لبنان يحضّر ملفات تسليم السجناء السوريين إلى بلادهم

نزلاء سجن رومية ينتظرون قانون العفو العام (الوكالة الوطنية للإعلام)
نزلاء سجن رومية ينتظرون قانون العفو العام (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

لبنان يحضّر ملفات تسليم السجناء السوريين إلى بلادهم

نزلاء سجن رومية ينتظرون قانون العفو العام (الوكالة الوطنية للإعلام)
نزلاء سجن رومية ينتظرون قانون العفو العام (الوكالة الوطنية للإعلام)

بدأت وزارتا الداخلية والعدل في لبنان درس ملفات السجناء السوريين الموجودين في بيروت، تمهيداً لتسليمهم إلى بلادهم، تنفيذاً لقرار رئيس الحكومة نجيب ميقاتي. وكشف مصدر في وزارة الداخلية اللبنانية لـ«الشرق الأوسط»، أن الوزير بسام مولوي «شكّل لجنة تضم قاضياً من وزارة العدل، وضابطاً كبيراً برتبة عميد عن وزارة الداخلية، وممثلين لـ(الصليب الأحمر) اللبناني». وأكد أن اللجنة «باشرت العمل مع إدارة السجون في لبنان على درس ملفات السجناء السوريين، وتحديد عدد الذين يستفيدون من قرار الترحيل، على أن تعد تقريراً مفصلاً في غضون أسبوع أو عشرة أيام وترفعه إلى مجلس الوزراء لاتخاذ قرار التسليم».

تأتي هذه الخطوة لتحقق هدفين؛ الأول تخفيف الأعباء على السجون اللبنانية المكتظة والحد من المعاناة الإنسانية فيها، والآخر تلبية لطلب الحكومة السورية الجديدة، واستكمالاً لأطر التعاون بين البلدين. وأفاد مصدر أمني بأن «السجون اللبنانية تضم 6120 سجيناً، بينهم 1850 سورياً، منهم 350 صدرت بحقهم أحكام مبرمة، والآخرون لا يزالون قيد التوقيف والمحاكمة». وأكد أن «عملية تسليم السجناء تنسجم مع الاتفاقية القضائية المبرمة بين البلدين في عام 1951».

الإجراءات السياسية والأمنية تتقاطع مع الدور الذي يلعبه القضاء في هذا الملف؛ إذ أوضح النائب العام التمييزي القاضي جمال الحجار لـ«الشرق الأوسط»، أن «لبنان ملتزم بتطبيق الاتفاقية الموقعة بين الدولتين اللبنانية والسورية فيما يخص نقل الأشخاص المحكومين وتمضية مدة عقوبتهم في بلادهم». وأكد أن هذا الأمر «يخضع لشروط محددة، أهمها موافقة السجين على تسليمه إلى بلاده، كي لا يشكل ذلك خطراً على حياته، وموافقة الدولة السورية أيضاً».

وأشار الحجار إلى أن النيابة العامة التمييزية «كلّفت إدارة السجون إجراء إحصاء دقيق لعدد السجناء السوريين في لبنان، وتسلّمت اللوائح بأسماء الأشخاص الصادرة بحقهم أحكام مبرمة، وكم تبقى من مدة محكومية كل شخص، وأيضاً لائحة بالموقوفين الذين ما زالوا قيد التحقيق والمحاكمة»، لافتاً إلى أن لبنان «تواصل مع الجانب السوري في مرحلة الحكم السابق، لكن لم يحصل تجاوب، والآن نتابع إنجاز هذا الملف مع السلطات السورية الجديدة».

وتتضمّن اتفاقية تبادل الأشخاص بين لبنان وسوريا بنوداً عدة؛ أهمها: أن يكون الشخص المطلوب من رعايا الدولة المطالبة بالاسترداد، وأن يكون الحكم القضائي المقضي به نهائياً ومُبرماً، وألا تقل المدة المتبقية من العقوبة في أثناء تلقي الطلب عن ستة أشهر، وأن يوافق المحكوم عليه على نقله، وأن تكون الأفعال المرتكبة جريمة تُعاقب عليها قوانين الدولة المنفذة أو أن تُشكل جريمة إذا ارتُكبت على أراضيها، وأن توافق الدولتان على النقل، وإذا رأت دولة الإدانة أن من شأن النقل المساس بسيادتها أو أمنها أو نظامها العام (مثل الإدانة بالتعامل) يمكنها أن ترفض التسليم.

وتقتصر المرحلة الأولى من عملية التسليم على 350 محكوماً، لكن ذلك لا يعني نهاية المطاف؛ إذ لفت مرجع قانوني إلى أن «ثمة حالات يمكن أن تسرع من ترحيل مزيد من السجناء». وأكد المصدر لـ«الشرق الأوسط»، أنه «إذا قرر قاضي التحقيق أو المحكمة إخلاء سبيل أي سوري موقوف يمكن تسليمه إلى الأمن العام اللبناني الذي يعمل على ترحيله؛ إذا كان الترحيل لا يشكل خطراً على حياته». وقال: «بعد رحيل نظام الأسد انتفت الأسباب الأمنية التي كانت تحول دون ترحيل الكثير من الموقوفين السوريين، باعتبار أن أغلب السجناء السوريين في لبنان من مناهضي نظام الأسد، وثمة عدد كبير منهم لديه ملفات أمنية أو فار من الخدمة الإلزامية». وشدد المصدر على أن «وزارة العدل اللبنانية معنية الآن بالطلب من المحاكم اللبنانية تسريع محاكمة السوريين العالقة ملفاتهم، وإصدار الأحكام بحقهم، وهذا يسهل عملية تسليمهم إلى سوريا».

وعما إذا كانت السلطات السورية قد تلجأ إلى تحرير السجناء والموقوفين الذين ستتسلمهم من لبنان، ما دامت أنها نظّفت السجون السورية من نزلائها، رأى المصدر أن «الأمر رهن بما تقرره السلطات السورية، ولا يمكن للبنان أن يشترط ضرورة سجنهم أو استكمال مدة عقوبتهم».

أبواب سجن صيدنايا الحديدية فُتحت لإطلاق سراح جميع المساجين (إ.ب.أ)


مقالات ذات صلة

الجيش اللبناني يحذّر من عرقلة «اتفاق الإطار»... وزوطر الغربية تختصر معاناة العودة

المشرق العربي سيدة تجلس إلى جانب جرّة غاز عند باب منزلها المدمر نتيجة القصف الإسرائيلي في بلدة زوطر الغربية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

الجيش اللبناني يحذّر من عرقلة «اتفاق الإطار»... وزوطر الغربية تختصر معاناة العودة

حذّر الجيش اللبناني من أن الاعتداءات والخروقات الإسرائيلية المتواصلة في جنوب لبنان تعرقل تنفيذ «اتفاق الإطار» وتمنع عودة الأهالي إلى قراهم.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي تقف فاطمة مقداد وسط أنقاض منزلها الذي دُمِّر في الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» بقرية فرون حيث تواصل العيش مع عائلتها داخل الغرفة الوحيدة التي بقيت (أ.ب)

أهالي جنوب لبنان يعيشون على وقع الارتباك وانتظار المجهول

لم يعد هاجس أبناء قرى جنوب لبنان يقتصر على إعادة إعمار منازلهم التي دمرتها الحرب، بل بات أكثر ما يقلقهم هو مستقبلهم ومستقبل أولادهم المجهول...

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي نعوش عناصر «حزب الله» الذين قُتلوا خلال اشتباكات مع الجيش الإسرائيلي إلى جانب نعش رمزي للمرشد الإيراني السابق علي خامنئي... وذلك في أثناء جنازة جماعية بقرية مجدل سلم بجنوب لبنان يوم 18 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

إحكام القبضة اللبنانية على المرافئ يجفف مصادر تمويل «حزب الله»

لم تعد المواجهة بين الدولة اللبنانية و«حزب الله» محصورة في ملف السلاح وتنفيذ الالتزامات الدولية في الجنوب فقط، بل انتقلت إلى تجفيف مصادر تمويل الحزب...

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جندي في الجيش اللبناني على متن آلية عسكرية على مدخل بلدة زوطر الغربية أولى المناطق النموذجية في جنوب لبنان (رويترز) p-circle

الجيش اللبناني يتهم اسرائيل بعرقلة انتشاره في الجنوب عبر مواصلة «اعتداءاتها»

ندّد الجيش اللبناني اليوم الأحد بمواصلة القوات الإسرائيلية «اعتداءاتها وخروقاتها» في جنوب لبنان، متهماً إياها بإعاقة استكمال انتشاره بموجب الاتفاق الإطار.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الدخان يتصاعد جراء تفجير نفذته القوات الإسرائيلية في إحدى بلدات جنوب لبنان (رويترز)

إسرائيل تنسف المنشآت الحيوية في بلدات جنوب لبنان

نفّذ الجيش الإسرائيلي توغلين داخل الأراضي اللبنانية، بالتزامن مع تفجيرات لمنشآت حيوية في المنطقة الحدودية، بالتوازي مع دخول أهالي بلدة زوطر الغربية إلى بلدتهم.

«الشرق الأوسط» (بيروت)