كدّسا الملايين والسِّلَع الفاخرة... على ماذا أنفق بشار وأسماء الأسد ثروتهما المليارية؟

الرئيس السوري السابق بشار الأسد وزوجته أسماء عام 2010 (أ.ف.ب)
الرئيس السوري السابق بشار الأسد وزوجته أسماء عام 2010 (أ.ف.ب)
TT

كدّسا الملايين والسِّلَع الفاخرة... على ماذا أنفق بشار وأسماء الأسد ثروتهما المليارية؟

الرئيس السوري السابق بشار الأسد وزوجته أسماء عام 2010 (أ.ف.ب)
الرئيس السوري السابق بشار الأسد وزوجته أسماء عام 2010 (أ.ف.ب)

وفق إحصاءٍ لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية صادرٍ في 2023، فإنّ 90 بالمئة من السوريين يعيشون تحت خط الفقر. ليست عائلة الأسد حتماً من بين هؤلاء، إذ قدّرت وزارة الخارجية الأميركية ثروة بشار الأسد وعائلته بمبلغٍ يتراوح ما بين مليار ومليارَي دولار.

مثلما حرص بشار الأسد وأنسباؤه على توسيع تلك الثروة خلال سنوات حُكمهم الطويل، تنبّهوا كذلك إلى ضرورة توزيعها بحنكة.

مع سقوط النظام السوري بدأت تتكشف حقائق ثروة بشار الأسد (أ.ف.ب)
مع سقوط النظام السوري بدأت تتكشف حقائق الثروات التي راكمتها عائلة الأسد (أ.ف.ب)

دائماً وفق الخارجيّة الأميركية، فإنّ السوادَ الأعظم من تلك الأموال الكثيرة محفوظٌ ضمن حساباتٍ مصرفية في بلادٍ تُعرف بالملاذات أو «الجنّات» الضريبية. استثمر آل الأسد كذلك في شراء العقارات خارج سوريا، كما أسسوا شركاتٍ وهميّة، وابتاعوا الكثير من الذهب.

هذا ما خفيَ عن العيون، أما ما ظهر فكانت التطوّرات المتسارعة في دمشق خلال اليومَين الأخيرَين، كفيلةً بنزع الستارة عن ثروة بشار الأسد بدءاً بالقصور الشاسعة، مروراً بأسطول السيارات الفارهة، وليس انتهاءً بالأثاث المنزلي الباهظ.

بشار الأسد «لا يحب الدم»

في تقريرٍ نشرته صحيفة «تلغراف» البريطانية، يُحكى أنّ الدكتور بشار الأسد اختار التخصّص في طب العيون بدل الجراحة، لأنه لم يتحمّل يوماً رؤية الدماء. ويشير وثائقي أعدّته عنه قناة «بي بي سي» البريطانية عام 2018، إلى أنه كان يميل للدرس والإطّلاع العلمي، ولم تَعنِه السياسة ولا شؤون العسكر. خلال دراسته الجامعية في لندن، كان شاباً خجولاً يغرق في الكُتُب وفي موسيقى فيل كولنز ونصري شمس الدين.

أما عندما قرّر القدَر أن يصبح رئيساً لسوريا عام 2000 خلَفاً لوالده حافظ الأسد، فقد دخل على الناس بصورته المتواضعة تلك. غالباً ما شوهدَ في مطلع ولايته الرئاسية، وهو يتناول الغداء أو العشاء في مطاعم دمشق الشعبية. في تلك الآونة، آثرَ أن يُمضي وقته بين الشعب وليس بين جدران «قصر الشعب».

في بداية ولايته روّج الأسد لصورة متواضعة وغالباً ما شوهد في المطاعم بين الناس (رويترز)
في بداية ولايته روّج الأسد لصورة متواضعة وغالباً ما شوهد في المطاعم بين الناس (رويترز)

لكنّ الزمن كان كفيلاً بتبديل تلك الصورة. خلال سنوات حُكمه الـ24، بدا الأسد وعائلته أكثر تمسُّكاً بأسلوب عيشٍ قائمٍ على البذخ والرفاهية. حتى في ظلّ الحرب الطويلة، لم يتخلّوا عن اهتماماتهم المكلفة ولا عن مشترياتهم الباهظة.

ثروة بشار الأسد من «قصر الشعب» إلى ناطحات السحاب

قبل أيامٍ من سقوط نظامه، غادرت زوجة الأسد، أسماء، برفقة أولادهما الثلاثة حافظ وزين وكريم إلى العاصمة الروسية. لم ينتقلوا من المطار إلى غرفةٍ في فندق ولم يقلقوا بشأن سكَنِهم. في موسكو وحدها، كانت عشرون شقة فخمة بانتظارهم.

الأسد وزوجته وأبناؤهما حافظ وكريم وزين في حلب عام 2022 (فيسبوك)
الأسد وزوجته وأبناؤهما حافظ وكريم وزين في حلب عام 2022 (فيسبوك)

يبدو أنّ آل الأسد أعدّوا خطة استباقيّة لإقامةٍ طويلة في روسيا، فاشتروا 20 شقة شاسعة لهم ولأقرب أعوانهم بقيمةٍ تتراوح ما بين 30 و40 مليون دولار، وفق منظمة Global Witness الدولية المناهضة للفساد. تقع غالبية تلك الشقق في أفخم ناطحات سحاب موسكو، التي لا تقطنها سوى النُّخَب الثرية. ووفق المعلومات المتداولة، فإنّ مقرّ إقامة عائلة الأسد الحالي هو مجمّع The City of Capitals (مدينة العواصم)، حيث معظم منازلهم الجديدة.

جانب من مجمّع City of Capitals الفخم وسط موسكو (ويكيبيديا)
جانب من مجمّع City of Capitals الفخم وسط موسكو (ويكيبيديا)

إذا كان الوصول إلى معلومات حول ثروة بشار الأسد وأمواله من سابع المستحيلات في الماضي، بسبب حذره الشديد من العقوبات الدولية، فإنّ المستور بدأ يتكشّف مع تهاوي قصوره الدمشقيّة.

بسرعةٍ وجدت العائلة في موسكو بديلاً عن دمشق، ومن المعروف أنّ ابن الأسد البكر، حافظ، مقيمٌ في العاصمة الروسية منذ سنوات، حيث بات يتقن اللغة ويتابع تخصّصه في الرياضيات في جامعة موسكو.

يتابع حافظ بشار الأسد دراسته الجامعية في الرياضيات منذ سنوات في موسكو (فيسبوك)
يتابع حافظ بشار الأسد دراسته الجامعية في الرياضيات منذ سنوات في موسكو (فيسبوك)

أسماء الأسد السيّدة الأولى... بالـshopping

لم يأتِ افتتانُ أسماء الأسد بالمال من عدم، فالسيّدة السورية الأولى السابقة كانت مصرفيّة متخصصة في مجال الاستثمار، قبل أن تتزوّج وتنتقل من لندن إلى دمشق. لم تُثنها المسؤوليات العائلية الجديدة عن حرفتها الرئيسية، فهي استأنفت نوعاً جديداً من الاستثمار.

بدأت بما تحبه غالبية النساء عادةً، أي بشراء الملابس والأحذية والحقائب والمجوهرات الموقّعة من مصمّمين عالميين. تشهدُ على ذلك عشرات علب المصاغ الفارغة التي عُثر عليها في القصر المهجور، وأكياس العلامات التجارية الباهظة مثل «لويس فويتون» التي ظهرت في فيديوهات اقتحام المنزل التي استعرضت ثروة بشار الأسد وعائلته.

أنفقت أسماء الأسد مئات آلاف الدولارات على الملابس والأحذية والحقائب (إنستغرام)
أنفقت أسماء الأسد مئات آلاف الدولارات على الملابس والأحذية والحقائب (إنستغرام)

انتقلت أسماء الأسد لاحقاً إلى مستوىً آخر من التسوّق، فباتت تُنفق مئات آلاف الدولارات على الأثاث والديكور المنزلي الفاخر، وعلى التُّحَف النادرة. في عام 2012، وبينما كانت الحرب مشتعلة في البلاد، سرّبت وثائق «ويكيليكس» أنّ السيّدة المولعة بالبذخ، اشترت حذاءً مرصّعاً بالكريستال بقيمة 7 آلاف دولار، وأنفقت 350 ألف دولار على ديكور قصور العائلة.

في الآونة ذاتها، وبالتزامن مع أول شهور الحرب السورية، نُشرَت مقابلةٌ معها في مجلّة «فوغ» الأميركية حملت عنوان «وردةٌ في الصحراء». مدحت الصحافية التي أعدّت التقرير آنذاك، «عائلة الأسد المعروفة بديمقراطيتها وبتركيزها على القيَم العائلية»، كما تحدّثت عن «ثنائيٍ عصريّ يُمضي إجازاته في أوروبا وهو على معرفة بمشاهير هوليوود». أما أسماء فوُصفت بأنها «الأكثر جاذبيةً وأناقةً وبريقاً من بين زوجات الرؤساء».

«وردة في الصحراء» الغلاف المثير للجدل الذي نشرته «فوغ» عن أسماء الأسد بالتزامن مع اندلاع الحرب السورية (فيسبوك)
«وردة في الصحراء» الغلاف المثير للجدل الذي نشرته «فوغ» عن أسماء الأسد بالتزامن مع اندلاع الحرب السورية (فيسبوك)

أثارت تلك الإطلالة حفيظة السوريين وغضبهم، هم الذين كانوا يلمّون أشلاء ذويهم، ويبحثون عن زاويةٍ يلجأون إليها في هذا العالم. فما كان من رئاسة تحرير «فوغ» سوى سحب تلك المادّة، ومحو كل أثرٍ لها عن شبكة الإنترنت، إضافةً إلى التخلّي عن خدمات الصحافية التي أجرت اللقاء مع أسماء الأسد.

«أنا الديكتاتور الحقيقي»

من الـshopping المكلف والظهور على أغلفة المجلّات العالمية، انتقلت السيّدة الأولى إلى استثماراتٍ جديدة فوجدت ضالّتها في الحرب.

بشار وأسماء الأسد متفقدَين ضحايا زلزال فبراير 2023 في اللاذقية (رويترز)
بشار وأسماء الأسد متفقدَين ضحايا زلزال فبراير 2023 في اللاذقية (رويترز)

مع بدء الأحداث الدامية في سوريا، تسلّمت أسماء الأسد دفّة اقتصاد النظام الحاكم. ووفق تقرير نشرته «الشبكة السورية لحقوق الإنسان» العام الماضي، فهي وجدت نفسها على رأس شبكة من اللجان والجمعيّات الممسكة بزمام الشؤون الاجتماعية والمالية، من التحكّم بخدمات الإنترنت مروراً بتوزيع الحصص الغذائية، وصولاً إلى وضع اليد على المساعدات الخارجية. في الأثناء، كانت تحرص على استيراد مستحضرات التجميل والمنتجات الصحية والغذائية الخاصة بها من الخارج.

لعبت أسماء الأسد دوراً كبيراً في كواليس الحرب، وهي أطلقت بنفسِها اسماً على ذاك الدور. ففي بريدٍ إلكتروني سرّبته وثائق «ويكيليكس» عام 2012، مازحت أسماء صديقةً لها كاتبةً: «أنا هي الديكتاتور الحقيقي».


مقالات ذات صلة

رفع جلسة المحاكمة العلنية لكبار رموز نظام الأسد إلى 10 مايو المقبل

المشرق العربي عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في منطقة درعا خلال حكم بشار الأسد في قفص الاتهام خلال جلسة محاكمة في قصر العدل بدمشق سوريا اليوم الأحد (أ.ب)

رفع جلسة المحاكمة العلنية لكبار رموز نظام الأسد إلى 10 مايو المقبل

حدَّدت محكمة الجنايات السورية موعد المحاكمة العلنية الثانية لكبار رموز نظام بشار الأسد يوم العاشر من شهر مايو (أيار) المقبل.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي قضاة خلال جلسة محاكمة المسؤول الأمني السوري السابق عاطف نجيب في قصر العدالة بدمشق (رويترز)

بدء محاكمة بشار الأسد غيابياً في دمشق

عُقدت الأحد أوّل جلسة محاكمة غيابية للرئيس السوري المخلوع بشار الأسد وشقيقه ماهر مع عدد من رموز الحكم السابق، من أبرزهم المسؤول الأمني السابق عاطف نجيب.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
خاص نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)

خاص السلطات السورية تعتقل «متورطين» في إخفاء متهم بمجزرة التضامن

تسود أجواء من الحذر والقلق في قرية نبع الطيب بسهل الغاب بريف حماة الغربي، عقب القبض على والد أمجد يوسف، المتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة التضامن في دمشق.

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي متظاهرون وأقارب ضحايا مجزرة التضامن يتجمّعون في دمشق للمطالبة بإعدام أمجد يوسف الضابط المرتبط بالمجزرة (أ.ب) p-circle

سوريا تبدأ الأحد محاكمة شخصيات بارزة من عهد الأسد

تستهلّ السلطات السورية، الأحد، محاكمة شخصيات بارزة من حقبة الحكم السابق بعد توقيفهم خلال الأشهر الماضية، بدءاً بالمسؤول الأمني السابق عاطف نجيب.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي العميد عاطف نجيب الذي شغل منصب رئيس فرع الأمن السياسي في درعا (مواقع)

محاكمة قريبة لعاطف نجيب «جزار أطفال درعا»

كشف تقرير إعلامي، الخميس، أن محكمة الجنايات الرابعة ستباشر، الأحد المقبل، جلسات المحاكمة العلنية لرئيس فرع الأمن السياسي السابق في درعا عاطف نجيب

«الشرق الأوسط» (لندن)

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة
TT

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

كلف رئيس الجمهورية العراقي نزار آميدي رجل الأعمال علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة.

واختار الإطار التنسيقي الشيعي بأغلبية أعضائه مساء اليوم الاثنين، الزيدي مرشحا لتشكيل الحكومة الجديدة.

وذكرت محطة تلفزيون (العهد) التابعة لحركة «عصائب أهل الحق» بزعامة الشيخ قيس الخزعلي أن ترتيبات مراسم تكليف الزيدي تجري الآن داخل المبنى الحكومي بحضور رئيس الحهورية نزار آميدي ورئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي ورئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق فائق زيدان.

المحامي والمصرفي علي الزيدي (الشرق الأوسط)

وقال الإطار التنسيقي في بيان: «بعد تدارس أسماء المرشحين، جرى اختيار علي الزيدي، ليكون مرشح كتلة الإطار التنسيقي، بوصفها الكتلة الأكبر في مجلس النواب، لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء وتشكيل الحكومة المقبلة».

كما ثمن الاطار التنسيقي «المواقف التاريخية المسؤولة لرئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس ائتلاف الإعمار والتنمية السيد محمد شياع السوداني، عبر التنازل عن الترشيح لرئاسة وتشكيل الحكومة المقبلة، في خطوة تؤكد الحرص على المصالح الوطنية العليا، وتيسير تجاوز الانسداد السياسي، ولإتاحة الفرصة امام الاطار التنسيقي لاختيار المرشح الذي تتوافق معه المواصفات المطلوبة لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء، ويتناسب مع متطلبات المرحلة وتحدياتها».


شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
TT

شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)

تتهم السلطات الألمانية شاباً سورياً بالتخطيط لتنفيذ هجوم في العاصمة برلين بدوافع «إسلاموية متطرفة».

وبعد نحو ستة أشهر من اعتقاله، أقر الشاب (22 عاماً) أمام المحكمة الإقليمية في برلين بالتهم الموجهة إليه من حيث المبدأ، وقال إنه اتجه إلى «الفكر المتطرف» عن طريق الإنترنت، وأصبح في النهاية «مصمماً تماماً» على تنفيذ الهجوم، مضيفاً: «كنت محظوظاً لأنه تم القبض عليّ».

وبحسب لائحة الاتهام، فإن الشاب كان يفكر منذ مارس (آذار) 2025 على أبعد تقدير في تنفيذ هجوم «إرهابي» يستهدف بالدرجة الأولى اليهود المقيمين في برلين، إضافة إلى من وصفهم بـ«الكفار»، وإنه كان يخطط لقتل أكبر عدد ممكن من اليهود وغير المسلمين باستخدام سكين، قبل أن ينفذ هجوماً انتحارياً بواسطة حزام ناسف.

ويواجه المواطن السوري اتهامات بالتحضير لعمل عنيف خطير يهدد أمن الدولة، وتمويل «الإرهاب». كما تشمل لائحة الاتهام نشر مواد دعائية لتنظيمات «إرهابية» في أربع حالات.

وأشارت صحيفة الدعوى إلى أنه قام، في مارس، وأكتوبر (تشرين الأول) 2025 بنشر مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي مرفقة بأناشيد يستخدمها تنظيم «داعش».

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية - متداولة)

وفي مستهل المحاكمة قال الشاب إنه وصل إلى ألمانيا في نهاية عام 2023 لـ«العمل وكسب المال»، لكن أحلامه وأهدافه تغيرت لاحقاً. وأضاف أنه اتجه على نحو متزايد لـ«اعتناق الفكر المتطرف» عبر منصات على الإنترنت مثل «تيك توك»، حيث اطلع في محادثات على أفكار تتعلق بـ«الاستشهاد»، وشاهد مواد صادرة عن التنظيم. وقال: «كان الشيطان يقبع في رأسي. وقد استقيت أفكاري من تنظيم (داعش)».

وبحسب التحقيقات، تبادل الشاب عبر محادثات مع أطراف مجهولة معلومات حول كيفية صنع عبوة ناسفة، وناقش تنفيذ هجوم محتمل. ويُعتقد أنه اشترى سكيناً، وعدة مواد عبر الإنترنت يمكن استخدامها في صنع عبوة ناسفة أو حارقة.

موقع الجريمة بمدينة مانهايم غرب ألمانيا حيث تعرض سياسي من اليمين المتطرف لعملية طعن في مارس 2024 (رويترز)

وجاء في لائحة الاتهام أنه «كان على وشك صنع عبوة ناسفة»، وأنه بدأ بالفعل في تجارب أولية. ووفق تصوراته، كان يعتقد أن تنفيذ الهجوم «سيكفّر عن ذنوبه»، وسيتم الاحتفاء به بوصفه «شهيداً» وفق «الفكر المتطرف».

يُذكر أن المتهم، الذي قال إنه كان يقيم لدى أحد أقاربه في حي نويكولن في برلين، ويعمل في وكالة سفر تابعة له، يقبع في الحبس الاحتياطي منذ الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وخلال عمليات التفتيش، عُثر بحوزته على عدة أدلة ثبوتية. ومن المقرر عقد أربع جلسات إضافية للمحاكمة حتى الخامس من يونيو (حزيران) المقبل.


حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
TT

حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)

تشهد العاصمة المصرية، خلال الأيام المقبلة، حراكاً سياسياً جديداً بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وترجح مصادر وصول الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف إلى القاهرة، الثلاثاء، بالتزامن مع وفد من حركة «حماس» لينضم إلى بقية أعضائها الموجودين بالفعل هناك مع ممثلين عن الفصائل الفلسطينية منذ أسابيع.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن ملادينوف سيزور إسرائيل لعدة ساعات قبل وصوله للقاهرة، ظهر الثلاثاء، كما هو متفق عليه في جدول الأعمال، حيث سيبحث مع مسؤولين إسرائيليين تطورات المحادثات التي جرت مع «حماس» مؤخراً، إلى جانب الاستماع لأي ملاحظات إسرائيلية على المقترحات الجديدة التي تمت صياغتها بالتنسيق مع الوسطاء خصوصاً المصري.

فلسطينيون يسيرون بين أنقاض المباني السكنية التي دمرتها إسرائيل في خان يونس جنوب غزة (رويترز)

وسيلتقي ملادينوف خلال زيارته إلى القاهرة مع قيادة حركة «حماس» والوسطاء، في إطار التشاور واستكمال المحادثات للتوصل إلى صياغة تجمع عليها كل الأطراف لتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بما يضمن الانتقال للمرحلة الثانية التي تشمل نزع سلاح غزة. بينما سيلتقي وفد الحركة الفلسطينية مع ممثلي الفصائل، وكذلك مع الوسطاء لإجراء مناقشات موسعة.

وتتعرقل المفاوضات راهناً بشأن اتفاق غزة، وفي حين تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار المتعلقة بالأعمال الإغاثية، وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

وقال مصدر قيادي من «حماس» في الخارج لـ«الشرق الأوسط»، إن حركته منفتحة على «التعامل بإيجابية مع جميع ما يُطرح، لكنها مصرة على إلزام إسرائيل بتنفيذ كل ما يقع على عاتقها بشأن المرحلة الأولى، خصوصاً وقف الانتهاكات والخروق المستمرة، إلى جانب إدخال المواد الإغاثية، وبدء إعمار البنية التحتية للمستشفيات والمدارس، وفتح المعابر بشكل أوسع بما في ذلك معبر رفح».

وبحسب المصدر، فإن الحركة «لا تمانع أن تكون هناك مناقشات بشأن سلاحها، ولكن ربط ذلك بقضايا إنسانية محدودة من دون أفق واضح لملف الإعمار، وحكم القطاع، ومستقبل المسار السياسي، سيفضي إلى مصير مجهول». وزاد: «في ظل محاولة فرض إملاءات ترفضها الحركة وكل فصائل غزة، ستبقى الأوضاع تراوح مكانها من دون تحرك واضح يلزم إسرائيل بكل ما تم الاتفاق عليه».

وبيّن المصدر أن حركته «وافقت خلال المباحثات التي جرت مؤخراً على أن يكون هناك تنفيذ لما تبقى من شروط المرحلة الأولى من قبل إسرائيل، وأن تجري بالتزامن مناقشات بشأن المرحلة الثانية»، لافتاً إلى أن «حركته وافقت كذلك على بعض المقترحات من الوسطاء بإمكانية تنفيذ بعض شروط المرحلة الثانية بالتزامن والتناقش حول القضايا العالقة، ومنها قضية السلاح».

وكان المصدر نفسه ومصادر أخرى من «حماس» قد ذكرت في التاسع عشر من الشهر الحالي أن «وفد الحركة اشترط في إطار تنفيذ المرحلة الأولى أن يتم السماح بدخول لجنة إدارة غزة للقطاع لمباشرة مهامها، وتسلُّم الحكم، كما أنها شددت على وجود ضمانات حقيقية وواضحة ضمن جدول زمني متفق عليه بشأن إلزام إسرائيل بتنفيذ ما عليها من التزامات في المرحلتين الأولى والثانية في حال تم التوصل لاتفاق في المفاوضات التي ستجري بشأنها».

تصعيد ميداني

ويأتي هذا الحراك السياسي على وقع تصعيد إسرائيلي مستمر في قطاع غزة أدى لسقوط مزيد من الفلسطينيين، وسط تركيز على استهداف عناصر شرطة حكومة «حماس».

وأفادت مصادر ميدانية وسكان بأنه «تم تقديم الخط الأصفر (الافتراضي الفاصل بين مناطق سيطرة الجيش الإسرائيلي غرباً و/حماس شرقاً) مجدداً في المنطقة الواقعة ما بين حي الزيتون وحتى وادي غزة جنوب مدينة غزة، ليصبح أقرب إلى طريق صلاح الدين الرئيسي».

خريطة لمراحل الانسحاب من غزة وفق خطة ترمب (البيت الأبيض)

وشرح أحد السكان في المنطقة أن «تقديم الخط الأصفر بات يشكل خطراً على حرية التنقل من الشمال إلى وسط وجنوب القطاع و العكس، بينما قُتل 3 مواطنين في قصف وإطلاق نيران في تلك المناطق خلال عملية تقديم الخط».

وقتلت قوات الاحتلال الإسرائيلي طفلاً فلسطينياً، الاثنين، في بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، بينما أصيب آخر في جباليا، وأصيب شابان جنوب خان يونس.

وبحسب وزارة الصحة بغزة، فإنه خلال آخر 24 ساعة (من ظهيرة الأحد إلى الاثنين)، قُتل 7 فلسطينيين؛ ما يرفع عدد الضحايا منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025، إلى أكثر من 817 قتيلاً، وإصابة أكثر من 2296، بينما بلغ العدد التراكمي للضحايا، منذ السابع من أكتوبر 2023، إلى 72593 قتيلاً، وأكثر من 172 ألف مصاب.

مقتل 31 من عناصر شرطة «حماس»

وقتلت القوات الإسرائيلية، يوم الجمعة، في غضون ساعتين ما لا يقل عن 6 من ضباط وعناصر الشرطة التي تتبع حركة «حماس»، في غارتين منفصلتين بمدينتي غزة وخان يونس، بينما أصابت 3 آخرين، يوم السبت، في غارة أخرى أدت لمقتل مدني فلسطيني كان بالمكان في حي الشيخ رضوان شمال المدينة.

فلسطينيون وسط غزة يفحصون موقع غارة إسرائيلية استهدفت سيارة شرطة مارس الماضي (رويترز)

وبحسب إحصائية لشرطة «حماس»، فإن 31 ضابطاً وعنصراً قُتلوا منذ بدء وقف إطلاق النار، جميعهم تمت تصفيتهم خلال القيام بمهامهم الأمنية لضبط الحالة الأمنية والانتشار عند الحواجز، أو حل الإشكاليات التي تحصل بين السكان.

ونددت وزارة الداخلية التابعة لحركة «حماس» بهذه الهجمات، ورأت أن الهدف منها إحداث حالة من الفوضى داخل قطاع غزة.