ألمانيا تبدأ مراجعة سياساتها الخارجية والداخلية حول سوريا واللاجئين

بريطانيا وألمانيا تقتربان من الموقف نفسه

سوريون في برلين يحتفلون بسقوط الأسد (رويترز)
سوريون في برلين يحتفلون بسقوط الأسد (رويترز)
TT

ألمانيا تبدأ مراجعة سياساتها الخارجية والداخلية حول سوريا واللاجئين

سوريون في برلين يحتفلون بسقوط الأسد (رويترز)
سوريون في برلين يحتفلون بسقوط الأسد (رويترز)

بدأت ألمانيا تراجع سياساتها الخارجية والداخلية فيما يتعلق بسوريا والسوريين الذين وصلوا لاجئين إليها، منذ الثورة وفور سقوط نظام الأسد. هذه النية تبدو ظاهرة لدى دول أوروبية أخرى، مثل بريطانيا، والنمسا، والاتحاد الأوروبي عموماً.

في السياسة الخارجية، تكرر ألمانيا، منذ الأحد، أنها ستتريث في الحكم على «هيئة تحرير الشام»، وستحكم عليها بحسب أفعالها في سوريا، ورغم أن الهيئة مصنفة إرهابية من قبل الاتحاد الأوروبي، فإن المخابرات الألمانية لا تصنفها كذلك.

وتبرر الداخلية الألمانية ذلك، بالقول إن نشاطات الهيئة «محصورة داخل سوريا وإن هدفها كان إسقاط النظام هناك». وتضيف الداخلية أن «هيئة تحرير الشام» لا تنفذ اعتداءات في الخارج وهي ملتزمة بالعمل المحلي، وبالتالي لا تشكل خطراً على ألمانيا.

وكان المستشار الألماني أولاف شولتس و«الخارجية»، أكدا أنهما سيحكمان على الهيئة بحسب أفعالها في الأيام المقبلة. وفي بيان أصدره شولتس بُعيد سقوط الأسد، وصف خبر السقوط بالـ«جيد» داعياً إلى الحفاظ على حقوق الأقليات، مضيفاً أنه «سيحكم على من هم في السلطة في المستقبل بحسب أفعالهم».

وكررت «الخارجية» كلاماً مشابهاً، وقال متحدث باسم «الخارجية» إن «(هيئة تحرير الشام) ستلعب دوراً في مستقبل سوريا، وإعادة تنظيمها، شئنا أم أبينا». وأضاف أنه رغم تصنيف الهيئة إرهابية من قبل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وبريطانيا وغيرها، فإنه «يجب الحكم على الجماعة بحسب أفعالها». وأشار إلى أن الهيئة «حاولت في الأشهر والسنوات الماضية أن تبعد نفسها عن أصولها الجهادية، وأن تبني أسساً مدنية، ما إذا كان يمكن أخذ هذه الجهود الآن بشكل جدي سيتضح خصوصاً من خلال تعاملهم مع المدنيين وتحديداً الأقليات في المناطق الواقعة تحت سيطرتهم».

المستشار الألماني أولاف شولتس وصف سقوط الأسد «بالخبر الجيد» (أ.ف.ب)

أما داخلياً، فقد بدأت تتعالى الأصوات المطالبة بإعادة السوريين إلى بلادهم بعد ساعات قليلة فقط على توارد أنباء سقوط الأسد، خصوصاً من حزب المعارضة المسيحي الديمقراطي الذي تنتمي إليه المستشارة السابقة أنجيلا ميركل والتي كانت هي من فتحت الباب أمام مئات آلاف اللاجئين السوريين أمام 2015. وقال وزير الصحة السابق في حكومة ميركل، يانس شبان من الحزب المسيحي الديمقراطي الذي يتصدر استطلاعات الرأي للفوز بالانتخابات المقبلة نهاية فبراير (شباط) المقبل، إنه يتعين على حكومة شولتس أن تبدأ بتسيير «رحلات عودة» إلى سوريا وأن تعرض على من يقبل الرحيل 1000 يورو نقداً، خطوةً أولى. وأضاف شبان أن الخطوة التالية تكون بتنظيم ألمانيا والنمسا وتركيا والأردن مؤتمر «إعادة إعمار وإعادة لاجئين» في الربيع المقبل، «وحينها يجري تقييم ما إذا كان الوضع مستقراً بشكل كافٍ في سوريا لتوسيع عملية الترحيل». ولكنه شدد على أن ذلك لا يمكن اتخاذ قرار فيه قبل «أيام أو أسابيع»، بحسب التطورات على الأرض في سوريا.

زعيم حزب المعارضة المسيحي الديمقراطي فريدريش ميرتز يريد إعادة اللاجئين السوريين فوراً (أ.ف.ب)

ويستعد الحزب المسيحي الديمقراطي للحكم للسلطة نهاية فبراير على أن يقود زعيم الحزب فريدريش ميرتز، الحكومة المقبلة.

وكرر المتحدث باسم السياسة الداخلية للحزب ألكسندر ثروم، كلاماً شبيهاً، وقال في تصريحات لصحيفة «هاندلسبلات»، أن الوضع في سوريا «تَغَيَّرَ بشكل جذري»، وأن هذا الأمر ينطبق على مَن فروا من الأسد وجاءوا إلى ألمانيا.

ولكن دعا الحزب الاشتراكي الحاكم الذي ينتمي إليه المستشار شولتس وحزب الخضر المشارك في الحكومة، إلى التريث. وحذر أمين عام لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان النائب مايكل روث المنتمي للحزب الاشتراكي من النقاشات السابقة لأوانها حول إعادة ترحيل السوريين، وقال في تصريحات لموقع «دير شبيغل»: «أحذر من الخطاب الشعبوي الذي نسمعه بأنه يتعين إعادة الجميع فوراً». وأضاف أنه يتخوف من أن يستخدم الحزب المسيحي الديمقراطي ذلك لكسب أصوات في الانتخابات المقبلة أسوة بحزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف والمعادي للمهاجرين. وأشار إلى أن «لا شيء سيقف أمام عودة السوريين الذين لم يشعروا يوماً بأنهم ينتمون إلى هنا»، مضيفاً أنه «في الوقت الحالي لا أحد يعرف ما الذي سيحدث» في سوريا.

مسلحون من «هيئة تحرير الشام» في مدينة حلب شمال سوريا (أ.ف.ب)

وأعلنت «الخارجية الألمانية» أنه «من المبكر إعادة تقييم الوضع في سوريا»، وتحديد توجيهات جديدة للداخلية ودائرة اللجوء للتعامل مع مقدمي طلبات لجوء من السوريين، وقال متحدث باسم «الخارجية» إن «الوضع في سوريا متغير بشكل كبير» لا يسمح باتخاذ قرارات الآن. وأضاف أن الخارجية ستصدر تقريراً قريباً حول توجيهات التعامل مع اللاجئين «تبعاً للتطورات في سوريا بأسرع وقت ممكن»، من دون أن يحدد توقيت ذلك.

ومع ذلك، أعلن مكتب اللاجئين الفيدرالي تعليق البت بطلبات اللجوء الموجودة لديه والمقدمة من قبل السوريين بسبب عدم وضوح الرؤيا في سوريا. وقال متحدث باسم المكتب لـ«وكالة الصحافة الألمانية»، إنه «من الصعب جداً التنبؤ بما سيحدث سياسياً هناك»، وأن أي قرار يُتخذ سيكون مبنياً «على أسس غير ثابتة». ولدى المكتب حالياً ما يقارب الـ48 ألف طلب لجوء في انتظار قرار. ولا يؤثر هذا القرار في أوراق اللجوء التي مُنحت حتى الآن.

واتخذت النمسا قراراً شبيهاً بتعليق البت في كل طلبات اللجوء، وذهبت أبعد بمراجعة كل أوراق اللجوء التي مُنحت للسوريين. وقال وزير الداخلية النمساوي غيرهارد كارنر، إن حكومته تعد لبدء عمليات ترحيل إلى سوريا، وقال إنه طلب من وزارته وضع خطة لبرنامج إعادة ترحيل. ويقدَّر عدد اللاجئين السوريين في النمسا بأكثر من 95 ألف لاجئ.

في لندن، قال وزير شؤون مجلس الوزراء البريطاني، بات مكفادن، الاثنين، إن بلاده قد تدرس رفع الحظر عن «هيئة تحرير الشام»، التي تقود تحالفاً من المعارضة السورية ساعد في الإطاحة بالرئيس بشار الأسد. ورداً على سؤال عما إذا كانت الحكومة البريطانية ستنظر في رفع الحظر عن «هيئة تحرير الشام»، قال مكفادن لشبكة «سكاي نيوز»: «سننظر في الأمر. وأعتقد أنه سيعتمد جزئياً على ما سيحدث (بعد ذلك)».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تعلن عن وفاة أو فقدان أكثر من 100 مهاجر قبالة سواحل موريتانيا

شمال افريقيا سفينة تقل مهاجرين في البحر المتوسط (رويترز-أرشيفية)

الأمم المتحدة تعلن عن وفاة أو فقدان أكثر من 100 مهاجر قبالة سواحل موريتانيا

أعربت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، الثلاثاء، عن «حزنها الشديد» بعد وفاة أو فقدان أكثر من 100 شخص من قوارب قبالة سواحل موريتانيا الأسبوع الماضي.

«الشرق الأوسط» (نواكشوط)
شمال افريقيا وفد من لجنة حقوق الإنسان بالبرلمان الأوروبي تزور مصر (وزارة الخارجية المصرية)

«حقوق إنسان» البرلمان الأوروبي تثمِّن جهود مصر في تحمل «أعباء» اللاجئين

ثمَّن وفد برلماني أوروبي جهود مصر في تحمل «أعباء» استضافة اللاجئين، مؤكداً تفهمه للتحديات الاقتصادية والإقليمية التي تواجهها البلاد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم طفلة سودانية لاجئة من إقليم دارفور تستريح بجوار خيمة تابعة للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في مخيم تولوم للاجئين بشرق تشاد (رويترز)

حملة دبلوماسية لمنع واشنطن من قطع علاقاتها مع مفوضية اللاجئين

قالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن الإدارة الأميركية درست في الأسابيع القليلة الماضية قطع علاقاتها مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن ‌)
شمال افريقيا مهاجرة صومالية تحمل ابنها داخل أحد مراكز الاحتجاز والترحيل في بنغازي (رويترز)

تعرض آلاف المهاجرين لـ«انتهاكات جسيمة» على الحدود التونسية الليبية

أعرب خبراء أمميون، اليوم الخميس، عن «قلقهم البالغ» إزاء تقارير عن تعرض آلاف المهاجرين من دول جنوب الصحراء للاحتجاز التعسفي، وعمليات طرد جماعي.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا مهاجرون خلال وقفة احتجاجية سابقة وسط تونس العاصمة للمطالبة بترحليهم بدعوى تعرضهم للعنصرية والاعتداءات في تونس (أ.ف.ب)

منظمات حقوقية تدعو لتعليق الدعم المقدّم لتونس في مجال الهجرة

حضّت عشرات منظمات حقوق الإنسان، الخميس، الاتحاد الأوروبي على تعليق الدعم المقدّم لتونس في مجال الهجرة، بموجب اتفاق أُبرم قبل ثلاث سنوات.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)