«عملية حلب» قلبت الوضع الميداني لصالح تركيا بمواجهة روسيا وإيران

المعارضة حذرت من خطوات الفصائل المسلحة ودعت للتطبيع مع دمشق

مقاتل من الفصائل يجلس على مدفع دبابة تركتها القوات السورية خلفها على الطريق بين حماة ودمشق (أ.ف.ب)
مقاتل من الفصائل يجلس على مدفع دبابة تركتها القوات السورية خلفها على الطريق بين حماة ودمشق (أ.ف.ب)
TT

«عملية حلب» قلبت الوضع الميداني لصالح تركيا بمواجهة روسيا وإيران

مقاتل من الفصائل يجلس على مدفع دبابة تركتها القوات السورية خلفها على الطريق بين حماة ودمشق (أ.ف.ب)
مقاتل من الفصائل يجلس على مدفع دبابة تركتها القوات السورية خلفها على الطريق بين حماة ودمشق (أ.ف.ب)

يتفق خبراء ومحللون على أن تركيا تبدو الآن، ومع التغير في الوضع الميداني نتيجة عملية المعارضة المسلحة في حلب، هي اللاعب الرئيسي في سوريا، وأنه سيتعين على روسيا وإيران التفاوض معها على حل سياسي للأزمة، كما أصبحت يدها أقوى فيما يخص عملية التطبيع مع دمشق.

وعبرت الأحزاب التركية عن رفضها الانخراط مع المعارضة المسلحة في عمليات تؤدي إلى هدم استقرار سوريا. ورأت أيضاً أن الفرصة لا تزال قائمة أمام الرئيس السوري بشار الأسد لقبول دعوة الرئيس رجب طيب إردوغان للقاء والحوار حول التطبيع.

الفصائل وأولويات تركيا

وحددت مصادر دبلوماسية وعسكرية تركية 3 أولويات لتركيا في ظل الأزمة الحالية في سوريا، وهي: منع موجة جديدة من الهجرة إلى داخل الأراضي التركية، ومنع وحدات حماية الشعب الكردية، أكبر مكونات قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، من الحصول على مواقع جديدة في غرب الفرات، وأخيراً إخماد الأزمة قدر الإمكان عبر الطرق الدبلوماسية.

دبابات تخلت عنها القوات السورية عند بلدة صوران على الطريق بين حماة ودمشق مع هجوم الفصائل (أ.ف.ب)

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن العملية التي أطلقتها فصائل «الجيش الوطني السوري» في شمال سوريا، وسيطرت خلالها على مدينة تل رفعت (عملية فجر الحرية)، قد تمتد إلى منبج، موضحة أنها تخدم أهداف تركيا في التخلص من وجود الوحدات الكردية على حدودها، وتقضي على جيوبها في غرب الفرات.

وأضافت المصادر أنه في ظل هذه الأولويات، تسير أنقرة في عملية عسكرية سياسية شاملة تركز على إغلاق حدودها الجنوبية مع سوريا والعراق أمام الوحدات الكردية وحزب «العمال الكردستاني»، في إطار ما أعلنه الرئيس رجب طيب إردوغان مؤخراً عن استكمال حلقات الحزام الأمني بعمق 30 إلى 40 كيلومتراً.

عائلات تغادر حلب بعد سيطرة الفصائل عليها (أ.ف.ب)

فكرة الحزام الأمني تقوم بالأساس على إقامة منطقة آمنة في عمق الأراضي السورية؛ لمنع تهديدات المسلحين الأكراد من ناحية، ومن الناحية الأخرى استيعاب القسم الأكبر من اللاجئين السوريين في تركيا الذين تقترب أعدادهم الآن من 3 ملايين لاجئ.

ويسعى الرئيس رجب طيب إردوغان، الذي تدعم حكومته فصائل معارِضة منضوية تحت لواء «الجيش الوطني السوري»، بينما تبدو علاقتها مع «هيئة تحرير الشام» معقدة بالقدر الذي لا يسمح لأنقرة بإملاء الأوامر عليها، إلى لقاء الأسد منذ عام 2022. وكرر دعواته مراراً في هذا الشأن، دون استجابة حقيقية من الطرف الآخر الذي ربط ذلك بانسحاب القوات التركية من سوريا.

لقاء بين إردوغان والأسد في إسطنبول قبل 2011 (أرشيفية)

وأبرز أهداف إردوغان من هذه الدعوات هو تسهيل عودة قسم من اللاجئين السوريين إلى بلادهم، بعدما أصبحوا ورقة ضغط سياسي عليه من جانب المعارضة، فضلاً عن حالة التذمر في المجتمع التركي من طول بقائهم، إلى أن أصبح وجودهم قضية سياسية ملحة، على حكومته التعامل معها.

ضوء أخضر

الباحث المشارك في المجلس الأطلسي في أنقرة، عمر أوزكيزيلجيك، يعتقد أن تغير الوضع الميداني في سوريا مع عملية الفصائل المسلحة في حلب، جعل تركيا تبدو هي اللاعب الرئيسي في سوريا في الوقت الحالي، وسيتعيّن على روسيا وإيران التفاوض معها على حلّ سياسي للنزاع.

وأوضح أن هجوم الفصائل على حلب كان متوقعاً قبل 7 أسابيع، وكانت الخطط العسكرية له جاهزة، لكن تركيا منعتها من التقدم بالاتفاق مع روسيا، لكن قيام روسيا، حليف دمشق، بقصف مواقعهم في إدلب بقوة، واستمرار الاستهدافات التي شارك فيها الجيش السوري دفعا إلى إطلاق العملية، وهو الرأي الذي تعتنقه أنقرة وعبّرت عنه وزارة خارجيتها.

وأيد الخبير في معهد الشرق الأوسط في واشنطن، تشارلز ليستر، في تعليق لـ«رويترز»، وجهة نظر أوزكيزيلجيك، مشيراً إلى أن هجوم الفصائل كان من المفترض أن يُنفّذ في منتصف أكتوبر (تشرين الأول).

وقال أوزكيزيلجيك إن أنقرة لم تعطِ الضوء الأخضر إلا بعد فشل محاولات تطبيع العلاقات مع دمشق، والبحث عن حل سياسي وفق عملية آستانة التي ترعاها تركيا وروسيا وإيران منذ عام 2017، والتي عقدت اجتماعها الـ22 في 11 و12 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، دون أي جديد تقدم يذكر.

الأسد ودعوات إردوغان

رئيس حزب «المستقبل» المعارض رئيس وزراء تركيا الأسبق، أحمد داود أوغلو، علّق على التطورات الأخيرة في سوريا وتقدم فصائل المعارضة على حساب القوات السورية، لافتاً إلى أن الأسد قدم ردوداً «متغطرسة» على دعوات إردوغان للقائه، من قبيل الانسحاب التركي من سوريا شرطاً لبدء المحادثات، وهو الآن يدفع ثمن هذه الغطرسة.

وأضاف داود أوغلو، الذي كان وزيراً للخارجية التركية وقت اندلاع الحرب الأهلية في سوريا في 2011، أنه لو كان الأسد لجأ إلى حل عبر التفاهم مع تركيا، لكان قد حافظ الآن على مكانته الفعالة في دمشق.

وتابع أنه «لو استجاب الأسد لمقترحاتنا الصادقة والخالية من أي إملاءات، خلال المباحثات التي أجريناها في آخر زيارة لي إلى سوريا عام 2016، لكانت سوريا الآن نجماً صاعداً في الشرق الأوسط، لكنه فضّل خوض الحرب ضد شعبه».

لقاء بين داود أوغلو عندما كان رئيساً لوزراء تركيا والأسد في دمشق عام 2016 (أرشيفية)

في السياق ذاته، رأى رئيس حزب «الحركة القومية» شريك حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت باهشلي، أن الأوان لم يفت بعد أمام الأسد لبدء الحوار مع تركيا، وأن هذا الحوار سيكون لمصلحته؛ لأن تركيا لا تريد تقسيم سوريا، وليست لها أطماع في أراضيها.

وقال بهشلي، أمام اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه، الثلاثاء: «لم يمسك الأسد بيد تركيا الممدودة إليه وصم أذنيه، ولم يستطع أن يتحمل حرب الجيش التركي ضد الإرهاب في شمال بلاده... إن سوريا دولة مثيرة للجدل».

تحذير المعارضة التركية

وحذرت أحزاب المعارضة التركية من تحالف تركيا مع الجماعات المسلحة المتشددة في شمال سوريا، ورأى زعيم المعارضة رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أن حكومة إردوغان عليها أن تسعى إلى تصحيح الأخطاء التي وقعت فيها منذ بدء الأزمة السورية، وأن تتعامل مع الأسد لحل مشكلة اللاجئين، وأن تبتعد عن الفصائل المسلحة؛ لأن هذه السياسة أثبتت فشلها حتى الآن.

وحذر حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، والذي يعد ثالث أكبر أحزاب البرلمان التركي، من أن الأكراد والعرب والمكونات الأخرى في تل رفعت وحلب، لا يبايعون «العصابات المعتدية» (فصائل المعارضة).

يغادر حلب مع أطفاله على دراجة نارية بعد سيطرة الفصائل عليها (أ.ف.ب)

ودعا الحزب، في بيان، الأوساط السياسية والقوى الديمقراطية والمناهضة للحرب والمدافعين عن حقوق الإنسان والمنظمات غير الحكومية والمجتمع الدولي، إلى التحرك لوقف ما يجري في شمال سوريا.

بدوره، قال رئيس حزب «الجيد» القومي المعارض، موساوات درويش أوغلو، إن التنظيمات والجماعات المتشددة قامت في حلب بخطوة يمكن أن تقضي على سلامة الأراضي السورية، وطالب بالابتعاد عن أي مبادرة من شأنها ضمان ارتباط تركيا بهذه الجماعات.


مقالات ذات صلة

أحكام إعدام وسجن جديدة لمدانين بأحداث الساحل السوري

العالم العربي فريق قضاة الجلسة المخصصة للنطق بالأحكام بحق مجموعة من المتهمين بارتكاب انتهاكات في الساحل السوري وذلك في مقر القصر العدلي بحلب الخميس  (وزارة العدل)

أحكام إعدام وسجن جديدة لمدانين بأحداث الساحل السوري

أصدر القضاء السوري الخميس حكمين بالإعدام بحقّ اثنين من الموالين للحُكم السابق وقضى بالسجن عشرين عاماً على متهم آخر من عناصر وزارة الدفاع الحالية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شمال افريقيا صدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي مستقبلاً وزير خارجية سوريا أسعد الشيباني في مقر القيادة ببنغازي الأحد (القيادة العامة)

صدام حفتر يؤكد للشيباني استعداد «القيادة العامة» لدعم الشعب السوري

في أول زيارة له إلى بنغازي، بحث وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني مع صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي، عدداً من الملفات الأمنية.

جمال جوهر (القاهرة)
المشرق العربي انتشار لقوى الأمن الداخلي السورية خلال مظاهرات يوم الجمعة في الحسكة (مديرية الإعلام في الحسكة)

الحسكة: «المكوّن العربي» يشكو استمرار «هيمنة قسد»

أكد نائب محافظ الحسكة السورية، أحمد الهلالي، السبت، أن مطالب الأهالي، خلال المظاهرات التي خرجت الجمعة، «مشروعة»، نافياً سيطرة «قسد» على المحافظة.

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي رجل أمن يتبع لوزارة الداخلية في ضواحي قرية الصورة الصغيرة بريف السويداء يوم 15 سبتمبر الماضي (رويترز)

من المستفيد من نشر الفوضى في سوريا؟

لائحة المستفيدين من إضعاف الحكم السوري تشمل «داعش» وإسرائيل وإيران وبقايا نظام الأسد... وتشديد على ضرورة سرعة المعالجة.

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي عناصر من قوات الأمن السورية (أ.ف.ب- أرشيفية)

سوريا: توقيف 16 طياراً بسلاح الجو السابق في أقل من شهر

أعلنت السلطات الأمنية السورية عن تنفيذ سلسلة عمليات ضمن حملة لملاحقة ضباط سلاح الجو السابق، أسفرت عن توقيف 16 ضابطاً بينهم قادة، خلال أقل من شهر.

سعاد جروس (دمشق)

عون يطلب من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها في الجنوب

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
TT

عون يطلب من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها في الجنوب

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)

تلقى الرئيس اللبناني جوزيف عون، الخميس، اتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، بحثا خلاله في الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة، في ضوء التطورات الأخيرة.

وتناول الاتصال الوضع في جنوب لبنان، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على القرى والبلدات الجنوبية. وطلب عون من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف هذه الاعتداءات، والالتزام بمندرجات اتفاق الإطار، ووقف أعمال التجريف، فضلاً عن تمكين المزارعين من الوصول إلى حقولهم من دون التعرض لهم.

وفي سياق متصل، أكد عون أن الجيش اللبناني والقوى الأمنية يقومان بواجباتهما كاملة في تنفيذ القرارات المتعلقة بمنع المظاهر المسلحة، ومصادرة الأسلحة والذخائر، ومكافحة التهريب، مشيراً إلى أن الإجراءات التي اتُّخذت خلال الأيام القليلة الماضية تندرج في هذا الإطار.

وشدد رئيس الجمهورية على أن الأجهزة القضائية تتابع جميع الملفات المحالة إليها، مؤكداً عدم التساهل مع المرتكبين وتطبيق القوانين من دون محاباة.

وفي واشنطن، كشف مسؤول أميركي أن روبيو أبلغ الرئيس اللبناني أن إعادة المتفجرات التي صودرت قبل أيام إلى «حزب الله» أمر «يجب ألا يكون مطروحاً للنقاش على الإطلاق».

وأضاف أن روبيو ⁠حضّ عون ‌على ‌ضرورة ​محاسبة ‌المسؤولين عن شحن ‌المتفجرات وتحمل تكلفتها وتوجيهها.وتابع أن روبيو دعا الرئيس اللبناني إلى التواصل العسكري المباشر بين الجيشين اللبناني ​والإسرائيلي «لفض ​النزاع».


لبنان يلغي الترخيص المحلي لبنك «صادرات إيران»

مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
TT

لبنان يلغي الترخيص المحلي لبنك «صادرات إيران»

مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)

ألغى «مصرف لبنان» هذا الأسبوع الترخيص المحلي لبنك «صادرات»؛ أحد أكبر البنوك الإيرانية، في وقت تكثف فيه الولايات المتحدة ضغوطها على الدول لقطع العلاقات التجارية مع طهران.

وقال حاكم «مصرف لبنان»، كريم سعيد، في مقابلة مع «بلومبرغ»، إن الخطوة تهدف إلى «إرسال إشارة واضحة للعالم الخارجي بأننا عازمون على حماية قطاعنا المصرفي من أي جهة قد تعرضه لخطر التلوث».

وتأتي خطوة لبنان في أعقاب تشديد بنوك مركزية إقليمية أخرى القيودَ على النظام المالي الإيراني، وتتزامن مع ضغوط أميركية متصاعدة على المستوى العالمي، وفق الحاكم.

رئيس الجمهورية ملتقياً حاكم «مصرف لبنان» في 2 أكتوبر (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

ويُعدّ بنك «صادرات» من أقدم البنوك التجارية في إيران، وله فروع عدة في الخارج. ولم يكن البنك يعمل بنكاً تجارياً واسع النطاق يخدم عموم الجمهور في لبنان أو يقدم خدمات مصرفية جماعية بالشكل المعتاد للمصارف الكبرى في لبنان. فقد اقتصرت عملياته على نطاق ضيق ومحدد للغاية، وتحديداً في تسهيل بعض الحوالات والأنشطة المالية المرتبطة بشبكات أو جهات معينة.

ونظراً إلى العقوبات المرتبطة بالمؤسسات الإيرانية، فقد كان البنك معزولاً فعلياً عن شبكات المراسلة المصرفية الدولية الكبرى (مثل «سويفت») ونظم الدفع العالمية.

وتشن واشنطن حملة لعزل إيران اقتصادياً في محاولة لإجبارها على الموافقة على الشروط الأميركية لإنهاء الحرب. والشهر الماضي، أعلنت بريطانيا أنها سترفض طلبات الترخيص الجديدة المقدمة من أي بنوك إيرانية خاضعة لعقوبات أميركية، من بينها بنك «صادرات»، الذي يدير فرعاً قرب «بنك إنجلترا» في الحي المالي بلندن.

تجنب المخاطر

وقال حاكم «مصرف لبنان»، على هامش الاجتماعات السنوية لـ«صندوق النقد الدولي» في تايلاند: «رأينا أن جميع الاقتصادات الأخرى الأكبر والأقوى، مثل الإمارات وتركيا، امتثلت لمثل هذه الطلبات من أجل الحفاظ على علاقة بنوكها بالنظام المالي الدولي. لبنان لا يستطيع تحمل مثل هذا الخطر».

وأضاف: «علينا أحياناً اتخاذ قرارات حساسة سياسياً؛ لأننا نريد حماية قطاعنا المصرفي من أي عقوبات أو ضغوط خارجية».

وقال سعيد إن على لبنان الخروج ممّا تُعرف بـ«القائمة الرمادية» لـ«مجموعة العمل المالي (فاتف)»؛ بسبب أوجه القصور في مكافحة التدفقات المالية غير المشروعة، وأن «ينظف اقتصاده من جميع الأموال غير المشروعة وغير القانونية و(أموال غسل الأموال)». وأضاف أن «المصرف المركزي» استعان بشركة أميركية مختصة لرسم خريطة لاقتصاد النقد في البلاد وتتبع أي نشاط مشبوه.

رجل يتجه إلى «مصرف لبنان المركزي» (أ.ب)

ولسنوات طويلة، كان البنك وهيكليته محل شبهات ومتابعة دقيقة من قبل الدوائر المالية الدولية، وتحديداً وزارة الخزانة الأميركية، التي كانت تعدّه من الأدوات المالية المحتملة لجهات إقليمية (مثل «حزب الله»). وعلى الرغم من هذه الضغوط، فإن الفرع في لبنان ظل يحافظ على وجوده القانوني تحت مظلة ترخيص قديم صادر عن «مصرف لبنان»، وسط مطالبات أميركية متكررة بضرورة إغلاقه وقطع أذرعه المالية تماماً.

«صندوق النقد»

ويسعى لبنان إلى إنعاش اقتصاده بعد انهيار مالي أدى إلى التخلف عن سداد سندات دولية بقيمة نحو 30 مليار دولار في عام 2020.

وتُجري البلاد محادثات مع «صندوق النقد الدولي» للحصول على قرض محتمل، في خطوة أساسية نحو التعافي.

وقال سعيد: «ستكون هذه مسألة مهمة». وأضاف أنه رغم أن ذلك ليس جزءاً من شروط «صندوق النقد الدولي» لحزمة دعم محتملة، فإن «هناك قاعدة غير مكتوبة مفادها بأن المقرض والمانحين الذين سينضمون إلى البرنامج سيصرون على وجود قطاع مالي نظيف».


مناصب جديدة لاستكمال حكومة العراق

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)
TT

مناصب جديدة لاستكمال حكومة العراق

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)

يستكمل العراق حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي عبر تفاهمات تشمل ملء الحقائب الوزارية الشاغرة واستحداث وزارات جديدة، إلى جانب تسمية أربعة نواب لرئيس الوزراء، في ترتيبات تعكس استمرار تقاسم المناصب بين القوى السياسية، من دون رواتب أو مخصصات مالية للنواب الجدد.

وأدرج مجلس النواب على جدول أعمال جلسته المقررة مساء الخميس التصويت على المرشحين للوزارات الشاغرة والمستحدثة ومناصب نواب رئيس الوزراء. وجاء ذلك بعد اتفاقات بين الكتل السياسية على عدد من الأسماء، فيما ظلت حقائب موضع خلاف حتى الساعات التي سبقت الجلسة.

وضمت قائمة المرشحين لمناصب نواب رئيس الوزراء ليث الخزعلي عن «حركة عصائب أهل الحق»، ومحسن المندلاوي عن «تحالف الأساس»، ومحمد تميم عن «حزب تقدم»، وفارس بريفكاني عن «الحزب الديمقراطي الكردستاني».

كان الزيدي قد أبلغ البرلمان أن نواب رئيس الوزراء لن يتقاضوا رواتب أو تخصيصات مالية، وأنه لن تُستحدث تعيينات جديدة لمكاتبهم.

ولم تتضمن المعطيات المعلنة تفاصيل عن الصلاحيات التنفيذية التي ستُمنح لهم أو طبيعة المسؤوليات التي ستُسند إليهم في إدارة العمل الحكومي.

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال التصويت على حكومته بمقر البرلمان في بغداد يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

مناصب جديدة

كما تشمل التفاهمات المطروحة استحداث وزارة للاقتصاد الرقمي والحوكمة، وأخرى للدولة لشؤون الأقليات، فضلاً عن وزارة السياحة والآثار. ورُشح محمد صاحب الدراجي، عن «تحالف خدمات» الذي يتزعمه شبل الزيدي، لوزارة الاقتصاد الرقمي والحوكمة، ومحمد سمعان عن الجبهة التركمانية لوزارة الدولة لشؤون الأقليات، وعلي الدخيلي لوزارة السياحة.

ولم يتضح بعد نطاق الصلاحيات التنفيذية للوزارات المستحدثة، أو كيفية توزيع مسؤولياتها مع الوزارات والمؤسسات القائمة. كما لم تقدم التفاهمات المعلنة تفاصيل عن هياكلها الإدارية والمالية، بما يسمح بتقدير أثرها على عمل الحكومة.

ويثير الجمع بين استحداث وزارات وتسمية نواب لرئيس الوزراء تساؤلات بشأن الوظيفة العملية لهذه المواقع، في وقت تركز فيه المفاوضات السياسية على توزيع المناصب بين الكتل.

ولا تتعلق المسألة بهوية المرشحين وحدها، بل أيضاً بمدى ارتباط المناصب الجديدة بمسؤوليات تنفيذية محددة، وما إذا كانت ستضيف وظائف حكومية واضحة أم ستوسع الهيكل الإداري للدولة.

حسم الداخلية والدفاع

وفيما يتعلق بالحقائب الشاغرة، شملت قائمة المرشحين ياسر المالكي لوزارة الداخلية، وحيدر بهاء الحسيني لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، ونايف الشمري لوزارة الدفاع، وريباز حملان لوزارة الإعمار والإسكان، وصفاء الكناني لوزارة الشباب والرياضة.

ظلت وزارتا التخطيط والهجرة والمهجرين موضع خلاف في التفاهمات التي سبقت الجلسة، بحسب تصريحات نواب. ويعكس استمرار الخلاف على بعض الحقائب، بالتزامن مع الاتفاق على استحداث وزارات ومناصب جديدة، صعوبة فصل استكمال التشكيلة الحكومية عن المساومات بين الكتل السياسية.

ولا تقتصر أهمية هذه الترتيبات على استكمال التشكيلة الحكومية، بل تمتد إلى طبيعة الأدوار التي ستؤديها المؤسسات والمناصب الجديدة، ومدى وضوح مسؤولياتها وآليات مساءلتها داخل الحكومة.