تطمينات أميركية للأكراد في مناطق شرق الفرات

وساطة فرنسية لتشكيل وفد كردي للتفاوض مع الإدارة الجديدة في دمشق

كردي يحمل علم «وحدات حماية الشعب» قرب مطار القامشلي شرق سوريا يوم 8 ديسمبر الحالي (أ.ف.ب)
كردي يحمل علم «وحدات حماية الشعب» قرب مطار القامشلي شرق سوريا يوم 8 ديسمبر الحالي (أ.ف.ب)
TT

تطمينات أميركية للأكراد في مناطق شرق الفرات

كردي يحمل علم «وحدات حماية الشعب» قرب مطار القامشلي شرق سوريا يوم 8 ديسمبر الحالي (أ.ف.ب)
كردي يحمل علم «وحدات حماية الشعب» قرب مطار القامشلي شرق سوريا يوم 8 ديسمبر الحالي (أ.ف.ب)

كشفت مصادر كردية أن وفداً فرنسياً، يزور مدينة القامشلي، عقد لقاءات مع ممثلين لـ«الإدارة الذاتية» لشمال وشرق سوريا لمناقشة تشكيل وفد كردي موحد للذهاب إلى العاصمة دمشق، بهدف التفاوض مع «هيئة تحرير الشام» والمعارضة على المرحلة الانتقالية بعد إسقاط نظام الرئيس السابق بشار الأسد.

يأتي ذلك في وقت قال قائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، مظلوم عبدي، إن رفع علم الاستقلال في مناطق سيطرتهم يندرج من اقتناعهم بأنهم جزء من سوريا، معتبراً أن مشاركتهم في المرحلة الانتقالية ستساهم في حلّ شامل لمشاكل البلاد.

وذكر مسؤول عسكري كردي أن التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش» والجيش الأميركي تعهّدا بحماية ضفة نهر الفرات التي باتت تفصل عسكرياً بين «هيئة تحرير الشام» والفصائل الموالية لتركيا، من جهة، وبين قوات «قسد»، من جهة أخرى، ومنع أي خروقات حتى الوصول إلى حلّ سياسي شامل للبلاد.

وقالت مصادر كردية مشاركة في الاجتماعات، التي عُقدت مع الوفد الفرنسي الخاص المرسل من وزارة الخارجية، إن الفرنسيين عقدوا اجتماعات مع قادة أحزاب «الوحدة الوطنية»، المنضوية في «الإدارة الذاتية» بقيادة «حزب الاتحاد الديمقراطي»، وبحثوا إمكانية تشكيل وفد كردي موحد من جميع الأحزاب والأطراف الكردية، على أن يترأسه مظلوم عبدي قائد «قوات سوريا الديمقراطية»، للذهاب إلى العاصمة دمشق، والتفاوض مع الحكومة المؤقتة التي يديرها تحالف فصائل المعارضة بقيادة «هيئة تحرير الشام».

وذكرت المصادر ذاتها أن الوفد الفرنسي سيجتمع مع قادة أحزاب «المجلس الوطني الكردي»، وطرفي «الحزب التقدمي» وحزب «الوحدة»، وشخصيات من التكنوقراط، لتشكيل وفد كردي، يضم كل الأطراف والأحزاب السياسية، للتفاوض مع «هيئة تحرير الشام» والفصائل المعارضة حول مستقبل البلاد والمشاركة في المرحلة الانتقالية.

قائد «قوات سوريا الديمقراطية» مظلوم عبدي يتحدث إلى الصحافيين في مدينة الحسكة بشرق سوريا (أ.ف.ب)

بدوره، دعا قائد قوات «قسد»، مظلوم عبدي، لتوحيد موقف القوى الكردية والتفاوض بقوة مع دمشق، وحذّر من الوضع الحالي الذي يشكل تهديداً لجميع أبناء الشعب الكردي بسوريا. وطالب في مقابلة تلفزيونية بثّتها قناة «روناهي» المقربة من «الإدارة الذاتية»، مساء الأربعاء، القوى الكردية بأن تجلس معاً وتوحد آراءها، قائلاً: «ينبغي أن يكون الموقف الكردي موحداً، وألا نكرر تجربة شعبنا في جنوب إقليم كردستان مع الحكومة العراقية، مهما كانت المشاكل التي لدينا في الداخل، لنكن متحدين في دمشق».

وقف إطلاق نار شامل

وقررت «الإدارة الذاتية»، عبر بيان نشر على موقعها الرسمي، رفع علم الاستقلال السوري على جميع دوائرها ومؤسساتها في مناطق نفوذها الممتدة شرق نهر الفرات، بمناسبة انتهاء حقبة الأسد، معتبرة أنه «في ظل هذا التحول التاريخي، يأتي علم الاستقلال بألوانه الثلاثة: الأخضر والأبيض والأسود، مع النجمات الحمراء الثلاث، كرمز للمرحلة الجديدة».

وأشار عبدي، في حواره المتلفز، إلى أن مشاركة الإدارة الذاتية في المرحلة الانتقالية لسوريا ستفضي إلى حلول سياسية، وستجلب حلاً شاملاً للأزمة الدائرة منذ سنوات. وأعرب عن أمله بأن يتحول اتفاق وقف إطلاق النار في مدينتي منبج وعين العرب (كوباني)، بريف حلب الشرقي، إلى اتفاق شامل مع الفصائل المسلحة الموالية لتركيا. وأضاف: «القتال مستمر على سد تشرين، لكنه توقف عند جسر قرقوزاق، وفي مدينة منبج. والاتفاق يقضي بخروج القوات العسكرية من منبج، وإدارتها من قبل قوة مدنية، وأشكك بالتزام الطرف الذي تدعمه تركيا».

وذكر قائد «قسد» أن الفصائل الموالية لتركيا أرادت تطويق مدينة كوباني الكردية بريف محافظة حلب وحصارها، لكنهم تصدوا لكل الهجمات. وأردف عبدي قائلاً: «هناك أصدقاء على الخط لمنع تركيا من القيام بهجمات كهذه، وهناك العديد من القوى الدولية الداعمة لنا، ونهدف إلى جعل وقف إطلاق النار في منبج وقفاً شاملاً لإطلاق النار».

حماية أميركية للأكراد شرق الفرات

في السياق، كشف مسؤول عسكري كردي، شارك في اجتماعات لقوات «قسد» والتحالف الدولي والجيش الأميركي مع وجهاء وشيوخ من عشائر الرقة والحسكة ودير الزور، أن نهر الفرات سيكون الخط الفاصل بين مناطق قوات «قسد» من جهة، و«هيئة تحرير الشام» من جهة ثانية، والفصائل الموالية لتركيا من جهة ثالثة. وأكد هذا المصدر طالباً عدم الإفصاح عن صفته أو اسمه: «قادة التحالف أكدوا أنهم سيكونون الضامن الرئيسي لمنع أي خروقات تحصل على ضفتي النهر، حتى الوصول إلى حل سياسي شامل في عموم البلاد، يحفظ حقوق جميع المكونات والأقليات والإثنيات».

قوات روسية تستعد لإخلاء مواقعها في مدينة القامشلي شرق سوريا يوم الخميس (أ.ف.ب)

وأوضح المصدر أن قائد القيادة المركزية الأميركية الجنرال إريك كوريلا، الذي زار قواعد أميركية في سوريا، يوم الثلاثاء، في 10 ديسمبر (كانون الأول)، التقى مع قيادة قوات «قسد». وأكد لهم استمرارية مهمة الولايات المتحدة لمكافحة تنظيم «داعش» في سوريا. وتابع المصدر: «تلقى الجنرال كوريلا تقييماً مباشراً للإجراءات الأمنية، والوضع المتغير بسرعة، والجهود المستمرة لمنع تنظيم (داعش) من استغلال الوضع الحالي في سوريا، وشدّد على أن واشنطن ملتزمة بالهزيمة الدائمة للتنظيم».

ميدانياً، قالت القيادة العامة لقوات «مجلس منبج العسكري» المنضوية في صفوف «قسد»، في بيان، اليوم (الجمعة)، إنها أفشلت جميع هجمات الفصائل الموالية لتركيا على سد تشرين بريف منبج الجنوبي وجسر قرقوزاق، على الرغم من الهدنة التي تم الاتفاق عليها برعاية أميركية، «بعد إسقاط النظام البعثي في دمشق، هاجمت فصائل تركيا وبجميع صنوف الأسلحة والدبابات والمدرعات، وبتغطية جوية من أكثر من 20 طائرة مسيّرة تركية، على جسر قرقوزاق وسد تشرين جنوب شرقي مدينة منبج».

ويعد هذا الهجوم الأعنف من نوعه منذ دخول اتفاق منبج حيز التنفيذ، صباح الخميس، بعد التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار مدته 4 أيام. وبحسب حصيلة «مجلس منبج العسكري»، أسفر الهجوم عن مقتل 210 عناصر من الفصائل الموالية لتركيا، وتدمير 39 سيارة عسكرية، و6 دبابات تابعة لتركيا، بالإضافة إلى إسقاط 5 طائرات انتحارية، وهي حصيلة لا يمكن التحقق منها.

وفي مدينة الرقة شمال سوريا، أعلنت قوى الأمن الداخلي للإدارة الذاتية (الأسايش) عن وقوع إصابات بين محتفلين وأعضاء من قواتها جراء إطلاق نار عشوائي من قبل بعض الأشخاص. وذكرت قوى الأمن، في بيان، نشر اليوم (الجمعة)، أن «بعض الأشخاص استغلوا احتفالية رفع علم الاستقلال، واستفزوا قواتنا، وأطلقوا الرصاص العشوائي على المحتفلين في الرقة، ما أدى لإصابات بين المحتفلين وأعضاء بالأمن الداخلي».

وأدانت قوى «الأسايش» سقوط ضحايا مدنيين وعناصر قوى الأمن جراء «افتعال» الحادثة، وحذّرت من محاولات بعض الأطراف لإثارة الفتنة دون تسميتها، داعية الأهالي إلى «الحذر وعدم الانجرار وراء الأصوات الداعية لضرب الأمن والاستقرار في الرقة».


مقالات ذات صلة

هدوء حذر في الحسكة... وتخصيص هاتف يسهل شكاوى الأهالي

المشرق العربي محافظ الحسكة مع المسؤول الأمني مروان العلي يتفقدون الحواجز في المدينة (مديرية إعلام الحسكة)

هدوء حذر في الحسكة... وتخصيص هاتف يسهل شكاوى الأهالي

انتشرت دوريات للأمن الداخلي، فجر الأحد، في حي الصالحية بمدينة الحسكة، بهدف تعزيز الأمن والاستقرار وضبط أي مخالفات محتملة للحفاظ على السلامة العامة.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي شهدت مدينة الحسكة مراسم رفع علم الجمهورية العربية السورية بحضور رسمي تقدمه محافظ الحسكة وقائد الأمن الداخلي ونائب المحافظ إلى جانب عدد من الشخصيات الرسمية والبارزة (محافظة الحسكة)

العلم السوري يرفع وسط الحسكة للمرة الأولى

شهدت ساحة الحرية وسط مدينة الحسكة، اليوم الخميس، رفع العلم الوطني السوري على أعلى سارية، بحضور شعبي ورسمي غفير.

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي نساء يسرن داخل مخيم «روج» للاحتجاز المُخصَّص لأقارب مشتبه بكونهم متطرفين في شمال شرقي سوريا يوم 5 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

2200 شخص من عائلات متطرفين ما زالوا في مخيم يديره الأكراد في سوريا

يضم مخيم روج 2200 شخص من عائلات مقاتلي «داعش»، غالبيتهم أجانب، وتستمر إدارته الكردية فيما تؤكد دمشق أن نقل إدارته سيستغرق وقتاً.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
العالم العربي طفلتان تبدو عليهما بهجة العودة إلى بيتهما في رأس العين/ سري كانية (مركز رأس العين الإعلامي)

قافلة ثالثة من مخيمات الجزيرة السورية الى رأس العين

وصلت عائلات القافلة الثالثة للنازحين في الجزيرة السورية، اليوم الاثنين، إلى مناطقها الأصلية في الريف الجنوبي لرأس العين/ سري كانيه (شمال غربي محافظة الحسكة).

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي انتشار لقوى الأمن الداخلي السورية خلال مظاهرات يوم الجمعة في الحسكة (مديرية الإعلام في الحسكة)

الحسكة: «المكوّن العربي» يشكو استمرار «هيمنة قسد»

أكد نائب محافظ الحسكة السورية، أحمد الهلالي، السبت، أن مطالب الأهالي، خلال المظاهرات التي خرجت الجمعة، «مشروعة»، نافياً سيطرة «قسد» على المحافظة.

موفق محمد (دمشق)

عون يطلب من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها في الجنوب

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
TT

عون يطلب من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها في الجنوب

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)

تلقى الرئيس اللبناني جوزيف عون، الخميس، اتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، بحثا خلاله في الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة، في ضوء التطورات الأخيرة.

وتناول الاتصال الوضع في جنوب لبنان، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على القرى والبلدات الجنوبية. وطلب عون من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف هذه الاعتداءات، والالتزام بمندرجات اتفاق الإطار، ووقف أعمال التجريف، فضلاً عن تمكين المزارعين من الوصول إلى حقولهم من دون التعرض لهم.

وفي سياق متصل، أكد عون أن الجيش اللبناني والقوى الأمنية يقومان بواجباتهما كاملة في تنفيذ القرارات المتعلقة بمنع المظاهر المسلحة، ومصادرة الأسلحة والذخائر، ومكافحة التهريب، مشيراً إلى أن الإجراءات التي اتُّخذت خلال الأيام القليلة الماضية تندرج في هذا الإطار.

وشدد رئيس الجمهورية على أن الأجهزة القضائية تتابع جميع الملفات المحالة إليها، مؤكداً عدم التساهل مع المرتكبين وتطبيق القوانين من دون محاباة.

وفي واشنطن، كشف مسؤول أميركي أن روبيو أبلغ الرئيس اللبناني أن إعادة المتفجرات التي صودرت قبل أيام إلى «حزب الله» أمر «يجب ألا يكون مطروحاً للنقاش على الإطلاق».

وأضاف أن روبيو ⁠حضّ عون ‌على ‌ضرورة ​محاسبة ‌المسؤولين عن شحن ‌المتفجرات وتحمل تكلفتها وتوجيهها.وتابع أن روبيو دعا الرئيس اللبناني إلى التواصل العسكري المباشر بين الجيشين اللبناني ​والإسرائيلي «لفض ​النزاع».


لبنان يلغي الترخيص المحلي لبنك «صادرات إيران»

مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
TT

لبنان يلغي الترخيص المحلي لبنك «صادرات إيران»

مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)

ألغى «مصرف لبنان» هذا الأسبوع الترخيص المحلي لبنك «صادرات»؛ أحد أكبر البنوك الإيرانية، في وقت تكثف فيه الولايات المتحدة ضغوطها على الدول لقطع العلاقات التجارية مع طهران.

وقال حاكم «مصرف لبنان»، كريم سعيد، في مقابلة مع «بلومبرغ»، إن الخطوة تهدف إلى «إرسال إشارة واضحة للعالم الخارجي بأننا عازمون على حماية قطاعنا المصرفي من أي جهة قد تعرضه لخطر التلوث».

وتأتي خطوة لبنان في أعقاب تشديد بنوك مركزية إقليمية أخرى القيودَ على النظام المالي الإيراني، وتتزامن مع ضغوط أميركية متصاعدة على المستوى العالمي، وفق الحاكم.

رئيس الجمهورية ملتقياً حاكم «مصرف لبنان» في 2 أكتوبر (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

ويُعدّ بنك «صادرات» من أقدم البنوك التجارية في إيران، وله فروع عدة في الخارج. ولم يكن البنك يعمل بنكاً تجارياً واسع النطاق يخدم عموم الجمهور في لبنان أو يقدم خدمات مصرفية جماعية بالشكل المعتاد للمصارف الكبرى في لبنان. فقد اقتصرت عملياته على نطاق ضيق ومحدد للغاية، وتحديداً في تسهيل بعض الحوالات والأنشطة المالية المرتبطة بشبكات أو جهات معينة.

ونظراً إلى العقوبات المرتبطة بالمؤسسات الإيرانية، فقد كان البنك معزولاً فعلياً عن شبكات المراسلة المصرفية الدولية الكبرى (مثل «سويفت») ونظم الدفع العالمية.

وتشن واشنطن حملة لعزل إيران اقتصادياً في محاولة لإجبارها على الموافقة على الشروط الأميركية لإنهاء الحرب. والشهر الماضي، أعلنت بريطانيا أنها سترفض طلبات الترخيص الجديدة المقدمة من أي بنوك إيرانية خاضعة لعقوبات أميركية، من بينها بنك «صادرات»، الذي يدير فرعاً قرب «بنك إنجلترا» في الحي المالي بلندن.

تجنب المخاطر

وقال حاكم «مصرف لبنان»، على هامش الاجتماعات السنوية لـ«صندوق النقد الدولي» في تايلاند: «رأينا أن جميع الاقتصادات الأخرى الأكبر والأقوى، مثل الإمارات وتركيا، امتثلت لمثل هذه الطلبات من أجل الحفاظ على علاقة بنوكها بالنظام المالي الدولي. لبنان لا يستطيع تحمل مثل هذا الخطر».

وأضاف: «علينا أحياناً اتخاذ قرارات حساسة سياسياً؛ لأننا نريد حماية قطاعنا المصرفي من أي عقوبات أو ضغوط خارجية».

وقال سعيد إن على لبنان الخروج ممّا تُعرف بـ«القائمة الرمادية» لـ«مجموعة العمل المالي (فاتف)»؛ بسبب أوجه القصور في مكافحة التدفقات المالية غير المشروعة، وأن «ينظف اقتصاده من جميع الأموال غير المشروعة وغير القانونية و(أموال غسل الأموال)». وأضاف أن «المصرف المركزي» استعان بشركة أميركية مختصة لرسم خريطة لاقتصاد النقد في البلاد وتتبع أي نشاط مشبوه.

رجل يتجه إلى «مصرف لبنان المركزي» (أ.ب)

ولسنوات طويلة، كان البنك وهيكليته محل شبهات ومتابعة دقيقة من قبل الدوائر المالية الدولية، وتحديداً وزارة الخزانة الأميركية، التي كانت تعدّه من الأدوات المالية المحتملة لجهات إقليمية (مثل «حزب الله»). وعلى الرغم من هذه الضغوط، فإن الفرع في لبنان ظل يحافظ على وجوده القانوني تحت مظلة ترخيص قديم صادر عن «مصرف لبنان»، وسط مطالبات أميركية متكررة بضرورة إغلاقه وقطع أذرعه المالية تماماً.

«صندوق النقد»

ويسعى لبنان إلى إنعاش اقتصاده بعد انهيار مالي أدى إلى التخلف عن سداد سندات دولية بقيمة نحو 30 مليار دولار في عام 2020.

وتُجري البلاد محادثات مع «صندوق النقد الدولي» للحصول على قرض محتمل، في خطوة أساسية نحو التعافي.

وقال سعيد: «ستكون هذه مسألة مهمة». وأضاف أنه رغم أن ذلك ليس جزءاً من شروط «صندوق النقد الدولي» لحزمة دعم محتملة، فإن «هناك قاعدة غير مكتوبة مفادها بأن المقرض والمانحين الذين سينضمون إلى البرنامج سيصرون على وجود قطاع مالي نظيف».


مناصب جديدة لاستكمال حكومة العراق

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)
TT

مناصب جديدة لاستكمال حكومة العراق

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)

يستكمل العراق حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي عبر تفاهمات تشمل ملء الحقائب الوزارية الشاغرة واستحداث وزارات جديدة، إلى جانب تسمية أربعة نواب لرئيس الوزراء، في ترتيبات تعكس استمرار تقاسم المناصب بين القوى السياسية، من دون رواتب أو مخصصات مالية للنواب الجدد.

وأدرج مجلس النواب على جدول أعمال جلسته المقررة مساء الخميس التصويت على المرشحين للوزارات الشاغرة والمستحدثة ومناصب نواب رئيس الوزراء. وجاء ذلك بعد اتفاقات بين الكتل السياسية على عدد من الأسماء، فيما ظلت حقائب موضع خلاف حتى الساعات التي سبقت الجلسة.

وضمت قائمة المرشحين لمناصب نواب رئيس الوزراء ليث الخزعلي عن «حركة عصائب أهل الحق»، ومحسن المندلاوي عن «تحالف الأساس»، ومحمد تميم عن «حزب تقدم»، وفارس بريفكاني عن «الحزب الديمقراطي الكردستاني».

كان الزيدي قد أبلغ البرلمان أن نواب رئيس الوزراء لن يتقاضوا رواتب أو تخصيصات مالية، وأنه لن تُستحدث تعيينات جديدة لمكاتبهم.

ولم تتضمن المعطيات المعلنة تفاصيل عن الصلاحيات التنفيذية التي ستُمنح لهم أو طبيعة المسؤوليات التي ستُسند إليهم في إدارة العمل الحكومي.

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال التصويت على حكومته بمقر البرلمان في بغداد يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

مناصب جديدة

كما تشمل التفاهمات المطروحة استحداث وزارة للاقتصاد الرقمي والحوكمة، وأخرى للدولة لشؤون الأقليات، فضلاً عن وزارة السياحة والآثار. ورُشح محمد صاحب الدراجي، عن «تحالف خدمات» الذي يتزعمه شبل الزيدي، لوزارة الاقتصاد الرقمي والحوكمة، ومحمد سمعان عن الجبهة التركمانية لوزارة الدولة لشؤون الأقليات، وعلي الدخيلي لوزارة السياحة.

ولم يتضح بعد نطاق الصلاحيات التنفيذية للوزارات المستحدثة، أو كيفية توزيع مسؤولياتها مع الوزارات والمؤسسات القائمة. كما لم تقدم التفاهمات المعلنة تفاصيل عن هياكلها الإدارية والمالية، بما يسمح بتقدير أثرها على عمل الحكومة.

ويثير الجمع بين استحداث وزارات وتسمية نواب لرئيس الوزراء تساؤلات بشأن الوظيفة العملية لهذه المواقع، في وقت تركز فيه المفاوضات السياسية على توزيع المناصب بين الكتل.

ولا تتعلق المسألة بهوية المرشحين وحدها، بل أيضاً بمدى ارتباط المناصب الجديدة بمسؤوليات تنفيذية محددة، وما إذا كانت ستضيف وظائف حكومية واضحة أم ستوسع الهيكل الإداري للدولة.

حسم الداخلية والدفاع

وفيما يتعلق بالحقائب الشاغرة، شملت قائمة المرشحين ياسر المالكي لوزارة الداخلية، وحيدر بهاء الحسيني لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، ونايف الشمري لوزارة الدفاع، وريباز حملان لوزارة الإعمار والإسكان، وصفاء الكناني لوزارة الشباب والرياضة.

ظلت وزارتا التخطيط والهجرة والمهجرين موضع خلاف في التفاهمات التي سبقت الجلسة، بحسب تصريحات نواب. ويعكس استمرار الخلاف على بعض الحقائب، بالتزامن مع الاتفاق على استحداث وزارات ومناصب جديدة، صعوبة فصل استكمال التشكيلة الحكومية عن المساومات بين الكتل السياسية.

ولا تقتصر أهمية هذه الترتيبات على استكمال التشكيلة الحكومية، بل تمتد إلى طبيعة الأدوار التي ستؤديها المؤسسات والمناصب الجديدة، ومدى وضوح مسؤولياتها وآليات مساءلتها داخل الحكومة.