بغداد تدعو دمشق «ما بعد الأسد» إلى «دستور تعددي»

فصائل شيعية تتحول إلى مهاجمة «البعث» الديكتاتوري

رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني خلال اجتماع أمني طارئ في بغداد (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني خلال اجتماع أمني طارئ في بغداد (إعلام حكومي)
TT

بغداد تدعو دمشق «ما بعد الأسد» إلى «دستور تعددي»

رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني خلال اجتماع أمني طارئ في بغداد (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني خلال اجتماع أمني طارئ في بغداد (إعلام حكومي)

أكدت الحكومة العراقية «ضرورة احترام الإرادة الحرة لجميع السوريين»، ودعتهم إلى «حوار شامل يحفظ حقوق الجميع».

جاء موقف بغداد الرسمي، الأحد، في بيان أصدره المتحدث باسم الحكومة باسم العوادي، وقال إنها «تُتابع مُجريات تطور الأوضاع في سوريا، وتُواصل الاتصالات الدولية مع الدول الشقيقة والصديقة، من أجل دفع الجهود نحو الاستقرار، وحفظ الأمن والنظام العام والأرواح والممتلكات للشعب السوري الشقيق».

وأضاف العوادي أن العراق «يؤكد ضرورة احترام الإرادة الحرّة لجميع السوريين، ويشدد على أنّ أمن سوريا ووحدة أراضيها، وصيانة استقلالها، أمر بالغ الأهمية؛ ليس للعراق فقط، إنما لصلته بأمن واستقرار المنطقة».

وأبدت الحكومة دعمها كل الجهود الدولية والإقليمية الساعية إلى «فتح حوار يشمل الساحة السورية بكلّ أطيافها واتجاهاتها، وفق ما تقتضيه مصلحة الشعب السوري الشقيق، وصولاً إلى إقرار دستور تعددي يحفظ الحقوق الإنسانية والمدنية للسوريين، ويدعم التنوع الثقافي والإثني والديني الذي يتمتع به الشعب السوري الكريم، وضرورة المحافظة على هذا التعدد الذي يمثل مصدر غنى لسوريا، من دون إخلال أو تفريط به».

وشدد بيان بغداد على «عدم التدخل في الشأن الداخلي السوري، أو دعم جهة لصالح أخرى، فإنّ التدخل لن يدفع بالأوضاع في سوريا سوى إلى مزيد من الصراع والتفرقة، وسيكون المتضرر الأول هو الشعب السوري الذي دفع كثيراً من الأثمان الباهظة، وهذا ما لا يقبل به العراق لبلد شقيق ومُستقلّ وذي سيادة، ويرتبط بشعبنا العراقي بروابط الأخوّة والتاريخ والدّم والدين».

سوريون يحتفلون في مدينة أربيل شمال العراق بانهيار نظام الأسد بسوريا (أ.ف.ب)

تحول في المواقف

لفت انتباهَ معظم المراقبين السرعةُ القصوى التي استدارت فيها بعض منصات الفصائل والجماعات المسلّحة، وأخذت توجه انتقادات شديدة لنظام الأسد، وهي التي كانت من بين أبرز القوى العراقية التي أسهمت في تثبيت حكمه بعد اندلاع الاحتجاجات السورية عام 2011.

وشنت قناة «العهد»، التابعة لـ«عصائب أهل الحق»، التي يتزعمها قيس الخزعلي، هجوماً شديداً على الأسد، وقارنته بصدام حسين، ووضعت عبارة لمنشور عبر منصتها في موقع «إكس»، تقول إن «حزب البعث المجرم... عقود من المؤتمرات والانقلابات الدموية».

ومن المبكر الحكم ما إذا كان موقف «العصائب» حيال تطورات الأحداث مرتبطاً بموقف محلي تنتهجه وهي المقرَّبة من المطبخ الحكومي، أم أن ذلك مرتبط بمتبنيات جديدة لما يسمى «محور المقاومة».

وسبَق أن ظهر الخزعلي، نهاية عام 2017، في سوريا قرب حدود الجولان، وكان لـ«عصائب الحق» وجود شبه دائم عبر مجاميع مسلّحة تابعة لها قرب «مزار السيدة زينب» في دمشق.

من جهته، عبّر رئيس ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي، الأحد، عن احترامه ما وصفه «إرادة الشعب السوري» في إسقاط نظام بشار الأسد، داعياً لبناء دولة بعملية سياسية يشترك فيها كل المكونات دون تهميش أو إقصاء.

وسبَق للمالكي أن دعا إلى حماية نظام بشار الأسد، وأكد استعداده للدفاع عن «دمشق لأن سقوطها كان سيعني سقوط بغداد»، على حد تعبيره.

ولم تعلن فصائل شيعية، كان لها وجود عسكري في سوريا، ردود فعل من انهيار نظام الأسد، لكن مصادر قريبة منها تحدثت عن «الحذر من إبداء المواقف، أو أنها تنتظر تعليمات من طهران».

لكن رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي خرج بموقف متقدم حيال الأوضاع السورية بالنسبة لشخصية قيادية في «الإطار التنسيقي» الشيعية التي كانت متحالفة مع النظام المخلوع بدمشق.

وقال العبادي، في تدوينة عبر منصة «إكس»، إنه «يوم جديد في سوريا... نأمل أن يكون يوم وحدة وحرية وعدالة وسلام لشعبها، قلت سابقاً، وأُعيدُ اليوم: كما لا يمكن للاستبداد أن يستمر، فلا يمكن للإرهاب أو الفوضى أو الاحتراب أن ينجح».

وأضاف: «كُلِّي أمل أن نشهد سوريا موحَّدة وآمنة ومتصالحة مع نفسها والعالم، بين العراق وسوريا مشتركات هائلة يمكن توظيفها لخير الشعبين، ولقد سئمت شعوبُنا الحروب والصراعات، وهي ترنو لعهد السلام والبناء».

وتابع: «لنعملْ جميعاً على إطفاء نيران الفتن والصراعات والحروب، لخير شعوبنا».

وأعرب رئيس الوزراء الأسبق، إياد علاوي، عن أسفه لأن القيادة السورية «لم تتعامل مع النصائح والأحداث بواقعية ومنطقية، مما أدى إلى تفاقم الأوضاع، فحصل الذي حصل».

وقال، في تدوينة عبر «إكس»، إنه «منذ اندلاع الأزمة في سوريا عام 2011، أرسلنا رسائل شفهية إلى القيادة السورية نحذر فيها من مخاطر انزلاق الأوضاع نحو الأسوأ. وفي عام 2021، قدمنا رسالة تضم مقترحات أكدنا خلالها أن استقرار سوريا ومستقبلها المشرق مرتبطان بحوار وطني جادّ ومصالحة حقيقية شاملة وإيقاف العمليات العسكرية».

من جانبه، دعا حزب «السيادة»، الذي يقوده خميس الخنجر، الأحد، الحكومة العراقية إلى التواصل مع «أطراف المرحلة الانتقالية في سوريا لتأكيد المصالح المشتركة بين البلدين».

في المقابل، شهد العراق اهتماماً شعبياً واسعاً بسقوط نظام الأسد، وقد ضجّت مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة بتعليقات وتدوينات العراقيين المرحِّبين بذلك، وتقديم التهاني إلى الشعب السوري.

لكن ذلك لم يمنع من ملاحظة مخاوف شعبية من أن «يكون البديل لنظام البعث، جماعات متطرفة لا تساعد على استقرار سوريا، والمنطقة بشكل عام».

وحاول كثيرون المقارنة بين إسقاط نظام البعث في العراق قبل أكثر من عقدين، وسقوط نظام البعث السوري، وثمة خشية من أن يرِث «متطرفون» الحكم هناك، مثلما حدث في العراق، وما نجم عن حكم جماعات الإسلام السياسي من مشكلات أمنية وسياسية واقتصادية ما زالت البلاد ترزح تحت وطأتها.


مقالات ذات صلة

حكومة إقليم كردستان العراق: بغداد تفرض علينا حصاراً اقتصادياً خانقاً

المشرق العربي علم كردستان العراق أمام حقل نفط في الإقليم (رويترز)

حكومة إقليم كردستان العراق: بغداد تفرض علينا حصاراً اقتصادياً خانقاً

قالت حكومة إقليم كردستان العراق إن حكومة بغداد تفرض منذ مطلع شهر يناير (كانون الثاني) حصاراً اقتصادياً خانقاً على إقليم كردستان.

«الشرق الأوسط» (أربيل)
المشرق العربي عامل يفحص صمامات الأنابيب المرتبطة بخزانات النفط في ميناء جيهان التركي على البحر المتوسط (رويترز)

هل تربط أربيل تصدير النفط العراقي بوقف هجمات الفصائل؟

أكدت وزارة النفط العراقية، الأحد، أن السلطات في إقليم كردستان رفضت السماح بعبور شحنات النفط الاتحادي عبر أنابيب الإقليم وصولاً إلى ميناء جيهان التركي.

فاضل النشمي (بغداد)
خاص رجل برفقة أطفاله على طريق يمر بجانب شاحنات في ضواحي أربيل شمال العراق (أ.ب)

خاص «ليلة المسيّرات والصواريخ» تنذر بحرب مفتوحة في العراق

في الوقت الذي تصاعدت فيه ألسنة اللهب من مبنى السفارة الأميركية وسط بغداد، توالت الضربات «المجهولة الهوية» حسب الوصف الرسمي على عدة أحياء سكنية.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي مشيعون حول جنازة عنصر من «الحشد الشعبي» قُتل بغارة في القائم قرب الحدود السورية (رويترز)

تواصل الغارات في العراق يكشف انقسامات سياسية وأمنية

تتواصل الضربات التي تستهدف مواقع لفصائل مسلحة في العراق على خلفية الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى.

حمزة مصطفى (بغداد)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء العراقي محمد السوداني (الخارجية السعودية)

العراق يؤكد للسعودية رفض استخدام أراضيه منطلقاً لاستهداف الدول

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني خلال اتصال هاتفي بولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، رفض بلاده «أن تكون منطلقاً لاستهداف أي دولة».

«الشرق الأوسط» (جدة - بغداد)

وساطة أميركية تنقذ صادرات نفط كركوك

ناقلات نفط تُحمّل النفط الخام في محطة البصرة النفطية بالمياه الإقليمية العراقية قبالة سواحل البصرة (أرشيفية - رويترز)
ناقلات نفط تُحمّل النفط الخام في محطة البصرة النفطية بالمياه الإقليمية العراقية قبالة سواحل البصرة (أرشيفية - رويترز)
TT

وساطة أميركية تنقذ صادرات نفط كركوك

ناقلات نفط تُحمّل النفط الخام في محطة البصرة النفطية بالمياه الإقليمية العراقية قبالة سواحل البصرة (أرشيفية - رويترز)
ناقلات نفط تُحمّل النفط الخام في محطة البصرة النفطية بالمياه الإقليمية العراقية قبالة سواحل البصرة (أرشيفية - رويترز)

نجحت وساطة أميركية قادها المبعوث الأميركي إلى سوريا والعراق توم برّاك، في إعادة تدفق نفط كركوك إلى ميناء «جيهان» التركي، بمعدل 250 ألف برميل يومياً، في خطوة تأتي لكسر الحصار الاقتصادي الناجم عن توقف الملاحة في مضيق هرمز إثر الصراع مع إيران، حيث بات المسار الشمالي «الرئة الوحيدة» لتنفس القطاع النفطي بعد تهاوي الإنتاج بنسبة 70 في المائة.

وحسم الاتصال الهاتفي بين برّاك ورئيس وزراء الإقليم مسرور بارزاني الجدل السياسي، مُحوّلاً الأزمة إلى إطار فني عبر تشغيل محطة «سارالو».

وبالتوازي، أصدر البرلمان العراقي حزمة قرارات لتحصين الاقتصاد، ألزم فيها الحكومة بسط السيطرة الاتحادية على عمليات الإنتاج وتأهيل أنابيب التصدير البديلة لضمان تأمين الرواتب. وتعكس هذه العودة، بعد سنوات من التوقف، تكاملاً اضطرارياً فرضته «ظروف الحرب» لتفادي امتلاء الخزانات وتوقف الإنتاج كلياً، وسط دعم واشنطن الكامل لهذه الجهود لتعزيز استقرار المنطقة في ظل الأزمة الراهنة.


إسرائيل تعزل جنوب الليطاني... وتختبر «تماسك» بيروت

 صورة مركبة تظهر صاروخاً إسرائيلياً يستهدف مبنى في الباشورة بمحيط وسط بيروت ثم انفجاره أمس (الشرق الأوسط)
صورة مركبة تظهر صاروخاً إسرائيلياً يستهدف مبنى في الباشورة بمحيط وسط بيروت ثم انفجاره أمس (الشرق الأوسط)
TT

إسرائيل تعزل جنوب الليطاني... وتختبر «تماسك» بيروت

 صورة مركبة تظهر صاروخاً إسرائيلياً يستهدف مبنى في الباشورة بمحيط وسط بيروت ثم انفجاره أمس (الشرق الأوسط)
صورة مركبة تظهر صاروخاً إسرائيلياً يستهدف مبنى في الباشورة بمحيط وسط بيروت ثم انفجاره أمس (الشرق الأوسط)

بدأ الجيش الإسرائيلي، أمس، بعزل منطقة جنوب الليطاني الحدودية عن شماله في جنوب لبنان، عبر استهداف جسور رئيسية على النهر، معلناً أنه سيستهدف المعابر لمنع نقل المقاتلين والأسلحة، وذلك على إيقاع معركة برية يخوضها للتوغل في جنوب لبنان، للسيطرة على مناطق في جنوب الليطاني.

وتزامنت الاستهدافات مع توسيع الغارات الجوية التي بلغت محيط وسط بيروت. ونفذ الجيش الإسرائيلي 6 استهدافات خلال ساعات، ما أنتج موجات من النزوح، في مسعى لاختبار تماسك العاصمة اللبنانية.

ويسابق التصعيد، المساعي الدبلوماسية، إذ يتهيأ وزير الخارجية الفرنسية جان نويل بارو، لزيارة بيروت وتل أبيب، لـ«تسهيل إجراء حوار قد يكون تاريخياً بين الحكومة اللبنانية والحكومة الإسرائيلية على أعلى مستوى، بهدف تهيئة الظروف لوقف إطلاق النار ونزع سلاح (حزب الله) بشكل منظم وإقامة تعايش سلمي بين البلدين». وتتركز محادثاته، على الترويج للخطة الفرنسية التي قبلها الطرف اللبناني، ولم تتحول إلى مبادرة لوقف الحرب في ظل عدم الرد الإسرائيلي عليها بشكل رسمي بعد.


«كتائب حزب الله» العراقية تضع شروطاً لتعليق هجماتها على السفارة الأميركية

مقر السفارة الأميركية في العراق داخل «المنطقة الخضراء» في بغداد (أ.ف.ب)
مقر السفارة الأميركية في العراق داخل «المنطقة الخضراء» في بغداد (أ.ف.ب)
TT

«كتائب حزب الله» العراقية تضع شروطاً لتعليق هجماتها على السفارة الأميركية

مقر السفارة الأميركية في العراق داخل «المنطقة الخضراء» في بغداد (أ.ف.ب)
مقر السفارة الأميركية في العراق داخل «المنطقة الخضراء» في بغداد (أ.ف.ب)

أعلنت ​كتائب «حزب الله» العراقية، اليوم الأربعاء، ‌تعليق ‌هجماتها ​على ‌السفارة ⁠الأميركية ​لمدة خمسة أيام ⁠بشروط.

وتضمنت الشروط التي ⁠أوردتها ‌الكتائب ‌في ​بيان ‌لها، وقف ‌إسرائيل لتهجير وقصف سكان ‌الضواحي الجنوبية لبيروت، ⁠والتزامها بعدم ⁠قصف المناطق السكنية في بغداد والمحافظات الأخرى.