وزراء في «ملتقى الميزانية» يؤكدون على مرونة الاقتصاد السعودي وقدرته على مواجهة التحديات

السياسات المالية لعبت دوراً كبيراً في تحقيق النمو المستدام

TT

وزراء في «ملتقى الميزانية» يؤكدون على مرونة الاقتصاد السعودي وقدرته على مواجهة التحديات

وزيرا المالية والاقتصاد والتخطيط في أولى الجلسات الحوارية في «ملتقى الميزانية لعام 2025» (واس)
وزيرا المالية والاقتصاد والتخطيط في أولى الجلسات الحوارية في «ملتقى الميزانية لعام 2025» (واس)

شدَّد وزراء سعوديون على استمرارية النجاح في تنفيذ «رؤية 2030»، وقدرة الاقتصاد السعودي على مواجهة التحديات وتحقيق التنوع، مؤكدين في الوقت نفسه على المرونة التي يتمتع بها بفضل «الرؤية»، والدور الكبير للسياسات المالية في تحقيق النمو الاقتصادي المستدام.

وأوضح الوزراء والمسؤولون المشاركون في ملتقى «ميزانية 2025» الذي نظمته وزارة المالية، على أهمية مواصلة تعزيز التكامل بين القطاعات المختلفة ودعم التنمية المستدامة لتحقيق مكانة عالمية.

ويأتي هذا الملتقى غداة إقرار مجلس الوزراء ميزانية عام 2025 والتي توقعت إيرادات عند 1.184 تريليون ريال (315.7 مليار دولار)، ونفقات بقيمة 1.285 تريليون ريال (342.6 مليار دولار)، وعجزاً بـ101 مليار ريال (26.9 مليار دولار).

السياسة المالية محور التنمية المستدامة

وأكَّد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن الإنفاق المستدام مكَّن البلاد من تقديم خدمات بجودة عالية ومواجهة متغيرات أسعار الطاقة، مضيفاً أن تركيز المالية العامة على القطاعات ذات الأثر المباشر على التنمية الاقتصادية والتنوع الاقتصادي.

وزير المالية محمد الجدعان يتحدث في أول جلسة حوارية من جلسات «ملتقى الميزانية لعام 2025» (الشرق الأوسط)

‏ وأوضح أن تمكين المالية العامة في تنويع الاقتصاد مهم جداً؛ لذا كانت «رؤية 2030» هي المحافظة على مالية عامة مستدامة بعيداً عن تقلبات بعض الإيرادات مثل الإيرادات النفطية ‏للحفاظ على استخدام تحويل القطاعات التي تحتاج إلى نظرة طويلة المدى لتستقر، مبيناً أن السياسات المالية جزآن، وهي الإنفاق الحكومي والأعباء الضريبة على الاقتصاد، وتُستخرج هاتان السياستان للسيطرة على الاقتصاد. ‏وأشار الجدعان إلى «أن إصلاحات (رؤية 2030) الهيكلية تجاوزها الاقتصاد، والهدف منها دعم المالية للاقتصاد بشكل عام، حيث وصلت الإيرادات غير نفطية إلى 472 ملياراً بفضل التنوع الاقتصادي الكبير الذي وصلنا إليه». ‏وقال: «إن التركيز الأكبر في المملكة كان على القطاع النفطي، ومررنا بمراحل كان فيها النمو عالياً جداً والفرق بين الأمس واليوم هو الإنفاق المستدام والمستمر، والسبب أنه تم تنويع الاقتصاد ومصادر الدخل واستخدام السياسات المالية الأخرى».‏ وأضاف: «اليوم نستخدم أدوات الدين لتوازن الإيرادات لتغطية النفقات بشكل مستمر ومستدام، ليس فقط الجهات الحكومية والقطاعات المستهدفة، وإنما أيضاً القطاع الخاص».

خطوات ثابتة نحو التنويع

من جانبه، أكَّد وزير الاقتصاد والتخطيط، أن من أهداف «رؤية المملكة 2030»، إطلاق إمكانات المواطن وتقليل الحاجة إلى الاعتماد على النفط، و«الرؤية» في عامها الثامن تتقدم بخطى ثابتة وبزخم عالٍ، مبيناً أنه في السابق كان لدينا تحديان وهما اعتماد الإنفاق الحكومي على إيرادات النفط، واعتماد النمو الاقتصادي على الإنفاق الحكومي، وبحكم أن الإنفاق الحكومي هو المحرك سابقاً للحركة الاقتصادية.

وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم متحدثاً الجلسة الحوارية الأولى للملتقى (الشرق الأوسط)

وقال: «إن من أهم النتائج نمو الأنشطة غير النفطية في آخر ثلاث سنوات بنسبة تقدر 6 في المائة، حيث أصبحت الآن تمثل ‫نصف الاقتصاد بنسبة 52 في المائة من الناتج المحلي الحقيقي، والمهمة لم تنته بعد». وأضاف أن النمو المتوقع نهاية السنة للأنشطة غير النفطية يُقدر بنحو 3.9 في المائة والعام المقبل 4.8 في المائة، على أن يتم تعديل الأرقام كلما تحسنت التقديرات، وأضاف: «نطمح إلى النمو بجودة عالية، ودخول أنشطة للقطاع النفطي لا تعتمد على مواصلة الصرف، بل أنشطة مستدامة تدل على نمو في ديناميكية القطاع الخاص ونمو في الإنتاجية، مشيراً إلى وجود قطاعات في البلاد تراكمت فيها المعرفة، فلدينا معرفة كبيرة في الصحة، ومن الممكن أن تكون لبنة لقدرة تنافسية عالمية، حيث استطعنا إيجاد تحديثات طبية كزراعة القلب التي تمت باستخدام الروبوت». وقال: «لدينا فرصة ذهبية بسبب التركيبة الديمغرافية وصغر سن سكان المملكة، والآن هو الوقت لزيادة الاستثمار في القدرات البشرية، وهذا ما يتم تحت (رؤية 2030)»، مؤكداً أن النضج المؤسسي ساعد على أن يكون للمملكة صوت على الساحة العالمية.

سوق العمل وخفض البطالة

من جهته، أوضح وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، أحمد الراجحي، أنَّ السعوديَّة وضعت مستهدَفاً جديداً لنسبة البطالة بين السعوديِّين عند 5 في المائة بحلول عام 2030، مشيراً إلى ذلك جاء بعد تحقيق المملكة المستهدَف السَّابق لنسبة البطالة في «الرُّؤية» والبالغ 7 في المائة، قبل الموعد بـ7 سنوات.

وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية أحمد الراجحي (منصة إكس)

وبيَّن أنَّ ما تمَّ صرفه على «حساب المواطن» في العام الحالي بلغ 41 مليار ريال (10.9 مليار دولار)؛ لمواجهة التحدِّيات في زيادة غلاء المعيشة. وأضاف أنَّ منظومة الموارد البشريَّة تساهم بـ8 برامج من برامج «رُؤية 2030»، البالغة 11 برنامجاً؛ مشيراً إلى أنَّ استراتيجيَّة سوق العمل منفَّذة بنسبة 84 في المائة، خلال 4 سنوات، وتم تحديثها - مؤخَّراً - للانتقال إلى مصاف أفضل الأسواق العالميَّة، ويُنتظر اعتمادها من الحكومة.

وأضاف: «أن أتمتة الخدمات في الوزارة قلصت الزيارات من 60 ألف مستفيد كل شهر إلى زيارات صفرية في أغلب الفروع»، وتابع: جرى توظيف أكثر من 300 ألف سعودي وسعودية في مهن نوعية ضمن برنامج التوطين النوعي.

استثمارات ضخمة في الصناعة

إلى ذلك، قال وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي، بندر الخريّف، إنه من المتوقع خلال العام الحالي، أن يتم إصدار 1100 رخصة صناعية، في حين دخل 900 مصنع حيز الإنتاج خلال الفترة ذاتها.

وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريّف متحدثاً في جلسة «ملتقى الميزانية» (منصة إكس)

وأوضح الخريّف أن الصادرات غير النفطية في المملكة نمت بنسبة 15 في المائة خلال عام 2024، حيث ارتفعت من 458 مليار ريال (121.9 مليار دولار)، إلى 528 مليار ريال (140.5 مليار دولار)، وأضاف الوزير السعودي أن «الصندوق الصناعي» بمفرده موَّل مشاريع بقيمة 12 مليار ريال (3.2 مليار دولار) خلال 2024؛ وهو ما يشكّل نسبة من مشاركة الصندوق، حيث تفوق القيمة الإجمالية لهذه المشاريع 60 مليار ريال (16 مليار دولار).

وفيما يتعلق بالفرص الاستثمارية، أفاد الخريّف بأن الوزارة تعمل على تسويق أكثر من 450 فرصة استثمارية نتيجة للاستراتيجية الصناعية.

وأشار الخريّف إلى أن أكبر مكسب حققته الوزارة هو أن تكون الصناعة ومصالحها جزءاً أساسياً في أجندة كل الوزارات والجهات الحكومية. منوّهاً بميزة نمو الصادرات في عام 2024 تكمن في أنها كانت نمواً صحياً وجاءت من منتجات جديدة.

التحول الرقمي وتعزيز الاقتصاد التقني

من جهته، قال وزير الاتصالات وتقنية المعلومات، عبد الله السواحه، خلال مشاركته إن السعودية تتجه في المرحلة المقبلة نحو تصدير التقنية بصفته جزءاً من استراتيجيتها المستقبلية لتعزيز الاقتصاد الرقمي. وأوضح أن المرحلة المقبلة ستشهد جهوداً مكثفة في هذا الاتجاه؛ بهدف فتح آفاق جديدة للأسواق العالمية.

وزير الاتصالات وتقنية المعلومات السعودي عبد الله السواحه خلال كلمته في المؤتمر (الشرق الأوسط)

وأكد على التحول الرقمي السريع في البلاد، مشيراً إلى أن البنية التحتية الداعمة للبيانات تطورت بشكل ملحوظ، حيث زاد عدد المنازل المجهزة من مليون إلى أربعة ملايين خلال أقل من سبع سنوات. وأوضح أن «البرنامج الوطني لتنمية التقنية»، الذي اُعتُمد بالتعاون مع وزارة المالية، ساهم في جذب استثمارات رأس المال الجريء بقيمة 13 مليار ريال (3.4 مليار دولار)، مع التركيز على مكتسبات سريعة ونوعية في المرحلة الأولى.

وفيما يخص المرحلة المقبلة، كشف السواحه عن خطة للتركيز على الصناعات والتصدير، مؤكداً أن السعودية، بصفتها مجتمعاً غير نقدي، شهدت نمواً كبيراً حيث تجاوزت نسبة التعاملات غير النقدية الـ70 في المائة مع وجود أكثر من 200 شركة «فنتك» جديدة. كما أشار إلى تحول شركات كبرى مثل «الاتصالات السعودية» إلى الرقمنة عبر تطوير خدمات مثل «STC Pay» و«بنك STC».

وأضاف: «لدينا (البرنامج الوطني لتنمية التقنية) جرى اعتماده من ولي العهد وبالتعاون مع وزارة المالية، ويهدف إلى استثمار 2.6 مليار ريال (693 مليون دولار) وولّد إلى الآن 13 مليار ريال (3.4 مليار دولار) حراكاً إيجابياً في استثمارات رأس المال الجريء».

وأشار إلى التطورات الكبيرة في السوق التقنية، التي أصبحت تحتل المرتبة الثالثة في محفظة «صندوق الاستثمارات العامة» بعد قطاعات الطاقة والعقار.

الخدمات اللوجيستية في التنمية المستدامة

إلى ذلك، قال وزير النقل والخدمات اللوجيستية السعودي، صالح الجاسر، إن قطاع النقل ساهم بتوفير 122 ألف وظيفة، خلال الربع الثالث من العام الحالي، مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، وبلغت مشاركة المرأة 29 في المائة.

وزير النقل والخدمات اللوجيستية السعودي صالح الجاسر يتحدث في الملتقى (الشرق الأوسط)

وأضاف الوزير أن منظومة النقل والخدمات اللوجيستية تستهدف الوصول إلى 60 في المائة للمحتوى المحلي في إنفاقها وفق المنهجية المعتمدة من «هيئة المحتوى المحلي»، و«سنة الأساس كانت نسبة المحتوى المحلي 39 في المائة، والآن وصلت 50 في المائة، وهذا يجعلنا على اطمئنان أننا نسير في الطريق الصحيحة لتحقيق مستهدفات (رؤية 2030)»

وذكر أن جزءاً مهماً من مستهدفات «رؤية 2030» يتمثل في توفير فرص عمل للمواطنين، وأن قطاع النقل والخدمات اللوجيستية هو من القطاعات الحيوية، التي تشهد نهضة استثمارية وتوسعات؛ مما مكّنها من توفير فرص عمل كثيرة.

وتابع: «بداية من الربع الثالث من هذا العام مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، جرى توفير 122 ألف فرص عمل جديدة بنسبة مشاركة المرأة وصل إلى 29 في المائة، وأيضاً 29 ألف وظيفة تم توطينها خلال الفترة نفسها».

التعليم: ابتعاث الكفاءات الوطنية وتأهيلها

وزير التعليم السعودي، يوسف البنيان، قال، من جهته، في الجلسة نفسها، إن إنشاء المركز الوطني لتطوير المناهج من أبرز إنجازات 2023. وقال إن مخصصات التعليم في الميزانية السعودية لعام 2025 تجاوزت 200 مليار ريال.

وزير التعليم السعودي يوسف البنيان يتحدث في جلسة حوارية خلال «ملتقى الميزانية لعام 2025» (واس)

وأوضح أن 3 جامعات سعودية تم تصنيفها من أفضل 200 جامعة على مستوى العالم حالياً، مشيراً إلى أنه من بداية برنامج خادم الحرمين الشريفين تم ابتعاث أكثر من 10 آلاف طالب إلى أفضل 200 جامعة في العالم.

السياحة في الاقتصاد

وقال وزير السياحة السعودي، أحمد الخطيب، إن القطاع السياحي حقق تقدماً كبيراً، حيث ارتفعت مساهمته في الاقتصاد إلى 5 في المائة بنهاية العام الماضي، مع استهداف الوصول إلى 10 في المائة، كما تم تجاوز عدد السياح المستهدفين في «رؤية 2030» البالغ 100 مليون إلى 109 ملايين سائح بنهاية الفترة ذاتها.

وزير السياحة أحمد الخطيب متحدثاً في «ملتقى الميزانية لعام 2025» (الشرق الأوسط)

وأوضح الخطيب أن قطاع السياحة في المملكة شهد تطوراً ملحوظاً منذ بداية العمل على «رؤية 2030»، حيث تم تحديده بصفته أحد القطاعات التي تحتاج إلى دعم وتطوير، في وقت كان يمثل فقط 3 في المائة من الاقتصاد السعودي، و3 في المائة من إجمالي الوظائف في عام 2018، بينما كان المتوسط العالمي يصل إلى 10 في المائة.

وأشار الخطيب إلى رفع مستهدفات الوظائف في القطاع السياحي من 750 ألف وظيفة إلى 960 ألف وظيفة. كما لفت إلى أن معدل الرحلات الداخلية للسعوديين والمقيمين قد شهد زيادة ملحوظة، حيث كان 1.4 رحلة في عام 2018، ووصل إلى 2.5 رحلة في العام الماضي.

وأكد على أهمية التركيز على الإنفاق السياحي، مشيراً إلى أن الأعداد الكبيرة للسياح هي أمر جيد، لكن الأهم هو تعزيز الإنفاق السياحي داخل المملكة.

كما أشار إلى أن السعودية تحقق أرقاماً متميزة مقارنة بالدول العالمية الكبرى في هذا المجال، وأن المناسبات العالمية تلعب دوراً مهماً في تعزيز حركة السياح، منوّهاً بأن 27 في المائة من السياح المقبلين إلى المملكة في الأشهر التسعة الأولى من هذا العام زاروا أكثر من مدينة، كما تم ربط البلاد بأكثر من 26 مدينة عبر برنامج الربط الجوي في غضون عامين.

فرص استثمارية وتطوير الأندية

وأعلن وزير الرياضة الأمير عبد العزيز بن تركي الفيصل أن هناك 25 شركة محلية ودولية أبدت اهتمامها بالاستثمار في أندية رياضية مطروحة للتخصيص، مع توقع عوائد تصل إلى 500 مليون ريال (133 مليون دولار).

وزير الرياضة الأمير عبد العزيز بن تركي الفيصل متحدثاً (منصة إكس)

وأكد أن هذه المبادرات تعزّز من تطوير القطاع الرياضي وتحقيق عوائد اقتصادية إضافية.


مقالات ذات صلة

خريطة الإمداد العالمية تُعاد صياغتها... والبوصلة تتجه نحو السعودية

خاص إحدى سفن الحاويات في موانئ السعودية (واس)

خريطة الإمداد العالمية تُعاد صياغتها... والبوصلة تتجه نحو السعودية

في ظل أزمة مضيق هرمز، برزت السعودية بصفتها أحد أبرز اللاعبين في إعادة تموضع التدفقات التجارية، مستندةً إلى موقع جغرافي فريد يربط بين الشرق والغرب.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد أحد منتجعات مشروع البحر الأحمر في السعودية (الشرق الأوسط)

رغم التوترات الإقليمية... السياحة السعودية تسجل قفزة بـ28.9 مليون زائر

تواصل السعودية ترسيخ موقعها كوجهة سياحية صاعدة، محققةً أداءً لافتاً خلال الربع الأول من عام 2026؛ حيث استقبلت نحو 28.9 مليون سائح.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد «المركز السعودي للأعمال» يقدِّم خدماته لأحد المراجعين (واس)

طفرة تجارية في الربع الأول: السعودية تصدر 71 ألف سجل جديد

أصدرت الحكومة السعودية سجلات تجارية خلال الرُّبع الأول من العام الحالي، بإجمالي تجاوز 71 ألف سجل

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص العاصمة السعودية الرياض (واس)

خاص تمويل المنشآت الصغيرة ينتقل إلى «قلب» الاقتصاد غير النفطي في السعودية

في مؤشر يعكس تحولاً عميقاً في بنية التمويل داخل الاقتصاد السعودي سجَّلت التسهيلات الائتمانية للمنشآت الصغيرة والمتوسطة مستوىً قياسياً غير مسبوق بنهاية 2025.

زينب علي (الرياض)
يوميات الشرق يضم متنزه «أكواريبيا القدية» 22 لعبة وتجربة مائية مبتكرة (واس)

«أكواريبيا القدية» يستقبل زواره 23 أبريل

حدَّدت مدينة القدية (جنوب غربي الرياض)، الخميس 23 أبريل الحالي، موعداً للافتتاح الرسمي لثاني أصولها الترفيهية، متنزه «أكواريبيا» المائي الأكبر بالشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الصين: شي يدعو إلى نمو قطاع الخدمات مدفوعًا بالطلب

سفينة شحن عملاقة في ميناء يانتاي شرق الصين (أ.ف.ب)
سفينة شحن عملاقة في ميناء يانتاي شرق الصين (أ.ف.ب)
TT

الصين: شي يدعو إلى نمو قطاع الخدمات مدفوعًا بالطلب

سفينة شحن عملاقة في ميناء يانتاي شرق الصين (أ.ف.ب)
سفينة شحن عملاقة في ميناء يانتاي شرق الصين (أ.ف.ب)

ذكرت وكالة أنباء «شينخوا» الرسمية، يوم الأربعاء، أن الرئيس الصيني شي جينبينغ دعا إلى اتباع نهج قائم على الطلب، مقترناً بالإصلاح والتمكين التكنولوجي، لتطوير قطاع الخدمات.

ونقلت «شينخوا» عن شي قوله، في توجيهاته لمؤتمر وطني لقطاع الخدمات في بكين، الذي استمر يومين وبدأ يوم الثلاثاء، إن الصين ستعمل على توسيع قطاع الخدمات ورفع مستواه، وتنمية المزيد من العلامات التجارية لـ«الخدمات الصينية»، ودفع الخدمات الموجهة نحو الإنتاج نحو التخصص والارتقاء بمكانتها في سلسلة القيمة.

وأضاف شي: «ستؤكد الصين على التنمية القائمة على الطلب، وستدفع بالإصلاحات الرائدة، وستسخر العلم والتكنولوجيا لدفع عجلة النمو، وستوسع نطاق الانفتاح والتعاون».

وقال رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ، خلال اجتماع، بحسب وكالة أنباء «شينخوا»، إن على الصين توسيع نطاق الخدمات المُطوّرة وتحسين هيكل استهلاكها بما يتماشى مع التحولات الديموغرافية لتلبية الطلب الاستهلاكي المتزايد التنوع.

وأضاف أن على الصين تسريع نمو الخدمات التقنية من خلال توجيه البحث والتطوير والتصميم نحو مزيد من التخصص وقطاعات ذات قيمة مضافة أعلى. وقد أشارت بكين إلى تحول في سياستها هذا العام للتركيز على الخدمات، في محاولة منها لإعادة توجيه بعض الحوافز من الاستثمارات التي تُهدر أحياناً في قطاعات النقل والإسكان والبنية التحتية الصناعية إلى مجالات أكثر إنتاجية.

وقد أدى ضعف الطلب الاستهلاكي إلى إعاقة الاقتصاد، ولم تُفلح إجراءات بكين حتى الآن في تحسين الوضع. وبلغ استهلاك الخدمات للفرد 46.1 في المائة في عام 2025، وهو أقل بكثير من النسبة المسجلة في الولايات المتحدة والبالغة 70 في المائة. وتعهدت الخطة الخمسية الجديدة للصين برفع حصة استهلاك الأسر في الاقتصاد «بشكل ملحوظ» خلال السنوات الخمس المقبلة من نحو 40 في المائة حالياً، إلا أنها لم تحدد هدفاً محدداً.

• مكتب جديد

وفي سياق منفصل، أعلنت الهيئة التنظيمية المسؤولة عن الأصول المملوكة للدولة، يوم الأربعاء، عن إنشاء مكتب جديد للإشراف على عمل الشركات المملوكة للدولة في الخارج. ويتبع المكتب الجديد لهيئة تنظيم الأصول المملوكة للدولة التابعة لمجلس الدولة، ويهدف، من بين أمور أخرى، إلى تقليل المخاطر والمساعدة في إدارة الأزمات، وفقاً للتقرير.

• توقعات الفائدة

وفي غضون ذلك، تتوقع بنوك الاستثمار العالمية الكبرى الآن أن تُبقي الصين أسعار الفائدة الرسمية ثابتة هذا العام، مُقلّصة بذلك توقعاتها السابقة بخفضها، إذ يبدو تأثير الصراع في الشرق الأوسط محدوداً، حتى مع استمرار بكين في اتباع سياسة نقدية متساهلة. ويأتي تراجع توقعات خفض أسعار الفائدة أيضاً في ظل صمود الصين بشكل أفضل من نظرائها الإقليميين في خضم الحرب الإيرانية، بينما أظهر الاقتصاد الصيني عموماً بوادر انتعاش مبكرة.

وقال شينكوان تشين، الخبير الاقتصادي الصيني في «غولدمان ساكس»، في مذكرة: «في ظل مرونة الصين النسبية في مواجهة اضطرابات (هرمز)، وبيانات النشاط الاقتصادي التي فاقت التوقعات في يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط)، واحتمالية تحوّل مؤشر أسعار المنتجين إلى إيجابي في مارس (آذار)، لا نرى أي محفز واضح لخفض سعر الفائدة في عام 2026... لذلك، نتراجع عن توقعاتنا بخفض سعر الفائدة بمقدار 10 نقاط أساسية في الربع الثالث من خطتنا الأساسية»، كما صرّح، مع الإبقاء على توقعاتنا بخفض قدره 50 نقطة أساسية في السيولة النقدية التي يتعين على البنوك تخصيصها كاحتياطيات.

وفي حين تواجه العديد من الدول الأخرى مخاطر تضخم متزايدة، واجهت الصين ضغوطاً انكماشية، ما منحها بعض المرونة لمواجهة مخاوف التضخم الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط. كما أن الصين بمنأى إلى حد كبير عن صدمة إمدادات الطاقة نظراً لامتلاكها احتياطيات نفط وغاز أكبر.

وقال شوانغ دينغ، رئيس قسم الأبحاث الاقتصادية لمنطقة الصين الكبرى وشمال آسيا في بنك ستاندرد تشارترد: «لا شك أن صراعات الشرق الأوسط كان لها تأثير على الصين، لكنه سيكون أقل من تأثيرها على دول أخرى... لقد استبعدت الصين فعلياً إمكانية خفض أسعار الفائدة (في الوقت الراهن)، ولا حاجة لرفعها على المدى القريب».

وفي وقت متأخر من يوم الثلاثاء، اتفقت الولايات المتحدة وإيران على وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين.

وقال مراقبو السوق إن استجابة السياسة الداخلية الصينية كانت محدودة نسبياً منذ اندلاع الحرب الإيرانية، باستثناء تعديلات أسعار البنزين والديزل بالتجزئة.

وفي غضون ذلك، أعلن البنك المركزي الصيني أنه سيحافظ على سياسة نقدية «تيسيرية مناسبة» هذا العام، مستخدماً أدوات تشمل خفض متطلبات الاحتياطي وأسعار الفائدة للحفاظ على وفرة السيولة. وقد أظهر النظام المصرفي مؤشرات على وفرة السيولة منذ بداية الشهر؛ حيث استقر سعر إعادة الشراء المرجح بالتجارة لليلة واحدة عند أدنى مستوياته في ثلاث سنوات تقريباً، وانخفض سعر إعادة الشراء لأجل سبعة أيام إلى ما دون سعر الفائدة الرئيسي. وقال محللون في بنك «إيه إن زد» في مذكرة: «بما أن زخم النمو يقع ضمن النطاق المستهدف للسياسة النقدية، فإننا لم نعد نتوقع خفض أسعار الفائدة في عامي 2026 و2027».


ميناء أوست لوغا الروسي يستأنف تصدير النفط

السفينة «غويل» غادرت ميناء أوست لوغا الثلاثاء محملة بـ700 ألف برميل من النفط (إكس)
السفينة «غويل» غادرت ميناء أوست لوغا الثلاثاء محملة بـ700 ألف برميل من النفط (إكس)
TT

ميناء أوست لوغا الروسي يستأنف تصدير النفط

السفينة «غويل» غادرت ميناء أوست لوغا الثلاثاء محملة بـ700 ألف برميل من النفط (إكس)
السفينة «غويل» غادرت ميناء أوست لوغا الثلاثاء محملة بـ700 ألف برميل من النفط (إكس)

استأنف ميناء أوست لوغا الروسي على بحر البلطيق تصدير النفط، رغم هجمات تنفَّذ بطائرات مُسيَّرة، وفقاً لبيانات مجموعة بورصات لندن.

ونقلت وكالة «رويترز»، عن مصادر مطلعة، توافقت مع بيانات مجموعة بورصة لندن، أن السفينة «غويل» غادرت ميناء أوست لوغا أمس (الثلاثاء) محملة بنحو 700 ألف برميل من النفط الخام، بعد تعليق عمليات التحميل مدة أسبوعين تقريباً. وطاقة الميناء هي تحميل 700 ألف برميل يومياً.

وتم تعليق عمليات تحميل النفط من أوست لوغا في 25 مارس (آذار)، بعد أن تضرر الميناء من هجوم أوكراني مكثف بطائرات مُسيَّرة. واستمرت الهجمات خلال فترة التعليق.

وذكرت المصادر أن السفينة «غويل» بدأت في تحميل النفط في مطلع الأسبوع، ولكنها لم تغادر على الفور بسبب هجمات الطائرات المُسيَّرة.

وأفادت المصادر بأن ناقلة على الأقل تحمل النفط من رصيف في أوست لوغا اليوم (الأربعاء)، مضيفة أن من المرجح أن تواجه العمليات مزيداً من التأخير بسبب استمرار هجمات الطائرات المُسيَّرة.

وقال الجيش الأوكراني إنه ضرب محطة أوست لوغا للنفط في منطقة لينينغراد الروسية أمس (الثلاثاء).


«انفراجة هرمز» تشعل أسواق الأسهم الخليجية

مستثمران يتابعان شاشة التداول في السوق المالية السعودية (رويترز)
مستثمران يتابعان شاشة التداول في السوق المالية السعودية (رويترز)
TT

«انفراجة هرمز» تشعل أسواق الأسهم الخليجية

مستثمران يتابعان شاشة التداول في السوق المالية السعودية (رويترز)
مستثمران يتابعان شاشة التداول في السوق المالية السعودية (رويترز)

سجّلت أسواق الأسهم الخليجية انتعاشاً لافتاً يوم الأربعاء، مدفوعة بإعلان اتفاق هدنة مؤقتة بين الولايات المتحدة وإيران يتضمن إعادة فتح مضيق هرمز، أحد أهم شرايين الطاقة العالمية الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز، في خطوة هدّأت مخاوف المستثمرين وأعادت شهية المخاطرة، رغم استمرار الحذر بشأن استدامة التهدئة.

وجاءت هذه المكاسب رغم استمرار حالة الترقب في الأسواق منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى في أواخر فبراير (شباط) الماضي، التي أدت إلى إغلاق فعلي للمضيق، ما غذّى المخاوف التضخمية عالمياً.

وتراجعت أسعار النفط بشكل حاد عقب الإعلان، إذ هبط خام برنت بنحو 16 في المائة ليصل إلى 91.8 دولار للبرميل، في انعكاس مباشر لانحسار المخاطر الجيوسياسية على الإمدادات.

وفي السعودية، أنهت السوق تداولاتها على ارتفاع بنسبة 2.3 في المائة، بقيادة سهم «مصرف الراجحي» الذي صعد 2.8 في المائة، وسهم «طيران ناس» الذي قفز 8.9 في المائة. في المقابل، انخفض سهم «أرامكو السعودية» 2.8 في المائة، ليتراجع مؤشر قطاع الطاقة بنحو 1.9 في المائة.

أما في الإمارات، فقاد مؤشر دبي موجة الصعود، مسجلاً أكبر مكسب يومي له منذ نحو ست سنوات بارتفاع بلغ 6.9 في المائة خلال التداولات، مدعوماً بقفزات قوية في الأسهم القيادية. إذ صعد سهم «إعمار العقارية» 13 في المائة، فيما ارتفع «بنك الإمارات دبي الوطني» 11 في المائة، وقفز سهم «العربية للطيران» 10.8 في المائة.

كما ارتفع مؤشر أبوظبي بنسبة 2.9 في المائة، بدعم من صعود «بنك أبوظبي الأول» 5 في المائة، و«الدار العقارية» 10.1 في المائة، إضافة إلى مكاسب «أدنوك للغاز» و«موانئ أبوظبي».

وفي قطر، ارتفع المؤشر العام 3.7 في المائة، مع صعود جماعي لمكوناته كافة، حيث قفز «بنك قطر الوطني» 4.2 في المائة، و«صناعات قطر» 5.8 في المائة، فيما تصدرت «ناقلات» المكاسب بارتفاع 8.1 في المائة.

وسجلت أسواق أخرى في المنطقة مكاسب متفاوتة، حيث ارتفع مؤشر بورصة الكويت 1.7 في المائة، ومؤشر البحرين 0.6 في المائة، فيما صعدت البورصة المصرية 4.1 في المائة بدعم من سهم «البنك التجاري الدولي».

قفزة قوية

في هذا السياق، قال رئيس تداول المبيعات العالمية في شركة «إيه دي إس إس»، نيل كين، إن أسواق الخليج سجلت قفزة قوية مدفوعة بإعلان وقف إطلاق النار، مشيراً إلى أن تراجع أسعار النفط بنحو 15 في المائة شكّل دفعة معنوية للأسواق التي حققت أكبر مكاسبها منذ سنوات.

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن قطاع العقار قاد موجة الصعود، مع تسجيل أسهم شركات كبرى مكاسب مزدوجة الرقم، لافتاً إلى أن الاتفاق قد يمثل نقطة تحول بعد فترة من التوترات والهجمات المتواصلة.

وأضاف أن إعادة فتح الأجواء بشكل كامل من شأنها دعم تعافي قطاعات حيوية مثل السياحة على المدى القصير، لكنه حذر من هشاشة الاتفاق في ظل استمرار التصريحات المتباينة والتقارير عن هجمات جديدة. وأشار إلى أن التفاصيل المرتبطة بمضيق هرمز ستظل عاملاً حاسماً، خصوصاً مع سعي إيران إلى تعزيز سيطرتها عليه، وهو ما قد يواجه رفضاً من الولايات المتحدة ودول الخليج، مرجحاً أن يكون الحل في إطار تعاون مشترك بين الأطراف.

وفي ظل هذه التطورات، تبقى شهية المستثمرين مرتبطة بمسار التهدئة في المنطقة، إلى جانب تحركات أسعار النفط وتوجهات السياسة النقدية الأميركية، التي تشير التوقعات إلى ارتفاع احتمالات خفض الفائدة، ما قد يدعم أسواق الخليج في حال استقرار الأوضاع الجيوسياسية.