مسؤولة السياسة الخارجية الأوروبية: مستقبل سوريا واعد... لكنه «غامض»

كاجا كالاس خلال جلسة الاستماع إليها في البرلمان الأوروبي نوفمبر الماضي (رويترز)
كاجا كالاس خلال جلسة الاستماع إليها في البرلمان الأوروبي نوفمبر الماضي (رويترز)
TT

مسؤولة السياسة الخارجية الأوروبية: مستقبل سوريا واعد... لكنه «غامض»

كاجا كالاس خلال جلسة الاستماع إليها في البرلمان الأوروبي نوفمبر الماضي (رويترز)
كاجا كالاس خلال جلسة الاستماع إليها في البرلمان الأوروبي نوفمبر الماضي (رويترز)

بعد 10 أيام على تسلّمها مهامها بصفتها مسؤولة عن السياسة الخارجية والأمنية للاتحاد الأوروبي، قالت رئيسة وزراء إستونيا السابقة، كاجا كالّاس، إن مستقبل سوريا واعد، «لكنه ما زال غامضاً».

وجاء تصريحات كاجا كالّاس، التي أدلت بها إلى مجموعة من وسائل الإعلام، بينها «الشرق الأوسط»، قبل أن تتوجه إلى برلين للمشاركة في اجتماع الخميس، لوزراء خارجية ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا وبولندا والمملكة المتحدة.

وقالت كاجا كالّاس إن هناك احتمالاً أن يجري الاتحاد الأوروبي لاحقاً، «محادثات» مع بعض الجماعات المصنّفة «إرهابية» على قائمة الأمم المتحدة، مثل «هيئة تحرير الشام» التي باتت الآن أبرز فصيل في السلطة الجديدة في سوريا.

ومن المنتظر أن يحتل الوضع المستجد في سوريا حيّزاً مهمّاً من هذا الاجتماع الذي كان مقرراً لمناقشة الحرب الدائرة في أوكرانيا واحتمالات وقف الدعم الأميركي إلى كييف مع وصول الإدارة الجديدة، الأمر الذي من شأنه أن يدفع الاتحاد الأوروبي إلى مفاوضات مع روسيا.

وقالت كاجا كالّاس إنها تحدثت إلى عدد من وزراء خارجية الدول في منطقة الشرق الأوسط، ولمست لديهم حالة من الترقب لما قد يستجد من تطورات، وتأكيداً على ضرورة منع نشوب حرب أهلية، أو جنوح نحو التطرف، وأن الجميع شدّدوا على «أهمية عدم التعرّض للأقليات أو ارتكاب أعمال إرهابية».

وأضافت: «نحن على تواصل وثيق مع الأطراف الإقليمية الفاعلة، نتابع عن كثب ما يحصل لنحدد لاحقاً طريقة مشاركتنا وفقاً لتصرفات السلطات الجديدة، ولمصالحنا».

وردّاً على سؤال من «الشرق الأوسط»، بشأن احتمال رفع العقوبات الأوروبية عن «هيئة تحرير الشام» أو إسقاطها من قائمة «المنظمات الإرهابية»، وفقاً لتعريف الأمم المتحدة، قالت كاجا كالّاس: «هذا الموضع ليس مطروحاً في الوقت الحاضر، وهو لا يمنعنا من التحدث إلى هؤلاء الأشخاص، لكن المقاربة الأوروبية لها أيضاً شروطها، والشروط هي ألا يكون هناك تطرف أو انتقام، وسنرى كيف ستتطور الأمور في الأيام المقبلة».

وعن احتمالات تدخل روسيا أو الصين في حال تأخر تدخل الاتحاد الأوروبي، قالت: «روسيا! أعتقد أن الروس شعروا بالإهانة لما حصل. كانوا هناك، لكن بالهم كان في مكان آخر (تقصد أوكرانيا)، ولذلك تخلّوا عن الأسد؛ لأن سوريا ليست من أولوياتهم في الوقت الحاضر».

وتابعت: «أما بالنسبة للصين، فعلينا أن نكون حذرين، لكن لا أتصور كيف يمكن أن يحتلوا الموقع الروسي هناك، لأن جميع الأطراف، الإقليميين والدوليين، يهمهم الاستقرار في سوريا الموحّدة، بما يساعد على جذب الاستثمارات إليها وعودة اللاجئين».

لاجئون سوريون في تركيا يسيرون نحو المعبر الحدودي 11 ديسمبر بعد الإطاحة بنظام بشار الأسد (د.ب.أ)

وبشأن التسريبات الأخيرة حول احتمال إقدام مجموعة الدول الصناعية السبع على الاعتراف بالحكومة السورية الجديدة، وأن تكون مثل هذه الخطوة تمهيداً لاعتراف أوروبي مماثل، واعتبار سوريا دولة آمنة يمكن أن يعود إليها اللاجئون، قالت: «الوقت ما زال مبكراً للحديث عن هذا الموضوع، والمسألة ليست هي الاعتراف بالحكومة الجديدة، بل تقييم أفعال هذه الحكومة والاتجاه الذي تسير فيه سوريا. أما سياسة اللجوء فهي مرتبطة أيضاً بحماية الذين يفرون من مناطق الحرب ومواقع سكنهم، وهذه الشروط لم تعد موجودة لمنح اللجوء، والدول الأوروبية تتطلع إلى عودة أولئك الأشخاص وتخفيف الأعباء عن كاهل الدول الأعضاء».

وواصلت كاجا كالاس: «هناك حروب أخرى علينا أن نهتم باللاجئين منها. الدول الأوروبية تعاني كثيراً من الهجرة التي كانت محور الانتخابات الأخيرة، كما يعاني منها أيضاً عدد من دول الجوار السوري». وتمنّت كاجا كالّاس أن يتوصّل الاتحاد الأوروبي إلى اتخاذ موقف موحّد من موضوع عودة المهاجرين واللاجئين السوريين، وشروط عودتهم.


مقالات ذات صلة

قمة أوروبية لتعزيز الحضور في القطب الشمالي

أوروبا قادة أوروبيون خلال مؤتمر صحافي بختام قمة في روفانييمي (فنلندا) الاثنين (إ.ب.أ)

قمة أوروبية لتعزيز الحضور في القطب الشمالي

دعا بيان ختامي لقمة أوروبية أمس «الاتحاد الأوروبي إلى الاضطلاع بدور أكثر استراتيجية واستباقية في منطقة القطب الشمالي الأوروبية».

«الشرق الأوسط» (روفانييمي (فنلندا))
أوروبا زعيم «الحزب الوطني الاسكوتلندي» جون سويني وزعيم حزب «بلايد كامرو» رين أب يورويث ورئيسة حزب «شين فين» ماري لو ماكدونالد ونائبة رئيس حزب «شين فين» ميشيل أونيل يرفعون وثيقة موقّعة عقب اجتماع بين قادة الأحزاب القومية في كارديف ويلز ببريطانيا 14 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

أحزاب قومية في اسكوتلندا وويلز وآيرلندا الشمالية تطالب بحق الانفصال عن بريطانيا

طالبت الأحزاب القومية الرئيسية في اسكوتلندا وآيرلندا الشمالية وويلز، الاثنين، بحق تقرير المصير في شأن الانفصال عن المملكة المتحدة من عدمه.

«الشرق الأوسط» (كارديف (بريطانيا))
أوروبا غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أرشيفية - أ.ب)

قمة أوروبية تدعو لتعزيز حضور القارة في القطب الشمالي بمواجهة تهديد روسيا

اجتمع قادة أوروبيون في فنلندا، الاثنين، لتنسيق الجهود الرامية لمواجهة التطورات الجارية والتهديدات الجديدة في منطقة القطب الشمالي.

رائد جبر (موسكو)
الاقتصاد أفق بكين مع شروق الشمس وناطحات السحاب بمنطقة الأعمال المركزية (رويترز)

الشركات الألمانية تزيد استثماراتها في الصين بنحو الثلث خلال النصف الأول من 2026

زادت الشركات الألمانية استثماراتها في الصين بنحو الثلث، خلال النصف الأول من عام 2026، في حين خفضت استثماراتها بالولايات المتحدة بشكل حاد.

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا جانب من فرز الأصوات في مركز اقتراع بمدينة مالم خلال الانتخابات العامة السويدية (ا.ف.ب)

نتائج شديدة التقارب بين اليمين واليسار في انتخابات السويد

أظهرت نتائج الانتخابات العامة في السويد تقاربا كبيرا، الاثنين، بحيث لم تسفر عن فائز واضح بعد فرز نحو 90 في المائة من الأصوات.

«الشرق الأوسط» (ستوكهولم)

رسائل أردنية مشفّرة في مواجهات استفزازات إسرائيلية مستمرة

فلسطيني أمام أسلاك شائكة تحيط بمنزله لحمايته من هجمات المستوطنين في قرية الطيبة بالضفة الغربية يوم 9 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
فلسطيني أمام أسلاك شائكة تحيط بمنزله لحمايته من هجمات المستوطنين في قرية الطيبة بالضفة الغربية يوم 9 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
TT

رسائل أردنية مشفّرة في مواجهات استفزازات إسرائيلية مستمرة

فلسطيني أمام أسلاك شائكة تحيط بمنزله لحمايته من هجمات المستوطنين في قرية الطيبة بالضفة الغربية يوم 9 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
فلسطيني أمام أسلاك شائكة تحيط بمنزله لحمايته من هجمات المستوطنين في قرية الطيبة بالضفة الغربية يوم 9 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

عاد مصطلح «الأردن أولاً» إلى لسان الرسميين الأردنيين، وذلك أمام استفزازات إسرائيلية مستمرة، وتهديد مستمر بدفع خيار تهجير سكان من الضفة الغربية نحو الأردن، وهو ما كانت عمّان قد اعتبرته سابقاً بـ«بمثابة إعلان حرب». ويأتي ذلك في وقت تثير فيه دعوات اليمين المتطرف في إسرائيل إلى أن يكون الأردن «وطناً بديلاً للفلسطينيين» قلقاً بين الرسميين في الأردن حيال مستقبل العلاقة مع دولة الاحتلال. وفي هذا الإطار تقول مصادر مطّلعة تحدثت إليها «الشرق الأوسط» إن استمرار اعتداء المستوطنين على الفلسطينيين العُزّل في الضفة يُعتبر أداة إسرائيلية من أدوات «التهجير الناعم، أو الطوعي».

وفي تصريحات غير مسبوقة لشخصية أمنية بوزن مدير المخابرات الأردنية، قال اللواء أحمد حسني، السبت الماضي، إن «الملك عبد الله الثاني يؤمن بكل فرد أردني، وإن كلمة الملك في كل المواضيع الأردن أولاً». وفي مواجهة حملات تستهدف «الوحدة الوطنية»، وتسعى إلى بث التفرقة عبر حسابات مجهولة على منصات التواصل الاجتماعي، شدد حسني على دور العشائر الأردنية التي وصفها بأنها «أساس المرحلة الأولى من بناء المملكة»، مضيفاً أنه «لا تزال تُشكل، بعاداتها وقيمها، قدوة للأردنيين».

ويرى مراقبون في عمّان أن رسالة مدير المخابرات موجهة للخارج بالدرجة الأساسية. فهي تأتي وسط تحديات أمنية على الحدود الشمالية مع سوريا، والشرقية مع العراق، والغربية مع دولة الاحتلال، وبالتزامن مع حرب حسابات إلكترونية تقودها على الأرجح إسرائيل، وتستهدف «دق أسافين» داخل المملكة، والغمز من قناة الأصول، والمنابت، والحقوق، والواجبات داخل التركيبة الاجتماعية. وخلاصة القول في الرسالة الأردنية «المشفرة» تتمثّل في استعادة شخصية شعار «الأردن أولاً»، بوصفه الشعار الذي يعيد تنظيم أولويات المملكة الأردنية في جميع المراحل، وأمام كل التحديات.

الملك عبد الله الثاني يستقبل الرئيس الفلسطيني محمود عباس في عمّان في فبراير الماضي (أ.ف.ب)

و«الأردن أولاً» شعار أطلقه العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بعد تسلمه سلطاته الدستورية في فبراير (شباط) عام 1999، مشكلاً لجنة سياسية عام 2002 بهدف تعريف مفهوم الأردن أولاً، وتحديد مضامينه، ومبادئه، لخدمة الوطن، وتعزيز مسيرته، ورسم خريطة إصلاحات شاملة تعكس الأولويات الوطنية، مع ضرورة الحفاظ على مبادئ «الهوية الوطنية الأردنية»، دون إغفال أولوية الحل العادل للقضية الفلسطينية على أساس إقامة الدولة الفلسطينية على ترابها الوطني، وعاصمتها القدس، وهو أمر يعتبره الأردن «مصلحة عليا» للبلاد، مشدداً على أنه لا حلول على حسابه.

وفتحت تلك المبادرة الباب على تحقيق شروط ومكتسبات المواطنة المتساوية، من وجهة نظر البعض، لكن نشأ من بين جناحي اللجنة في حينه ما عرف بتيار «الحقوق المنقوصة»، وهو تيار يتبنى مطالب بـ«الحقوق الكاملة لجميع الأردنيين من شتى الأصول، والمنابت». لكن بالتزامن أيضاً بدأت تتشكل مواقف شعبية تقول بضرورة «الاستدارة إلى الداخل»، باعتبار أن المصالح الأردنية الخالصة تتقدم على بقية الأولويات. وهذا تيار أصبح واضح المطالب، والأهداف.

وتزامن كل ذلك مع أحداث الانتفاضة الثانية في فلسطين، والتداعيات المصاحبة للاقتحام الإسرائيلي للمسجد الأقصى بقيادة رئيس الوزراء الأسبق أرييل شارون في سبتمبر عام 2000.

تهديدات إسرائيلية تأخذها عمان بجدية

بؤرة استيطانية إسرائيلية شمال جنين بالضفة الغربية يوم 12 سبتمبر (إ.ب.أ)

أمام تاريخ من العلاقات «المتوترة» بين عمّان وتل أبيب، منذ توقيع معاهدة السلام عام 1994، وانقطاع خطوط الاتصال سياسياً بين الجانبين خلال السنوات الأخيرة، ومع استمرار قنوات التواصل الأمني التي تحافظ عليها المؤسسات الأمنية الإسرائيلية مع نظيرتها الأردنية، بحسب مصادر مختلفة، فإن عمّان تتعامل بحذر مع سياسات اليمين المتطرف الإسرائيلي التي تنتهج سياسة مصادرة أراضي الفلسطينيين، وتنفذ خطط توسيع رقعة الاستيطان، وتحاول فرض أمر واقع جديد. وفي ظل ارتفاع وتيرة الاقتحامات للمسجد الأقصى، والحرم القدسي، والتضييق على الفلسطينيين عبر تقطيع أوصال الضفة الغربية بالحواجز، والسعي إلى تنفيذ سياسات تهجير الفلسطينيين طوعاً، أو قسراً، فإن الأردن الرسمي يخشى من تداعيات الإجراءات الإسرائيلية الأحادية.

وهنا تبرز قضية وجود أكثر من نصف مليون فلسطيني يقيمون في مناطق الضفة الغربية، ويحملون الجنسية الأردنية، وتهدد حكومة تل أبيب بدفعهم نحو الأردن، تحت سياسة تستهدف تأجيل خطر الانفجار الديموغرافي لصالح الفلسطينيين، والذي تخشاه إسرائيل. وتحدثت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» عن أن بنوداً من معاهدة السلام الأردنية - الإسرائيلية تمنع تل أبيب من تنفيذ أي سياسات تهجير قسري لسكان الضفة الغربية. وكان وزير الخارجية الأردني، أيمن الصفدي، قال في بداية العدوان الإسرائيلي على غزة بعد السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 «إن معاهدة السلام مع إسرائيل هي وثيقة موضوعة على الرف يعلوها الغبار». ورغم ملاحظات أبداها أعضاء من فريق الرئيس دونالد ترمب على الصفدي على خلفية مواقفه المتشددة حيال دولة الاحتلال، فإنّ الصفدي ما زال في موقعه، وعلى مواقفه، بدعم واضح من العاهل الأردني.

وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي (د.ب.أ)

ولأن الأردن الرسمي لا يثق بالحكومة الإسرائيلية، فإن عمّان تعتبر محاولات تل أبيب فرض أمر واقع في الجنوب السوري خطراً أمنياً مضاعفاً، وسط اتهامات رسمية لقوى درزية مدعومة إسرائيلياً بأنها «ورثت خطوط إنتاج المخدرات، ومصانع كانت تحت سيطرة ميليشيات إيرانية وأخرى تابعة لـ(حزب الله) اللبناني في مناطق الجنوب السوري زمن النظام السابق». وبالفعل شهدت الأيام الأخيرة ارتفاعاً ملحوظاً في عدد عمليات تهريب المخدرات على الحدود مع سوريا التي تحبطها قوات حرس الحدود.

ويزيد من المخاوف الرسمية الأردنية قدرة حكومة اليمين المتطرف، بقيادة بنيامين نتنياهو، على التأثير في القرار الأميركي من خلال العمل في الكواليس، لا سيما لجهة مصادرة الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس لصالح لجنة دولية تستطيع تل أبيب من خلالها فرض سياسات جديدة تساهم في تحقيق أهداف اليمين المتطرف. وسجّلت التقديرات الرسمية في الأردن أن دولة الاحتلال دخلت في دوامات التطرف من خلال الصمت الرسمي على استهداف المستوطنين للفلسطينيين في مدنهم، وقراهم.

الحركة الإسلامية على جدول حسابات الأردن

عناصر من الجيش الأردني (رويترز - أرشيفية)

ارتدّت فكرة جدية التهديدات الإسرائيلية على مراكز القرار في عمّان، إذ تباينت مواقفها من الحركة الإسلامية (جماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة وذراعها الحزبي الذي تغيّر اسمه تحت ضغط رسمي إلى حزب «الأمة» بدل حزب «جبهة العمل الإسلامي»). فثمة اتجاهات تدعو إلى عدم التصعيد مع الحركة الإسلامية التي تستحوذ إلى حد كبير على مزاج الشارع الأردني، وذلك تحت غطاء قدرتها على الاستعراض الشعبي في رفض سياسات دولة الاحتلال، وانسجام موقف بعض قياداتها من الحمائم مع الموقف الرسمي.

وعلى عكس الاتجاه السائد، والاعتقاد بأن المرحلة فرضت تصفية التيار الإسلامي، وحل جماعة «الإخوان»، واعتبارها محظورة في البلاد، لكن آراء مؤثرة على مستوى صناعة القرار قالت بضرورة «التهدئة مرحلياً» مع حزب «الأمة»، و«تسكين» القضايا المرفوعة على قيادات بتهم وجرائم اقتصادية.

وفي حسابات المخاوف الرسمية، بحسب ما استمعت إليه «الشرق الأوسط» من مصادر مطلعة، فإن المزاج الأردني سريع التأثر بما تنشره منصات التواصل الاجتماعي، ومن دون التحقق من مصادر حسابات وهمية تسعى إلى إثارة الفتن. وتوضح هذه المصادر أن هناك خوفاً من أن يصدق بعض المواطنين إشاعات تضرب على عصب محلي حساس يتعلق ببث الفتن على أساس من الأصول، والمنابت، ومخاوف طبقات اجتماعية واسعة على مكتسبات محدودة. وتابعت أن عمّان أدركت قدرات تل أبيب على تحريك جيوش من الحسابات الوهمية لضرب المجتمعات من الداخل، وإضعاف الثقة بين الشارع والمؤسسات الرسمية.

والحركة الإسلامية في الأردن (مصطلح يطلق اختصاراً على جماعة «الإخوان»، وحزب «الأمة»)، تعرف جيداً التعاطي مع الإعلام، ولعلها الحزب الأكبر الذي يحظى بشعبية جارفة على منصات التواصل الاجتماعي. وهي بذلك قد تساهم بدور حاسم في مواجهة حسابات خارجية وهمية. وفي هذا السياق، فإن مؤثرين في مراكز صناعة القرار قالوا بفكرة «عدم التصعيد ضد الحركة الإسلامية، مع إبداء جانب من الاحتواء». فإلى جانب غياب الحديث عن قضايا تم تحريكها ضد قيادات من الحركة على خلفية اتهامات بجرائم اقتصادية، فإن مطّلعين تحدثوا عن سيناريوهات «لم تُحسم بعد» تقضي بـ«توفر فرص التقارب بين الحركة والحكومة»، وهو ما كان واضحاً خلال الدورة الاستثنائية النيابية التي انتهت مطلع الشهر الحالي. فقد قطف نواب حزب «الأمة» شعبية مضاعفة نتيجة انتقاداتهم اللاذعة لتشريعات أُقرت بنواب الأغلبية الرسمية، ما وضع النواب المحسوبين على الخط الرسمي في حَرج بعد انقلاب الحكومة على قرارات لها دعمت مواقف نواب حزب «الأمة» الـ(31) في مجلس النواب الحالي.

عزاء وتصريحات

يوم السبت الماضي وقع حادث سير على الطريق الصحراوي الذي يربط العاصمة بمحافظات الجنوب. وتسبب في وفاة أربعة من الشباب المنتسبين لخدمة العلم خلال عودتهم من معسكرات التدريب (مكلفين)، ليرتفع العدد إلى 7 يوم الاثنين، ومع أن الحادث وقع بين شاحنة وحافلة للنقل العام، وهو مشهد متكرر على الطريق الصحراوي بسبب مخالفات، وتجاوزات سائقين، لكن تعاطفاً شعبياً واسعاً قادته منصات التواصل الاجتماعي مشارِكة بالعزاء، ودعم أسر المتوفين.

وكان ولي العهد الأردني الأمير الحسين بن عبد الله الثاني أعلن العام الماضي عن عودة خدمة العلم ليبدأ العمل باستقبال من وقع عليهم الاختيار من الشباب مطلع العام الحالي، ضمن شروط ومعايير وضعتها القوات المسلحة الأردنية (الجيش العربي).

وفي عزاء أحد الشبان الأربعة أدلى مدير المخابرات الأردني اللواء أحمد حسني، وإلى جانبه رئيس هيئة الأركان المشتركة اللواء مجدي الحراسيس، بتصريحات غير مسبوقة، قائلاً إن الملك عبد الله الثاني «يؤمن بكل فرد أردني»، وإن كلمة الملك في كل المواضيع هي «الأردن أولاً»، قاصداً التذكير بتماسك الأردنيين، ووحدتهم أمام المخاطر، والتحديات التي تواجه بلدهم. والمقصود من كل الرسائل الرسمية مواجهة حملات تستهدف «الوحدة الوطنية»، وتسعى إلى بث الفتن عبر حملات مجهولة على منصات التواصل الاجتماعي.


القصف الإسرائيلي يعبر الليطاني... ويلغي «الخط الفاصل»

تصاعد الدخان في جنوب لبنان إثر غارة إسرائيلية كما بدا من زوطر الغربية (رويترز)
تصاعد الدخان في جنوب لبنان إثر غارة إسرائيلية كما بدا من زوطر الغربية (رويترز)
TT

القصف الإسرائيلي يعبر الليطاني... ويلغي «الخط الفاصل»

تصاعد الدخان في جنوب لبنان إثر غارة إسرائيلية كما بدا من زوطر الغربية (رويترز)
تصاعد الدخان في جنوب لبنان إثر غارة إسرائيلية كما بدا من زوطر الغربية (رويترز)

توسّع إسرائيل عملياتها في جنوب لبنان على جانبي نهر الليطاني، مع استهداف المنصوري ووادي السلوقي جنوباً، والنبطية ومرتفعات علي الطاهر وزوطر شمالاً، ما يعني أن نهر الليطاني لم يعد فاصلاً عملياتياً بين منطقتين.

ونفّذ الجيش الإسرائيلي تفجيرين في مجدل زون، وأطلق رشقات رشاشة باتجاه شقرا وبرعشيت، بالتزامن مع عودة أهالٍ إلى منازلهم، فيما توغلت آليات عسكرية نحو وادي السلوقي بين ميس الجبل وشقرا. كما أطلق النار على شبان في شقرا بالتزامن مع قصف مدفعي أضر بآلية للبلدية من دون إصابات.

وشملت العمليات تمشيطاً باتجاه بيت ياحون، وقصفاً للنبطية الفوقا وأطراف حداثا وخراج الهبارية، وغارة على المنصوري، فيما حلّقت مسيّرات إسرائيلية فوق بيروت وضاحيتها الجنوبية.

وتعزز السؤال حول الليطاني بعد العمليات الواسعة في مرتفعات علي الطاهر، التي تقع عملياً شمال الليطاني، وإعلان إسرائيل تدمير أنفاق ومنشآت عسكرية فيها، بالتوازي مع استمرار التفجيرات والغارات جنوب النهر.

العلم الإسرائيلي يرفرف فوق فندق تستخدمه القوات الإسرائيلية موقعاً عسكرياً داخل منطقة تحتلها في الناقورة جنوب لبنان 11 سبتمبر 2026 (رويترز)

تجاوز عملي لخط الفصل

قال العميد المتقاعد ناجي ملاعب لـ«الشرق الأوسط»: «اعتدنا على الاستراتيجية الإسرائيلية في توسيع نطاق العمليات مهما كان حجم التوغل»، مستشهداً بما جرى في قطاع غزة، حيث «بدأت العمليات في شمال غزة وجباليا، ثم امتدت إلى رفح رغم الحديث الأميركي في حينه عن خطوط حمراء».

وأوضح أن خط العمليات الذي رسمته إسرائيل في جنوب لبنان «يتراوح بعمق بين 6 و8 كيلومترات»، لافتاً إلى أن أي حديث عن تراجع إسرائيلي إلى نطاق أقرب من الحدود، بنحو 4 كيلومترات، قد يرتبط بعوامل عسكرية داخلية، بينها «النقص في كثير من الجنود، وتسريح قسم من قوات الاحتياط وإعادتهم إلى أعمالهم، إضافة إلى حاجة الجيش الإسرائيلي إلى قوات في الضفة الغربية إذا تطورت الأوضاع هناك».

ورأى أن العمليات لم تعد محصورة جنوب النهر، قائلاً: «هذا الخط كان محدداً أساساً في جنوب الليطاني، لكن إسرائيل تجاوزته في زوطر وقلعة الشقيف والنبطية ومرتفعات علي الطاهر».

وأضاف أن إسرائيل تبرر هذا التمدد، من وجهة نظرها، باعتبار أن نطاق الـ6 إلى 8 كيلومترات قد يتجاوز النهر في بعض المواقع، إلى جانب ادعائها وجود منشآت ترى أنها قد تستخدم مستقبلاً لاستهداف الجيش الإسرائيلي أو إسرائيل.

وحذّر ملاعب من أن «الوجود الإسرائيلي شمال نهر الليطاني يمكن أن يحمل أهدافاً إضافية»، مشيراً إلى دراسات سابقة حول إمكان الاستفادة من فارق الارتفاع بين مجرى الليطاني ومناطق الجليل وبحيرة طبريا لنقل المياه. مضيفاً أن إسرائيل «تتحدث دائماً عن حاجتها إلى المياه، وهي تستفيد أصلاً من مياه الوزاني والحاصباني بنسب كبيرة».

وفي المنصوري، رأى ملاعب أن ضخامة التفجيرات «قد تشير إلى وجود أنفاق أو منشآت تحت الأرض»، لكنه ربط التركيز عليها أيضاً بموقعها، قائلاً: «القصد من المنصوري هو قطع الطريق باتجاه الناقورة، والاستفادة من مرتفعاتها في السيطرة بالنار على اتجاه صور، من دون الحاجة إلى دخول المدينة».

ورأى أن الخطر الأكبر يكمن في المرتفعات، موضحاً: «الاهتمام هو بالأعلى أكثر منه بالساحل، باتجاه كفررمان والريحان وصولاً إلى جبل الشيخ. بهذه الطريقة يمكن عزل البقاع عن الجنوب».

أهالٍ من بلدة المنصوري يراقبون تصاعد الدخان جراء تفجير نفذته القوات الإسرائيلية وأدى إلى تدمير أجزاء من البلدة كما بدا من بلدة الحنية جنوب لبنان (أ.ب)

لبنان كله ساحة واحدة

من جهته، قال العميد المتقاعد سعيد قزح لـ«الشرق الأوسط» إن الفصل بين شمال نهر الليطاني وجنوبه «لا يستند إلى القرارات والاتفاقات المعنية بلبنان»، معتبراً أن إسرائيل تتعامل مع الأراضي اللبنانية باعتبارها «ساحة واحدة».

وقال قزح: «في القرار 1701، وفي اتفاق وقف إطلاق النار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، لم يكن هناك أي فصل بين شمال الليطاني وجنوبه. هذا الفصل كان اختراعاً من (حزب الله) وحجة ليقول إنه إذا بقي شمال الليطاني فلا علاقة لأحد به».

وأضاف: «لا يوجد في القرار 1559، ولا في القرار 1701، ولا في اتفاق نوفمبر 2024، ولا في اتفاق الإطار، ما يقول إن هناك فصلاً بين شمال الليطاني وجنوبه. الحديث هو عن الأراضي اللبنانية»، مشدداً على أن «الدستور اللبناني واتفاق الطائف أيضاً لا يفصلان بين لبنان شمال الليطاني وجنوبه، بل يتعاملان مع الأراضي اللبنانية كوحدة واحدة».

وقال قزح: «بالنسبة إلى إسرائيل، لبنان كله ساحة واحدة». وأوضح أن إسرائيل «لا يهمها أين يوجد سلاح (حزب الله)، سواء كان جنوب الليطاني أو شماله، إذا كانت تعتبر أنه يشكل خطراً عليها»، مضيفاً: «حتى إذا كان (حزب الله) اليوم في حالة ضعف ولم يعد يشكل الخطر نفسه، فإن إسرائيل، وخصوصاً بعد التجارب التي مرت بها، لن تسمح بإعادة تقويته ليعود وينفذ عمليات ضدها، ولو بعد عشرين سنة».

وقال: «الدليل أنها (إسرائيل) تقصف النبطية. بعد حرب 2006، وعلى الرغم من أن القرار 1701 لم يكن يفصل لبنان إلى منطقتين بهذا المعنى، تعاملت إسرائيل مع جنوب الليطاني على أساس ألا تكون فيه عمليات عسكرية، واعتقدت أن دفع «حزب الله» إلى الداخل اللبناني وانخراطه أكثر في حكم لبنان قد يؤديان إلى إبعاده عن المواجهة معها».

وأضاف: «لكن تبيّن لاحقاً أن الأمور لم تسر بهذا الاتجاه. إسرائيل كانت تراقب ما تعتبره خروقات للقرار 1701، والتحضيرات والبناء العسكري الذي كان يقوم به (حزب الله)، ولذلك كانت في المقابل تحضّر لما قامت به لاحقاً من عمليات، والتي ظهرت نتائجها بعدما بدأت الحرب مع إسرائيل».


مساءلة الحكومة اللبنانية... مبارزة متوقعة بين مؤيدي «اتفاق الإطار» و«مذكرة التفاهم»

الحكومة حاضرة في قاعة مجلس النواب خلال جلسة سابقة للبرلمان اللبناني (الوكالة الوطنية للإعلام)
الحكومة حاضرة في قاعة مجلس النواب خلال جلسة سابقة للبرلمان اللبناني (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

مساءلة الحكومة اللبنانية... مبارزة متوقعة بين مؤيدي «اتفاق الإطار» و«مذكرة التفاهم»

الحكومة حاضرة في قاعة مجلس النواب خلال جلسة سابقة للبرلمان اللبناني (الوكالة الوطنية للإعلام)
الحكومة حاضرة في قاعة مجلس النواب خلال جلسة سابقة للبرلمان اللبناني (الوكالة الوطنية للإعلام)

تمثل الحكومة اللبنانية برئاسة نواف سلام أمام البرلمان في جلسة صباحية تُعقَد يومي الثلاثاء والأربعاء في 15 و16 سبتمبر (أيلول) الحالي، هي الثانية منذ تشكيلها في 8 فبراير (شباط) 2025، وتُخصص لمساءلة الحكومة ومحاسبتها على أعمالها، خصوصاً أن طالبي الكلام من النواب تجاوز 55 نائباً، ويمكن أن يرتفع العدد قبل بدء الجلسة. ويستفيد النواب من نقل وسائل الإعلام الجلسة مباشرة على الهواء للتوجه إلى محازبيهم؛ ما دفع رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى التواصل مع الكتل النيابية والطلب منها أن تتمثل بنائب أو اثنين حسب عددها؛ تفادياً لإطالة الجلسة والاستفادة من الوقت للخروج بالحد الأدنى من الحلول للأزمة المعيشية- الاجتماعية التي تلاحق اللبنانيين.

يأتي ذلك وسط توقعات نيابية بأن تتصدر الجلسة «مبارزة نارية» بين أكثرية مؤيدة لـ«اتفاق الإطار» اللبناني - الإسرائيلي برعاية أميركية ومؤيدي «مذكرة التفاهم» الأميركية - الإيرانية، من «الثنائي الشيعي» الذي لا يزال يراهن عليها بديلاً عن الاتفاق.

صورة مركبة تظهر مرتفعات علي الطاهر قبل التفجير الإسرائيلي لمنشآت «حزب الله» داخلها وبعده (أ.ف.ب)

وحسب مصدر سياسي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن «الثنائي» يراهن على «مذكرة التفاهم»، لكنه لا يزال يتأرجح تحت ضغط واشنطن بالنار على طهران للتسليم بشروطها، مع أنها آثرت الوقوف على الحياد وعدم التدخل لإسناد «حزب الله» كما كانت تعدت له، لمنع إسرائيل من السيطرة على تلال علي الطاهر. ويتوقع أن تحضر تلك المواقع التي سيطرت عليها إسرائيل أخيراً في جلسة مناقشة الحكومة ومساءلتها وستتحول مساءلةً للحزب عن أسباب عدم تجاوبه مع النصائح المحلية والخارجية التي أُسديت له بتسليمها للجيش اللبناني، مقابل رهان رئيس الجمهورية جوزيف عون على الضغط الأميركي على إسرائيل استباقاً لانعقاد الجولة الثامنة من المفاوضات لتثبيت وقف النار مشمولاً بوقف الأعمال العدائية.

السيطرة على «علي الطاهر»

في هذا السياق، يمكن أن يتحول احتلال إسرائيل «التلال»، مادةً سياسية مشتعلة تتصدر جلسة مساءلة الحكومة، حسب المصدر، قد تنسحب على «حزب الله» نفسه.

ولفت المصدر إلى أن عدم صمود «حزب الله» أمام الجيش الإسرائيلي لمنعه من احتلال «التلال» ومساءلته، قد يطغى على الجلسة ويخفف من الضغط على الحكومة ومطالبتها بالتخفيف من حدة الأزمة المعيشية التي تحاصر اللبنانيين. وربما تكون فرصة لخصوم الحزب من النواب لاستدراجه للخروج عن صمته بأن يشرح نواب كتلة «الوفاء للمقاومة» أسباب إخلائه «التلال»، خصوصاً وأن قيادة الحزب لم تتوجّه للبنانيين، ولا لمحازبيها، بموقف تصارحهم فيه بالوقائع والأسباب التي حالت دون مساندة إيران على رغم أنهم كانوا يتباهون بأن «مذكرة التفاهم» ستوفر الحماية لهم.

إرباك بيئة «حزب الله»

إلى ذلك، أكد المصدر بأن «حزب الله» سيواجه صعوبة، ليس في إقناع النواب فحسب، وإنما في استيعابه للإرباك المسيطر على محازبيه وبيئته، والرد على تساؤلاتهم حول إحجام إيران عن مساندة مقاتليه المتواجدين في المنشأة العسكرية، وقال إنه يخشى من تجاوز المواجهة بين أكثرية النواب المؤيدين لـ«اتفاق الإطار» وزملائهم في الحزب الخطوط الحمر على نحو يؤدي إلى إقحام الجلسة في اشتباك سياسي يخرج عن السيطرة ليضطر بري إلى رفع الجلسة.

رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل متحدثاً بعد خروج كتلته من جلسة البرلمان التشريعية يوليو الماضي (أرشيفية - الوكالة الوطنية للإعلام)

وهذا ما يفسر استباق برّي انعقاد الجلسة بإجراء عدد من الاتصالات يتوخى منها أن «تبقى المداولات تحت سقف الإمساك بزمام الأمور»، بما يسمح لسلام بالرد في نهاية الجلسة على الانتقادات التي يفترض أن تُوجّه لعدد من الوزراء في ظل تفاقم الأزمة المعيشية على المستويات كافة، وهي نقطة تلاقٍ وإجماع بين النواب على اختلاف انتماءاتهم.

فهم يطالبون بالتخفيف من الأعباء الملقاة على عاتق اللبنانيين على وقع إضراب العاملين في القطاع العام، مع ارتفاع أسعار المواد الغذائية والأقساط المدرسية، إضافة إلى تراجع التغذية بالتيار الكهربائي لمصلحة أصحاب المولدات في ضوء تبادل الحملات على أشدها بين «التيار الوطني الحر» ووزير الطاقة جو صدّي على خلفية الإخبار الذي تقدم به للاستعانة بالبواخر التركية لزيادة التغذية بالتيار الكهربائي، خصوصاً وأن من استعان بها هم الوزراء المنتمون إلى التيار الذين تعاقبوا على تسلم وزارة الطاقة لسنوات طويلة من دون أن يجدوا حلاً.

كذلك، أفادت مصادر بأن نواب بيروت سيثيرون ملف تنفيذ قرار الحكومة السابق «بيروت خالية من السلاح»، بعد اشتباك في منطقة برج أبو حيدر وأسفر عن وقوع قتيل.

مصير الجلسة معلّق

لذلك؛ فإن مصير جلسة مناقشة الحكومة ومساءلتها يبقى معلقاً على تجاوب النواب مع دعوة بري بالإبقاء على مداولاتهم تحت سقف التهدئة بتبادل المواقف والردود بمنأى عن الشعبوية لئلا يضطر إلى رفع الجلسة.

وعليه، فإن الجلسة لن تحمل أي مفاجأة كبيرة تتعلق بمصير الحكومة؛ لأن أحداً من الأطراف لا يود طرح الثقة بها إلا إذا خالف رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل المزاج العام للأكثرية النيابية وطرح الثقة بها، وهو بموقفه هذا يخدم سلام بتجديد الثقة بحكومته للمرة الثالثة، مع أنه كان بادر إلى طرحها في جلسة المساءلة الأولى وأُعيد تجديد الثقة بها.