كيف أمضت دمشق يومها الأول بعد إسقاط الأسد؟

عناصر من «هيئة تحرير الشام» أمام المصرف المركزي السوري في دمشق (الشرق الأوسط)
عناصر من «هيئة تحرير الشام» أمام المصرف المركزي السوري في دمشق (الشرق الأوسط)
TT

كيف أمضت دمشق يومها الأول بعد إسقاط الأسد؟

عناصر من «هيئة تحرير الشام» أمام المصرف المركزي السوري في دمشق (الشرق الأوسط)
عناصر من «هيئة تحرير الشام» أمام المصرف المركزي السوري في دمشق (الشرق الأوسط)

للمرة الأولى منذ 24 سنة، بات السوريون ليلتهم من دون أن يكونوا تحت وطأة حكم بشار الأسد، وصحيح أن السنوات الأخيرة من حكمه ربما عطلت قدرتهم على الدهشة مما يجري في البلاد؛ لكن ما يشعرون به هذه الأيام يبدو مختلفاً.

صباح الاثنين، رُفعت حالة حظر التجوال، مع تتالي قرارات «القيادة العامة للعمليات العسكرية» لإدارة العاصمة، التي كان من أبرز مظاهرها نشر عناصر يرتدون زياً أزرق مكتوباً عليه «شرطة»، وجاء معظمهم من محافظة إدلب (شمال غربي سوريا) المعقل السابق لـ«هيئة تحرير الشام» وقوات المعارضة.

وانتشرت عناصر الشرطة في الطرقات والساحات الرئيسة ومحيط المقرات الحكومية لتسيير الحركة وضبط الأمن، وإلى جانبهم انتشر مسلحون من «هيئة تحرير الشام» بزي عسكري وأغطية رأس داكنة، وأقبل مدنيون من سكان دمشق على عناصر «الشرطة الجديدة» للتهنئة والتعارف والتقاط الصور التذكارية، وسيطرت سمات الارتياح والتعامل بليونة بين الجميع.

عناصر من الشرطة التابعة للمعارضة السورية مع مواطنين في ساحة السبع بحرات بدمشق (الشرق الأوسط)

أما العناصر العسكرية من مقاتلي «هيئة تحرير الشام» وقوات المعارضة، فبدوا أكثر تحفظاً وخجلاً في التعاطي مع استفسارات العامة، لا سيما النساء، ويحيلونهم إلى رجال الشرطة الذين أظهروا فهماً للتعامل مع المدنيين، وسعوا إلى إشاعة الطمأنينة في الشوارع.

ووفق ما نقلت وسائل إعلام سورية، بينها صحيفة «الوطن»، فإن «القيادة العامة» أصدرت قراراً بأنه «يُمنع منعاً باتاً التدخل في لباس النساء أو فرض أي طلب يتعلق بملابسهن أو مظهرهن، بما في ذلك طلب التحشّم». مع التأكيد على أن «الحرية الشخصية مكفولة للجميع، وأن احترام حقوق الأفراد هو أساس بناء وطن متحضر».

أحد رجال الشرطة تحدث إلى «الشرق الأوسط» بشكل غير رسمي، لأنه غير مخول بالإدلاء بتصاريح، قائلاً إنهم جاءوا من إدلب، مشيراً إلى أن «غالبية عناصر الشرطة مدربون بشكل خاص على التعامل مع المدنيين».

وبدا لافتاً أنه عندما حاول أحد سكان دمشق الاستفسار من الشرطي عن طريقة لطمأنة أشخاص مذعورين في منازلهم في «حي الـ86» بالعاصمة كونهم كانوا موالين للنظام السابق، أعطاه الشرطي أرقام طوارئ للاتصال.

سوريون يرفعون صورة قائد «هيئة تحرير الشام» وأحد رموز الثورة السورية في دمشق (الشرق الأوسط)

وتداول السوريون ليل الأحد - الاثنين، قوائم أرقام طوارئ مع مقاطع صوتية نقلاً عن شخص تم تقديمه بعدّه مسؤولاً في القيادة العامة وموجهة لأهالي دمشق، بضرورة «إعادة رجال الشرطة إلى الشوارع ودعوة الموظفين للعودة إلى العمل، وتوفير المواد الغذائية، وأنه لا داعي للتخزين».

وأكد «مصرف سوريا المركزي» الاثنين، أن أموال المودعين «آمنة»، وقال إنه «مستمر في عمله... ونؤكد للإخوة المواطنين المتعاملين مع جميع المصارف العاملة أن ودائعهم وأموالهم الموضوعة لدى تلك المصارف آمنة ولم ولن تتعرض لأي أذى».

وقال مصدر في مصرف سوريا المركزي ومصرفيان لـ«رويترز»، إن «البنك المركزي والبنوك التجارية تستأنف عملها الثلاثاء وتدعو الموظفين للحضور إلى العمل».

وجاءت تطمينات المصرف المركزي في سوريا بعد مشاهد من الفوضى أمام بعض المؤسسات العامة، بينها المصرف المركزي.

وكانت قوات المعارضة أصدرت بياناً الأحد، أكدت فيه «ضرورة الحفاظ على الممتلكات العامة والخاصة في العاصمة دمشق، وضرورة حمايتها وعدم التعدي عليها أو العبث بها».

وحذّرت من أن مخالفة هذه التعليمات «من قبل العسكريين أو المدنيين، ستعرّض من ارتكبها لعقوبات كبيرة قد تصل إلى السجن والغرامة».

وبحسب ما أظهرت جولة لـ«الشرق الأوسط»، في محيط منطقة المصرف المركزي، ومؤسسة التأمينات الاجتماعية، فإن عدداً محدوداً من الموظفين عادوا إلى أعمالهم، الاثنين، لكن موقف بقية المؤسسات الحكومية لا يزال غامضاً.

عنصر من «هيئة تحرير الشام» في منطقة حي المزرعة بدمشق (الشرق الأوسط)

إحدى السيدات التي تحدثت إلى «الشرق الأوسط»، بينما كانت تقف بالقرب من مقر مؤسسة التأمينات الاجتماعية بمنطقة السبع بحرات بدمشق، قالت إنها تعمل بالتأمينات الاجتماعية، وإن «عدداً من زملائها عادوا إلى الدوام (الاثنين) بشكل طبيعي، متوقعة أن يعود الجميع في الأيام المقبلة إذا استتب الأمن».

وبينما كانت مراسلة «الشرق الأوسط» ترصد الأوضاع قرب مبنى «المصرف المركزي»، كان عدد من الموظفين يتجادلون مع شخص قال إنه صاحب سيارة جرى الحجز عليها قبل سقوط النظام بأيام، وبينما كان الرجل يقول إنه يريد استكمال معاملة فك الحجز، رفض الموظفون لأنه «لا يوجد من يتحمل مسؤولية إتمام معاملته في ظل الوضع الحالي»، بينما امتنع عناصر قوات المعارضة عن التدخل.

سورية تمر أمام صورة لقائد «هيئة تحرير الشام» وأحد رموز الثورة السورية في دمشق (الشرق الأوسط)

وفي سخرية ممزوجة بالقلق، دخل مواطن سوري في نقاش مع موظف بوزارة المالية أمام مقرها، وقال له: «الحمد لله خلصنا منكم»، في إشارة إلى ضيق السوريين من الضرائب التي كانت ترهق كاهلهم، غير أن الموظف سارع بالرد، وكان إلى جانبه عنصر من قوات المعارضة: «لا تفرحوا كثيراً، صحيح تخلصتم من الضرائب، لكن قد نعود قريباً لتحصيل الزكاة».

وفي الأسواق الشعبية لبيع الخضراوات والفاكهة في دمشق، عادت الحركة بشكل طبيعي تقريباً، ومنها أسواق: الشعلان، والشيخ محي الدين، ولم تظهر تغييرات كبيرة في الأسعار، إذ ظلت عند حدود أيام ما قبل سقوط النظام، حتى إن سعر كيلو اللحم انخفض إلى 180 ألف ليرة، بعد أن وصل إلى نحو 240 ألف ليرة.


مقالات ذات صلة

آلاف يشاركون في تشييع السياسي الكردي البارز صالح مسلم

المشرق العربي صورة تجمع صالح مسلم وعبد الله أوجلان خلال تشييع عضو الهيئة الرئاسية في حزب الاتحاد الديمقراطي بمدينة القامشلي شمال شرقي سوريا اليوم الجمعة (رويترز)

آلاف يشاركون في تشييع السياسي الكردي البارز صالح مسلم

شارك آلاف المشيعين في مدينة القامشلي، شمال شرقي سوريا، اليوم (الجمعة)، في جنازة السياسي الكردي البارز صالح مسلم.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي حملة أمنية بمحافظة دير الزور استهدفت مواقع تنظيم «داعش» في نوفمبر 2025 (الداخلية السورية)

«داعش» يتبنى قتل جنديين سوريين على طريق حلب

أعلن تنظيم «داعش» تبنيه قتل عنصرين من الجيش السوري على أوتوستراد حلب–الباب (شمالاً)، وسط تصاعد لعمليات التنظيم الإرهابي في البلاد.

سعاد جروس (دمشق)
شؤون إقليمية قوات تركية في منطقة «نبع السلام» شمال شرقي سوريا (الدفاع التركية)

أنقرة: لا انسحاب من منطقة «نبع السلام» في سوريا

نفت مصادر عسكرية تركية ما تردد بشأن الانسحاب من مناطق «عملية نبع السلام» في شمال شرقي سوريا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي رجل يعبئ سيارته بالوقود في محطة بنزين بدمشق كإجراء احترازي وسط الحرب الدائرة في الشرق الأوسط (إ.ف.ب)

في دمشق سكان يراقبون الحرب الإقليمية ويطمئنون على عائلاتهم في الخليج

يشاهد السوريون الحرب عن بعد، بينما تعترض إسرائيل في سماء بلادهم الصواريخ الإيرانية العابرة نحوها، والتي سقطت شظاياها على مناطق في جنوب سوريا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي جنود من الجيش السوري يقومون بدورية في ريف محافظة الحسكة (إ.ب.أ)

الجيش السوري يعزز انتشاره على الحدود مع لبنان والعراق

أعلن الجيش الحكومي السوري، اليوم الأربعاء، أنه عزز انتشار وحداته على طول الحدود السورية مع لبنان والعراق.

موفق محمد (دمشق)

المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية معلّقة بالميدان

جنود إسرائيليون إلى جانب الآليات العسكرية عند الحدود اللبنانية مع إعلان تل أبيب بدء عملية برية محدودة (رويترز)
جنود إسرائيليون إلى جانب الآليات العسكرية عند الحدود اللبنانية مع إعلان تل أبيب بدء عملية برية محدودة (رويترز)
TT

المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية معلّقة بالميدان

جنود إسرائيليون إلى جانب الآليات العسكرية عند الحدود اللبنانية مع إعلان تل أبيب بدء عملية برية محدودة (رويترز)
جنود إسرائيليون إلى جانب الآليات العسكرية عند الحدود اللبنانية مع إعلان تل أبيب بدء عملية برية محدودة (رويترز)

إعلان إسرائيل عن بدء عملية عسكرية «محدودة» من دون أن توضح أبعادها الجغرافية، وعمّا إذا كانت ستقتصر على جنوب نهر الليطاني أم تتوسع شماله لتشمل البلدات المطلة عليه، يكشف مساعيها للإمساك أمنياً بواديي الحجير والسلوقي، كما تقول مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط». وترى المصادر أن إصرار إسرائيل على توسعة الحرب يتقدم على دعوة رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون لمفاوضات مباشرة معها في ظل الغموض الذي يكتنف الموقف الأميركي حيالها.

نازحون يحضرون الطعام في مدرسة تحولت إلى مركز للإيواء في بيروت (رويترز)

لذلك فإن كلمة الفصل تبقى حتى إشعار آخر للميدان وهي تتقدم على دعوة عون للتفاوض مع إسرائيل برعاية دولية، خصوصاً أن واشنطن تلوذ بالصمت حيال دعوته وتترك لسفيرها في بيروت، ميشال عيسى، مواكبة التطورات في ضوء بدء العملية الإسرائيلية المحدودة.

وأخذ الصمت الأميركي يُقلق الحكومة ويشغل بال القوى السياسية التي تنظر إليه من زاوية أنه يمنح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ضوءاً أخضر بتقديره للوضع الميداني، ولا يمانع أن يُطبق جيشه سيطرته على جنوب الليطاني وامتداداً بالنار على شماله.

وفي هذا السياق، أكد المصدر أن إسرائيل تضغط بالنار لتأليب البيئة الشيعية على «حزب الله» وفرض أمر واقع في الجنوب لإلزامه بتسليم سلاحه، وهذا ما يفسر سؤال السفير الأميركي عن مصير السلاح، وهل يمكن التوصل لوقف النار من دون نزعه. وإلا فما هو الثمن الذي يُفترض أن يقدمه لبنان لإقناع إسرائيل بالتجاوب مع دعوة عون؟

عون متمسّك بالتفاوض

ولفت المصدر إلى أن عون يتمسك بدعوته للتفاوض مع إسرائيل كخيار دبلوماسي لا بد منه؛ لأن الخيارات الأخرى أوصلت البلد إلى ما نحن عليه وزادت من حجم التدمير الإسرائيلي الممنهج للبلدات وتهجير أهلها. وقال إن ما يهمه بالدرجة الأولى الحفاظ على البلد ليعيد لملمة أوصاله، وتمريره رسالة لواشنطن بأنه وحكومة الرئيس نواف سلام على موقفهما بفصل لبنان عن إيران، وبالتالي لا مصلحة له بالانتظار إلى ما بعد انتهاء الحرب على الجبهة الإيرانية. كذلك أكد أنه يرفض بدء المفاوضات بعدم وضعه شروطاً مسبقة استجابة لطلب إسرائيل، مع أنها محصورة بالتوصل إلى هدنة؛ لأنه من غير الجائز انطلاقها تحت ضغط إسرائيل بالنار لتفادي ما أصاب غزة.

مواطنون يتشاركون تحضير الطعام في مدرسة تحولت إلى مركز للنزوح في بيروت (رويترز)

وقال المصدر إن عون يستعجل المفاوضات، لئلا يدرج لبنان على لائحة الانتظار إلى ما بعد توقف الحرب على الجبهة الإيرانية، وبالتالي لن يتردد بتحميل «حزب الله» مسؤولية تفلُّته من تعهُّد أمينه العام نعيم قاسم بعدم التدخل إسناداً لإيران الذي أتاح لـ«الحرس الثوري» الإعلان عن تنفيذه عمليات مشتركة. وسأل عون أي مصلحة للبنان بربط مصيره بإيران؟ ومتى يقرر إسناده لبلده لإنقاذه من ويلات الحرب التي أصابته من جراء إسناد الحزب لغزة واليوم لإيران؟

وكشف أن لا موعد لبدء المفاوضات في ظل الغموض المسيطر على الموقف الأميركي وعدم تحديد مكان وزمان انطلاقها وجدول أعمالها، وإذا كان سيقتصر على التوصل لهدنة تؤدي لوقف النار، أو سيتوسّع ليشمل البحث في ترتيبات أمنية تكون بمثابة اتفاق أمني بين البلدين لإنهاء حال الحرب وصولاً لمطالبة إسرائيل الدخول بتطبيع للعلاقات.

نازحون يجلسون في أحد شوارع بيروت إلى جانب الخيمة التي تحولت إلى مأوى لهم نتيجة النزوح (رويترز)

انتظار الرد الأميركي

أكد المصدر أن هذه الأسئلة تبقى مشروعة، ويأمل لبنان بأن يجيب عليها الجانب الأميركي قبل الإسرائيلي الذي يعود له اختيار توقيت إنهاء العملية المحدودة وتحديد الشروط للدخول في المفاوضات.

ولفت إلى أن لا علم للحكومة بالمواعيد التي حُدّدت لبدء المفاوضات ما دامت مبادرة عون تراوح مكانها، وينأى السفير الأميركي عيسى بالإجابة عن كل هذه التساؤلات التي يتمسك بها لبنان. وقال إن تشكيل الوفد المفاوض لا يزال قيد التشاور في ضوء المعلومات التي توافرت لـ«الشرق الأوسط» بأن الرئيس السابق للحزب «التقدمي الاشتراكي»، وليد جنبلاط، وإن كان سمى من حيث المبدأ سفير لبنان السابق لدى موسكو شوقي بو نصّار لتمثيل طائفة الموحّدين الدروز في المفاوضات، فإنه لم يحسم موقفه نهائياً، ويربط موافقته بإقناع بري بأن يتمثل بشخصية سياسية يسميها هو شخصياً.

فجنبلاط الأب يفضّل عدم المشاركة في المفاوضات في حال عزوف بري عن تسمية من يمثّله، ويرى، من وجهة نظره، أي جنبلاط، حسب المصدر الوزاري، أن هناك ضرورة للتضامن معه والاستجابة لطلبه بوقف النار وعودة النازحين، لا سيما أنه يُبدي تفهماً لدعوة عون للمفاوضات المباشرة، وكان حرص في جلسة مجلس الوزراء على التمايز عن «حزب الله». ودعا المصدر لمد اليد لبري ليكون في وسعه توفير الحماية للطائفة الشيعية بدءاً بعودة النازحين إلى قراهم، وإلا فما الجدوى من تسمية من سيمثله في المفاوضات في حال انطلقت تحت ضغط إسرائيل بالنار على لبنان.

مواطن يعاين أحد المواقع التي استهدفها القصف الإسرائيلي ليلاً في ضاحية بيروت الجنوبية (أ.ف.ب)

شروط واشنطن

كشف المصدر لـ«الشرق الأوسط» أن واشنطن هي من تشترط أن يتمثل الشيعة في المفاوضات بشخصية وازنة تحظى بتأييد بري شخصياً، لكن يبقى أن تتفهّم مطالبه وألا يُغطى بدء المفاوضات بالنار. وإلا في غياب التمثيل الشيعي من سيأخذ على عاتقه تنفيذ ما يمكن أن يُتفق عليه بالضغط على «حزب الله»؟ وأكد المصدر أن لا نية لعون وسلام باختيار ممثل للشيعة من دون مباركة بري، وهذا ما يكمن وراء تشاورهما معه لإقناعه باختيار من يمثله في المفاوضات وتأييدهما لمطالبه، خصوصاً أن عون ربط دعوته للتفاوض بالتوصل إلى هدنة.

عشرات الجنود الإسرائيليين عند الحدود اللبنانية وسط استمرار التصعيد العسكري (رويترز)

وعليه، يبقى مصير المفاوضات معلقاً على ما ستؤول إليه العملية الإسرائيلية المحدودة التي بدأها الجيش الإسرائيلي، ومن خلالها يمكن استقراء الوضع السياسي المستجد واستكشاف الموقف الأميركي على حقيقته.

لذلك، بدأ يتردد أن أركان الدولة يتشاورون حالياً في صيغة لتجاوز عقدة التمثيل الطائفي للوفد المفاوض تقضي بأن يتمثل لبنان برئيس وفده للجنة الـ«ميكانيزم» السفير السابق سيمون كرم ومعه خبراء عسكريون ومدنيون.


«اتفاق غزة»... زخم يتصاعد أمام تعقيدات ومخاوف

خيام تؤوي فلسطينيين نازحين إلى جانب مبانٍ مدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
خيام تؤوي فلسطينيين نازحين إلى جانب مبانٍ مدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... زخم يتصاعد أمام تعقيدات ومخاوف

خيام تؤوي فلسطينيين نازحين إلى جانب مبانٍ مدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
خيام تؤوي فلسطينيين نازحين إلى جانب مبانٍ مدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

زخم يتواصل بشأن ملف اتفاق وقف إطلاق النار في غزة بعد جمود زاد من وتيرته اندلاع حرب إيران قبل نحو أسبوعين، شمل لقاء بالقاهرة بين وفد من «حماس» ومبعوثين لـ«مجلس السلام» الذي يترأسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تزامناً مع حديث إسرائيلي بشأن إعادة فتح معبر رفح الحدودي من الجانب الفلسطيني، وتحديد موعد لنشر «قوات الاستقرار الدولية».

لكن ذلك الزخم اللافت يصطدم بتعقيدات ومخاوف، وفق خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، واتفقوا على أن ترمب لديه أولوية إنهاء حرب إيران التي تؤثر على صورته داخل أميركا، في حين يبقى ملف غزة أمراً ثانوياً، ولا تتعدى تصريحات إسرائيل كونها إعلانات دعائية لن تترجم مثلاً لانسحاب تدريجي، كما يقر «اتفاق غزة».

وأفادت ثلاثة مصادر لـ«رويترز»، الاثنين، بأن مبعوثين من «مجلس السلام»، المكلف بالإشراف على قطاع غزة بعد الحرب، التقوا مطلع الأسبوع بممثلين عن «حماس» بالقاهرة، في «محاولة للحفاظ على وقف إطلاق النار في غزة الذي يتعرض لضغوط كبيرة منذ بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل قصف إيران».

وأعلنت إسرائيل الأحد أنها ستعيد فتح معبر رفح بين غزة ومصر، والمغلق منذ بدء حملة القصف على إيران، أمام حركة المرور في الاتجاهين «ابتداء من الأربعاء المقبل، وذلك لحركة محدودة للأفراد فقط، وفقاً للآلية المعمول بها قبل إغلاقه، بالتنسيق مع مصر، وتحت إشراف بعثة الاتحاد الأوروبي».

وكان المعبر فُتح أمام الأفراد بشكل جزئي ومحدود في الثاني من فبراير (شباط) الماضي، غير أن إسرائيل أعادت إغلاقه تزامناً مع اندلاع حرب إيران في 28 من الشهر ذاته.

ومنتصف يناير (كانون الثاني) الماضي، أعلنت واشنطن الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة ترمب لإنهاء الحرب في القطاع، عبر بنود تشمل انسحاباً إسرائيلياً تدريجياً من غزة، ونزع سلاح «حماس»، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار. وحتى الآن، لا يزال الجيش الإسرائيلي يسيطر على أكثر من نصف القطاع، في حين ترفض «حماس» إلقاء سلاحها.

وأفادت «هيئة البث الإسرائيلية» مساء السبت الماضي، بأن القوة الدولية سيبدأ نشرها في قطاع غزة اعتباراً من مايو (أيار) المقبل.

فلسطينيون نازحون يتزاحمون للحصول على الطعام في بنك الطعام بالنصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

الخبير في الشؤون الإسرائيلية بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، سعيد عكاشة، يرى أن عودة الزخم بشأن «اتفاق غزة» محاولة تقديم صورة إيجابية للمجتمع الدولي، ودعائية لصالح إسرائيل تظهر من خلالها اهتماماً كبيراً بالملف، في ظل حروب متصاعدة بالمنطقة وتقارير عن احتمال حدوث مجاعة حقيقية بالقطاع، في محاولة للإبقاء على إظهار وحشية الطرف الإيراني فقط.

وفيما يخص المخاوف والتعقيدات المتعلقة بالاتفاق، أكد عكاشة أن إسرائيل لن تمضي في تنفيذ أي إجراءات فعلية بعد المرحلة الأولى من الاتفاق، إلا بعد تحقيق شرط نزع سلاح حركة «حماس»، لافتاً إلى أن انتشار قوات دولية حال حدث قد لا يتعدى كونه إجراء رمزياً وليس إدارة فعلية للقطاع؛ إذ تنفذ إسرائيل بعض الأمور بشكل جزئي لتجنب التصادم مع الإدارة الأميركية دون التزام كامل بالتنفيذ.

ويقر المحلل السياسي الفلسطيني، نزار نزال، بأن هناك زخماً عاد بشأن «اتفاق غزة» في ظل تلك الاجتماعات والتصريحات، لكنه يحذر من مخاوف بأن تكون مناورة إسرائيلية خاصة، وهي لم تنفذ أي التزامات من المرحلة الثانية، وأن تكون ثمة تهدئة للرأي العام العالمي ليس أكثر.

ويعتقد نزال أن التعقيدات مرتبطة بخلاف انشغال واشنطن وإسرائيل بالحرب، وأن تل أبيب لديها انتخابات قريبة بحسابات معقدة لن يستفيد منها «اتفاق غزة»، بل من الممكن أن يواجه تحديات، خاصة أن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لن ينسحب من القطاع، وهو مقبل على اقتراع جديد، فضلاً عن عدم دخول «لجنة إدارة غزة» لبدء عملها بالقطاع.

وعادت اتصالات الوسطاء بشأن الملف مجدداً، وجرى اتصال هاتفي بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ، الاثنين، تناول تطورات الأوضاع في قطاع غزة.

وأكد عبد العاطي «أهمية الإسراع بتمكين اللجنة الوطنية لإدارة غزة من الاضطلاع بمهامها من داخل القطاع، باعتبار ذلك خطوة أساسية في إدارة المرحلة الانتقالية وتثبيت التهدئة».

وحول الطلب المصري ضرورة تمكين «لجنة إدارة غزة» في الفترة المقبلة، استبعد عكاشة إمكانية تحقيق ذلك حالياً بسبب تعقيدات الأوضاع الأمنية، لافتاً إلى أن ملف غزة يعد أمام ترمب ثانوياً في ظل أولوية حسم الصراع مع إيران في المرحلة الراهنة لتفادي أي تأثيرات داخلية على الرئيس الأميركي.

في حين يرى نزال أن مصر تحاول أن تفسد مخططات إسرائيل لإفساد «اتفاق غزة»، وتسعى مع كل الأطراف لجعله على قيد الحياة، وخلق زخم بشأن مطالبه بين وقت وآخر، مشيراً إلى أنه في المدى القريب قد لا نرى نتائج على أرض الواقع في غزة حال استمرت حرب إيران.


تصعيد عسكري وعملية إسرائيلية بريّة «محددة» في جنوب لبنان

آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود اللبنانية مع إعلان الجيش الإسرائيلي عن نشاط بريّ محدد يستهدف مواقع رئيسية في جنوب لبنان بهدف توسيع نطاق منطقة الدفاع الأمامي (رويترز)
آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود اللبنانية مع إعلان الجيش الإسرائيلي عن نشاط بريّ محدد يستهدف مواقع رئيسية في جنوب لبنان بهدف توسيع نطاق منطقة الدفاع الأمامي (رويترز)
TT

تصعيد عسكري وعملية إسرائيلية بريّة «محددة» في جنوب لبنان

آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود اللبنانية مع إعلان الجيش الإسرائيلي عن نشاط بريّ محدد يستهدف مواقع رئيسية في جنوب لبنان بهدف توسيع نطاق منطقة الدفاع الأمامي (رويترز)
آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود اللبنانية مع إعلان الجيش الإسرائيلي عن نشاط بريّ محدد يستهدف مواقع رئيسية في جنوب لبنان بهدف توسيع نطاق منطقة الدفاع الأمامي (رويترز)

يتزامن التصعيد على الجبهة اللبنانية مع حديث إسرائيلي عن تعبئة تصل إلى 450 ألف جندي احتياط استعداداً لتوسيع العمليات البرية، بالتوازي مع غارات مكثفة طالت جنوب لبنان والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت.

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان: «بدأت قوات (الفرقة 91) خلال الأيام الأخيرة نشاطاً بريّاً محدداً يستهدف مواقع رئيسية في جنوب لبنان، بهدف توسيع نطاق منطقة الدفاع الأمامي». وأفادت الإذاعة الإسرائيلية بأن الجيش الإسرائيلي سيطلب المصادقة على رفع عدد قوات الاحتياط إلى 450 ألف جندي تحضيراً لعملية برية أوسع، في حين نقلت «يديعوت أحرونوت» عن مسؤول عسكري أن القتال قد يستمر حتى نهاية مايو (أيار).

بدوره، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بدء عملية برية، قائلاً إن سكان جنوب لبنان «لن يعودوا قبل ضمان سلامة سكان شمال إسرائيل»، وإن الجيش الإسرائيلي كُلّف بتدمير ما تعتبره إسرائيل بنى تهددها في القرى الحدودية.

أتى ذلك في وقت تستمر فيه المعارك مع «حزب الله» على محاور حدودية عدة، ونقلت وسائل إعلام محلية تسجيل اشتباكات على محور عديسة - الطيبة، مع محاولة تسلل إسرائيلية، في حين فجّر الجيش الإسرائيلي منازل في رب ثلاثين، ورُصد توغل آليات قرب يارون ومارون الراس.

آليات عسكرية عند الحدود اللبنانية مع استمرار التصعيد العسكري (رويترز)

منطقة عازلة وتثبيت نقاط متقدمة

في قراءة للتطورات العسكرية، قال العميد المتقاعد سعيد قزح لـ«الشرق الأوسط» إن الحديث «عن استدعاء نحو 450 ألف جندي إسرائيلي يشير إلى التحضير لعملية عسكرية واسعة في لبنان تتجاوز العمليات المحدودة على الخط الحدودي».

وأوضح قزح أن السيناريو الأدنى الذي يمكن تصوّره «يتمثل في تنفيذ عملية برية تهدف إلى إقامة منطقة عازلة داخل الأراضي اللبنانية يتراوح عمقها بين خمسة وعشرة كيلومترات»، مشيراً إلى أن هذا الاحتمال يتقاطع مع المعطيات الميدانية التي تتحدث عن تحركات إسرائيلية في عدد من النقاط الحدودية.

وأضاف أن «المعلومات المتداولة تتحدث عن احتمال توسيع نطاق هذه المنطقة العازلة، وصولاً إلى نهر الزهراني، وهو ما يعني تقدماً قد يصل إلى نحو 40 كيلومتراً داخل الأراضي اللبنانية». وقال: «إذا كان الهدف فعلاً الوصول إلى منطقة الزهراني، فإن الحديث عن تعبئة عسكرية كبيرة قد يصبح أكثر واقعية».

الدخان يتصاعد من أحد المباني التي استُهدفت بقصف إسرائيلي في بلدة الخيام عند الحدود الجنوبية (أ.ف.ب)

ولفت إلى أن المؤشرات الميدانية الحالية توحي بأن «إسرائيل تعمل على تثبيت نقاط عسكرية متقدمة داخل الشريط الحدودي بعمق يتراوح بين كيلومترين و4 كيلومترات، تمتد من تلال الخيام وصولاً إلى اللبونة، مروراً بمارون الراس وعيترون»، موضحاً أن هذه النقاط قد تشكل قواعد انطلاق لأي تقدم لاحق داخل الأراضي اللبنانية.

وأشار إلى أن «الهدف المباشر من إقامة منطقة عازلة بعمق نحو عشرة كيلومترات يتمثل في حماية المستوطنات الحدودية من الأسلحة المضادة للدروع والأسلحة المباشرة التي يمكن أن تُستخدم من مسافات قريبة. أما إذا توسّع العمق ليصل إلى نحو 40 كيلومتراً، فسيكون الهدف حينها إبعاد خطر الصواريخ متوسطة المدى مثل صواريخ (غراد) التي يبلغ مداها نحو 40 كيلومتراً».

انتشار الفرق العسكرية

وتشير تقارير إسرائيلية إلى مشاركة عدة تشكيلات عسكرية في العمليات الجارية جنوب لبنان؛ فقد ذكرت صحيفة «معاريف» أن الفرقتين «91» و«36» تنشطان في المنطقة بالتوازي مع غارات جوية وقصف مدفعي. وأوضحت الصحيفة أن قوات «الفرقة 91» فعّلت وحدة العمليات الخاصة «769» بالتعاون مع لواء «جفعاتي»، في حين يعمل سلاح الجو والمدفعية على تنفيذ قصف مكثف لتهيئة ساحة العمليات ودعم تحركات القوات البرية.

مبنى مدمّر إثر قصف إسرائيلي استهدفه في بلدة برج قلاوية بجنوب لبنان (د.ب.أ)

غارات مكثفة على مناطق واسعة

ميدانياً، ومع استمرار التصعيد العسكري، شنّ الطيران الحربي الإسرائيلي منذ منتصف ليل الأحد سلسلة غارات مكثفة على قرى جنوب لبنان، مستهدفاً جبال البطم، وياطر، والسلطانية، وصربين، وبرج قلاوية، وشقرا، وبنت جبيل، وميفدون، والطيبة، إضافة إلى المنطقة الواقعة بين ياطر وبيت ليف، وفق ما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام».

كما أغار الطيران على منزل في بلدة كفرصير، ما أدى إلى سقوط قتيل، واستهدف منزلاً خالياً في بلدة صربين. وفي مدينة النبطية طالت غارة محيط مسجد أبي الفضل العباس في حي السراي القديم، ما أدى إلى أضرار كبيرة في الأبنية المحيطة. وشهدت المنطقة أيضاً غارات على بلدة الخيام، في حين استهدفت غارة أخرى المنطقة الواقعة بين بلدتَي عربصاليم وحبوش، كما طالت غارة ليلية بلدة الريحان في قضاء جزين.

آليات عسكرية عند الحدود اللبنانية مع استمرار التصعيد العسكري (رويترز)

وترافق التصعيد الجوي مع قصف مدفعي طال وادي السلوقي وأطراف بلدة دبين ومحيط نهر الخردلي، كما أطلقت المدفعية الإسرائيلية قنابل مضيئة فوق كفرشوبا ومزارع حلتا والمجيدية ووادي خنسا.

وأفاد بيان صادر عن مركز عمليات طوارئ الصحة العامة بأن غارات إسرائيلية على بلدة القنطرة في قضاء مرجعيون أدت في حصيلة أولية إلى استشهاد أربعة مواطنين، بينهم طفلان.

على الجانب الإسرائيلي، أفادت الجبهة الداخلية الإسرائيلية بدوي صفارات الإنذار في مستعمرة مسغاف عام في الجليل الأعلى.

كما أعلن «حزب الله» في بيانات متفرقة أن مقاتليه استهدفوا مركز «بيت الجندي» في مستوطنة كريات شمونة باستخدام صاروخ نوعي وسرب من المسيّرات الانقضاضية، قبل أن يعلن بعد الظهر في بيانين منفصلين أن عناصره استهدفوا مرتين مركز «بيت الجندي» في مستعمرة كريات شمونة الإسرائيلية بالصواريخ.

كتاب مرميّ على أرض أحد المواقع التي استُهدفت في بلدة برج قلاوية بجنوب لبنان (د.ب.أ)

استهدافات وإنذارات

وشنّ الطيران الإسرائيلي فجر الاثنين غارتين على حارة حريك في الضاحية الجنوبية لبيروت بعد 48 ساعة من الهدوء، كما استهدف أطراف بلدة يحمر في البقاع الغربي من دون إصابات. وتلقى رؤساء بلديات في الجنوب اتصالات تطالب بإخلاء بلداتهم.

وأتى ذلك بعدما كان قد طُلب مساء الأحد إخلاء مبنى «سنتر شمس» في شتورة بالبقاع احترازياً، وأُخلي مبنى في الرملة البيضاء في بيروت، وذلك إثر تلقي صاحب شركة «الإنصاف للصيرفة»، علي شمس، رسالة تطالبه بمغادرة عمله ومنزله في بيروت، علماً أن إسرائيل كانت استهدفت مقر الشركة في الحمرا عام 2024، متهمةً إياها بتحويل أموال إلى «حزب الله».

رفض التعرض لقوات «اليونيفيل»

وبعدما كانت قوات «اليونيفيل» أعلنت مساء الأحد تعرضها لإطلاق نار، «يُرجّح أنه من قبل مجموعات مسلحة غير تابعة للدولة»، في إشارة إلى «حزب الله»، في ثلاث حوادث منفصلة أثناء قيامها بدوريات حول مواقعها في ياطر وديركيفا وقلاوية، مشيرة إلى أنها وقعت على مسافة قريبة، دانت وزارة الخارجية اللبنانية هذا الأمر، واصفة الاعتداء بأنه «خطير وغير مقبول، ويشكّل انتهاكاً للقانون الدولي ولقرارات مجلس الأمن».

كما ذكّرت بقرار مجلس الوزراء في 2 مارس (آذار) 2026 حظر الأنشطة العسكرية والأمنية لـ«حزب الله» وإلزامه بتسليم سلاحه للدولة، مؤكدة أن القرار «واضح ولا لبس فيه، وأن الدولة عازمة على فرض سيادتها وحصر السلاح بيد مؤسساتها الشرعية».