المشهداني يبحث مع القيادات السنية تحصين الجبهة الداخلية بعد زلزال سوريا

جلسة للبرلمان العراقي تناقش تطورات الأوضاع في سوريا الأسبوع الماضي (البرلمان)
جلسة للبرلمان العراقي تناقش تطورات الأوضاع في سوريا الأسبوع الماضي (البرلمان)
TT

المشهداني يبحث مع القيادات السنية تحصين الجبهة الداخلية بعد زلزال سوريا

جلسة للبرلمان العراقي تناقش تطورات الأوضاع في سوريا الأسبوع الماضي (البرلمان)
جلسة للبرلمان العراقي تناقش تطورات الأوضاع في سوريا الأسبوع الماضي (البرلمان)

بحث رئيس البرلمان العراقي، الدكتور محمود المشهداني، مع القيادات السنية تطوّرات الوضع في سوريا وانعكاساته المحتملة على العراق.

وركز الاجتماع على التحديات التي واجهها المكون السني، بعدما تكبّد خسائر فادحة من جراء الإرهاب، بدءاً من أعمال العنف الطائفي التي قادها تنظيم «القاعدة»، بعد سقوط النظام العراقي السابق في 2003، وصولاً إلى سيطرة «داعش» على أربع محافظات عراقية في 2014.

وأفاد بيان صادر عن المكتب الإعلامي لرئيس البرلمان بأن المشاركين في الاجتماع أكدوا دعمهم للعملية السياسية في سوريا، مشددين على ضرورة أن تعتمد على التوافق بين جميع مكونات الشعب السوري. وأبرزوا أهمية تحقيق الأمن والاستقرار في هذا البلد الشقيق.

كما أعرب المشاركون عن تفاؤلهم بالتطورات الأخيرة في سوريا، مؤكدين أن المرحلة المقبلة تتطلّب تعزيز السلم المجتمعي بين مختلف الأطراف السورية.

أوضح البيان أن القيادات السنية أكدت أن ما مر به العراق منذ عام 2003 من مواجهات مع الإرهاب يُشكل درساً مهماً يجب الاستفادة منه لتفادي تكرار الأخطاء. وشددوا على أهمية تحقيق العدالة الاجتماعية، وتفعيل جهود المصالحة المجتمعية، وتعزيز السلم الأهلي في سوريا، لافتين إلى أن هذه الخطوات تُعد الأساس لتحقيق الاستقرار في أي دولة تواجه الأزمات.

وبينما أعربت القيادات السنية عن أملها في أن تُسهم المرحلة المقبلة في إنهاء معاناة الشعب السوري، شددت على أهمية الإصلاح السياسي والاجتماعي. وأكدت أن بناء مستقبل سوريا يجب أن يستند إلى العدالة والسلام، بعيداً عن الفوضى والانقسامات، مع ضمان الحقوق والحريات الأساسية لجميع المواطنين السوريين.

بدوره، أكد رئيس البرلمان العراقي الأسبق، سليم الجبوري، أهمية مخرجات اجتماع القيادات السنية بدعوة من محمود المشهداني، لمتابعة مستجدات الوضع في سوريا. وشدد على ضرورة «استخلاص الدروس من التجربة، خاصة تحقيق العدالة الاجتماعية، وتعزيز المصالحة المجتمعية، وترسيخ السلم الأهلي لضمان استقرار الدول وتماسك مجتمعاتها».

مواقف متغيرة

وأظهرت مواقف القيادات والأطراف السياسية العراقية آراء متباينة تجاه الأحداث في سوريا، لكن من بين المواقف التي شهدت تغيّراً سريعاً كان موقف رئيس الوزراء العراقي الأسبق وزعيم ائتلاف «دولة القانون»، نوري المالكي.

فبينما كان يدعو إلى القتال في سوريا إلى جانب نظامها قبل يوم من مغادرة الرئيس بشار الأسد دمشق، ودخول قوى المعارضة إلى القصر الرئاسي؛ أعلن، بعد يوم واحد من بسط المعارضة سيطرتها، دعمه للتغيير في سوريا.

وكان زعيم منظمة «بدر»، هادي العامري، قد دعا قبل يوم من دخول المعارضة السورية إلى دمشق، إلى شنّ هجوم من قبل العراقيين المؤيدين للنظام السوري بوصفه وسيلة للدفاع. ومع ذلك، التزم الصمت بعد التغيير، وهو الموقف ذاته الذي اتخذته قيادات الفصائل المسلحة التي التزمت الصمت حتى الآن حيال التطورات في سوريا.

وظلّ موقف زعيم «التيار الصدري»، مقتدى الصدر، ثابتاً بعدم التدخل في الشأن السوري، سواء قبل سقوط نظام دمشق أو بعده.

ودعا الصدر، في تغريدة له على موقع «إكس»، إلى حوار وطني سوري شامل. وقال: «بعد سقوط حكم دام أكثر من خمسين عاماً في سوريا على يد الشعب بطوائفه كافّة، نترقب اليوم حواراً وطنياً شاملاً لتشكيل حكومة ديمقراطية تُعبّر عن جميع طوائف الشعب دون تشدد أو حكم عسكري أو إقصاء، لتعيش سوريا بأمن واستقرار بعيداً عن الإرهاب (الداعشي) والديكتاتورية البغيضة أو التدخلات الخارجية الأميركية أو الإسرائيلية أو غيرها».

وأضاف الصدر: «نأمل في علاقات متوازنة بين الشعبين الشقيقين تحت مظلة الإسلام والعروبة والإنسانية، فمصيرنا واحد، ولن نسمح للعدو بتفريقنا عبر الطائفية أو الخلافات السياسية أو القومية».


مقالات ذات صلة

مقاربة من 5 خطوات لـ«تفكيك الميليشيات» العراقية

خاص السوداني يتوسّط رئيس «الحشد الشعبي» فالح الفياض ورئيس أركانه أبو فدك (إعلام حكومي)

مقاربة من 5 خطوات لـ«تفكيك الميليشيات» العراقية

رغم مطالب أميركية متواصلة للسلطات العراقية بكبح الفصائل، وتفكيكها، يلاحظ مراقبون الغياب شبه الكلي لهذا الملف عن اجتماعات قادة «الإطار التنسيقي».

فاضل النشمي (بغداد)
شؤون إقليمية مشهد عام لقلعة أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق (فيسبوك)

كردستان العراق يعلن حصيلة ضحايا المُسيَّرات والصواريخ

قالت سلطات إقليم كردستان العراق، السبت، إن 20 شخصاً قُتلوا وأُصيب 123، جراء مئات الهجمات بالطائرات المُسيَّرة والصواريخ.

«الشرق الأوسط» (أربيل)
خاص مدرّعة عراقية قرب السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)

خاص ضغوط واشنطن على بغداد «تمهّد لاعتقال قادة فصائل»

أُفيد في بغداد بأن واشنطن تهيئ الأرضية لمطالب «أكثر تشدداً» قد تضع القيادة العراقية المقبلة أمام اختبار مبكر يتعلق بملف الميليشيات المسلحة.

حمزة مصطفى (بغداد)
الخليج الجهات المختصة الكويتية باشرت فوراً اتخاذ الإجراءات اللازمة للتعامل مع الحادث (كونا)

السعودية تدين استهداف الكويت بـ«مسيّرات» من العراق

أدانت السعودية واستنكرت بأشد العبارات استهداف موقعين من المراكز الحدودية البرية الشمالية لدولة الكويت بطائرات مسيَّرة قادمة من العراق.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)

مراوحة مستمرة في العراق بشأن اختيار رئيس الوزراء الجديد

فشل التحالف الشيعي الرئيسي في العراق، في الاتفاق على مرشح جديد لمنصب رئيس الوزراء، بعدما قوّضت الضغوط الأميركية فرص نوري المالكي الذي كان الأوفر حظا.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

لبنان: تثبيت وقف النار قبل التفاوض مع إسرائيل

تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان: تثبيت وقف النار قبل التفاوض مع إسرائيل

تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يؤكد لبنان تمسّكه بتثبيت وقف إطلاق النار كشرط أساسي قبل الانخراط في أي مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، في ظل ترقّب حذر للحراك الدبلوماسي، وتضارب المعلومات حول لقاء محتمل بين رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون، في واشنطن.

وبينما تقول مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط» إن الهدنة لا تزال هشّة، وإن وقف العمليات العسكرية والتدمير لم يتحقق بالكامل، فإنها تؤكد أن «تثبيت وقف النار مدخل إلزامي لأي مسار تفاوضي»، مشيرة إلى أن «حزب الله يربط تحرّكه بالخروقات الإسرائيلية، ما يستدعي سحب هذه الذريعة لإطلاق المفاوضات وتهيئة الظروف السياسية والأمنية المناسبة».

في المقابل، تؤكد مصادر نيابية ووزارية وأوساط سياسية وجود دعم عربي لافت للاستقرار الداخلي وتوحيد الموقف اللبناني، عبر اتصالات ولقاءات شملت مسؤولين بارزين، أبرزهم نبيه برّي ونواف سلام. ويهدف هذا الحراك إلى تعزيز التماسك بين أركان الدولة وتفعيل المؤسسات الدستورية، بما يخفف الاحتقان ويحصّن الموقف التفاوضي، مع التشديد على عدم تفويت فرصة قد لا تتكرر لاستعادة الاستقرار وانسحاب إسرائيل.


سوريا تبدأ محاكمات لرموز عهد الأسد

نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
TT

سوريا تبدأ محاكمات لرموز عهد الأسد

نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)

تبدأ السلطات السورية، اليوم، محاكمة المسؤول الأمني في النظام السابق عاطف نجيب، بالتزامن مع استمرار ملاحقة ضباط متورطين في جرائم وانتهاكات خلال حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد.

وأوقف نجيب، الذي تربطه صلة قرابة بالأسد، في يناير (كانون الثاني) 2025، وكان تولى سابقاً رئاسة فرع الأمن السياسي في محافظة درعا (جنوب)، حيث اندلعت شرارة الاحتجاجات الشعبية عام 2011. وستكون محاكمته العلنية في دمشق مقدمة لسلسلة محاكمات تطول رموز حكم الأسد.

يأتي ذلك في وقت تسود فيه أجواء من الحذر قرية نبع الطيب بسهل الغاب في ريف حماة، وسط انتشار أمني عقب القبض على والد أمجد يوسف، المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في دمشق عام 2013، وعدة أشخاص آخرين بتهمة التورط في إخفائه.


نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
TT

نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

قال رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، السبت، إنه أصدر تعليمات للجيش بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله» في لبنان، وذلك بعد إعلان الجيش أن الحزب انتهك وقف إطلاق النار.

وجاء في بيان أصدره مكتب رئيس الوزراء أن نتنياهو أمر الجيش «بمهاجمة أهداف لـ(حزب الله) بقوة في لبنان»، بعد يومين من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد الهدنة لثلاثة أسابيع.

وعقب البيان، استهدفت سلسلة غارات إسرائيلية جنوب لبنان وفق ما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية. وأفادت الوكالة بشن إسرائيل غارات على بلدات حداثا وزبقين وخربة سلم والسلطانية في جنوب البلاد، في حين أعلن الجيش الإسرائيلي أنه «يهاجم» مبانٍ عسكرية يسخدمها «حزب الله».

وقتل ستّة أشخاص في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان، السبت، وفق وزارة الصحة، بينما قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف عناصر في «حزب الله».

وأوردت الوزارة، في بيان أول، أن «غارتَي العدو الإسرائيلي على شاحنة ودراجة نارية في بلدة يحمر الشقيف قضاء النبطية أدتا إلى استشهاد 4 مواطنين».

وأضافت، في بيان ثان، أن «غارة العدو الإسرائيلي على بلدة صفد البطيخ قضاء بنت جبيل أدت إلى شهيدين و17 جريحاً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرفع ذلك عدد الذين قتلوا في غارات إسرائيلية على أنحاء مختلفة من جنوب لبنان، منذ الجمعة، إلى 12 قتيلاً.

من جانبه، قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف ثلاثة عناصر من «حزب الله» كانوا يستقلون «مركبة تندر (بيك أب) محمّلة بوسائل قتالية»، وعنصر آخر كان يستقل دراجة نارية في جنوب لبنان.

يأتي ذلك رغم إعلان ترمب، الخميس، تمديداً مدته ثلاثة أسابيع لوقف إطلاق النار الذي بدأ في 17 أبريل (نيسان)، وذلك عقب جولة جديدة من المحادثات في البيت الأبيض بين سفيرَي لبنان وإسرائيل.

واندلعت الحرب الأخيرة في الثاني من مارس (آذار) بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على إسرائيل ردّاً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في اليوم الأول من الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران، في 28 فبراير (شباط).

وشنّت إسرائيل حملة من القصف الجوي الواسع على لبنان، واجتاحت قواته مناطق في جنوبه، وأبقت قواتها فيها بعد سريان الهدنة، في 17 أبريل (نيسان).

وقُتل 2496 شخصاً وأصيب أكثر من 7700 في لبنان جراء الهجمات الإسرائيلية منذ الثاني من مارس (آذار)، بحسب أحدث حصيلة نشرتها وزارة الصحة، السبت.