المبعوث الأممي: ما يحصل في سوريا دليل فشل جماعي

دعا إلى عملية سياسية حقيقية لتنفيذ قرار مجلس الأمن 2245

اجتماع مجلس الأمن ديسمبر 2015 وتصويته على قرار رقم 2245 الخاص بالأزمة السورية (أرشيف الأمم المتحدة)
اجتماع مجلس الأمن ديسمبر 2015 وتصويته على قرار رقم 2245 الخاص بالأزمة السورية (أرشيف الأمم المتحدة)
TT

المبعوث الأممي: ما يحصل في سوريا دليل فشل جماعي

اجتماع مجلس الأمن ديسمبر 2015 وتصويته على قرار رقم 2245 الخاص بالأزمة السورية (أرشيف الأمم المتحدة)
اجتماع مجلس الأمن ديسمبر 2015 وتصويته على قرار رقم 2245 الخاص بالأزمة السورية (أرشيف الأمم المتحدة)

قال المبعوث الأممي إلى سوريا غير بيدرسن، إنه يتابع من كثب الأوضاع على الأرض في سوريا، في ظل التحول الجذري في خطوط التماس الذي شهدته في الأيام الأخيرة، وإن ما يحدث اليوم دليل على الفشل الجماعي في تحقيق عملية سياسية حقيقية منذ سنوات كثيرة، لتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2245 لعام 2015.

وحذّر المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا غير بيدرسن، في بيان، الأحد، من أن القتال الدائر حالياً في هذا البلد «تترتب عليه عواقب وخيمة على السلام الإقليمي والدولي».

وقال إنه في بلدٍ مزقته 14 عاماً من الحرب والصراع، تُشكل التطورات الأخيرة مخاطر شديدة على المدنيين، ولها عواقب وخيمة على السلم والأمن الإقليميين والدوليين.

وكأولوية فورية، شدد بقوة على الحاجة الملحة لأن تفي كل الأطراف بالتزاماتها بموجب القانون الدولي بحماية المدنيين والبنى التحتية المدنية، لافتاً إلى أن «هذه رسالة واضحة لجميع الأطراف المشاركة في أي أعمال عدائية من أي نوع»، مؤكداً أنه سيواصل الضغط من أجل حماية المدنيين، وخفض التصعيد.

المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا غير بيدرسن ووزير الخارجية السوري بدمشق في 17 مارس (أ.ف.ب)

المبعوث الأممي أعاد إلى الأذهان تحذيره مراراً وتكراراً من مخاطر التصعيد في سوريا، «ومن مخاطر إدارة الصراع فحسب بدلاً من حله»، ومن حقيقةٍ مفادها أنه لا يُمكن لأي طرفٍ سوري أو مجموعة من الأطراف القائمة حل الصراع السوري بالوسائل العسكرية.

ودعا إلى الانخراط السياسي العاجل والجاد - بين الأطراف الرئيسية السورية والدولية - لحقن الدماء، والتركيز على الحل السياسي وفقاً لقرار مجلس الأمن 2254 (2015). وقال إنه سيستمر في التواصل مع كل الأطراف، وفي الإعراب عن استعدادي لاستخدام مساعيَّ الحميدة لدعوة الأطراف السورية والدولية الرئيسية إلى محادثات سلام جديدة وشاملة بشأن سوريا.

(أرشيفية)

يُذْكر أن القرار الذي تقدمت به الولايات المتحدة الأميركية، والذي صدر تحت رقم 2254، شدد على ضرورة قيام جميع الأطراف في سوريا بتدابير بناء الثقة للمساهمة في جدوى العملية السياسية، ووقف إطلاق النار الدائم. ودعا جميع الدول إلى استخدام نفوذها لدى الحكومة السورية والمعارضة السورية للمضي قدماً في عملية السلام، وتدابير بناء الثقة والخطوات نحو وقف إطلاق النار.

تجدر الإشارة إلى أن القرار الأممي عبَّر عن دعمه عملية سياسية بقيادة سورية تيسرها الأمم المتحدة، وتقيم في غضون 6 أشهر حكماً ذا مصداقية يشمل الجميع، ولا يقوم على الطائفية، وتحدد جدولاً زمنياً وعملية لصياغة دستور جديد.

وشهدت جنيف اجتماعات عدة من ذلك الحين بين الأطراف المعنية في الصراع داخل سوريا، إلا أنها فشلت في التوصل إلى اتفاق، خصوصاً بعد تأسيس موسكو عام 2017 «محادثات أستانة» تلاها في عام 2018 مسار «سوتشي».

الموفد الأممي الخاص إلى سوريا غير بيدرسن في مؤتمر عبر الفيديو في 29 نوفمبر (أرشيفية - أ.ف.ب)

القرار الأممي دعا إلى إطلاق سراح أي شخص محتجَز بشكل تعسفي، خصوصاً النساء والأطفال، ويطالب جميع الأطراف أن توقف على الفور أي هجمات ضد المدنيين والأهداف المدنية على هذا النحو، بما في ذلك الهجمات ضد المرافق الطبية والموظفين، وأي استخدام عشوائي للأسلحة، بما في ذلك من خلال القصف والقصف الجوي.

وأكد الحاجة الماسَّة إلى بناء الظروف للعودة الآمنة والطوعية للاجئين والمشردين داخلياً إلى ديارهم، وإعادة التأهيل للمناطق المتضررة، وفقاً للقانون الدولي، بما في ذلك الأحكام المعمول بها في الاتفاقية والبروتوكول المتعلق بمركز اللاجئين، والأخذ في الحسبان مصالح تلك البلدان التي تستضيف اللاجئين.


مقالات ذات صلة

متى يصبح السلام هو القاعدة لا الاستثناء؟

تحليل إخباري الأمم المتحدة تحتاج إلى إصلاح هيكليّ (رويترز)

متى يصبح السلام هو القاعدة لا الاستثناء؟

دخلنا نظاماً عالمياً جديداً، حلّ فيه منطق «حق القوة» بدل «قوة الحق» وأفل نجم النظام الدولي القديم القائم على القواعد الراسخة.

أنطوان الحاج
الولايات المتحدة​ أناس متأثرون بالفيضانات يتلقون مساعدات في قندهار بأفغانستان (إ.ب.أ)

«أميركا أولاً» تفضل العلاقات التجارية على سياسة المساعدات

طلبت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب دعم دول العالم لإعلان يدعو إلى تبنّي مبدأ «التجارة بدلاً من المساعدات»، خدمة لمبدأ «أميركا أولاً».

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا لقاء سابق بين صدام حفتر ومسعد بولس في بنغازي (إعلام القيادة العامة)

مصراتة تصعد رفضها للمبادرة الأميركية لتسوية الأزمة الليبية

تشهد مدينة مصراتة الليبية ذات الأهمية الاستراتيجية والاقتصادية في غرب البلاد حالة من الرفض المتصاعد حيال ما يُتداول بشأن «مقترح أميركي» لإعادة ترتيب السلطة

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)

خبراء أمميون ينددون بقصف إسرائيل للبنان ويصفونه بأنه «عدوان غير مشروع»

 ‌قال مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إن خبراء ​المنظمة الدولية نددوا، الأربعاء، بقصف إسرائيل للبنان مطلع هذا الشهر، واصفين إياه بـ«العدوان غير المشروع».

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا جلسة مجلس الأمن بشأن ليبيا في نيويورك الثلاثاء (لقطة من تسجيل مصور)

شكوك وتساؤلات حول جدوى القيود الأممية على تهريب النفط الليبي

أثار قرار مجلس الأمن الدولي القاضي بتمديد التدابير والقيود الخاصة بمكافحة تهريب النفط الليبي حتى أغسطس 2027 شكوكاً متجددة حول جدوى هذه الإجراءات

علاء حموده (القاهرة)

الجيش الإسرائيلي يقُرّ بمسؤولية أحد عناصره عن تحطيم تمثال للمسيح بجنوب لبنان

جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ب)
جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يقُرّ بمسؤولية أحد عناصره عن تحطيم تمثال للمسيح بجنوب لبنان

جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ب)
جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ب)

أقرَّ الجيش الإسرائيلي، ليل أمس الأحد، بأن الجندي الذي ظهر في صورة وهو يضرب رأس تمثال للمسيح بمطرقة في جنوب لبنان هو أحد عناصره، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان: «بعد استكمال الفحص الأولي في موضوع الصورة المتداولة لجندي يمسّ برمز مسيحي في جنوب لبنان تبيَّن أن الحديث يدور عن توثيق حقيقي لجندي في جيش الدفاع عمل في منطقة الجنوب اللبناني».

وتُظهر الصورة جندياً يستخدم مطرقة ثقيلة لضرب رأس تمثال للمسيح، وقد لاقت انتشاراً واسعاً وتنديداً على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأضاف الجيش الإسرائيلي أنه سيتخذ «الإجراءات بحق المتورطين وفقاً لنتائج التحقيق».

وسيطرت إسرائيل على مناطق إضافية في جنوب لبنان بعدما أطلق «حزب الله» المدعوم من إيران صواريخ باتجاه إسرائيل دعماً لطهران.

وفي وقت سابق أمس، كتب المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي نداف شوشاني أن الجيش «يجري حالياً تدقيقاً في موثوقية الصورة».

وأفادت وسائل إعلام بأن التمثال يقع في بلدة دبل المسيحية في جنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل.

وأبلغت بلدية دبل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن التمثال موجود في البلدة، لكنها لم تتمكن من تأكيد تعرضه لأضرار.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه سيعمل على «مساعدة سكان القرية على إعادة التمثال إلى مكانه».

في المقابل، ذكرت الوكالة الوطنية اللبنانية للأنباء أن القوات الإسرائيلية تواصل هدم بيوت جديدة في مناطق احتلتها في الجنوب اللبناني.

وحذّر الجيش ​الإسرائيلي الاثنين، سكان جنوب لبنان من التحرك جنوب خط قرى محددة ‌أو ‌الاقتراب من ​المناطق ‌القريبة ⁠من ​نهر الليطاني، ⁠مؤكداً أن قواته لا تزال منتشرة في المنطقة خلال ⁠فترة وقف إطلاق ‌النار ‌بسبب ​ما ‌وصفه باستمرار نشاط «حزب الله».

وفي بيان، حث المتحدث باسم الجيش ‌الإسرائيلي أفيخاي أدرعي المدنيين اللبنانيين على ⁠عدم ⁠العودة إلى عدد من القرى الحدودية حتى إشعار آخر، مشيراً إلى المخاطر الأمنية.


لبنان يطلب تدخل واشنطن لتمديد الهدنة

نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه  في جنوب لبنان أمس (أ.ب)
نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه في جنوب لبنان أمس (أ.ب)
TT

لبنان يطلب تدخل واشنطن لتمديد الهدنة

نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه  في جنوب لبنان أمس (أ.ب)
نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه في جنوب لبنان أمس (أ.ب)

كشف مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط» أن لبنان طلب من واشنطن أن تتدخل لتمديد الهدنة بين إسرائيل و«حزب الله» لئلا تجرى المفاوضات المباشرة بين البلدين «تحت النار».

وبحسب المصدر، فإن عودة السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، ليل السبت، إلى بيروت، تفتح الباب أمام اختبار مدى استعداد الإدارة الأميركية للتجاوب مع رغبة الرئيس اللبناني جوزيف عون بتمديد الهدنة، التي توصل إليها الرئيس دونالد ترمب، إفساحاً في المجال أمام تحصينها وتثبيتها، لئلا تبقى هشة في ضوء تبادل التهديدات بين إسرائيل و«حزب الله» الذي أعلن استعداده ميدانياً للرد على خروقها لوقف النار.

وأشار المصدر إلى أن تبادل التهديدات بين إسرائيل و«حزب الله» يُقلق الجنوبيين وعون، خصوصاً أن إقحام الجنوب في دورة جديدة من المواجهة لا يخدم التحضيرات لإعداد الورقة اللبنانية التي على أساسها ستنطلق المفاوضات في أجواء هادئة.


الفصائل «تُعيد» المالكي إلى السباق الحكومي

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

الفصائل «تُعيد» المالكي إلى السباق الحكومي

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عادت محاولات قوى «الإطار التنسيقي» تسمية مرشحها لتشكيل الحكومة العراقية إلى نقطة الصفر غداة الإعلان عن زيارة أجراها قائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قاآني إلى بغداد، وتوقع زيارة من المبعوث الأميركي توم برّاك إليها اليوم.

وبعد مغادرة قاآني بغداد، وتراجع حظوظ باسم البدري رئيس «هيئة المساءلة والعدالة» لتشكيل الحكومة، أصدرت «كتائب حزب الله» بياناً دعت فيه «الإطار التنسيقي» إلى ترك «مرشح التسوية» والذهاب باتجاه اختيار رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي أو الحالي محمد شياع السوداني.

وأعاد البيان الأمل للمالكي في تشكيل الحكومة، بوصفه بات مدعوماً من «الفصائل» (وبالتالي طهران) رغم «الفيتو» الأميركي، فيما يرجح مراقبون في بغداد تأييد واشنطن للسوداني رغم «الملاحظات» عليه.

والزيارة الإيرانية المنتهية، وتلك الأميركية المرتقبة، ستكونان حاسمتين في رأي معظم المراقبين السياسيين، لرسم ملامح المرحلة المقبلة في العراق.