لبنان ينتظر نتائج زيارة لم تحدث من هوكستين إلى إسرائيل

المبعوث الأميركي لا يزال في واشنطن… وبري لم يبلَّغ إيجابيات

الدخان يتصاعد من بلدة عين بعال في جنوب لبنان نتيجة القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من بلدة عين بعال في جنوب لبنان نتيجة القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
TT

لبنان ينتظر نتائج زيارة لم تحدث من هوكستين إلى إسرائيل

الدخان يتصاعد من بلدة عين بعال في جنوب لبنان نتيجة القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من بلدة عين بعال في جنوب لبنان نتيجة القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)

لم تنسحب أجواء التفاؤل التي بثها بعض الصحف الإسرائيلية على أرض الواقع في لبنان، الذي لا تزال المعطيات فيه جامدة على ما توافق عليه رئيس البرلمان، نبيه بري، والمبعوث الأميركي الخاص إلى لبنان، آموس هوكستين، من «خريطة طريق» لم تسلك طريقها إلى التنفيذ بعد.

وأتت تغريدة هوكستين، التي رد فيها على تقارير صحافية إسرائيلية عن تقدم الاتصالات التي يقوم بها في تل أبيب للوصول إلى وقف لإطلاق النار، لتدحض هذه المعلومات، بعبارة مقتضبة قال فيها: «أنا في واشنطن». ومن بيروت، أكملت مصادر قريبة من بري رسم «خريطة الواقعية» بتأكيدها لـ«الشرق الأوسط » أن لا شيء جديداً في هذا الملف.

وقالت المصادر إن بري «أنجز مع هوكستين خلال زيارته الأخيرة إلى لبنان تفاهماً كاملاً أساسه تنفيذ القرار الدولي (1701) ووقف النار»، مشيرة إلى أن المبعوث الأميركي كان يفترض به أن يزور تل أبيب نهاية الأسبوع الماضي أو مطلع هذا الأسبوع، «لكن هذا لم يحدث».

وإذ أشارت إلى أن «لبنان لا يزال على موقفه»، في إشارة إلى ما تردد عن موافقة على فصل ملفَي غزة ولبنان، أكدت المصادر أن بري «لم يبلَّغ بأي شيء من الجهة المقابلة».

وفي حين يطغى التشاؤم في لبنان بشأن مفاوضات وقف إطلاق النار، يعوّل «حزب الله» على الميدان، مؤكداً أنه لا يزال يمسك بزمام الأمور، وأن «الكلمة للميدان». وقال عضو كتلة «حزب الله»، النائب ​أمين شري​: «الميدان هو الذي يحدّد المسار السّياسي بالنّسبة إلينا»، مشيراً إلى أنه لم تصل إليهم أي مبادرة من أي جهة كانت، حتى من رئيس البرلمان نبيه بري، مشدداً في حديث تلفزيوني على أنّ «الأولويّة بالنّسبة إلى قيادة (حزب الله)، هي وقف إطلاق النّار». بدوره، قال عضو كتلة «حزب الله» النائب علي فياض إنه لا يمكن تجاوز الواقع الميداني في كل القراءات «والحؤول دون أن يملي هذا العدو أياً من تطلعاته وشروطه أو أي جهة دولية».

وجاءت مواقف فياض إثر لقاء وفدٍ من كتلة «حزب الله» نواباً من «التيار الوطني الحر» وتكتل «الاعتدال الوطني» و«حركة أمل»، حيث قال إن اللقاء عقد بهدف «إعادة تنشيط الحركة السياسية والعمل النيابي من قبلنا بعد الفترة الماضية التي نعرفها جميعاً، والتي مرت بتعقيدات على المستوى الأمني ومستويات أخرى»، مشيراً الى أن هدف اللقاء كان «وضع الكتل الأخرى في المجريات الحقيقية للواقع الميداني في الجنوب، وثانياً موضوع النازحين من مختلف جوانبه ونقاط الضعف التي يعاني منها هذا الملف، وشرحنا موقفنا من الناحية السياسية في ما يتعلق بأولوية وضع حد للعدوان الإسرائيلي ووقف إطلاق النار».

وأكد أن «كل القراءات لا تستطيع تجاوز أهمية الواقع الميداني وما تقوم به المقاومة، والموقف الوطني؛ بما فيه موقف الحكومة، إنما يستند إلى ما تحققه المقاومة في الميدان والحؤول دون أن يملي هذا العدو أياً من تطلعاته وشروطه أو أي جهة دولية، والمقاومة لا تزال تمسك تماماً بزمام قدرتها على مواجهة العدوان الإسرائيلي».

وفي ظل الحديث عن جهود لوقف إطلاق النار، شدد حزب «الكتائب اللبنانية» على أن أي مقترحات حلول لا بد من أن تحصر السلاح بيد الجيش اللبناني، رافضاً أي تسوية على حساب اللبنانيين. وقال «الكتائب»، في بيان من مكتبه السياسي إثر اجتماع له برئاسة النائب سامي الجميل: «بعد أكثر من شهر على الحرب المدمرة التي تشهدها الساحة اللبنانية، والتي يخوضها لبنان نيابة عن غيره، يبدو أن أطراف النزاع لا يزالون بعيدين عن العقلانية، ولا يزال التصعيد سمة المرحلة في الخطاب والميدان على حد سواء؛ ما يجر دماراً هائلاً ويمحو مدناً عريقة تحمل في ترابها إرثاً لبنانياً تناقلته الأجيال، كما يتسبّب في سقوط ضحايا أبرياء من النساء والأطفال والمدنيين، من دون أن يوفر الصحافيين والجيش اللبناني والطواقم الطبية».

وشدد في هذا السياق على أن «أي مقترحات حلول لا يمكن، ولا يجب، أن تتم إلا تحت عنوان استعادة الدولة سيادتها على كامل الوطن وحصر السلاح بيد الجيش اللبناني، وهو المخول الوحيد الدفاع عن لبنان وحماية اللبنانيين وفقاً لأحكام الدستور»، مؤكداً على أن «أي طرح لا يُعرض علناً على النواب والشعب اللبناني ولا تنظر فيه الحكومة وتتم الموافقة عليه رسمياً، سيكون مرفوضاً في الشكل، ولن نسمح بقيام أي تسوية على حساب اللبنانيين بعد كل المآسي التي مروا بها».


مقالات ذات صلة

لبنان يدعم إجراءات السعودية لحماية أراضيها ومواطنيها

الخليج الرئيس جوزيف عون مستقبلاً السفير فهد الدوسري بالقصر الرئاسي في بعبدا الثلاثاء (السفارة السعودية)

لبنان يدعم إجراءات السعودية لحماية أراضيها ومواطنيها

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون على وقوف بلاده إلى جانب السعودية، ودعمه لكل ما تقوم به من أجل حماية أراضيها ومواطنيها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عناصر من الجيش اللبناني في مركبة عسكرية خلال زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى زوطر الغربية الثلاثاء (أ.ب)

«اجتماع تامبا العسكري» يبحث تنفيذ الترتيبات الأمنية بين لبنان وإسرائيل

بدأت الثلاثاء في مدينة تامبا بولاية فلوريدا الأميركية اجتماعات عسكرية بين لبنان وإسرائيل، تستمر يومين؛ برعاية واشنطن...

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي مركبات تمر بأبنية مدمرة قرب نقطة تفتيش للجيش اللبناني في بلدة كفرا بجنوب لبنان يوم 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

هل أعاد «حزب الله» نشاطه في منشأة عسكرية بجنوب لبنان؟

أعاد إعلان إسرائيل رصد نشاط لـ«حزب الله» في منشأة ببلدة كفرا، جنوب لبنان، طرح أسئلة بشأن إجراءات التعامل مع المواقع العسكرية في الجنوب...

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي أنصار لـ«حزب الله» يلوِّحون بأعلام الجماعة في الضاحية الجنوبية لبيروت يوم 27 سبتمبر الماضي (أ.ف.ب)

لبنان يصدر مذكرتَي إحضار لمسؤولين في «حزب الله»

دخل ملف شحنة المتفجرات المضبوطة في ضهر البيدر التابعة لـ«حزب الله» مرحلة جديدة، مع الانتقال إلى ملاحقة شخصين قُدِّما بوصفهما مسؤولَين في الحزب.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي الجنرال الإيطالي ديوداتو أبنيارا يتفقد ثلة من «قوة الأمم المتحدة المؤقتة - يونيفيل» في جنوب لبنان يوم 21 سبتمبر 2026 (رويترز)

انتهاء مهام «يونيفيل» يهدّد مئات الوظائف في جنوب لبنان

لا يقتصر أثر انتهاء مهام «قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)» على الجانبين الأمني والعسكري، بل يمتد إلى سوق العمل في الجنوب...

بولا أسطيح (بيروت)

الجيش اليمني يضاعف خسائر الحوثيين

«ألوية العمالقة» الجنوبية صدت هجمات على جبال كهبوب المطلة على باب المندب (إعلام عسكري)
«ألوية العمالقة» الجنوبية صدت هجمات على جبال كهبوب المطلة على باب المندب (إعلام عسكري)
TT

الجيش اليمني يضاعف خسائر الحوثيين

«ألوية العمالقة» الجنوبية صدت هجمات على جبال كهبوب المطلة على باب المندب (إعلام عسكري)
«ألوية العمالقة» الجنوبية صدت هجمات على جبال كهبوب المطلة على باب المندب (إعلام عسكري)

ضاعف الجيش اليمني خسائر الجماعة الحوثية على جبهات عدة خلال الساعات الماضية، معلناً تنفيذ مئات عمليات الاستهداف التي أسفرت عن تحييد نحو 500 عنصر حوثي وتدمير عشرات الآليات العسكرية، بالتزامن مع استمرار عملية «فجر اليمن» وتجدد المعارك العنيفة جنوب تعز.

وصدّت القوات الحكومية والمقاومة الشعبية في تعز هجمات حوثية على جبهة الشقب، أمس (الثلاثاء)، وسط قصف استهدف قرى في جبل صبر، فيما تواصلت المواجهات في صنمات والمسراخ. وامتدت الضربات الجوية وهجمات الطائرات المسيّرة إلى مواقع الجماعة في مأرب والجوف، بينما أحبطت «قوات العمالقة» هجوماً واسعاً في جبال كهبوب غرب لحج، قرب الممرات المؤدية إلى «باب المندب».

سياسياً، أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، استمرار «فجر اليمن» حتى تحقيق أهدافها، بالتوازي مع مطالبته الأمم المتحدة بدعم تحرك عبر مجلس الأمن لتصنيف الحوثيين منظمة إرهابية، وفرض حظر على توريد الأسلحة إليهم وتجفيف مصادر تمويلهم، داعياً إلى رفع الحصار عن تعز وفتح الطرق أمام الإمدادات الإنسانية.


بغداد تتوعد معارضي «حصر السلاح»

أعضاء من «سرايا السلام» خلال مراسم بدء اندماجهم بالدولة العراقية في سامراء مطلع يونيو 2026 (أ.ب)
أعضاء من «سرايا السلام» خلال مراسم بدء اندماجهم بالدولة العراقية في سامراء مطلع يونيو 2026 (أ.ب)
TT

بغداد تتوعد معارضي «حصر السلاح»

أعضاء من «سرايا السلام» خلال مراسم بدء اندماجهم بالدولة العراقية في سامراء مطلع يونيو 2026 (أ.ب)
أعضاء من «سرايا السلام» خلال مراسم بدء اندماجهم بالدولة العراقية في سامراء مطلع يونيو 2026 (أ.ب)

لوّحت مؤسسات تنفيذية وتشريعية في العراق، أمس (الثلاثاء)، بعقوبات ضد معارضي مشروع «حصر السلاح». وأكد تحالف «الإطار التنسيقي» الحاكم، التزامه اتفاق حسم ملف السلاح بحلول 30 يونيو (حزيران) 2027.

كما أعلنت الحكومة إلزام مؤسساتها تطبيق القانون، وتحريك الشكاوى الجزائية «ضد كل من يضطلع أو يشارك أو يسهم في عرقلة قرارات الدولة في حصر السلاح».

بدوره، أعلن رئيس مجلس النواب، هَيْبت الحلبوسي، دعمه لإجراءات الحكومة لحماية السلم الأهلي وإنفاذ القانون وحصر السلاح بيد الدولة.

وفي تطور متزامن، قال وزير الدفاع التركي، يَشار غولر، إنّ بلاده «ستُبقي قواتها في سوريا والعراق حتى يتم ضمان أمن الحدود مع جارتيها بشكل كامل»، مشيراً إلى أن «هيكل القوات وتموضعنا يتحددان... وفقاً لتطور التهديد الإرهابي وأمن حدودنا والتطورات على الأرض».

وكان انسحاب القوات التركية أحد شروط فصائل عراقية مقابل موافقتها على الانضمام لخطة «حصر السلاح».


7 قتلى بضربات إسرائيلية على قطاع غزة

فلسطينيون يتفقّدون منزلاً مدمّراً إثر غارة إسرائيلية غرب مدينة غزة يوم 20 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
فلسطينيون يتفقّدون منزلاً مدمّراً إثر غارة إسرائيلية غرب مدينة غزة يوم 20 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
TT

7 قتلى بضربات إسرائيلية على قطاع غزة

فلسطينيون يتفقّدون منزلاً مدمّراً إثر غارة إسرائيلية غرب مدينة غزة يوم 20 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
فلسطينيون يتفقّدون منزلاً مدمّراً إثر غارة إسرائيلية غرب مدينة غزة يوم 20 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

قُتل سبعة فلسطينيين، الثلاثاء، في ضربات إسرائيلية على قطاع غزة، وفقاً لما أفاد الدفاع المدني المحلي ومستشفيات، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقُتل رجلان في ضربات إسرائيلية استهدفت مقبرة في بلدة الزوايدة وفي منطقة وادي غزة، وسط القطاع، بحسب الناطق باسم الدفاع المدني فيه محمود بصل، ومستشفى شهداء الأقصى.

وتسببت ضربة إسرائيلية في منطقة جباليا بشمال غزة بمقتل شخص آخر، بحسب بصل ومستشفى الشفاء في القطاع الذي أشار إلى أنه تلقى أيضاً جثة رجل آخر قُتل في ضربة في حي الزيتون بجنوب شرقي مدينة غزة.

وقُتل رجل وزوجته وأصيب عدد من الأشخاص في ضربة أخرى استهدفت شقة في مبنى سكني قرب مستشفى الشفاء، في حي الرمال بغرب مدينة غزة.

أما مستشفى ناصر، فأفاد بأنه تلقى جثة مراهق قُتل برصاص إسرائيلي جنوب خان يونس الواقعة جنوب القطاع.

خيام تؤوي نازحين بين أنقاض المباني المدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وقال الجيش الإسرائيلي، في رد على استيضاح من «وكالة الصحافة الفرنسية»، إنه يتحقق من هذه المعلومات.

وأضاف أن ضربة في منطقة جباليا أدت الاثنين إلى «تحييد إرهابي من حركة (حماس) شارك في اختطاف شاني لوك خلال مجزرة السابع من أكتوبر».

وقد انتشرت في العالم صور جثة الإسرائيلية شاني لوك ملقاة شبه عارية في مؤخرة شاحنة صغيرة محاطة بمسلحين من حركة «حماس». وسُلِّم جثمانها إلى إسرائيل في مايو (أيار) 2024.

وأسفر هجوم «حماس» غير المسبوق على إسرائيل عن مقتل 1221 شخصاً، بحسب حصيلة أعدتها «وكالة الصحافة الفرنسية» استناداً إلى أرقام إسرائيلية رسمية. كما اقتاد المسلحون 251 رهينة إلى غزة، كان 44 منهم قد فارقوا الحياة.

وردّت إسرائيل بحملة عسكرية واسعة النطاق على غزة، خلّفت دماراً هائلاً وأسفرت عن مقتل 74400 شخص على الأقل، وفق وزارة الصحة في القطاع التابعة لحركة «حماس» التي تعتبر الأمم المتحدة أرقامها موثوقاً بها.

ومع أن إسرائيل خفّضت من حدة عملياتها العسكرية، فإن ضرباتها على غزة مستمرة بوتيرة شبه يومية. ومنذ 10 أكتوبر 2025، تسببت هذه الضربات في مقتل 1500 شخص على الأقل، بحسب وزارة الصحة في القطاع.