ألمانيا تبدأ مراجعة سياساتها الخارجية والداخلية حول سوريا واللاجئين

بريطانيا وألمانيا تقتربان من الموقف نفسه

سوريون في برلين يحتفلون بسقوط الأسد (رويترز)
سوريون في برلين يحتفلون بسقوط الأسد (رويترز)
TT

ألمانيا تبدأ مراجعة سياساتها الخارجية والداخلية حول سوريا واللاجئين

سوريون في برلين يحتفلون بسقوط الأسد (رويترز)
سوريون في برلين يحتفلون بسقوط الأسد (رويترز)

بدأت ألمانيا تراجع سياساتها الخارجية والداخلية فيما يتعلق بسوريا والسوريين الذين وصلوا لاجئين إليها، منذ الثورة وفور سقوط نظام الأسد. هذه النية تبدو ظاهرة لدى دول أوروبية أخرى، مثل بريطانيا، والنمسا، والاتحاد الأوروبي عموماً.

في السياسة الخارجية، تكرر ألمانيا، منذ الأحد، أنها ستتريث في الحكم على «هيئة تحرير الشام»، وستحكم عليها بحسب أفعالها في سوريا، ورغم أن الهيئة مصنفة إرهابية من قبل الاتحاد الأوروبي، فإن المخابرات الألمانية لا تصنفها كذلك.

وتبرر الداخلية الألمانية ذلك، بالقول إن نشاطات الهيئة «محصورة داخل سوريا وإن هدفها كان إسقاط النظام هناك». وتضيف الداخلية أن «هيئة تحرير الشام» لا تنفذ اعتداءات في الخارج وهي ملتزمة بالعمل المحلي، وبالتالي لا تشكل خطراً على ألمانيا.

وكان المستشار الألماني أولاف شولتس و«الخارجية»، أكدا أنهما سيحكمان على الهيئة بحسب أفعالها في الأيام المقبلة. وفي بيان أصدره شولتس بُعيد سقوط الأسد، وصف خبر السقوط بالـ«جيد» داعياً إلى الحفاظ على حقوق الأقليات، مضيفاً أنه «سيحكم على من هم في السلطة في المستقبل بحسب أفعالهم».

وكررت «الخارجية» كلاماً مشابهاً، وقال متحدث باسم «الخارجية» إن «(هيئة تحرير الشام) ستلعب دوراً في مستقبل سوريا، وإعادة تنظيمها، شئنا أم أبينا». وأضاف أنه رغم تصنيف الهيئة إرهابية من قبل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وبريطانيا وغيرها، فإنه «يجب الحكم على الجماعة بحسب أفعالها». وأشار إلى أن الهيئة «حاولت في الأشهر والسنوات الماضية أن تبعد نفسها عن أصولها الجهادية، وأن تبني أسساً مدنية، ما إذا كان يمكن أخذ هذه الجهود الآن بشكل جدي سيتضح خصوصاً من خلال تعاملهم مع المدنيين وتحديداً الأقليات في المناطق الواقعة تحت سيطرتهم».

المستشار الألماني أولاف شولتس وصف سقوط الأسد «بالخبر الجيد» (أ.ف.ب)

أما داخلياً، فقد بدأت تتعالى الأصوات المطالبة بإعادة السوريين إلى بلادهم بعد ساعات قليلة فقط على توارد أنباء سقوط الأسد، خصوصاً من حزب المعارضة المسيحي الديمقراطي الذي تنتمي إليه المستشارة السابقة أنجيلا ميركل والتي كانت هي من فتحت الباب أمام مئات آلاف اللاجئين السوريين أمام 2015. وقال وزير الصحة السابق في حكومة ميركل، يانس شبان من الحزب المسيحي الديمقراطي الذي يتصدر استطلاعات الرأي للفوز بالانتخابات المقبلة نهاية فبراير (شباط) المقبل، إنه يتعين على حكومة شولتس أن تبدأ بتسيير «رحلات عودة» إلى سوريا وأن تعرض على من يقبل الرحيل 1000 يورو نقداً، خطوةً أولى. وأضاف شبان أن الخطوة التالية تكون بتنظيم ألمانيا والنمسا وتركيا والأردن مؤتمر «إعادة إعمار وإعادة لاجئين» في الربيع المقبل، «وحينها يجري تقييم ما إذا كان الوضع مستقراً بشكل كافٍ في سوريا لتوسيع عملية الترحيل». ولكنه شدد على أن ذلك لا يمكن اتخاذ قرار فيه قبل «أيام أو أسابيع»، بحسب التطورات على الأرض في سوريا.

زعيم حزب المعارضة المسيحي الديمقراطي فريدريش ميرتز يريد إعادة اللاجئين السوريين فوراً (أ.ف.ب)

ويستعد الحزب المسيحي الديمقراطي للحكم للسلطة نهاية فبراير على أن يقود زعيم الحزب فريدريش ميرتز، الحكومة المقبلة.

وكرر المتحدث باسم السياسة الداخلية للحزب ألكسندر ثروم، كلاماً شبيهاً، وقال في تصريحات لصحيفة «هاندلسبلات»، أن الوضع في سوريا «تَغَيَّرَ بشكل جذري»، وأن هذا الأمر ينطبق على مَن فروا من الأسد وجاءوا إلى ألمانيا.

ولكن دعا الحزب الاشتراكي الحاكم الذي ينتمي إليه المستشار شولتس وحزب الخضر المشارك في الحكومة، إلى التريث. وحذر أمين عام لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان النائب مايكل روث المنتمي للحزب الاشتراكي من النقاشات السابقة لأوانها حول إعادة ترحيل السوريين، وقال في تصريحات لموقع «دير شبيغل»: «أحذر من الخطاب الشعبوي الذي نسمعه بأنه يتعين إعادة الجميع فوراً». وأضاف أنه يتخوف من أن يستخدم الحزب المسيحي الديمقراطي ذلك لكسب أصوات في الانتخابات المقبلة أسوة بحزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف والمعادي للمهاجرين. وأشار إلى أن «لا شيء سيقف أمام عودة السوريين الذين لم يشعروا يوماً بأنهم ينتمون إلى هنا»، مضيفاً أنه «في الوقت الحالي لا أحد يعرف ما الذي سيحدث» في سوريا.

مسلحون من «هيئة تحرير الشام» في مدينة حلب شمال سوريا (أ.ف.ب)

وأعلنت «الخارجية الألمانية» أنه «من المبكر إعادة تقييم الوضع في سوريا»، وتحديد توجيهات جديدة للداخلية ودائرة اللجوء للتعامل مع مقدمي طلبات لجوء من السوريين، وقال متحدث باسم «الخارجية» إن «الوضع في سوريا متغير بشكل كبير» لا يسمح باتخاذ قرارات الآن. وأضاف أن الخارجية ستصدر تقريراً قريباً حول توجيهات التعامل مع اللاجئين «تبعاً للتطورات في سوريا بأسرع وقت ممكن»، من دون أن يحدد توقيت ذلك.

ومع ذلك، أعلن مكتب اللاجئين الفيدرالي تعليق البت بطلبات اللجوء الموجودة لديه والمقدمة من قبل السوريين بسبب عدم وضوح الرؤيا في سوريا. وقال متحدث باسم المكتب لـ«وكالة الصحافة الألمانية»، إنه «من الصعب جداً التنبؤ بما سيحدث سياسياً هناك»، وأن أي قرار يُتخذ سيكون مبنياً «على أسس غير ثابتة». ولدى المكتب حالياً ما يقارب الـ48 ألف طلب لجوء في انتظار قرار. ولا يؤثر هذا القرار في أوراق اللجوء التي مُنحت حتى الآن.

واتخذت النمسا قراراً شبيهاً بتعليق البت في كل طلبات اللجوء، وذهبت أبعد بمراجعة كل أوراق اللجوء التي مُنحت للسوريين. وقال وزير الداخلية النمساوي غيرهارد كارنر، إن حكومته تعد لبدء عمليات ترحيل إلى سوريا، وقال إنه طلب من وزارته وضع خطة لبرنامج إعادة ترحيل. ويقدَّر عدد اللاجئين السوريين في النمسا بأكثر من 95 ألف لاجئ.

في لندن، قال وزير شؤون مجلس الوزراء البريطاني، بات مكفادن، الاثنين، إن بلاده قد تدرس رفع الحظر عن «هيئة تحرير الشام»، التي تقود تحالفاً من المعارضة السورية ساعد في الإطاحة بالرئيس بشار الأسد. ورداً على سؤال عما إذا كانت الحكومة البريطانية ستنظر في رفع الحظر عن «هيئة تحرير الشام»، قال مكفادن لشبكة «سكاي نيوز»: «سننظر في الأمر. وأعتقد أنه سيعتمد جزئياً على ما سيحدث (بعد ذلك)».


مقالات ذات صلة

إدارة ترمب بصدد ترحيل اللاجئين الأفغان إلى جمهورية الكونغو

الولايات المتحدة​ أفراد من مشاة البحرية الأميركيين يقومون بتوجيه أفغان جرى إجلاؤهم على متن طائرة نقل عسكرية في مطار كابل (رويترز)

إدارة ترمب بصدد ترحيل اللاجئين الأفغان إلى جمهورية الكونغو

تجري إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب محادثات لترحيل مئات اللاجئين الأفغان ممن ساعدوا الجيش الأميركي في حربه ضد «طالبان»، إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية.

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي وزيرة الشؤون الاجتماعية هند قبوات تلتقي وزيرة التعاون الألمانية ريم العبلي رادوفان (السفارة السورية في برلين)

عام على تأسيس منصة «بداية جديدة في سوريا»... وزيرة التنمية الألمانية تدعو إلى حماية التنوع

أسهمت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل السورية هند قبوات التي كانت حاضرة في لاحتفال بمرور عام على تأسيس «منصة بداية جديدة في سوريا» ببرلين.

راغدة بهنام (براين)
أوروبا الشرطة خلال مهمة بمدينة لايبزيغ الألمانية 21 أبريل 2026 (د.ب.أ)

شبكة تهريب في ألمانيا تستخدم تصاريح إقامة لاجئين سوريين

أطلقت الشرطة الألمانية، الثلاثاء، عملية واسعة لتفكيك شبكة يُشتبه في استغلالها تصاريح إقامة تعود إلى لاجئين سوريين بهدف إدخال آخرين إلى البلاد بشكل غير قانوني.

«الشرق الأوسط» (برلين)
شمال افريقيا رئيسة الوزراء الإيطالية بحثت مع الرئيس الجزائري تعزيز التعاون في وقف تدفقات المهاجرين السريين (الرئاسة الجزائرية)

«حراك أوروبي» مكثف في الجزائر لتأمين الحدود ومكافحة الهجرة

تتسارع الجهود الأوروبية بشكل لافت خلال الأسابيع الأخيرة لدفع الجزائر نحو لعب دور «دركي المتوسط» يتولى مهمة لجم تدفقات الهجرة السرية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
المشرق العربي مركبات على الطريق بينما يشق النازحون طريقهم للعودة إلى منازلهم بعد دخول وقف إطلاق النار الذي استمر عشرة أيام بين لبنان وإسرائيل حيّز التنفيذ... قرب مدينة صور اللبنانية 17 أبريل 2026 (رويترز)

بالصور: نازحون لبنانيون يعودون إلى ديارهم... وخرق إسرائيلي لوقف النار

بدأت أعداد من النازحين اللبنانيين يعودون إلى ديارهم التي تعرّضت لدمار شديد في الضاحية الجنوبية والجنوب، فيما قصف الجيش الإسرائيلي بلدة الخيام خارقاً الهدنة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

القدس: اعتقال 5 سيدات من الأقصى بالتزامن مع اقتحام مستوطنين

عناصر أمن إسرائيليون يقومون بدورية أمام قبة الصخرة في باحة المسجد الأقصى بالبلدة القديمة في القدس (أرشيفية - د.ب.أ)
عناصر أمن إسرائيليون يقومون بدورية أمام قبة الصخرة في باحة المسجد الأقصى بالبلدة القديمة في القدس (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

القدس: اعتقال 5 سيدات من الأقصى بالتزامن مع اقتحام مستوطنين

عناصر أمن إسرائيليون يقومون بدورية أمام قبة الصخرة في باحة المسجد الأقصى بالبلدة القديمة في القدس (أرشيفية - د.ب.أ)
عناصر أمن إسرائيليون يقومون بدورية أمام قبة الصخرة في باحة المسجد الأقصى بالبلدة القديمة في القدس (أرشيفية - د.ب.أ)

أفادت محافظة القدس بأن عشرات المستوطنين اقتحموا، اليوم الأربعاء، المسجد الأقصى، بحماية مشددة من القوات الإسرائيلية.

وقالت محافظة القدس، في بيان صحافي اليوم، إن «المسجد الأقصى المبارك شهد اقتحاماً من قِبَل المستعمرين، تخلله أداء رقصات وأغانٍ جماعية، وذلك تحت حماية شرطة الاحتلال».

وأشارت إلى أن «بعض المستعمرين ارتدوا قمصاناً تحمل علم الاحتلال، كما أقدم عدد منهم على رفع العلم أثناء خروجهم من باب السلسلة»، لافتة إلى أنه «بالتزامن مع اقتحامات المستعمرين، اعتقلت قوات الاحتلال خمس سيدات من ساحات المسجد الأقصى»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وأفادت بأن «قوات الاحتلال اعتقلت موظف دائرة الأوقاف الإسلامية رائد زغير، أثناء دخوله إلى مقر دائرة الأوقاف في منطقة باب المجلس خارج المسجد الأقصى المبارك».

وأوضحت أن «اقتحامات المستوطنين المتواصلة منذ ساعات الصباح تحت حماية قوات الاحتلال، يتزامن مع ما يسمى (يوم الاستقلال)».

وأشارت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية إلى ارتفاع وتيرة الاقتحامات منذ مطلع الشهري الحالي، حيث أدى «المستعمرون طقوساً علنية وسجوداً جماعياً داخل ساحات المسجد الأقصى».


دمار وتضرر 62 ألف منزل بسبب الهجمات الإسرائيلية على لبنان

حفارة تزيل أنقاض مبانٍ دمَّرتها غارات إسرائيلية بينما يستمر البحث عن ناجين مدفونين تحت الأنقاض في مدينة صور الساحلية جنوب لبنان 21 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
حفارة تزيل أنقاض مبانٍ دمَّرتها غارات إسرائيلية بينما يستمر البحث عن ناجين مدفونين تحت الأنقاض في مدينة صور الساحلية جنوب لبنان 21 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

دمار وتضرر 62 ألف منزل بسبب الهجمات الإسرائيلية على لبنان

حفارة تزيل أنقاض مبانٍ دمَّرتها غارات إسرائيلية بينما يستمر البحث عن ناجين مدفونين تحت الأنقاض في مدينة صور الساحلية جنوب لبنان 21 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
حفارة تزيل أنقاض مبانٍ دمَّرتها غارات إسرائيلية بينما يستمر البحث عن ناجين مدفونين تحت الأنقاض في مدينة صور الساحلية جنوب لبنان 21 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أحصى المركز الوطني للبحوث العلمية في لبنان تضرّر وتدمير أكثر من 62 ألف وحدة سكنية جراء العمليات الإسرائيلية خلال 6 أسابيع من الحرب مع «حزب الله»، وفق ما أفاد به مسؤول، الأربعاء، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وخلال مؤتمر صحافي تخلله نشر تقرير عن «الأثر البيئي الناجم عن العدوان الإسرائيلي» على لبنان، قال أمين عام المجلس الوطني للبحوث العلمية الدكتور شادي عبد الله: «بحدود 45 يوماً (من الحرب)، كان لدينا 21700 وحدة سكنية مدمرة و40500 وحدة سكنية متضررة».

ورغم سريان هدنة بين «حزب الله» وإسرائيل منذ منتصف ليل الخميس إلى الجمعة لمدة عشرة أيام، تواصل القوات الإسرائيلية المتمركزة في جنوب لبنان تنفيذ عمليات هدم وتفجير، وفق ما أفادت به السلطات اللبنانية وشهود عيان، بينما تمنع سكان عشرات القرى الحدودية من العودة إليها. وأظهرت صور التقطها مصوّر لوكالة الصحافة الفرنسية من الجانب الإسرائيلي للحدود منتصف الشهر الحالي دماراً واسعاً في قريتين لبنانيتين حدوديتين، بينما كانت جرافات وآليات هندسية أخرى تقوم بهدم مبانٍ في إحدى هاتين القريتين.

أنقاض مبنى مدمَّر في مدينة النبطية جنوب لبنان 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وأسفرت الحرب التي بدأت في الثاني من مارس (آذار)، عن مقتل أكثر من 2400 شخص ونزوح أكثر من مليون شخص من منازلهم.

ويقدّر المجلس الوطني للبحوث العلمية، وفق ما أفاد به عبد الله، أن «428 وحدة سكنية دُمرت و50 وحدة سكنية تضررت خلال ثلاثة أيام من وقف إطلاق النار»، الذي سيطالب لبنان بتمديده لمدة شهر.

وتستضيف واشنطن، الخميس، اجتماعاً بين سفيري لبنان وإسرائيل، بعد اجتماع بينهما الأسبوع الماضي كان الأول بين البلدين منذ عقود وأعقبه إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن وقف إطلاق النار.

وقال مصدر رسمي لبناني لوكالة الصحافة الفرنسية، الأربعاء، مشترطاً عدم الكشف عن هويته، إن «لبنان سيطلب تمديد الهدنة لمدة شهر، ووقف إسرائيل عمليات التفجير والتدمير في المناطق التي توجد فيها».

أشخاص يتفقدون الأضرار داخل مبنى دمَّرته غارات إسرائيلية على مدينة صور الساحلية في جنوب لبنان 21 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وسبق لجماعة «حزب الله» وإسرائيل أن خاضتا حرباً مدمرة لأكثر من عام، انتهت في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 بوقف لإطلاق النار، واصلت خلاله الدولة العبرية تنفيذ غارات خصوصاً في جنوب البلاد، حيث أبقت على قواتها في خمسة مرتفعات استراتيجية.

وقالت وزيرة البيئة تمارا الزين، خلال المؤتمر الصحافي: «خلّف العدوان الممتد بين عامي 2023 و2025، وهو في الواقع عدوان لم يتوقف، دماراً هائلاً على مختلف المستويات»، مشيرةً إلى «تضرر وتدمير أكثر من 220 ألف وحدة سكنية».

ولم توفر الضربات الإسرائيلية الأحياء السكنية والبنى التحتية المدنية ودور العبادة، وأسفرت عن تضرر مساحات زراعية وحرجية واسعة.


لبنان يشترط تثبيت وقف إطلاق النار لبدء المفاوضات مع إسرائيل

طفل يقف على حطام مبنى دمرته غارة إسرائيلية في بلدة كفرصير بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
طفل يقف على حطام مبنى دمرته غارة إسرائيلية في بلدة كفرصير بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان يشترط تثبيت وقف إطلاق النار لبدء المفاوضات مع إسرائيل

طفل يقف على حطام مبنى دمرته غارة إسرائيلية في بلدة كفرصير بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
طفل يقف على حطام مبنى دمرته غارة إسرائيلية في بلدة كفرصير بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

حدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون شرطه الأساسي لبدء المفاوضات مع إسرائيل، ويتمثل بتثبيت وقف إطلاق النار، ودعا إلى وحدة الموقف الوطني لتقوية الفريق اللبناني المفاوض، مشدداً على «أولوية عودة النازحين» إلى قراهم، بموازاة حث الأجهزة الأمنية والعسكرية على دهم مواقع تخزين الأسلحة وعدم التساهل في منع المظاهر المسلحة من أي جهة كانت.

وتعقد السفيرة اللبنانية لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض، مع سفير إسرائيل لدى واشنطن يحيئيل ليتر، لقاء ثانياً الخميس في مقر وزارة الخارجية الأميركية، بهدف التباحث في تمديد الهدنة، وتحديد موعد وموقع المفاوضات بين الوفدين المفاوضين.

الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً لقادة الأجهزة الأمنية (الرئاسة اللبنانية)

وعشية المحادثات في واشنطن، اعتبر وزير الخارجية الإسرائيلية جدعون ساعر أن «لبنان دولة فاشلة تُديرها فعلياً إيران عبر (حزب الله)»، مضيفاً: «من هنا نستنتج أن (حزب الله) هو عدو مشترك لإسرائيل ولبنان». وقال إن «الخلافات مع لبنان بسيطة مثل ترسيم الحدود ويمكن حلها، ولكن (حزب الله) هو العقبة الكبيرة»، داعياً لبنان إلى التعاون ضد الحزب.

تمديد الهدنة

وبينما يمضي لبنان بمسار التفاوض المباشر، يعمل الرئيس اللبناني جوزيف عون في الداخل على تذليل التباينات بين القوى المحلية حول هذا المسار، وحشد التأييد له، وتحديد أولوياته. وكشف عون أن الاتصالات جارية لتمديد مهلة وقف إطلاق النار وأنه لن يوفر أي جهد في سبيل إنهاء الأوضاع الشاذة التي يعيشها لبنان حالياً، مشدداً على أن المواقف التي تتمتع بعقلانية وطنية من شأنها أن تحقق مواكبة ضرورية لمسار المفاوضات الذي سينطلق بعد تثبيت وقف إطلاق النار. كما شدد على أهمية تفاعل اللبنانيين مع وحدة الموقف الوطني لتقوية الفريق اللبناني المفاوض، وعلى أن «لا تنازل ولا مساومة ولا تسليم إلا لما يحقق السيادة اللبنانية ومصلحة جميع اللبنانيين».

وأعاد رئيس الجمهورية التأكيد على أن المفاوضات التي يتم التحضير لها ترتكز على وقف الاعتداءات الإسرائيلية كلياً وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية وعودة الأسرى وانتشار الجيش حتى الحدود الدولية، والبدء بإعادة إعمار ما تهدم خلال هذه الحرب، معتبراً أن عودة النازحين إلى قراهم هي من الأولويات.

إجراءات أمنية وضبط أسلحة

وبموازاة هذا التحرك، ترأس عون اجتماعاً أمنياً، شدد خلاله على أهمية الإجراءات التي اتخذها الجيش والقوى الأمنية للمحافظة على الاستقرار في جميع المناطق اللبنانية، داعياً إلى التشدد في تطبيق التدابير التي اتخذها مجلس الوزراء في بيروت، وتعزيز القوى العسكرية والأمنية المنتشرة في العاصمة ومختلف المناطق اللبنانية والتنسيق بين الأجهزة الأمنية ليأتي العمل متكاملاً بما يحقق مصلحة المواطنين عموماً والنازحين خصوصاً. وشدد عون على دهم الأماكن التي تضم مخازن أسلحة في ضوء المعلومات التي ترد إلى الأجهزة المعنية، وعدم التساهل في منع المظاهر المسلحة من أي جهة كانت.

تشييع مقاتلين من «حزب الله» قتلوا خلال المواجهات الأخيرة مع إسرائيل في جنوب لبنان (أ.ب)

وقال الرئيس عون: «من غير المسموح لأي كان أن يعرقل تنفيذ الإجراءات الأمنية أو يسيء إلى الاستقرار الأمني؛ لأن المحافظة على السلم الأهلي في هذه المرحلة من تاريخ لبنان خط أحمر». وعرض الرئيس عون للحاضرين لمسار الاتصالات الجارية لتثبيت وقف إطلاق النار وإطلاق عملية التفاوض المباشر، منوهاً بالإجراءات الميدانية التي اتخذها الجيش لإعادة فتح الطرق وترميم الجسور وتسهيل عودة النازحين إلى قراهم وبلداتهم في ظروف آمنة ومستقرة.

استقرار مستدام

وخلال استقباله وفداً من اللجنة البرلمانية التي أنشئت بهدف العمل لحماية الأعيان المدنية ومنع التدمير الممنهج لها، تناول البحث الاتصالات الجارية مع الهيئات والمنظمات الأجنبية والدولية لعرض ما حصل من خلال وثائق وصور وأفلام تظهر حجم التدمير الذي أحدثته إسرائيل في لبنان، إضافة إلى التعاون مع نقابة المحامين في بيروت لإعداد مذكرات ومستندات قانونية لهذه الغاية.

ونوّه أعضاء اللجنة بالجهود التي يبذلها عون لتثبيت وقف إطلاق النار والإضاءة على ما ارتكبته إسرائيل في حق اللبنانيين، فضلاً عن مساعي رئيس الجمهورية لإيجاد استقرار مستدام في لبنان عموماً وفي الجنوب خصوصاً، وحمل الملف اللبناني إلى المحافل الإقليمية والدولية لحماية السيادة اللبنانية.

عراقيل «حزب الله»

وفي مقابل الأولويات التي يضعها عون في مسار التفاوض، وضع «حزب الله» عراقيل إضافية لجهة رفضه للخطوة، وأكّد عضو كتلة الحزب البرلمانية النائب حسن عز الدين أنّ «كل دعوة إلى التفاوض المباشر مع العدو هي مرفوضة ومدانة، وتشكل انحرافاً عن الثوابت الوطنية والهوية العربية للبنان»، مؤكّداً أنّ «لبنان بحاجة إلى وحدة وطنية حقيقية لمواجهة الضغوط والتهديدات الخارجية». ولفت إلى أنّ «لا وجود في قاموس المقاومة لخطوطٍ يفرضها العدو أو لمناطق عازلة تُنتزع بالقوة»، مؤكداً أن «هذه الأرض ستبقى عصيّة على الاحتلال، ولن ينعم العدو بالأمن أو الاستقرار عليها».