تل أبيب من أكبر منتجي ومصدّري الطائرات المُسيَّرة

أشهرها في معركة لبنان «هيرمز»... وأكبرها «هيرون»

مُسيّرة إسرائيلية من نوع «هيرمز 900» أسقطها «حزب الله» بصاروخ دفاع جوي في يونيو (حزيران) الماضي (متداول)
مُسيّرة إسرائيلية من نوع «هيرمز 900» أسقطها «حزب الله» بصاروخ دفاع جوي في يونيو (حزيران) الماضي (متداول)
TT

تل أبيب من أكبر منتجي ومصدّري الطائرات المُسيَّرة

مُسيّرة إسرائيلية من نوع «هيرمز 900» أسقطها «حزب الله» بصاروخ دفاع جوي في يونيو (حزيران) الماضي (متداول)
مُسيّرة إسرائيلية من نوع «هيرمز 900» أسقطها «حزب الله» بصاروخ دفاع جوي في يونيو (حزيران) الماضي (متداول)

تُعدّ إسرائيل من أبرز الدول التي تعتمد على المسيرات بشكل كبير في عملياتها العسكرية، انطلاقاً من استخدامها لجمع المعلومات الاستخبارية والمراقبة والاستطلاع، وصولاً إلى الاعتماد عليها لقصف أهداف معينة، وتنفيذ عمليات اغتيال.

وأثبتت حرب غزة كما حرب لبنان اليوم، أن تل أبيب تمتلك تكنولوجيا متطورة جداً في هذا المجال، إضافة إلى أنها من أكبر منتجي ومصدري الطائرات المُسيَّرة، إذ شكلت المسيرات، بحسب وزارة الدفاع الإسرائيلية، 25 في المائة من إجمالي صادرات إسرائيل من السلاح عام 2022.

وبالرغم من أن القرار الدولي 1701 يمنع على إسرائيل خرق الأجواء اللبنانية، فإن أهل الجنوب بشكل خاص، تآلفوا مع هدير طائرات «MK» الإسرائيلية، نظراً لوجودها بشكل دائم في أجوائهم.

ومع قرار تل أبيب توسعة الحرب على لبنان، باتت طائرات الاستطلاع الإسرائيلية تحلق 24 ساعة في اليوم فوق معظم المناطق اللبنانية، وهي باتت تشكل مصدر قلق كبيراً للمدنيين الذين يخشون عند تكثيف حركتها وتحليقها على ارتفاعات متدنية من أن تكون في طور الاستعداد لتنفيذ عملية هجومية أو عملية اغتيال.

أبرز المسيرات الإسرائيلية

وبحسب المعلومات، تمتلك إسرائيل 6 أسراب من الطائرات من دون طيار، نحو 10 أنواع منها تتوزع بين استطلاعية مخصصة لجمع المعلومات وهجومية. كذلك تمتلك نحو 8 أنواع من الطائرات الانتحارية.

وتشكل هذه الطائرات العمود الفقري للعمليات العسكرية، بحيث لا يتم تنفيذ أي عملية دون مشاركة أكثر من طائرة مسيرة للتحضير للمهمة وتنفيذها.

وأبرز هذه الطائرات: «هيرمس 450»، و«هيرمس 900»، و«إيتان»، و«غولف ستريم 550 ج»، و«هيرون»، و«أوربيتر»، و«سباي لايت»، و«سكاي سترايكر» الانتحارية، و«هاربي» الانتحارية أيضاً وغيرها.

«إنفوغراف» يظهر أنواع المسيرات الإسرائيلية (إعداد «الشرق الأوسط»)

صناعة متقدمة جداً

ويتحدث رئيس مركز «الشرق الأوسط والخليج للتحليل العسكري - أنيجما» رياض قهوجي، عن «صناعة عسكرية متقدمة جداً، مرتبطة بالطائرات المسيرة، تتقنها إسرائيل التي تمتلك أكبر شركة لتصنيع مسيرات متطورة، وهي تُعدّ من تلك التي تطير على مستويات متوسطة وعالية، وتقوم بمهام رصد وتجسس واستطلاع، كما تحمل صواريخ دقيقة».

ويشير قهوجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «المسيرات أحجام، وتستخدم بحسب العملية المرصودة لها، وتل أبيب تُصنّع جميع الأحجام»، موضحاً أن «هناك مسيرات تنفذ مهام صغيرة تحملها فرق المشاة وتستخدمها للاستطلاع داخل المناطق، حيث تنفذ عمليات ميدانية، كما أن هناك المسيرات الصغيرة جداً بحجم الذبابة، استخدمت في غزة، وهي تدخل في الأنفاق والمنازل لتحديد مواقع الأهداف. كذلك هناك المسيرات الانتحارية، التي تملك تل أبيب تشكيلة واسعة منها، تقوم باستهدافات داخل أراضي الخصم».

معركة مسيرات

من جهته، قال رئيس «مركز الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية» العميد المتقاعد الدكتور هشام جابر، إن المعركة الحالية التي تخوضها إسرائيل هي إلى حد بعيد «معركة مسيرات»، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنها «تمتلك عدداً كبيراً من المسيرات، منها التي تقوم بعمليات اغتيال، ومنها المخصصة للاستكشاف، ومنها الـ(mk) التي تجوب الأجواء اللبنانية باستمرار على مدار 24 ساعة في اليوم، كما طائرات (هيرمس 450) و(900)».

ويشير جابر إلى أن «الولايات المتحدة الأميركية تزود إسرائيل بمسيرات متطورة»، موضحاً أن «المسيرة في نهاية المطاف لا تستطيع أن تتصدى لمسيرة، ولذلك نرى (حزب الله) لا يستطيع التصدي لمسيرات إسرائيل، تماماً كما أن الأخيرة لا تستطيع دائماً التصدي لمسيرات (حزب الله)».

«إنفوغراف» يوضح أبرز المسيرات الإسرائيلية العاملة على جبهة جنوب لبنان (إعداد «الشرق الأوسط»)

«هيرون» الأكبر

وبحسب محمد سليمان، مدير برنامج التقنيات الاستراتيجية والأمن السيبراني في «مؤسسة الشرق الأوسط»، فإن إسرائيل تتصدر دول الشرق الأوسط في تصنيع المسيرات، لافتاً في حديث سابق مع «بي بي سي»، إلى أنها «أول دولة استخدمت المسيرات في حرب لبنان بالثمانينات من القرن الماضي، وبالطبع كان اعتمادها على الولايات المتحدة الأميركية تكنولوجياً، لكنها طورت وأنتجت أجيالاً من الطائرات المسيرة».

وتُعدّ المسيرات الإسرائيلية من نوع «هيرون» (معروفة أيضاً باسم «إيتان») أكبر المسيرات الإسرائيلية وأكثرها تطوراً، بحيث تستطيع البقاء في الجو لمدة 36 ساعة متواصلة، وحمل 1000 كيلوغرام من الصواريخ المتفجرة.

ونفذت المسيرات الإسرائيلية الهجومية عمليات دقيقة جداً سواء في غزة أو في لبنان، أدت لاغتيال عدد كبير من عناصر وقيادات «حماس» و«حزب الله».


مقالات ذات صلة

إسرائيل تتقدم في «الأرض المحروقة» جنوب لبنان

المشرق العربي آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود اللبنانية (إ.ب.أ)

إسرائيل تتقدم في «الأرض المحروقة» جنوب لبنان

تتقدم القوات الإسرائيلية داخل جنوب لبنان وفق نهج تدريجي قائم على «الأرض المحروقة»، حيث يسبق التوغل تدمير واسع للقرى والبنى التحتية، في مسعى لفرض منطقة عازلة

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري مبانٍ متضررة من جراء غارات جوية إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

تحليل إخباري تقدّم إسرائيلي في جنوب لبنان تحت النار… و«الأرض المحروقة»

يتّسع نطاق المواجهة في لبنان بوتيرة متسارعة، مع انتقال العمليات من ضغط ناري واسع إلى محاولة فرض وقائع ميدانية جديدة على الأرض. وبين كثافة الغارات والتقدم البري…

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي تظهر صورة فوتوغرافية بورتريهاً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي إلى جانب أنقاض مبنى مُدمَّر في موقع غارة جوية إسرائيلية ليلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب) p-circle

غارة إسرائيلية تقتل صحافيَين في جنوب لبنان... وعون: جريمة سافرة

تواصلت، اليوم (السبت)، الغارات الإسرائيلية على لبنان، مستهدفةً مناطق في الجنوب، والضاحية الجنوبية لبيروت.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية مركبات عسكرية إسرائيلية تُناور على الجانب اللبناني من الحدود... كما تُرى من الجليل الأعلى شمال إسرائيل (إ.ب.أ) p-circle

إصابة 9 جنود إسرائيليين في اشتباكات مع «حزب الله» بجنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي اليوم (السبت)، إصابة 9 جنود إسرائيليين خلال اشتباكات مع «حزب الله» في جنوب لبنان أمس (الجمعة) وخلال الليل.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شمال افريقيا مقر وزارة الخارجية المصرية في وسط القاهرة (رويترز)

مصر تشدد على «الوقف الفوري» للتصعيد في لبنان

شددت مصر على «ضرورة الوقف الفوري للتصعيد والاعتداءات الاسرائيلية على لبنان». وأعربت عن «رفضها القاطع بالمساس بسيادته ووحدة وسلامة أراضيه».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

ميليشيا تقصف منزلاً لنيجيرفان بارزاني

تصاعُد الدخان عقب انفجار قرب مطار أربيل الدولي (أ.ف.ب)
تصاعُد الدخان عقب انفجار قرب مطار أربيل الدولي (أ.ف.ب)
TT

ميليشيا تقصف منزلاً لنيجيرفان بارزاني

تصاعُد الدخان عقب انفجار قرب مطار أربيل الدولي (أ.ف.ب)
تصاعُد الدخان عقب انفجار قرب مطار أربيل الدولي (أ.ف.ب)

أفيد في إقليم كردستان العراق، أمس، بأن ميليشيا استهدفت رئيس إقليم كردستان نيجيرفتان بارزاني بطائرة مسيّرة ملغمة انفجرت عند منزله في مدينة دهوك.

وقالت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط»، إن «انفجار الطائرة تسبب بأضرار مادية، دون تسجيل خسائر في الأرواح».

وسارع رئيس حكومة تصريف الأعمال محمد شياع السوداني إلى إدانة الهجوم، مؤكداً رفضه «أي محاولة لزعزعة الاستقرار».

إلى ذلك تحدث مصدر أمني عن تحليق طائرتين مسيّرتين فوق المدينة، انفجرت إحداهما بعد سقوطها، فيما أُسقطت الأخرى قبل وصولها إلى هدفها. كما سجل سقوط مسيرة بعد تفجيرها جواً في مدينة أربيل قرب حي «دريم سيتي».

وفي تطور آخر، أعلنت السلطات السورية أن الجيش تصدى لهجوم بطائرات مسيّرة استهدف قاعدة التنف العسكرية في جنوب البلاد، مشيرة إلى أن الطائرات انطلقت من الأراضي العراقية.


إسرائيل تتقدم في «الأرض المحروقة» جنوب لبنان

آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود اللبنانية (إ.ب.أ)
آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود اللبنانية (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تتقدم في «الأرض المحروقة» جنوب لبنان

آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود اللبنانية (إ.ب.أ)
آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود اللبنانية (إ.ب.أ)

تتقدم القوات الإسرائيلية داخل جنوب لبنان وفق نهج تدريجي قائم على «الأرض المحروقة»، حيث يسبق التوغل تدمير واسع للقرى والبنى التحتية، في مسعى لفرض منطقة عازلة ومنع عودة السكان، وهو ما أعلنه صراحة رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مؤشر واضح إلى توجه إسرائيلي لفرض شريط أمني بالقوة، وذلك بالتوازي مع إنذارات إخلاء طالت عدداً من القرى جنوباً، ما يعكس توجهاً واضحاً لتثبيت واقع ميداني وأمني طويل الأمد.

وفي موازاة ذلك، سجّل تطور نوعي مع استخدام «حزب الله» صواريخ أرض–جو في الأجواء اللبنانية، في محاولة لتقييد الحركة الجوية الإسرائيلية، إلا أن إطلاقها من محيط الضاحية الجنوبية لبيروت يثير مخاطر مباشرة على سلامة الملاحة، خصوصاً في مطار رفيق الحريري الدولي.


غزة: تصعيد إسرائيلي بمشاركة العصابات

فلسطينيات متأثرات خلال تشييع شقيقين قتلا بغارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (رويترز)
فلسطينيات متأثرات خلال تشييع شقيقين قتلا بغارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (رويترز)
TT

غزة: تصعيد إسرائيلي بمشاركة العصابات

فلسطينيات متأثرات خلال تشييع شقيقين قتلا بغارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (رويترز)
فلسطينيات متأثرات خلال تشييع شقيقين قتلا بغارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (رويترز)

واصلت إسرائيل ومعها العصابات المسلحة، التي تنتشر في مناطق سيطرتها بقطاع غزة، التصعيد الميداني داخل مناطق سيطرة «حماس»، مخلّفةً مزيداً من الضحايا، وذلك قبيل لقاءات جديدة ستستضيفها القاهرة خلال الأيام المقبلة للمضي قدماً في بنود المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار.

وكشفت تحقيقات حصلت على نتائجها «الشرق الأوسط»، مع عناصر من تلك العصابات المسلحة، أنهم باتوا مؤخراً يتلقون تدريبات على أسلحة متطورة، بينها الطائرات المسيّرة، لاستخدامها في استهداف نشطاء «حماس» والفصائل الأخرى. (تفاصيل ص 9)وأحبطت عناصر أمنية من «حماس» في الأيام الأخيرة محاولة اغتيال قيادي بارز في فصيل فلسطيني وسط قطاع غزة، واعتقلت شخصين من تلك العصابات حاولا تنفيذ العملية.