«لصوص المساعدات» يضاعفون جوع سكان غزة

«حماس» تطلق عملية ضدهم وتلمح إلى دور إسرائيلي

فلسطينيون يتسلمون طعاماً من مطبخ خيري في جنوب غزة (رويترز)
فلسطينيون يتسلمون طعاماً من مطبخ خيري في جنوب غزة (رويترز)
TT

«لصوص المساعدات» يضاعفون جوع سكان غزة

فلسطينيون يتسلمون طعاماً من مطبخ خيري في جنوب غزة (رويترز)
فلسطينيون يتسلمون طعاماً من مطبخ خيري في جنوب غزة (رويترز)

لم تكن العملية التي وقعت شرق مدينة رفح من قبل عناصر مسلحة تتبع بشكل أساسي لحركة «حماس» في قطاع غزة، الأولى ضد «عصابات اللصوص» التي بدأت تنتشر في مناطق مختلفة من القطاع، بل كانت هي عملية أوسع من عمليات سابقة جرت في مناطق أخرى.

وقالت مصادر في وزارة الداخلية التابعة لحركة «حماس» بقطاع غزة، لفضائية الأقصى التابعة للحركة، إنها قتلت 20 شخصاً من عناصر تلك العصابات في عملية نفذت شرق رفح، مساء الاثنين، وإن العملية لم تستهدف أي عشيرة أو قبيلة بعينها وإنما كان الهدف منها القضاء على ظاهرة سرقة الشاحنات التي أثرت بشكل كبير على المجتمع وتسببت في بوادر مجاعة جنوب القطاع.

فلسطينيون ينتظرون للحصول على طعام في خان يونس (أ.ف.ب)

ويشتكي سكان وسط وجنوب القطاع، منذ أسابيع قليلة من نقص حاد في توفر الطحين والمساعدات الغذائية والخضراوات وغيرها، وسط مخاوف من مجاعة حقيقية ستصيب أكثر من مليون ونصف المليون فلسطيني في تلك المناطق، على غرار ما جرى في شمال القطاع.

تفاصيل جديدة

وكشفت مصادر فلسطينية مطلعة على التفاصيل لـ«الشرق الأوسط»، أن عدد القتلى الإجمالي ممن وصلوا للمستشفيات بلغ 11 شخصاً، جميعهم من أفراد تلك العصابات، فيما أصيب 20 بجروح متفاوتة.

وحاولت بعض عوائل القتلى نفي أن يكون أبناؤها من بين أفراد تلك العصابات، وقالوا إنهم قتلوا بالخطأ، وهو الأمر الذي لم يؤكده أحد سواء من وزارة داخلية «حماس»، أو من المصادر التي تحدثت إليها «الشرق الأوسط».

فلسطينيون يتسلمون طعاماً من مطبخ خيري في جنوب غزة (رويترز)

وأبلغ مواطنون عن وجود قتلى في مكان قريب من مكان الهجوم ولكن لم يستطع أحد الوصول لجثامينهم بسبب أنها أماكن خطرة تتعرض لهجمات إسرائيلية، قبل أن يتمكن البعض من الوصول لبعض تلك الجثامين ودفنها بصمت دون نقلها لمستشفى غزة الأوروبي على غرار العدد الأول من القتلى.

وتقول المصادر لـ«الشرق الأوسط»، إن القتلى والجرحى نقلوا جميعاً إلى المستشفى من قبل القوة التي نفذت المداهمة، ليكونوا عبرةً لغيرهم، وإن كان هناك عدد آخر من الأشخاص قتلوا، فقد يكونوا قتلوا في منطقة قريبة برصاص العصابات نفسها بعد أن تفرقوا في أعقاب الهجوم المفاجئ الذي كان بمثابة ضربة لهم.

منطقة حدودية

وفي التفاصيل، توضح المصادر أن الهجوم وقع في منطقة تسمى «مشروع عامر»، شرق مستشفى غزة الأوروبي، وهي منطقة بالأساس تقع على طريق صلاح الدين في منطقة تفصل ما بين خان يونس ورفح جنوبي القطاع، وهي من المناطق التي توجد بها «عصابات اللصوص» بشكل كبير، وتستولي على المساعدات الإنسانية، ويقطنها بشكل أساسي قبائل بدوية.

فلسطينيون أمام مخبز مقفل وسط غزة (أ.ب)

وبينت المصادر أن هذه المنطقة تبعد عن أماكن وجود الجيش الإسرائيلي المنتشر على الحدود الشرقية لرفح ومحور صلاح الدين، والحدود مع خان يونس، بنحو 2 كيلو متر، ودخلها مرات عديدة في عمليات مباغتة سريعة لا تتعدى الأيام، خاصةً وأنها مناطق زراعية ويوجد بها بعض المنازل المحدودة.

ومنذ بدء تحديدها منطقة إنسانية لدخول المساعدات الإنسانية، أصبحت بالنسبة لبعض الأفراد من مناطق قريبة، سبيلاً لسرقة المساعدات وبيعها في السوق السوداء بأسعار باهظة خاصة لمن يحتاجها، كما يجري في الأيام الأخيرة تماماً، بحيث وصل سعر كيس الدقيق (الطحين) الواحد والذي يصل 25 كغم، إلى 500 شيقل (نحو 150 دولاراً).

وتقول المصادر إن هؤلاء العناصر يضعون نقاط تفتيش بشكل استعراضي ويجبرون سائقي الشاحنات على إيقافها وتفتيشها وسرقة ما فيها وأخذ أموال منهم، قبل أن يتركوا بعضها بالدخول كما هي دون المساس بها. وأشارت إلى أنهم لا يتوانون عن استخدام السلاح في استهداف الشاحنات التي ترفض التوقف.

مسؤول «العصابة»

واشتهر اسم لأحد الأشخاص بأنه هو من يقود هذه «العصابة» التي تمت مهاجمتها، وتردد أنه قتل بعد استهداف سيارة جيب له خلال العملية التي نفذت مساء الاثنين، لكن تبين لاحقاً أن من كان يقود المركبة هو شقيقه الذي قتل بالحادث.

توزيع مساعدات في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويعرف عن هذا الشخص، أنه مسلح وخطير، ولم يكن مسبقاً معروفاً، ولكنه كان ذا علاقة بقضايا جنائية بسيطة، ومع دخول الجيش الإسرائيلي إلى رفح، ذاع صيته بعد اتهامات وجهت له بسرقة شاحنات من المساعدات، مما ساهم في تحسين ظروفه الاقتصادية من شاب عادي في الثلاثينيات من عمره، إلى شخص يملك المال والمركبات الفارهة والسلاح وغيره، ولديه مسلحون يساعدونه على تنفيذ أوامره.

ولا يعرف كيف ستكون ردة فعله على ما جرى، لكن تقول مصادر من المنطقة لـ«الشرق الأوسط»، إنه لم يظهر نهائياً بعد الحدث منذ مساء الاثنين وحتى إعداد هذا التقرير، فيما يبدو خوفاً على حياته.

دور إسرائيلي

ولا تتوانى «حماس» والإعلام المحسوب عليها في وصف أولئك بأنهم «مأجورون» يعملون لصالح إسرائيل، لخدمة مشاريعها في قطاع غزة، وهو الأمر الذي لم يعلق عليه يوماً أحد من أولئك الأفراد حتى ولو كان على «السوشيال ميديا».

وقالت مصادر وزارة الداخلية التابعة لـ«حماس» في معلوماتها التي خصتها لـ«فضائية الأقصى» بعد الهجوم، إن الأجهزة الأمنية رصدت اتصالات بين عصابات اللصوص وقوات الاحتلال في تغطية أعمالها وتوجيه مهامها، وتوفير غطاء أمني لها من قبل ضباط الشاباك.

وبحسب تقرير نشر يوم الأحد الماضي في صحيفة «هآرتس» العبرية، فإن الجيش الإسرائيلي يسمح لمسلحين في غزة بنهب شاحنات المساعدات التي تدخل القطاع، وأخذ «إتاوة» منها، وأن تلك الهجمات تنفذ تحت رقابته وعلى بعد مئات الأمتار منه، حيث يتم إيقاف تلك الشاحنات باستخدام نقاط تفتيش مؤقتة أو بإطلاق النار على إطارات الشاحنات.

ونقلت الصحيفة عن مصادر في منظمات إغاثة دولية قولها إن مسلحين مرتبطين بعشيرتين معروفتين في منطقة رفح، يمنعون بشكل منهجي جزءاً كبيراً من الشاحنات التي تدخل القطاع عبر معبر كرم أبو سالم من الوصول إلى أهدافها، بينما الجيش الإسرائيلي يغض الطرف عمداً عن أفعالهم.

فلسطينيون ينتظرون لملء أوعيتهم بماء للشرب في خان يونس (إ.ب.أ)

وقالت إن المسلحين يوقفون الشاحنات باستخدام نقاط تفتيش مؤقتة أو بإطلاق النار على إطارات الشاحنات، ثم يطلبون من السائقين دفع «رسوم عبور» بقيمة 5 آلاف دولار، وفي حال رفض السائق الطلب فإنه يخاطر باختطاف الشاحنة أو الاستيلاء عليها وسرقة محتوياتها.

وتخضع المنطقة التي يتم فيها نهب المساعدات إلى رقابة من القوات الجوية الإسرائيلية، باستخدام طائرة مسيَّرة، بحسب الصحيفة، مشيرة إلى أن جنوداً وقادة يعملون في غزة يقولون إنهم يدركون جيداً حوادث النهب، ويؤكدون أنها أصبحت شائعة.

وكشفت الصحيفة العبرية ذاتها في تقرير على موقعها الإلكتروني مساء أمس الثلاثاء، أن ممثل الدولة الإسرائيلي أبلغ محكمة العدل العليا في معرض رده على التماس قدم من منظمات حقوقية يسارية إسرائيلية، أن الجيش لا يملك سيطرة فعالة على قطاع غزة وأن «حماس» لا زالت تواصل العمل الحكومي وتسيطر هناك، وبالتالي لا يستطيع تأمين المساعدات الإنسانية، كما أنه لن يسمح بإدخال البضائع لتجار القطاع الخاص.

فيما ذكر تقرير صادر عن صحيفة «واشنطن بوست» استناداً إلى وثائق داخلية للأمم المتحدة وشهادات مسؤولين في المجال الإنساني وشركات النقل، أصبحت العصابات الإجرامية أكبر عائق أمام توزيع المساعدات جنوب غزة. وتُشير التقارير إلى أن هذه العصابات تعمل بحرية في المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي، مما أثار اتهامات بتقديم حماية ضمنية أو صريحة لها. وكل ذلك يساهم في زيادة تعقيد المشهد الإنساني في قطاع غزة، وسط انتشار لـ«عصابات اللصوص».

عمليات سابقة

وتقول المصادر إن ما جرى شرق رفح لم تكن العملية الأولى، وبداية الأسبوع الحالي تم استهداف عصابة أخرى حاولت سرقة شاحنات مساعدات على طريق صلاح الدين قبالة مخيمي المغازي والبريج وسط قطاع غزة، وتم إطلاق النار عليه وقتل اثنين وإصابة 7 آخرين، مما أجبر باقي المسلحين على الفرار وترك أسلحتهم في الشوارع.

وقالت المصادر، إن هناك اتفاقاً بين الأجهزة الأمنية التابعة لـ«حماس» وكذلك «كتائب القسام»، وعشائر وعوائل وجهات فصائلية، على ضرورة مواصلة هذه العمليات.

وفي منطقة شمال قطاع غزة، زادت «حماس» من نشر عناصر الحماية للمساعدات الإنسانية لمنع سرقتها، وقامت بإطلاق النار على أقدام العديد من اللصوص في الأيام والأسابيع القليلة الماضية، ووضعت خطط طوارئ بهدف حماية المساعدات وتأمين وصولها للمخازن بسهولة، وذلك من خلال مضاعفة أعداد عناصرها رغم تكرار استهدافهم من قبل الجيش الإسرائيلي.

وأقدمت تلك العناصر على ملاحقة من نجحوا بسرقة بعض المساعدات وحرق مركبات وعربات كانوا يستخدمونها لنقل ما يسرقونه.

وحدة سهم

وبعد العملية في رفح، أصدرت ما عرف باسم «وحدة سهم» التابعة لوزارة الداخلية التابعة لـ«حماس»، تحذيراً لكل من يقوم بالشراء أو البيع أو الوساطة مع اللصوص وقطاع الطرق في البضائع المسروقة والمنهوبة في منطقة الأوروبي ومحيط ميراج جنوب قطاع غزة. وقالت «سهم» في أول بيان لها، إنها ستتعامل بكل حزم مع التجار والبائعين المتعاونين مع اللصوص أذناب الاحتلال. وفق نص بيانها.

وتتشكل هذه الوحدة بشكل أساسي من عناصر تابعة لشرطة «حماس» وأجهزة أمنية تتبع للحركة وكذلك لجناحها العسكري، ولبعض المتطوعين ولأفراد من عوائل وعشائر، وحتى من فصائل تشارك في عملية الحماية الأمنية للمساعدات.

وحاولت هذه الوحدة العمل سابقاً عدة مرات لكن تم استهداف عناصرها في الكثير من المرات، ويبدو أنه في الأيام والأسابيع القليلة الماضية عاودت نشاطها بشكل أكبر، وربما تكون عملية رفح انطلاقة حقيقية أوسع لها بعد عملية مخيمات وسط القطاع، وما جرى في مدينة غزة.

وعادةً عناصرها يرتدون لباساً مدنياً لمنع استهدافهم من قبل القوات الإسرائيلية كما جرى في العديد من المرات، خاصة في شمال القطاع.

وتقول مصادر لـ«الشرق الأوسط»، إن غالبية عناصرها من الشبان الذي لا تقل أعمارهم عن 18 عاماً وصولاً إلى 35 أو أكثر في بعض الأحيان، ويتم تسليمهم عائداً مالياً يصل إلى 200 دولار شهرياً في حال توفر ذلك، أو صرف كابونة مساعدات غذائية عند كل عملية حماية وتأمين للمساعدات من أجل إعالة أنفسهم وعوائلهم، ويتلقون تعليماتهم وفق خطة يتم تجهيزها مسبقاً من لجان الطوارئ الحكومية، وكذلك الأجهزة الأمنية والفصائلية وغيرها.


مقالات ذات صلة

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

المشرق العربي رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

قال مسؤولو صحة في قطاع غزة إن هجمات للجيش الإسرائيلي أسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين على الأقل اليوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أقام مسؤولون انتخابيون فلسطينيون مركز اقتراع في خيمة لإجراء الانتخابات البلدية بدير البلح (أ.ف.ب)

الأولى منذ اندلاع الحرب... بدء التصويت في الانتخابات البلدية بالضفة ووسط غزة

فتحت مراكز التصويت صباح اليوم (السبت)، في جميع مناطق الضفة الغربية ووسط قطاع غزة، أمام الناخبين الفلسطينيين لانتخاب المجالس البلدية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

حذّرت الأمم المتحدة، من أنّ قطاع غزة الذي دمّرته الحرب، ملوّث بشدّة بذخائر غير منفجرة تقتل المدنيين وتشوههم بانتظام، وتهدّد جهود إعادة الإعمار على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمَّعون حول سيارة مُدمَّرة بعد استهدافها بغارة إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج بقطاع غزة (أ.ف.ب)

غارات إسرائيلية تقتل 10 أشخاص في غزة

 قال مسؤولون فلسطينيون في قطاع الصحة إن نيراناً إسرائيلية قتلت ما لا يقل ​عن 10 أشخاص، بينهم شرطيان، في أنحاء قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي فلسطينيون يشيعون قتلى سقطوا في هجوم إسرائيلي أمام مستشفى الشفاء بمدينة غزة الخميس (أ.ف.ب)

«حماس» و«الجهاد» تحصيان خسائرهما البشرية خلال حرب غزة

دشنت «كتائب القسام» الجناح المسلح لـ«حماس»، صفحة عبر تطبيق «تلغرام»، للكشف عن قيادات ونشطاء ميدانيين قتلوا خلال الحرب وفي الخروق المستمرة بالقطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)

نتنياهو يتّهم «حزب الله» بتقويض اتفاق وقف النار في لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

نتنياهو يتّهم «حزب الله» بتقويض اتفاق وقف النار في لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

اعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأحد، أن «حزب الله» اللبناني «يقوّض» اتفاق وقف إطلاق النار بين الدولة العبرية ولبنان، حيث يتبادل الحزب وإسرائيل الاتهامات بانتهاك الاتفاق منذ سريانه قبل أقل من أسبوعين.

وقال نتنياهو في مستهل الاجتماع الأسبوعي للحكومة: «يجب أن يكون مفهوماً أن انتهاكات (حزب الله) تقوض وقف إطلاق النار»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولاحقاً، شنت إسرائيل غارة على بلدة كفرتبنيت في جنوب لبنان الأحد ما أسفر عن وقوع إصابات، وذلك بعد إنذار من الجيش الإسرائيلي بإخلائها مع ست قرى أخرى، في ما قال إنه رد على «خرق» «حزب الله» لاتفاق وقف إطلاق النار، وفق ما نقلته «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية.

وأعلن «حزب الله» مراراً تنفيذ عمليات تستهدف قوات إسرائيلية في جنوب لبنان أو إطلاق صواريخ ومسيّرات نحو شمال الدولة العبرية، قائلاً إنها تأتي رداً على قيام الأخيرة بتنفيذ غارات وعمليات قصف وتفجير مبانٍ.

وأنذر الجيش الإسرائيلي، في وقت سابق، سكان سبع قرى لبنانية بالإخلاء «العاجل والفوري» تمهيداً لضربها.

وقال الجيش، في بيان على منصة «إكس»: «إنذار عاجل إلى سكان لبنان المتواجدين في بلدات: ميفدون، شوكين، يحمر، ارنون، زوطر الشرقية، زوطر الغربية وكفر تبنيت... عليكم إخلاء منازلكم فوراً والابتعاد لمسافة لا تقل عن 1000 متر خارج المنطقة المحددة».

وحسب البيان، فإن الإنذار يأتي «في ضوء قيام (حزب الله) بخرق اتفاق وقف إطلاق النار».

وأفادت الوكالة اللبنانية بأن منطقة النبطية في جنوب البلاد تشهد اليوم حركة نزوح كثيفة بعد تهديدات الجيش الإسرائيلي.

ودخل اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 17 أبريل (نيسان). ومنذ ذلك الحين، واصلت إسرائيل القصف الجوي والمدفعي قائلة إنها تستهدف «حزب الله» الذي يعلن بدوره شنّ ضربات تستهدف قواتها في جنوب لبنان، إضافة الى مناطق في شمال الدولة العبرية.


بدء محاكمة بشار الأسد غيابياً في دمشق

قضاة خلال جلسة محاكمة المسؤول الأمني السوري السابق عاطف نجيب في قصر العدالة بدمشق (رويترز)
قضاة خلال جلسة محاكمة المسؤول الأمني السوري السابق عاطف نجيب في قصر العدالة بدمشق (رويترز)
TT

بدء محاكمة بشار الأسد غيابياً في دمشق

قضاة خلال جلسة محاكمة المسؤول الأمني السوري السابق عاطف نجيب في قصر العدالة بدمشق (رويترز)
قضاة خلال جلسة محاكمة المسؤول الأمني السوري السابق عاطف نجيب في قصر العدالة بدمشق (رويترز)

عُقدت الأحد أوّل جلسة محاكمة غيابية للرئيس السوري المخلوع بشار الأسد وشقيقه ماهر مع عدد من رموز الحكم السابق، من أبرزهم المسؤول الأمني السابق عاطف نجيب الذي مثل حضورياً أمام المحكمة.

وأفاد مصدر قضائي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، متحفظاً على ذكر اسمه، بأن «الجلسة الأولى من جلسات العدالة الانتقالية تستهل ببدء مسار التحضير لمحاكمة غيابية للمجرم بشار الأسد وشقيقه ماهر، إضافة لمحاكمة حضورية لعدد من المسؤولين الأمنيين والعسكريين، وأولهم المجرم عاطف نجيب» الذي أوقف في يناير (كانون الثاني) 2025.

وحضر نجيب مكبّل اليدين إلى قاعة المحكمة في دمشق، وهو قريب الرئيس المخلوع بشار الأسد، وتولى سابقا رئاسة فرع الأمن السياسي في درعا (جنوب) حيث اندلعت شرارة الاحتجاجات الشعبية عام 2011، ويعتبر المسؤول عن حملة قمع واعتقالات واسعة في المحافظة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

عاطف نجيب رئيس فرع الأمن السياسي السابق في درعا خلال حكم بشار الأسد يمثل أمام المحكمة بدمشق (إ.ب.أ)

واستهلّ قاضي محكمة الجنايات فخر الدين العريان الجلسة بالقول «نبدأ اليوم أولى محاكمات العدالة الانتقالية في سوريا... تشمل متهما ملقى القبض عليه، موجود في قفص الاتهام، وتشمل متهمين هاربين من وجه العدالة» قبل أن يتلو تباعاً أسماء رموز آخرين من حقبة الحكم السابق، على رأسهم الرئيس المخلوع بشار الأسد وشقيقه ماهر الأسد، سيحاكمون «غيابياً».

وفرّ الأسد إلى روسيا غداة وصول فصائل المعارضة إلى دمشق في ديسمبر (كانون الأول) 2024، منهية أكثر من خمسة عقود من حكم عائلته لسوريا، بينها 24 عاماً أمضاها في السلطة خلفا لوالده حافظ الأسد.

ولم يستجوب القاضي المتهم عاطف نجيب خلال هذه الجلسة، معلنا أنها مخصصة «للإجراءات الادارية والقانونية الخاصة بالتحضير»، وأعلن عن جلسة محاكمة ثانية في العاشر من مايو (أيار).

وأكّد المصدر القضائي أن المحاكمات الحضورية ستشمل وسيم الأسد، أحد أقرباء الرئيس المخلوع، والمفتي السابق بدر الدين حسون، ومسؤولين عسكريين وأمنيين آخرين أوقفتهم السلطات الجديدة تباعاً خلال الأشهر الماضية وسيحاكمون بتهم ارتكاب فظائع بحقّ السوريين.

وفق قانون أصول المحاكمات الجزائية السوري، يتيح المسار الغيابي لمحكمة الجنايات السير في إجراءات ملاحقة متهمين غير موقوفين أو فارّين، بعد تبليغهم وإمهالهم وفق الأصول. وفي حال عدم مثولهم، يمكن للمحكمة أن تنظر في التهم الموجهة إليهم وفي دعاوى التعويضات الشخصية، وأن تصدر حكما غيابيا في نهاية المسار.

ويشكل مصير عشرات آلاف المفقودين والمعتقلين في سوريا، والمقابر الجماعية التي يُعتقد أن الحُكم السابق دفن فيها معتقلين قضوا تحت التعذيب، أحد أبرز وجوه المأساة السورية بعد نزاع تسبب بمقتل أكثر من نصف مليون شخص.

واندلعت الاحتجاجات المناهضة للأسد في درعا بجنوب سوريا في 15 مارس (آذار) 2011، بعد توقيف أطفال كتبوا شعارات مناهضة للرئيس السوري في حينه على جدران مدرستهم، وتعرّضوا للتعذيب على أيدي قوات الأمن.

وعقب اندلاع الاحتجاجات، أُبعد عاطف نجيب الذي حمّل المسؤولية عن حملة القمع في درعا، عن منصبه.

وفي أبريل (نيسان) 2011، أدرجته الولايات المتحدة على لائحة عقوبات على خلفية «انتهاكات لحقوق الإنسان».


مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

قال مسؤولو صحة في قطاع غزة إن هجمات للجيش الإسرائيلي أسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين على الأقل اليوم الأحد.

وبحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد أفاد مسعفون بأن غارة جوية شنَّتها القوات الإسرائيلية أسفرت عن مقتل شخص واحد بالقرب من بلدة المغراقة في وسط القطاع، في حين أسفر إطلاق نار وقصف مدفعية عن مقتل شخصين آخرين بالقرب من مدينة غزة.

كما ذكر مسؤولو صحة أنه في واقعة أخرى، أطلقت القوات الإسرائيلية النار على امرأة عمرها 40 عاماً وأردتها قتيلة في خان يونس بجنوب القطاع. وقال الجيش الإسرائيلي إنه ليس على علم بتنفيذ القوات لأي هجوم في هذا الموقع في الوقت الذي يقول مسؤولو الصحة الفلسطينيون إن الواقعة حدثت فيه.

وأضاف الجيش أنه يبحث بشأن الهجمات الأخرى المُبَلَّغ عنها.

ومن ناحية أخرى، قال الجيش إنه استهدف وقتل عدة مسلحين من حركة حماس في غزة منذ يوم الجمعة.

واستمرت أعمال العنف في غزة على الرغم من وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، إذ تشن إسرائيل هجمات شبه يومية على الفلسطينيين.

ويقول المسعفون في غزة إن ما لا يقل عن 800 فلسطيني قتلوا منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، في حين تقول إسرائيل إن المسلحين قتلوا أربعة من جنودها خلال الفترة نفسها.

وتتبادل إسرائيل و«حماس» الاتهامات بانتهاك وقف إطلاق النار.

وقالت سلطات الصحة في القطاع إن أكثر من 72 ألف فلسطيني قتلوا منذ بداية حرب غزة في أكتوبر 2023، معظمهم من المدنيين.

وتقول إحصاءات إسرائيل إن هجمات «حماس» عليها في السابع من أكتوبر 2023 أسفرت عن مقتل 1200 شخص.