العيش في «القصير» شبه مستحيل بسبب غارات إسرائيل ووجود «حزب الله»

مَن عاد إليها ذهب وتركها... وكثيرون منهم يعرضون بيع ممتلكاتهم بأبخس الأثمان

مدينة القصير السورية المحاذية للحدود اللبنانية (أرشيفية)
مدينة القصير السورية المحاذية للحدود اللبنانية (أرشيفية)
TT

العيش في «القصير» شبه مستحيل بسبب غارات إسرائيل ووجود «حزب الله»

مدينة القصير السورية المحاذية للحدود اللبنانية (أرشيفية)
مدينة القصير السورية المحاذية للحدود اللبنانية (أرشيفية)

يجبر الاستهداف الإسرائيلي الجوي المكثف لمنطقة القصير بريف حمص الغربي (وسط سوريا)، والمترافق مع تصعيد تل أبيب حربها على «حزب الله» في لبنان، أهالي المنطقة على مغادرتها خوفاً من الموت، وآخرين على عدم العودة إلى أحيائهم، في حين يندفع بعضهم إلى عرض منازلهم للبيع بأرخص الأثمان؛ «لأن العيش هناك بات صعباً جداً وشبه مستحيل مع استمرار وجود الحزب والقصف الإسرائيلي الذي يستهدف كل المنطقة مدينةً وريفاً»، على حدّ تعبير أحد أبناء القصير.

سحابة دخان تظهر بالقرب من القصير غرب سوريا (سانا)

ويقول رجل خمسيني ينحدر من القصير ونزح منها منذ بداية الحرب في سوريا عام 2011، إنه رغم حصوله على «موافقة أمنية» للعودة إلى منزله في الحي الشمالي من المدينة، فإنه لا يجرؤ على ذلك بسبب الغارات الإسرائيلية شبه اليومية ووجود عناصر من «حزب الله» ومقراتهم وسيطرتهم عليها.

ويوضح لـ«الشرق الأوسط» من مكان إقامته الحالي في مدينة حمص: «هل من المعقول أن أذهب أنا وعائلتي إلى الموت؟! لقد تُوفي شابان من أهالي المنطقة في الغارات الإسرائيلية التي حصلت مؤخراً بعد عودتهما من لبنان»، ويضيف: «هربا من الموت في لبنان، لكنهما ماتا في القصير بالغارات الإسرائيلية».

ويلفت الرجل إلى أن أعداداً قليلة من العائلات عادت إلى منازلها في المدينة وريفها. ومن خلال أحاديثها، تؤكد أنها تعيش بشكل دائم حالة خوف كبيرة من جراء الغارات الإسرائيلية العنيفة.

طالب جامعي، يتردد بشكل متقطع إلى القصير، يصف الوضع في عموم المنطقة بأنه «سيئ جداً» بسبب الغارات التي تشنها إسرائيل بحجة استهداف «حزب الله» ومواقعه وبنى تحتية تابعة له وطرق إمداده.

صورة التُقطت من الجانب السوري للحدود مع لبنان تُظهر آثار غارة إسرائيلية على معبر جوسية الحدودي مع القصير في محافظة حمص يوم 25 أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)

ويقول الطالب لـ«الشرق الأوسط»: «العائلات هناك أحوالها يُرثى لها؛ فهي بشق النفس رمّمت بيوتها، أيضاً العائلات النازحة من القصير متعبة جداً بسبب ارتفاع (بدلات) إيجارات المنازل والغلاء وتريد العودة ولكنها خائفة، وما دام أن حجة إسرائيل وجود (حزب الله) في المنطقة، فلماذا لا ينتهي هذا الأمر؟ فهناك مدنيون يموتون بالقصف ما هو ذنبهم؟ وما ذنب الأهالي الذين يعانون جداً من جراء النزوح والتشرد والغلاء؟».

وبسبب الغارات الإسرائيلية على القصير بات عدد من أهالي المنطقة العائدين يغادرونها، وعدد منهم يعرضون منازلهم للبيع بأسعار بخسة جداً... وهناك سماسرة يعرضون شراء دار عربية كبيرة بـ200 مليون ليرة سورية، في حين أن قيمتها وفق الأسعار الرائجة، أكثر من 700 مليون، وفق تأكيد مصدر أهلي.

ويقول المصدر لـ«الشرق الأوسط»: «مع السماح لعدد من العائلات بالعودة إلى منازلها، توسم الأهالي خيراً، ولكن يبدو أن تغيّر الوضع في المنطقة (انتهاء سيطرة «حزب الله» عليها) صعب جداً ولن ينتهي، وبالتالي العيش في ظل الحالة السائدة صعب للغاية، وهذه الصعوبة ازدادت مع القصف الإسرائيلي واستمراره».

لبنانيون وسوريون دخلوا سوريا من معبر جوسية إلى القصير (أرشيفية - أ.ف.ب)

ويضيف: «ما يجري في القصير حرب تشن عليها بكل ما للكلمة من معنى، فبعد أن كان الاستهداف الإسرائيلي يقتصر على المعابر مع لبنان، أصبح يستهدف عمق المنطقة وأريافها».

ويوضح المصدر، أنه بسبب الوضع القائم أصبحت «العيشة لا تطاق ومستحيلة، والناس باتت تفضل الموت على الجوع».

واستهدفت إسرائيل بغارة جوية الأربعاء 8 نقاط في منطقة القصير ما بين جسور وحواجز وطرقات ترابية تصل بين سوريا ولبنان؛ ما أدى إلى إصابة 15 عنصراً من «الفرقة الرابعة» التابعة للجيش السوري وفق «المرصد السوري لحقوق الإنسان» الذي لفت إلى أن هذه الغارة الإسرائيلية هي الـ27 على منطقة القصير منذ التصعيد على لبنان أواخر سبتمبر (أيلول) الماضي.

أعلام سوريا و«حزب الله» في القصير خلال يونيو 2013 (أ.ف.ب)

وأوضح «المرصد»، أن الغارات الإسرائيلية دمرت الكثير من الجسور والمستودعات في منطقة القصير التي يسيطر عليها «حزب الله» بشكل شبه كامل منذ عام 2013، وتعتبر الحديقة الخلفية بالنسبة له، لافتاً إلى أن «حزب الله» هو المهيمن على القرار في تلك المنطقة؛ لذلك تركز إسرائيل بشكل أساسي على القصير وريفها وعلى امتداد الطريق إلى حمص لمنع تدفق السلاح باتجاه الأراضي اللبنانية من داخل الأراضي السورية.

وذكر أن إسرائيل قامت منذ مطلع العام الحالي باستهداف الأراضي السورية 148 مرة، 122 منها جوياً و26 برياً. وأسفرت تلك الضربات عن إصابة وتدمير نحو 265 هدفاً ما بين مستودعات للأسلحة والذخائر ومقرات ومراكز وآليات.

وتسببت تلك الضربات بمقتل 284 من العسكريين، بالإضافة لإصابة 245 آخرين منهم بجروح متفاوتة، ومن بين القتلى 25 من «الحرس الثوري» الإيراني، و55 من «حزب الله»، و28 من الجنسية العراقية.


مقالات ذات صلة

10 سنوات أمام الكاميرا... طفلة سورية تبحث عن مكانها بين وطنين

يوميات الشرق إسراء في سن الثانية عشرة في فيلم واحدة من مليون (إنستغرام - موقع الفيلم)

10 سنوات أمام الكاميرا... طفلة سورية تبحث عن مكانها بين وطنين

على مدى عشر سنوات، يرصد فيلم «واحدة من مليون» رحلة طفلة سورية من الهروب من الحرب إلى صراع الهوية، والحرية، والانتماء بين وطنين.

سمير أندراوس (لندن)
الولايات المتحدة​ حليمة سلمان تغطّي وجهها أثناء مغادرتها المحكمة الفيدرالية في حي بروكلين بمدينة نيويورك يوم 21 أكتوبر 2026 (أ.ب)

محاكمة أميركية متهمة بالتدرّب مع «داعش»... والدفاع يقول إن والدها استدرجها إلى سوريا

بدأت هيئة محلفين أميركية مداولاتها في قضية أميركية متهمة بتلقي تدريبات عسكرية مع «داعش»، فيما يقول دفاعها إن والدها استدرجها إلى سوريا.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
العالم العربي فريق قضاة الجلسة المخصصة للنطق بالأحكام بحق مجموعة من المتهمين بارتكاب انتهاكات في الساحل السوري وذلك في مقر القصر العدلي بحلب الخميس  (وزارة العدل)

أحكام إعدام وسجن جديدة لمدانين بأحداث الساحل السوري

أصدر القضاء السوري الخميس حكمين بالإعدام بحقّ اثنين من الموالين للحُكم السابق وقضى بالسجن عشرين عاماً على متهم آخر من عناصر وزارة الدفاع الحالية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شمال افريقيا صدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي مستقبلاً وزير خارجية سوريا أسعد الشيباني في مقر القيادة ببنغازي الأحد (القيادة العامة)

صدام حفتر يؤكد للشيباني استعداد «القيادة العامة» لدعم الشعب السوري

في أول زيارة له إلى بنغازي، بحث وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني مع صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي، عدداً من الملفات الأمنية.

جمال جوهر (القاهرة)
المشرق العربي انتشار لقوى الأمن الداخلي السورية خلال مظاهرات يوم الجمعة في الحسكة (مديرية الإعلام في الحسكة)

الحسكة: «المكوّن العربي» يشكو استمرار «هيمنة قسد»

أكد نائب محافظ الحسكة السورية، أحمد الهلالي، السبت، أن مطالب الأهالي، خلال المظاهرات التي خرجت الجمعة، «مشروعة»، نافياً سيطرة «قسد» على المحافظة.

موفق محمد (دمشق)

سوريا تشيّع ضحايا درعا... والأردن يأسف على سقوط مدنيين

مشيعون يصلون على جثامين الضحايا المدنيين في غارات جوية أردنية الليلة السابقة على قرية الطاف في منطقة اللجاة بريف درعا الشمالي الشرق (أ.ف.ب)
مشيعون يصلون على جثامين الضحايا المدنيين في غارات جوية أردنية الليلة السابقة على قرية الطاف في منطقة اللجاة بريف درعا الشمالي الشرق (أ.ف.ب)
TT

سوريا تشيّع ضحايا درعا... والأردن يأسف على سقوط مدنيين

مشيعون يصلون على جثامين الضحايا المدنيين في غارات جوية أردنية الليلة السابقة على قرية الطاف في منطقة اللجاة بريف درعا الشمالي الشرق (أ.ف.ب)
مشيعون يصلون على جثامين الضحايا المدنيين في غارات جوية أردنية الليلة السابقة على قرية الطاف في منطقة اللجاة بريف درعا الشمالي الشرق (أ.ف.ب)

بحضور رسمي وشعبي واسع، شيّع أهالي محافظة درعا، أمس، ضحايا الغارات الأردنية التي أسفرت عن مقتل 7 أشخاص؛ بينهم أطفال، وإصابة 3 آخرين، في تطوّر اعتبرته وزارة الخارجية السورية «مرفوضاً جملة وتفصيلاً».

وأعلنت الحكومة الأردنية أن الغارات الجوية في جنوب سوريا جاءت ردّاً على اعتداء كنيسة في الكرك، وقالت إن المهاجمين الثلاثة، وهم أردنيون، كانوا مرتبطين بالجماعات المستهدفة في سوريا.

وقال الناطق باسم الحكومة الأردنية محمد المومني إن «النتائج الأولية لهذه العمليات (في درعا) تشير إلى خسائر كبيرة في صفوف (داعش)، تُقدّر بأكثر من 20 عنصراً، وتدمير مستودع أسلحة ضخم للتنظيم»، مُعرباً عن «الأسف على وقوع ضحايا من المدنيين».

وأعلنت دمشق من طرفها أنها تنسق مع الأردن لتشكيل «لجنة ميدانية وأمنية مشتركة عاجلة»، مؤكدةً رفضها الغارات وحرصها على صون العلاقات الثنائية.


مسيّرتان غامضتان تربكان بغداد


السفارة الأميركية في بغداد أطلقت صافرات الإنذار أثناء مرور المسيّرتين في سماء المنطقة الخضراء (وكالة الأنباء العراقية)
السفارة الأميركية في بغداد أطلقت صافرات الإنذار أثناء مرور المسيّرتين في سماء المنطقة الخضراء (وكالة الأنباء العراقية)
TT

مسيّرتان غامضتان تربكان بغداد


السفارة الأميركية في بغداد أطلقت صافرات الإنذار أثناء مرور المسيّرتين في سماء المنطقة الخضراء (وكالة الأنباء العراقية)
السفارة الأميركية في بغداد أطلقت صافرات الإنذار أثناء مرور المسيّرتين في سماء المنطقة الخضراء (وكالة الأنباء العراقية)

أفادت مصادر أمنية، أمس (الثلاثاء)، بأن دفاعات جوية تابعة للسفارة الأميركية في بغداد أسقطت طائرتين مسيّرتين حلَّقتا فوق المنطقة الخضراء الحكومية المُحصَّنة وسط العاصمة العراقية، في وقت رجَّحت فيه أن الطائرتين غير مزودتين بذخيرة متفجرة وكانتا مخصصتين للاستطلاع.

وأطلقت السفارة الأميركية صافرات الإنذار خلال مرور المسيّرتين في سماء المنطقة الخضراء، بينما تحدَّث رئيس خلية الإعلام الأمني عن إسقاط مسيّرة واحدة في محيط المنطقة الخضراء من دون مزيد من التفاصيل. وقال الفريق سعد معن في بيان صحافي: «إن الصوت الذي سُمع في بغداد ناتج عن معالجة طائرة مجهولة الهوية في محيط المنطقة الخضراء».

وأبلغ شهود عيان «الشرق الأوسط» أنهم سمعوا دوي انفجارين كبيرين في مناطق إسقاط المسيّرتين. وأبلغ مدنيون عن أجزاء من مسيّرة محطَّمة قرب شارع الرشيد وسط بغداد القديمة.


الشرع: الحدود السورية - العراقية آمنة بشكل كامل وتهديدات «داعش» تقلصت

الرئيس السوري أحمد الشرع (أ.ف.ب)
الرئيس السوري أحمد الشرع (أ.ف.ب)
TT

الشرع: الحدود السورية - العراقية آمنة بشكل كامل وتهديدات «داعش» تقلصت

الرئيس السوري أحمد الشرع (أ.ف.ب)
الرئيس السوري أحمد الشرع (أ.ف.ب)

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، مساء الثلاثاء، بأن الحدود السورية - العراقية آمنة بشكل كامل، مشيراً إلى وجود تنسيق مشترك وأن تهديدات «داعش» تقلصت ولا يوجد أي تنظيم يشكل مخاطر تهديد لكلا البلدين.

وقال الرئيس السوري في مقابلة مع تلفزيون «دجلة» العراقي: «الحدود السورية - العراقية آمنة رغم أن هناك مخاوف وهناك تنسيق مشترك بين البلدين ونرحب بزيارة رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي إلى سوريا وحكومتي البلدين على توافق بشأن المشتركات التي تجمع البلدين كما نرحب بزيارة العراقيين إلى سوريا ولا مانع من زيارة العراقيين إلى مقام السيدة زينب».

وأضاف أن «سوريا لاتنظر إلى العراق من ناحية طائفية ولدينا مشتركات كثيرة والعلاقات الاجتماعية بين العراق وسوريا ظلت لسنوات بحالة صحية ومنذ وصولنا للسلطة كانت سياسات بغداد إيجابية رغم محاولة أطراف أتخذت مواقف مغايرة ولم أتدخل في نزاع طائفي في العراق بعد أحداث 2003 وخرجت من السجن في العراق عام 2011 وعدت إلى سوريا».

وذكر أن «استقرار سوريا يصب في صالح العراق وبالعكس وعلينا أن نبدأ من المشتركات ونؤسس مناخ مناسب للعلاقات بلا مخاوف وما يجمعنا أكثر مما يفرقنا وكفانا حروب ونقاشات وأنا لم أعتدي على أي مدني في العراق».

وقال الرئيس السوري: «نتواصل مع شركات عالمية لربط خط أنابيب بانياس بمصاف التكرير وهناك مذكرات تفاهم وقعت بين سوريا والعراق بشأن خط بانياس – كركوك».

وأضاف أن «سوريا هي الواجهه والإطلالة البحرية للعراق والخط الاستراتيجي إلى الغرب وسوريا تعتبر واجهة العراق على البحر المتوسط لتصدير النفط ».

وحسب وسائل إعلام عراقية فإن رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي سيبدأ الأربعاء زيارة رسمية الي سوريا على رأس وفد وزاري كبير لبحث ملفات العلاقات الثنائية والمياه والنفط والتجارة البينية بين البلدين.