العراق يرحب بوقف النار في لبنان ويتأهب لهجمات محتملة

«كتائب حزب الله»: استراحة طرف مقاوم لا تلغي وحدة الساحات

عناصر من الأمن العراقي في شوارع بغداد (د.ب.أ)
عناصر من الأمن العراقي في شوارع بغداد (د.ب.أ)
TT

العراق يرحب بوقف النار في لبنان ويتأهب لهجمات محتملة

عناصر من الأمن العراقي في شوارع بغداد (د.ب.أ)
عناصر من الأمن العراقي في شوارع بغداد (د.ب.أ)

في وقت رحبت فيه الحكومة العراقية بقرار وقف إطلاق النار في لبنان، أعلنت أنها «في حالة تأهب قصوى» لمواجهة «أي تهديد خارجي»، بينما أكد فصيل مسلح «الاستمرار في إسناد المقاومة» في قطاع غزة.

ورحبت وزارة الخارجية العراقية، الأربعاء، بإعلان وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان. وأعربت في بيان صحافي عن «أملها بأن يسهم الاتفاق في وضع حد للعنف والدمار والمعاناة التي يواجهها الشعب اللبناني».

وأكدت الخارجية «دعم العراق المستمر لحكومة لبنان وشعبه، وحرصها على تعزيز الاستقرار في المنطقة»، مشددة على «أهمية تكثيف الجهود الدولية لضمان تجنب تصعيد جديد وتأمين حياة كريمة للشعب اللبناني».

ودعت الخارجية المجتمع الدولي إلى «اتخاذ خطوات جادة وعاجلة لوقف المجازر والاعتداءات المستمرة ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، والعمل على إنهاء المعاناة الإنسانية التي تفاقمت جراء التصعيد العسكري المستمر».

وسبق أن أعلنت الخارجية العراقية أنها وجهت رسائل رسمية إلى مجلس الأمن، والأمين العام للأمم المتحدة، والجامعة العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي؛ «رداً على تهديدات إسرائيل بالاعتداء على العراق».

السوداني ووزير الخارجية فؤاد حسين خلال لقاء مع دبلوماسيين عراقيين (إعلام حكومي)

وكان يحيى رسول، الناطق الرسمي باسم القائد العام للقوات المسلحة، قد صرح بأن الحكومة أصدرت «توجيهات مباشرة إلى قيادة الدفاع الجوي باتخاذ الإجراءات الضرورية كافة لحماية أجواء العراق، وتوفير كل المتطلبات اللازمة لتعزيز الدفاع عن السيادة الوطنية، كما أمرت الأجهزة الأمنية والاستخباراتية بجمع المعلومات وتحليلها باستمرار، مع تقديم تقارير مفصلة للقائد العام كل 12 ساعة».

وأضاف رسول أن «القوات المسلحة بمختلف تشكيلاتها في حالة تأهب قصوى، ومستعدة للتصدي لأي عدوان»، وأشار إلى أن «الدفاع عن العراق حق مشروع يكفله الدستور والقوانين الدولية، والحكومة العراقية تعمل بكل جد لدفع الخطر عن البلاد».

وأوضح رسول أن «العراق ماضٍ في تعزيز قدراته الدفاعية وضمان أمنه الوطني، بالتوازي مع التحركات الدبلوماسية الرامية إلى تخفيف التوترات الإقليمية».

وكان وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر بعث برسالة إلى رئيس مجلس الأمن الدولي، حثّ فيها على اتخاذ إجراء فوري للتصدي لأنشطة الجماعات المسلحة الموالية لإيران في العراق.

اليوم التالي عراقياً

ورغم تصاعد المخاوف داخل العراق من إمكانية أن تكون البلاد هدفاً تالياً لإسرائيل، في ظل استمرار تضارب المواقف داخل الفصائل المسلحة، فإن رئيس الوزراء محمد شياع السوداني لم يدخل تعديلاً طارئاً، كما توقع مراقبون، على جدول أعماله المقرر لتلبية دعوات خارجية.

ووصل السوداني، الأربعاء، إلى العاصمة الإسبانية مدريد في زيارة رسمية. وقال مكتبه، إنه سيلتقي نظيره الإسباني بيدرو سانشيز، على هامش مشاركته في أعمال مؤتمر الاستجابة الإنسانية الطارئة في غزة.

وينظر مراقبون إلى زيارة السوداني إلى إسبانيا، وتزامنها مع إعلان بغداد حالة التأهب القصوى، على أنها مؤشر لعدم وجود تهديد إسرائيلي وشيك، لا سيما أن العراق سبق أن أعلن إحباط نحو 3 محاولات لاستهدافه من قبل إسرائيل.

السوداني قبل مغادرته بغداد الأربعاء متوجهاً إلى العاصمة الإسبانية مدريد (إعلام حكومي)

وطبقاً لمباحثات أجراها العراق مع الإدارة الأميركية، فإن «ضبط النفس الإسرائيلي» حيال العراق سوف يستمر ما دامت الفصائل المسلحة الموالية لإيران في العراق ملتزمة بالهدنة غير المعلنة بعدم استهداف أهداف إسرائيلية بالطائرات المسيرة أو الصواريخ.

لكن كتائب «حزب الله العراق» أعلنت غداة إعلان وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان ما سمّته «استمرار عمليات نصرة غزة رغم وقف إطلاق النار في لبنان».

وقالت «الكتائب» في بيان، إن «إيقاف النار بين جبهتي الصراع في لبنان والكيان، ما كان ليكون لولا صمود (حزب الله) وعجز الصهاينة عن تحقيق أهدافهم فكان القرار لبنانياً بامتياز».

وأضافت أن «العدو الأميركي شريك الكيان في كل جرائم القتل والتهديم والتهجير، ويجب أن يدفع ثمن ذلك عاجلاً أو آجلاً»، مشيرة إلى أن «استراحة طرف من محور المقاومة لن يؤثر على وحدة الساحات، بل ستنضم أطراف جديدة تعزز ساحة الصراع لمواجهة الأعداء».

وأكدت «كتائب حزب الله» أنها «لن تترك غزة مهما بلغت التضحيات، غير مكترثين بتهديدات الأعداء وطرق غدرهم وأساليب إجرامهم»، على حد قولها.


مقالات ذات صلة

قصف على شمال غربي العراق يسفر عن قتيلين في «الحشد الشعبي»

المشرق العربي خلال جنازة مقاتل من قوات «الحشد الشعبي» في النجف 1 أبريل 2026 (أ.ب) p-circle

قصف على شمال غربي العراق يسفر عن قتيلين في «الحشد الشعبي»

قُتل عنصران من هيئة «الحشد الشعبي»، مساء الأربعاء، في قصف على موقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون خلال إقامتها في أسطنبول عام 2023 (فيسبوك)

تحرك عراقي - أميركي مشترك لتحرير صحافية مختطفة

انطلق في بغداد، الأربعاء، تحرك أمني عراقي - أميركي مشترك لتأمين إطلاق سراح الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون، بعد اختطافها في وسط العاصمة

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي البرلمان العراقي مجتمعاً لمناقشة الأوضاع الأمنية في البلاد (إكس)

«رسالة تريث» من بارزاني تؤجل انتخاب الرئيس العراقي

دعا الزعيم الكردي مسعود بارزاني قوى التحالف الحاكم «الإطار التنسيقي» إلى التريث في عقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية وتكليف مرشح لرئاسة الوزراء.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي دخان يتصاعد من مستودع نفطي على مشارف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق في أعقاب غارة بطائرة مسيّرة 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب) p-circle 00:30

هجوم مُسيّرات يشعل حريقاً في مستودع شركة بريطانية بكردستان العراق

نشب حريق في مستودع للزيوت تابع لشركة بريطانية بإقليم كردستان العراق، صباح الأربعاء، جرّاء هجوم بمسيّرات لم يخلّف ضحايا.

«الشرق الأوسط» (أربيل)
رياضة عالمية غراهام آرنولد (أ.ب)

مدرب العراق: سنحاول مفاجأة الجميع بمستوانا في «كأس العالم»

أكد غراهام آرنولد، مدرب العراق، أن فريقه سيبذل كل ما لديه عندما يشارك في «كأس العالم لكرة القدم 2026»، عادّاً المواجهات ضد فرنسا والنرويج والسنغال استثنائية.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو)

مقتل 4 بغارات إسرائيلية على جنوب لبنان

تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

مقتل 4 بغارات إسرائيلية على جنوب لبنان

تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، اليوم (الخميس)، مقتل أربعة أشخاص وإصابة ثلاثة آخرين، في غارة إسرائيلية على جنوب البلاد. وقال مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة، في بيان صحافي، إن «غارة للعدو الإسرائيلي على بلدة الرمادية قضاء صور أدَّت إلى استشهاد أربعة مواطنين وإصابة ثلاثة آخرين بجروح".

واستمرت الغارات الإسرائيلية، اليوم، على مناطق في جنوب لبنان، ضمن الوتيرة اليومية للاشتباكات على الجبهة الحدودية. وسُجّل سقوط قتلى وجرحى نتيجة الغارات، بالتوازي مع استمرار إطلاق صواريخ ومسيّرات من جنوب لبنان باتجاه شمال إسرائيل وردود عسكرية مقابلة. كما تتواصل الاشتباكات في القرى الحدودية، وسط مؤشرات إلى احتمال توسيع العمليات باتجاه شمال الليطاني.

وأعلن «حزب الله» أن مقاتليه أطلقوا طائرات مسيّرة وصواريخ على شمال إسرائيل، اليوم، بينما تم تفعيل صافرات الإنذار عبر الحدود، وفقاً لقيادة الجبهة الداخلية التابعة للجيش الإسرائيلي، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي بيانات منفصلة، قال «حزب الله» إنه أطلق صواريخ استهدفت القوات الإسرائيلية في مناطق حدودية، وهجوماً بمسيّرات استهدف قرية في إسرائيل.

وتم تفعيل صافرات الإنذار في تلك المناطق، وفقاً لقيادة الجبهة الداخلية، دون ورود أي تقارير عن وقوع إصابات أو أضرار.

وتتزامن الغارات الإسرائيلية الكثيفة مع إعلان وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، أمس، أنه «مع انتهاء العملية، سيُقيم الجيش الإسرائيلي منطقة أمنية داخل لبنان، على خط دفاعي ضد الصواريخ المضادة للدبابات، وسيُحكِم سيطرته الأمنية على المنطقة بأكملها حتى نهر الليطاني»، في عمق يمتد لمسافة تناهز 30 كيلومتراً من الحدود. وعلى وقع الغارات والإنذارات الإسرائيلية، نزح أكثر من مليون شخص من منازلهم، وفق السلطات اللبنانية.

وندّد وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى، في بيان، بتصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي «التي لم تعد مجرد تهديدات، بل تعكس نية واضحة لفرض احتلال جديد لأراضٍ لبنانية». وأمام التصعيد الإسرائيلي، أعلن الجيش اللبناني أنه «نفّذ... عملية إعادة تموضع وانتشار» في جنوب لبنان، وذلك «نتيجة تصعيد العدوان الإسرائيلي على لبنان، ولا سيما في المناطق التي تشهد توغلاً معادياً في محيط البلدات الحدودية الجنوبية».

وتجاوزت حصيلة الغارات الإسرائيلية على لبنان منذ بدء الحرب مع «حزب الله»، في الثاني من مارس (آذار)، 1300 قتيل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة، أمس.

وأوردت الوزارة، في بيان، أن عدد القتلى الإجمالي ارتفع حتى 1 أبريل (نيسان) إلى 1318 شخصاً، من بينهم 53 مسعفاً وعاملاً في القطاع الصحي و125 طفلاً، لافتة إلى ارتفاع عدد الجرحى إلى 3935.


السفارة الأميركية في بغداد تحذّر من هجمات وشيكة خلال 48 ساعة

جانب من السفارة الأميركية في بغداد (أرشيفية - رويترز)
جانب من السفارة الأميركية في بغداد (أرشيفية - رويترز)
TT

السفارة الأميركية في بغداد تحذّر من هجمات وشيكة خلال 48 ساعة

جانب من السفارة الأميركية في بغداد (أرشيفية - رويترز)
جانب من السفارة الأميركية في بغداد (أرشيفية - رويترز)

نصحت السفارة الأميركية في بغداد، اليوم (الخميس)، الرعايا الأميركيين بمغادرة العراق فوراً.

وقالت السفارة في إشعار لها عبر منصة «إكس» إن «ميليشيات إرهابية عراقية متحالفة مع إيران قد تعتزم تنفيذ هجمات في وسط بغداد خلال الـ24 إلى 48 ساعة المقبلة».

وذكّرت سفارة الولايات المتحدة في العراق المواطنين الأميركيين بتحذير السفر من المستوى الرابع، قائلة: «لا تسافروا إلى العراق لأي سبب. غادروا فوراً إذا كنتم هناك».

وحثت الرعايا الأميركيين على عدم محاولة التوجه إلى سفارة الولايات المتحدة في بغداد أو القنصلية العامة في مدينة أربيل بإقليم كردستان، «نظراً للمخاطر الأمنية المستمرة، بما في ذلك الصواريخ والطائرات المسيرة والقذائف في الأجواء العراقية».

وأشارت إلى أن «الميليشيات الإرهابية» قد تستهدف المواطنين الأميركيين والشركات والجامعات والمرافق الدبلوماسية والبنى التحتية للطاقة والفنادق والمطارات وغيرها من المواقع التي يعتقد أنها مرتبطة بالولايات المتحدة، بالإضافة إلى مؤسسات عراقية وأهداف مدنية.

وحذرت السفارة من أن «الحكومة العراقية لم تتمكن من منع الهجمات الإرهابية التي تحدث داخل الأراضي العراقية أو تلك التي تنطلق منها. وقد تكون جماعات الميليشيات الإرهابية مرتبطة بالحكومة العراقية، كما قد يحمل بعض الإرهابيين وثائق تعريف تشير إليهم بوصفهم موظفين في الحكومة العراقية».

ولا تزال بعثة الولايات المتحدة في العراق تواصل عملها رغم قرار المغادرة الإلزامية لبعض موظفيها، وذلك لتقديم المساعدة للمواطنين الأميركيين داخل العراق.


«حزب الله» يعلن شنّ هجوم بمسيّرات وصواريخ على شمال إسرائيل

أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية تعترض مقذوفاً فوق شمال إسرائيل (إ.ب.أ)
أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية تعترض مقذوفاً فوق شمال إسرائيل (إ.ب.أ)
TT

«حزب الله» يعلن شنّ هجوم بمسيّرات وصواريخ على شمال إسرائيل

أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية تعترض مقذوفاً فوق شمال إسرائيل (إ.ب.أ)
أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية تعترض مقذوفاً فوق شمال إسرائيل (إ.ب.أ)

أعلن «حزب الله» أن مقاتليه أطلقوا طائرات مسيّرة وصواريخ على شمال إسرائيل اليوم الخميس، بينما تم تفعيل صافرات الإنذار عبر الحدود، وفقاً لقيادة الجبهة الداخلية التابعة للجيش الإسرائيلي.

وفي بيانات منفصلة، قال «حزب الله» المدعوم من إيران إنه أطلق صواريخ استهدفت القوات الإسرائيلية في مناطق حدودية وهجوماً بمسيّرات استهدف قرية في إسرائيل.

وتم تفعيل صافرات الإنذار في تلك المناطق، وفقاً لقيادة الجبهة الداخلية، دون ورود أي تقارير عن وقوع إصابات أو أضرار.

يأتي ذلك بعدما أعلن «حزب الله» في عدة بيانات منفصلة، أمس (الأربعاء)، أن عناصره استهدفوا عدة مواقع وتصدوا لطائرة حربية إسرائيلية وأسقطوا مسيرة في أجواء جنوب لبنان.

وبعد اندلاع الحرب مع إيران منذ أكثر من شهر، استأنف «حزب الله» اللبناني هجماته على إسرائيل. وردت إسرائيل بشن غارات جوية وعمليات برية في لبنان؛ حيث تعتبر العديد من المدن والقرى في الجنوب معاقل لـ«حزب الله».