نعيم قاسم أميناً عاماً لـ«حزب الله»... استعادة الرأس لا القرار

يفتقد إلى «كاريزما» نصر الله وصفي الدين وانتُخب لتمرير المرحلة الانتقالية

الشيخ نعيم قاسم متحدثاً (في أكتوبر 2022) في احتفال في ذكرى اغتيال القيادي في «حزب الله» عماد مغنية (أ.ف.ب)
الشيخ نعيم قاسم متحدثاً (في أكتوبر 2022) في احتفال في ذكرى اغتيال القيادي في «حزب الله» عماد مغنية (أ.ف.ب)
TT

نعيم قاسم أميناً عاماً لـ«حزب الله»... استعادة الرأس لا القرار

الشيخ نعيم قاسم متحدثاً (في أكتوبر 2022) في احتفال في ذكرى اغتيال القيادي في «حزب الله» عماد مغنية (أ.ف.ب)
الشيخ نعيم قاسم متحدثاً (في أكتوبر 2022) في احتفال في ذكرى اغتيال القيادي في «حزب الله» عماد مغنية (أ.ف.ب)

لم يكن إعلان «حزب الله» انتخاب نائب أمين عام الحزب الشيخ نعيم قاسم مفاجئاً انطلاقاً من الوقائع التي جعلته «المرشّح الوحيد» في هذه المرحلة بعد اغتيال إسرائيل أمين عام الحزب حسن نصر الله، ومن بعده خليفته رئيس الهيئة التنفيذية هاشم صفي الدين الذي نعاه الحزب في 23 أكتوبر (تشرين الأول)، بعد ثلاثة أسابيع على غارة إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت، معلناً أنه قضى «مع عدد من إخوانه المجاهدين».

وأتى خبر انتخاب قاسم الذي يتميّز بخبرته السياسية أكثر منها العسكرية، في مرحلة يعاني فيها الحزب من الإرباك نتيجة اغتيال معظم قادته وغياب مرجعيته السياسية التي كان قاسم قد سلّم القرار بشأنها إلى «الأخ الأكبر» رئيس البرلمان نبيه بري، رغم قناعة الجميع بأن قرار الحزب كان ولا يزال في طهران، وهو ما عكسته مواقف المسؤولين الإيرانيين بشكل واضح.

مع العلم أن معلومات كانت قد أشارت إلى أن قاسم غادر لبنان إلى إيران برفقة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في بداية الشهر الحالي، ما يبعده عن خطر عمليات الاغتيال الإسرائيلي التي طالت معظم قادة الحزب.

تهديد إسرائيلي

وسرعان ما وجهت إسرئيل تهديداً غير مباشراً باغتياله، إذ قال وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت، في تغريدة الثلاثاء: «التعيين مؤقت والعد التنازلي بدأ»، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

ولم يشر «حزب الله»، في بيان انتخاب قاسم، إلى الشخصية التي ستتولى مهام نائب الأمين العام، واكتفى بالقول «... تمسُّكاً بمبادئ (حزب الله) وأهدافه، وعملاً بالآلية المعتمدة لانتخاب الأمين العام، توافقت شورى (حزب الله) على انتخاب سماحة الشيخ نعيم قاسم أميناً عامّاً لـ(حزب الله)، حاملاً للراية المباركة في هذه المسيرة»، معاهدين «العمل معاً لتحقيق مبادئ (حزب الله) وأهداف مسيرته، وإبقاء شعلة المقاومة وضَّاءة ورايتها مرفوعة حتى تحقيق الانتصار».

إلا أن وكالة الصحافة الفرنسية نقلت عن مصدر مقرب من الحزب قوله إنّ انتخاب قاسم جرى قبل يومين وتمّ الإعلان عنه الثلاثاء. وبحسب المصدر، سيشغل قاسم منصب الأمين العام للحزب حتى انتهاء الحرب، على أن يتم انتخاب مجلس شورى جديد يتولى انتخاب الأمين العام.

مرحلة انتقالية

ويعتبر المحلل السياسي علي الأمين أن «اختيار قاسم لمنصب أمين عام الحزب جاء لملء الفراغ في المرحلة الانتقالية لـ(حزب الله) الذي يعاني من الإرباك وعدم القدرة على التشاور».

ويقول الأمين لـ«الشرق الأوسط»: «اختيار قاسم يعبّر عن مرحلة انتقالية أكثر منه إعادة تأسيس لمرحلة جديدة تعكس خيارات الحزب المقبلة التي لا تزال غامضة طالما أن الحرب لم تنته».ويرى الأمين أن «انتخاب قاسم هو الأقل كلفة بالنسبة إلى (حزب الله) في هذه المرحلة»، مضيفاً: «بالتأكيد لم يكن ليتم انتخاب قاسم لو كانت الظروف عادية ولم تكن هناك حرب».

ملء الفراغ من طهران

وبعد اغتيال رئيس «المجلس التنفيذي» للحزب هاشم صفي الدين، «لم تكن هناك خيارات كثيرة أمام (حزب الله) لاختيار أمين عام من الصف الأول وشخصية لها تاريخ طويل في الحزب»، بحسب الأمين. ويشير إلى أنه إضافة إلى قاسم، هناك رئيس «المجلس القضائي» الشيخ محمد يزبك (يعاني من وضع صحي)، ورئيس «المجلس السياسي» السيد إبراهيم أمين السيد «وإلا فسينتقلون إلى الاختيار من الصف الثاني، وهذا مستبعد».

من هنا، يلفت الأمين إلى أن «واقع الحزب اليوم هو الذي فرض اختيار قاسم لتولي الأمانة العامة، ولملء الفراغ والقول أن هناك أميناً عاماً للحزب، إضافة الى أن قاسم لم يعد موجوداً في لبنان وهو غادر بيروت إلى طهران».

لا يعني شيئاً

من جانبه، يرى الوزير السابق رشيد درباس أن انتخاب قاسم هدفه القول أنه بات للحزب «مرجعية» بعد الارباك الحاصل في الفترة الأخيرة حول هذا الأمر».

ويقول درباس لـ«الشرق الأوسط» إن أعلان الحزب «لا يعني شيئاً بالسياسة وتحديداً في مفاوضات وقف إطلاق النار، التي كانت ولا تزال تقودها إيران». ويضيف: «انتخاب قاسم في هذه المرحلة أمر طبيعي لأنه نائب الأمين العام، إضافة إلى أن انتخابه لا يشكل خطراً على قيادة الحزب لوجوده في مكان آمن، وإن كان لا يتمتع بالصفات التي يتمتع بها نصرالله الذي أحكم قبضته على الحزب، إضافة إلى أن مهامه الأساسية كانت ترتكز على الشأن السياسي وليس التنظيمي والأمني».

ويرى درباس أن انتخابه هو رسالة بأنه الحزب بدأ استعادة تكوينه، معتبرا أن «حزب الله ضرب ضربات قاسية لكنه بالتأكيد لم ينته بل جسمه لا يزال موجود وله جمهوره».

ظهر 3 مرات منذ اغتيال نصر الله وأكد استعادة الحزب عافيته

وكان قاسم قد ظهر ثلاث مرات منذ اغتيال نصر الله، بصفته نائباً لأمين عام الحزب، كان آخرها في 15 أكتوبر، متحدثاً في السياسة والميدان، ومتوجهاً إلى بيئة «حزب الله»، داعياً إياها إلى الصبر.

وبعدما كان قاسم قد أكد في أول خطاب له أن اغتيال نصر الله خسارة فادحة ومؤلمة، مشدداً في الوقت عينه على أن مقاتلي «حزب الله» صامدون في الميدان، ومستمرون في القتال، أكد في كلمته الثالثة أن «(حزب الله) استعاد عافيته ورمم قدراته ووضع البدائل، ولا يوجد مكان قيادي شاغر فيه، وفي كل مركز توجد قيادة بديلة».

وأكد أن «الحلّ هو بوقف إطلاق النار»، لكنه شدد على أن الحزب ماض في معركته، وأن إسرائيل «ستهزم».

وأشارت بعض المعلومات إلى أن ظهور قاسم المسجل الأول كان من بيروت، فيما الثاني والثالث كانا من طهران، التي غادر إليها خوفاً من تعرضه للاغتيال.

قاسم متحدثاً في مقابلة مع وكالة «رويترز» في عام 2022 (رويترز)

نعيم قاسم: من الرجل الثاني إلى الأمين العام

عيّن قاسم نائباً للأمين العام في 1991 في عهد الأمين العام الأسبق لـ«حزب الله» عباس الموسوي، الذي قُتل في هجوم بطائرة هليكوبتر إسرائيلية عام 1992، وظل قاسم في المنصب عندما تولى نصر الله قيادة الجماعة.

واستمر قاسم لفترة طويلة أحد المتحدثين البارزين باسم «حزب الله» وأجرى مقابلات مع وسائل إعلام أجنبية، مع احتدام أعمال القتال عبر الحدود مع إسرائيل على مدار أكثر من عام حتى الآن.

وُلد قاسم عام 1953 في بيروت لعائلة من جنوب لبنان، وبدأ نشاطه السياسي في حركة «أمل» قبل أن يغادرها عام 1979 في أعقاب تأسيس «الجمهورية الإسلامية» في إيران، التي شكلت الفكر السياسي لعدد كبير من الناشطين الشبان من شيعة لبنان.

وانخرط قاسم في «حزب الله» مع بداية انطلاقته في عام 1982 وعمل بجهد وجدية، لكنه لم يكن من «المؤسسين» له.

وهو كان من المجموعة التي اعتقلها الجيش اللبناني عام 1983 خلال رئاسة أمين الجميل الذي خاض معارك عنيفة مع «الشطر الغربي» من بيروت. حينها لم يكن الحزب معلناً بشكل رسمي، بل كان يعمل وفق إطار مجموعات منفصلة.

استبعد توسّع الحرب ورأى أن قواعد الاشتباك صعّبت الفكرة على إسرائيل

وعلى الرغم من أن «حزب الله» وحلفاءه اليوم يدافعون عن فتح «جبهة إسناد غزة» من الجنوب بالقول إن إسرائيل كانت تعد لحرب على لبنان، كان قاسم يؤكد، كما معظم مسؤولي الحزب، حتى قبل أيام من بدء تل أبيب الحرب الموسعة على لبنان، أنها لن تقدم بهذه الخطوة.

وفي حديث صحافي له نشره الموقع الخاص باسمه، بعد أشهر من بدء الحرب، قال قاسم: «قبل أن تحصل عملية غزة وتنجح فيها فصائل المقاومة لم يكن وارداً عند العدو الصهيوني أن يقوم بعمل عسكري ضد لبنان؛ لأنه منذ عام 2006 هو مردوع بقدرة المقاومة الإسلامية في لبنان وبقرار (حزب الله) بأنه لن يرد على الحرب، وإنما على الاعتداءات التي يمكن إذا رد عليها وتبادل الرد مع الإسرائيلي أن تتحول إلى حرب.

نعيم قاسم مشاركاً في تشييع القيادي في «حزب الله» إبراهيم عقيل والعنصر محمود حمد في شهر سبتمبر الماضي قبل أيام من توسع الحرب الإسرائيلية على لبنان (رويترز)

وأضاف أن «الصهاينة في نقاشهم لا يتحملون هذا المستوى، لذلك لن تكون فكرة الحرب على لبنان واردة حتى عندما يحللون ويهددون يقولون: إذا اعتدى علينا (حزب الله)؛ يعني يعتبرون أنهم سيقومون بردة فعل وليس بفعل»، لافتاً إلى «أن قواعد الاشتباك التي أوجدها (حزب الله) في لبنان، وقواعد الردع التي أصبحت لإسرائيل، صعّبت كثيراً فكرة الحرب الابتدائية من إسرائيل على لبنان».


مقالات ذات صلة

غارات إسرائيلية تضرب ضاحية بيروت والجنوب والبقاع… وإصابات وأضرار واسعة

المشرق العربي منازل مدمرة بعد تعرضها لغارة جوية إسرائيلية في قرية السكسكية جنوب لبنان (أ.ب) p-circle

غارات إسرائيلية تضرب ضاحية بيروت والجنوب والبقاع… وإصابات وأضرار واسعة

شهد لبنان، اليوم (السبت)، تصعيداً عسكرياً جديداً مع توسيع إسرائيل نطاق غاراتها الجوية لتشمل الضاحية الجنوبية لبيروت، ومناطق في الجنوب، والبقاع.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي ملصق لرجل وطفلين قُتلوا جراء غارة جوية إسرائيلية استهدفت منزلهم جنوب لبنان (أ.ب)

تطويق ميداني لبلدة بنت جبيل في جنوب لبنان

تتسارع وتيرة التطورات الميدانية في جنوب لبنان، على وقع تصعيد إسرائيلي متدرّج يجمع بين الضغط العسكري المباشر وتوسيع نطاق الإنذارات والإخلاءات.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي يتصاعد الدخان والنيران من مبنى استُهدف بغارة جوية إسرائيلية على أطراف الضاحية الجنوبية لبيروت وبالقرب من السفارة الإيرانية (د.ب.أ)

لبنان: إسرائيل تدمّر جسراً في البقاع... وإصابة 3 عناصر من «اليونيفيل» بانفجار بالعديسة

نفذ الجيش الإسرائيلي تهديده، اليوم الجمعة، ودمّر الجسر الذي يربط بلدة سحمر ببلدة مشغرة فوق نهر الليطاني في منطقة البقاع الغربي بشرق لبنان

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
يوميات الشرق حيث تبقى الكلمة ممكنة مهما اشتدَّ الخارج (الشرق الأوسط)

أسئلة النصّ المسرحي في ورشة تميل إلى الحوار

الورشة التي قدَّمتها الكاتبة المسرحية والدراماتورغ والمخرجة البريطانية بيث فلينتوف، اتخّذت من الأسئلة نقطة انطلاق...

فاطمة عبد الله (بيروت)
المشرق العربي عاملون ومتطوعون في مبادرة لمنظمة غير حكومية يوزعون وجبات الطعام بمدرسة تؤوي نازحين في سن الفيل شرق بيروت 28 مارس 2026 (أ.ف.ب) p-circle

منظمة دولية تحذّر من مؤشرات «مقلقة جداً» لنزوح طويل الأمد في لبنان

حذّرت مديرة المنظمة الدولية للهجرة إيمي بوب، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس، من مؤشرات «مُقلقة جداً» لنزوح طويل الأمد في لبنان جراء الحرب.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

العراق يغلق معبر الشلامجة مع إيران بعد غارات أوقعت 6 ضحايا

يتصاعد الدخان من مستودع لزيت المحركات على مشارف أربيل بعد تعرضه لهجوم بطائرة مسيرة (د.ب.أ)
يتصاعد الدخان من مستودع لزيت المحركات على مشارف أربيل بعد تعرضه لهجوم بطائرة مسيرة (د.ب.أ)
TT

العراق يغلق معبر الشلامجة مع إيران بعد غارات أوقعت 6 ضحايا

يتصاعد الدخان من مستودع لزيت المحركات على مشارف أربيل بعد تعرضه لهجوم بطائرة مسيرة (د.ب.أ)
يتصاعد الدخان من مستودع لزيت المحركات على مشارف أربيل بعد تعرضه لهجوم بطائرة مسيرة (د.ب.أ)

قالت مصادر أمنية اليوم (السبت)، إن العراق أغلق معبر الشلامجة الحدودي الجنوبي مع إيران، بعد غارات جوية على الجانب الإيراني أسفرت عن مقتل وإصابة 6 مواطنين عراقيين، حسبما أوردت وكالة «رويترز» للأنباء.


غارات إسرائيلية تضرب ضاحية بيروت والجنوب والبقاع… وإصابات وأضرار واسعة

منازل مدمرة بعد تعرضها لغارة جوية إسرائيلية في قرية السكسكية جنوب لبنان (أ.ب)
منازل مدمرة بعد تعرضها لغارة جوية إسرائيلية في قرية السكسكية جنوب لبنان (أ.ب)
TT

غارات إسرائيلية تضرب ضاحية بيروت والجنوب والبقاع… وإصابات وأضرار واسعة

منازل مدمرة بعد تعرضها لغارة جوية إسرائيلية في قرية السكسكية جنوب لبنان (أ.ب)
منازل مدمرة بعد تعرضها لغارة جوية إسرائيلية في قرية السكسكية جنوب لبنان (أ.ب)

شهد لبنان، اليوم (السبت)، تصعيداً عسكرياً جديداً مع توسيع إسرائيل نطاق غاراتها الجوية في الضاحية الجنوبية لبيروت، ومناطق في الجنوب، والبقاع.

وطالت الغارات في الضاحية الجنوبية حي ماضي، ومنطقة الجاموس، ومحطة الأمانة-تحويطة الغدير في الضاحية، بحسب «الوكالة الوطنية للإعلام».

في السياق، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه استهدف مواقع بنية تحتية تابعة لـ«حزب الله» في بيروت.

غارات على الجنوب

جنوباً، أصدر الجيش الإسرائيلي أمرا لسكان أحياء في مدينة صور في جنوب لبنان بالإخلاء.

وأغار الطيران الحربي على القطراني في قضاء جزين، وعلى بلدة تبنين، مستهدفاً منزلاً غير مأهول، من دون وقوع إصابات.

كما أغار على مبنى في بلدة البرج الشمالي، وتوجهت سيارات الإسعاف إلى المكان المستهدف.

كذلك استهدف الطيران الإسرائيلي منزلاً في بلدة مجدل سلم، وعلى قوارب صيادي الأسماك في ميناء صور، ما ألحق أضراراً جسيمة بالقوارب، والمراكب.

كما أدت غارة على منطقة الحوش إلى أضرار جسيمة بمبنى المستشفى اللبناني الإيطالي، مما اضطر إدارة المستشفى إلى اتخاذ تدابير احترازية.

أما الغارة بين بافليه والشهابية فأدت إلى قطع الطريق العام.

وكان الطيران الحربي الإسرائيلي قد شن فجراً سلسلة غارات عنيفة استهدفت المنطقة الواقعة بين بلدتي البرج الشمالي والحوش، إضافة إلى غارة أخرى بين طيردبا والعباسية، كما استهدفت غارة بلدة المنصوري.

وأفيد بإصابة رئيس مركز الدفاع المدني في صور، وعنصرين آخرين بجروح طفيفة، وحالات اختناق خلال غارة ثانية استهدفت بلدة الحوش أثناء قيامهم بعمليات الإسعاف، وقد نُقلوا إلى المستشفى، وحالتهم مستقرة.

بالتوازي، تعرضت بلدات ياطر وكفرا وصربين وبيت ليف لقصف مدفعي.

وزارة الصحة

ولاحقاً صدر عن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة بيان أعلن أن غارتي الجيش الإسرائيلي على الحوش في مدينة صور أدتا في حصيلة أولية إلى إصابة أحد عشر مواطناً بجروح، من بينهم ثلاثة مسعفين في الدفاع المدني اللبناني.

ونتجت عن الغارتين أضرار مختلفة في المستشفى اللبناني الإيطالي، لكن المستشفى لا يزال مستمراً في عمله.

كما تسببت الغارة على بلدة معركة، قضاء صور، في حصيلة أولية إلى إصابة عشرة مواطنين بجروح.

سلسلة غارات على البقاع الغربي

بقاعاً، شنّ الطيران الحربي الإسرائيلي سلسلة غارات على البقاع الغربي خلال ليل أمس، وفجر اليوم، استهدفت ثلاث منها بلدة سحمر، كما أغار فجراً على بلدة مشغرة، ما تسبب بسقوط جريحين.

وفي هذا السياق، طالبت بلدية سحمر في البقاع الغربي من المواطنين بعدم التوجه إلى جسر سحمر–مشغرة لاحتمال استهدافه مجدداً.


إسرائيل تتحضر لمعركة «بنت جبيل»

آلية عسكرية للجيش اللبناني عند مدخل بلدة بنت جبيل جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)
آلية عسكرية للجيش اللبناني عند مدخل بلدة بنت جبيل جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تتحضر لمعركة «بنت جبيل»

آلية عسكرية للجيش اللبناني عند مدخل بلدة بنت جبيل جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)
آلية عسكرية للجيش اللبناني عند مدخل بلدة بنت جبيل جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)

تتحضر إسرائيل لمعركة «بنت جبيل»، ثانية كبرى مدن جنوب الليطاني في ظل تصعيد ميداني متدرّج، يجمع بين الضغط العسكري وتوسيع الإنذارات والإخلاءات، مع تركيز واضح على فرض «العزل الميداني» للبلدات اللبنانية الحدودية.

وتبرز المدينة بوصفها هدفاً رئيسياً إذ تعتمد القوات الإسرائيلية تكتيك التطويق الكامل من عدة محاور بدل التوغل المباشر، ما يؤدي عملياً إلى عزلها من الجهات الأربع. وتشير التقديرات إلى أن هذا الأسلوب يهدف لتفادي كلفة الاقتحام، في ظل وجود دفاعات محضّرة قد تجعل المعركة استنزافية.

في موازاة ذلك، وفي حين نقلت وكالة «رويترز» عن السفارة الأميركية تحذيراً من نية إيران وحلفائها استهداف جامعات في لبنان، يتصاعد الجدل داخل إسرائيل حول أهداف الحرب، بين طرح تدمير القرى الحدودية وتهجير سكانها لإقامة منطقة عازلة خالية من السكان، وهدف نزع سلاح «حزب الله» تدريجياً، ما دفع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى تأجيل اجتماع الكابنيت، الذي كان مقرراً أمس، إلى اليوم واستبدل به مشاورات مع عدد مقلَّص من الوزراء والجنرالات.