بلينكن يدعو جميع الأطراف إلى تجنب إثارة «نزاعات إضافية» في سوريا

قال إن إسرائيل تسعى لضمان عدم وقوع ترسانة الجيش السوري بـ«الأيدي الخطأ»

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن يتحدث إلى الصحافيين قبل مغادرة الأردن إلى تركيا (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن يتحدث إلى الصحافيين قبل مغادرة الأردن إلى تركيا (أ.ب)
TT

بلينكن يدعو جميع الأطراف إلى تجنب إثارة «نزاعات إضافية» في سوريا

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن يتحدث إلى الصحافيين قبل مغادرة الأردن إلى تركيا (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن يتحدث إلى الصحافيين قبل مغادرة الأردن إلى تركيا (أ.ب)

حذّر وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، الخميس، من إثارة مزيد من النزاعات في سوريا، بعد أيام على إطاحة الفصائل المعارضة الرئيس بشار الأسد.

وقال بلينكن، للصحافيين، قبيل مغادرته الأردن، متوجهاً إلى تركيا، ضمن جولته لبحث الأزمة السورية: «عندما يتعلق الأمر بعدد من الجهات الفاعلة التي لديها مصالح حقيقية في سوريا، فمن المهم فعلاً، في هذا الوقت، أن نحاول جميعاً التأكد من أننا لا نثير أي نزاعات إضافية».

وعدّ بلينكن أن دور مقاتلي «قوات سوريا الديمقراطية» بقيادة الأكراد «حيوي»؛ لمنع عودة «تنظيم داعش» إلى سوريا. وقال قبل لقائه مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان: «في وقت نريد فيه رؤية هذا الانتقال... نحو طريق أفضل للمضي قدماً في سوريا، يجب أن نضمن عدم عودة (داعش)... والدور الحيوي لضمان عدم حدوث ذلك هو لقوات سوريا الديمقراطية».

الضربات الإسرائيلية... والمواطنون الأميركيون

وحول مئات الغارات الإسرائيلية ضد منشآت وترسانة الجيش السوري، أشار بلينكن إلى أن «الغرض المعلَن من هذه الإجراءات الإسرائيلية هو محاولة ضمان أن المُعدات العسكرية التي تخلَّى عنها الجيش السوري لن تقع في الأيدي الخطأ؛ من إرهابيين ومتطرفين وما إلى ذلك. لكننا نتحدث فعلياً مع إسرائيل، ومع آخرين، حول سُبل المضي قُدماً».

وأضاف بلينكن أن الولايات المتحدة تعمل على إعادة مواطن أميركي عُثر عليه، الخميس، في سوريا. وذكرت تقارير إعلامية أن الرجل يُدعى ترافيس تيمرمان.

وقال وزير الخارجية إنه ليست لديه أي معلومات محدثة بشأن الصحافي الأميركي أوستن تايس، الذي خُطف في سوريا عام 2012، لكنه أضاف أن الولايات المتحدة تُواصل العمل للعثور عليه.

ووصل بلينكن، الخميس، إلى الأردن، مستهِلاً جولة لبحث الأزمة في سوريا، حيث التقى الوزير المنتهية ولايته، العاهلَ الأردني الملك عبد الله الثاني، ووزير خارجيته في مدينة العقبة (نحو 325 كيلومتراً جنوب عمان) على البحر الأحمر، في إطار سعيه إلى عملية «شاملة» لاختيار أعضاء الحكومة السورية المقبلة.

ودعا بلينكن إلى عملية «شاملة» لتشكيل الحكومة السورية المقبلة تتضمَّن حماية الأقليات، بعدما أنهت فصائل معارضة، بقيادة «هيئة تحرير الشام»، حكم الأسد المنتمي إلى الطائفة العلوية التي تُشكِّل أقلية في سوريا.

«لا للإرهاب»

وقالت وزارة الخارجية الأميركية، لدى إعلانها جولة بلينكن، إنه سيدعو إلى «قيام سلطة في سوريا لا توفر قاعدة للإرهاب أو تُشكِّل تهديداً لجيرانها»، في إشارة إلى المخاوف التي يُعبِّر عنها كل من تركيا، وإسرائيل التي نفَّذت مئات الغارات في البلد المجاور، خلال الأيام الماضية.

وأشار المتحدث باسم وزارة الخارجية ماثيو ميلر إلى أنه، خلال المناقشات في العقبة على البحر الأحمر: «سيكرر بلينكن دعم الولايات المتحدة لانتقال جامع (...) نحو حكومة مسؤولة وتمثيلية». وسيناقش أيضاً «ضرورة (...) احترام حقوق الأقليات، وتسهيل إيصال المساعدات الإنسانية، ومنع تحول سوريا إلى قاعدة للإرهاب، أو أن تُشكِّل تهديداً لجيرانها، وضمان تأمين مخزونات الأسلحة الكيماوية وتدميرها بشكل آمن».

الزيارة رقم 12

وهذه الزيارة الثانية عشرة التي يقوم بها بلينكن إلى الشرق الأوسط، منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 وهجوم حركة «حماس» الفلسطينية على إسرائيل، التي ردَّت بحملة عنيفة ومُدمِّرة ما زالت مستمرة على قطاع غزة.

وانتهت رحلة بلينكن السابقة بخيبة أمل، بعد فشله في تأمين صفقة تُنهي فيها إسرائيل و«حماس» الحرب، في مقابل إطلاق سراح الرهائن المحتجَزين في غزة. وسيغادر بلينكن منصبه في 20 يناير (كانون الثاني) المقبل مع إدارة الرئيس جو بايدن.

ووصف الرئيس المنتخب دونالد ترمب الوضع في سوريا بـ«الفوضى»، وقال إن الولايات المتحدة ينبغي ألا تتدخل، رغم أنه لم يوضح السياسة الأميركية منذ سقوط الأسد.


مقالات ذات صلة

«كونوكو فيليبس» الأميركية تستعد لتوقيع أول عقد نفطي ضخم مع سوريا

الاقتصاد شاشة تعرض شعار شركة «كونوكو فيليبس» في قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

«كونوكو فيليبس» الأميركية تستعد لتوقيع أول عقد نفطي ضخم مع سوريا

تستعد شركة «كونوكو فيليبس» لتصبح أول شركة أميركية كبرى في قطاع النفط والغاز توقع عقداً رسمياً مع الحكومة السورية الجديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي سوريا... رفض عودة «الشبيحة» يتحول إلى حراك

سوريا... رفض عودة «الشبيحة» يتحول إلى حراك

دعت وزارة الداخلية السورية المواطنين إلى عدم الانجرار إلى أي أعمال انتقامية أو اعتداءات خارج إطار القانون.

موفق محمد (دمشق) «الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي شهدت سوريا السبت امتحانات شهادة الثانوية العامة في مختلف محافظات البلاد (سانا)

امتحانات الثانوية العامة في سوريا على وقع نزاع سياسي وقلق أمني

للمرة الأولى منذ 13 عاماً، أُجريت الامتحانات في مناطق الجزيرة السورية (شمال شرقي البلاد) بإشراف مشترك بين الحكومة والإدارة الذاتية (الأكراد).

سعاد جروس (دمشق)
خاص سوريون يلعبون في مدينة ملاهي عيد الأضحى في منطقة مدمرة وسط حي جوبر المدمر بالكامل على مشارف دمشق (أرشيفية - د.ب.أ)

خاص سوريا الجديدة تحسم هويتها الاقتصادية: «الشراكة» بديلاً عن الخصخصة في مسار التعافي

حسمت سوريا الجدل حول هوية نظامها المالي والاستثماري الجديد؛ متبنيةً مسار «الشراكة الاستراتيجية» بين القطاعين العام والخاص كبديل جذري لخيار الخصخصة المطلقة.

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي جانب من احتفالات الأكراد بيوم اللغة الكردية في القامشلي شمال شرقي سوريا يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

10 آلاف كردي تقدموا بطلب الحصول على الجنسية السورية

أعلن في دمشق أن عدد طلبات تجنيس المواطنين المشمولين بأحكام المرسوم 13 الخاص بحقوق الأكراد السوريين وصل إلى 2892 طلباً عائلياً.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

عون وسلام يناقشان التحضيرات لجولة تفاوض جديدة بين لبنان وإسرائيل في واشنطن

الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)
TT

عون وسلام يناقشان التحضيرات لجولة تفاوض جديدة بين لبنان وإسرائيل في واشنطن

الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

بحث الرئيس اللبناني جوزيف عون مع رئيس الحكومة نواف سلام، اليوم الثلاثاء، التحضيرات لجولة تفاوض جديدة مع إسرائيل، مقرّر عقدها، الأسبوع المقبل، في واشنطن، وتأتي بعد الإعلان عن توصل إيران والولايات المتحدة إلى اتفاق لإنهاء الحرب بينهما، يشمل لبنان.

ومنذ أبريل (نيسان) الماضي، انخرط لبنان تحت ضغط أميركي في محادثات مباشرة مع إسرائيل، بهدف وقف الحرب الأخيرة التي اندلعت بين «حزب الله» والدولة العبرية. وأكدت السلطات اللبنانية عزمها فصل ملف لبنان عن مفاوضات إيران، الداعمة الأبرز للحزب. لكن إعلان أن الاتفاق الأخير بين طهران وواشنطن يشمل لبنان أعاد خلط الأوراق على الساحة المحلية.

وأوردت الرئاسة اللبنانية، في بيان، أن عون وسلام بحثا «التحضيرات الجارية لانعقاد الجولة المقبلة من المفاوضات اللبنانية الأميركية الإسرائيلية في واشنطن، الأسبوع المقبل»، التي تنطلق في 22 يونيو (حزيران)، في خامس جولة منذ بدء المحادثات.

وعدَّ عون وسلام أن «التفاهم الأميركي الإيراني يشكل عاملاً إيجابياً على صعيد خفض التوتر في المنطقة ويدفع في اتجاه الحلول السلمية وإنهاء حالة الحرب». وأكدا، في الوقت نفسه، «ثبات الموقف اللبناني في مفاوضات واشنطن لجهة الوقف النهائي لإطلاق النار وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي التي تحتلّها وانتشار الجيش اللبناني حتى الحدود الدولية وعودة الأسرى اللبنانيين وإطلاق مَسيرة الإعمار».

ويتمسك لبنان، منذ البدء، بالمحادثات المباشرة مع إسرائيل، بجملة مطالب أبرزها الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية التي توغّلت إليها خلال الحرب.

ولم يأتِ التفاهم المعلَن بين واشنطن وطهران على ذكر هذه المسألة، وفق البنود المسرَّبة منه، لكن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قال، اليوم، إن إنهاء الحرب لن يكتمل «دون انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي التي احتلتها في هذه الحرب».

وأضاف، خلال اجتماع مع دبلوماسيين أجانب بثّه التلفزيون الرسمي: «أي هجوم عسكري من قِبل الكيان الصهيوني على لبنان من الآن فصاعداً، واستمرار احتلال الأراضي اللبنانية من الآن فصاعداً، سيُعدّ انتهاكاً لمذكرة التفاهم، من وجهة نظرنا».

وشكر «حزب الله» داعِمته طهران، أمس، لإصرارها على أن يكون لبنان مشمولاً بالاتفاق مع واشنطن، ورأى أنه «من الحكمة مراجعة كل الحسابات والمسارات التي سارت عليها السلطة، والإقرار بأن الموقف اللبناني الموحد والاعتماد على الأصدقاء الحقيقيين هو السبيل المثلى لصون المصالح الوطنية».

وكرر «الحزب»، الذي رفض قرار الحكومة بنزع سلاحه، مطالبة السلطات اللبنانية بالانسحاب من المفاوضات المباشرة مع إسرائيل.

واندلعت الحرب في لبنان بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على إسرائيل رداً على مقتل المرشد علي خامنئي في أولى الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، وردّت إسرائيل بحملة واسعة من الغارات الجوية واجتياح بري.

ورغم إعلان واشنطن التوصل لوقف إطلاق النار بين «حزب الله» وإسرائيل منذ 17 أبريل، تبادل الطرفان الاتهامات بخرْقه، وواصلت إسرائيل شنّ غارات واسعة النطاق طالت أيضاً ضاحية بيروت الجنوبية؛ مَعقل «حزب الله».

وبعد الإعلان عن التفاهم بين واشنطن وطهران، تراجعت وتيرة الهجمات والعمليات العسكرية بين «حزب الله» وإسرائيل التي لا تزال تحتل مساحات من الجنوب اللبناني، رغم خروق وقف إطلاق النار بين الحين والآخر.


الذراع المالية لـ«حزب الله» أمام القضاء اللبناني

أحد مباني «القرض الحسن» بالضاحية الجنوبية لبيروت بعد تعرضه لغارة إسرائيلية خلال الحرب في 2024 (أرشيفية - الشرق الأوسط)
أحد مباني «القرض الحسن» بالضاحية الجنوبية لبيروت بعد تعرضه لغارة إسرائيلية خلال الحرب في 2024 (أرشيفية - الشرق الأوسط)
TT

الذراع المالية لـ«حزب الله» أمام القضاء اللبناني

أحد مباني «القرض الحسن» بالضاحية الجنوبية لبيروت بعد تعرضه لغارة إسرائيلية خلال الحرب في 2024 (أرشيفية - الشرق الأوسط)
أحد مباني «القرض الحسن» بالضاحية الجنوبية لبيروت بعد تعرضه لغارة إسرائيلية خلال الحرب في 2024 (أرشيفية - الشرق الأوسط)

في خطوة تحمل أبعاداً قضائية ومالية وسياسية، أحال وزير العدل اللبناني عادل مؤسسة «القرض الحسن»، الذراع المالية لـ«حزب الله»، على النيابة العامة التمييزية، طالباً فتح تحقيق في أنشطتها المالية، في إجراء يعيد الصراع مجدداً بين الحزب ومؤسسات الدولة حول العمليات المالية الموازية للنظام المصرفي اللبناني ومدى التزامها بالقوانين والأنظمة النافذة.

وزير العدل اللبناني عادل نصار (الوكالة الوطنية للإعلام)

وتأتي هذه الإحالة في وقت يشهد فيه لبنان ضغوطاً دولية متزايدة تتعلق بمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، فضلاً عن مطالبات متكررة بإخضاع جميع الأنشطة المالية والائتمانية للرقابة الرسمية التي يمارسها مصرف لبنان والهيئات الرقابية المختصة.

وأوضح وزير العدل عادل نصّار أن هذا الإجراء «جاء بناءً على دراسة أجرتها الوزارة، وقد تكوّنت لدينا قناعة وأسبابٌ أفضت إلى وضع القضية بعهدة النيابة العامة التي ستقوم بالإجراءات اللازمة». وأكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنه «جرى العمل على أكثر من موضوع، ووجدنا أسباباً كافية للإحالة»، مشيراً إلى أن مسألة «وجود جُرم من عدمه يعود للنيابة العامة التمييزية التي ستتحرك وتتخذ ما تراه مناسباً». وقال: «دور الوزارة يقتصر على الإحالة عندما تتوافر المعطيات التي تستدعي التحقيق».

دور داخلي... لا مطالب خارجية

وتخضع مؤسسة «القرض الحسن» منذ سنوات لعقوبات تفرضها وزارة الخزانة الأميركية، وتتهمها بتقديم خدمات مالية داعمة للحزب وأنشطته غير الشرعية، كما أن عمل هذه المؤسسة لا يحظى باعتراف أو ترخيص من السلطات المصرفية اللبنانية، في حين سبق لمصرف لبنان أن أصدر تعاميم تؤكد حظر تعامل المصارف والمؤسسات المالية المرخصة معها.

إسرائيل تستهدف «القرض الحسن» في الضاحية الجنوبية لبيروت أكتوبر 2024 (أرشيفية - الشرق الأوسط)

وعما إذا جاء التحرك بناءً على مراسلة من جهة خارجية، شدد وزير العدل اللبناني على أن الأمر «مرتبط بدور محدد قامت به الوزارة وليس نتيجة أي مراجعة أو طلب خارجي». وأضاف: «هذا الإجراء لا يقتصر على مؤسسة (القرض الحسن) فقط، بل يشمل مؤسسات أخرى، من بينها شركة (جود)». ولفت إلى أن الوزارة «أجرت دراسة داخلية للملف وتبيّن لها وجود نقاط وعلامات استفهام حول طبيعة النشاط الذي تمارسه هذه الجهات، وما قد يتفرع عنه من أعمال مالية». وشدّد نصار على أن التحقيق القضائي «سيحدّد ما إذا كانت هذه الأنشطة تشكل مخالفات أو جرائم تستدعي الملاحقة، وهذه مسألة يحدّدها القضاء بكل استقلالية، وليس أي مرجع آخر بما فيه وزارة العدل».

تحقيقات ودراسة الملف

وتتجه الأنظار إلى مسار الإجراءات القضائية وما إذا كانت ستفضي إلى قرارات عملية أو تدابير قانونية بحق المؤسسة أو القائمين عليها. وأوضح مصدر قضائي، أن النائب العام التمييزي القاضي رامي الحاج، «استلم، الاثنين، إحالة وزير العدل ويعكف على دراستها، قبل أن يحدد مواعيد لجلسات التحقيق بشأنها». ورجّح أن يكون التحقيق «متشعباً». وقال المصدر القضائي لـ«الشرق الأوسط»: «هناك جزء منه ربما يدخل ضمن اختصاص الأمن العام، وجزء آخر ضمن اختصاص وزارة الداخلية، للتثبت مما إذا كان ترخيص جمعية (القرض الحسن) لا يزال قائماً أم أنه مجمّد»، مشيراً إلى أنه «في حال ثبوت وجود مخالفات مالية، فإن جزءاً من هذا التحقيق سيعود إلى مصرف لبنان وهيئة التحقيق الخاصة، لمعرفة مصدر الأموال».

ويُنظر إلى هذه الخطوة على أنها اختبار مهم لمدى قدرة الدولة اللبنانية على فرض سلطتها الرقابية على مختلف المؤسسات المالية العاملة على أراضيها، خصوصاً في ظل الانهيار المالي الذي أصاب القطاع المصرفي التقليدي منذ عام 2019، وما رافقه من توسع في دور شبكات مالية بديلة، لا سيما مؤسسة «القرض الحسن» الذي تمكن الحزب عبرها من الالتفاف على العقوبات الأميركية، والتي تحولّت نظاماً مصرفياً قائماً، يلبي متطلبات الحزب وبيئته، وحصول الآلاف من أبنائها على قروض مقابل رهن مجوهرات وعقارات.

صورة متداولة في مواقع التواصل الاجتماعي لصراف آلي لـ«القرض الحسن» تم تثبيته في 2018 بالضاحية (أرشيفية)

وقف الصرّاف الآلي والتحويلات

في المقابل، من المتوقع أن يثير الملف جدالاً سياسياً واسعاً، ويستدعي هجوماً معاكساً من الحزب، الذي ينظر إلى الضغوط المتزايدة على هذه المؤسسة، على أنها امتداد لمسار العقوبات والحصار المالي المفروض عليه وعلى بيئته منذ سنوات، خصوصاً في مرحلة الحرب، وتقديم مساعدات لشريحة واسعة من للمهجرين من أبناء الجنوب والضاحية والبقاع.

وتوقع المصدر القضائي أن «يتعاون (حزب الله) مع القضاء في هذه الملفّ، ويقدم ما لديه من أدلة لإثبات أن المؤسسة لا تقوم بأي عمل غير مشروع»، مشيراً إلى أن وفداً من نواب «حزب الله» زار النائب العام التمييزي قبل أسبوعين «وتعهد بوقف العمل بأجهزة الصراف الآلي التابع للمؤسسة، أو إجراء تحويلات وعمليات إيداع تتعارض مع الترخيص الممنوح للمؤسسة».


المحكمة العليا الإسرائيلية ترفض الإفراج عن الطبيب حسام أبو صفية

الطبيب الفلسطيني حسام أبو صفية الذي احتجزه الجيش الإسرائيلي بغزة أواخر عام 2024 ولا يزال رهن الاعتقال يظهر عبر رابط فيديو في جلسة استماع أمام المحكمة العليا الإسرائيلية بالقدس (رويترز)
الطبيب الفلسطيني حسام أبو صفية الذي احتجزه الجيش الإسرائيلي بغزة أواخر عام 2024 ولا يزال رهن الاعتقال يظهر عبر رابط فيديو في جلسة استماع أمام المحكمة العليا الإسرائيلية بالقدس (رويترز)
TT

المحكمة العليا الإسرائيلية ترفض الإفراج عن الطبيب حسام أبو صفية

الطبيب الفلسطيني حسام أبو صفية الذي احتجزه الجيش الإسرائيلي بغزة أواخر عام 2024 ولا يزال رهن الاعتقال يظهر عبر رابط فيديو في جلسة استماع أمام المحكمة العليا الإسرائيلية بالقدس (رويترز)
الطبيب الفلسطيني حسام أبو صفية الذي احتجزه الجيش الإسرائيلي بغزة أواخر عام 2024 ولا يزال رهن الاعتقال يظهر عبر رابط فيديو في جلسة استماع أمام المحكمة العليا الإسرائيلية بالقدس (رويترز)

رفضت المحكمة العليا الإسرائيلية، الثلاثاء، طلباً لإطلاق سراح الطبيب الفلسطيني حسام أبو صفية المحتجز دون تهمة منذ اعتقاله بغزة في أواخر 2024.

أبو صفية مدير مستشفى كمال عدوان وهو من بين 14 طبيباً على الأقل من غزة تحتجزهم إسرائيل دون تهمة منذ أكثر من عام.

وقال ناجي عباس، مدير قسم الأسرى والمعتقلين في منظمة «أطباء من أجل حقوق الإنسان في إسرائيل» لوكالة «رويترز» للأنباء، الثلاثاء، إن المحكمة استندت في قرارها إلى «مواد سرية» لم يتم إطلاع أبو صفية أو محاميه عليها. وأحجم متحدث باسم المحكمة العليا عن التعليق.

وقال عباس في بيان: «الرسالة التي يبعث بها هذا القرار واضحة لا لبس فيها، وهي أنه يمكن حرمان طبيب من حريته إلى أجل غير مسمى دون توجيه تهمة إليه، ودون أن تقدم السلطات أدلة ضده في جلسة مفتوحة».

ويقول محامي أبو صفية ومنظمات حقوق الإنسان إن الطبيب محروم من الطعام الكافي ويتعرض لاعتداءات في السجن. ونفت مصلحة السجون الإسرائيلية هذه الاتهامات.

الطبيب الفلسطيني حسام أبو صفية يظهر عبر رابط فيديو في جلسة استماع أمام المحكمة العليا الإسرائيلية بالقدس (أ.ب)

وظهر أبو صفية عبر اتصال بالفيديو في جلسة أمام المحكمة العليا في القدس، الأربعاء الماضي، وبدا فاقداً للوزن بشكل ملحوظ.

وقالت منظمة «أطباء من أجل حقوق الإنسان في إسرائيل» إن أبو صفية محتجز في العزل الانفرادي منذ 13 يوماً.

ويقول الجيش الإسرائيلي إن أبو صفية ينتمي إلى حركة «حماس»، دون تقديم أدلة على ذلك. ونفت وزارة الصحة في غزة وحركة «حماس» هذه الادعاءات.

وكان أبو صفية من بين الأطباء الذين رفضوا ترك العشرات من الأطفال حديثي الولادة الذين كانوا يعالجونهم بعد أن أمرهم الجيش الإسرائيلي بالمغادرة في 2023.