لماذا تقاعس الجيش السوري عن القتال؟

TT

لماذا تقاعس الجيش السوري عن القتال؟

عناصر من الجيش السوري (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الجيش السوري (أرشيفية - رويترز)

كان المجند السوري فرحان الخولي (23 عاماً) في حالة معنوية سيئة ويتلقى راتباً هزيلاً، وقال إن موقعه العسكري الواقع في منطقة قاحلة بالقرب من مدينة إدلب الخاضعة لسيطرة المعارضة كان من المفترض أن يضم تسعة جنود، لكن لم يكن فيه سوى ثلاثة بعد أن دفع بعضهم رشىً لضباط من أجل التهرب من الخدمة.

وأضاف أن قادته كانوا يرون أحد المجندين الاثنين اللذين كانا معه غير لائق من الناحية النفسية ولا يمكن الوثوق به في حمل السلاح.

وعلى مدى أعوام، ظل مقاتلو «جبهة تحرير الشام» خلف خطوط القتال القريبة مع دخول الحرب الأهلية السورية في حالة من الجمود. لكن في يوم الأربعاء 27 نوفمبر (تشرين الثاني)، اتصل بالخولي الضابط المسؤول عنه، الذي كان في موقع عسكري آخر خلف خطوط القتال، وأخبره أن مجموعة من قوات المعارضة في طريقها إليه. وقال الضابط إن الوحدة لا بد أن تقاتل وتتمسك بالحفاظ على موقعها.

وبدلاً من الامتثال للأمر، وضع الخولي هاتفه على وضع الطيران وارتدى ملابس مدنية وألقى سلاحه وغادر الموقع. وفي طريق العودة إلى الجنوب شاهد مجموعات أخرى من الجنود تغادر مواقعها.

دبابات تخلت عنها القوات السورية عند بلدة صوران على الطريق بين حماة ودمشق مع هجوم الفصائل (أ.ف.ب)

وفي مقابلة مع «رويترز» هذا الأسبوع في دمشق، حيث وجد عملاً في مزرعة للخيول، قال الخولي: «ضليت رايح باتجاه حماة، مشي، لا في سيارة ولا شي. طلعت وراي العالم (الناس) كلها جاي وراي، لما شافوا إنه في حدا هرب، صارت كل العالم ترمي سلاحها وتهرب».

وخلال أقل من أسبوعين دخلت قوات المعارضة العاصمة دمشق وسقط الرئيس السابق بشار الأسد مع تلاشي جيشه تماماً. وأنهى هذا المسار على نحو مباغت الصراع الذي استمر 13 عاماً وأودى بحياة مئات الآلاف.

تحدثت «رويترز» إلى نحو عشرة مصادر من بينهم اثنان منشقان عن الجيش السوري وثلاثة ضباط سوريين كبار وقائدان لفصيل عراقي يعمل مع الجيش السوري ومصدر أمني سوري ومصدر مطلع على أسلوب جماعة «حزب الله» اللبنانية، أحد حلفاء الأسد العسكريين الرئيسيين.

ورسمت المصادر، إلى جانب وثائق مخابرات عثرت عليها «رويترز» في مكتب عسكري مهجور في العاصمة، صورة تفصيلية لكيفية انهيار جيش الأسد الذي كان مرهوب الجانب قبل ذلك، بسبب انخفاض الروح المعنوية للقوات والاعتماد الكبير على الحلفاء الأجانب، وخاصة في هيكل القيادة والغضب المتزايد في صفوفه بسبب الفساد المستشري.

يحمل عناصر من الفصائل المسلحة السورية صاروخاً لاستخدامه ضد الجيش السوري في الضواحي الشمالية لمدينة حماة بوسط غربي سوريا (أ.ف.ب)

وطلبت معظم المصادر عدم ذكر أسمائها لأنها غير مخولة بالحديث إلى وسائل الإعلام أو خوفاً من الانتقام.

ووفقاً للمصادر فإنه منذ اندلاع الحرب في عام 2011، أصبحت قيادة الجيش السوري تعتمد على القوات الإيرانية المتحالفة معها والقوات اللبنانية والعراقية الممولة من إيران لتوفير أفضل الوحدات القتالية في سوريا.

وأضافت المصادر أن الجزء الأعظم من هيكل القيادة العملياتية للجيش السوري كان يديره مستشارون عسكريون إيرانيون وجماعات مسلحة متحالفة معهم.

لكن العديد من المستشارين العسكريين الإيرانيين غادروا في الربيع بعد الضربات الجوية الإسرائيلية على دمشق، وغادر الباقون الأسبوع الماضي، وفقاً لقادة الفصائل العراقية الذين عملوا معهم.

وقال المصدر المطلع على تفكير «حزب الله» إن معظم مقاتلي «حزب الله» وقادته غادروا بالفعل في أكتوبر (تشرين الأول) للتركيز على الحرب المتصاعدة في لبنان مع إسرائيل.

وقال عقيد سوري ومصدران أمنيان سوريان ومصدر أمني لبناني مطلع على الجيش السوري إن مركز القيادة والسيطرة المركزي للجيش السوري لم يعد يعمل بشكل جيد بعد رحيل الضباط الإيرانيين و«حزب الله»، وإن الجيش كان يفتقر إلى استراتيجية دفاعية، وخاصة بالنسبة لمدينة حلب، ثاني أكبر مدينة في سوريا.

وعلى النقيض من ذلك، كشف تقرير أصدرته مجموعة الأزمات الدولية بعد سقوط حلب أن قوات المعارضة في الشمال الغربي، التي كانت من الناحية النظرية أقل عدداً من الجيش، أمضت سنوات في توحيد صفوفها تحت غرفة عمليات واحدة كانت تنسق مجموعاتها ووحداتها في القتال.

ولم تتمكن «رويترز» من الاتصال بممثل حالي للقوات المسلحة. وقال قائد إدارة العمليات العسكرية في سوريا أحمد الشرع، المعروف بأبو محمد الجولاني، أقوى شخصية في سوريا في الوقت الراهن، لـ«رويترز»، أمس الأربعاء، إنه سيفكك قوات الأمن السورية. ولم ترد بعثة إيران لدى الأمم المتحدة والفصائل العراقية و«حزب الله» على طلبات للتعليق.

دورية في سوريا تجمع قوات من «حزب الله» والجيش السوري (أرشيفية - رويترز)

قال مصدران أمنيان سوريان إن الجيش لم يقدم خطة واضحة لوحداته عندما تعرضت حلب للهجوم في أواخر نوفمبر ، لكن صدرت لها أوامر بإعداد الخطة بنفسها أو التراجع إلى مدينة حمص الاستراتيجية لمحاولة إعادة تجميع صفوفها.

وسقطت حلب دون قتال كبير في 29 نوفمبر، بعد يومين فقط من بدء الهجوم، وقال ثلاثة ضباط سوريين كبار إن ذلك أثار موجة من الصدمة في صفوف الجيش.

وقالت كل المصادر إن ما تبقى على الأرض كان جيشاً يفتقر بشدة إلى التماسك.

ووصفت المصادر معاناة وحدات عديدة من نقص في العدد نظراً لقبول ضباط رشىً لإخراج الجنود من الخدمة، أو مطالبتهم للجنود بالعودة إلى ديارهم وحصولهم على رواتبهم بدلاً منهم.

وذكر تقرير التوازن العسكري الصادر عن «المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية» أن الجيش السوري ضم 130 ألف فرد في عام 2020. ووصف التقرير الجيش السوري بأنه كان مستنزفاً بشكل كبير من جراء الحرب الأهلية الطويلة وأنه تحول إلى هيكل غير منظم على غرار الجماعات المسلحة، يركز على الأمن الداخلي.

أحد عناصر الفصائل السورية المسلحة يقف فوق طائرة تتبع الجيش السوري في قاعدة عسكرية قرب حماة (أ.ف.ب)

وقال مسؤول أميركي طلب عدم ذكر اسمه، إن الولايات المتحدة تلقت معلومات في الأيام التي سبقت انهيار النظام يوم الأحد، أفادت بحدوث انشقاقات وتبديل للولاءات على نطاق واسع، فضلاً عن انتقال بعض العناصر إلى العراق.

ولم تتمكن «رويترز» من تحديد النقص في قوى الجيش أو قوامه الحالي.

وفي 28 نوفمبر، أصدرت القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة أوامر لجميع القوات بأن تكون على أهبة الاستعداد القتالي، وذلك وفقاً لوثيقة عسكرية عثرت عليها «رويترز» في مكتب تابع للمخابرات الجوية في دمشق.

وفي مؤشر على القلق الشديد الذي انتاب النظام السوري، اتهمت الإدارة العامة للمخابرات الجوية السورية، وهي من الأجهزة الرئيسية المقربة من عائلة الأسد، رجالها بالتراخي في نقاط الحراسة في شتى أنحاء البلاد بعد أن اجتاحت المعارضة المسلحة إحدى نقاط التفتيش في الجنوب في الأول من ديسمبر (كانون الأول)، وحذرتهم من عقاب شديد إذا لم يقاتلوا، وفقاً للوثيقة التي اطلعت عليها «رويترز».

ورغم الأوامر والتهديدات، بدأت أعداد متزايدة من الجنود والضباط في الفرار، حسبما ذكرت جميع المصادر. وبدلاً من مواجهة المعارضة المسلحة، أو حتى المتظاهرين العزل، شوهد الجنود وهم يغادرون مواقعهم ويرتدون ملابس مدنية ويعودون إلى منازلهم.

ووجد صحافيو «رويترز» الذين دخلوا سوريا يوم الأحد أن الزي العسكري ما زال متناثرا في شوارع دمشق.

مقاتلون من المعارضة في حمص يتجمعون بعد أن أبلغت قيادة الجيش السوري الضباط يوم الأحد أن حكم بشار الأسد انتهى (رويترز)

كان الفساد وضعف الروح المعنوية متفشيين في صفوف الجيش.

وقال اثنان من الضباط، أحدهما تقاعد في الآونة الأخيرة والآخر انشق، إن غضب الكثير من الضباط أصحاب الرتب المتوسطة تصاعد في الأعوام القليلة الماضية؛ لأن تضحيات الجيش وانتصاراته في أثناء الحرب لم تترجم إلى تحسين الرواتب والظروف والموارد.

وفي 2020، أبرمت روسيا وتركيا اتفاقاً أدى إلى تجميد جبهات القتال وتقسيم البلاد فعلياً بعد استعادة الأسد السيطرة على معظمها، بما في ذلك جميع المدن الكبيرة والطريق السريع الرئيسي الذي يربط بين دمشق وحلب.

لكن آرون لوند، الباحث في مركز «سنشري إنترناشونال للأبحاث» الذي يركز على الشرق الأوسط قال إن الاقتصاد السوري ظل يعاني بفعل العقوبات الأميركية وانخفاض المساعدات الخارجية.

وأضاف: «ساءت الأمور بالنسبة للجميع، باستثناء الصفوة والنخبة حول الأسد. لابد أن الأمر كان محبطاً بشدة».

وعلى الرغم من أن مراسيم في 2021 رفعت الرواتب العسكرية إلى مثليها تقريباً لمواكبة التضخم الذي تجاوز 100 في المائة في هذا العام، لكن القوة الشرائية انخفضت بشدة مع انهيار الليرة السورية مقابل الدولار.

وقال العقيد مخلوف مخلوف، الذي كان يخدم في لواء هندسي، إنه إذا اشتكى أحد من الفساد كان يتم استدعاؤه للاستجواب أمام محكمة عسكرية، وهو ما حدث معه هو نفسه أكثر من مرة. وأضاف: «نعيش في مجتمع مخيف. نخشى التفوه بكلمة».

وقال في مقابلة أجريت معه في حلب يوم الثلاثاء إن مكان خدمته كان في حماة، لكنه انسحب قبل سقوط المدينة في أيدي مقاتلي المعارضة في الخامس من ديسمبر.

وقال ضابط مخابرات عسكرية كبير في الخدمة إن الغضب تصاعد على وجه الخصوص في العام المنصرم، مضيفاً أنه كان هناك «سخط متزايد تجاه الأسد» حتى بين كبار مؤيديه المنتمين إلى الطائفة العلوية.

تلقي تجربة الخولي العسكرية الضوء على مشكلات الجيش وتساعد في تفسير غياب نزعة الولاء لديه.

تم تجنيده للخدمة الإلزامية التي تستمر 18 شهراً عندما بلغ التاسعة عشرة بعد أن دفع رشوة لأحد الضباط لتأجيل خدمته لمدة عام.

وعندما انتهت فترة خدمته صدر أمر ببقائه في الجيش إلى أجل غير مسمى. وفر الخولي، لكن ألقت دورية القبض عليه في وقت لاحق وأودع بالسجن لمدة 52 يوماً ثم أرسل إلى نقطة عسكرية نائية بالقرب من إدلب.

وكان يتلقى راتباً قدره 500 ألف ليرة سورية (40 دولاراً). وعادة ما كانت مخصصات الجيش تتعرض للنهب قبل وصولها. وقال إنه كان ينفق راتبه كله أحياناً لشراء المزيد من الطعام.

وقال إن رفاقه ممن يملكون المال كانوا يدفعون للضباط مقابل التسريح من الخدمة، لكنه لم يكن ميسوراً. وأضاف أن اللواء الذي كان ينتمي له كان يضم 60 جندياً فقط على الرغم من أن قوامه 80.

ووصف الخولي كيف كانت معاملة الضباط سيئة وأنها شملت القيام بأعمال يدوية شاقة وحفر سواتر أرضية في الطقس الحار والبارد وخلال الليل.

ووصف رائد سابق الاعتماد على تشغيل الجنود قسراً بأنه «خطأ فادح».

وقال جندي سابق بالجيش في قطاع الدعم اللوجيستي يدعى زهير ويبلغ من العمر 28 عاماً في مقابلة أجريت معه في دمشق، يوم الثلاثاء، إنه شاهد ضباطاً يسرقون مولدات الكهرباء والوقود ويقومون ببيعها.

وأضاف: «كل ما كان يشغلهم هو استغلال مناصبهم للثراء».

وقال إنه قاتل من أجل الأسد لأعوام، لكن أبناء عمومته ضمن صفوف المعارضة، وأضاف أنه شعر بسرور بالغ عندما كانوا يتقدمون.

عناصر من فصائل الجيش الوطني السوري في منبج (المرصد السوري لحقوق الإنسان)

اعتمد الأسد على الحلفاء في محاربة المعارضة التي بدأت انتفاضتها ضده باحتجاجات في عام 2011.

أرسلت روسيا طائرات قصفت مواقع المعارضة، وأرسلت إيران مستشارين عسكريين ومقاتلين من «حزب الله». كما جاءت من العراق فصائل مسلحة تدعمها إيران وكذلك جماعة أخرى شكلتها طهران من مقاتلين شيعة أفغان.

وكانوا يتمتعون بمهارات قتالية ورفاهية على عكس الجنود السوريين. وقال قائد فصيل عراقي مسلح يخدم بالقرب من حلب إنه يعرف فصيلة سورية من المفترض أنها تتكون من 30 جندياً لم يجد بها سوى ثمانية جنود فقط.

وذكر القائد أن فصيله كان يدعو عادة هؤلاء الجنود لتناول الطعام معهم بدافع الشفقة لأن حصصهم الغذائية يرثى لها.

وقال قادة فصائل عراقية ومصدر مطلع على طريقة تفكير «حزب الله» إن الجماعة اللبنانية والفصائل المسلحة المتحالفة معها ينظرون إلى القوات السورية النظامية بازدراء.

وأضافت المصادر أنهم لا يثقون فيها لتنفيذ عمليات مهمة ولا يقاتلون إلى جانبها في الغالب.

مقاتلون من «قسد» يعاينون مدفع ميدان هجره الجيش السوري في منطقة القامشلي (أ.ف.ب)

قال قائد الفصيل العراقي المتمركز بالقرب من حلب ومستشار عسكري عراقي في دمشق إن التزام إيران تجاه سوريا بدأ يتزعزع في الأشهر التي أعقبت هجوم «حماس» المدعومة من طهران على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وتضمن رد إسرائيل على هجوم «حماس» تكثيفاً للضربات على أهداف مرتبطة بإيران في مناطق تشمل سوريا.

وأسفرت ضربة في أول أبريل (نيسان) عن مقتل قادة كبار من الحرس الثوري الإيراني كانوا في مبنى داخل مجمع القنصلية الإيرانية في دمشق. ولم تؤكد إسرائيل أو تنفي تورطها في ذلك.

وقال المصدران العراقيان إن عدد القادة من الحرس الثوري الإيراني الموجودين في سوريا انخفض بشكل كبير بعد ذلك.

وذكر أحدهما أن قيادة العمليات العسكرية السورية أصبحت غير فعالة نتيجة لذلك، وتفاقم الوضع بسبب انسحاب «حزب الله» في أكتوبر.

وقال المصدران إن روسيا شنت ضربات جوية على قوات المعارضة في أثناء تقدمها في حماة وحمص، لكن بخلاف المراحل السابقة من الحرب، لم تكن هناك قوات برية قادرة على الاستفادة من ذلك.

وبحلول يوم السبت السابع من ديسمبر، كانت روسيا تدعو إلى انتقال سياسي. ورفض الكرملين ووزارة الخارجية الروسية التعليق على هذه الرواية. وقال الكرملين يوم الثلاثاء إن روسيا «بذلت جهداً كبيراً» لمساعدة الأسد خلال الحرب الأهلية لكن الوضع تدهور بعد ذلك.

وقال عقيد من العلويين في الجيش السوري إن القوات السورية اعتمدت على «حزب الله» في قيادة العمليات بحلب. وأضاف هو وقائد الفصيل العراقي والمستشار العراقي أن الجيش السوري لا يستطيع السيطرة على الأراضي القريبة من المدينة من دون مستشارين إيرانيين أو «حزب الله».

وقال قائد الفصيل العراقي إن الفصائل العراقية المسلحة أرسلت المزيد من المقاتلين إلى سوريا الأسبوع الماضي، لكنها وجدت أن جميع قنوات الاتصال بالمستشارين العسكريين الإيرانيين انقطعت.

وذكر أن الأوامر صدرت للجماعات العراقية بالمغادرة بعدما استولت المعارضة على مدينة حماة يوم الجمعة.

وقال المستشار العسكري العراقي: «خسرنا معركة سوريا من اليوم الأول».


مقالات ذات صلة

الجيش السوري: إحباط هجوم بمسيّرات انطلقت من العراق على قاعدة التنف

المشرق العربي قاعدة التنف في جنوب شرقي سوريا (أرشيفية - أ.ب)

الجيش السوري: إحباط هجوم بمسيّرات انطلقت من العراق على قاعدة التنف

تمكّنت وحدات الجيش العربي السوري من التصدي لهجوم بطائرات مسيّرة استهدف قاعدة التنف العسكرية جنوب البلاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي قوات من الجيش السوري تغلق أحد الشوارع في بلدة الصنمين في درعا خلال حملة عسكرية واسعة النطاق لحفظ الأمن الأربعاء والخميس (أ.ف.ب)

«رجل روسيا في درعا» و«مهندس التسويات» يسلِّم نفسه للدولة خوفاً على حياته

سلَّم القيادي السابق في الجنوب السوري، أحمد العودة «رجل التسويات» نفسه إلى السلطات السورية وظهر في شريط مصور، الأحد،

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
المشرق العربي مقاتلون من «قسد» يرحبون بقافلة تابعة لوزارة الداخلية السورية إلى القامشلي في شمال شرقي سوريا (أ.ب)

دمشق تتحرك لتنفيذ اتفاقها مع «قسد» وسط دعم إقليمي ودولي

تواصل دمشق خطواتها لتنفيذ اتفاق مع «قسد»، تشمل دمجاً تدريجياً لعناصرها وانتشاراً في شمال شرقي سوريا واستعادة منشآت حيوية، وسط دعم إقليمي ودولي.

«الشرق الأوسط» (لندن - باريس)
المشرق العربي عناصر من القوات السورية يحرسون منطقة قرب سجن الأقطان على مشارف مدينة الرقة شمال شرق سوريا (ا.ف.ب)

«قسد» تنسحب من سجن الأقطان باتجاه عين العرب شرق حلب

أعلن الجيش السوري، بدء انسحاب مقاتلي «قسد» من سجن الأقطان في ريف الرقة باتجاه عين العرب (كوباني).

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي الرئيس أحمد الشرع خلال توقيع اتفاق اندماج «قسد» في الجيش السوري مع قائدها مظلوم عبدي بدمشق يوم 10 مارس الماضي (إ.ب.أ) p-circle

قائد «قسد»: قبلنا الاتفاق مع دمشق لوقف حرب «فرضت» علينا

أعلن قائد قوات سوريا الديموقراطية «قسد» مظلوم عبدي، الأحد، أنه قبل بالاتفاق الذي أعلنه الرئيس السوري أحمد الشرع، لوقف حرب «فرضت» على الأكراد.

«الشرق الأوسط» (القامشلي)

لبنان يتجرّع المفاوضات المباشرة مع إسرائيل


وزير الخارجية الأميركي لدى استقباله السفيرة اللبنانية والسفير الإسرائيلي (يمين الصورة) في واشنطن أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي لدى استقباله السفيرة اللبنانية والسفير الإسرائيلي (يمين الصورة) في واشنطن أمس (أ.ف.ب)
TT

لبنان يتجرّع المفاوضات المباشرة مع إسرائيل


وزير الخارجية الأميركي لدى استقباله السفيرة اللبنانية والسفير الإسرائيلي (يمين الصورة) في واشنطن أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي لدى استقباله السفيرة اللبنانية والسفير الإسرائيلي (يمين الصورة) في واشنطن أمس (أ.ف.ب)

تجرّع لبنان الرسمي، أمس، كأس المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، طمعاً في الحصول على ضغط أميركي عليها، يؤدي إلى وقف لإطلاق النار في الجنوب، على ضوء انعدام الخيارات لوقف الحرب والاحتلال الذي يمضي به الجيش الإسرائيلي هناك، ويُعزّزه بنسف المنازل والمنشآت.

وفي أول لقاء مباشر منذ عام 1983، وبرعاية وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، التقت سفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوض مع نظيرها من إسرائيل يحيئيل ليتر، في مقر وزارة الخارجية الأميركية بواشنطن.

وشدد روبيو على أن هذه بداية عملية طويلة سعياً إلى إيجاد حل نهائي لنفوذ «حزب الله» في المنطقة بدلاً من مجرد التوصل إلى وقف للنار.

وبينما لم يعلن وزير الخارجية الأميركي وقفاً لإطلاق النار، تلبية للطلب اللبناني، قال روبيو إن بلاده تسعى إلى علاقات متينة بين بيروت وتل أبيب. وأضاف: «أعلم أن بعضكم يتساءل عن وقف النار، لكن هذا الأمر يتعلق بإيجاد حل نهائي لعشرين أو ثلاثين عاماً من نفوذ (حزب الله) في هذه المنطقة من العالم».

وصدر عن المجتمعين بيان مشترك لفت إلى أن واشنطن أشادت بالخطوة بين البلدين، مؤكدة دعمها لاستمرار المحادثات وإمكانية التوصل إلى اتفاق أوسع يفتح باب إعادة الإعمار في لبنان. كما شددت على أن أي اتفاق يجب أن يتم بين الحكومتين وبرعايتها.

من جهتها، أكدت إسرائيل، حسب البيان، استعدادها للتفاوض ونزع سلاح الجماعات غير الحكومية، فيما شدد لبنان على وقف الأعمال العدائية، وسيادته الكاملة، وضرورة معالجة الأزمة الإنسانية.

واتُّفق على إطلاق مفاوضات مباشرة في وقت ومكان يُحددان لاحقاً، وفق البيان. (تفاصيل ص6)


الجيش الإسرائيلي يستجوب ثلاثة من مقاتلي «حزب الله» اعتقلهم في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي يجلس على مركبة عسكرية بالقرب من الحدود الإسرائيلية اللبنانية... شمال إسرائيل 13 أبريل 2026 (رويترز)
جندي إسرائيلي يجلس على مركبة عسكرية بالقرب من الحدود الإسرائيلية اللبنانية... شمال إسرائيل 13 أبريل 2026 (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يستجوب ثلاثة من مقاتلي «حزب الله» اعتقلهم في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي يجلس على مركبة عسكرية بالقرب من الحدود الإسرائيلية اللبنانية... شمال إسرائيل 13 أبريل 2026 (رويترز)
جندي إسرائيلي يجلس على مركبة عسكرية بالقرب من الحدود الإسرائيلية اللبنانية... شمال إسرائيل 13 أبريل 2026 (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، أنه يستجوب ثلاثة من مقاتلي «حزب الله» بعدما نقلهم إلى إسرائيل إثر اعتقالهم خلال اشتباكات عنيفة مباشرة في جنوب لبنان، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال الناطق باسم الجيش الإسرائيلي للإعلام العربي أفيخاي أدرعي، في منشور على منصات التواصل الاجتماعي، «خاضت قوات لواء غفعاتي أمس اشتباكاً من مسافة قريبة مع خلية من مخربي (حزب الله) بينهم عنصر من وحدة (قوة الرضوان) في بنت جبيل».

وأضاف: «في ختام المعركة ألقى ثلاثة مخربين أسلحتهم واستسلموا للقوات. بعد ذلك، تم نقلهم لمتابعة التحقيق».

وبحسب الجيش الإسرائيلي، فقد حاصرت قواته الآن بلدة بنت جبيل بالكامل، ما يشكّل تقدّماً ملحوظاً في إطار هجومه البري المستمر في جنوب لبنان.


«اتفاق غزة»... 6 أشهر من التعثر ومستقبل مهدد

«اتفاق غزة»... 6 أشهر من التعثر ومستقبل مهدد
TT

«اتفاق غزة»... 6 أشهر من التعثر ومستقبل مهدد

«اتفاق غزة»... 6 أشهر من التعثر ومستقبل مهدد

مرّت نحو 6 أشهر على توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، شهدت 2400 خرق إسرائيلي و754 قتيلاً فلسطينياً، بحسب إحصائية للمكتب الإعلامي للحكومة في القطاع، دون استكمال باقي بنود الاتفاق.

الاتفاق الذي تشهد القاهرة محادثات بشأنه بحضور «حماس» والفصائل الفلسطينية والممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، يعتقد خبير في الشأن الفلسطيني تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أنه سيواصل التعثر، وربما يشهد انهياراً بعودة إسرائيلية للحرب، محملاً الحكومة الإسرائيلية مسؤولية ما يحدث من أزمات للاتفاق.

خروقات مستمرة

وأوضح المكتب الإعلامي الحكومي، بغزة في بيان، الثلاثاء، أن «الاحتلال الإسرائيلي ارتكب خروقات جسيمة ومنهجية للاتفاق، بلغت 2400 خرق حتى 14 أبريل (نيسان) توزعت على 921 حادثة إطلاق نار، و1109 عمليات قصف واستهداف، إلى جانب 97 توغلاً لآليات عسكرية داخل الأحياء السكنية، و273 عملية نسف طالت منازل ومباني مختلفة».

وأشار التقرير إلى أن «هذه الخروقات أسفرت عن مقتل 754 فلسطينياً، بينهم 312 من الأطفال والنساء والمسنين، مع تأكيد أن 99 في المائة من الضحايا من المدنيين، بخلاف تسجيل إصابة 2100 شخص، أكثر من نصفهم من الفئات ذاتها، وبنسبة تفوق 99 في المائة من المدنيين، بخلاف اعتقال 50 مواطناً، جميعهم من داخل الأحياء السكنية».

فلسطينيون في موقع حطام سيارة شرطة دمرتها غارة إسرائيلية في مدينة غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

وفي ما يتعلق بالحركة عبر معبر رفح، أوضح البيان أن عدد المسافرين منذ إعادة تشغيله في 2 فبراير (شباط) 2026 بلغ 2703 مسافرين فقط، من أصل 36 ألفاً و800 مسافر، كان يفترض عبورهم خلال الفترة نفسها، أي بنسبة التزام لا تتجاوز 7 في المائة، ما يعكس استمرار القيود على حركة الأفراد.

وعلى صعيد المساعدات، فقد دخل إلى قطاع غزة 41 ألفاً و714 شاحنة مساعدات وبضائع ووقود، من أصل 110 آلاف و400 شاحنة منصوص عليها في الاتفاق، بنسبة التزام بلغت 37 في المائة، بخلاف تدني دخول شاحنات الوقود بشكل خاص، إذ لم يتجاوز عددها 1366 شاحنة من أصل 9 آلاف و200 شاحنة أي بنسبة 14 في المائة، في حين يبلغ المتوسط اليومي 227 شاحنة مقارنة بـ600 شاحنة يفترض دخولها يومياً، وفق البيان.

واتهم المكتب الإعلامي قوات الاحتلال الإسرائيلي بـ«عدم الالتزام بجملة من البنود الأساسية، من بينها الانسحاب من القطاع، وإدخال المعدات الثقيلة ومواد الإيواء، وتشغيل محطة الكهرباء، إضافة إلى عدم إدخال المستلزمات الطبية والوقود بالكميات المتفق عليها، وفتح معبر رفح بشكل جزئي فقط»، مشدداً على أن استمرار هذه الممارسات يشكل «التفافاً خطيراً» على اتفاق وقف إطلاق النار.

يحمل فلسطينيون نازحون صناديق في عربة مروراً بأنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ ف ب)

وبرأي المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور أيمن الرقب، فإن تعثر الاتفاق الواضح بعد 6 أشهر من انطلاقه يأتي بسبب عدم وجود إرادة لدى إسرائيل في الالتزام بأي شيء بهدف كسب الوقت بما يسمح لنمو الميليشيات التابعة لها لملء أي فراغ أمني محتمل مع إصرار إسرائيلي على استهداف مقار الشرطة باستمرار.

ولقد صحاب عدم الالتزام الإسرائيلي، تهديدات بالتصعيد عبر عنها إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال اجتماع «للكابينت»، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان الأحد.

مناقشات بالقاهرة

وجاءت تلك التصريحات مع مفاوضات تشهدها القاهرة بحضور «حماس» وملادينوف وفصائل فلسطينية، بهدف بحث تنفيذ الاتفاق بحسب ما ذكرته سابق مصادر لـ«الشرق الأوسط»، بينما لم يصدر عن المشاركين أي مخرجات بشأن الاجتماع الذي يعد الثاني من نوعه خلال نوعه أسبوع الذي تستضيفه مصر بشأن الاتفاق.

ويُعدُّ نزع سلاح «حماس» أبرز بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي، والتي تناقش بالقاهرة، بجوار ملفات أخرى مثل المساعدات والضمانات بالإنسحاب الإسرائيلي.

وتتضمَّن الخطة موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقُّق النهائي من خلو غزة من السلاح». وتقول إسرائيل إنَّها لن تنسحب من غزة ما لم يُنزَع سلاح «حماس» أولاً.

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والمبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف في القاهرة (الخارجية المصرية)

ويرى الرقب أن «حماس» لديها تحفظات شديدة بشأن تسليم سلاحها في ظل تلك الخروقات الإسرائيلية وعدم حسم من سيتسلم السلاح، أو كيفية إتمام ذلك، بخلاف عدم حسم ملف دمج موظفيها بالجهاز الأمني، وعدم وصول قوات الاستقرار الدولية، مقترحاً أن تلقي «حماس» الكرة في ملعب إسرائيل بالموافقة على التسليم لجهة دولية أو وسيطة شريطة التزامات إسرائيلية في محاولة لدفع الاتفاق.

ورغم ذلك المقترح، يعتقد الرقب أن نتنياهو غير مستعد للانسحاب من قطاع غزة، ويرغب في العودة لمسار الحرب قبل الانتخابات الإسرائيلية (المقررة في أكتوبر «تشرين الأول» المقبل)، واستمرار إضعاف الشرطة الفلسطينية لملء الفراغ بميليشيات تابعة له.