عائدون إلى بعلبك يخططون للإقامة في الخيام فوق ركام منازلهم

عائدون إلى بعلبك يخططون للإقامة في الخيام فوق ركام منازلهم
TT

عائدون إلى بعلبك يخططون للإقامة في الخيام فوق ركام منازلهم

عائدون إلى بعلبك يخططون للإقامة في الخيام فوق ركام منازلهم

لم تُخفِ العائلات العائدة إلى منازلها من بلدة دير الأحمر وقراها فرحتها بإعلان دخول قرار وقف إطلاق النار حيز التنفيذ. جمعت تلك العائلات أغراضها على عجل، وحزمت أمتعتها داخل السيارات وعلى أسطحها؛ وذلك «لأن رحلة النزوح متعبة... وآن لنا الخروج من كابوس الموت».

وأُجبرت مئات العائلات على النزوح من منازلها، حين بدأ القصف المكثف يستهدف بعلبك (شرق لبنان) والقرى المحيطة بها. لم يجدوا ملاذاً غير القرى المسيحية والسنية في البقاع الشمالي. فتحت تلك المنازل أبوابها للنازحين، بمعزل عن الخلافات السياسية، ويبدو النازحون العائدون اليوم ممتنين لتلك الاستضافة.

وكان سكان منازل الضيافة أول العائدين... «لا نريد أن نكون عبئاً إضافياً على مستضيفينا»... يقول سليمان، أحد النازحين العائدين، إن العائلات الموجودة في مراكز الإيواء بدأت جمع حاجياتها لتأمين رحلة العودة تدريجياً؛ «أما نحن، فقد عدنا باكراً. تركنا بعضاً من حاجياتنا في منازل الضيافة في شليفا، على أمل أن نعود في وقت لاحق لنستكمل جمع ما تبقى لنا من حاجيات وأغراض لنأتي بها إلى بعلبك، ولنقدم الشكر لمستضيفينا».

وشهدت طريق دير الأحمر، منذ ساعات الصباح الأولى، زحمة عائدين بسيارات محملة بالفرش والأطفال. لا يكترث هؤلاء لأحوال المنازل، فالأولوية بالنسبة إليهم هي العودة. يقول محمد: «عدت إلى بيتي ووجدته مدمراً. كنت نازحاً إلى اليمونة. الآن سأنصب خيمة فوق ركام منزلي وأسكن فيها فوق الركام رغم الطقس البارد».

ومثل محمد كثيرون يخططون للأمر نفسه... يؤكدون أنهم لن يبقوا في رحلة النزوح، وأنهم ينوون الإقامة لدى جيرانهم أو أقربائهم قرب منازلهم المدمرة، كما يتحدثون عن نية لنصب الخيام فوق الركام للإقامة فيها.

وكانت دير الأحمر قد استضافت النازحين من دون أي عقود إيجار في منازلها، أما مراكز الإيواء، فاستضافت 12 ألف نازح، ولجأ إلى القاع على الحدود اللبنانية - السورية نحو 1100 نازح، وإلى راس بعلبك 1900 سكنوا في المنازل، بينما سكن 1800 آخرون في مراكز الإيواء.

أما في عرسال، فقد سكن 25 ألف شخص في مراكز الإيواء والمنازل، بينما لجأ 20 ألفاً آخرون إلى بلدتَي الجديدة والفاكهة.

ومن طرابلس، بدأ المتحدرون من البقاع الشمالي العودة إلى قراهم. لم يُخفِ الثلاثيني محمد الفيتروني، العامل على خط بعلبك - بيروت لنقل الركاب، فرحته مع سريان وقف إطلاق النار. فقد عادت عائلتاه الصغيرة والكبيرة من طرابلس، عاصمة الشمال اللبناني، التي لجأت إليها العائلات مع توسعة الحرب في 23 سبتمبر (أيلول) الماضي.

يقول محمد: «جمعت زوجتي بعض أواني وأغراض المنزل وما استطاعت حمله، منذ لحظة إعلان سريان وقف إطلاق النار»، لافتاً إلى أن «أول شيء هو أن أتوجه بالشكر لأهالي القبة ومن استضافوني في منزل يؤوي عائلتي المؤلفة من 8 أفراد. لا شيء يضاهي الأمان وراحة البال، فكل أموال الدنيا لا تساوي شيئاً أمام الأمان».

يخطط محمد ليجتمع بعائلته التي لم يرها منذ 4 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، ويضيف: «انطلقت عائلتي باتجاه البقاع، وهي في طريق عودتها إلى المنزل في بعلبك، وستكون الفرحة الكبرى عندما أجتمع بأقاربي وأولادي الذين لم أرهم منذ أكثر من شهر».

ويقول محمد إنه أُجبِرَ على النزوح من مدينة بعلبك «بعدما سوي منزل جيراننا بالأرض، مما دفع بي إلى البحث عن مكان آمن أحمي فيه عائلتي من البرد والصقيع، فاستأجرت منزلاً متواضعاً في القبة بـ300 دولار لشهر واحد».


مقالات ذات صلة

سكان المستوطنات الإسرائيلية «لا يشعرون بالأمان» رغم الإنجازات العسكرية

المشرق العربي يتصاعد الدخان من منطقة خاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي… كما يُرى من بلدة زوطر الغربية في جنوب لبنان... وسط استمرار التفجيرات والعمليات العسكرية في المناطق الحدودية (أ.ب)

سكان المستوطنات الإسرائيلية «لا يشعرون بالأمان» رغم الإنجازات العسكرية

واصلت إسرائيل، الثلاثاء، تصعيدها العسكري في جنوب لبنان عبر سلسلة غارات وعمليات تفجير وتمشيط استهدفت بلدات عدة

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي صورة تظهِر حجم الدمار في إحدى مدارس لبنان (الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان)

إسرائيل تدمّر المدارس في جنوب لبنان لمنع عودة السكان

تفرض الحرب في جنوب لبنان تحدياً جديداً على القطاع التربوي مع اقتراب موعد افتتاح العام الدراسي، بعدما تحولت المدارس إلى واحدة من أكثر المؤسسات تضرراً بفعل القصف

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي دبابة إسرائيلية تتحرك في بلدة زوطر الشرقية كما تُرى من زوطر الغربية بجنوب لبنان بالتزامن مع انتشار الجيش اللبناني في إحدى «المناطق التجريبية» الثلاث بعد انسحاب القوات الإسرائيلية بموجب تفاهم ترعاه الولايات المتحدة (رويترز)

الخروقات الإسرائيلية في جنوب لبنان تختبر «مفاوضات روما»

تسبق الجولة السابعة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في روما مؤشرات متناقضة تجمع بين استمرار المسار الدبلوماسي وتصاعد الخروقات الميدانية.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي امرأة تسير وسط الأنقاض وبمحاذاة مبانٍ تضررت جراء غارات إسرائيلية في الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)

الضائقة المالية لـ«حزب الله» تعلّق تعويضات حرب لبنان

يدخل ملف تعويض المتضررين من الحرب الإسرائيلية الأخيرة مرحلة من الجمود، في ظل غياب أي آلية تنفيذية لصرف التعويضات، سواء من جانب الدولة اللبنانية أو «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جنود لبنانيون يفتشون إحدى السيارات قبل الدخول إلى بلدة زوطر الغربية في جنوب لبنان بعد انسحاب القوات الإسرائيلية منها (رويترز)

«المناطق التجريبية»... اختبار دولي لبناء الثقة بالدولة اللبنانية

تتجه الأنظار إلى المرحلة الأولى من تطبيق «المناطق التجريبية» في جنوب لبنان، بوصفها أول خطوة عملية ضمن الآلية التي يجري العمل عليها بالتوازي مع المسار التفاوضي.

صبحي أمهز (بيروت)