«السر المحفوظ» لـ«جبهة النصرة» سابقاً وزعيم «تحرير الشام» حالياً... ماذا نعرف عن الجولاني؟

بدأ مع الزرقاوي وانشق عن الظواهري

TT

«السر المحفوظ» لـ«جبهة النصرة» سابقاً وزعيم «تحرير الشام» حالياً... ماذا نعرف عن الجولاني؟

الجولاني بملابسه العسكرية (إكس)
الجولاني بملابسه العسكرية (إكس)

مع وصول الفصائل المسلحة السورية إلى مدينة حلب، نشرت قنوات الاتصال الخاصة بالفصائل المسلحة السورية صوراً لرجل ملتحٍ يرتدي ملابس عسكرية يدير الهجوم. هذا الرجل هو أبو محمد الجولاني زعيم «هيئة تحرير الشام».

ومع اقتحام قواته حلب، عاد الجولاني ليكون مصدر جدل داخل سوريا وخارجها، خاصة أنه يتولى قيادة جماعة مصنفة «منظمة إرهابية».

بصفته رئيساً لـ«هيئة تحرير الشام»، يقود أبو محمد الجولاني الفصيل المسلح الرئيسي في شمال غرب سوريا، ويسيطر على مناطق شاسعة في محافظة إدلب وأجزاء من حلب واللاذقية وحماة .

ووفق تقرير لـ«بي بي سي»، هذه المنطقة هي موطن لنحو 3 ملايين نازح وهي جيب الفصائل المسلحة الرئيسي.

ووفق الشبكة، فإنه بالنسبة للجولاني كان الهجوم المفاجئ الأخير الذي بدأ الأربعاء الماضي الفصل الأكثر إثارة حتى الآن في حياته المهنية بوصفه واحداً من أهم قادة الحرب الأهلية السورية، ولكن أيضاً الأكثر إثارة للجدل والغموض.

فمن هو أبو محمد الجولاني؟

تتباين التقارير حول اسمه الحقيقي وتاريخ ومكان ميلاده وسيرته وحتى جنسيته، بحسب وسائل الإعلام الأميركية والأجنبية، مما يضفي الكثير من الغموض حول شخصيته.

وبحسب تقارير الأمم المتحدة، وُلد الجولاني بين عامي 1975 و1979، في حين تفيد تقارير الإنتربول بأنه ولد عام 1975.

وبحسب مقابلته مع شبكة «بي بي إس» الأميركية، فإن اسمه الحقيقي أحمد حسين الشرع، وأما لقبه الذي يشير إلى مرتفعات الجولان فإنه يعكس روابط عائلته بتلك المنطقة.

وقال في تلك المقابلة إنه وُلد في عام 1982 في الخارج، حيث عمل والده مهندساً للنفط حتى عام 1989، وفي ذلك العام عادت عائلة الجولاني إلى سوريا، حيث نشأ وعاش في حي المزة بدمشق.

وكانت تقارير صحافية قد أشارت إلى أن الجولاني وُلد في دير الزور بسوريا عام 1981. ويقال إنه درس الطب في دمشق لمدة عامين، قبل أن يترك سنته الدراسية الثالثة للانضمام إلى تنظيم «القاعدة» في العراق بعد الغزو الأميركي عام 2003.

ويُعتقد أنه ارتقى بسرعة في صفوف التنظيم، حتى أصبح من المقربين لأبو مصعب الزرقاوي.

ثم انتقل إلى لبنان في عام 2006 بعد مقتل الزرقاوي، وقيل إنه أشرف على تدريب «جند الشام».

ويُعتقد أنه سافر بعد ذلك إلى العراق مرة أخرى، حيث سُجن من قبل القوات الأميركية لفترة من الوقت، وانضم إلى تنظيم «داعش» في العراق بعد إطلاق سراحه عام 2008، وفق «بي بي سي».

ووفقاً لما نقلت المصادر ذاتها عن مراقبين، فقد عاد الجولاني إلى موطنه سوريا في أغسطس (آب) من عام 2011 حيث أنشأ فرعاً لتنظيم «القاعدة» للانضمام إلى القتال ضد الرئيس السوري بشار الأسد.

بالمقابل، نقلت تقارير صحافية إن البعض يقول إن الجولاني عراقي وكان يُدعى الجولاني نسبة إلى حي الجولان في الفلوجة الذي جاء منه.

ولدى توليه قيادة جبهة النصرة، ذكرت مؤسسة «كويليام» البحثية البريطانية أن الجولاني لديه خبرة في العراق، ما يجعل قيادته لـ«جبهة النصرة» «غير متنازع عليها».

صورة متداولة على «إكس» لأبو محمد الجولاني فوق قلعة حلب

«سر محفوظ»

كما جاء في التقرير أن التفاصيل المتعلقة بالجولاني «سر محفوظ بعناية، لدرجة أن معظم أعضاء جبهة النصرة لا يعرفون زعيمهم».

وقد اختلفت التقارير أيضاً حول موعد ذهابه للعراق، وبينما هناك تقارير تفيد بأن الجولاني أُطلق سراحه من السجن في سوريا عام 2008 وبعد إطلاق سراحه ذهب إلى العراق وعاد إلى سوريا بعد بدء الانتفاضة السورية في عام 2011، بصفته قائداً لـ«جبهة النصرة»، فإن تقارير أخرى تشير إلى أنه توجه للعراق في عام 2003 مع الغزو الأميركي للبلاد، حيث انضم هناك إلى تنظيم «القاعدة» تحت قيادة أبو مصعب الزرقاوي.

الجولاني و«القاعدة» و«داعش»

وبرز الجولاني خلال فترة نشاطه في العراق تحت إشراف أبو مصعب الزرقاوي، مؤسس تنظيم «القاعدة» في العراق، حيث لعب دوراً محورياً في تسهيل العمليات عبر الحدود، مستفيداً من أصوله السورية ليكون حلقة وصل بين المقاتلين الأجانب والمتمردين المحليين الذين نفذوا هجمات وعمليات انتحارية.

وفي عام 2010، اعتقلته القوات الأميركية في العراق واحتجزته في معسكر بوكا، الذي اشتهر بكونه مكاناً خصباً لتطور الآيديولوجيات المتطرفة، وفق «بي بي سي».

وعززت هذه الفترة اتصالاته بشبكات المتطرفين، بمَن فيهم قادة تنظيم «داعش» المستقبليون، وقد أمضى سنوات عدة في السجون العسكرية الأميركية.

وهكذا تتضارب التقارير حول كل ما يتعلق بالجولاني إلا أنه من المؤكد أن سنوات الجولاني الأولى تزامنت مع حكم نظام «البعث» في سوريا في فترة تم فيها كبح أي معارضة سياسية.

الانفصال عن «القاعدة»

مع تحول «الانتفاضة السورية» إلى نزاع مسلح في عام 2011، عاد الجولاني إلى سوريا بتكليف من أبو بكر البغدادي زعيم تنظيم «داعش» لإنشاء فرع سوري للتنظيم، حيث أسس «جبهة النصرة» في يناير (كانون الثاني) من عام 2012. وهكذا بدأت جبهة النصرة في التشكل بوصفها فرعاً لتنظيم «داعش» في العراق.

ولكن عندما أعلن زعيم تنظيم «داعش» في العراق أبو بكر البغدادي الاندماج مع جبهة النصرة في عام 2013، رفض الجولاني ذلك وأعلن الولاء لزعيم تنظيم «القاعدة» أيمن الظواهري، وفق موقع «ريوارد فور جستس» التابع للحكومة الأميركية.

وسرعان ما اكتسبت جبهة «النصرة» زخماً عسكرياً مع تحقيقها مكاسب ميدانية.

وفي يوليو (تموز) 2016، أعلن الجولاني أن مجموعته قطعت علاقاتها بتنظيم «القاعدة»، وستُعرف من الآن فصاعداً باسم جبهة «فتح الشام».

إعادة الهيكلة

وفي 2017، أعاد هيكلة التنظيم ليصبح «هيئة تحرير الشام»، وهي ائتلاف من الفصائل المسلحة بقيادة الجولاني. وعلى الرغم من الحفاظ على الآيديولوجيا الإسلاموية المتشددة، سعت الهيئة لتقديم صورة أكثر براغماتية تركز على الحكم المحلي والدبلوماسية بدلاً من القتال العابر للحدود.

في عام 2021، قال الجولاني لشبكة «بي بي إس» الأميركية إنه تخلى عن أهداف «القاعدة» فيما وصفه بـ«الجهاد العالمي»، ويركز الآن فقط على «الإطاحة بنظام الرئيس السوري بشار الأسد وإرساء الحكم الإسلامي في سوريا».

وقال: «كانت شراكتنا مع القاعدة أمراً من الماضي، كانت حقبة وانتهت».

وأضاف: «حتى في ذلك الوقت عندما كنا مع (القاعدة)، كنا ضد الهجمات الخارجية وكان من المخالف تماماً لسياساتنا تنفيذ عمليات خارجية من سوريا لاستهداف الأوروبيين أو الأميركيين، لم يكن هذا جزءاً من حساباتنا على الإطلاق، ولم نفعل ذلك على الإطلاق».

وفي المقابلة، قال إن تصنيف «هيئة تحرير الشام» جماعة إرهابية أمر «غير عادل».

الجولاني خلال مقابلة تلفزيونية (إكس)

إدلب

ويتسم أسلوب الجولاني القيادي بالقدرة على التكيف مع الظروف. ففي البداية، كان متجذراً في آيديولوجيا «القاعدة»، لكنه تحول تدريجياً نحو أجندة أكثر محلية، وفق «بي بي سي».

وأشارت الشبكة إلى أنه تحت قيادته أقامت «هيئة تحرير الشام» حكماً مستنداً إلى تفسير متشدد للشريعة الإسلامية في إدلب، وأسست محاكم وقوات شرطة وهيئات إدارية.

وبصفته زعيم «هيئة تحرير الشام» يتمتع الجولاني بنفوذ كبير في إدلب، وتُعد إدلب منطقة ذات أهمية استراتيجية بسبب قربها من الحدود التركية، ما يجعلها نقطة تركيز للقوى الإقليمية والدولية.

وخلال ما يقرب من عقد من الانقسامات والاندماجات وإعادة التسمية، حاول الجولاني تصوير نفسه على أنه براغماتي باتت علاقته بتنظيم «القاعدة» شيئاً من الماضي، بحسب «بي بي سي».

على مرّ السنين، انتشرت تقارير عدة عن وفاة الجولاني، لكن جميعها ثبت أنها غير صحيحة.

بصفته زعيم «هيئة تحرير الشام»، سعى الجولاني إلى إعادة تقديم نفسه زعيماً مدنياً، محاولاً الابتعاد عن الصورة المرتبطة بالإرهاب الدولي، وفق الشبكة.

ورغم هذه الجهود، تُصنفه الحكومة الأميركية إرهابياً، وأعلن برنامج مكافآت من أجل العدالة عن صرف مكافأة تصل قيمتها إلى 10 ملايين دولار أميركي مقابل الإدلاء بأي معلومات متعلقة بالجولاني، نظراً لعلاقاته السابقة بتنظيم «القاعدة».


مقالات ذات صلة

الجيش السوري: إحباط هجوم بمسيّرات انطلقت من العراق على قاعدة التنف

المشرق العربي قاعدة التنف في جنوب شرقي سوريا (أرشيفية - أ.ب)

الجيش السوري: إحباط هجوم بمسيّرات انطلقت من العراق على قاعدة التنف

تمكّنت وحدات الجيش العربي السوري من التصدي لهجوم بطائرات مسيّرة استهدف قاعدة التنف العسكرية جنوب البلاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي قوات من الجيش السوري تغلق أحد الشوارع في بلدة الصنمين في درعا خلال حملة عسكرية واسعة النطاق لحفظ الأمن الأربعاء والخميس (أ.ف.ب)

«رجل روسيا في درعا» و«مهندس التسويات» يسلِّم نفسه للدولة خوفاً على حياته

سلَّم القيادي السابق في الجنوب السوري، أحمد العودة «رجل التسويات» نفسه إلى السلطات السورية وظهر في شريط مصور، الأحد،

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
المشرق العربي مقاتلون من «قسد» يرحبون بقافلة تابعة لوزارة الداخلية السورية إلى القامشلي في شمال شرقي سوريا (أ.ب)

دمشق تتحرك لتنفيذ اتفاقها مع «قسد» وسط دعم إقليمي ودولي

تواصل دمشق خطواتها لتنفيذ اتفاق مع «قسد»، تشمل دمجاً تدريجياً لعناصرها وانتشاراً في شمال شرقي سوريا واستعادة منشآت حيوية، وسط دعم إقليمي ودولي.

«الشرق الأوسط» (لندن - باريس)
المشرق العربي عناصر من القوات السورية يحرسون منطقة قرب سجن الأقطان على مشارف مدينة الرقة شمال شرق سوريا (ا.ف.ب)

«قسد» تنسحب من سجن الأقطان باتجاه عين العرب شرق حلب

أعلن الجيش السوري، بدء انسحاب مقاتلي «قسد» من سجن الأقطان في ريف الرقة باتجاه عين العرب (كوباني).

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي الرئيس أحمد الشرع خلال توقيع اتفاق اندماج «قسد» في الجيش السوري مع قائدها مظلوم عبدي بدمشق يوم 10 مارس الماضي (إ.ب.أ) p-circle

قائد «قسد»: قبلنا الاتفاق مع دمشق لوقف حرب «فرضت» علينا

أعلن قائد قوات سوريا الديموقراطية «قسد» مظلوم عبدي، الأحد، أنه قبل بالاتفاق الذي أعلنه الرئيس السوري أحمد الشرع، لوقف حرب «فرضت» على الأكراد.

«الشرق الأوسط» (القامشلي)

إطلاق نار في الضاحية الجنوبية لبيروت ابتهاجا بدخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ

طلقات نارية تضيء سماء بيروت عقب وقف إطلاق النار (ا.ب)
طلقات نارية تضيء سماء بيروت عقب وقف إطلاق النار (ا.ب)
TT

إطلاق نار في الضاحية الجنوبية لبيروت ابتهاجا بدخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ

طلقات نارية تضيء سماء بيروت عقب وقف إطلاق النار (ا.ب)
طلقات نارية تضيء سماء بيروت عقب وقف إطلاق النار (ا.ب)

شهدت الضاحية الجنوبية لبيروت إطلاق نار كثيفا ابتهاجا بدخول وقف إطلاق النار مع إسرائيل حيز التنفيذ، منتصف ليل الخميس-الجمعة، بالتوقيت المحلي (21,00 ت غ الخميس).

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية الرسمية أن «الضاحية الجنوبية لبيروت تشهد اطلاقا كثيفا للنار مع دخول اتفاق وقف اطلاق النار حيز التنفيذ»، بعد أن كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن عنه في وقت سابق.

احتفالات بعودة النازحين إلى ديارهم بعد دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ (رويترز)

وسمع دوي طلقات رشاشة وانفجار قذائف صاروخية أُطلقت في الهواء بُعيد منتصف الليل، واستمر ذلك لأكثر من نصف ساعة بينما شوهد رصاص خطاط أحمر في سماء الضاحية وفقا لوكالة الصحافة الفرنسية.

وأظهرت لقطات تلفزيونية للوكالة الفرنسية نازحين وهم في طريق عودتهم إلى الضاحية الجنوبية، معقل «حزب الله»، حيث كان بعضهم يلوح بعلم الحزب المدعوم من إيران أو يرفع صورا لأمينه العام الراحل حسن نصر الله الذي قتلته إسرائيل عام 2024.

كما تداول مستخدمون على وسائل التواصل الاجتماعي لقطات فيديو لطوابير من السيارات في مناطق عدة من جنوب البلاد لنازحين عائدين إلى منازلهم.

وتقول السلطات اللبنانية إن الحرب تسببت في نزوح أكثر من مليون شخص.

ازدحام على أحد الطرقات في صيدا مع عودة النازحين إلى منازلهم (رويترز)

ودعا «حزب الله» في وقت سابق الخميس النازحين «إلى التريث وعدم التوجه إلى المناطق المستهدفة في الجنوب والبقاع والضاحية إلى حين اتضاح مجريات الأمور بشكل تام».

كما نصحت الهيئة الصحية الإسلامية التابعة للحزب في بيان النازحين بـ«عدم التوجه ليلا الى القرى وانتظار الصباح (...) وعدم التسرع في دخول القرى أو الأحياء المتضررة».

ودعت قيادة الجيش المواطنين في بيان إلى «ضرورة الالتزام بتوجيهات الوحدات العسكرية المنتشرة حفاظا على سلامتهم وتوخي الحذر من الذخائر غير المنفجرة والأجسام المشبوهة من مخلفات العدوان الإسرائيل».

ولم تسجل أي غارات جوية إسرائيلية في الساعة التي تلت دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.

وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام أنه «رغم مرور نحو نصف ساعة على دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، لا تزال مدفعية جيش العدو الإسرائيلي تقصف بلدتي الخيام ودبين، بالتزامن مع عمليات تمشيط بالأسلحة الرشاشة في المنطقة».

كما افادت الوكالة «بتحليق مكثف لطائرة استطلاع معادية فوق منطقة راشيا والسفح الغربي لجبل الشيخ».


سريان وقف النار بين إسرائيل و«حزب الله»... والأنظار تتجه نحو البيت الأبيض

رجل يقف على جزء متضرر من جسر القاسمية الذي استُهدف بغارة إسرائيلية بالقرب من مدينة صور بجنوب لبنان 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رجل يقف على جزء متضرر من جسر القاسمية الذي استُهدف بغارة إسرائيلية بالقرب من مدينة صور بجنوب لبنان 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

سريان وقف النار بين إسرائيل و«حزب الله»... والأنظار تتجه نحو البيت الأبيض

رجل يقف على جزء متضرر من جسر القاسمية الذي استُهدف بغارة إسرائيلية بالقرب من مدينة صور بجنوب لبنان 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رجل يقف على جزء متضرر من جسر القاسمية الذي استُهدف بغارة إسرائيلية بالقرب من مدينة صور بجنوب لبنان 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

دخل اتفاق وقف إطلاق النار بين «حزب الله» وإسرائيل في لبنان حيز التنفيذ عند منتصف ليل الخميس - الجمعة بعد ساعات من إعلانه على لسان الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي قال أيضاً إن الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سيلتقيان خلال أيام في البيت الأبيض.

وإن حصل هذا، فسيكون أول لقاء على هذا المستوى بين البلدين اللذين هما في حالة حرب رسمية منذ عام 1948.وأعلن كل من «حزب الله» الذي بدأ المواجهة في الثاني من مارس (آذار) تضامناً مع إيران، وإسرائيل الالتزام بوقف النار.

الخارجية الأميركية

وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية في وقت سابق أن إسرائيل ولبنان ستُطبقان وقف إطلاق نار 10 أيام، يبدأ الساعة 21:00 (بتوقيت غرينتش)، (الخميس)؛ وذلك لإتاحة فرصة للمفاوضات من أجل التوصل إلى اتفاق أمني وسلام دائم.

وأضافت أن فترة وقف إطلاق النار قابلة للتمديد باتفاق متبادل.

وتوصّل لبنان وإسرائيل إلى تفاهم يقضي بأن يعمل الطرفان على تهيئة الظروف المواتية لتحقيق سلام دائم بين البلدين، والاعتراف الكامل بسيادة كل منهما وسلامة أراضيه، وإرساء أمن فعلي على حدودهما المشتركة، مع الحفاظ على حق إسرائيل الأصيل في الدفاع عن النفس.

ويقرّ الطرفان بالتحديات الكبيرة التي تواجه الدولة اللبنانية نتيجة وجود جماعات مسلّحة من غير الدول، بما يقوّض سيادة لبنان ويهدّد الاستقرار الإقليمي. كما يتفهمان ضرورة كبح أنشطة هذه الجماعات، بحيث تكون القوى المخوّلة حصراً بحمل السلاح في لبنان هي: الجيش اللبناني، قوى الأمن الداخلي، المديرية العامة للأمن العام، المديرية العامة لأمن الدولة، الجمارك اللبنانية، الشرطة البلدية (ويشار إليها فيما يلي بـ«الأجهزة الأمنية اللبنانية»).

رجل يقف على جزء متضرر من جسر القاسمية الذي استُهدف بغارة إسرائيلية بالقرب من مدينة صور بجنوب لبنان 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

وأعلن ترمب أن إسرائيل ولبنان اتفقا على وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام، وفق ما أفادت به وكالة «أسوشييتد برس».

وكتب ترمب، عبر حسابه على منصة «تروث سوشيال»، أن اتفاق وقف إطلاق النار جاء عقب محادثات «ممتازة» مع الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.


«هدنة» لبنانية ــ إسرائيلية بتوقيع ترمب

الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز)
الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز)
TT

«هدنة» لبنانية ــ إسرائيلية بتوقيع ترمب

الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز)
الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقفاً لإطلاق النار بين لبنان وإسرائيل لمدة عشرة أيام يبدأ منتصف ليل الخميس - الجمعة، عقب اتصالين مع الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وجاءت هذه الهدنة الممهورة بتوقيع ترمب بعد اتصالات أجراها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مع عون، الذي أكد رفض لبنان أي تواصل مباشر قبل تثبيت وقف القتال، وهو ما نُقل إلى واشنطن حيث كان هناك تفهم لهذا الموقف، ما دفع ترمب إلى مطالبة نتنياهو بوقف النار ملوّحاً بإعلانه من طرف واحد.

وبينما أكد ترمب أن وقف النار سيشمل «حزب الله»، وعبّر عن ثقة بـ«التزامه»، أعلن الحزب أنه «سيلتزم وقف إطلاق النار مع إسرائيل شرط أن يكون شاملاً ويتضمن وقف الأعمال العدائية الإسرائيلية والاغتيالات ضده».

ورحَّبت السعودية، عبر بيان لوزارة الخارجية، بإعلان ترمب وقف النار في لبنان، مُعرِبة عن تثمينها للدور الإيجابي الكبير الذي قام به رؤساء الجمهورية والحكومة والبرلمان في لبنان. وجدَّد البيان السعودي التأكيد على وقوف السعودية إلى جانب لبنان في بسط السيادة وحصر السلاح بيد الدولة (...) ومساعيها للحفاظ على مقدرات لبنان وسلامة ووحدة أراضيه.

وأفادت تقارير في إسرائيل بأن وزراء في حكومة نتنياهو أبدوا غضبهم، بعد علمهم بالهدنة، من تصريحات ترمب، وأن الموافقة عليها تمت من دون تصويت المجلس الوزاري المصغر.

وأبدى رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري ارتياحه «الحذر» لقرار وقف النار على الجبهة اللبنانية، مؤكداً أن «التفاوض المباشر» مع إسرائيل «مرفوض وغير وارد». وقال إن نظيره الإيراني محمد باقر قاليباف أبلغه أن وقف النار تم وفق صيغة شاملة ضمت إيران. وقال بري لـ«الشرق الأوسط» بعيد صدور الإعلان إنه لن يوجّه نداء لعودة أهالي الجنوب إلى قراهم ومنازلهم قبل التأكد من نضوج الظروف الملائمة.