجلان يطلب التشاور مع قيادات «الكردستاني» بشأن «قانون السلام»

طلب زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان تمكينه من التشاور مع قيادات الحزب في شمال العراق بشأن مشروع قانون في إطار «عملية السلام» في تركيا

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)

ردّت إسرائيل على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في الجنوب، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية من شأنها أن تفاقم الضغوط الداخلية على الدولة.

وتحدثت مصادر جنوبية لـ«الشرق الأوسط» عن نشوء «منطقة حمراء» موسعة، تحاذي «الخط الأصفر»، وتمتد إلى محيط النبطية على مساحة تتجاوز 35 كيلومتراً عرضاً، وتتعمق لنحو 25 كيلومتراً داخل الأراضي اللبنانية، وتشمل عشرات القرى التي باتت عُرضة للقصف أو لإنذارات الإخلاء، ما أدى إلى موجات إضافية من النزوح.

وبينما يضغط الرئيس اللبناني جوزيف عون عبر مروحة اتصالات دبلوماسية، لإلزام إسرائيل اتفاق الهدنة الذي مدَّده الرئيس الأميركي دونالد ترمب ثلاثة أسابيع، مطالباً بإطلاق الأسرى والسماح للصليب الأحمر الدولي بزيارتهم، ومندداً باستهداف المدنيين والطواقم الطبية، صعّد «حزب الله» هجومه على عون، على خلفية المفاوضات المباشرة، وخلاف عون مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي الذي بات علنياً.

ورأى عضو كتلة الوفاء للمقاومة (حزب الله) النائب علي فياض، أن موقف رئيس الجمهورية «يدعو للقلق، لأنه يسوِّق المذكرة الأميركية، بدل التبرؤ منها»، مضيفاً أن «الأمر الأكثر خطورة، أنه يوافق عليها من دون تسجيل اعتراض على مبدأ حرية الحركة للإسرائيليين، رغم مطالبته بوقف إطلاق النار».


تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
TT

تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)

انطلقت منذ يومين الدورة الصيفية التابعة للحوثيين في اليمن، بنشر كتب ذات طباعة فاخرة وأنشطة تبدو ترفيهية وتعليمية لكنها تعمل غطاء للتجنيد والتدريب على السلاح.

وإذ تزايدت هذه المراكز مع سيطرة الحوثيين على صنعاء في 2014، شكّل العام الحالي 2026 انعطافة لها، إذ ترسخت سلطتها عبر المؤسسات الرسمية وأصبحت شبه إلزامية، فربطت بعض المدارس تسليم نتائج الامتحانات والتسجيل للعام المقبل بشهادة مشاركة في المراكز الصيفية.

وتستقطب النشاطات تلاميذ بعمر الخامسة في مخيمات نهارية يعودون بعدها إلى منازلهم، وتعمل معسكرات طلاب المراحل الإعدادية والثانوية على عزل اليافعين عن عائلاتهم لفترات طويلة وتوزيعهم عبر معسكرات تدريب.

ولا تستثني هذه النشاطات الفتيات، إذ هناك مراكز مخصصة تتولى إدارتها «الهيئة النسائية الثقافية العامة».


السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
TT

السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)

دعت السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل، معتبرة أن البلاد تقف عند «مفترق طرق» يتيح لشعبها فرصة تاريخية لاستعادة السيادة وبناء مستقبل مستقل.

وفي بيان نشرته عبر منصة «إكس»، أشارت السفارة إلى أن التهدئة الممتدة التي تحققت «بناءً على طلب شخصي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، وفّرت للبنان مساحة لطرح مطالبه بدعم كامل من الحكومة الأميركية.

وأضافت أن عقد لقاء مباشر بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، برعاية ترمب، قد يشكّل للبنان فرصة للحصول على ضمانات تتعلق بالسيادة الكاملة، وسلامة الأراضي، وأمن الحدود، إضافة إلى دعم إنساني وإعادة الإعمار، واستعادة سلطة الدولة على كامل أراضيها.

وختمت السفارة بيانها بالتأكيد أن الولايات المتحدة مستعدة للوقوف بجانب لبنان في هذه المرحلة، داعية إلى اغتنام الفرصة «بثقة وحكمة»، معتبرة أن الوقت لم يعد يحتمل التردد.