أبناء جنوب لبنان يعودون إلى قراهم: لا مقومات للحياة لكننا متمسكون بالبقاء

يعيشون الحزن على غياب الأحبة وفرح العودة إلى ديارهم

مواطنون يبحثون عن مقتنياتهم بين ردم منزلهم في بلدة الشهابية في جنوب لبنان (أ.ب)
مواطنون يبحثون عن مقتنياتهم بين ردم منزلهم في بلدة الشهابية في جنوب لبنان (أ.ب)
TT

أبناء جنوب لبنان يعودون إلى قراهم: لا مقومات للحياة لكننا متمسكون بالبقاء

مواطنون يبحثون عن مقتنياتهم بين ردم منزلهم في بلدة الشهابية في جنوب لبنان (أ.ب)
مواطنون يبحثون عن مقتنياتهم بين ردم منزلهم في بلدة الشهابية في جنوب لبنان (أ.ب)

في اليوم الرابع لوقف إطلاق النار، تبدو شوارع جنوب لبنان أقل زحمة من الأيام الأولى لوقف إطلاق النار، باستثناء مداخل المدن الرئيسيّة كصيدا وصور، وداخل البلدات الجنوبيّة.

وعلى طول الخط الجنوبي، من صيدا وحتّى القرى الحدوديّة، يطغى مشهد الدمار. يخفت قليلاً في الساحل ليعود ويرتفع كلما اقتربنا من القرى الحدودية. هناك، تبدلت معالم المكان من هول الدمار؛ مبان ومتاجر أصبحت على هيئة ركام، ورغم ذلك اختار الناس العودة إلى قراهم لتفقد منازلهم وأرزاقهم والاطمئنان على أقاربهم.

سنبقى في قرانا حتّى لو نصبنا خيمة

تقول زينب بكري، من بلدة صديقين الجنوبيّة (قضاء صور): «ما زلنا غير قادرين على تصديق أننا عدنا إلى هنا، رغم الدمار والخسارات الكبرى؛ إذ خسرنا أحباباً كثيرين».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «وصلنا إلى قريتنا يوم أمس، قدِمنا من بيروت، حيث كنا نازحين، أنا وكل أفراد عائلتي، المكونة من 6 أشخاص. ووجدت أن منزلي قد دمرته إسرائيل، بكيت حينها، لكنني عشت الحزن ونقيضه، فأنا هنا موجودة في قريتي وقد انتهت الحرب؛ أتمنى ألّا تتكرر مرة أخرى، حتّى لو نصبنا خيمة وسكنا فيها أفضل من العيش في غير مكان».

شهدت طريق الجنوب زحمة سير خانقة يوم الأربعاء مع بدء تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار (إ.ب.أ)

ليست مجرد أماكن نملكها

ومثل بكري، عائلات كثيرة، خسرت منازل نشأت وترعرعت فيها، وشكّلت ذكرياتها الأولى وتفاصيل حياتها، تقول إحدى سكان البلدة، التي صودف مرورها في المكان: «هي ليست مجرد أماكن نملكها؛ بل تسكن فينا وليس العكس، لنا فيها ذكريات طفولتنا، وملامح وجه أبي الذي فقدناه قبل أعوام قليلة، وصبر أمي، وأشياء كثيرة لا ندركها إلّا بعد خسارات كهذه».

في هذه البلدة (صديقين)، لا يمكن وصف حجم الدمار، غالبية المباني تحولت إلى ركام. ينتشر أهالي البلدة على جوانب الطرقات، لا حول لهم ولا قوة، يواسون بعضهم بعضاً في خساراتهم، ويتبادلون التهنئة بالعودة، أو بالنجاة من الحرب، كما يحلو للبعض تسميتها. أصحاب المتاجر والمصالح أيضاً، يقفون أمام أرزاقهم المدمرة، قلة قليلة من تلك التي لم تبعثرها الغارات الإسرائيلية، اختار أصحابها ترتيبها، تحضيراً لإعادة افتتاحها في وقت قريب.

خساراتنا كبيرة

في بلدة كفرا الجنوبيّة، المحاذية لها، يبدو مشهد الدمار أقل وطأة، تقول عبير: «عدنا أخيراً بعد نزوح دام 66 يوماً، إلى حيث نشأنا وترعرعنا، لا مقومات الآن للحياة، لكننا متمسكون بالبقاء».

تروي عبير لـ«الشرق الأوسط» كيف قضت أكثر من 9 ساعات وهي في طريقها من زغرتا (حيث نزحت في شمال لبنان)، إلى بلدتها كفرا، وتقول: «وصلنا عند الساعة الواحدة بعد منتصف الليل، في نفس اليوم الذي أعلن فيه قرار وقف إطلاق النار، كنا قد انتظرناه طويلاً، لا سيّما منذ زيارة المبعوث الأميركي آموس هوكستين إلى لبنان».

وتضيف: «فرحت بالخبر حينها، لكنني بكيت بشدة حين وصلت إلى الجنوب، وتحديداً إلى مدينة صور، إذ شاهدت حجم الدمار الهائل، بعض القرى التي مررنا بها، أضعت فيها الطريق؛ فلا معالم واضحة ولا أسماء أماكن اعتدنا زيارتها قبل نشوب العدوان، ولا كلمات تصف مشاعرنا، ما نعرفه أننا كنا في كابوس والآن باتت لحظة الحقيقة، خساراتنا كبيرة».

وعن تفاصيل الليلة الأولى، تقول: «يومها لم أتمكن من النوم، قضيناها في منزل شقيقتي، أنا ووالديّ وشقيقي، فمنزلنا غير صالح للسكن، عُدنا في اليوم التالي، لا كهرباء ولا مياه ولا إنترنت ولا متاجر مفتوحة في المكان، ولا حتّى تغطية للشبكة في هواتفنا تمكننا من الاتصال والتواصل مع من نحتاج، لكننا رتبنا أمورنا ومكثنا في الطابق السفلي، كونه الأقل تضرراً بين الطوابق».

المسيرات الإسرائيلية لا تفارقنا

تُكمل حديثها، فتُخبرنا عن صوت المسيرات الذي أعاد إلى ذاكرتها حال الحرب التي عاشها الناس منذ ما قبل العدوان، أيّ منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، «عادت الزنانة فوق رؤوسنا، لم تفارقنا طوال اليوم الأول لعودتنا، لكننا اعتدنا سماعها» إضافة إلى صوت الطائرات الحربيّة التي تخرق الأجواء بين الحين والآخر.

أما عن المخاوف، فتقول: «في اليوم الأول للعودة، سمعنا صوت الغارات الإسرائيلية، لم ترعبنا، لكننا نخاف من نشوب الحرب مع إسرائيل مرة أخرى، لنخوض تجربة النزوح البشعة التي لا نريدها أبداً». وتختم: «اليوم نشعر بالامتنان من عودتنا، أكثر من أيّ وقت مضى، لا نريد الحرب، ولا نريد أن يموت لنا عزيز، هي خسارات لا تعوض».

على مقربة منها، بلدة ياطر الحدوديّة، التي حذّر الجيش الإسرائيليّ أهلها من العودة إليها، لكن رغم ذلك، يأتي الناس إليها لتفقد منازلهم المتضررة بمعظمها، وكذلك فعل غالبية أبناء القرى العشر التي شملها التحذير.

ولم تتمكن عائلات كثيرة، من أبناء القرى الأمامية، من العودة إلى منازلهم، تقول منى ابنة بلدة حولا التي تبرز فيها مشاهد الحرب الطاحنة، لـ«الشرق الأوسط»: «أشعر بالأسى والحزن. بالأمس كنت في حال يرثى لها، لقد حُرق منزلي في حولا، فقدت ذكريات عائلتي وأطفالي، ولا شيء يمكن أن يعيدها لنا».

وتضيف: «منزلي في كفررمان (النبطية) متضرر أيضاً، سنبقى الآن حيث نزحنا منذ بدء العدوان في عرمون إلى أن نتمكن من العودة إلى منزلنا».


مقالات ذات صلة

عون يرفض أي تسوية على حساب لبنان... وسلام يحشد الدعم الدولي

المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)

عون يرفض أي تسوية على حساب لبنان... وسلام يحشد الدعم الدولي

شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون على ضرورة تحصين الوحدة الوطنية لمواجهة التحديات التي يواجهها لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي احتفال قوات الـ«يونيفيل» باليوم الدولي للسلام في جنوب لبنان (حساب قوات اليونيفيل)

«يونيفيل»: تنفيذ القرار 1701 أساس الاستقرار في جنوب لبنان

أكدت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) أن التنفيذ الكامل للقرار 1701 يبقى الأساس لتحقيق السلام.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي نازحون لبنانيون يعودون إلى الجنوب بعد الإعلان عن وقف إطلاق النار (أ.ب)

كلفة الحرب تتصاعد في لبنان... خسائر قياسية والفاتورة الكاملة لم تُحسم بعد

تكشف الأرقام الرسمية اللبنانية اتساع الكلفة البشرية والمادية للحرب على لبنان، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية بعد وقف إطلاق النار وتراكم الخسائر.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي لقاء سابق بين الرئيسين الأميركي والفرنسي في البيت الأبيض (رويترز)

مخاوف لبنانية من ترحيل نتنياهو المفاوضات إلى ما بعد الانتخابات

تبقى أنظار اللبنانيين مشدودة إلى الاجتماعات التي تُعقد بين رؤساء الوفود العربية والأجنبية على هامش انعقاد الدورة العادية للأمم المتحدة.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي الرئيسان الفرنسي واللبناني إيمانويل ماكرون وجوزيف عون وملك الأردن عبد الله الثاني يتوسطون المشاركين في اجتماع دعم الجيش اللبناني في قصر الأنفاليد يوم 17 سبتمبر (أ.ف.ب)

باريس تريد لاحقاً مؤتمراً شاملاً للبنان لا ينحصر بدعم الجيش

باريس تريد لاحقاً مؤتمراً شاملاً للبنان لا ينحصر بدعم الجيش وهناك مبادرتان أوروبيتان قيد التداول تجري مناقشتهما في الوقت الحاضر لمساندة لبنان عسكرياً ومالياً.

ميشال أبونجم (باريس)

توقيع عقد إعادة تأهيل أوتوستراد دمشق – نصيب مع شركة كويتية

أوتوستراد دمشق - نصيب (محافظة درعا)
أوتوستراد دمشق - نصيب (محافظة درعا)
TT

توقيع عقد إعادة تأهيل أوتوستراد دمشق – نصيب مع شركة كويتية

أوتوستراد دمشق - نصيب (محافظة درعا)
أوتوستراد دمشق - نصيب (محافظة درعا)

وقّعت المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية السورية، الثلاثاء، عقداً مع شركة المجموعة المشتركة للمقاولات الكويتية CGC لصيانة وإعادة تأهيل أوتوستراد دمشق – نصيب (الحدود الأردنية)، في فندق الفورسيزون بدمشق.

جرت مراسم التوقيع بحضور وزير النقل يعرب بدر ومحافظ درعا أنور الزعبي، وممثلين لشركة المجموعة المشتركة للمقاولات الكويتية، وفقاً لمراسل الإخبارية.

توقيع عقد في دمشق لصيانة وإعادة تأهيل أوتوستراد دمشق - نصيب بحضور وزير النقل يعرب بدر ومحافظ درعا أنور الزعبي (الإخبارية)

وقال مدير المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية، معاذ نجار، إن إعادة تأهيل الأوتوستراد تمثّل خطوة مهمة لتطوير شبكة الطرق ورفع كفاءة البنية التحتية، مشيراً إلى أن المشروع من شأنه تحسين انسيابية حركة النقل والتجارة.

وأوضح نجار أن أوتوستراد نصيب – دمشق يُعد محوراً حيوياً لحركة النقل والشحن والربط بين سوريا ودول الجوار، معرباً عن تطلعه إلى أن يشكّل المشروع نموذجاً للتعاون والاستثمار في مشاريع البنية التحتية.

إرساء مشروع أوتوستراد دمشق - نصيب على المجموعة المشتركة للمقاولات الكويتية أغسطس الماضي (المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية)

من جهته أكد ممثل شركة المجموعة المشتركة للمقاولات الكويتية، جبريل جابر، أن الشركة ستنفذ أعمال الصيانة وإعادة التأهيل وفق معايير الجودة والمواصفات المعتمدة.

وفي تصريح خاص لـ«الوطن» السورية، بيّن رئيس لجنة الطرق والنقل بنقابة المهندسين فرع دمشق، مهند محمد ألفا، أن قيمة العقد تُقدّر بـ46 مليون دولار لتأهيل وصيانة الطريق على مسافة 100 كيلومتر، ولمدة تصل إلى 13 شهراً.

تتضمن الأعمال تأهيل طبقة المجبول الأسفلتي، والإنارة ومعالجة كل العيوب بطبقات الرصف، وتخطيط الطريق، ووضع الإشارات والدلالات التحذيرية، وكل التدابير والإجراءات بهدف رفع مستوى ‏الطريق، وتعزيز السلامة ‏المرورية والحد من الحوادث.‏ ونوه ألفا بأن المشروع يسهم في إنعاش حركة ‏الترانزيت الدولية وتسهيل تدفّق ‏البضائع والمسافرين مع عدد من الدول المجاورة، وإلى دول الخليج ومصر.

وصول الدفعة الأولى من الآليات الهندسية للبدء بأعمال صيانة وتأهيل طريق نصيب - دمشق (المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية)

وكانت المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية قد أعلنت في أغسطس (آب) الماضي البدء بإجراءات تأهيل الطريق، ويشمل المشروع إعادة تأهيل مقطع بطول يقارب 100 كيلومتر مع أعمال تتعلق بالطبقات الأسفلتية، والسلامة المرورية، والإشارات والإنارة.

ونفّذت المجموعة المشتركة الكويتية للمقاولات ‏CGC‏ في أبريل (نيسان) الماضي أعمال ‏المسح والتقييم على الطريق في الاتجاهين، مستخدمة ‏تقنيات الليزر وكاميرات عالية الدقة لإنتاج نماذج ثلاثية الأبعاد لسطح الطريق، ما ‏يتيح تحديد مختلف العيوب بدقة.‏


الملك عبد الله: «الأطماع التوسعية» لإسرائيل «باتت تهديداً إقليمياً»

TT

الملك عبد الله: «الأطماع التوسعية» لإسرائيل «باتت تهديداً إقليمياً»

الملك عبد الله الثاني ملك الأردن يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها اﻟ81 بمقر الأمم المتحدة بنيويورك 22 سبتمبر 2026 (رويترز)
الملك عبد الله الثاني ملك الأردن يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها اﻟ81 بمقر الأمم المتحدة بنيويورك 22 سبتمبر 2026 (رويترز)

حذّر العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، اليوم الثلاثاء، من أن «الأطماع التوسعية» لإسرائيل في عهد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو باتت «تهديداً إقليمياً»، محذّراً، على وجه الخصوص، من «توغلات متكررة وتوسع جغرافي» في سوريا.

وأشار الملك، في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، إلى أن «الأطماع التوسعية لهذه الحكومة الإسرائيلية باتت تهديداً إقليمياً»، وفق ما نقله «الديوان الملكي الهاشمي».

ونبّه من «توغلات (إسرائيلية) متكررة، وتوسع جغرافي يتمدد» في سوريا، حيث سيطرت الدولة العبرية، خلال الأشهر الماضية، على مساحات إضافية من الأراضي في جنوب البلاد.

وقال إن «هناك توغلات متكررة، وتوسعاً جغرافياً يتمدد، وحقائق جديدة يجري فرضها على الأرض، منها ما يمس مصادر مائية حيوية»، وعدَّ أن إسرائيل «تختبر إلى أي مدى يمكنها أن تستمر».

وشدّد العاهل الأردني على أن «أي تهديد لحدودنا الشمالية أو أمننا المائي هو تهديد لأمننا القومي»، مضيفاً: «لن يشيح الأردن بنظره، بل سنحمي أمننا، ومياهنا، ومصالح شعبنا».

الملك عبد الله الثاني ملك الأردن يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها اﻟ81 بمقر الأمم المتحدة بنيويورك 22 سبتمبر 2026 (رويترز)

انتقاد للمجتمع الدولي

وتطرّق الملك عبد الله إلى الحرب في غزة والوضع في الضفة الغربية، منتقداً تعامل المجتمع الدولي مع الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، خلال العقود الماضية. وقال: «لطالما وقفتُ أمام هذه الجمعية العامة، وحذّرتُ من مخاطر ترك الصراع الفلسطيني الإسرائيلي دون حل، لكن المجتمع الدولي اختار احتواء الصراع، بدلاً من التصدي لحلّه».

واتهم الحكومة الإسرائيلية بمواصلة هجماتها في غزة ورفض الانسحاب منها، قائلاً إن ما يجري «لم يعد من الممكن اعتبار كل ذلك تدابير عسكرية مؤقتة، أو تبعات للحرب»، ووصفه بأنه «محاولة لمحو الوجود الفلسطيني وفرض واقع جديد في غزة».

وفي الضفة الغربية، قال الملك عبد الله إن ما يحدث «ليس سلسلة من الأحداث المنفصلة»، بل ممارسات مترابطة «تهدف إلى إجبار شعب بأكمله على مغادرة أرضه»، مضيفاً: «هناك مصطلح واضح لوصف هذه السياسة: التهجير القسري، وهو جريمة حرب».

وأكد العاهل الأردني، في ختام كلمته، تمسك بلاده بـ«السلام العادل»، ومواصلة دعم الفلسطينيين ووكالة «أونروا»، والوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، مشدداً على أن «القوة العسكرية» لا تستطيع وحدها بناء السلام أو معالجة الأزمات العالمية.


الشرع في نيويورك تنتظره فعاليات الأمم المتحدة وهوامشها

الشرع في نيويورك تنتظره فعاليات الأمم المتحدة وهوامشها
TT

الشرع في نيويورك تنتظره فعاليات الأمم المتحدة وهوامشها

الشرع في نيويورك تنتظره فعاليات الأمم المتحدة وهوامشها

التقى الرئيس أحمد الشرع في نيويورك عدداً من أعضاء الكونغرس الأميركي، بحضور وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، وعدد من المسؤولين.

وجرى خلال اللقاء بحْث العلاقات بين البلدين والأوضاع في سوريا، إلى جانب المستجدات الإقليمية والدولية، فيما أكد أعضاء الكونغرس دعمهم لوحدة سوريا وسيادتها، وجهود إعادة الإعمار والتعافي وتعزيز الاستقرار.

ووصل الرئيس الشرع والوفد المرافق له، الاثنين، إلى نيويورك للمشاركة في ‏أعمال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث من المقرر أن يلقي كلمة ‏الجمهورية العربية السورية، ويجري مباحثات مع عدد من قادة الدول والمسؤولين.‏

وكان الشرع التقى، في مستهل زيارته لنيويورك، وفداً من الجالية السورية ‏في الولايات المتحدة، بحضور وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، ووزير ‏الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح، وعدد من المسؤولين.‏

وتحدث الشرع خلال اللقاء عن أبرز المستجدات في سوريا وأهم المنجزات التي تحققت خلال الفترة الماضية، ومسار البناء والتعافي، كما استمع إلى مداخلات الحضور ومقترحاتهم حول عدد من القضايا.

وأكد أهمية دور الجالية السورية في تعزيز العلاقات السورية - الأميركية والدفع بها قدماً، إلى جانب الاستفادة من خبرات السوريين في الخارج وكفاءاتهم، وإسهامهم في جهود إعادة الإعمار والتنمية.

جلسة في المجلس الأطلسي

يشارك الشرع، مساء الثلاثاء، في جلسة حوارية ينظمها «المجلس الأطلسي» في نيويورك، على هامش اجتماعات الجمعية العامة.

وبحسب البرنامج الرسمي للمجلس، تعقد الجلسة عند الساعة 5:30 مساءً بتوقيت نيويورك، وتتناول رؤية الشرع لمستقبل سوريا وأولويات الحكومة في إعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي والإصلاح المؤسسي، إلى جانب تطورات العلاقات السورية - الأميركية وتعزيز مؤسسات الدولة ودور سوريا الإقليمي.

تجدر الإشارة إلى أن دمشق قطعت شوطاً واسعاً بين زيارتَي نيويورك في سبتمبر (أيلول) 2025 و2026،‏ انتقلت خلاله من استعادة قنوات الاتصال إلى توسيع الشراكات، وتفكيك القيود، ‏وإعادة فتح السفارات، ورفع العقوبات، وتجديد انخراطها في المحافل والمؤسسات ‏الدولية.، بحسب تقرير لوكالة الأنباء الرسمية (سانا).

ويأتي حضور سوريا هذا العام بعد سلسلة من التحولات الدبلوماسية والسياسية، وهي ‏تحولات تنقل مشاركتها في نيويورك من استعادة الحضور عام 2025 إلى ترسيخه ‏وتوسيع مساراته في عام 2026.‏

وقد يكون أفضل تعبير عن ذلك، ما كتبه وزير الطوارئ وإدارة الكوارث السوري رائد الصالح قبل سفره مع الوفد الرئاسي إلى اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة: «على مدى سنوات مضت، حملت إلى الأمم المتحدة ملفات الألم من البراميل المتفجرة، والأسلحة الكيميائية، والتهجير القسري والمخيمات، والجرائم والانتهاكات التي ارتكبها نظام الأسد بحق السوريين، أما هذه المرة، فأحمل الأمل وسأتحدث عن رؤية (سوريا دون مخيمات)، وعن جهودنا في الحكومة السورية لتمكين أهلنا من العودة الآمنة والطوعية والمستدامة إلى بيوتهم وأرضهم، وسنناقش مع شركائنا كيف نحوّل العودة من حلم إلى واقع ملموس يصنع الاستقرار ويعيد الحياة إلى المجتمعات السورية».

علماً بأن الوزير الصالح سيتحدث عن تلك التفاصيل في جلسة نظمتها الخارجية السورية والوفد الممثل لها في المنظمة الأممية، على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، مساء الأربعاء، في نيويورك، بحضور مسؤولين أمميين معنيين بالملف السوري.