نعيم قاسم أميناً عاماً لـ«حزب الله»... استعادة الرأس لا القرار

يفتقد إلى «كاريزما» نصر الله وصفي الدين وانتُخب لتمرير المرحلة الانتقالية

الشيخ نعيم قاسم متحدثاً (في أكتوبر 2022) في احتفال في ذكرى اغتيال القيادي في «حزب الله» عماد مغنية (أ.ف.ب)
الشيخ نعيم قاسم متحدثاً (في أكتوبر 2022) في احتفال في ذكرى اغتيال القيادي في «حزب الله» عماد مغنية (أ.ف.ب)
TT

نعيم قاسم أميناً عاماً لـ«حزب الله»... استعادة الرأس لا القرار

الشيخ نعيم قاسم متحدثاً (في أكتوبر 2022) في احتفال في ذكرى اغتيال القيادي في «حزب الله» عماد مغنية (أ.ف.ب)
الشيخ نعيم قاسم متحدثاً (في أكتوبر 2022) في احتفال في ذكرى اغتيال القيادي في «حزب الله» عماد مغنية (أ.ف.ب)

لم يكن إعلان «حزب الله» انتخاب نائب أمين عام الحزب الشيخ نعيم قاسم مفاجئاً انطلاقاً من الوقائع التي جعلته «المرشّح الوحيد» في هذه المرحلة بعد اغتيال إسرائيل أمين عام الحزب حسن نصر الله، ومن بعده خليفته رئيس الهيئة التنفيذية هاشم صفي الدين الذي نعاه الحزب في 23 أكتوبر (تشرين الأول)، بعد ثلاثة أسابيع على غارة إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت، معلناً أنه قضى «مع عدد من إخوانه المجاهدين».

وأتى خبر انتخاب قاسم الذي يتميّز بخبرته السياسية أكثر منها العسكرية، في مرحلة يعاني فيها الحزب من الإرباك نتيجة اغتيال معظم قادته وغياب مرجعيته السياسية التي كان قاسم قد سلّم القرار بشأنها إلى «الأخ الأكبر» رئيس البرلمان نبيه بري، رغم قناعة الجميع بأن قرار الحزب كان ولا يزال في طهران، وهو ما عكسته مواقف المسؤولين الإيرانيين بشكل واضح.

مع العلم أن معلومات كانت قد أشارت إلى أن قاسم غادر لبنان إلى إيران برفقة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في بداية الشهر الحالي، ما يبعده عن خطر عمليات الاغتيال الإسرائيلي التي طالت معظم قادة الحزب.

تهديد إسرائيلي

وسرعان ما وجهت إسرئيل تهديداً غير مباشراً باغتياله، إذ قال وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت، في تغريدة الثلاثاء: «التعيين مؤقت والعد التنازلي بدأ»، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

ولم يشر «حزب الله»، في بيان انتخاب قاسم، إلى الشخصية التي ستتولى مهام نائب الأمين العام، واكتفى بالقول «... تمسُّكاً بمبادئ (حزب الله) وأهدافه، وعملاً بالآلية المعتمدة لانتخاب الأمين العام، توافقت شورى (حزب الله) على انتخاب سماحة الشيخ نعيم قاسم أميناً عامّاً لـ(حزب الله)، حاملاً للراية المباركة في هذه المسيرة»، معاهدين «العمل معاً لتحقيق مبادئ (حزب الله) وأهداف مسيرته، وإبقاء شعلة المقاومة وضَّاءة ورايتها مرفوعة حتى تحقيق الانتصار».

إلا أن وكالة الصحافة الفرنسية نقلت عن مصدر مقرب من الحزب قوله إنّ انتخاب قاسم جرى قبل يومين وتمّ الإعلان عنه الثلاثاء. وبحسب المصدر، سيشغل قاسم منصب الأمين العام للحزب حتى انتهاء الحرب، على أن يتم انتخاب مجلس شورى جديد يتولى انتخاب الأمين العام.

مرحلة انتقالية

ويعتبر المحلل السياسي علي الأمين أن «اختيار قاسم لمنصب أمين عام الحزب جاء لملء الفراغ في المرحلة الانتقالية لـ(حزب الله) الذي يعاني من الإرباك وعدم القدرة على التشاور».

ويقول الأمين لـ«الشرق الأوسط»: «اختيار قاسم يعبّر عن مرحلة انتقالية أكثر منه إعادة تأسيس لمرحلة جديدة تعكس خيارات الحزب المقبلة التي لا تزال غامضة طالما أن الحرب لم تنته».ويرى الأمين أن «انتخاب قاسم هو الأقل كلفة بالنسبة إلى (حزب الله) في هذه المرحلة»، مضيفاً: «بالتأكيد لم يكن ليتم انتخاب قاسم لو كانت الظروف عادية ولم تكن هناك حرب».

ملء الفراغ من طهران

وبعد اغتيال رئيس «المجلس التنفيذي» للحزب هاشم صفي الدين، «لم تكن هناك خيارات كثيرة أمام (حزب الله) لاختيار أمين عام من الصف الأول وشخصية لها تاريخ طويل في الحزب»، بحسب الأمين. ويشير إلى أنه إضافة إلى قاسم، هناك رئيس «المجلس القضائي» الشيخ محمد يزبك (يعاني من وضع صحي)، ورئيس «المجلس السياسي» السيد إبراهيم أمين السيد «وإلا فسينتقلون إلى الاختيار من الصف الثاني، وهذا مستبعد».

من هنا، يلفت الأمين إلى أن «واقع الحزب اليوم هو الذي فرض اختيار قاسم لتولي الأمانة العامة، ولملء الفراغ والقول أن هناك أميناً عاماً للحزب، إضافة الى أن قاسم لم يعد موجوداً في لبنان وهو غادر بيروت إلى طهران».

لا يعني شيئاً

من جانبه، يرى الوزير السابق رشيد درباس أن انتخاب قاسم هدفه القول أنه بات للحزب «مرجعية» بعد الارباك الحاصل في الفترة الأخيرة حول هذا الأمر».

ويقول درباس لـ«الشرق الأوسط» إن أعلان الحزب «لا يعني شيئاً بالسياسة وتحديداً في مفاوضات وقف إطلاق النار، التي كانت ولا تزال تقودها إيران». ويضيف: «انتخاب قاسم في هذه المرحلة أمر طبيعي لأنه نائب الأمين العام، إضافة إلى أن انتخابه لا يشكل خطراً على قيادة الحزب لوجوده في مكان آمن، وإن كان لا يتمتع بالصفات التي يتمتع بها نصرالله الذي أحكم قبضته على الحزب، إضافة إلى أن مهامه الأساسية كانت ترتكز على الشأن السياسي وليس التنظيمي والأمني».

ويرى درباس أن انتخابه هو رسالة بأنه الحزب بدأ استعادة تكوينه، معتبرا أن «حزب الله ضرب ضربات قاسية لكنه بالتأكيد لم ينته بل جسمه لا يزال موجود وله جمهوره».

ظهر 3 مرات منذ اغتيال نصر الله وأكد استعادة الحزب عافيته

وكان قاسم قد ظهر ثلاث مرات منذ اغتيال نصر الله، بصفته نائباً لأمين عام الحزب، كان آخرها في 15 أكتوبر، متحدثاً في السياسة والميدان، ومتوجهاً إلى بيئة «حزب الله»، داعياً إياها إلى الصبر.

وبعدما كان قاسم قد أكد في أول خطاب له أن اغتيال نصر الله خسارة فادحة ومؤلمة، مشدداً في الوقت عينه على أن مقاتلي «حزب الله» صامدون في الميدان، ومستمرون في القتال، أكد في كلمته الثالثة أن «(حزب الله) استعاد عافيته ورمم قدراته ووضع البدائل، ولا يوجد مكان قيادي شاغر فيه، وفي كل مركز توجد قيادة بديلة».

وأكد أن «الحلّ هو بوقف إطلاق النار»، لكنه شدد على أن الحزب ماض في معركته، وأن إسرائيل «ستهزم».

وأشارت بعض المعلومات إلى أن ظهور قاسم المسجل الأول كان من بيروت، فيما الثاني والثالث كانا من طهران، التي غادر إليها خوفاً من تعرضه للاغتيال.

قاسم متحدثاً في مقابلة مع وكالة «رويترز» في عام 2022 (رويترز)

نعيم قاسم: من الرجل الثاني إلى الأمين العام

عيّن قاسم نائباً للأمين العام في 1991 في عهد الأمين العام الأسبق لـ«حزب الله» عباس الموسوي، الذي قُتل في هجوم بطائرة هليكوبتر إسرائيلية عام 1992، وظل قاسم في المنصب عندما تولى نصر الله قيادة الجماعة.

واستمر قاسم لفترة طويلة أحد المتحدثين البارزين باسم «حزب الله» وأجرى مقابلات مع وسائل إعلام أجنبية، مع احتدام أعمال القتال عبر الحدود مع إسرائيل على مدار أكثر من عام حتى الآن.

وُلد قاسم عام 1953 في بيروت لعائلة من جنوب لبنان، وبدأ نشاطه السياسي في حركة «أمل» قبل أن يغادرها عام 1979 في أعقاب تأسيس «الجمهورية الإسلامية» في إيران، التي شكلت الفكر السياسي لعدد كبير من الناشطين الشبان من شيعة لبنان.

وانخرط قاسم في «حزب الله» مع بداية انطلاقته في عام 1982 وعمل بجهد وجدية، لكنه لم يكن من «المؤسسين» له.

وهو كان من المجموعة التي اعتقلها الجيش اللبناني عام 1983 خلال رئاسة أمين الجميل الذي خاض معارك عنيفة مع «الشطر الغربي» من بيروت. حينها لم يكن الحزب معلناً بشكل رسمي، بل كان يعمل وفق إطار مجموعات منفصلة.

استبعد توسّع الحرب ورأى أن قواعد الاشتباك صعّبت الفكرة على إسرائيل

وعلى الرغم من أن «حزب الله» وحلفاءه اليوم يدافعون عن فتح «جبهة إسناد غزة» من الجنوب بالقول إن إسرائيل كانت تعد لحرب على لبنان، كان قاسم يؤكد، كما معظم مسؤولي الحزب، حتى قبل أيام من بدء تل أبيب الحرب الموسعة على لبنان، أنها لن تقدم بهذه الخطوة.

وفي حديث صحافي له نشره الموقع الخاص باسمه، بعد أشهر من بدء الحرب، قال قاسم: «قبل أن تحصل عملية غزة وتنجح فيها فصائل المقاومة لم يكن وارداً عند العدو الصهيوني أن يقوم بعمل عسكري ضد لبنان؛ لأنه منذ عام 2006 هو مردوع بقدرة المقاومة الإسلامية في لبنان وبقرار (حزب الله) بأنه لن يرد على الحرب، وإنما على الاعتداءات التي يمكن إذا رد عليها وتبادل الرد مع الإسرائيلي أن تتحول إلى حرب.

نعيم قاسم مشاركاً في تشييع القيادي في «حزب الله» إبراهيم عقيل والعنصر محمود حمد في شهر سبتمبر الماضي قبل أيام من توسع الحرب الإسرائيلية على لبنان (رويترز)

وأضاف أن «الصهاينة في نقاشهم لا يتحملون هذا المستوى، لذلك لن تكون فكرة الحرب على لبنان واردة حتى عندما يحللون ويهددون يقولون: إذا اعتدى علينا (حزب الله)؛ يعني يعتبرون أنهم سيقومون بردة فعل وليس بفعل»، لافتاً إلى «أن قواعد الاشتباك التي أوجدها (حزب الله) في لبنان، وقواعد الردع التي أصبحت لإسرائيل، صعّبت كثيراً فكرة الحرب الابتدائية من إسرائيل على لبنان».


مقالات ذات صلة

زيتون جنوب لبنان في مرمى النيران الإسرائيلية

المشرق العربي مزارعون لبنانيون يقطفون الزيتون في قرية «زوطر الغربية» جنوب لبنان بالقرب من قرية «زوطر الشرقية» المجاورة التي تتمركز فيها القوات الإسرائيلية (إ.ب.أ)

زيتون جنوب لبنان في مرمى النيران الإسرائيلية

حوّل الاستهداف الإسرائيلي لمؤهل أول متقاعد في الجيش اللبناني أثناء تفقده منزله وكرم الزيتون في بلدة ياطر، الأحد، موسم القطاف في جنوب لبنان إلى خطر

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي سكان من الضاحية الجنوبية يعبرون قرب مبانٍ مدمرة يوم 6 يوليو 2026 (رويترز)

أمطار الخريف تربك ساكني المنازل المتضررة في ضاحية بيروت الجنوبية

دفعت الأمطار الأخيرة سكاناً وأصحاب متاجر في الضاحية الجنوبية لبيروت إلى مواجهة جانب آخر من آثار الحرب.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي مدخل بلدة رميش في جنوب لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)

قرى مسيحية حدودية في جنوب لبنان تخشى العزلة برحيل «اليونيفيل»

تخشى القرى المسيحية الحدودية الثلاث، رميش ودبل وعين إبل، في جنوب لبنان، أن يؤدي انتهاء مهمة قوات الأمم المتحدة المؤقتة (اليونيفيل) إلى فقدان مقومات الصمود.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي مبانٍ متضررة جراء غارات إسرائيلية على القنطرة كما تبدو من برج قلاويه في جنوب لبنان يوم 5 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف مناطق في جنوب لبنان

قصفت المدفعية الإسرائيلية فجر الجمعة وادي زبقين وأطراف برعشيت وحداثا، بعد قصف ليلي استهدف المنصوري ومجدل زون والأودية المجاورة لهما.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي آليات عسكرية إسرائيلية تعبر شارعاً في قرية لبنانية بالجنوب (الجيش الإسرائيلي)

الجيش الإسرائيلي: مقتل ضابط وإصابة 3 جنود في جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي، الخميس، مقتل ضابط وإصابة 3 جنود آخرين في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

مصدر فلسطيني لـ«الشرق الأوسط»: لا فرصة للتراجع عن تأجيل الانتخابات

مزارعون فلسطينيون يقطفون ثمار الزيتون يوم الاثنين من بساتينهم قرب رام الله في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل وسط هجمات من المستوطنين (أ.ف.ب)
مزارعون فلسطينيون يقطفون ثمار الزيتون يوم الاثنين من بساتينهم قرب رام الله في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل وسط هجمات من المستوطنين (أ.ف.ب)
TT

مصدر فلسطيني لـ«الشرق الأوسط»: لا فرصة للتراجع عن تأجيل الانتخابات

مزارعون فلسطينيون يقطفون ثمار الزيتون يوم الاثنين من بساتينهم قرب رام الله في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل وسط هجمات من المستوطنين (أ.ف.ب)
مزارعون فلسطينيون يقطفون ثمار الزيتون يوم الاثنين من بساتينهم قرب رام الله في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل وسط هجمات من المستوطنين (أ.ف.ب)

قدّر مصدر فلسطيني مطلع أنه «لا توجد فرصة للتراجع» عن قرار الرئيس محمود عباس بتأجيل الانتخابات التشريعية التي كانت مقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، رغم الدعوة الفرنسية الصريحة لذلك، مضيفاً أن «تقديم موعدها (المقرر في سبتمبر/أيلول 2027) إذا سمحت الظروف، مسألة محتملة».

وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط» مشترطاً عدم ذكر اسمه، إن «توافقاً فصائلياً واسعاً، وعقبات جوهرية كانت تقف وراء القرار، وقد تم إبلاغ الفرنسيين تحديداً مع أطراف أخرى بكل التفاصيل».

وأضاف: «صحيح أن الرئيس عباس تعهد للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بإجراء الانتخابات، وهو يدرك ضرورتها بالتأكيد، وأهمية الموقف الفرنسي في دعم السلطة ومسار حل الدولتين؛ لكن لا يمكن إجراء الانتخابات فعلاً الآن، وستجري في موعدها الجديد».

وبحسب المصدر، فقد «أبلغت القيادة الفلسطينية فرنسا ودول الاتحاد الأوروبي، وجهات أخرى بقرار التأجيل وأسبابه قبل إصداره، وكانت تتوقع من الجميع تفهم أسباب ومنطلقات القرار وخصوصية الحالة الفلسطينية».

وأصدر عباس، السبت الماضي، مرسوماً رئاسياً يدعو إلى إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة، في 11 سبتمبر من العام المقبل 2027، ملغياً بذلك الانتخابات التشريعية التي كانت مقررة في 28 نوفمبر المقبل.

وقدر مراقبون محليون أن عباس لجأ إلى إصدار مرسوم يجمع الانتخابات الرئاسية والتشريعية بالتزامن، للبرهنة على الجدية في إتمام الاستحقاق وطمأنة الأطراف الدولية والإقليمية.

باريس غير مقتنعة

يبدو أن تلك المحاولات من رام الله لم تقنع باريس؛ إذ قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الاثنين في لوكسمبورغ، إن تأجيل الانتخابات الفلسطينية هو «أسوأ ما يمكن تقديمه للفلسطينيين الذين يحق لهم التعبير عن تطلعهم إلى تقرير المصير، والقيام بذلك عبر انتخابات حرّة وديمقراطية».

وجدّد بارو دعوة السلطات الفرنسية الرئيس عباس إلى التراجع عن قراره، وقال إنه طلب إرسال بعثة من الاتحاد الأوروبي إلى الأراضي الفلسطينية «لتقييم العقبات المادية والسياسية التي تحول دون إجراء هذه الانتخابات».

وكانت فرنسا، أحد أبرز داعمي السلطة الفلسطينية، دعت الأحد، قادتها إلى «التراجع عن قرارهم» تأجيل الانتخابات التشريعية والرئاسية إلى سبتمبر 2027، و«تنظيم هذه الانتخابات في أقرب وقت»، وفق بيان لوزارة الخارجية.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يمسك بيد رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس لدى وصوله الثلاثاء إلى قصر الإليزيه (د.ب.أ)

وفيما بدا رداً على وزير الخارجية الفرنسي، قال حسين الشيخ نائب الرئيس الفلسطيني، إن «السلطة ملتزمة بتطبيق القانون الأساسي والجزء المتعلق بإجراء الانتخابات العامة إيماناً بالتعددية وتداول السلطة بالطرق السلمية، وتجديد القيادات وشرعيتها عبر طريق واحد وهو صندوق الاقتراع».

وطالب الشيخ بالضغط على سلطات الاحتلال لخلق مناخ يساعد في إجراء هذه الانتخابات بالقدس الشرقية والضفة الغربية وقطاع غزة.

وتابع: «نتعهد بتقديم موعد إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية بشكل متزامن ومترابط فور توفر الظروف المناسبة التي تضمن نزاهة وشفافية ومصداقية العملية الانتخابية. الانتخابات ليست استعراضاً شكلياً؛ بل مسألة جوهرية تعبر عن إرادة شعب يجب أن تمارس بالحد الأدنى من الكرامة والاستقلالية».

وكان عباس برر قراره بتأجيل الانتخابات، بالاتفاق بين الفصائل الفلسطينية على التأجيل ومن أجل إتاحة الفرصة لإجراء حوار وطني فلسطيني، وحتى تهيئة الظروف السياسية والأمنية والميدانية المناسبة في الضفة وغزة والقدس.

وبخلاف التأجيل السابق، حظي قرار عباس بموافقة فلسطينية نادرة من مختلف الأطراف بما فيها المعارضة.

وكانت حركة «فتح» أوصت بتأجيل الانتخابات، ثم عدّت «حماس» قرار عباس «خطوة في الطريق الصحيح». كما وافقت «الجبهة الشعبية» و«الجهاد الإسلامي»، وفصائل أخرى في «منظمة التحرير»، على هذا التأجيل. ولأول مرة تؤيد النقابات الفلسطينية تأجيل الانتخابات.

لافتة عن الانتخابات التشريعية الفلسطينية في شارع قرب مدينة جنين بالضفة الغربية (أرشيفية - إ.ب.أ)

لكن «التيار الإصلاحي» المنشق عن «فتح» الذي يقوده محمد دحلان، هاجم قرار التأجيل، وعدّه «ازدراءً صريحاً للإرادة الشعبية». كما رفضت الجبهة الديمقراطية قرار التأجيل، وقالت إنه «قفزة في الهواء».

وكتب عضو مجلس نقابة المحامين الفلسطينيين، المحامي أنس الكسواني، أن التوافق الفصائلي لا يشكّل سنداً قانونياً لتأجيل الانتخابات، ولا يمنح أي جهة صلاحية تعطيل إرادة المواطنين أو مصادرة حقهم في اختيار ممثليهم، مشدداً على أن «التفاهمات السياسية لا تعلو على القانون، والشعب هو مصدر الشرعية والسلطات».


إسرائيل تمنع خروج مرضى غزة لليوم السابع

الطفلة الفلسطينية سيلا رفعت (6 سنوات) الناجية الوحيدة من عائلتها تخضع لفحص في مركز للأطراف الصناعية بمدينة غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ)
الطفلة الفلسطينية سيلا رفعت (6 سنوات) الناجية الوحيدة من عائلتها تخضع لفحص في مركز للأطراف الصناعية بمدينة غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تمنع خروج مرضى غزة لليوم السابع

الطفلة الفلسطينية سيلا رفعت (6 سنوات) الناجية الوحيدة من عائلتها تخضع لفحص في مركز للأطراف الصناعية بمدينة غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ)
الطفلة الفلسطينية سيلا رفعت (6 سنوات) الناجية الوحيدة من عائلتها تخضع لفحص في مركز للأطراف الصناعية بمدينة غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ)

واصلت إسرائيل لليوم السابع على التوالي، إغلاق معبر رفح البري المخصص لسفر المرضى والجرحى وعودة العالقين من وإلى غزة عبر الحدود مع مصر، كما فرضت قيوداً جديداً على إجلاء المسافرين بمن فيهم المرضى والجرحى عبر معبر كرم أبو سالم باتجاه الأردن، ومنها إلى دول أخرى عربية وأوروبية.

وتمنع قوات الاحتلال الإسرائيلي خروج المسافرين والمرضى والجرحى ومرافقيهم، دون توضيحات، في وقت تشير فيه معلومات متداولة في القطاع إلى خلافات تتعلق بترتيبات جديدة حول إمكانية نشر شركة أمن خاصة لتأمين عملية نقل المرضى من القطاع إلى بوابة معبر رفح.

ولم تُحدَّد، حتى إعداد هذا التقرير بعد ظهر الاثنين، أي معلومات عن موعد إعادة فتح المعبر، بينما رجحت مصادر في القطاع إمكانية تشغيله خلال يوم الثلاثاء أو بعده بأيام قليلة.

كانت وزارة الصحة بغزة قد قالت منذ أيام إن «القائمة الحالية من المرضى والجرحى والبالغ عددهم 21 ألف مريض، تحتاج إلى 4 سنوات كاملة كمدة مطلوبة لإجلائهم في ظل الآلية المتبعة للسفر، من دون حساب أي حالات مرضية جديدة».

وبيَّنت أنه «مع استمرار اعتماد التحويلات الطبية الجديدة شهرياً، تتطلب عملية السفر 4 سنوات إضافية للتعامل مع الحالات المتراكمة حديثاً»، مبينةً أن «الإجمالي التقريبي المروّع لسفر المرضى يمتد إلى 8 سنوات كاملة، وهو ما يمثل حكماً بالإعدام المباشر والبطيء على آلاف المرضى الذين لا تحتمل أجسادهم الانتظار لأيام أو أسابيع».

يأتي إغلاق معبر رفح البري مع فرض إسرائيل قيوداً جديدة على حركة إجلاء المرضى والجرحى عبر معبر كرم أبو سالم، وهي عملية تنظمها «منظمة الصحة العالمية» مرتين أو ثلاثاً أسبوعياً في الأفضل الأحوال، أو مرة على الأقل، وكانت تشمل جرحى ومرضى وحالات إنسانية من طلاب وغيرهم، ويتم نقلهم من القطاع إلى الأردن ومنها إلى دول مختلفة، وتشمل العشرات وأحياناً يقترب العدد من 100 فأكثر.

ووفقاً لمصدر أمني معنيّ بحركة المعابر في غزة تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإنه «تم تقليص عدد رحلة الإجلاء التي غادرت القطاع يوم الأحد، إلى 10 مرضى ومرافقيهم فقط، فيما تم إرجاع مرضى آخرين وطُلب من حالات إجلاء أخرى عدم التوجه إلى نقطة اللقاء تمهيداً لنقلهم إلى معبر كرم أبو سالم من دون إبداء أي أسباب.

وأوضح المصدر أن بعض الجهات التي تشرف على عملية السفر أوضحت أن هناك قيوداً جديدة ستُفرض على الأعداد التي سيسمح لها بالسفر لأسباب أمنية لم توضحها إسرائيل.

في سياق متصل، تواصلت الهجمات الإسرائيلية داخل قطاع غزة، وقُتل 6 فلسطينيين منذ وقت متأخر من مساء الأحد حتى ظهر الاثنين، من بينهم 5 قُتلوا بغارتين منفصلتين في مواصي رفح وخان يونس جنوبي قطاع غزة.

فلسطينيون يتفقدون مبنى دُمِّر جراء غارة جوية إسرائيلية في منطقة الزوايدة وسط قطاع غزة 11 أكتوبر 2026 (أ.ب)

وهاجمت طائرة مسيَّرة إسرائيلية، خيمة للنازحين بمواصي خان يونس، مما أدى إلى مقتل 3 فلسطينيين بينهم نشطاء من «الجهاد الإسلامي»، فيما قُتل ناشطان آخران من «حماس» بغارة استهدفتهما في أثناء وجودهما في منطقة مواصي رفح، وذلك فجر الاثنين. كما أُعلن عن مقتل فلسطيني سادس متأثراً بجروحه الحرجة التي أُصيب بها قبل أيام في غارة استهدفته بمدينة غزة. وأُصيب 4 فلسطينيين بإطلاق نار من آليات ومسيَّرات إسرائيلية في مناطق متفرقة قرب الخط الأصفر.

وشاهد سكان من قطاع غزة، إقدام جرافات إسرائيلية على هدم منازل في المنطقة الموسعة حديثاً داخل الخط الأصفر شرق دير البلح وسط القطاع، وذلك تزامناً مع إطلاق نار وقصف مدفعي طال المناطق الغربية من المدينة.

في السياق، أعربت المديرية العامة للدفاع المدني في قطاع غزة، عن بالغ قلقها من ارتفاع وتيرة النزوح القسري للمواطنين، وتضرر مئات خيام النازحين، وتصدع كثير من المنازل المستهدفة سابقاً الواقعة في محيط «الخط الأصفر» شرقي قطاع غزة.

وحذرت من أن استمرار هذا العدوان الإسرائيلي زاد من معاناة آلاف النازحين، ودفعهم للبحث عن أماكن إيواء جديدة، كما أنه يضعهم أمام خطر حدوث انهيارات في منازلهم بسبب تصدعها، مناشدةً دول العالم والضامنين لاتفاق وقف النار في القطاع التدخل العاجل، والضغط على الاحتلال لوقف هذه الحرب المستمرة منذ ثلاث سنوات بحق المواطنين.


كالاس: يجب تنظيم الانتخابات الفلسطينية «في أسرع وقت ممكن»

كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ (إ.ب.أ)
كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ (إ.ب.أ)
TT

كالاس: يجب تنظيم الانتخابات الفلسطينية «في أسرع وقت ممكن»

كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ (إ.ب.أ)
كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ (إ.ب.أ)

قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، الاثنين، إن الانتخابات الفلسطينية يجب أن تجرى «في أسرع وقت ممكن»، وذلك بعد يومين من إعلان الرئيس محمود عباس إرجاءها إلى العام المقبل.

وقالت كالاس عقب اجتماع لوزراء الخارجية الأوروبيين إن هؤلاء «أعربوا عن أسفهم لإرجاء الانتخابات الفلسطينية. الانتخابات التشريعية والرئاسية يجب أن تجرى في أسرع وقت ممكن».

الرئيس الفلسطيني محمود عباس (رويترز)

وكان عباس أعلن السبت إرجاء الانتخابات التشريعية التي كان من المرتقب أن تجرى في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، ودعا لإجرائها مع الانتخابات الرئاسية في سبتمبر (أيلول) 2027.