قادة الخليج يؤكدون التصدي للتحديات السياسية والأمنية

اليحيا لـ«الشرق الأوسط»: نأمل أن تسفر العلاقات الإيجابية مع إيران عن حل القضايا العالقة

TT

قادة الخليج يؤكدون التصدي للتحديات السياسية والأمنية

أكد قادة دول الخليج دعمهم المساعي السعودية لتعزيز التحرك الدولي لوقف الحرب على غزة وتحقيق السلام الدائم والشامل وتنفيذ «حل الدولتين» (واس)
أكد قادة دول الخليج دعمهم المساعي السعودية لتعزيز التحرك الدولي لوقف الحرب على غزة وتحقيق السلام الدائم والشامل وتنفيذ «حل الدولتين» (واس)

دعا قادة دول مجلس التعاون الخليجي في ختام قمتهم الـ45 في الكويت، الأحد، إلى وقف «جرائم القتل وتهجير السكان» في غزة، كما رحب القادة باتفاق وقف إطلاق النار المؤقت في لبنان، وأكدوا دعمهم المساعي السعودية لتعزيز التحرك الدولي لوقف الحرب على غزة، وتحقيق السلام الدائم والشامل، وتنفيذ حل الدولتين وفق مبادرة السلام العربية.

وفي حين أشاد أمير الكويت الشيخ مشعل الأحمد في كلمته في افتتاح القمة الخليجية «بالبوادر الإيجابية البنَّاءة التي عبَّرت عنها الجمهورية الإسلامية الإيرانية الصديقة نحو مجلس التعاون لدول الخليج العربية»، مبدياً أمله في أن تنعكس هذه التطورات على الملفات العالقة بين طهران ودول المجلس كلها، والارتقاء بمجالات التعاون إلى آفاق أوسع، في ظل ميثاق الأمم المتحدة ومواثيق القانون الدولي، ومبادئ حسن الجوار، واحترام الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.

أكد قادة دول الخليج دعمهم المساعي السعودية لتعزيز التحرك الدولي لوقف الحرب على غزة وتحقيق السلام الدائم والشامل وتنفيذ «حل الدولتين» (واس)

قال وزير الخارجية الكويتي عبد الله علي اليحيا، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» في ختام القمة الخليجية، إن الكويت ودول الخليج تأمل أن تسفر العلاقات الإيجابية المتنامية مع ايران، في حل الخلافات في القضايا العالقة مع دول المجلس، والمساهمة في دعم جهود خفض التصعيد في المنطقة.

 

تحديات خطيرة

قال الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي إن قادة دول المجلس ناقشوا في «قمة الكويت»: «التحديات الحرجة والخطيرة التي تواجه المنطقة، خصوصاً العدوان الإسرائيلي على غزة ولبنان والضفة الغربية، وانتهاكات الاحتلال في مدينة القدس والأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية».

وطالب المجلس الأعلى «بوقف جرائم القتل والعقاب الجماعي في غزة، وتهجير السكان، وتدمير المنشآت المدنية والبنية التحتية، بما فيها المنشآت الصحية والمدارس ودور العبادة، في مخالفة صريحة للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني».

وطالب المجلس «بالتدخل لحماية المدنيين، ووقف الحرب، ورعاية مفاوضات جادة للتوصل إلى حلول مستدامة»، مؤكداً مواقفه الثابتة تجاه القضية الفلسطينية، وإنهاء الاحتلال، ودعمه سيادة الشعب الفلسطيني على جميع الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ يونيو (حزيران) 1967، وتأسيس الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، وضمان حقوق اللاجئين، وفق مبادرة السلام العربية وقرارات الشرعية الدولية.

ورحب القادة بقرارات القمة العربية الإسلامية غير العادية التي استضافتها المملكة العربية السعودية في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، لتعزيز التحرك الدولي لوقف الحرب على غزة وتحقيق السلام الدائم والشامل، وتنفيذ حل الدولتين وفق مبادرة السلام العربية، وبالجهود المباركة في حشد الدعم للاعتراف بدولة فلسطين وقيادة التحالف الدولي لتنفيذ حل الدولتين، كما أشادوا بالجهود المقدَّرة لدولة قطر لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتبادل المحتجزين.

وأدان قادة دول مجلس التعاون «استمرار العدوان الإسرائيلي على لبنان، وحذروا من مغبَّة استمراره، وتوسُّع رقعة الصراع، ما سيؤدي إلى عواقب وخيمة على شعوب المنطقة وعلى الأمن والسلم الدوليين».

ورحَّب المجلس الأعلى باتفاق وقف إطلاق النار المؤقت في لبنان، وتَطَلَّعَ إلى أن يكون ذلك خطوة نحو وقف الحرب وانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية، وتطبيق قرار مجلس الأمن 1701، وعودة النازحين والمهجّرين إلى ديارهم.

وعبّر القادة عن «التضامن التام مع الشعب اللبناني الشقيق، مستذكرين جهود دولة الكويت ومبادرة مجلس التعاون بشأن لبنان، ودعوا الأشقاء في لبنان إلى تغليب المصلحة الوطنية العُليا، والتأكيد على المسار السياسي لحل الخلافات بين المكونات اللبنانية، وعلى تعزيز دور لبنان التاريخي في الحفاظ على الأمن القومي العربي والثقافة العربية، وعلى علاقاته الأخوية الراسخة مع دول مجلس التعاون».

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال رئاسته الوفد السعودي في القمة الخليجية (واس)

ورحب القادة باستمرار الجهود التي تبذلها المملكة العربية السعودية وسلطنة عُمان مع كل الأطراف اليمنية لإحياء العملية السياسية.

وأكد القادة على النهج السلمي لدول المجلس، وتغليب لغة الحوار والدبلوماسية لحل كل الخلافات في المنطقة وخارجها وفقاً لمقتضيات القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، باحترام سيادة الدول وسلامة أراضيها ووحدتها الوطنية واستقلالها السياسي، والامتناع عن استخدام القوة أو التهديد بها.

وأشاد القادة بالدور المتنامي لدول المجلس في التصدي للتحديات السياسية والأمنية والاقتصادية في هذه المنطقة وخارجها، ومساهمتها في حل القضايا التي تهدد السلام والأمن والاستقرار، وتعزيز الحوار الدولي، والتواصل بين الشعوب، والشراكات الاستراتيجية المثمرة مع الدول والمجموعات الأخرى، والتأكيد على أهمية متابعة ما صدر من قرارات عن القمم والاجتماعات الوزارية التي عُقدت في هذا الإطار، لضمان التنفيذ الكامل لتلك القرارات وفق جداول زمنية محددة، وتعظيم الفوائد المرجوة منها وفق أسس عملية مدروسة.

قادة دول مجلس التعاون الخليجي في القمة الخليجية الـ45 في الكويت (كونا)

الاقتصاد والطاقة

ووجَّه قادة دول المجلس «بتكثيف الجهود لترسيخ هذا الدور، وتعزيز مكانة المنطقة بوصفها مركزاً دولياً للأعمال والاقتصاد، واستمرار الجهود الرامية للتنوع الاقتصادي المستدام، وتحقيق الاستقرار في أسواق الطاقة، والتعامل الناجح مع التغير المناخي»، كما وجَّه القادة بأهمية التنفيذ الكامل والسريع لما جرى الاتفاق عليه من قرارات في إطار مجلس التعاون بما يحقق مصالح مواطني دول المجلس وتطلعاتهم.

وأبدى القادة «حرصهم على استمرار دول المجلس في تمكين المرأة الخليجية في كل المجالات، وتعزيز الدور الأساسي للشباب في دول المجلس، وأهمية دور الجامعات ومراكز الأبحاث والمفكرين وقادة الرأي في الحفاظ على الهوية والموروث الخليجي والثقافة العربية الأصيلة ومنظومة القيم الإسلامية السامية، ومبادئ الحوكمة الرشيدة، مؤكدين دور مؤسسات مجلس التعاون في تحقيق هذه الأهداف».

وفي إطار سعي دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية لتحقيق التنويع الاقتصادي والانتقال إلى نموذج اقتصادي مستدام ومبتكر، شدد قادة دول المجلس على الأهمية الاستراتيجية للاقتصاد الرقمي بوصفه ركيزة رئيسية تدعم مستقبل التنمية في المنطقة، وأكدوا أن الاقتصاد الرقمي يمثل فرصة تاريخية لتعزيز النمو الاقتصادي، وتحقيق التكامل بين دول المجلس، كما أشاد قادة دول المجلس بالبنية التحتية الرقمية المتقدمة والمرنة التي تتميز بها دول مجلس التعاون، عادِّين إياها عاملاً جوهرياً يدعم الطموحات الاقتصادية الرقمية، وأكدوا أن استثمارات دول المجلس في شبكات الجيل الخامس، وتقنيات الاتصال السريع، ومراكز البيانات الضخمة قد عززت من جاهزيتها لتكون مركزاً عالمياً للاقتصاد الرقمي؛ ما يسهم في تسريع الابتكار، ودعم التقنيات الناشئة، وجذب الاستثمارات الرقمية.

وأشار القادة إلى أهمية الاستثمارات الاستراتيجية في مجالات تقنية المعلومات كالذكاء الاصطناعي، وتحليل البيانات الضخمة، والحوسبة السحابية، والأمن السيبراني، وأوضحوا أن هذه التقنية والاستثمارات وضعت دول المجلس في موقع ريادي يمكّنها من الاستفادة من عملية التحول الرقمي العالمي، مع التركيز على تطوير تطبيقات مبتكرة في مجالات الطاقة المتجددة، والرعاية الصحية، والتعليم، والنقل، والخدمات المالية.

وأكد القادة ضرورة تعزيز التعاون بين دول المجلس لتطوير استراتيجيات رقمية مشتركة تسهم في تحقيق التكامل الرقمي بين اقتصاداتها، بما يشمل تسهيل التجارة الإلكترونية، وتطوير أنظمة الدفع الرقمية، ودعم الأمن السيبراني، كما دعوا إلى تسريع العمل على إنشاء أسواق رقمية موحدة تعزز التكامل الاقتصادي الإقليمي، وتسهم في تعزيز التنافسية بين دول المجلس على الصعيد العالمي.

وأشار القادة إلى أن دول مجلس التعاون، بفضل مواردها المتنوعة وإمكاناتها البشرية والتقنية المتقدمة، تسهم بشكل كبير في دعم الاقتصاد العالمي، كما أكدوا أن مبادرات دول المجلس الرقمية لا تقتصر على تحقيق الأهداف الوطنية فحسب، بل تمتد لتشمل تعزيز الابتكار والنمو الاقتصادي العالمي؛ ما يرسخ مكانة المنطقة بوصفها قوة اقتصادية رقمية مؤثرة قادرة على مواجهة التحديات المستقبلية، وتقديم حلول مستدامة، وشدد القادة على أهمية الاستمرار في تطوير البنية التحتية الرقمية وتوسيع نطاق تبنِّي التقنيات الناشئة، مع التركيز على تطوير الكفاءات والكوادر الفنية البشرية القادرة على قيادة التحول الرقمي، وأكدوا أن رؤية دول المجلس للمستقبل الرقمي ترتكز على تحقيق التوازن بين الابتكار والنمو الاقتصادي من جهة، والحفاظ على الاستدامة البيئية والاجتماعية من جهة أخرى.

واختتم القادة بالتأكيد على أن هذه الجهود المشتركة تعكس التزام دول المجلس بمواكبة التطورات العالمية، وتعزيز رفاهية شعوبها، وترسيخ دورها بوصفها محوراً عالمياً للاقتصاد الرقمي، بما يضمن الازدهار المستدام للمنطقة وللعالم بأسره.


مقالات ذات صلة

كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

الخليج أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)

كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

وجّه قادة دول مجلس التعاون الخليجي خلال قمتهم التشاورية، في جدة، الثلاثاء، بضرورة استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة.

غازي الحارثي (الرياض)
الخليج جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (المجلس)

«قمة جدة» تبحث مساراً دبلوماسياً لإنهاء أزمة المنطقة

بحثت القمة التشاورية الخليجية في جدة الأوضاع الإقليمية الراهنة، خاصة المتصلة بالتصعيد في المنطقة، وما تعرضت له دول مجلس التعاون والأردن من اعتداءات إيرانية.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج أكد الشيخ تميم بن حمد أن القمة الخليجية التشاورية في جدة تجسد الموقف الخليجي الموحد تجاه الأوضاع الراهنة (واس)

قمة جدة التشاورية... تنسيق خليجي لمواجهة التحديات الإقليمية

ناقش قادة الخليج خلال القمة عدداً من الموضوعات والقضايا المتعلقة بالمستجدات الإقليمية والدولية وتنسيق الجهود تجاهها.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج ملك البحرين في حديث مع ولي العهد السعودي عقب وصوله إلى جدة لحضور القمة الخليجية التشاورية (واس)

«قمة جدة»... حرص سعودي على التشاور وتعزيز التكامل الخليجي

أكد مراقبون لـ«الشرق الأوسط» أن استضافة المملكة القمة الخليجية التشاورية، الثلاثاء، تعكس حرص ولي العهد السعودي على التشاور والتنسيق مع قيادات دول مجلس التعاون.

غازي الحارثي (الرياض)
الخليج الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مستقبِلاً أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني (واس)

ولي العهد السعودي يرأس القمة الخليجية التشاورية

رأس الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، في جدة، الثلاثاء، القمة الخليجية التشاورية لقادة ورؤساء وفود دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.

«الشرق الأوسط» (جدة)

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيريه المصري والقطري جهود دعم أمن المنطقة

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيراه القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن والمصري الدكتور بدر عبد العاطي (الشرق الأوسط)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيراه القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن والمصري الدكتور بدر عبد العاطي (الشرق الأوسط)
TT

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيريه المصري والقطري جهود دعم أمن المنطقة

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيراه القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن والمصري الدكتور بدر عبد العاطي (الشرق الأوسط)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيراه القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن والمصري الدكتور بدر عبد العاطي (الشرق الأوسط)

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، السبت، مع نظيرَيه القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن والمصري بدر عبد العاطي، مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية.

واستعرض الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه مع الشيخ محمد بن عبدالرحمن، الجهود المبذولة لخفض التصعيد وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.

كما ناقش، خلال الاتصال الهاتفي الذي تلقاه من الوزير عبد العاطي، المساعي المبذولة في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

وأفاد نادر زكي، المتحدث الرسمي لـ«الخارجية المصرية»، السبت، بأن الاتصال الهاتفي الذي أجراه عبد العاطي بالأمير فيصل بن فرحان يأتي في إطار التشاور المستمر بين السعودية ومصر بشأن مستجدات الأوضاع.

واستعرض الوزيران، خلال الاتصال، مستجدات الجهود المشتركة المبذولة والمساعي الرامية لمنع التصعيد، وحثّا جميع الأطراف المعنية على ضبط النفس وتحكيم لغة الحوار والتفاوض وعدم اتخاذ أي خطوات تصعيدية، والتجاوب مع المجهودات التي يقوم بها الوسطاء لحلحلة الوضع، ومحاولة التوصل إلى تفاهمات يتم البناء عليها، لتجنيب المنطقة مخاطر وتداعيات المواجهات العسكرية، بما يقوّض أمن المنطقة واستقرارها، ويعيد الأزمة إلى نقطة الصفر.

وحسب متحدث «الخارجية المصرية»، اتفق الوزيران على استمرار بذل المساعي والتنسيق والتشاور مع مختلف الأطراف المعنية، للتأكيد على ما تقدم، ومحاولة إرساء السلام وقيم ومبادئ القانون الدولي، واتباع نهج سياسي جاد يُفضي إلى تسوية الأزمة من جذورها، ويمنع تداعياتها السلبية على شتى الدول إقليمياً.


التحالف يدمّر صاروخ «كروز» أطلقه الحوثيون باتجاه الرياض

منظومات دفاعية متطورة تمتلكها قوات الدفاع الجوي السعودي (واس)
منظومات دفاعية متطورة تمتلكها قوات الدفاع الجوي السعودي (واس)
TT

التحالف يدمّر صاروخ «كروز» أطلقه الحوثيون باتجاه الرياض

منظومات دفاعية متطورة تمتلكها قوات الدفاع الجوي السعودي (واس)
منظومات دفاعية متطورة تمتلكها قوات الدفاع الجوي السعودي (واس)

أعلن «تحالف دعم الشرعية في اليمن»، السبت، اعتراض وتدمير صاروخ طواف «كروز» أطلقته الميليشيا الحوثية الإرهابية باتجاه منطقة الرياض، وذلك عشية تدمير مسيّرتين بمنطقتي مكة المكرمة والرياض، وصاروخين باليستيين باتجاه نجران.

وكانت المنصة الوطنية للإنذار المبكر في حالات الطوارئ قد أطلقت في وقت سابق إنذاراً في مدينتي جيزان ونجران للتحذير من خطر، قبل إعلان زواله بعد وقت قصير.

ودعا الدفاع المدني السعودي عبر حسابه على منصة «إكس» الأهالي والسكان إلى الاستمرار في اتباع التعليمات، وتجنب التجمهر والتصوير نهائياً، والتواصل مع رقم الطوارئ «998» عند الحاجة.

وأكد الدفاع المدني أهمية استقاء المعلومات من مصادرها الرسمية، محذراً من تداول الشائعات والمقاطع مجهولة المصدر، ومشدداً على ضرورة اتباع التعليمات الصادرة عن الجهات المختصة عبر القنوات الرسمية.

وحذّر من تصوير أو نشر أو تداول معلومات ذات صلة بالتصدي للصواريخ والطائرات المسيّرة ومواقع سقوطها، مؤكداً أن ذلك يعرّض مرتكبيها للمساءلة القانونية.


برلمان تركيا يقر «اتفاقية مكة» للدفاع المشترك

وقع ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في 7 أغسطس الماضي (الرئاسة التركية)
وقع ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في 7 أغسطس الماضي (الرئاسة التركية)
TT

برلمان تركيا يقر «اتفاقية مكة» للدفاع المشترك

وقع ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في 7 أغسطس الماضي (الرئاسة التركية)
وقع ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في 7 أغسطس الماضي (الرئاسة التركية)

وافق البرلمان التركي على «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» الموقعة مع السعودية وباكستان بعد مناقشات استمرت على مدى يومين حتى ساعة مبكرة من صباح الجمعة.

وحصلت الاتفاقية على أصوات 279 نائباً مقابل رفض 119 خلال التصويت الذي تم على الاتفاقية كحزمة واحدة، ثم جرى التصويت على موادها مادةً مادة.

وتحدث ممثلو الأحزاب خلال الجلسة العامة قبل التصويت. وقال النائب عن حزب «العدالة والتنمية» الحاكم ضياء ألطون يلدز، إن «اتفاقية مكة» ليست موجهة ضد أي دولة، وإن الهدف منها ليس تصعيد النزاعات في المنطقة بل منع اندلاعها وتحقيق الاستقرار والرفاهية لشعوبها.

حلول إقليمية

وقال النائب عن حزب «الحركة القومية»، حليف الحزب الحاكم في «تحالف الشعب»، كمال أيدين، إن دولاً مختلفة في المنطقة وقعت بعض الاتفاقيات، وإن «اتفاقية مكة» تعد اتفاقية مهمة من شأنها تعزيز الثقة والتعاون والتضامن بين أطرافها وضمان عدم التدخل الخارجي في حلّ مشاكل منطقتنا.

وأضاف أن الاتفاقية تنطلق من تعزيز التعاون الاستراتيجي وثقافة العمل المشترك القائم على الثقة المتبادلة بين دول المنطقة، انطلاقاً من المسؤولية الإقليمية، فضلاً عن إرساء نهج أمني قائم على الردع الجماعي، والعمل على إيجاد حلول لمشكلات المنطقة من داخلها.

البرلمان التركي (الموقع الرسمي)

وأكد أيدين أن الاتفاقية «ذات التوجه الدفاعي البحت» لا تستهدف أي دولة بل تسعى للمساهمة في السلام والاستقرار والأمن الإقليميين، ولا تلغي أي التزامات ثنائية أو متعددة الأطراف لتركيا ناشئة عن تحالفات أو اتفاقات أخرى.

ولفت رئيس المجموعة البرلمانية لحزب «الشعب الجمهوري» فائق أوزتراك إلى أن موازين القوى الإقليمية تتغير، وأن تقارب القوى ذات النفوذ على المستويين العالمي والإقليمي بات ضرورة حتمية، مؤكداً ضرورة تحرك تركيا واتخاذها الخطوات اللازمة في هذا الصدد.

وأضاف أن «اتفاقية مكة» تتيح لتركيا مجالاً جديداً للتعاون، قائلاً: «بصفتنا حزب الشعب الجمهوري، لسنا بصدد التأكيد مجدداً على أن الضمانات الأمنية المقدمة من خارج منطقتنا لا يمكنها حل مشاكلها، لقد تبنينا مبدأ الردع من خلال التعاون الإقليمي، وكان هذا هو موقفنا منذ البداية، وكان مطلبنا بتأسيس (منظمة السلام والتعاون في الشرق الأوسط) منذ انتخابات عام 2018 نابعاً من هذا الأساس».

أهداف «اتفاقية مكة»

وستستكمل إجراءات المصادقة على الاتفاقية بإحالتها إلى الرئيس رجب طيب إردوغان للمصادقة ونشرها في الجريدة الرسمية.

حديث بين الأمير محمد بن سلمان وإردوغان وشهباز شريف عقب توقيع «اتفاقية مكة» للدفاع المشترك في 7 أغسطس الماضي (الرئاسة التركية)

وتنص «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» التي وقعها في 7 أغسطس (آب) الماضي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان، والرئيس التركي رجب طيب إردوغان، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف، على أن أي هجوم على أي من الدول الثلاث يعد هجوماً عليها جميعاً.

وتهدف الاتفاقية إلى تعزيز الردع المشترك في مواجهة التهديدات، وتطوير مختلف أوجه التعاون الدفاعي، بما يسهم في دعم أمن الدول الثلاث واستقرار المنطقة، فضلاً عن التعاون في تعزيز القدرات الدفاعية ورفع مستوى التنسيق والتكامل بين القوات المسلحة للدول الثلاث، من خلال التدريبات والأنشطة العسكرية المشتركة.

وتتضمن أيضاً تطوير التعاون في الصناعات الدفاعية والتقنيات العسكرية، وتوسيع مجالات الإنتاج المشترك، بما يدعم القدرات الدفاعية للدول الثلاث، ويعزز جاهزيتها لمواجهة التحديات الأمنية.

جانب من اجتماع لجنة السياسات الاستراتيجية لـ«اتفاقية مكة» للدفاع المشترك في إسطنبول في 31 أغسطس الماضي (أ.ف.ب)

واتفقت الدول الثلاث خلال اجتماع لجنة السياسات الاستراتيجية المنبثقة عن الاتفاقية الذي عُقد في إسطنبول في 31 أغسطس (آب)، على إنشاء أمانة عامة في الرياض لدعم العمل المشترك وتنسيق الجهود في إطار الاتفاقية، وإضفاء الطابع المؤسسي عليها. وتم الاتفاق على أن يتولى رئاسة الأمانة في مرحلتها الأولى أمين عام من باكستان لمدة 3 سنوات، بما يوفر إطاراً مؤسسياً لمتابعة تنفيذ الاتفاقية وتعزيز التنسيق بين أطرافها الثلاثة.