«حماس» أمام تحدي الحفاظ على الأسرى الإسرائيليين أحياء

بعضهم قُتل بالقصف أو مات نتيجة ظروف الاحتجاز... ومخاوف من وضع شبيه بما حصل للطيار رود أراد

صور محتجزات إسرائيليات في غزة خلال تجمع للمطالبة بإطلاقهن في تل أبيب يوم 14 نوفمبر الحالي (رويترز)
صور محتجزات إسرائيليات في غزة خلال تجمع للمطالبة بإطلاقهن في تل أبيب يوم 14 نوفمبر الحالي (رويترز)
TT

«حماس» أمام تحدي الحفاظ على الأسرى الإسرائيليين أحياء

صور محتجزات إسرائيليات في غزة خلال تجمع للمطالبة بإطلاقهن في تل أبيب يوم 14 نوفمبر الحالي (رويترز)
صور محتجزات إسرائيليات في غزة خلال تجمع للمطالبة بإطلاقهن في تل أبيب يوم 14 نوفمبر الحالي (رويترز)

أعاد بثّ حركة «الجهاد الإسلامي»، صباح الجمعة، تسجيلاً مصوّراً للرهينة الإسرائيلي ساشا تروبانوف، المحتجز في غزة، تسليط الضوء من جديد على أوضاع المحتجزين الإسرائيليين في قطاع غزة، وسط تكتم كبير تبديه حركة «حماس» في شأن أعدادهم، أحياء كانوا أم أمواتاً. وتواجه الحركة في الواقع تحدياً كبيراً في الاحتفاظ بالأسرى أحياء، خصوصاً في ظل انقطاع الاتصال أحياناً بالجماعات المكلفة بحمايتهم.

وبثت «الجهاد الإسلامي» يوم الأربعاء، تسجيلاً مصوراً لتروبانوف المحتجز منذ هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، على بلدات ومواقع عسكرية إسرائيلية في غلاف غزة. وفي التسجيل الجديد الذي بُث الجمعة، ناشد تروبانوف، أرييه درعي زعيم حزب «شاس» العضو في الائتلاف الحاكم بإسرائيل، مساعدته وغيره من الرهائن المحتجزين في غزة.

وجاء ذلك في وقت قال فيه باسم نعيم عضو المكتب السياسي لـ«حماس»، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الجمعة، إن الحركة الفلسطينية «مستعدة» للتوصل إلى وقف لإطلاق النار في غزة حال تقديم عرض يقضي بذلك «على أن تلتزم به دولة الاحتلال»، داعياً «الإدارة الأميركية و(الرئيس المنتخب دونالد) ترمب للضغط على الحكومة الإسرائيلية لوقف العدوان والحرب على غزة والمنطقة وإنهاء معاناة الشعب الفلسطيني».

وكان «أبو عبيدة»، الناطق باسم «كتائب القسام»، الجناح المسلح لحركة «حماس»، أشار أكثر من مرة في إطلالاته الإعلامية، إلى مصير مجهول ينتظر الأسرى الإسرائيليين بقطاع غزة، في تصريحات يبدو اليوم أنها باتت أكثر واقعية. فقد تحدث «أبو عبيدة»، في أكثر من خطاب له، عن أن الأسرى الإسرائيليين سيلقون مصيراً مماثلاً للطيار رون أراد الذي أُسر في لبنان عام 1986، ثم فُقدت آثاره ولا أحد يعرف مصيره منذ ذلك الحين. ويبدو أن هذا التحذير من الناطق باسم «كتائب القسام»، قد بدأ يتحقق في ظل أسئلة مطروحة عما إذا كانت «حماس» بدأت فعلاً تفقد قدرتها على الاحتفاظ بالأسرى أحياء، أم لا.

قتلى من الأسرى

جانب من مؤتمر صحافي في روما بإيطاليا يوم 14 نوفمبر الحالي للمطالبة بالإفراج عن أسرى محتجزين في قطاع غزة (إ.ب.أ)

وتقول مصادر فلسطينية قريبة من أوساط «حماس» في غزة، إن عدداً من الأسرى الإسرائيليين قُتل سواء بسبب العمليات الإسرائيلية البرية أو القصف الجوي، أو نتيجة ظروف ميدانية وحياتية مختلفة بحكم ما يتعرض له قطاع غزة من حصار وقتل وتدمير وحرب تجويع طالت الأسرى وآسريهم. وأضافت المصادر التي تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، أنه لا يمكن إعطاء رقم واضح ومحدد حول عدد القتلى من الأسرى الإسرائيليين، لكنّ هناك «عدداً لا بأس به» منهم قتل فعلاً للأسباب المذكورة آنفاً. وقد أعلنت «كتائب القسام» سابقاً عن مقتل بعضهم، لكن لم يتم الإعلان عن مقتل عدد آخر لأسباب عدة لم تتضح. وتشير المصادر إلى أن بعض الأسرى، خصوصاً في الأشهر الخمسة الأخيرة، مات أو قُتل نتيجة ظروف مرضية أو نتيجة إصابتهم بقصف إسرائيلي سابق، وبعضهم بسبب عدم توافر العلاج والطعام في مناطق معينة داخل قطاع غزة.

وتقدّر تقارير أمنية إسرائيلية بأن نصف ما تبقى من محتجزين داخل قطاع غزة، والبالغ عددهم 101، قد قتلوا فعلاً، وهو الأمر الذي لا تعلّق عليه «حماس» من منطلق رفضها منح إسرائيل «معلومات مجانية».

وتكتفي مصادر قريبة من «حماس» بالقول: «كل ما يمكن قوله إن كل يوم يمر من دون التوصل إلى اتفاق، ستفقد فيه إسرائيل مزيداً من أسراها الأحياء لينضموا إلى قافلة القتلى والوفيات».

مصير رون أراد

وتؤكد المصادر أن هناك أسرى فعلياً قد يواجهون مصير الطيار الإسرائيلي رون أراد، خصوصاً مع استمرار استهداف قوات الاحتلال خلايا كثيرة تقوم بحماية الأسرى الأحياء، أو حتى تحتفظ بجثث بعض الأسرى الذين قتلوا أو توفوا نتيجة ظروف معينة، ولا أحد يعرف بأماكنهم سواهم أو بعض الدوائر الأمنية المغلقة داخل «كتائب القسام».

وتوضح المصادر أن القوات الإسرائيلية استهدفت عناصر كثيرة كانت تحرس أسرى أحياء، سواء كانت تعرف عنهم ذلك أو لا تملك معلومات حولهم، وكانت تستهدفهم فقط لأنهم مجرد نشطاء في «القسام».

وتقول المصادر إن «الضغط العسكري الذي تتفاخر به المنظومة الإسرائيلية بالمستويين السياسي والعسكري هو الذي أودى بحياة عدد من الأسرى الإسرائيليين الأحياء، وبالتالي فإن على حكومة بنيامين نتنياهو أن تتحمل المسؤولية عن حياة من تبقى، ومن يمكن أن يلقى مصير رون أراد». وتضيف: «لا يمكن إخفاء حقيقة أن بعض المجموعات الآسرة قد انقطع بها الاتصال وبالأسرى لديها، ولا يعرف مصيرهم، ولذلك من الحتمي أن هناك بعض الأسرى، وربما جميعهم في حال عدم التوصل إلى اتفاق قريب قد يلاقون المصير نفسه الذي واجهه الطيار الإسرائيلي في لبنان عام 1986»، أي أن مصيرهم قد يصير مجهولاً.

لافتات في القدس تنادي بعقد صفقة لإطلاق الأسرى الإسرائيليين في غزة بجانب صورة لزعيم «حماس» يحيى السنوار وأخرى لزعيم «حزب الله» حسن نصر الله اللذين قتلتهما إسرائيل في سبتمبر وأكتوبر الماضيين (أ.ف.ب)

الصفقة الأولى

وكانت «حماس» خلال الصفقة الأولى التي سميت «الإنسانية»، في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، والتي أفرج بموجبها عن أكثر من 50 أسيراً إسرائيلياً، مقابل أكثر من 150 فلسطينياً غالبيتهم من الأطفال ما دون 18 عاماً والنساء وبعض المسجونين بأحكام بسيطة، لم تستطع الوفاء بالتزاماتها بالإفراج عن 10 أسرى آخرين في اليوم السابع من الهدنة، لأسباب لم تتضح حينها، إلا أنه لاحقاً تبين أن الحركة طلبت منحها مهلة يومين للبحث عن مزيد من الأسرى والتواصل مع المجموعات الآسرة بسبب صعوبات التواصل. إلا أن إسرائيل رفضت الطلب، فتم استئناف القتال حينها.

وتقول المصادر: «إن تلك الفترة كان التواصل فيها صعباً جداً، والآن يمكن تحقيق بعض التواصل، لكن هناك فعلياً مجموعات فُقد الاتصال بها كلياً، وقد يتكرر المصير نفسه مع مجموعات أخرى في ظل استمرار العمليات الإسرائيلية».

ويبدو أن حركة «حماس» باتت فعلياً تخشى أن تفقد قدرتها على الاحتفاظ بالأسرى، وهذا يفسر قتلها 6 أسرى إسرائيليين في رفح قبيل وصول قوات الاحتلال إليهم في أحد الأنفاق التي كان يوجد فيها زعيم الحركة يحيى السنوار قبيل قتله، تحديداً نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي.

ومع استمرار استهداف إسرائيل لقيادات عسكرية ناشطة في «حماس» اضطرت الحركة إلى نقل حماية الأسرى من قادة الألوية والكتائب إلى درجات ميدانية أقل مثل قادة السرايا والفصائل وغيرهم. لكن تكرار استهداف هؤلاء، وبخاصة في الآونة الأخيرة، زاد تعقيدات القدرة الأمنية على توفير الحماية للأسرى، بحسب ما تقول مصادر مختلفة قريبة من أوساط الحركة.

صفقة جديدة صعبة

وبحسب المصادر نفسها، اضطرت «حماس» إلى نقل الأسرى في كثير من المرات، من مكان إلى آخر بسبب الاستهدافات المكثفة لأماكن وجودهم، كما اضطرت لدفن قتلى وموتى منهم في أماكن مختلفة، منها ما تعرض للقصف، بينما تم دفن آخرين في أنفاق وبقوا في أسفلها ولا يمكن العثور عليهم من دون عمليات حفر واسعة حتى الوصول إلى جثامينهم، وهذا ما قد يعقّد تفاصيل أي صفقة جديدة محتملة لتبادل الأسرى والمحتجزين.

وترجح المصادر أن تطلب حركة «حماس» عند بدء تسليم الجثامين أو الأسرى الأحياء، فترة من الوقت لتجهيز قوائم بمن هم أحياء ومن هم أموات أو الذين فقدوا، سواء كانوا على قيد الحياة أو ممن هم جثث، وذلك بسبب تعقيدات الوضع الميداني.

لكن، في المقابل، تؤكد مصادر قريبة من «حماس»، أن الحركة ما زالت تحتفظ بأسرى أحياء وقادرة على أن تطلب مقابلهم عدداً كبيراً من الأسرى الفلسطينيين، خصوصاً أن غالبيتهم من الجنود وهناك من بينهم ضباط. وتقول المصادر: «الكرة الآن في الملعب الإسرائيلي، إما أن تتراجع وتتنازل حكومة نتنياهو عن شروطها وتلبي شروط المقاومة، أو أنها ستواجه العقاب من الداخل بعدما يفقد أهالي الأسرى الإسرائيليين أبناءهم ويلقون مصيراً مجهولاً في ظل تعنت حكومتهم بالتوصل إلى اتفاق».

وكانت قناة 13 العبرية، كشفت مساء الأربعاء، أن ممثل الجيش الإسرائيلي في فريق المفاوضات، وكذلك المسؤول عن ملف المفقودين والأسرى بالجيش، الجنرال نيتسان ألون، وجه تحذيراً للمستوى السياسي من أنه مع دخول فصل الشتاء، فإنه قد يتم فقدان مزيد من الأسرى، وإن الظروف الميدانية وما يفعله الجيش على الأرض يحقق فرصة من أجل التوصل إلى صفقة يتم بموجبها إنقاذ الأسرى المتبقين على قيد الحياة.

وقال ألون في رسالته لحكومة نتنياهو، إن الوقت ينفد ووضع المختطفين يزداد سوءاً، ولن يتحملوا أكثر من ذلك، وإنه يجب اغتنام الفرصة الحالية للتوصل إلى صفقة. لكن ديوان رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، قال إن هذه تقارير كاذبة، وإن «حماس» هي من تعرقل صفقة تبادل الأسرى، مشيراً إلى تصريحات تؤكد ذلك أدلى بها مسؤولون أميركيون بينهم مستشار الأمن القومي جيك سوليفان.


مقالات ذات صلة

«أطباء بلا حدود»: إسرائيل تستخدم المياه سلاحاً في غزة

المشرق العربي أشخاص يجلبون مياه الشرب في مخيم البريج للاجئين الفلسطينيين في وسط قطاع غزة 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

«أطباء بلا حدود»: إسرائيل تستخدم المياه سلاحاً في غزة

حذّرت منظمة «أطباء بلا حدود»، الثلاثاء، من أن إسرائيل تتعمد حرمان أهالي قطاع غزة من الحصول على المياه اللازمة للحياة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز) p-circle

حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

تشهد القاهرة، خلال الأيام المقبلة، حراكاً سياسياً جديداً بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة؛ بينما واصلت إسرائيل تصعيدها الميداني، وتوسيع نطاق سيطرتها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

قال مسؤولو صحة في قطاع غزة إن هجمات للجيش الإسرائيلي أسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين على الأقل اليوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أقام مسؤولون انتخابيون فلسطينيون مركز اقتراع في خيمة لإجراء الانتخابات البلدية بدير البلح (أ.ف.ب)

الأولى منذ اندلاع الحرب... بدء التصويت في الانتخابات البلدية بالضفة ووسط غزة

فتحت مراكز التصويت صباح اليوم (السبت)، في جميع مناطق الضفة الغربية ووسط قطاع غزة، أمام الناخبين الفلسطينيين لانتخاب المجالس البلدية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

حذّرت الأمم المتحدة، من أنّ قطاع غزة الذي دمّرته الحرب، ملوّث بشدّة بذخائر غير منفجرة تقتل المدنيين وتشوههم بانتظام، وتهدّد جهود إعادة الإعمار على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

روبيو يرى اتفاقاً لبنانياً - إسرائيلياً على «زوال حزب الله»

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)
TT

روبيو يرى اتفاقاً لبنانياً - إسرائيلياً على «زوال حزب الله»

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)

رأى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية «متفقتان» على التوصل إلى «السلام وزوال حزب الله». وإذ عدّ أن اللبنانيين «ضحية» التنظيم الموالي لإيران، ادعى أن الإسرائيليين ليست لديهم مطامع في الأراضي اللبنانية.

وكان روبيو يتحدث خلال مقابلة أجرتها معه شبكة «فوكس نيوز» الأميركية؛ إذ سُئل عن جهود إدارة الرئيس دونالد ترمب للتوصل إلى اتفاق بين إسرائيل ولبنان، فرأى أن «وقف إطلاق النار فريد من نوعه؛ لأن لبنان وإسرائيل ليستا في حال حرب»، مضيفاً أن «مشكلة إسرائيل تكمن في (حزب الله)» الذي «يوجد داخل لبنان ويشنّ هجمات ضد إسرائيل».

وعبَّر كبير الدبلوماسيين الأميركيين عن اعتقاده بأن «كلاً من اللبنانيين والإسرائيليين يسعون إلى السلام. ولا توجد بينهم أي مشكلة»، عادَّاً أن «إسرائيل لا تطالب بأي أراض في لبنان. ولا يوجد جزء من لبنان تدعي إسرائيل ملكيته لها». وكرر أن «مشكلة إسرائيل ليست مع لبنان، بل مع (حزب الله)»، الذي «أقرّ اللبنانيون بأنه يمثل مشكلة بالنسبة لهم». وأضاف: «ليست إسرائيل وحدها ضحية لـ(حزب الله)، بل اللبنانيون أيضاً».

وأشار أيضاً إلى «الجهود المبذولة الآن، أولاً وقبل كل شيء، هي وقف إطلاق النار»، مستدركاً أنه «من حق إسرائيل الدفاع عن نفسها ضد أي هجوم وشيك أو هجوم مستمر من عناصر (حزب الله)»، الذي «يبذل قصارى جهده لعرقلة وقف إطلاق النار». وأكد أن الطرفين «يتفقان على أن الحل يكمن في وجود جيش لبناني مسلح قادر على ملاحقة (حزب الله) ونزع سلاحه وتفكيكه داخل لبنان». وكشف عن أن «هذا ما نسعى إلى تحقيقه» عبر إنشاء «نظام فعال يضم وحدات مُدربة ومؤهلة ضمن الجيش اللبناني، تمتلك التدريب والمعدات والقدرة على ملاحقة عناصر حزب الله وتفكيكها، حتى لا تضطر إسرائيل إلى القيام بذلك بنفسها».

وسُئل عن الغارات الإسرائيلية التي تستهدف مناطق بعيداً عن الجنوب في لبنان، فأجاب روبيو، الذي يتولى أيضاً منصب مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض، أنه «إذا كان (حزب الله) على وشك إطلاق وابل من الصواريخ على إسرائيل والقرى الواقعة شمالها، فإن لإسرائيل الحق في التصدي لذلك قبل وقوعه»، واصفاً ذلك بأنه «إجراءات دفاعية تختلف تماماً عن حملة واسعة النطاق». وذكر أنه خلال الاجتماع في المكتب البيضوي الأسبوع الماضي مع السفيرين اللبنانية ندى حمادة معوض والإسرائيلي يحيئيل ليتر، وقع هجوم صاروخي من «حزب الله» على قرية إسرائيلية بهدف «تعطيل هذه المحادثات».

شروط الاتفاق

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستضيفاً السفيرين اللبنانية ندى حمادة معوض والإسرائيلي يحيئيل ليتر في المكتب البيضوي بحضور نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو والسفيرين الأميركيين لدى لبنان ميشال عيسى وإسرائيل مايك هاكابي (أ.ف.ب)

وأفاد بأن المسؤولين الأميركيين دعوا الإسرائيليين إلى «توخي الحذر في هذا الأمر، وعلى تقييم ردود أفعالهم، والتأكد من تناسبها ودقتها، ويبدو أن هذه هي الحال حتى الآن». وكشف عن أن الاتفاق «يُقرّ بحق إسرائيل في التعامل مع التهديدات التي لا يستطيع لبنان التعامل معها».

ورداً على سؤال عن احتمال انضمام لبنان إلى اتفاقات أبراهام، أجاب روبيو: «لم نصل إلى هذه المرحلة بعد»، مضيفاً أن «الصراع يدور بالكامل مع (حزب الله). و(حزب الله) ليس في حالة حرب مع إسرائيل فحسب، بل هو في حالة حرب مع الدولة اللبنانية». وعبَّر عن اعتقاده بأن «ما يجب أن يحدث داخل لبنان ليس فقط أن تقول الغالبية العظمى من الشعب، من السنة والمسيحيين، إن (حزب الله) كان كابوساً لنا، بل حتى داخل المجتمع الشيعي نفسه، أن يكون هناك رفض لـ(حزب الله)». ورأى أن «كل ما جلبه (حزب الله) إلى لبنان، وهو قوة خارجية تعمل داخل لبنان نيابة عن النظام الإيراني، هو المعاناة والدمار». وشدّد على أنه «يجب أن تكون هناك حكومة واحدة، وقوة مسلحة واحدة داخل لبنان، ويجب أن تكون تابعة للحكومة اللبنانية».

مشيعون في جنازة لعنصرين من «حزب الله» في بلدة معروب بجنوب لبنان (رويترز)

وكذلك، قال روبيو: «لو سألت الإسرائيليين، لقالوا لك إن النتيجة المثلى هي حكومة لبنانية قوية بجيش لبناني قوي قادر على تفكيك (حزب الله)، ومنعه من شن هذه الهجمات، والتأكد في نهاية المطاف من زواله كوحدة عسكرية. هذه هي النتيجة المثالية التي يريدها الإسرائيليون. وأعتقد أن هذا ما يريده اللبنانيون». وأقرّ بأن «المشكلة التي نواجهها الآن على المدى القصير هي أن الجيش اللبناني، مع أنه قد يكون لديه الرغبة، فإنه لا يمتلك في الوقت الحالي القدرة الكاملة على مواجهة كل التهديدات الصادرة عن (حزب الله) داخل لبنان». وعبَّر عن اعتقاده بأن «النتيجة المثلى هنا هي تلك التي لا نحتاج فيها إلى وجود إسرائيلي»، مدعياً أن الإسرائيليين «لا يرغبون في البقاء الدائم في لبنان». مع أن «هذه المناطق تستخدم حالياً منطقةً عازلة لحماية القرى (الإسرائيلية) من الأسلحة الصغيرة والصواريخ المضادة للدبابات، وحتى من الصواريخ التي تُطلق في كثير من الأحيان من مناطق أبعد. لكن على المدى البعيد، لم تُطالب إسرائيل بأي أراضٍ في لبنان». وأكد أنه «لا يزال هناك الكثير من العمل الذي يتعين القيام به، لكن الخبر السار هو أن الحكومة اللبنانية والحكومة الإسرائيلية تتفقان في الهدف: السلام وزوال (حزب الله)».


اتصالات داخلية لتوحيد موقف لبنان... ودعم واسع لمواقف عون

الرئيس جوزيف عون مستقبلاً النائب ملحم رياضي موفداً من رئيس حزب «القوات» سمير جعجع (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مستقبلاً النائب ملحم رياضي موفداً من رئيس حزب «القوات» سمير جعجع (الرئاسة اللبنانية)
TT

اتصالات داخلية لتوحيد موقف لبنان... ودعم واسع لمواقف عون

الرئيس جوزيف عون مستقبلاً النائب ملحم رياضي موفداً من رئيس حزب «القوات» سمير جعجع (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مستقبلاً النائب ملحم رياضي موفداً من رئيس حزب «القوات» سمير جعجع (الرئاسة اللبنانية)

تتكثف الاتصالات الداخلية في لبنان لتوحيد الموقف حيال المفاوضات مع إسرائيل، في ظل الخلاف في مقاربة الموضوع، لا سيما مع اعتراض «حزب الله» على مسارها والحملة الممنهجة التي يقوم بها ضد رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، مقابل دعم واسع لهما في الداخل اللبناني وفي صفوف معظم الأفرقاء.

آلية عسكرية إسرائيلية عند الحدود اللبنانية (إ.ب.أ)

وفيما من المتوقع أن يعقد اجتماع بين عون ورئيسي البرلمان نبيه بري والحكومة نواف سلام في الساعات المقبلة، في محاولة لتوحيد الموقف اللبناني لا سيما في ظل عدم الالتزام بالهدنة، برز موقف وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر الذي نفى وجود أي نيات لدى بلاده للاستيلاء على أراضٍ لبنانية.

وقال ساعر، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الصربي ماركو ديوريتش، إن «إسرائيل ليس لديها أي مطامع في أراضي لبنان. إنّ وجودنا في المناطق الواقعة على حدودنا الشمالية يخدم غرضاً واحداً وهو حماية مواطنينا»، في إشارة إلى انتشار القوات الإسرائيلية في مناطق بجنوب لبنان، وذلك في وقت يواصل فيه الجيش الإسرائيلي عملياته الجوية والميدانية ضد «حزب الله» رغم وقف إطلاق النار.

رياشي: دعم كامل للرئيس ونشجعه على لقاء ترمب

وفي إطار الدعم الداخلي الذي يلقاه الرئيس عون لا سيما بعد الموقف الأول من نوعه الذي أطلقه، الاثنين، متهماً «حزب الله» بالخيانة، قائلاً: «الخائن من أخذ بلده للحرب تحقيقاً لمصالح خارجية»، زاره النائب ملحم رياشي موفداً من رئيس حزب «القوات» اللبنانية سمير جعجع. وبعد اللقاء، قال رياشي: «أجرينا جولة أفق حول الأحداث الراهنة، لا سيما المفاوضات بين لبنان وإسرائيل من أجل وقف إطلاق النار، وضبط ما يحصل في الجنوب. وكان اتفاقنا كاملاً على مجمل المشهد الحالي، وأبدينا تأييداً كاملاً لخطوات فخامته، ودعماً كاملاً لأدائه، وللعمل الذي يقوم به».

وفي إشارة إلى الحديث عن لقاء الرئيس عون مع رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، قال رياشي: «نحن نشجعه على اللقاء مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وإذا كانت هناك لقاءات أخرى ستحصل، فيجب أن تحصل في وقتها وليس الآن، وعلى أثر إنجاز معيّن، ولا تحصل في بداية الطريق بل في نهايته. ونحن لا مانع لدينا تجاه أي خطوة تخلّص لبنان وشعبه، وخصوصاً أهلنا في الجنوب».

ورداً على سؤال حول الموقف الأميركي، قال رياشي: «فهمت من فخامته أن هناك إيجابية كاملة من الولايات المتحدة بالتعاطي معه، وهم إيجابيون جداً حول مسألة المفاوضات وحل مسألة جنوب لبنان بأسرع وقت ممكن، وبالطرق التي يجب أن تُحل من خلالها»

وعن الحديث حول نظام جديد تعمل عليه الولايات المتحدة، أوضح: «كلا، ليس هناك أي شيء جاهز بهذا الخصوص. الأساس اليوم هو وقف إطلاق النار وإحلال السلام في الجنوب، وخطوات المفاوضات التي لا بديل عنها على الإطلاق. نحن نتابع كل ذلك مع فخامة الرئيس وله دعمنا الكامل».

وأشار رياشي إلى أن حزب «القوات اللبنانية» يعمل على «فتح الأبواب الموصدة وإيجاد أرضية مشتركة مع مختلف الأطراف».

«الكتائب»: موقف الرئيس عون يعبر عن إرادة اللبنانيين

وفي الإطار نفسه، اعتبر المكتب السياسي لحزب «الكتائب» في اجتماعه الدوري برئاسة النائب سامي الجميّل، «أن موقف رئيس الجمهورية عبّر عن إرادة اللبنانيين الرافضة لأنْ تنفرد ميليشيا (حزب الله) بفرض إرادتها على اللبنانيين خدمةً لمصالح الجمهورية الإسلامية الإيرانية»، مؤكداً أن خريطة الطريق التي رسمها لبنان للوصول إلى السلام تترجم عملياً في المسار التفاوضي الذي بدأ برعاية عربية ودولية.

ودعا المكتب السياسي إلى توفير كل الظروف الملائمة لبلوغ المساعي خواتيمها، بما يؤمّن الانسحاب الإسرائيلي، ووقف الاعتداءات، واستعادة الأسرى، وإنهاء حالة الحرب، ونشر الجيش، وإطلاق مسار إعادة الإعمار.

كما توقّف «الكتائب» عند كلام الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم حول رفضه التفاوض ومخرجاته، معتبراً «أنه يشكّل انقلاباً متمادياً على الدولة ومؤسساتها، ومحاولة مكشوفة لفرض الإرادة بقوة السلاح الذي أعلنت الحكومة اللبنانية أنه محظور»، ومؤكداً أنه «ليس مقبولاً أن تستمر مصادرة القرار الوطني وربط مصير لبنان بشروط إيران وحساباتها في مفاوضاتها مع الولايات المتحدة، فيما يدفع اللبنانيون وحدهم أثمان هذا الارتهان».


تشميع منزل المتهم الرئيسي في «مجزرة التضامن»

نساء يرفعن صوراً لضحايا «مجزرة التضامن» في الحي احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
نساء يرفعن صوراً لضحايا «مجزرة التضامن» في الحي احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
TT

تشميع منزل المتهم الرئيسي في «مجزرة التضامن»

نساء يرفعن صوراً لضحايا «مجزرة التضامن» في الحي احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
نساء يرفعن صوراً لضحايا «مجزرة التضامن» في الحي احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)

أغلقت السلطات السورية منزل أمجد يوسف المتهم الرئيسي في «مجازر حي التضامن 2013» بالشمع الأحمر، فيما باشرت «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» عملها في استكمال الملف القانوني لـ«مجازر حي التضامن»، من خلال زيارة الموقع جنوب العاصمة دمشق، وجمع مزيد من الأدلة الميدانية ولقاء أهالي الضحايا وشهود العيان وتوثيق الشهادات، في إطار تفعيل مسار المساءلة القانونية وتحقيق العدالة.

ودأب أهالي الضحايا في حي التضامن على زيارة موقع المجزرة، مطالبين بإخراج رفات الضحايا من الحفر وإعادة الدفن في قبور تحمل أسماءهم، وفق ما قالته أم محمد، التي فقدت زوجها في المجزرة، أمام عدد من الإعلاميين كانوا في الموقع الثلاثاء. وتمنت أم محمد إحضار أمجد يوسف وكل من شاركه في ارتكاب المجازر إلى موقع دفن الضحايا والقصاص منهم.

سورية تقبل الأرض خلال الاحتفال بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في الحي جنوب دمشق الجمعة الماضي (إ.ب.أ)

درة؛ من دير الزور سبق أن ظهرت في مقاطع بثها نشطاء تجلس قريباً من موقع الحفرة، تحكي قصة اعتقال زوجها من منزله عام 2013، وتعرضها للضرب من أحد عناصر الأمن، وكانت حينها حاملاً في شهرها الـ8... قالت إنها كل يوم تزور موقع الحفرة وتخبر ابنها أن والده موجود هنا. وتطالب أم محمد بإنصافها وتعويض الضرر؛ إذ تشكو من فقدان العائل والفقر الشديد.

وفي إشارة إلى تحريك ملف «مجازر التضامن» في مسار العدالة الانتقالية بعد القبض على المتهم الرئيسي فيها، زار وفد من «هيئة العدالة الانتقالية» موقع «حفرة التضامن» وعاينه، واستمع إلى شهادات ميدانية بشأن مواقع تنفيذ المجازر الأخرى في الحي. ثم عقد اجتماع موسع ضم أعضاء اللجان وجمعاً من أهالي الضحايا الذين عبروا عن هواجسهم بشأن مسارات المحاسبة، وتحقيق العدالة. وعدّ الوفد توثيق روايات الأهالي أساس بناء ملف قانوني متكامل لملاحقة الجناة أمام المحافل الدولية والوطنية.

سورية تحمل صور أقارب لها قتلوا في «مجزرة التضامن» بالحي جنوب دمشق الجمعة الماضي (إ.ب.أ)

وأفادت «تنسيقية حي التضامن» الدمشقي بأن أهالي الحي وجهوا رسالة واضحة في الاجتماع بأنهم «لا يبحثون عن انتقام، بل عن عدالة تحفظ كرامة من رحلوا، وتضمن عدم تكرار هذه الفظائع».

وأفادت وسائل إعلام رسمية بأن هذه الخطوة تهدف إلى تفعيل مسار المساءلة القانونية وتحقيق العدالة للضحايا، حيث أكد الوفد التزامه الكشف عن «الحقائق كاملة، وضمان عدم الإفلات من العقاب في الجرائم ضد الإنسانية».

في الأثناء، شَمّعَت السلطات السورية منزل المتهم أمجد يوسف، في قرية عين الطيب بسهل الغاب في ريف حماه الغربي، بعد 5 أيام من إلقاء القبض عليه. وبثت قناة «الإخبارية السورية» الرسمية، الثلاثاء، مقطعاً مصوراً يُظهر وضع ختم بالشمع الأحمر على الباب الخارجي لمنزل قالت إنه يعود إلى المتهم الرئيسي في مجزرة التضامن أمجد يوسف.

وأفادت تقارير إعلام محلي بأن أهالي قرية نبع الطيب لم يكونوا على علم بوجود أمجد يوسف في القرية، حيث كان يتحرك متخفياً، وبأن ما يعرفونه أن والديه وزوجته وأطفاله كانوا يعيشون في المنزل.

صورة وزعتها وزارة الداخلية السورية للمتهم أمجد يوسف بعد إلقاء القبض عليه يوم 24 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

يذكر أنه بعد عمليات رصد وتتبع استمرت أياماً عدة دُوهِم المنزل في 24 أبريل (نيسان) الحالي، وأُلقي القبض على أمجد يوسف من داخل غرفة نومه، دون مقاومة، وفق الجهات الأمنية.

يذكر أن شقيقتَيْ المتهم ظهرتا لاحقاً في مقطع فيديو تستنكران تحميل شقيقهما المسؤولية كاملة عن «مجزرة التضامن»، «الذي كان ينفذ الأوامر» وفقهما، وأكدتا أنه تطوع لدى الأمن العسكري بسبب الفقر، وأن من يتحمل المسؤولية عن المجازر هو بشار الأسد.

سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في الحي جنوب دمشق الجمعة الماضي (إ.ب.أ)

إلا إن أمجد يوسف، وفي اعترافات بثت مقاطع منها وزارة الداخلية السورية، اعترف بقتل أكثر من 40 شخصاً، وأنه تصرف دون أمر مباشر من رؤسائه، مؤكداً أنه لم يتلق أوامر من أحد.

كما اعترف بأنه هو من ظهر في مقطع الفيديو الذي نشرته صحيفة «الغارديان» في أبريل 2022 يطلق النار على مدنيين عزل مقيدين معصوبي الأعين، قبل رميهم في حفر كبيرة وإحراقهم.

وأشار يوسف، الذي كان يحمل رتبة مساعد أول في «شعبة المخابرات العسكرية - الفرع 227»، إلى أنه كان يتناوب إطلاق النار مع شخص يدعى نجيب الحلبي، وهو عنصر في ما تعرف بـ«ميليشيا الدفاع الوطني».

وبشأن سبب إعدام كل تلك الأعداد من الضحايا المدنيين، قال: «كان يتم اعتقالهم بناء على تقارير أمنية ووشايات تتهمهم بالارتباط بالمعارضة وبالمجموعات مسلحة».