كدّسا الملايين والسِّلَع الفاخرة... على ماذا أنفق بشار وأسماء الأسد ثروتهما المليارية؟

الرئيس السوري السابق بشار الأسد وزوجته أسماء عام 2010 (أ.ف.ب)
الرئيس السوري السابق بشار الأسد وزوجته أسماء عام 2010 (أ.ف.ب)
TT

كدّسا الملايين والسِّلَع الفاخرة... على ماذا أنفق بشار وأسماء الأسد ثروتهما المليارية؟

الرئيس السوري السابق بشار الأسد وزوجته أسماء عام 2010 (أ.ف.ب)
الرئيس السوري السابق بشار الأسد وزوجته أسماء عام 2010 (أ.ف.ب)

وفق إحصاءٍ لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية صادرٍ في 2023، فإنّ 90 بالمئة من السوريين يعيشون تحت خط الفقر. ليست عائلة الأسد حتماً من بين هؤلاء، إذ قدّرت وزارة الخارجية الأميركية ثروة بشار الأسد وعائلته بمبلغٍ يتراوح ما بين مليار ومليارَي دولار.

مثلما حرص بشار الأسد وأنسباؤه على توسيع تلك الثروة خلال سنوات حُكمهم الطويل، تنبّهوا كذلك إلى ضرورة توزيعها بحنكة.

مع سقوط النظام السوري بدأت تتكشف حقائق ثروة بشار الأسد (أ.ف.ب)
مع سقوط النظام السوري بدأت تتكشف حقائق الثروات التي راكمتها عائلة الأسد (أ.ف.ب)

دائماً وفق الخارجيّة الأميركية، فإنّ السوادَ الأعظم من تلك الأموال الكثيرة محفوظٌ ضمن حساباتٍ مصرفية في بلادٍ تُعرف بالملاذات أو «الجنّات» الضريبية. استثمر آل الأسد كذلك في شراء العقارات خارج سوريا، كما أسسوا شركاتٍ وهميّة، وابتاعوا الكثير من الذهب.

هذا ما خفيَ عن العيون، أما ما ظهر فكانت التطوّرات المتسارعة في دمشق خلال اليومَين الأخيرَين، كفيلةً بنزع الستارة عن ثروة بشار الأسد بدءاً بالقصور الشاسعة، مروراً بأسطول السيارات الفارهة، وليس انتهاءً بالأثاث المنزلي الباهظ.

بشار الأسد «لا يحب الدم»

في تقريرٍ نشرته صحيفة «تلغراف» البريطانية، يُحكى أنّ الدكتور بشار الأسد اختار التخصّص في طب العيون بدل الجراحة، لأنه لم يتحمّل يوماً رؤية الدماء. ويشير وثائقي أعدّته عنه قناة «بي بي سي» البريطانية عام 2018، إلى أنه كان يميل للدرس والإطّلاع العلمي، ولم تَعنِه السياسة ولا شؤون العسكر. خلال دراسته الجامعية في لندن، كان شاباً خجولاً يغرق في الكُتُب وفي موسيقى فيل كولنز ونصري شمس الدين.

أما عندما قرّر القدَر أن يصبح رئيساً لسوريا عام 2000 خلَفاً لوالده حافظ الأسد، فقد دخل على الناس بصورته المتواضعة تلك. غالباً ما شوهدَ في مطلع ولايته الرئاسية، وهو يتناول الغداء أو العشاء في مطاعم دمشق الشعبية. في تلك الآونة، آثرَ أن يُمضي وقته بين الشعب وليس بين جدران «قصر الشعب».

في بداية ولايته روّج الأسد لصورة متواضعة وغالباً ما شوهد في المطاعم بين الناس (رويترز)
في بداية ولايته روّج الأسد لصورة متواضعة وغالباً ما شوهد في المطاعم بين الناس (رويترز)

لكنّ الزمن كان كفيلاً بتبديل تلك الصورة. خلال سنوات حُكمه الـ24، بدا الأسد وعائلته أكثر تمسُّكاً بأسلوب عيشٍ قائمٍ على البذخ والرفاهية. حتى في ظلّ الحرب الطويلة، لم يتخلّوا عن اهتماماتهم المكلفة ولا عن مشترياتهم الباهظة.

ثروة بشار الأسد من «قصر الشعب» إلى ناطحات السحاب

قبل أيامٍ من سقوط نظامه، غادرت زوجة الأسد، أسماء، برفقة أولادهما الثلاثة حافظ وزين وكريم إلى العاصمة الروسية. لم ينتقلوا من المطار إلى غرفةٍ في فندق ولم يقلقوا بشأن سكَنِهم. في موسكو وحدها، كانت عشرون شقة فخمة بانتظارهم.

الأسد وزوجته وأبناؤهما حافظ وكريم وزين في حلب عام 2022 (فيسبوك)
الأسد وزوجته وأبناؤهما حافظ وكريم وزين في حلب عام 2022 (فيسبوك)

يبدو أنّ آل الأسد أعدّوا خطة استباقيّة لإقامةٍ طويلة في روسيا، فاشتروا 20 شقة شاسعة لهم ولأقرب أعوانهم بقيمةٍ تتراوح ما بين 30 و40 مليون دولار، وفق منظمة Global Witness الدولية المناهضة للفساد. تقع غالبية تلك الشقق في أفخم ناطحات سحاب موسكو، التي لا تقطنها سوى النُّخَب الثرية. ووفق المعلومات المتداولة، فإنّ مقرّ إقامة عائلة الأسد الحالي هو مجمّع The City of Capitals (مدينة العواصم)، حيث معظم منازلهم الجديدة.

جانب من مجمّع City of Capitals الفخم وسط موسكو (ويكيبيديا)
جانب من مجمّع City of Capitals الفخم وسط موسكو (ويكيبيديا)

إذا كان الوصول إلى معلومات حول ثروة بشار الأسد وأمواله من سابع المستحيلات في الماضي، بسبب حذره الشديد من العقوبات الدولية، فإنّ المستور بدأ يتكشّف مع تهاوي قصوره الدمشقيّة.

بسرعةٍ وجدت العائلة في موسكو بديلاً عن دمشق، ومن المعروف أنّ ابن الأسد البكر، حافظ، مقيمٌ في العاصمة الروسية منذ سنوات، حيث بات يتقن اللغة ويتابع تخصّصه في الرياضيات في جامعة موسكو.

يتابع حافظ بشار الأسد دراسته الجامعية في الرياضيات منذ سنوات في موسكو (فيسبوك)
يتابع حافظ بشار الأسد دراسته الجامعية في الرياضيات منذ سنوات في موسكو (فيسبوك)

أسماء الأسد السيّدة الأولى... بالـshopping

لم يأتِ افتتانُ أسماء الأسد بالمال من عدم، فالسيّدة السورية الأولى السابقة كانت مصرفيّة متخصصة في مجال الاستثمار، قبل أن تتزوّج وتنتقل من لندن إلى دمشق. لم تُثنها المسؤوليات العائلية الجديدة عن حرفتها الرئيسية، فهي استأنفت نوعاً جديداً من الاستثمار.

بدأت بما تحبه غالبية النساء عادةً، أي بشراء الملابس والأحذية والحقائب والمجوهرات الموقّعة من مصمّمين عالميين. تشهدُ على ذلك عشرات علب المصاغ الفارغة التي عُثر عليها في القصر المهجور، وأكياس العلامات التجارية الباهظة مثل «لويس فويتون» التي ظهرت في فيديوهات اقتحام المنزل التي استعرضت ثروة بشار الأسد وعائلته.

أنفقت أسماء الأسد مئات آلاف الدولارات على الملابس والأحذية والحقائب (إنستغرام)
أنفقت أسماء الأسد مئات آلاف الدولارات على الملابس والأحذية والحقائب (إنستغرام)

انتقلت أسماء الأسد لاحقاً إلى مستوىً آخر من التسوّق، فباتت تُنفق مئات آلاف الدولارات على الأثاث والديكور المنزلي الفاخر، وعلى التُّحَف النادرة. في عام 2012، وبينما كانت الحرب مشتعلة في البلاد، سرّبت وثائق «ويكيليكس» أنّ السيّدة المولعة بالبذخ، اشترت حذاءً مرصّعاً بالكريستال بقيمة 7 آلاف دولار، وأنفقت 350 ألف دولار على ديكور قصور العائلة.

في الآونة ذاتها، وبالتزامن مع أول شهور الحرب السورية، نُشرَت مقابلةٌ معها في مجلّة «فوغ» الأميركية حملت عنوان «وردةٌ في الصحراء». مدحت الصحافية التي أعدّت التقرير آنذاك، «عائلة الأسد المعروفة بديمقراطيتها وبتركيزها على القيَم العائلية»، كما تحدّثت عن «ثنائيٍ عصريّ يُمضي إجازاته في أوروبا وهو على معرفة بمشاهير هوليوود». أما أسماء فوُصفت بأنها «الأكثر جاذبيةً وأناقةً وبريقاً من بين زوجات الرؤساء».

«وردة في الصحراء» الغلاف المثير للجدل الذي نشرته «فوغ» عن أسماء الأسد بالتزامن مع اندلاع الحرب السورية (فيسبوك)
«وردة في الصحراء» الغلاف المثير للجدل الذي نشرته «فوغ» عن أسماء الأسد بالتزامن مع اندلاع الحرب السورية (فيسبوك)

أثارت تلك الإطلالة حفيظة السوريين وغضبهم، هم الذين كانوا يلمّون أشلاء ذويهم، ويبحثون عن زاويةٍ يلجأون إليها في هذا العالم. فما كان من رئاسة تحرير «فوغ» سوى سحب تلك المادّة، ومحو كل أثرٍ لها عن شبكة الإنترنت، إضافةً إلى التخلّي عن خدمات الصحافية التي أجرت اللقاء مع أسماء الأسد.

«أنا الديكتاتور الحقيقي»

من الـshopping المكلف والظهور على أغلفة المجلّات العالمية، انتقلت السيّدة الأولى إلى استثماراتٍ جديدة فوجدت ضالّتها في الحرب.

بشار وأسماء الأسد متفقدَين ضحايا زلزال فبراير 2023 في اللاذقية (رويترز)
بشار وأسماء الأسد متفقدَين ضحايا زلزال فبراير 2023 في اللاذقية (رويترز)

مع بدء الأحداث الدامية في سوريا، تسلّمت أسماء الأسد دفّة اقتصاد النظام الحاكم. ووفق تقرير نشرته «الشبكة السورية لحقوق الإنسان» العام الماضي، فهي وجدت نفسها على رأس شبكة من اللجان والجمعيّات الممسكة بزمام الشؤون الاجتماعية والمالية، من التحكّم بخدمات الإنترنت مروراً بتوزيع الحصص الغذائية، وصولاً إلى وضع اليد على المساعدات الخارجية. في الأثناء، كانت تحرص على استيراد مستحضرات التجميل والمنتجات الصحية والغذائية الخاصة بها من الخارج.

لعبت أسماء الأسد دوراً كبيراً في كواليس الحرب، وهي أطلقت بنفسِها اسماً على ذاك الدور. ففي بريدٍ إلكتروني سرّبته وثائق «ويكيليكس» عام 2012، مازحت أسماء صديقةً لها كاتبةً: «أنا هي الديكتاتور الحقيقي».


مقالات ذات صلة

«جبل السيدة» الذي أصبح «الشيخ مقصود» والأشرفية امتداداً لـ«حي السريان»

خاص خريطة مدينة حلب ويتضح فيها حيا الشيخ مقصود والأشرفية (متداولة)

«جبل السيدة» الذي أصبح «الشيخ مقصود» والأشرفية امتداداً لـ«حي السريان»

يستعيد عقيل حسين، الناشط والصحافي السوري ابن حلب، علاقته بحيي الشيخ مقصود والأشرفية، كونه شارك في الحراك المدني بعد انطلاق الثورة السورية مارس (آذار) 2011.

«الشرق الأوسط» (حلب (سوريا))
شؤون إقليمية نتنياهو في مرتفعات جبل الشيخ (أ.ف.ب)

الهوة كبيرة بين إسرائيل وسوريا ولا يمكن جسرها بيومين في باريس

حسب تسريبات صحافية فإن الرئيس ترمب قال لنتنياهو، إن المطلب السوري عادل، وإن على إسرائيل أن تجد حلولاً إبداعية أخرى غير البقاء على الأرض.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية يقول زعماء «الحريديم» إن إجبار طلبة المعاهد الدينية على الخدمة العسكرية ينذر بتدمير هويتهم (أ.ب)

الوحدة الدينية بالجيش الإسرائيلي تعود لعملياتها في سوريا

استبدل الجيش الإسرائيلي قواته العاملة في الجنوب السوري، من الكتيبة «55» إلى كتيبة «الحشمونائيم» الدينية، التي تضم جنوداً من التيار الحريدي المتزمت دينياً.

«الشرق الأوسط» (تل ابيب)
المشرق العربي عنصر من قوات الأمن التابعة للسلطات السورية الجديدة في غرفة تحت الأرض بمكاتب ماهر الأسد على مشارف دمشق (أ.ف.ب)

كيف أخفى نظام الأسد آثار جرائمه؟

كشف تحقيق صحافي عن منظومة سرية أنشأها نظام الأسد لطمس أدلة التعذيب والقتل، عبر تزوير الوثائق ونقل المقابر الجماعية، هرباً من المحاسبة الدولية.

المشرق العربي رجال يدخنون الشيشة خارج محل لبيع تبغ في ريف اللاذقية 25 سبتمبر (رويترز)

قادة سوريا وخطوات مثيرة للجدل لكسب ولاء العلويين

الناطق باسم «اللجنة العليا للحفاظ على السلم الأهلي»: القيادة السورية ترى الأمور من منظور أوسع، وهذا لا يعني قبول الجرائم الكبرى بل محاسبة من ارتكب جرائم خطيرة.

«الشرق الأوسط» (القرداحة (سوريا))

رئيس لبنان: سنواصل تطبيق قرار حصر السلاح... وسياسة المحاور «هلكتنا»

الرئيس اللبناني جوزيف عون في مقابلة مع تلفزيون لبنان (الرئاسة اللبنانية عبر منصة «إكس»)
الرئيس اللبناني جوزيف عون في مقابلة مع تلفزيون لبنان (الرئاسة اللبنانية عبر منصة «إكس»)
TT

رئيس لبنان: سنواصل تطبيق قرار حصر السلاح... وسياسة المحاور «هلكتنا»

الرئيس اللبناني جوزيف عون في مقابلة مع تلفزيون لبنان (الرئاسة اللبنانية عبر منصة «إكس»)
الرئيس اللبناني جوزيف عون في مقابلة مع تلفزيون لبنان (الرئاسة اللبنانية عبر منصة «إكس»)

قال الرئيس اللبناني جوزيف عون، اليوم (الأحد)، إن مبدأ حصرية السلاح مذكور في اتفاق الطائف، وهو مطلب داخلي، وليس إرضاءً للخارج، مؤكداً: «ومن أسس بناء الدولة حصرية السلاح وقرار السلم والحرب».

وأضاف عون، في مقابلة مع تلفزيون لبنان، أن قرار حصرية السلاح اتخذ في مجلس الوزراء، والجيش يقوم بالتنفيذ. وتابع: «قائد الجيش أعلن منذ يومين استكمال السيطرة العملانية للجيش على منطقة جنوب الليطاني. نحن لم ننتهِ من الأمر. من الطبيعي أننا سنواصل تطبيق قرار حصرية السلاح بحقّ المجموعات المسلحة كافة، حيث لا يجب أن ننسى الفلسطينيين في الجنوب. لقد تم سحب السلاح من مخيمات عدة، والأمور تتم متابعتها».

ورأى الرئيس اللبناني أن الجيش ينفذ مهمته في تطبيق حصرية السلاح «وفق ظروفه هو، وظروف الطقس، من دون أن ننسى أن الاحتلال الإسرائيلي لا يزال موجوداً، والاعتداءات الإسرائيلية لا تزال قائمة. من هنا، فإن وقف الاعتداءات والانسحاب الإسرائيلي من شأنهما المساعدة أكثر فأكثر في تسريع الأمر».

وأشار عون أن «هذا السلاح انتفى دوره». واستطرد: «وبقاؤه صار عبئاً على بيئته وعلى لبنان كله. فلنتعقل ولنكن واقعيين، ولنقرأ بصورة صحيحة الظروف الإقليمية والدولية من حولنا. أريد أن أقول للطرف الآخر: آن الأوان لكي تتعقلوا».

ولفت النظر إلى أن الجيش اللبناني ومديرية المخابرات والأجهزة الأمنية داهمت مخيمات في الهرمل، وأماكن وجود سوريين في منطقة الشمال، ولم يتبين وجود أي أمر مما قيل عن وجود ضباط من نظام الأسد في لبنان. وتابع قائلاً: «هناك لاجئون، وبعض العناصر عسكريون علويون، وضباط من رتب صغرى، نعم. تم تفتيشهم، وتوقيفهم، والتحقيق معهم، حتى تفتيش هواتفهم، فلم يتبيّن أي ارتباط لهم بأي أمر بشكل مطلق».

وشدّد الرئيس اللبناني: «لقد تعبنا من سياسة المحاور التي (هلكتنا). ولقد اتّخذ القرار بألا يكون لبنان منصة تهدد استقرار أي دولة أخرى. لقد تعب لبنان من سياسة المحاور ودفع ثمناً كبيراً نتيجة هذه السياسة».


خبير سوري: إخراج مقاتلي «قسد» من حلب يستند إلى «خريطة طريق منبج» عام 2018

حافلة تقلّ عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» تغادر حي الشيخ مقصود في حلب السبت الماضي (إ.ب.أ)
حافلة تقلّ عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» تغادر حي الشيخ مقصود في حلب السبت الماضي (إ.ب.أ)
TT

خبير سوري: إخراج مقاتلي «قسد» من حلب يستند إلى «خريطة طريق منبج» عام 2018

حافلة تقلّ عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» تغادر حي الشيخ مقصود في حلب السبت الماضي (إ.ب.أ)
حافلة تقلّ عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» تغادر حي الشيخ مقصود في حلب السبت الماضي (إ.ب.أ)

بعد انتهاء خروج الحافلات التي تُقلّ آخر دفعة من عناصر «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» من حلب نحو شمال شرقي سوريا، أطلقت الحكومة جهودها لبسط الأمن وإعادة الحياة إلى حيَّي الشيخ مقصود والأشرفية. وقال قائد تلك «القوات»، مظلوم عبدي، في منشور على منصة «إكس»، إنه «جرى التوصل من خلال الوساطة الدولية إلى تفاهم أدى إلى وقف إطلاق النار».

فهل جرت «عملية حلب» باتفاق دولي، أم على الأقل برضا الدول الضامنة؛ الولايات المتحدة وتركيا والأوروبيين... إلخ؟

انفجار سيارة مفخخة قرب موقع للفصائل الموالية لتركيا في منبج خلال فبراير الماضي (إكس)

يقول خبير الشؤون السياسية السوري، رياض الحسن، إن العملية الأخيرة في حلب، التي أخرجت مقاتلي «قوات سوريا الديمقراطية»، تستند إلى «خريطة طريق منبج» التي اتُّفق عليها بين وزيري الخارجية الأسبقين؛ التركي مولود جاويش أوغلو، والأميركي مايك بومبيو، في يونيو (حزيران) 2018؛ أي في فترة رئاسة ترمب الأولى.

مقاتلو الفصائل ينقلون دبابة تركها عناصر «قسد» في بلدة تل رفعت شمال سوريا خلال ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

وأوضح الحسن، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن الاتفاق في حينه تضمن إخلاء مناطق غرب الفرات من أي وجود لـ«قسد»، وقد تحدث عنه في حينه مسؤولون بالخارجية الأميركية خلال مؤتمر صحافي بعد إقراره، وأعلنوا أن «الخريطة» تفي بالالتزام الذي قطعته الولايات المتحدة لحليفتها في حلف شمال الأطلسي (ناتو)»؛ تركيا، لنقل «وحدات حماية الشعب» إلى شرق الفرات، مشيراً إلى أنه «من هذا المنطلق، كانت التصريحات الأميركية الأخيرة تصب بمضمونها في دعم الحكومة السورية خلال عمليتها في حلب».

وتستند العملية أيضاً إلى الاتفاق الروسي - التركي في 23 أكتوبر (تشرين الأول) 2019، الذي يقضي بإخراج جميع عناصر «وحدات حماية الشعب (واي بي جي - YPG)» وأسلحتهم من منبج وتل رفعت؛ الواقعتين في ريف محافظة حلب. وهذا يفسر غياب أي تصريح روسي يعترض على العملية.

شرق وغرب الفرات

ويتابع الباحث رياض الحسن، الذي تتركّز اهتماماته على قضايا المسارات السياسية وأطرافها في سوريا، أن «الموضوع شرق الفرات يختلف عن غربه، أولاً في وجود (اتفاق 10 مارس/ آذار 2025) الذي لا يزال هناك دعم أميركي لتطبيقه. وثانياً في تأثير أي عملية عسكرية بين الحكومة السورية و(قسد) على جهود (التحالف الدولي ضد داعش) لمكافحة الإرهاب، ووجود سجون مقاتلي التنظيم ومخيمات عوائلهم؛ لذا ستعمل الولايات المتحدة على الضغط على (قسد) بشكل جدي لتطبيق الاتفاق».

سيارة إسعاف مدمرة في حي الشيخ مقصود بحلب بعد أيام من الاشتباكات مع عناصر «قسد» (د.ب.أ)

ويذهب الباحث الأول في «مركز جسور للدراسات» بدمشق إلى أن «قسد» و«إن كانت ستستجيب للضغوط الأميركية، لكن من المتوقع أن تمتنع المجموعات المتشددة فيها والمرتبطة بـ(حزب العمال الكردستاني - بي كي كي PKK) عن تسليم مجمل المنطقة شمال شرقي سوريا للحكومة، لتعمل على الاحتفاظ بمنطقة حدودية على المثلث السوري - العراقي - التركي لتتابع منه ما تسميه (الكفاح المسلح)، على غرار ما فعلته في العقود الأخيرة بتركيا».

وزيرا خارجية الأردن وسوريا والمبعوث الأميركي توم برّاك خلال مؤتمر صحافي بدمشق أعلنت فيه «خريطة طريق السويداء» في سبتمبر الماضي (إ.ب.أ)

أما على صعيد الجنوب، فيقول الحسن إنه «سيكون هناك عمل حثيث بدأت بوادره بتصريحات المبعوث الأميركي توماس برّاك، ووزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، للمضي في تطبيق (اتفاق خريطة السويداء)؛ لذا، فمن المتوقع هنا أن تتمهل الحكومة السورية؛ لإعطاء الفرصة لنجاح الضغوط الأميركية القادمة على (الزعيم الدرزي حكمت) الهجري ومجموعته، للقبول بـ(الخريطة)».

أما على صعيد الساحل، فالمواجهات العسكرية مع فلول النظام لم تتوقف، لكن دون الإعلان التفصيلي عنها، حيث عملت على نقل المواجهات خارج المدن إلى الجبال؛ حيث يتحصن هؤلاء الفلول؛ «حرصاً على المدنيين ولعدم تكرار ما حدث في مارس 2025».


عشرات الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان

نيران تتصاعد جراء غارات إسرائيلية تلت إنذاراً بإخلاء بقعة جغرافية واسعة في بلدة كفرحتي بجنوب لبنان (متداولة)
نيران تتصاعد جراء غارات إسرائيلية تلت إنذاراً بإخلاء بقعة جغرافية واسعة في بلدة كفرحتي بجنوب لبنان (متداولة)
TT

عشرات الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان

نيران تتصاعد جراء غارات إسرائيلية تلت إنذاراً بإخلاء بقعة جغرافية واسعة في بلدة كفرحتي بجنوب لبنان (متداولة)
نيران تتصاعد جراء غارات إسرائيلية تلت إنذاراً بإخلاء بقعة جغرافية واسعة في بلدة كفرحتي بجنوب لبنان (متداولة)

استبق الجيش الإسرائيلي خطاب الرئيس اللبناني، جوزيف عون، في ذكرى مرور سنة على انتخابه رئيساً للجمهورية، بتصعيد ميداني لافت، تمثل في عشرات الغارات الجوية التي استهدفت منطقة شمال الليطاني في جنوب لبنان، وإصدار إنذار إخلاء لحيّ كامل في بلدة كفرحتّي، يوجد فيه نحو 10 أبنية.

وجاء التصعيد الإسرائيلي في ظل تهديدات إسرائيلية بتوجيه ضربة إلى إيران، وهجوم مسبق ضد «حزب الله» في لبنان، رغم أن الهجمات المركزة ضد «الحزب» مستمرة كالمعتاد، وفق ما أفادت به وسائل إعلام إسرائيلية.

33 غارة

وبدأ الجيش الإسرائيلي موجة التصعيد بغارات مكثفة طالت أودية ومناطق غير مأهولة من محيط قرى جزين، إلى محيط قرى النبطية في شمال الليطاني جنوب لبنان. وتحدثت وسائل إعلام محلية عن استهدافات طالت قرى ومناطق بصليا وسنيا والمحمودية وبرغز ومرتفعات الريحان وأطراف بلدة جباع، بنحو 33 غارة جوية.

دخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت منطقة القطراني بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، بعد الظهر، إن قواته هاجمت فتحات أنفاق لتخزين «وسائل قتالية» داخل مواقع عسكرية تابعة لـ«حزب الله» في جنوب لبنان، وقال: «استهدفنا 6 أنفاق تابعة لـ(حزب الله) جنوب لبنان بـ25 صاروخاً». وأضاف أنه جرى رصد أنشطة من «حزب الله» داخل هذه المواقع خلال الأشهر الماضية؛ «بما يشكل خرقاً للتفاهمات بين إسرائيل ولبنان».

ولم تمضِ دقائق على الغارات، حتى أصدر الجيش الإسرائيلي إنذاراً لسكان بقعة جغرافية واسعة تحتوي مباني محددة في قرية كفرحتي جنوب لبنان، طالباً إخلاءها «فوراً»، قبل استهداف مواقع لـ«حزب الله» في المنطقة. وقال أردعي عبر منصة «إكس»: «إنذار عاجل إلى سكان كفرحتّي بجنوب لبنان... توجدون بالقرب من مجمع يستخدمه (حزب الله). فمن أجل سلامتكم، أنتم مضطرون لإخلائها فوراً والابتعاد عنها لمسافة لا تقل عن 300 متر». وأضاف أنه «سيهاجم (المباني)... وذلك للتعامل مع المحاولات المحظورة التي يقوم بها (حزب الله) لإعادة بناء أنشطته».

والمكان المستهدف بالإنذار هو مجمع سكني كبير يضم ما لا يقل عن 10 مبانٍ. وإثر الإنذار الإسرائيلي، أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية بأن أهالي كفرحتي ناشدوا قائد الجيش والقوى الأمنية التوجه إلى المنطقة المهددة للكشف عليها.

ولم يَحلْ تحرك الجيش اللبناني إلى المنطقة دون تنفيذ الاستهداف. ووُصفت الغارات بـ«العنيفة»، حيث استهدفت صواريخ ضخمة عدة المجمع الذي أُبلغ عنه في كفرحتي، وبلغ عدد الاستهدافات 10 غارات. وأظهرت مقاطع فيديو، تناقلها مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي في لبنان، غارات عنيفة استهدفت المنطقة الخاضعة للإنذار، وأفيد بوقوع أضرار بالغة في المنطقة المستهدفة.

وأفادت «الوكالة الوطنية» بأن «الطيران الحربي نفذ حزاماً نارياً؛ إذ شن أكثر من 10 غارات على المكان المهدد في كفرحتي؛ ما أدى إلى دمار كبير في الأبنية».

المسيّرات تغطي سماء الجنوب

وجاءت الغارات بعد تحليق مكثف من الطيران المسيّر الإسرائيلي على مستوى منخفض في أجواء الساحل الممتد من راس العين القليلة جنوباً إلى سواحل صور القاسمية شمالاً والزهراني. كما حلق على علو متوسط فوق السلسلتين الشرقية والغربية وفي محيط بعلبك، وصولاً إلى البقاع الشمالي وقرى قضاء الهرمل.

وكان قد عثر صباح الأحد على محلقة إسرائيلية كانت سقطت في بلدة عيتا الشعب بقضاء بنت جبيل، فيما ألقت محلقة إسرائيلية قنبلة صوتية في أجواء حي كركزان ببلدة ميس الجبل خلال إزالة جرافة ردميات أحد المنازل المدمرة، كما ألقت مسيَّرة قنبلة صوتية على بلدة كفركلا وقنبلة وسط بلدة عديسة.