لماذا تقاعس الجيش السوري عن القتال؟

TT

لماذا تقاعس الجيش السوري عن القتال؟

عناصر من الجيش السوري (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الجيش السوري (أرشيفية - رويترز)

كان المجند السوري فرحان الخولي (23 عاماً) في حالة معنوية سيئة ويتلقى راتباً هزيلاً، وقال إن موقعه العسكري الواقع في منطقة قاحلة بالقرب من مدينة إدلب الخاضعة لسيطرة المعارضة كان من المفترض أن يضم تسعة جنود، لكن لم يكن فيه سوى ثلاثة بعد أن دفع بعضهم رشىً لضباط من أجل التهرب من الخدمة.

وأضاف أن قادته كانوا يرون أحد المجندين الاثنين اللذين كانا معه غير لائق من الناحية النفسية ولا يمكن الوثوق به في حمل السلاح.

وعلى مدى أعوام، ظل مقاتلو «جبهة تحرير الشام» خلف خطوط القتال القريبة مع دخول الحرب الأهلية السورية في حالة من الجمود. لكن في يوم الأربعاء 27 نوفمبر (تشرين الثاني)، اتصل بالخولي الضابط المسؤول عنه، الذي كان في موقع عسكري آخر خلف خطوط القتال، وأخبره أن مجموعة من قوات المعارضة في طريقها إليه. وقال الضابط إن الوحدة لا بد أن تقاتل وتتمسك بالحفاظ على موقعها.

وبدلاً من الامتثال للأمر، وضع الخولي هاتفه على وضع الطيران وارتدى ملابس مدنية وألقى سلاحه وغادر الموقع. وفي طريق العودة إلى الجنوب شاهد مجموعات أخرى من الجنود تغادر مواقعها.

دبابات تخلت عنها القوات السورية عند بلدة صوران على الطريق بين حماة ودمشق مع هجوم الفصائل (أ.ف.ب)

وفي مقابلة مع «رويترز» هذا الأسبوع في دمشق، حيث وجد عملاً في مزرعة للخيول، قال الخولي: «ضليت رايح باتجاه حماة، مشي، لا في سيارة ولا شي. طلعت وراي العالم (الناس) كلها جاي وراي، لما شافوا إنه في حدا هرب، صارت كل العالم ترمي سلاحها وتهرب».

وخلال أقل من أسبوعين دخلت قوات المعارضة العاصمة دمشق وسقط الرئيس السابق بشار الأسد مع تلاشي جيشه تماماً. وأنهى هذا المسار على نحو مباغت الصراع الذي استمر 13 عاماً وأودى بحياة مئات الآلاف.

تحدثت «رويترز» إلى نحو عشرة مصادر من بينهم اثنان منشقان عن الجيش السوري وثلاثة ضباط سوريين كبار وقائدان لفصيل عراقي يعمل مع الجيش السوري ومصدر أمني سوري ومصدر مطلع على أسلوب جماعة «حزب الله» اللبنانية، أحد حلفاء الأسد العسكريين الرئيسيين.

ورسمت المصادر، إلى جانب وثائق مخابرات عثرت عليها «رويترز» في مكتب عسكري مهجور في العاصمة، صورة تفصيلية لكيفية انهيار جيش الأسد الذي كان مرهوب الجانب قبل ذلك، بسبب انخفاض الروح المعنوية للقوات والاعتماد الكبير على الحلفاء الأجانب، وخاصة في هيكل القيادة والغضب المتزايد في صفوفه بسبب الفساد المستشري.

يحمل عناصر من الفصائل المسلحة السورية صاروخاً لاستخدامه ضد الجيش السوري في الضواحي الشمالية لمدينة حماة بوسط غربي سوريا (أ.ف.ب)

وطلبت معظم المصادر عدم ذكر أسمائها لأنها غير مخولة بالحديث إلى وسائل الإعلام أو خوفاً من الانتقام.

ووفقاً للمصادر فإنه منذ اندلاع الحرب في عام 2011، أصبحت قيادة الجيش السوري تعتمد على القوات الإيرانية المتحالفة معها والقوات اللبنانية والعراقية الممولة من إيران لتوفير أفضل الوحدات القتالية في سوريا.

وأضافت المصادر أن الجزء الأعظم من هيكل القيادة العملياتية للجيش السوري كان يديره مستشارون عسكريون إيرانيون وجماعات مسلحة متحالفة معهم.

لكن العديد من المستشارين العسكريين الإيرانيين غادروا في الربيع بعد الضربات الجوية الإسرائيلية على دمشق، وغادر الباقون الأسبوع الماضي، وفقاً لقادة الفصائل العراقية الذين عملوا معهم.

وقال المصدر المطلع على تفكير «حزب الله» إن معظم مقاتلي «حزب الله» وقادته غادروا بالفعل في أكتوبر (تشرين الأول) للتركيز على الحرب المتصاعدة في لبنان مع إسرائيل.

وقال عقيد سوري ومصدران أمنيان سوريان ومصدر أمني لبناني مطلع على الجيش السوري إن مركز القيادة والسيطرة المركزي للجيش السوري لم يعد يعمل بشكل جيد بعد رحيل الضباط الإيرانيين و«حزب الله»، وإن الجيش كان يفتقر إلى استراتيجية دفاعية، وخاصة بالنسبة لمدينة حلب، ثاني أكبر مدينة في سوريا.

وعلى النقيض من ذلك، كشف تقرير أصدرته مجموعة الأزمات الدولية بعد سقوط حلب أن قوات المعارضة في الشمال الغربي، التي كانت من الناحية النظرية أقل عدداً من الجيش، أمضت سنوات في توحيد صفوفها تحت غرفة عمليات واحدة كانت تنسق مجموعاتها ووحداتها في القتال.

ولم تتمكن «رويترز» من الاتصال بممثل حالي للقوات المسلحة. وقال قائد إدارة العمليات العسكرية في سوريا أحمد الشرع، المعروف بأبو محمد الجولاني، أقوى شخصية في سوريا في الوقت الراهن، لـ«رويترز»، أمس الأربعاء، إنه سيفكك قوات الأمن السورية. ولم ترد بعثة إيران لدى الأمم المتحدة والفصائل العراقية و«حزب الله» على طلبات للتعليق.

دورية في سوريا تجمع قوات من «حزب الله» والجيش السوري (أرشيفية - رويترز)

قال مصدران أمنيان سوريان إن الجيش لم يقدم خطة واضحة لوحداته عندما تعرضت حلب للهجوم في أواخر نوفمبر ، لكن صدرت لها أوامر بإعداد الخطة بنفسها أو التراجع إلى مدينة حمص الاستراتيجية لمحاولة إعادة تجميع صفوفها.

وسقطت حلب دون قتال كبير في 29 نوفمبر، بعد يومين فقط من بدء الهجوم، وقال ثلاثة ضباط سوريين كبار إن ذلك أثار موجة من الصدمة في صفوف الجيش.

وقالت كل المصادر إن ما تبقى على الأرض كان جيشاً يفتقر بشدة إلى التماسك.

ووصفت المصادر معاناة وحدات عديدة من نقص في العدد نظراً لقبول ضباط رشىً لإخراج الجنود من الخدمة، أو مطالبتهم للجنود بالعودة إلى ديارهم وحصولهم على رواتبهم بدلاً منهم.

وذكر تقرير التوازن العسكري الصادر عن «المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية» أن الجيش السوري ضم 130 ألف فرد في عام 2020. ووصف التقرير الجيش السوري بأنه كان مستنزفاً بشكل كبير من جراء الحرب الأهلية الطويلة وأنه تحول إلى هيكل غير منظم على غرار الجماعات المسلحة، يركز على الأمن الداخلي.

أحد عناصر الفصائل السورية المسلحة يقف فوق طائرة تتبع الجيش السوري في قاعدة عسكرية قرب حماة (أ.ف.ب)

وقال مسؤول أميركي طلب عدم ذكر اسمه، إن الولايات المتحدة تلقت معلومات في الأيام التي سبقت انهيار النظام يوم الأحد، أفادت بحدوث انشقاقات وتبديل للولاءات على نطاق واسع، فضلاً عن انتقال بعض العناصر إلى العراق.

ولم تتمكن «رويترز» من تحديد النقص في قوى الجيش أو قوامه الحالي.

وفي 28 نوفمبر، أصدرت القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة أوامر لجميع القوات بأن تكون على أهبة الاستعداد القتالي، وذلك وفقاً لوثيقة عسكرية عثرت عليها «رويترز» في مكتب تابع للمخابرات الجوية في دمشق.

وفي مؤشر على القلق الشديد الذي انتاب النظام السوري، اتهمت الإدارة العامة للمخابرات الجوية السورية، وهي من الأجهزة الرئيسية المقربة من عائلة الأسد، رجالها بالتراخي في نقاط الحراسة في شتى أنحاء البلاد بعد أن اجتاحت المعارضة المسلحة إحدى نقاط التفتيش في الجنوب في الأول من ديسمبر (كانون الأول)، وحذرتهم من عقاب شديد إذا لم يقاتلوا، وفقاً للوثيقة التي اطلعت عليها «رويترز».

ورغم الأوامر والتهديدات، بدأت أعداد متزايدة من الجنود والضباط في الفرار، حسبما ذكرت جميع المصادر. وبدلاً من مواجهة المعارضة المسلحة، أو حتى المتظاهرين العزل، شوهد الجنود وهم يغادرون مواقعهم ويرتدون ملابس مدنية ويعودون إلى منازلهم.

ووجد صحافيو «رويترز» الذين دخلوا سوريا يوم الأحد أن الزي العسكري ما زال متناثرا في شوارع دمشق.

مقاتلون من المعارضة في حمص يتجمعون بعد أن أبلغت قيادة الجيش السوري الضباط يوم الأحد أن حكم بشار الأسد انتهى (رويترز)

كان الفساد وضعف الروح المعنوية متفشيين في صفوف الجيش.

وقال اثنان من الضباط، أحدهما تقاعد في الآونة الأخيرة والآخر انشق، إن غضب الكثير من الضباط أصحاب الرتب المتوسطة تصاعد في الأعوام القليلة الماضية؛ لأن تضحيات الجيش وانتصاراته في أثناء الحرب لم تترجم إلى تحسين الرواتب والظروف والموارد.

وفي 2020، أبرمت روسيا وتركيا اتفاقاً أدى إلى تجميد جبهات القتال وتقسيم البلاد فعلياً بعد استعادة الأسد السيطرة على معظمها، بما في ذلك جميع المدن الكبيرة والطريق السريع الرئيسي الذي يربط بين دمشق وحلب.

لكن آرون لوند، الباحث في مركز «سنشري إنترناشونال للأبحاث» الذي يركز على الشرق الأوسط قال إن الاقتصاد السوري ظل يعاني بفعل العقوبات الأميركية وانخفاض المساعدات الخارجية.

وأضاف: «ساءت الأمور بالنسبة للجميع، باستثناء الصفوة والنخبة حول الأسد. لابد أن الأمر كان محبطاً بشدة».

وعلى الرغم من أن مراسيم في 2021 رفعت الرواتب العسكرية إلى مثليها تقريباً لمواكبة التضخم الذي تجاوز 100 في المائة في هذا العام، لكن القوة الشرائية انخفضت بشدة مع انهيار الليرة السورية مقابل الدولار.

وقال العقيد مخلوف مخلوف، الذي كان يخدم في لواء هندسي، إنه إذا اشتكى أحد من الفساد كان يتم استدعاؤه للاستجواب أمام محكمة عسكرية، وهو ما حدث معه هو نفسه أكثر من مرة. وأضاف: «نعيش في مجتمع مخيف. نخشى التفوه بكلمة».

وقال في مقابلة أجريت معه في حلب يوم الثلاثاء إن مكان خدمته كان في حماة، لكنه انسحب قبل سقوط المدينة في أيدي مقاتلي المعارضة في الخامس من ديسمبر.

وقال ضابط مخابرات عسكرية كبير في الخدمة إن الغضب تصاعد على وجه الخصوص في العام المنصرم، مضيفاً أنه كان هناك «سخط متزايد تجاه الأسد» حتى بين كبار مؤيديه المنتمين إلى الطائفة العلوية.

تلقي تجربة الخولي العسكرية الضوء على مشكلات الجيش وتساعد في تفسير غياب نزعة الولاء لديه.

تم تجنيده للخدمة الإلزامية التي تستمر 18 شهراً عندما بلغ التاسعة عشرة بعد أن دفع رشوة لأحد الضباط لتأجيل خدمته لمدة عام.

وعندما انتهت فترة خدمته صدر أمر ببقائه في الجيش إلى أجل غير مسمى. وفر الخولي، لكن ألقت دورية القبض عليه في وقت لاحق وأودع بالسجن لمدة 52 يوماً ثم أرسل إلى نقطة عسكرية نائية بالقرب من إدلب.

وكان يتلقى راتباً قدره 500 ألف ليرة سورية (40 دولاراً). وعادة ما كانت مخصصات الجيش تتعرض للنهب قبل وصولها. وقال إنه كان ينفق راتبه كله أحياناً لشراء المزيد من الطعام.

وقال إن رفاقه ممن يملكون المال كانوا يدفعون للضباط مقابل التسريح من الخدمة، لكنه لم يكن ميسوراً. وأضاف أن اللواء الذي كان ينتمي له كان يضم 60 جندياً فقط على الرغم من أن قوامه 80.

ووصف الخولي كيف كانت معاملة الضباط سيئة وأنها شملت القيام بأعمال يدوية شاقة وحفر سواتر أرضية في الطقس الحار والبارد وخلال الليل.

ووصف رائد سابق الاعتماد على تشغيل الجنود قسراً بأنه «خطأ فادح».

وقال جندي سابق بالجيش في قطاع الدعم اللوجيستي يدعى زهير ويبلغ من العمر 28 عاماً في مقابلة أجريت معه في دمشق، يوم الثلاثاء، إنه شاهد ضباطاً يسرقون مولدات الكهرباء والوقود ويقومون ببيعها.

وأضاف: «كل ما كان يشغلهم هو استغلال مناصبهم للثراء».

وقال إنه قاتل من أجل الأسد لأعوام، لكن أبناء عمومته ضمن صفوف المعارضة، وأضاف أنه شعر بسرور بالغ عندما كانوا يتقدمون.

عناصر من فصائل الجيش الوطني السوري في منبج (المرصد السوري لحقوق الإنسان)

اعتمد الأسد على الحلفاء في محاربة المعارضة التي بدأت انتفاضتها ضده باحتجاجات في عام 2011.

أرسلت روسيا طائرات قصفت مواقع المعارضة، وأرسلت إيران مستشارين عسكريين ومقاتلين من «حزب الله». كما جاءت من العراق فصائل مسلحة تدعمها إيران وكذلك جماعة أخرى شكلتها طهران من مقاتلين شيعة أفغان.

وكانوا يتمتعون بمهارات قتالية ورفاهية على عكس الجنود السوريين. وقال قائد فصيل عراقي مسلح يخدم بالقرب من حلب إنه يعرف فصيلة سورية من المفترض أنها تتكون من 30 جندياً لم يجد بها سوى ثمانية جنود فقط.

وذكر القائد أن فصيله كان يدعو عادة هؤلاء الجنود لتناول الطعام معهم بدافع الشفقة لأن حصصهم الغذائية يرثى لها.

وقال قادة فصائل عراقية ومصدر مطلع على طريقة تفكير «حزب الله» إن الجماعة اللبنانية والفصائل المسلحة المتحالفة معها ينظرون إلى القوات السورية النظامية بازدراء.

وأضافت المصادر أنهم لا يثقون فيها لتنفيذ عمليات مهمة ولا يقاتلون إلى جانبها في الغالب.

مقاتلون من «قسد» يعاينون مدفع ميدان هجره الجيش السوري في منطقة القامشلي (أ.ف.ب)

قال قائد الفصيل العراقي المتمركز بالقرب من حلب ومستشار عسكري عراقي في دمشق إن التزام إيران تجاه سوريا بدأ يتزعزع في الأشهر التي أعقبت هجوم «حماس» المدعومة من طهران على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وتضمن رد إسرائيل على هجوم «حماس» تكثيفاً للضربات على أهداف مرتبطة بإيران في مناطق تشمل سوريا.

وأسفرت ضربة في أول أبريل (نيسان) عن مقتل قادة كبار من الحرس الثوري الإيراني كانوا في مبنى داخل مجمع القنصلية الإيرانية في دمشق. ولم تؤكد إسرائيل أو تنفي تورطها في ذلك.

وقال المصدران العراقيان إن عدد القادة من الحرس الثوري الإيراني الموجودين في سوريا انخفض بشكل كبير بعد ذلك.

وذكر أحدهما أن قيادة العمليات العسكرية السورية أصبحت غير فعالة نتيجة لذلك، وتفاقم الوضع بسبب انسحاب «حزب الله» في أكتوبر.

وقال المصدران إن روسيا شنت ضربات جوية على قوات المعارضة في أثناء تقدمها في حماة وحمص، لكن بخلاف المراحل السابقة من الحرب، لم تكن هناك قوات برية قادرة على الاستفادة من ذلك.

وبحلول يوم السبت السابع من ديسمبر، كانت روسيا تدعو إلى انتقال سياسي. ورفض الكرملين ووزارة الخارجية الروسية التعليق على هذه الرواية. وقال الكرملين يوم الثلاثاء إن روسيا «بذلت جهداً كبيراً» لمساعدة الأسد خلال الحرب الأهلية لكن الوضع تدهور بعد ذلك.

وقال عقيد من العلويين في الجيش السوري إن القوات السورية اعتمدت على «حزب الله» في قيادة العمليات بحلب. وأضاف هو وقائد الفصيل العراقي والمستشار العراقي أن الجيش السوري لا يستطيع السيطرة على الأراضي القريبة من المدينة من دون مستشارين إيرانيين أو «حزب الله».

وقال قائد الفصيل العراقي إن الفصائل العراقية المسلحة أرسلت المزيد من المقاتلين إلى سوريا الأسبوع الماضي، لكنها وجدت أن جميع قنوات الاتصال بالمستشارين العسكريين الإيرانيين انقطعت.

وذكر أن الأوامر صدرت للجماعات العراقية بالمغادرة بعدما استولت المعارضة على مدينة حماة يوم الجمعة.

وقال المستشار العسكري العراقي: «خسرنا معركة سوريا من اليوم الأول».


مقالات ذات صلة

«رجل روسيا في درعا» و«مهندس التسويات» يسلِّم نفسه للدولة خوفاً على حياته

المشرق العربي قوات من الجيش السوري تغلق أحد الشوارع في بلدة الصنمين في درعا خلال حملة عسكرية واسعة النطاق لحفظ الأمن الأربعاء والخميس (أ.ف.ب)

«رجل روسيا في درعا» و«مهندس التسويات» يسلِّم نفسه للدولة خوفاً على حياته

سلَّم القيادي السابق في الجنوب السوري، أحمد العودة «رجل التسويات» نفسه إلى السلطات السورية وظهر في شريط مصور، الأحد،

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
المشرق العربي مقاتلون من «قسد» يرحبون بقافلة تابعة لوزارة الداخلية السورية إلى القامشلي في شمال شرقي سوريا (أ.ب)

دمشق تتحرك لتنفيذ اتفاقها مع «قسد» وسط دعم إقليمي ودولي

تواصل دمشق خطواتها لتنفيذ اتفاق مع «قسد»، تشمل دمجاً تدريجياً لعناصرها وانتشاراً في شمال شرقي سوريا واستعادة منشآت حيوية، وسط دعم إقليمي ودولي.

«الشرق الأوسط» (لندن - باريس)
المشرق العربي عناصر من القوات السورية يحرسون منطقة قرب سجن الأقطان على مشارف مدينة الرقة شمال شرق سوريا (ا.ف.ب)

«قسد» تنسحب من سجن الأقطان باتجاه عين العرب شرق حلب

أعلن الجيش السوري، بدء انسحاب مقاتلي «قسد» من سجن الأقطان في ريف الرقة باتجاه عين العرب (كوباني).

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي الرئيس أحمد الشرع خلال توقيع اتفاق اندماج «قسد» في الجيش السوري مع قائدها مظلوم عبدي بدمشق يوم 10 مارس الماضي (إ.ب.أ) p-circle

قائد «قسد»: قبلنا الاتفاق مع دمشق لوقف حرب «فرضت» علينا

أعلن قائد قوات سوريا الديموقراطية «قسد» مظلوم عبدي، الأحد، أنه قبل بالاتفاق الذي أعلنه الرئيس السوري أحمد الشرع، لوقف حرب «فرضت» على الأكراد.

«الشرق الأوسط» (القامشلي)
المشرق العربي جندي سوري يقف على دبابة (أ.ف.ب)

القوات السورية تسيطر على حقلَي نفط وغاز في شرق البلاد

أفادت 3 مصادر أمنية، اليوم ‌(الأحد)، ‌بأن القوات ⁠السورية سيطر ت على حقل «العمر» النفطي، وهو الأكبر في سوريا، وحقل «كونيكو» للغاز في شرق البلاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

جلسة للحكومة اللبنانية الخميس تختبر تداعيات إبعاد السفير الإيراني

صورة للأمين العام الأسبق لـ«حزب الله» حسن نصر الله بين أنقاض مبنى لـ«القرض الحسن» دمرته غارة إسرائيلية في الضاحية الجنوبية لبيروت (إ.ب.أ)
صورة للأمين العام الأسبق لـ«حزب الله» حسن نصر الله بين أنقاض مبنى لـ«القرض الحسن» دمرته غارة إسرائيلية في الضاحية الجنوبية لبيروت (إ.ب.أ)
TT

جلسة للحكومة اللبنانية الخميس تختبر تداعيات إبعاد السفير الإيراني

صورة للأمين العام الأسبق لـ«حزب الله» حسن نصر الله بين أنقاض مبنى لـ«القرض الحسن» دمرته غارة إسرائيلية في الضاحية الجنوبية لبيروت (إ.ب.أ)
صورة للأمين العام الأسبق لـ«حزب الله» حسن نصر الله بين أنقاض مبنى لـ«القرض الحسن» دمرته غارة إسرائيلية في الضاحية الجنوبية لبيروت (إ.ب.أ)

تمثل جلسة مجلس الوزراء التي تُعقد الخميس أول اختبار لعمق الأزمة السياسية التي يعيشها لبنان، بعد الانقسام الحاد بين ثنائي «حزب الله» و«حركة أمل» من جهة، والأقطاب الآخرين في الحكومة اللبنانية من جهة أخرى، على ضوء قرار وزير الخارجية بِعَدّ السفير الإيراني، محمد رضا شيباني، «شخصاً غير مرغوب فيه».

ويعقد مجلس الوزراء، الخميس، جلسة في السراي الكبير لمواصلة بحث الأوضاع الراهنة وتداعياتها على الصعد كافة؛ سياسياً وأمنياً واجتماعياً، لا سيما تلك المرتبطة بتصاعد الاعتداءات الإسرائيلية وموضوع النزوح، وفق ما جاء في بيان صادر عن رئاسة الحكومة.

ودخل لبنان أزمة سياسية حادة من شأنها أن تلقي بتداعياتها على العمل الحكومي، إثر القرار الصادر عن وزارة الخارجية، وهو قرار بررته «الخارجية» بأنه اتخذ على خلفية مخالفات ارتكبها السفير الإيراني للأصول الدبلوماسية.

في أول اختبارات التداعيات، لم تستبعد مصادر مطلعة على مواقف «الثنائي الشيعي» أن يتجه وزراء «الثنائي» إلى مقاطعة الجلسة المزمع عقدها في القصر الحكومي برئاسة رئيس الوزراء نواف سلام، حال لم يُتوصل إلى معالجة الأزمة. فيما قالت مصادر أخرى إن الاتصالات بين رئيس البرلمان نبيه بري، ورئيس الجمهورية جوزيف عون، متواصلة، لمحاولة إيجاد صيغة أولى لاحتواء التأزم، تبدأ من حضور الوزراء وطرح الملف على جلسة مجلس الوزراء للنقاش.

الحكومة اللبنانية مجتمعة في جلسة سابقة بالقصر الجمهوري (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

صمت الرئاسة اللبنانية

ولم يصدر أي تعليق من الرئاسة اللبنانية بشأن قرار «الخارجية»، في انتظار الجلسة الخميس، وما يترتب عليها من تطورات، في وقت يقع فيه الرئيس اللبناني بين ضغوط من الاتجاهين، فمن جهة، يطالبه «الثنائي» بمخرج محدد سلفاً؛ هو التراجع عن القرار، بينما يلقى القرار دعماً واسعاً من قوى سياسية على خصومة مع «حزب الله»، بينها «القوات اللبنانية» و«الكتائب اللبنانية»، وهي ممثلة في الحكومة.

وتعني محاولاتُ المعالجة المطروحة من قبل «الثنائي» التراجعَ عن القرار، وفق ما تقول مصادر مقربة منه لـ«الشرق الأوسط»، لكن هذا المخرجَ «صيغةٌ غير واردة»، وفق ما تقول مصادر دبلوماسية، مشددة على أن «الخارجية» ليست بصدد التراجع عن القرار.

وقالت مصادر مواكبة النقاشات لـ«الشرق الأوسط»: «قرار إبعاد سفير هو قرار تتخذه الدولة، وفق ما ينص (البند التاسع) في (اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية)، ورئيس الجمهورية في هذه الحالة يمتلك القرار السيادي، وذلك التزاماً بالوقائع القانونية»، موضحة أن السفير الإيراني لدى لبنان «سفيرٌ معين وليس معتمداً»، شارحة أن «طهران أرسلت أوراق اعتماده، وقبِلها لبنان، وكان لبنان بصدد تحديد موعد له أمام رئيس الجمهورية لتسليمه أوراق الاعتماد ليوقع عليها، لكن وقعت الحرب، وتأخر ذلك». وأضافت المصادر: «الآن، حدث ما حدث، ومن اتخذ القرار؛ فعليه أن يعالجه».

اصطفاف سياسي

ووصلت الأزمة إلى «مكان صعب، وتركت تداعياتها على الداخل اللبناني»؛ مما يعزز التقديرات بأن «لبنان دخل عملياً صراع المحاور»، وفق ما تقول مصادر وزارية، مستدلة بالاصطفافات السياسية في الداخل.

وظهر التفاف شيعي ضد قرار «الخارجية»؛ إذ قالت «حركة أمل»، في بيان أصدرته الأربعاء، إن «(الحركة) لن تتهاون في تمرير الأزمة تحت أي ظرف من الظروف، فالعودة عن الخطأ فضيلة وطنية». وتعزر موقف «حركة أمل» التصعيدي، بعد موقف «حزب الله» الثلاثاء، بزيارة نائب رئيس «المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى»، الشيخ علي الخطيب، السفارة الإيرانية في بيروت، حيث دعا الدولة اللبنانية إلى التراجع عن قرار إبعاد السفير الإيراني من بيروت؛ «لأنه لا يصبّ في مصلحة لبنان واللبنانيين».

عرقلة التفاوض مع إسرائيل

ويعكس موقف «الثنائي الشيعي» تصعيداً لا يقتصر على ملف السفير الإيراني، بل يتعداه إلى رفض التفاوض المباشر مع إسرائيل.

وفي حين تجاهل الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، ملف السفير الإيراني، فإنه قال في بيان: «اتضح أننا أمام خيارين: إما الاستسلام والتنازل عن الأرض والكرامة والسيادة ومستقبل أجيالنا، وإما المواجهة الحتمية ومقاومة الاحتلال لمنعه من تحقيق أهدافه»، مضيفاً أنّ «مسؤولية مواجهة العدوان هي مسؤولية وطنية على الجميع؛ حكومةً وشعباً وجيشاً وقوى وطوائف وأحزاباً... وكل مواطن».

وتابع: «لا توجد حرب للآخرين على أرض لبنان، بل حرب إسرائيل وأميركا على لبنان، في مقابل دفاع المقاومة والشعب والجيش والشرفاء والوطنيين والقوى المؤمنة باستقلال لبنان وتحريره»، مؤكّداً «أننا في معركة دفاعية عن لبنان ومواطنيه».

تعليق المفاوضات المباشرة

على أي حال، بدت المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، معلقة. فقد أفادت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية بـ«توقف الاتصالات المتعلقة بإجراء مفاوضات مباشرة بين ​إسرائيل​ و​لبنان​؛ وذلك بسبب عدم استعداد لبنان، ورغبة إسرائيل في مواصلة مهاجمة ​(حزب الله)​». ونقلت الصحيفة عن دبلوماسي أوروبي قوله إن رغبة لبنان في التفاوض تحت النار، تلاشت خلال الأسبوعين الماضيين، بعدما فشلت الحكومة ببيروت في الاتفاق على تشكيل الوفد المفاوض. بينما أشار مصدر مطلع إلى «سببٍ إضافي لفشل الاتصالات؛ هو خوف الحكومة اللبنانية من اتهامها بالتعاون مع العدو، في وقت تواصل فيه إسرائيل قصف بيروت وتفجير الجسور فوق نهر الليطاني».


مساعي باريس لمساعدة لبنان تواجه تصلباً إسرائيلياً

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون متحدثاً في معهد العالم العربي بمناسبة افتتاح معرض مخصص لتاريخ مدينة بيبلوس (جبيل) الأثري (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون متحدثاً في معهد العالم العربي بمناسبة افتتاح معرض مخصص لتاريخ مدينة بيبلوس (جبيل) الأثري (أ.ف.ب)
TT

مساعي باريس لمساعدة لبنان تواجه تصلباً إسرائيلياً

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون متحدثاً في معهد العالم العربي بمناسبة افتتاح معرض مخصص لتاريخ مدينة بيبلوس (جبيل) الأثري (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون متحدثاً في معهد العالم العربي بمناسبة افتتاح معرض مخصص لتاريخ مدينة بيبلوس (جبيل) الأثري (أ.ف.ب)

تريد فرنسا من اجتماع وزراء خارجية «مجموعة السبع» التي تترأسها لعام 2026، الذي ينعقد في ضاحية قريبة من باريس، أن «يساهم في تسوية الأزمات العالمية، وتحديداً الحرب ضد إيران وأزمات الشرقين الأدنى والأوسط. وسيكون الملف اللبناني رئيسياً في مناقشات الوزراء السبعة والوزراء الخمسة الآخرين، وعلى رأسهم وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، الذين دعتهم باريس للمشاركة في اللقاءات التي توفر الفرصة لمناقشات جانبية مهمة، خصوصاً مع حضور وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو.

ووفق بيان الخارجية الفرنسية فإن جلستين جماعيتين ستناقشان من جهة «الحرب مع إيران وتبعاتها الإقليمية»، ومن جهة ثانية «الأمن والسلام في العالم». ولا شك أن التعويل على باريس لطرح الملف اللبناني في هذا المحفل الرئيسي سيكون في مكانه بالنظر للاهتمام الذي توليه الدبلوماسية الفرنسية لوضع حد للحرب الدائرة بين إسرائيل و«حزب الله»، وهو ما ظهر يوم الاثنين في الكلمة التي ألقاها الرئيس إيمانويل ماكرون بمناسبة افتتاح معرض مدينة بيبلوس الفينيقية في معهد العالم العربي.

كذلك برز الاهتمام الواسع في جلسة استماع لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب للوزير جان نويل بارو الذي لم يتردد في أن يتساءل: «ما هو البلد الوحيد في العالم الذي يقف اليوم إلى جانب لبنان؟ وما هي الجهة الحكومية الوحيدة التي توجّهت إلى بيروت منذ بداية هذه الحرب؟».

والإجابة بنظره واضحة ولا تحتمل النقاش خصوصاً أنه زار يومي الخميس والجمعة الماضيين لبنان وإسرائيل في محاولة منه لخفض التصعيد العسكري الدائر بين إسرائيل و«حزب الله» منذ الثاني من مارس (آذار) الحالي من جهة والترويج لـ«خطة» فرنسية لوضع حد للحرب والدفع باتجاه المفاوضات المباشرة.

ماكرون للبنانيين: يمكنكم الاعتماد على فرنسا

في كلمته الموجهة للبنانيين في المناسبة المشار إليها وبحضور وزير الثقافة اللبناني غسان سلامة ونواب وشخصيات لبنانية، قال ماكرون: «يمكنكم الاعتماد على فرنسا لتكون إلى جانبكم، وعلى الصداقة الراسخة التي تربط فرنسا بلبنان».

حقيقة الأمر أن ثمة ما يشبه الانفصال بين ما تريده فرنسا للبنان وقدرتها في التأثير على تطورات الأوضاع الميدانية والدبلوماسية.

وفي باب التوصيف، يرى بارو أن «التصعيد الدراماتيكي الذي يشهده لبنان ناتج عن القرار غير المسؤول وغير المقبول لـ«حزب الله» الذي اختار إعطاء الأولوية لدعم نظام طهران على حساب استقرار لبنان وأمنه، مما جرّ هذا البلد إلى حرب لم يكن يرغب فيها ولا شعبه ولا سلطاته».

ولأن بارو يعد «حزب الله» الجهة المعتدية، فإن «لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها» مؤكداً أنه قال لنظيره الإسرائيلي جدعون ساعر، خلال زيارته، إنه «يجب الحفاظ بشكل مطلق على السكان والبنى التحتية المدنية في هذه العمليات العسكرية، التي ينبغي أن تكون متوافقة مع القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني». وبالمقابل، شدد الوزير الفرنسي على ضرورة أن تسير الدولة اللبنانية وفق قراراتها الخاصة بنزع سلاح «حزب الله» التي اعتبرت بموجبها أنشطته العسكرية «غير قانونية».

كذلك عبر بارو مجدداً عن «قلق فرنسا الشديد إزاء عملية إسرائيلية برية واسعة النطاق قد تكون لها عواقب إنسانية جسيمة وتأثيرات استراتيجية غير واضحة النتائج». يضاف إلى ما سبق أن مسؤول الدبلوماسية الفرنسية شدد مرة أخرى على ضرورة أن تتجاوب إسرائيل مع استعداد الطرف اللبناني على الدخول في مفاوضات سياسية مباشرة مع إسرائيل أشار إليها الرئيس اللبناني جوزيف عون أكثر من مرة وطرح بشأنها خطة تبدأ بوقف إطلاق النار تمهيداً للمباشرة بالمفاوضات بحضور وسيطين: فرنسا والولايات المتحدة.

وقال بارو للبرلمانيين: «إنها فرصة تاريخية دعوتُ محاوريّ الإسرائيليين إلى اغتنامها لبدء مفاوضات تهدف إلى التوصل إلى تسوية دائمة، يجب أن تعزز سيادة لبنان، ولا سيما احتكار الدولة للسلاح ووضع إطار جديد للعلاقات اللبنانية-الإسرائيلية سيسمح بإنهاء حالة الحرب بين البلدين، وترسيم الحدود البرية بشكل نهائي، وفتح الطريق نحو السلام والأمن المشترك لكلا البلدين». وبكلام آخر، فإن هذه المفاوضات يمكن أن تحقق ما تطالب به إسرائيل منذ سنوات إن لم يكن منذ عقود. وطرحت باريس استضافة المفاوضات وتقديم المساعدة اللوجيستية والسياسية.

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خلال حضوره جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الفرنسي الأربعاء (رويترز)

بارو عاد من إسرائيل خالي الوفاض

بالنظر لما سبق، سارعت باريس إلى طرح «ورقة» تفصيلية للمفاوضات وزمنها ونتائجها، وقد نشرت نصها «الشرق الأوسط» نهاية الأسبوع الماضي، وتتضمن بالتفصيل الخطوات التنفيذية والعملية. غير أن ما حصل أن إسرائيل تجاهلت هذه الخطة وعاد بارو من زيارته من دون الحصول على أي نتيجة إيجابية باستثناء «ترطيب» العلاقة بين باريس وتل أبيب. وتعي باريس أن قدراتها التأثيرية على إسرائيل محدودة. لذا فإنها تراهن على الولايات المتحدة لإقناعها، أخيراً، بالدخول في المفاوضات وقبول جلوس الطرف الفرنسي إلى طاولتها.

خيم النازحين اللبنانيين بسبب الحرب والهجمات والإنذارات الإسرائيلية قرب أبراج مدينة بيروت الفخمة (أ.ف.ب)

وبانتظار أن يصدر شيء ما عن اجتماع بارو مع مارك روبيو صباح الجمعة، فمن الواضح حتى اليوم أن إسرائيل، لم تقبل حتى اليوم، وفق ما كشفت عنه مصادر فرنسية رفيعة المستوى، لا الورقة التفاوضية ولا الدور الفرنسي.

لا تتوقف الخيبة الفرنسية عند المفاوضات. ذلك أن الطلبين اللذين تركز عليهما باريس (الامتناع عن ضرب الأهداف المدنية والامتناع عن اجتياح واحتلال أراض لبنانية) ما زالا في باب التمنيات. وقال بارو للنواب الأربعاء: «يجب على السلطات الإسرائيلية الامتناع عن أي توغل بري، وعن أي ضربات تستهدف البنى التحتية المدنية أو المناطق المكتظة بالسكان، ولا سيما بيروت».

فالطيران والمسيرات الإسرائيلية تتنقل بحرية في السماء اللبنانية وتضرب ما تشاء ولا توفر أي أهداف وآخر ضحاياها، من غير البشر، خمسة جسور فوق نهر الليطاني.


بعد بيان الثلاثاء... مصدر حكومي سوري ينفي وجود اتصالات رسمية مع الهجري

الشيخ حكمت الهجري (أ.ف.ب)
الشيخ حكمت الهجري (أ.ف.ب)
TT

بعد بيان الثلاثاء... مصدر حكومي سوري ينفي وجود اتصالات رسمية مع الهجري

الشيخ حكمت الهجري (أ.ف.ب)
الشيخ حكمت الهجري (أ.ف.ب)

هاجم مدير الأمن في السويداء سليمان عبد الباقي، شيخ العقل حكمت الهجري، واتهمه بالتحريض على السوريين المقيمين في العراق، وذلك بعد البيان الأخير الذي أصدره وأعلن فيه تأييده للضربات الأميركية والإسرائيلية التي تستهدف إيران، في موقف يتعارض مع مواقفه السابقة من تأييده لها؛ متهماً إياه بتضليل المجتمع، ونافياً أي دعم أميركي له.

وكان الهجري قد تلا بياناً مصوراً، الثلاثاء، جدد فيه تمسكه بمبدأ «تقرير المصير»؛ في إشارة إلى مشروعه بفصل السويداء عن سوريا، بدعم من إسرائيل.

ضحايا مدنيون جراء سقوط شظايا صاروخ إيراني في مدينة السويداء نهاية فبراير

وقال: «نحن نتمسك (...) بحقنا الأصيل في تقرير المصير، وفق القوانين والمواثيق الدولية التي تكفل حقوق الشعوب المضطهدة، لنيل حقوقنا كاملة، مستندين إلى قوّتنا الذاتية ودعم حلفائنا الأقوياء، وعلى رأسهم دولة إسرائيل، لبناء مستقبل آمن مستقر».

اللافت في البيان إعلان الهجري موقفاً سياسياً حول تطورات المشهد الإقليمي، إذ عبّر عن دعمه لما وصفه بالتوجه الاستراتيجي للحلفاء، مشيداً بالقرارات التي اتخذتها أميركا وإسرائيل، معتبراً أن هذه التحركات تمثل فرصة لإنهاء حالة الفوضى التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية.

وحمّل الهجري النظام الإيراني مسؤولية زعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط؛ لأن سياساته انعكست سلباً على شعوب المنطقة، بما في ذلك الشعب الإيراني نتيجة ما وصفه بـ«الانغلاق والعداء الإقليمي»، مؤكداً أن المرحلة تتطلب معالجة جذور هذه الأزمات، وذلك في موقف يتناقض مع مواقف سابقة له مع هذا النظام.

سليمان عبد الباقي مدير الأمن الداخلي في السويداء يرفع العلم السوري أمام مبنى الكونغرس في واشنطن (إكس)

وبينما أكدت مصادر مقربة من الحكومة السورية، عدم وجود أي اتصالات مع شيخ العقل حكمت الهجري بشأن حل أزمة استعصاء السويداء، مشددة لـ«الشرق الأوسط» بجملة «اتصالات رسمية لا توجد»؛ قلل الكاتب والمحامي محمد صبرا، من أهمية تصريحات الهجري، بحكم أنه «ليس أكثر من رجل دين محلي»، وحديثه عن دول ووصفها بـ«الحلفاء»، أشبه بـ«كوميديا سوداء تدل على انفصاله عن الواقع بشكل كامل».

عبد الباقي، جدد التأكيد على أن مسؤولين في البيت الأبيض وأعضاء في الكونغرس ووزارة الحرب الأميركية، أكدوا له خلال زيارته الأخيرة إلى الولايات المتحدة، أنه «لا تواصل مع الهجري ولا دعم له وللميليشيات التابعة له، وأن الإدارة الأميركية مع سوريا واحدة موحدة ومع الدولة السورية».

وكشف عبد الباقي في حسابه على «فيسبوك»، أنه بعد بيان الهجري الأخير «تم إرسال رسالة رسمية للبيت الأبيض وأعضاء الكونغرس من قبلنا»، تطلب منهم التوضيح بشأن ادعائه بأن أميركا من «الدول الضامنة» لإقامة ما يسمى «دولة باشان أو الانفصال».

ناشطون يستذكرون اجتماعات الهجري بالميليشيات الإيرانية والصورة تعود لعام 2017 (تجمع أحرار حوران)

وأثار البيان، جدلاً واسعاً بين السوريين، وذلك على خلفية موقف الهجري المؤيد للضربات العسكرية الأميركية والإسرائيلية التي تستهدف إيران، وأعاد ناشطون سوريون بينهم موقع «تجمع أحرار حوران» تداول صور تعود إلى عام 2017، تظهر الهجري إلى جانب قيادات من ميليشيات إيرانية كانت تنشط في الجنوب السوري آنذاك، واتهم هؤلاء الهجري بتبديل مواقفه تبعاً لمصادر الدعم والمصالح.

كبير مفاوضي المعارضة السورية سابقاً، المحامي محمد صبرا، في تعليقه على بيان الهجري، أوضح أنه لا بد أولاً من وضع الأمور في نصابها الصحيح، فالهجري «ليس أكثر من رجل دين محلي ومنصبه الرسمي هو شيخ عقل بلدة قنوات ومحيطها».

وبغض النظر عن الظروف التي سمحت بإظهار الهجري وكأنه زعيم لكل محافظة السويداء، إلا أن الواقع يشير، بحسب تعليق صبرا لـ«الشرق الأوسط»، أن حجم موقع الهجري الرسمي لا يسمح له بالتحدث باسم محافظة بكاملها. وعَدّ أن حديثه عن دول ووصفهم بـ«الحلفاء»، أشبه بـ«كوميديا سوداء» تدل على انفصال رجل الدين المحلي عن الواقع بشكل كامل.

صورة متداولة على مواقع التواصل لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الشيخ حكمت الهجري من قِبل الموالين بالسويداء

وبعد أن أشار صبرا إلى أن الهجري يدير الآن ميليشيا عسكرية مؤلفة من خليط من فلول النظام السابق ومن مهربي مخدرات ومطلوبين للعدالة، ومن عناصر مرتهنة لإسرائيل منذ سنوات معروفين بحجمهم وعددهم الصغير؛ رأى أن منطق السلاح الذي يملكه الهجري بات يسود منطق العقل وكل الأصوات العاقلة في المحافظة المختطفة من قبله ومن قبل ميليشياته التي تعتقل وتعذب وتقتل كل من يخالفها.

وهذا الوضع شاذ ولا يمكن أن يستمر لفترة طويلة، وفق صبرا، الذي اعتبر أن السلطات السورية أخطأت مرة بتعاملها مع الهجري وكأنه زعيم لمحافظة السويداء وحاولت استرضاءه بشتى الوسائل في الأشهر التي تلت التحرير، ثم أخطأت مرة ثانية عندما انجرت لمواجهة عسكرية في السويداء مع ما رافقها من انتهاكات اعترفت بها ووعدت بمحاسبة ومحاكمة من ارتكبها. لذا «يجب إعادة التعامل معه وفق موقعه ومنصبه الرسمي، أي شيخ عقل منطقة ومحيطها، ووفق القوانين السورية، وليس عبر سياسة (تبويس الشوارب) والاسترضاء التي قادت لتضخم هذه الظاهرة ووصولها إلى مستوى خطير».