تحركات في درعا تستلهم هجوم «تحرير الشام» في الشمال

مصادر محلية أكدت إخلاء ضباط لعائلاتهم

حاجز المخابرات الجوية على الطريق الواصل بين بلدتي أبطع وداعل بريف درعا بعد انسحاب عناصره (تجمع أحرار حوران)
حاجز المخابرات الجوية على الطريق الواصل بين بلدتي أبطع وداعل بريف درعا بعد انسحاب عناصره (تجمع أحرار حوران)
TT

تحركات في درعا تستلهم هجوم «تحرير الشام» في الشمال

حاجز المخابرات الجوية على الطريق الواصل بين بلدتي أبطع وداعل بريف درعا بعد انسحاب عناصره (تجمع أحرار حوران)
حاجز المخابرات الجوية على الطريق الواصل بين بلدتي أبطع وداعل بريف درعا بعد انسحاب عناصره (تجمع أحرار حوران)

يشهد ريف محافظة درعا تحركات ضد حواجز ومقرات تابعة للجيش السوري، تستلهم الهجوم المباغت الذي تشنّه «هيئة تحرير الشام» وفصائل معارضة، منذ عدة أيام، على مناطق نفوذ الحكومة في شمال البلاد، فيما أكدت مصادر محلية في مدينة درعا أن الجيش يقوم بتحصين مواقعه ومقراته، في حين أخلى ضباط ومسؤولون عوائلهم إلى «الضيعة»، تحسباً من تصاعد التطورات في المحافظة.

وأكدت المصادر المحلية لـ«الشرق الأوسط» أن أغلبية مدن وبلدات وقرى ريف محافظة درعا تشهد مظاهرات تأييد للهجوم الذي تشنّه «تحرير الشام» وفصائل معارضة على مناطق نفوذ الحكومة في شمال البلاد، وقد خرجت مظاهرات في مدن بلدات وقرى بصرى الشام والغارية ومعربة والجيزة واليادودة والحراك وناحتة...

وذكرت المصادر أن هجوماً استهدف حاجزاً للمخابرات الجوية على طريق خربة غزالة - داعل بريف درعا، أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 8 عناصر، بينما تم تنفيذ هجوم على حاجز يتبع أحد أفرع إدارة المخابرات العامة بين مدينة إنخل وبلدة سملين، شمال درعا، أسفر عن مقتل عنصرين وإصابة آخرين.

حاجز المخابرات الجوية على الطريق الواصل بين بلدتي أبطع وداعل بريف درعا بعد انسحاب عناصره (تجمع أحرار حوران)

وقالت إن توتر الأوضاع في المحافظة مرشح للتصاعد، خصوصاً أن المعلومات تفيد بتحركات مكثفة في ريف درعا الغربي للقيام بتحركات مشابهة لما يجري في الشمال، وذلك من قبل مجموعات لعناصر في فصائل معارضة لم يجروا تسوية لأوضاعهم.

ولفتت المصادر إلى أن الجيش يقوم بتعزيز مقراته وتحصين مواقعه وحواجزه بالدشم، تحسباً من تصاعد التطورات في المحافظة، على غرار ما يحصل في الشمال. وقالت إن «ضباطاً من رتب عالية ومسؤولين حكوميين أخلوا عوائلهم، وأرسلوها إلى الضيعة».

يافطة تشير إلى محافظة درعا (متداولة)

لكن المصادر استبعدت أن يصل التوتر في درعا إلى المستوى الذي وصل إليه في الشمال، لأن اتفاقات التسوية التي جرت في درعا جرّدت عناصر الفصائل من الأسلحة المتوسطة والثقيلة.

وفي وقت سابق، أشار موقع «تجمع أحرار حوران» إلى تهديدات أطلقها «ثوار المنطقة لعناصر قوات النظام المتمركزين في الحواجز والمفارز الأمنية للانسحاب أو الانشقاق ليلة السبت - الأحد، تزامناً مع توسع رقعة السيطرة لفصائل الثورة شمال سوريا، والانتصارات التي يحققونها هناك، في ظل انهيار متسارع في خطوط النظام الدفاعية ومواقعه العسكرية».

وذكر أن «المجموعات حذّرت قوات النظام من هجمات ستشنّها على الحواجز العسكرية حال عدم الاستجابة والانشقاق».

مخفر شرطة بلدة داعل بريف درعا

موقع «درعا 24»، بدوره، تحدث عن دخول مسلحين محليين إلى مخفر مدينة داعل في الريف الأوسط من المحافظة، ومصادرة أسلحة عناصر المخفر، دون أي إطلاق نار.

كما أفاد الموقع بأن شوارع بلدة أبطع شهدت انتشاراً لمسلحين محليين، أشعلوا إطارات وأطلقوا النار بالهواء، وهتفوا بشعارات ضد النظام.

وسيطرت «تحرير الشام» وفصائل معارضة خلال هجومها الذي أطلقته، الأربعاء الماضي، على مناطق واسعة من ريف حلب الغربي، ومن ثم على أغلبية محافظة حلب، وعلى كامل محافظة إدلب، ووصلت إلى ريف حماة الشمالي.


مقالات ذات صلة

الحسكة: «المكوّن العربي» يشكو استمرار «هيمنة قسد»

المشرق العربي انتشار لقوى الأمن الداخلي السورية خلال مظاهرات يوم الجمعة في الحسكة (مديرية الإعلام في الحسكة)

الحسكة: «المكوّن العربي» يشكو استمرار «هيمنة قسد»

أكد نائب محافظ الحسكة السورية، أحمد الهلالي، السبت، أن مطالب الأهالي، خلال المظاهرات التي خرجت الجمعة، «مشروعة»، نافياً سيطرة «قسد» على المحافظة.

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي رجل أمن يتبع لوزارة الداخلية في ضواحي قرية الصورة الصغيرة بريف السويداء يوم 15 سبتمبر الماضي (رويترز)

من المستفيد من نشر الفوضى في سوريا؟

لائحة المستفيدين من إضعاف الحكم السوري تشمل «داعش» وإسرائيل وإيران وبقايا نظام الأسد... وتشديد على ضرورة سرعة المعالجة.

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي عناصر من قوات الأمن السورية (أ.ف.ب- أرشيفية)

سوريا: توقيف 16 طياراً بسلاح الجو السابق في أقل من شهر

أعلنت السلطات الأمنية السورية عن تنفيذ سلسلة عمليات ضمن حملة لملاحقة ضباط سلاح الجو السابق، أسفرت عن توقيف 16 ضابطاً بينهم قادة، خلال أقل من شهر.

سعاد جروس (دمشق)
شؤون إقليمية جانب من المباحثات الموسعة بين وزيري الخارجية السوري أسعد الشيباني والتركي هاكان فيدان في دمشق في 13 سبتمبر بحضور وفدي البلدين (الخارجية التركية)

تركيا: الأولوية القصوى في سوريا حالياً هي توقف «قسد» عن كونها تهديداً

أكدت تركيا أن الأولوية القصوى في سوريا حالياً هي أن تتوقف «قوات سوريا الديمقراطية» عن كونها تهديداً، عادّةً أن إسرائيل تشكل الخطر الأكبر على استقرار جارتها

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع خلال كلمته في دبي الثلاثاء (الشرق الأوسط)

الشرع: التحولات الاقتصادية تتطلب قرارات «صادمة»

في تعليق ضمني على احتجاجات الوقود في سوريا، قال الشرع إن إدارة المرحلة تتطلب قدراً من التدرج واتخاذ قرارات قد تكون «صادمة» في بعض الأحيان.

«الشرق الأوسط» (دبي)

العراق: «مناصب الترضية» حمولة ثقيلة تعرقل حسم ما تبقى من الوزارات الشاغرة

جانب من اجتماع للحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع للحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي (أ.ف.ب)
TT

العراق: «مناصب الترضية» حمولة ثقيلة تعرقل حسم ما تبقى من الوزارات الشاغرة

جانب من اجتماع للحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع للحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي (أ.ف.ب)

في وقت كسب فيه رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي جولة مهمة في صراعه مع الكتل السياسية العراقية، بإقدامه على خفض قيمة الدينار مقابل سعر صرف الدولار الأميركي، فإن الخلافات بينه وبين تلك الكتل لا تزال تعرقل حسم ما تبقى من استحقاقات وزارية لإكمال التشكيلة الحكومية، وخصوصاً لجهة المطالبة بأربعة نواب لرئيس الوزراء، واستحداث وزارات جديدة.

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يلقي كلمة خلال مؤتمر «السيادة» في بغداد يوم 2 أكتوبر الحالي (رويترز)

وبينما بدا أن إقدام الحكومة على خفض سعر صرف الدينار مقابل الدولار، عملية جراحية لردم الفجوة بين السعر الرسمي والسعر الموازي للدولار في الأسواق العراقية، والذي أدى إلى اتساع الفجوة بين الأغنياء والفقراء، حسب مراقبين في بغداد، فإن مساعي القوى السياسية لم تتوقف حتى بعد الاضطرابات التي شهدتها الأسواق، عن مطالبتها باستحداث مناصب ترضية، من شأنها إضافة حمولة ثقيلة على كاهل الميزانية مرة أخرى، في وقت لا يتمكن فيه العراق من تصدير كامل الكمية المطلوب تصديرها من النفط كي يمول النفقات التشغيلية، وفي مقدمتها رواتب نحو 8 ملايين موظف ومتقاعد ومتعاقد.

ويرى مراقبون سياسيون أن الزيدي الذي يواصل رفع رصيده السياسي والجماهيري حتى عبر القرارات الصعبة، يواجه مطالب الكتل السياسية المتضاربة لإكمال الكابينة الحكومية، حتى بلغ ببعضها الإعلان عن أن البرلمان العراقي سوف يعقد جلسة الاثنين للتصويت على مناصب نواب رئيس الوزراء، وما تبقى من حقائب وزارية، وهي «الدفاع، والداخلية، والتعليم العالي، والهجرة والمهجَّرين، والثقافة، والإسكان والإعمار، والعمل والشؤون الاجتماعية، والتخطيط» فضلاً عن استحداث وزارات جديدة، مثل وزارة للذكاء الاصطناعي، وأخرى للسياحة بعد فصلها عن وزارة الثقافة.

البرلمان العراقي في إحدى جلساته (واع)

لكن مصدراً برلمانياً مسؤولاً أكد لـ«الشرق الأوسط»، إنه «لا توجد جلسة الاثنين لغرض التصويت على الكابينة الحكومية»، مبيناً أن «الحكومة لم تتقدم حتى الآن بطلب رسمي إلى رئاسة البرلمان لغرض تحديد جلسة للتصويت على الحقائب الوزارية الشاغرة»، وهو ما يعني أن الخلافات لا تزال قائمة؛ إن كان بشأن تدوير بعض المناصب أو استحداث أخرى، فضلاً عن إمكانية تجاوز «الفيتو» الأميركي بشأن بعض المرشحين لبعض المناصب الحكومية، وبالذات نواب رئيس الوزراء.

قيس الخزعلي زعيم حركة «عصائب أهل الحق» (أ.ف.ب)

ومن بين المرشحين المثيرين للجدل، القيادي البارز في «عصائب أهل الحق» ليث الخزعلي، شقيق زعيمها قيس الخزعلي، المرشح لمنصب نائب رئيس الوزراء. وبينما تتناقض الأخبار بشأن ما إذا كان تم رفع «الفيتو» الأميركي عنه أو لا، فإن الأمر تحول إلى عقدة بحد ذاته بعد «الفيتو» الأول الذي رفعه الرئيس الأميركي دونالد ترمب على تولي زعيم «ائتلاف دولة القانون» ورئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي منصب رئيس الوزراء، وهو ما مهد الطريق لوصول رجل الأعمال الشاب علي الزيدي لهذا المنصب.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبلاً رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي بالبيت الأبيض في يوليو 2026 (أ.ب)

من جهته، أكد الباحث في الشأن القانوني والسياسي، الدكتور سيف السعدي، أنه «لا يوجد تبرير دستوري أو قانوني لاستحداث مناصب 4 نواب لرئيس مجلس الوزراء، كمحاولة ترضية لرؤساء الكتل السياسية؛ لأن المادة 139 من الدستور نصت على الآتي: يكون لرئيس مجلس الوزراء نائبان في الدورة الانتخابية الأولى، وهذا النص يتعلق بالدورة الأولى؛ لأن الإرادة التشريعية واضحة».

وقال السعدي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «المادة (1/ ثانياً) من النظام الداخلي لمجلس الوزراء رقم 2 لسنة 2019 نصت على الآتي: يتألف المجلس من رئيس مجلس الوزراء ونوابه والوزراء، بعد تأديتهم اليمين الدستورية أمام مجلس النواب»، مبيناً أن «النظام لم يشترط وجود عدد محدد، غير أن القوى السياسية البارزة تريد استحداث مناصب ووزارات، تؤيدها وتدعمها خلال فترة ولاية الزيدي».

البرلمان العراقي في إحدى جلساته (واع)

وأوضح أن «رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي، قرر في أغسطس (آب) 2015، إلغاء مناصب نواب رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء، ضمن حزمة إصلاحات أجراها استجابة للمطالب والاحتجاجات الشعبية. ولكن المحكمة الاتحادية أصدرت في أكتوبر (تشرين الأول) عام 2016، حكماً يقضي بعدم دستورية إلغاء منصب نائب رئيس الجمهورية، وإعادته كوجوب دستوري لمنع الفراغ، ولكن الحكومات المتعاقبة التي تلت الفتوى الاتحادية تجنبت التفعيل الفعلي الواسع، أو شغل هذه المناصب، تبعاً للتوافقات السياسية والضغوط المالية والتوجهات الإصلاحية».

صراف عملات يقوم بعدِّ رزم من أوراق الدينار العراقي خلال خدمة أحد الزبائن بمحل صرافة على جانب الطريق في بغداد (أ.ب)

وبشأن استحداث وزارات جديدة، أكد السعدي، أن «ذلك يدخل في باب احتواء جميع الكتل السياسية، وضمان حصصها في الكابينة الوزارية، دون الحاجة الفعلية لمثل هذا الاستحداث الذي يعني شطر وزارة الثقافة والسياحة والآثار إلى: وزارة الثقافة، ووزارة السياحة والآثار، ووزارة الدولة، ووزارة الذكاء الاصطناعي، في ظل ظروف مالية قاهرة أدت إلى رفع سعر صرف الدولار».

ويختم بالقول: «بدل أن نخفض سقف الإنفاق في الموازنة العامة، ونقلل من التعيينات واستحداث المناصب، تُطرح محاولة تحميل المواطن أعباء خيارات الحكومة والمجاملات السياسية».


أمطار الخريف تربك ساكني المنازل المتضررة في ضاحية بيروت الجنوبية

سكان من الضاحية الجنوبية يعبرون قرب مبانٍ مدمرة يوم 6 يوليو 2026 (رويترز)
سكان من الضاحية الجنوبية يعبرون قرب مبانٍ مدمرة يوم 6 يوليو 2026 (رويترز)
TT

أمطار الخريف تربك ساكني المنازل المتضررة في ضاحية بيروت الجنوبية

سكان من الضاحية الجنوبية يعبرون قرب مبانٍ مدمرة يوم 6 يوليو 2026 (رويترز)
سكان من الضاحية الجنوبية يعبرون قرب مبانٍ مدمرة يوم 6 يوليو 2026 (رويترز)

دفعت الأمطار الأخيرة في لبنان سكاناً وأصحاب متاجر في الضاحية الجنوبية لبيروت إلى مواجهة جانب آخر من آثار الحرب، بعدما تحوَّلت الشقوق والزجاج المحطَّم والمداخل المتضررة إلى منافذ لتسرب المياه وتسرب الهواء، واضطر بعضهم إلى استكمال أعمال الترميم التي كانوا قد أرجأوها بسبب التكلفة أو خشية تجدُّد المواجهات.

وبين من أصلح منزله على نفقته الخاصة وبقي مدخل المبنى متصدعاً، ومن انتظر قبل تبديل الزجاج المتضرر، ومن لم تسمح له إمكاناته حتى الآن بإجراء الإصلاحات، ومن لا يزال يغطي واجهة متجره بالنايلون والخشب، تكشف شهادات من الضاحية أن العودة إلى المنازل والمحال لم تكن بالضرورة عودة إلى ما كانت عليه قبل الحرب، وأن الترميم بقي مرتبطاً بقدرة كل عائلة أو صاحب مصلحة على تحمل تكلفته.

دمار واسع ناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت منطقة المريجة بالضاحية الجنوبية لبيروت... وتبدو صورة القيادي السابق في «حزب الله» فؤاد شكر (أ.ف.ب)

المطر يحسم الانتظار

يروي محمد نعمة لـ«الشرق الأوسط» أن الأضرار في منزله بدأت منذ حرب عام 2024، حين تحطم زجاج غرفة الجلوس قبل أن تتفاقم خلال الحرب الأخيرة مع اشتداد القصف والانفجارات قرب المنزل.

ويقول نعمة: «في حرب 2024، تضرر زجاج غرفة الجلوس في منزلي في منطقة الجاموس بالضاحية الجنوبية، لكن مع اندلاع الحرب الثانية وقعت انفجارات قوية جداً قرب المنزل، فتضرر المزيد من الزجاج وأجزاء أخرى من البيت. عندها قررت ألا أبدأ الإصلاح مباشرة، لأن الوضع لم يكن مستقرّاً، وكنت أخشى أن أدفع تكلفة التصليح ثم تتكرر الأضرار من جديد».

لكن الأمطار الأخيرة، وفق نعمة، حسمت قراره. ويقول: «عندما هطلت الأمطار بغزارة ومعها الرياح والعواصف، لم أعد أستطيع الانتظار، لأن المياه بدأت تدخل إلى المنزل من الأماكن المتضررة. عندها قررت أن أصلح ما يمكن إصلاحه على نفقتي؛ لأنني كنت مضطرّاً إلى حماية المنزل وجعله صالحاً للسكن».

مبانٍ مدمرة نتيجة القصف الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت حيث يرتفع علم لـ«حزب الله» (إ.ب.أ)

أعباء تتقدم على الترميم

لكن القدرة على اتخاذ قرار مماثل ليست متاحة للجميع، خصوصاً بالنسبة إلى عائلات خرجت من الحرب وهي تحمل معها خسارة أشهر من الدخل، إلى جانب التزامات السكن والعمل والمعيشة.

يقول محمود، وهو سائق سيارة أجرة وأب لثلاثة أولاد من حارة حريك، لـ«الشرق الأوسط»: «حتى اليوم لم أتمكن من إصلاح الأضرار في المنزل، فخلال هطول الأمطار الأخير دخلت المياه إلى البيت، ومع كل موجة مطر أخشى أن يتكرر الأمر، لكن إمكاناتي لا تسمح لي بإجراء التصليحات المطلوبة».

ويعيش محمود مع عائلته في منزل مستأجر، فيما يعمل على سيارة أجرة بلوحة عمومية مستأجرة أيضاً، ما يجعله أمام التزامات شهرية ثابتة لا تتوقف عند بدل السكن، بل تشمل أيضاً تكلفة اللوحة ومصاريف أسرته اليومية.

ويشرح أن الحرب ضربت مصدر رزقه مباشرة، قائلاً: «خلال الحرب والتهجير توقفت عن العمل لأشهر. أنا أعيش من عملي اليومي على السيارة، وعندما لا أعمل لا يكون هناك مدخول. بعد العودة، وجدت نفسي أمام بيت متضرر يحتاج إلى إصلاح، وإيجار يجب دفعه، ومصاريف ثلاثة أولاد، ولا أملك مبلغاً أخصصه للترميم دفعة واحدة».

ويتابع محمود: «أحاول أن أصلح ما أستطيع، وأؤجل ما يمكن تأجيله، لكن مشكلة المياه لا يمكن تركها طويلاً، وأخشى أن نواجه المشكلة نفسها مع أي أمطار جديدة».

ركام أحد مباني مؤسسة «القرض الحسن» في الضاحية الجنوبية لبيروت بعد تعرضه لقصف إسرائيلي خلال أكتوبر 2024 (أرشيفية - الشرق الأوسط)

الشقة رُممت... والمبنى لا

وتبدو المشكلة من زاوية أخرى لدى أبو حسن، أحد سكان مبنى في المريجة بالضاحية الجنوبية، الذي استطاع ترميم منزله والعودة إليه، فيما بقيت الأجزاء المشتركة من المبنى متضررة.

ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «رممت منزلي قدر استطاعتي حتى أتمكن من الإقامة فيه، لكن المشكلة لم تعد داخل الشقة فقط، فمدخل المبنى ومناور الدرج لا تزال متصدعة، ومع هطول الأمطار تبيّن أن الترميم داخل منازلنا لا يكفي، ما دامت الأجزاء المشتركة في المبنى متضررة».

ومع أول اختبار فعلي بعد الترميم واجهنا المشكلة مع تسرب المياه إلى المدخل والدرج».

وكانت الأولوية بالنسبة إليه وإلى عائلات أخرى هي العودة إلى المنازل بأسرع ما يمكن، ما دفع كل أسرة إلى معالجة ما تستطيع داخل شقتها، فيما بقيت أجزاء مشتركة تحتاج إلى تكلفة أكبر.

واجهة من النايلون والخشب

ولا يختلف هاجس التكلفة وتجدد الحرب كثيراً لدى أصحاب المتاجر، فموسى سلمان، صاحب متجر في بئر العبد، لا يزال يعتمد النايلون والخشب بدلاً من إصلاح واجهة متجره بصورة نهائية.

ويقول سلمان لـ«الشرق الأوسط»: «فضّلت أن أبقي النايلون والخشب كما هما، لأنني لا أعرف ماذا يمكن أن يحدث. في الصيف يكون الأمر أسهل نسبياً، لكن مع الشتاء تصبح المسألة أصعب، ومع ذلك لا أريد أن أتحمل تكلفة إصلاح الواجهة بالكامل ثم أعود فأخسرها إذا اندلعت الحرب من جديد».

ويشير إلى أن إصلاح الواجهة يحتاج إلى مبلغ ليس بسيطاً، في ظل ضعف الحركة التجارية، موضحاً أن الجزء السفلي وحده قد يُكلف نحو 600 دولار، فيما قد تصل تكلفة الجزء العلوي إلى أكثر من ألف دولار.

ويضيف: «في ظل هذا الوضع، يحسب الإنسان كل خطوة. لا توجد حركة تجارية كما في السابق، ومن يستطيع تأجيل التكلفة يفعل ذلك».


بغداد وكردستان يدينان الاعتداء على «مطار الملك خالد» بالرياض

 «مطارالملك خالد الدولي» في الرياض (واس)
«مطارالملك خالد الدولي» في الرياض (واس)
TT

بغداد وكردستان يدينان الاعتداء على «مطار الملك خالد» بالرياض

 «مطارالملك خالد الدولي» في الرياض (واس)
«مطارالملك خالد الدولي» في الرياض (واس)

دانت الحكومة الاتحادية في بغداد والحكومة الإقليمية في كردستان الشمالي، الأحد، الاعتداء الذي طال «مطار الملك خالد الدولي»، في عاصمة المملكة العربية السعودية، الرياض.

وقال الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة، صباح النعمان، في بيان، إن «الحكومة العراقية تستنكر الاعتداء الذي طال مطار الملك خالد الدولي في عاصمة المملكة العربية السعودية، الرياض، الذي أدى إلى سقوط ضحايا أبرياء، ووقوع خسائر مادية وبشرية، بما يسيء إلى الأمن والاستقرار الإقليميين».

وأضاف أن «الحكومة تعبِّر عن رفضها لكل تصعيد للأعمال العسكرية والعدوانية، خصوصاً ما يطال المدنيين والمنشآت المدنية، وبما يعمّق من جذور الخلافات، ويترك آثارها السلبية على مجمل السلم في المنطقة».

وتابع النعمان أن «العراق يدعو إلى وقف شامل للأعمال العسكرية، وتجنيب المدنيين والشعوب الشقيقة مآلاتها ونتائجها، والحيلولة دون تعرض المنشآت المدنية إلى الاعتداءات والأذى».

العاصمة السعودية الرياض (رويترز)

وبيَّن أن «العراق يدعم دائماً الحوار والتفاهم لغةً بديلةً عن أي عمل عسكري أو عُنفي، وتغليب المصالح المتجذرة للشعوب المتآخية، كما يؤيد ضمان حرية الملاحة والطيران والانتقال في المنطقة، وتغليب المصالح الاقتصادية والتنموية الشاملة».

وبدورها، أعربت رئاسة إقليم كردستان عن إدانتها الشديدة للهجوم على «مطار الملك خالد»، وقالت، في بيان: «ندين بشدة الهجوم الذي استهدف مطار الملك خالد الدولي في العاصمة السعودية، الرياض، وأسفر عن سقوط عدد من الضحايا والمصابين في صفوف المدنيين».

وأضاف بيان الرئاسة: «نعرب عن خالص تعازينا ومواساتنا لقيادة وحكومة وشعب المملكة العربية السعودية الشقيقة، ولعوائل الضحايا، آملين الشفاء العاجل للمصابين. وبينما نؤكد تضامننا الكامل ووقوفنا إلى جانب المملكة العربية السعودية، نشدد على ضرورة حماية أرواح المدنيين، ووقف التصعيد، وصون أمن المنطقة واستقرارها».