قادة الخليج يؤكدون التصدي للتحديات السياسية والأمنية

اليحيا لـ«الشرق الأوسط»: نأمل أن تسفر العلاقات الإيجابية مع إيران عن حل القضايا العالقة

TT

قادة الخليج يؤكدون التصدي للتحديات السياسية والأمنية

أكد قادة دول الخليج دعمهم المساعي السعودية لتعزيز التحرك الدولي لوقف الحرب على غزة وتحقيق السلام الدائم والشامل وتنفيذ «حل الدولتين» (واس)
أكد قادة دول الخليج دعمهم المساعي السعودية لتعزيز التحرك الدولي لوقف الحرب على غزة وتحقيق السلام الدائم والشامل وتنفيذ «حل الدولتين» (واس)

دعا قادة دول مجلس التعاون الخليجي في ختام قمتهم الـ45 في الكويت، الأحد، إلى وقف «جرائم القتل وتهجير السكان» في غزة، كما رحب القادة باتفاق وقف إطلاق النار المؤقت في لبنان، وأكدوا دعمهم المساعي السعودية لتعزيز التحرك الدولي لوقف الحرب على غزة، وتحقيق السلام الدائم والشامل، وتنفيذ حل الدولتين وفق مبادرة السلام العربية.

وفي حين أشاد أمير الكويت الشيخ مشعل الأحمد في كلمته في افتتاح القمة الخليجية «بالبوادر الإيجابية البنَّاءة التي عبَّرت عنها الجمهورية الإسلامية الإيرانية الصديقة نحو مجلس التعاون لدول الخليج العربية»، مبدياً أمله في أن تنعكس هذه التطورات على الملفات العالقة بين طهران ودول المجلس كلها، والارتقاء بمجالات التعاون إلى آفاق أوسع، في ظل ميثاق الأمم المتحدة ومواثيق القانون الدولي، ومبادئ حسن الجوار، واحترام الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.

أكد قادة دول الخليج دعمهم المساعي السعودية لتعزيز التحرك الدولي لوقف الحرب على غزة وتحقيق السلام الدائم والشامل وتنفيذ «حل الدولتين» (واس)

قال وزير الخارجية الكويتي عبد الله علي اليحيا، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» في ختام القمة الخليجية، إن الكويت ودول الخليج تأمل أن تسفر العلاقات الإيجابية المتنامية مع ايران، في حل الخلافات في القضايا العالقة مع دول المجلس، والمساهمة في دعم جهود خفض التصعيد في المنطقة.

 

تحديات خطيرة

قال الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي إن قادة دول المجلس ناقشوا في «قمة الكويت»: «التحديات الحرجة والخطيرة التي تواجه المنطقة، خصوصاً العدوان الإسرائيلي على غزة ولبنان والضفة الغربية، وانتهاكات الاحتلال في مدينة القدس والأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية».

وطالب المجلس الأعلى «بوقف جرائم القتل والعقاب الجماعي في غزة، وتهجير السكان، وتدمير المنشآت المدنية والبنية التحتية، بما فيها المنشآت الصحية والمدارس ودور العبادة، في مخالفة صريحة للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني».

وطالب المجلس «بالتدخل لحماية المدنيين، ووقف الحرب، ورعاية مفاوضات جادة للتوصل إلى حلول مستدامة»، مؤكداً مواقفه الثابتة تجاه القضية الفلسطينية، وإنهاء الاحتلال، ودعمه سيادة الشعب الفلسطيني على جميع الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ يونيو (حزيران) 1967، وتأسيس الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، وضمان حقوق اللاجئين، وفق مبادرة السلام العربية وقرارات الشرعية الدولية.

ورحب القادة بقرارات القمة العربية الإسلامية غير العادية التي استضافتها المملكة العربية السعودية في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، لتعزيز التحرك الدولي لوقف الحرب على غزة وتحقيق السلام الدائم والشامل، وتنفيذ حل الدولتين وفق مبادرة السلام العربية، وبالجهود المباركة في حشد الدعم للاعتراف بدولة فلسطين وقيادة التحالف الدولي لتنفيذ حل الدولتين، كما أشادوا بالجهود المقدَّرة لدولة قطر لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتبادل المحتجزين.

وأدان قادة دول مجلس التعاون «استمرار العدوان الإسرائيلي على لبنان، وحذروا من مغبَّة استمراره، وتوسُّع رقعة الصراع، ما سيؤدي إلى عواقب وخيمة على شعوب المنطقة وعلى الأمن والسلم الدوليين».

ورحَّب المجلس الأعلى باتفاق وقف إطلاق النار المؤقت في لبنان، وتَطَلَّعَ إلى أن يكون ذلك خطوة نحو وقف الحرب وانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية، وتطبيق قرار مجلس الأمن 1701، وعودة النازحين والمهجّرين إلى ديارهم.

وعبّر القادة عن «التضامن التام مع الشعب اللبناني الشقيق، مستذكرين جهود دولة الكويت ومبادرة مجلس التعاون بشأن لبنان، ودعوا الأشقاء في لبنان إلى تغليب المصلحة الوطنية العُليا، والتأكيد على المسار السياسي لحل الخلافات بين المكونات اللبنانية، وعلى تعزيز دور لبنان التاريخي في الحفاظ على الأمن القومي العربي والثقافة العربية، وعلى علاقاته الأخوية الراسخة مع دول مجلس التعاون».

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال رئاسته الوفد السعودي في القمة الخليجية (واس)

ورحب القادة باستمرار الجهود التي تبذلها المملكة العربية السعودية وسلطنة عُمان مع كل الأطراف اليمنية لإحياء العملية السياسية.

وأكد القادة على النهج السلمي لدول المجلس، وتغليب لغة الحوار والدبلوماسية لحل كل الخلافات في المنطقة وخارجها وفقاً لمقتضيات القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، باحترام سيادة الدول وسلامة أراضيها ووحدتها الوطنية واستقلالها السياسي، والامتناع عن استخدام القوة أو التهديد بها.

وأشاد القادة بالدور المتنامي لدول المجلس في التصدي للتحديات السياسية والأمنية والاقتصادية في هذه المنطقة وخارجها، ومساهمتها في حل القضايا التي تهدد السلام والأمن والاستقرار، وتعزيز الحوار الدولي، والتواصل بين الشعوب، والشراكات الاستراتيجية المثمرة مع الدول والمجموعات الأخرى، والتأكيد على أهمية متابعة ما صدر من قرارات عن القمم والاجتماعات الوزارية التي عُقدت في هذا الإطار، لضمان التنفيذ الكامل لتلك القرارات وفق جداول زمنية محددة، وتعظيم الفوائد المرجوة منها وفق أسس عملية مدروسة.

قادة دول مجلس التعاون الخليجي في القمة الخليجية الـ45 في الكويت (كونا)

الاقتصاد والطاقة

ووجَّه قادة دول المجلس «بتكثيف الجهود لترسيخ هذا الدور، وتعزيز مكانة المنطقة بوصفها مركزاً دولياً للأعمال والاقتصاد، واستمرار الجهود الرامية للتنوع الاقتصادي المستدام، وتحقيق الاستقرار في أسواق الطاقة، والتعامل الناجح مع التغير المناخي»، كما وجَّه القادة بأهمية التنفيذ الكامل والسريع لما جرى الاتفاق عليه من قرارات في إطار مجلس التعاون بما يحقق مصالح مواطني دول المجلس وتطلعاتهم.

وأبدى القادة «حرصهم على استمرار دول المجلس في تمكين المرأة الخليجية في كل المجالات، وتعزيز الدور الأساسي للشباب في دول المجلس، وأهمية دور الجامعات ومراكز الأبحاث والمفكرين وقادة الرأي في الحفاظ على الهوية والموروث الخليجي والثقافة العربية الأصيلة ومنظومة القيم الإسلامية السامية، ومبادئ الحوكمة الرشيدة، مؤكدين دور مؤسسات مجلس التعاون في تحقيق هذه الأهداف».

وفي إطار سعي دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية لتحقيق التنويع الاقتصادي والانتقال إلى نموذج اقتصادي مستدام ومبتكر، شدد قادة دول المجلس على الأهمية الاستراتيجية للاقتصاد الرقمي بوصفه ركيزة رئيسية تدعم مستقبل التنمية في المنطقة، وأكدوا أن الاقتصاد الرقمي يمثل فرصة تاريخية لتعزيز النمو الاقتصادي، وتحقيق التكامل بين دول المجلس، كما أشاد قادة دول المجلس بالبنية التحتية الرقمية المتقدمة والمرنة التي تتميز بها دول مجلس التعاون، عادِّين إياها عاملاً جوهرياً يدعم الطموحات الاقتصادية الرقمية، وأكدوا أن استثمارات دول المجلس في شبكات الجيل الخامس، وتقنيات الاتصال السريع، ومراكز البيانات الضخمة قد عززت من جاهزيتها لتكون مركزاً عالمياً للاقتصاد الرقمي؛ ما يسهم في تسريع الابتكار، ودعم التقنيات الناشئة، وجذب الاستثمارات الرقمية.

وأشار القادة إلى أهمية الاستثمارات الاستراتيجية في مجالات تقنية المعلومات كالذكاء الاصطناعي، وتحليل البيانات الضخمة، والحوسبة السحابية، والأمن السيبراني، وأوضحوا أن هذه التقنية والاستثمارات وضعت دول المجلس في موقع ريادي يمكّنها من الاستفادة من عملية التحول الرقمي العالمي، مع التركيز على تطوير تطبيقات مبتكرة في مجالات الطاقة المتجددة، والرعاية الصحية، والتعليم، والنقل، والخدمات المالية.

وأكد القادة ضرورة تعزيز التعاون بين دول المجلس لتطوير استراتيجيات رقمية مشتركة تسهم في تحقيق التكامل الرقمي بين اقتصاداتها، بما يشمل تسهيل التجارة الإلكترونية، وتطوير أنظمة الدفع الرقمية، ودعم الأمن السيبراني، كما دعوا إلى تسريع العمل على إنشاء أسواق رقمية موحدة تعزز التكامل الاقتصادي الإقليمي، وتسهم في تعزيز التنافسية بين دول المجلس على الصعيد العالمي.

وأشار القادة إلى أن دول مجلس التعاون، بفضل مواردها المتنوعة وإمكاناتها البشرية والتقنية المتقدمة، تسهم بشكل كبير في دعم الاقتصاد العالمي، كما أكدوا أن مبادرات دول المجلس الرقمية لا تقتصر على تحقيق الأهداف الوطنية فحسب، بل تمتد لتشمل تعزيز الابتكار والنمو الاقتصادي العالمي؛ ما يرسخ مكانة المنطقة بوصفها قوة اقتصادية رقمية مؤثرة قادرة على مواجهة التحديات المستقبلية، وتقديم حلول مستدامة، وشدد القادة على أهمية الاستمرار في تطوير البنية التحتية الرقمية وتوسيع نطاق تبنِّي التقنيات الناشئة، مع التركيز على تطوير الكفاءات والكوادر الفنية البشرية القادرة على قيادة التحول الرقمي، وأكدوا أن رؤية دول المجلس للمستقبل الرقمي ترتكز على تحقيق التوازن بين الابتكار والنمو الاقتصادي من جهة، والحفاظ على الاستدامة البيئية والاجتماعية من جهة أخرى.

واختتم القادة بالتأكيد على أن هذه الجهود المشتركة تعكس التزام دول المجلس بمواكبة التطورات العالمية، وتعزيز رفاهية شعوبها، وترسيخ دورها بوصفها محوراً عالمياً للاقتصاد الرقمي، بما يضمن الازدهار المستدام للمنطقة وللعالم بأسره.


مقالات ذات صلة

كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

الخليج أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)

كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

وجّه قادة دول مجلس التعاون الخليجي خلال قمتهم التشاورية، في جدة، الثلاثاء، بضرورة استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة.

غازي الحارثي (الرياض)
الخليج جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (المجلس)

«قمة جدة» تبحث مساراً دبلوماسياً لإنهاء أزمة المنطقة

بحثت القمة التشاورية الخليجية في جدة الأوضاع الإقليمية الراهنة، خاصة المتصلة بالتصعيد في المنطقة، وما تعرضت له دول مجلس التعاون والأردن من اعتداءات إيرانية.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج أكد الشيخ تميم بن حمد أن القمة الخليجية التشاورية في جدة تجسد الموقف الخليجي الموحد تجاه الأوضاع الراهنة (واس)

قمة جدة التشاورية... تنسيق خليجي لمواجهة التحديات الإقليمية

ناقش قادة الخليج خلال القمة عدداً من الموضوعات والقضايا المتعلقة بالمستجدات الإقليمية والدولية وتنسيق الجهود تجاهها.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج ملك البحرين في حديث مع ولي العهد السعودي عقب وصوله إلى جدة لحضور القمة الخليجية التشاورية (واس)

«قمة جدة»... حرص سعودي على التشاور وتعزيز التكامل الخليجي

أكد مراقبون لـ«الشرق الأوسط» أن استضافة المملكة القمة الخليجية التشاورية، الثلاثاء، تعكس حرص ولي العهد السعودي على التشاور والتنسيق مع قيادات دول مجلس التعاون.

غازي الحارثي (الرياض)
الخليج الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مستقبِلاً أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني (واس)

ولي العهد السعودي يرأس القمة الخليجية التشاورية

رأس الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، في جدة، الثلاثاء، القمة الخليجية التشاورية لقادة ورؤساء وفود دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.

«الشرق الأوسط» (جدة)

دعم خليجي لحق السعودية في الدفاع عن نفسها... وإدانة للاعتداءات الحوثية

وزراء خارجية دول مجلس التعاون خلال اجتماعهم في البحرين (مجلس التعاون)
وزراء خارجية دول مجلس التعاون خلال اجتماعهم في البحرين (مجلس التعاون)
TT

دعم خليجي لحق السعودية في الدفاع عن نفسها... وإدانة للاعتداءات الحوثية

وزراء خارجية دول مجلس التعاون خلال اجتماعهم في البحرين (مجلس التعاون)
وزراء خارجية دول مجلس التعاون خلال اجتماعهم في البحرين (مجلس التعاون)

بحث وزراء الخارجية الخليجيون، في البحرين، التطورات الإقليمية، وخاصة ما يتعلق بالهجمات الحوثية على الأراضي السعودية، حيث أدان المجتمعون هذه الاعتداءات وأيدوا حق المملكة في الدفاع عن أراضيها.

وبالإضافة إلى الأحداث في اليمن، ناقش المجتمعون التصعيد في المنطقة، والتهديدات الموجهة إلى حرية الملاحة في الخليج العربي والبحر الأحمر.

وأعقب الاجتماع الخليجي انعقاد الاجتماع الوزاري المشترك التاسع للحوار الاستراتيجي الخليجي - الروسي، بهدف تعزيز العلاقات بين الجانبين، وتوسيع آفاق الشراكة في مختلف المجالات.

وأوضح جاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، أن المحادثات بين الوزراء الخليجيين ووزير الخارجية الروسي ستتناول سبل تطوير التعاون الخليجي - الروسي، وتبادل وجهات النظر بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك، بما يخدم مصالح الجانبين.

التضامن مع السعودية

واستعرض وزراء خارجية دول مجلس التعاون، في اجتماعهم الذي عُقد الأحد في البحرين، التطورات الإقليمية، وخاصة الاعتداءات التي تنفذها الميليشيات الحوثية ضد السعودية.

وأكد عبد اللطيف الزياني، وزير الخارجية البحريني، تضامن دول الخليج مع المملكة العربية السعودية، وتأييد حقها في الدفاع عن النفس.

وقال الزياني في كلمته خلال الاجتماع: «نقف صفاً واحداً مع المملكة العربية السعودية ونؤيد حقها الأصيل في الدفاع عن النفس وفقاً للمادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة».

وأكد الزياني أن أمن «السعودية جزء لا يتجزأ من أمن دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية».

وشدد على أن «أمن دول مجلس التعاون يمثل ركيزة أساسية للأمن الإقليمي والدولي».

وأدان الزياني الهجمات التي نفذتها ميليشيا الحوثي ضد السعودية، «واستهدافها المتعمد للأعيان المدنية والمنشآت الحيوية والمطارات المدنية، مما أسفر عن سقوط ضحايا وجرحى».

وأشار إلى أن «آخر هذه الاعتداءات تمثل في الهجوم الآثم على مطار الملك خالد الدولي في العاصمة السعودية الرياض، الذي راح ضحيته 14 مدنياً، وأُصيب فيه أكثر من 300 شخص».

وأكد أن هذه الاعتداءات تشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني واتفاقية شيكاغو للطيران المدني الدولي.

وجدد الزياني التأكيد على موقف البحرين الثابت والداعم للمملكة العربية السعودية في مواجهة هذه الاعتداءات.

كما ثمّن الزياني التوافق الذي تحقق في مجلس الأمن الدولي بشأن البيان الرئاسي، معرباً عن تطلع البحرين إلى البناء على هذا التوافق من خلال دعم روسيا الاتحادية لمشروع القرار الذي تقدمت به السعودية إلى مجلس الأمن، والذي تؤيده البحرين.

وقال إن «مشروع القرار يهدف إلى حماية المدنيين، ووقف الاعتداءات، وتجفيف مصادر تمويلها وتسليحها، مع صون العمل الإنساني في اليمن، ودعم جهود المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن للتوصل إلى حل سياسي شامل».

من جانبه، أكد جاسم محمد البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، خلال الاجتماع الوزاري الخليجي، أن «الاعتداءات الآثمة التي ترتكبها ميليشيا الحوثي الإرهابية ضد المملكة العربية السعودية تضعنا أمام سلوك إجرامي متعمد، لا يقيم وزناً لحرمة الدماء، ولا لسلامة المنشآت المدنية، ولا لعواقب التصعيد على أمن المنطقة واستقرارها».

وجدد إدانته «لهذه الاعتداءات السافرة»، ورفضه «استمرار استهداف المطارات والمرافق المدنية ومنشآت الطاقة».

وأكد البديوي أن «إصرار هذه الميليشيا على تكرار جرائمها يستلزم تحركاً دولياً مؤثراً يوقف اعتداءاتها، ويحاسب المسؤولين عنها، ويمنع تهديدها للأمن والاستقرار».

كما أدان الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي الاعتداءات الإيرانية المتكررة على دول مجلس التعاون، واعتبر أنها «تمثل انتهاكاً صارخاً لسيادتها وسلامة أراضيها، وتهديداً مباشراً لأمنها واستقرارها».

وأدان أيضاً «الممارسات الإيرانية الخطيرة والمستمرة التي تستهدف أمن وسلامة الملاحة البحرية في مضيق هرمز، ومحاولات توظيف هذا الممر المائي الدولي الحيوي أداة للضغط والتهديد، بما يعرض حركة التجارة الدولية وإمدادات الطاقة العالمية لمخاطر جسيمة».

ودعا إيران إلى الالتزام بمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، والتنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن رقم (2817)، وضمان حرية الملاحة والعبور الآمن في مضيق هرمز دون أي قيود أو تهديدات.

وأكد مسؤولية المجتمع الدولي، وفي مقدمته مجلس الأمن، عن اتخاذ موقف حازم يكفل حماية أمن المنطقة واستقرارها، وصون الممرات البحرية الدولية من أي ممارسات تهدد الأمن والسلم الإقليميين والدوليين.


مسؤول ياباني: التعاون مع السعودية يتجاوز الطاقة إلى التنمية وتحقيق الاستقرار في المنطقة

وزير الخارجية السعودي ونظيره الياباني خلال اجتماع الحوار الاستراتيجي بين البلدين في الرياض (واس)
وزير الخارجية السعودي ونظيره الياباني خلال اجتماع الحوار الاستراتيجي بين البلدين في الرياض (واس)
TT

مسؤول ياباني: التعاون مع السعودية يتجاوز الطاقة إلى التنمية وتحقيق الاستقرار في المنطقة

وزير الخارجية السعودي ونظيره الياباني خلال اجتماع الحوار الاستراتيجي بين البلدين في الرياض (واس)
وزير الخارجية السعودي ونظيره الياباني خلال اجتماع الحوار الاستراتيجي بين البلدين في الرياض (واس)

قال مسؤول ياباني إن العلاقات بين الرياض وطوكيو تقوم على تعاون واسع يتصل بـ«رؤية السعودية 2030»، وأمن الطاقة، وحماية الملاحة البحرية، وصون الاستقرار والازدهار في المنطقة، بما يحمي التجارة الدولية ويفتح المجال أمام التنمية المشتركة.

وأكد تسوكاسا أويمورا، المبعوث الخاص لحكومة اليابان لعملية السلام في الشرق الأوسط، أن البلدين يتفقان على أهمية استقرار الخليج والممرات البحرية، مبيناً أن التعاون القائم لا يستنفد فرص العمل المشترك، وأن المجال لا يزال مفتوحاً أمام أفكار جديدة.

وأوضح أويمورا في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن اهتمام اليابان بالشرق الأوسط لا يقتصر على النفط والغاز، رغم أهميتهما لأمن الطاقة الياباني؛ مشيراً إلى أن المنطقة تقع «في قلب حركة التجارة العالمية».

وأشار إلى أن مضيق هرمز ومضيق باب المندب وقناة السويس «ممرات حيوية للتجارة الدولية»، وأن أي اضطراب فيها ستكون له تداعيات تتجاوز دول المنطقة. وتكتسب هذه الممرات أهمية خاصة لليابان التي تعتمد على استقرار طرق التجارة وإمدادات الطاقة.

تسوكاسا أويمورا المبعوث الخاص لحكومة اليابان لعملية السلام في الشرق الأوسط (الشرق الأوسط)

وقال أويمورا إن طوكيو تنظر إلى المنطقة بوصفها مركزاً للتجارة العالمية، فضلاً عن ثرواتها الطبيعية وإمكاناتها البشرية والثقافية. وأضاف أن أمن الشرق الأوسط واستقراره وازدهاره «لا يمثل أهمية لليابان وحدها، وإنما للعالم بأسره».

علاقات ضمن «رؤية 2030»

وفيما يتعلق بالعلاقات الثنائية، استعاد أويمورا تجربته سفيراً لليابان لدى السعودية خلال الفترة من 2017 إلى 2020، وقال إن التعاون بين البلدين اتسع ليشمل قطاعات متعددة ضمن إطار «رؤية السعودية 2030».

وأوضح أن الوزارات اليابانية المعنية تشارك في مجالات مثل التعليم والتنمية الصناعية، وأن البلدين أنشآ آلية للاجتماعات الوزارية يلتقي عبرها مسؤولون من الجانبين لمناقشة القضايا ذات الاهتمام المشترك.

وقال تسوكاسا إن هذه الآلية تمثل أحد مسارات التعاون القائم، ولكنها لا تستنفد فرص العمل المشترك، مضيفاً أن المجال لا يزال مفتوحاً أمام أفكار جديدة. ومن بين المقترحات التي طرحها تعزيز التعاون الثلاثي، بحيث تعمل اليابان والسعودية معاً في مشروعات تنموية بدول ثالثة؛ فتقدم الرياض إمكاناتها ومواردها، بينما تسهم طوكيو بخبراتها وقدراتها؛ خصوصاً في المناطق الأقل نمواً.

وكان وزير الخارجية السعودي قد تلقى الجمعة اتصالاً هاتفياً من نظيره الياباني، شدد خلاله الأخير على رفض بلاده استهداف المدنيين والمنشآت المدنية، وأدان بشدة الهجمات الحوثية، معرباً عن تقديره للجهود السعودية الرامية إلى تعزيز السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، بما في ذلك اليمن.

أمن الطاقة

وفي ملف أمن الطاقة، أشار أويمورا إلى تعاون ياباني مع السعودية والإمارات في تخزين النفط الخام. وقال إن اليابان أقامت خزانات كبيرة على أراضيها، ولكن النفط المخزَّن فيها يظل مملوكاً للدولتين الخليجيتين. وفي الظروف العادية، يمكن استخدام المخزون لأغراض تجارية، أما عند وقوع أزمة أو اضطراب في الإمدادات، فيمكن طرح النفط في السوق اليابانية.

ووصف الدبلوماسي الياباني الآلية بأنها صيغة تحقق مصالح الطرفين؛ إذ تضمن لليابان إمدادات النفط في أوقات الطوارئ، وتتيح للسعودية والإمارات الوصول إلى السوق اليابانية.

وأضاف أن طوكيو تدرس تقديم مساعدات مالية إلى دول آسيوية لمواجهة تداعيات أزمة الخليج، بما في ذلك نقص إمدادات النفط الخام والغاز الطبيعي، ومساعدتها على وضع خطط للاستعداد للأزمات.

أمن الملاحة مصلحة مشتركة

وتأتي هذه المسارات في وقت أعربت فيه اليابان عن قلقها إزاء اتساع المواجهة بين إيران والولايات المتحدة والهجمات الإيرانية على دول الخليج. وقال أويمورا إن طوكيو تتابع التطورات «بقلق بالغ»، وإنها تخشى امتداد الصراعات إلى دول ومناطق أخرى.

تسوكاسا خلال استقبال نائب وزير الخارجية السعودي في طوكيو يوليو الماضي (واس)

وأضاف: «نرى الآن أن الأزمة تتوسع لتشمل الحوثيين ومضيق باب المندب»، داعياً إلى استعادة الهدوء وخفض حدة التوتر. وأكد أن أمن الملاحة في المنطقة «مصلحة مشتركة» لليابان والسعودية وسائر الأطراف المعنية.

أما في اليمن، فقال إن اليابان تدعو إلى وقف التصعيد والأعمال العدائية، وتطالب بوقف الهجمات التي تستهدف دول المنطقة، ومن بينها السعودية. وأضاف أن المساعدات اليابانية لليمن تمر حالياً عبر المنظمات الدولية، ولا سيما الأمم المتحدة، مع إمكان بحث أشكال أخرى من التعاون مستقبلاً، بينها مشروعات ثلاثية بمشاركة دول شرق آسيا.

وختم أويمورا بالتأكيد على أن تعزيز العلاقات اليابانية- السعودية، والتعاون مع دول الخليج، يرتبطان بهدف أوسع هو صون الاستقرار والازدهار في المنطقة، بما يحمي التجارة الدولية ويفتح المجال أمام التنمية المشتركة.


«التحالف»: استشهاد ضابطين في تحطم طائرة عمودية استطلاعية بمنطقة نجران السعودية

اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم «تحالف دعم الشرعية في اليمن» (الشرق الأوسط)
اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم «تحالف دعم الشرعية في اليمن» (الشرق الأوسط)
TT

«التحالف»: استشهاد ضابطين في تحطم طائرة عمودية استطلاعية بمنطقة نجران السعودية

اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم «تحالف دعم الشرعية في اليمن» (الشرق الأوسط)
اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم «تحالف دعم الشرعية في اليمن» (الشرق الأوسط)

أعلن المُتحدث الرسمي باسم قوات «تحالف دعم الشرعية في اليمن»، اللواء الركن تركي المالكي، في ‌بيان الأحد، ⁠سقوط وتحطم طائرة ​عمودية استطلاعية ⁠من طراز «إيه إتش - 6آي (AH - 6i)» تابعة للحرس الوطني داخل الأراضي السعودية في منطقة ⁠نجران؛ ‌نتيجة خلل ‌فني.

وأضاف المالكي: «نتج عن الحادث استشهاد طاقمها الجوي المكون من ضابطين».

من جهته، أعرب جاسم محمد البديوي، الأمين العام لـ«مجلس التعاون لدول الخليج العربية»، عن خالص تعازيه وصادق مواساته للسعودية، قيادةً وحكومةً وشعباً، في استشهاد ضابطين من منسوبي وزارة الحرس الوطني، إثر سقوط وتحطم طائرة عمودية استطلاعية في منطقة نجران؛ نتيجة عطل فني خلال تأديتهما مهامهما.

وسأل البديوي الله تعالى أن يتغمد الشهيدين بواسع رحمته ومغفرته، وأن يسكنهما فسيح جناته، وأن يلهم ذويهما الصبر والسلوان، وأن يحفظ المملكة وشعبها من كل مكروه.