تقييم الخسائر الإسرائيلية يحدد مصير المعركة البرية على لبنان

تهديد جديد لمستشفى في الضاحية الجنوبية لبيروت

TT

تقييم الخسائر الإسرائيلية يحدد مصير المعركة البرية على لبنان

عناصر في الجيش اللبناني في حارة صيدا على مقربة من المبنى الذي تم استهدافه الأحد بغارة إسرائيلية (رويترز)
عناصر في الجيش اللبناني في حارة صيدا على مقربة من المبنى الذي تم استهدافه الأحد بغارة إسرائيلية (رويترز)

يُسجَّل في الفترة الأخيرة سقوط قتلى للجيش الإسرائيلي على جبهة جنوب لبنان بشكل شبه يومي، في المعركة البرية التي تقترب من بلوغ شهرها الأول، بحيث يجمع المراقبون على وصفها بـ«الصعبة» بالنسبة إلى الطرفين، ما يطرح علامة استفهام حول مصير هذه المعركة، وكيف سيكون تقييم الجانب الإسرائيلي لها، والقرار الذي سيتخذه بشأنها، وهو الأمر الذي يعوّل عليه اليوم «حزب الله» ولبنان ليشكّل ضغطاً على تل أبيب.

وبانتظار ما ستؤول إليه المفاوضات الدبلوماسية التي يربطها كثيرون بنتائج الميدان، تحتدم المعارك على الأرض؛ حيث يتم تسجيل مواجهات يومية بين الطرفين.

وفي حين يعلن الجيش الإسرائيلي، في بعض الأحيان، خسائره البشرية التي تشير التقديرات إلى تجاوزها 40 قتيلاً، العدد الأكبر منهم في الأيام الأخيرة، سبق أن توقَّف «حزب الله» عن نعي مقاتليه منذ نهاية الشهر الماضي، وكان عددهم حينها 508، فيما تشير التقديرات إلى أنهم باتوا اليوم نحو ألف قتيل.

والأحد، قالت وسائل إعلام إسرائيلية إن 22 جندياً وضابطاً قُتلوا في الجيش الإسرائيلي بمعارك جنوب لبنان وغزة خلال الأسبوع الأخير، في حين أعلن الجيش الإسرائيلي (الأحد) مقتل جندي بعدما كان أعلن (السبت)، مقتل 4 جنود في معارك جنوب لبنان.

وأشارت كذلك وسائل الإعلام الإسرائيلية إلى إصابة 88 عسكرياً إسرائيلياً في معارك لبنان خلال الـ48 ساعة الماضية.

ويقول رئيس «مركز الشرق الأوسط والخليج للتحليل العسكري - أنيجما» رياض قهوجي، لـ«الشرق الأوسط» إن ما يحصل اليوم في المواجهات البرية أمر طبيعي، لا سيما أن «حزب الله» مستعد بشكل كبير لها، وبنى أنفاقاً وحصّن نفسه ويدرك جيداً طبيعة الأرض، وبالتالي لا بدّ من أن يتكبّد الجيش الإسرائيلي الخسائر، وهو الذي أقرّه مسؤولوه من حيث صعوبة المعركة، لكن السؤال اليوم وفق قهوجي، هو: «هل الخسائر التي يتكبدها الجيش الإسرائيلي اليوم متوقعة أو مقبولة بعدما بات يخسر بشكل يومي بين 4 و5 جنود إضافة إلى الجرحى، أم لا تزال ضمن الهامش المقبول بالنسبة إليه والفترة التي وضعها لهذه المواجهة، مقارنة بالأهداف التي يحققها وفق وجهة نظر الإسرائيليين؟»، مضيفاً: «هذا الأمر سيتحدد في المستقبل القريب، بحيث إذا استمرّت المعركة أسابيع، فهذا يعني أنها متوقعة بالنسبة إليهم، وإذا توقفت خلال أيام يعني ذلك أنها تفوق توقعاتهم وسيعيدون حساباتهم».

ويتوقف قهوجي في المقابل عند توقف «حزب الله» عن نعي مقاتليه منذ هجوم الـ«بيجرز» قائلاً: «في الفترة الأخيرة لم نعد نعرف شيئاً عن خسائر الحزب، لكن الجيش الإسرائيلي لا يمكنه أن يخبئ قتلاه، لكنه قد يفعل هذا مع الجرحى الذين يسقطون في المعركة».

وسُجِّلت (الأحد) مواجهات بين الطرفين، حيث أعلن «حزب الله» استهداف قوة مشاة إسرائيلية في حولا بصاروخ، مؤكداً وقوع أفرادها بين قتيل وجريح، ومن ثم استهداف تجمعات لجنود إسرائيليين عند أطراف بلدة عيترون وجنوب بلدة الضهيرة، وعند أطراف حولا بصليات صاروخية، في حين أشارت «الوكالة الوطنية للإعلام» إلى «اشتباكات عنيفة بين المقاومة وجيش العدو بالأسلحة الرشاشة والصاروخية في محيط بلدة يارين».

تهديد جديد لمستشفى الساحل

وبعدما كانت ضاحية بيروت الجنوبية قد تعرَّضت لغارات ليلاً، جدّد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي تهديده لمستشفى الساحل في جنوب لبنان، بعدما سبق أن أعلن وجود مخزن للأسلحة تحته، وقامت إدارة المستشفى بجولة إعلامية لتأكيد عدم صحة الاتهامات.

جانب للدمار نتيجة القصف الإسرائيلي في ضاحية بيروت الجنوبية (أ.ف.ب)

وليلاً، تعرّضت الضاحية الجنوبية لغارات، حيث قال الجيش الإسرائيلي إنه هاجم ليلاً مواقع لإنتاج وتخزين أسلحة لـ«حزب الله» في الضاحية الجنوبية، ونفّذ غارات على 120 هدفاً في عموم لبنان في الساعات الـ24 الماضية.

وبعدما أعلن أدرعي (الأحد) أنه سيكشف «معلومات مهمة عن ملجأ أموال وذهب (حزب الله) تحت مستشفى الساحل في ضاحية بيروت الجنوبية، وسندحض أكاذيبه»، عاد وتحدث عن «مدخل إلى سرداب نصر الله، حيث مئات الملايين من الدولارات مخبأة تحت المستشفى»، داعياً «مؤسسات القانون الحكومية في لبنان ووسائل الإعلام لترى بنفسها... كما عرفنا مكان نصر الله، ومكان صفي الدين، أمين عام (حزب الله) ورئيس المجلس التنفيذي، نحن نعرف أيضاً مكان المخبأ».

مقتل 8 أشخاص وإصابة 25 في حارة صيدا

في استهداف هو الأول من نوعه في منطقة حارة صيدا، نفَّذ الجيش الإسرائيلي (الأحد) عملية اغتيال استهدفت مسؤولاً أمنياً في «حزب الله» أدت إلى مقتل 8 أشخاص على الأقل وإصابة 25 آخرين. وأشارت المعلومات إلى أن المستهدَف هو المسؤول الأمني في «حزب الله» حسين فنيش.

عناصر في الجيش اللبناني في حارة صيدا على مقربة من المبنى الذي تم استهدافه الأحد بغارة إسرائيلية (رويترز)

وقالت وزارة الصحة في بيان إن «غارة العدو الإسرائيلي على حارة صيدا أدت في حصيلة جديدة إلى استشهاد 8 أشخاص وإصابة 25 آخرين بجروح».

واستهدفت الغارة الطابق الثالث في أحد المباني؛ ما أدى إلى دمار كبير في الأبنية السكنية وعشرات المتاجر المحيطة في المنطقة المكتظة في بلدة حارة صيدا.

وضربت قوة من الجيش اللبناني طوقاً أمنياً في المكان، بينما واصلت فرق الإسعاف عملها في البحث عن جرحى أو قتلى.

وكان الجيش الإسرائيلي قد أصدر (الأحد) أوامر إجلاء جديدة لسكان قرى عدة في جنوب لبنان، محذراً من أنه سيضرب أهدافاً لـ«حزب الله» فيها من دون أن تشمل بلدة حارة صيدا الواقعة على بُعد نحو 56 كيلومتراً من الحدود.

تهديد 14 قرية

وأتى استهداف حارة صيدا بعدما كان قد نشر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، عبر حسابه على منصة «إكس»، أمر الإجلاء الموجه لسكان 14 قرية في جنوب لبنان، قائلاً: «عليكم إخلاء منازلكم فوراً والانتقال إلى شمال نهر الأولي؛ لضمان سلامتكم، يجب عليكم إخلاء المنازل دون تأخير».

في موازاة ذلك، تَواصَل القصف على الجنوب والبقاع. وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» باستهداف الطيران الإسرائيلي مبنى مدرسة «الأونروا» في حي صلحى في بلدة البرج الشمالي في صور (جنوب)؛ ما أدى إلى سقوط عدد من القتلى والجرحى.

وسُجِّل استهدافٌ مباشرٌ لمنازل في الجنوب، منها في بلدة حاورف وفي مدينة النبطية؛ حيث تحدّثت «الوكالة الوطنية اللبنانية للإعلام» عن «تدمير منزل تدميراً كاملاً، وإلحاق أضرار فادحة بالمباني السكنية والمحال التجارية وعشرات السيارات» في أحد أحياء المدينة بعد قصف إسرائيلي.

وكان القصف الذي تعرَّضت له بلدة النبطية الفوقا، منتصف الليل، قد أدى إلى تدمير كبير بحارة الساحة، القريبة من النادي الحسيني، التي تضم منازل تراثية قديمة، ودمّرها بالكامل وحوّل الحي المستهدف إلى ركام وخراب، وأُفيد بمقتل شخصين، وفق «الوطنية»، مشيرة كذلك إلى أن الطائرات الإسرائيلية نفَّذت غارات على منزلين في يحمر الشقيف ودمرتهما بالكامل.

كذلك شنّت الطائرات الإسرائيلية غارة جوية، مستهدفة منزلاً في بلدة زوطر الشرقية في قضاء النبطية، ودمرته، وأُفيد بسقوط 3 قتلى، بحسب «الوطنية».

وفي البقاع، أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام»، بأن «مسيّرة إسرائيلية استهدفت سيارة (فان) في بلدة حوش بردى غرب بعلبك، وأدى ذلك إلى سقوط شهيدين وجريح، وتولى فريق إطفاء الدفاع المدني إخماد الحريق».

من جهة أخرى، أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، «القضاء على قائد قطاع بنت جبيل في (حزب الله) أحمد جعفر معتوق، وعلى قائد المدفعية في القطاع نفسه».

وأشار إلى كشف «قوات لواء جولاني عن مستودعات أسلحة تحت الأرض في مناطق سكنية في جنوب لبنان». ولفت إلى أنه «في إحدى عمليات المداهمة عثرت القوات على مستودع أسلحة تحت الأرض عثر داخله على صواريخ مضادة للدروع، وقذائف هاون، ورشاشات، وبنادق كلاشينكوف».

صواريخ على إسرائيل

في المقابل واصل «حزب الله» إطلاقه عشرات الصواريخ باتجاه شمال إسرائيل، مستهدفاً مستوطنات ومواقع عسكرية، بعد ساعات على تحذير وإنذار إلى 25 مستوطنة في شمال فلسطين بإخلائها؛ لأنه سيتعامل معها على أنها أهداف عسكرية.

وفي إطار هذا التحذير قصف مدينة نهاريا. وقال في بيانات متفرقة إنه استهدف «قاعدة زوفولون للصناعات العسكرية شمال مدينة حيفا بصلية صاروخية كبيرة».

وتبنّى الحزب في بيانات أخرى قصف تجمعات جنود في شمال إسرائيل، بالإضافة إلى شنّ «هجوم جوي بسرب من المسيّرات الانقضاضية على منطقة بارليف الصناعية شرق عكا».

كذلك استهدف تجمعات إسرائيلية في مستعمرتَي المنارة ومرغليوت، ومربض الزاعورة بصليات صاروخية، ومساءً استهدف تجمعاً في مستعمرة مسكفعام بصلية صاروخية.

من جهته، أعلن الجيش الإسرائيلي (الأحد) رصد إطلاق 75 صاروخاً من لبنان على منطقتَي الجليل الأعلى والجليل الأوسط في شمال البلاد.

ونقلت وسائل إعلام عن متحدث باسم الجيش الإسرائيلي قوله إنه في «أعقاب التحذيرات التي تم تفعيلها في منطقتَي الجليل الأعلى والجليل الأوسط، تم رصد نحو 75 عملية إطلاق عبرت الأراضي اللبنانية، وتم اعتراض بعضها ورصد تحطمها في المنطقة».

وكان الإعلام قد ذكر أن قصفاً صاروخياً من لبنان على وسط الجليل أدى إلى إصابة شخصين في بلدة طمرة، وأفادت «القناة 13» الإسرائيلية بـ«إصابة مباشرة في منزل في طمرة، ما أدى إلى وقوع إصابات».


مقالات ذات صلة

الإمارات تحظر سفر مواطنيها إلى إيران ولبنان والعراق

الخليج علم الإمارات (الشرق الأوسط)

الإمارات تحظر سفر مواطنيها إلى إيران ولبنان والعراق

أعلنت وزارة الخارجية الإماراتية حظر سفر مواطني دولة الإمارات إلى إيران ولبنان والعراق.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
المشرق العربي جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي) p-circle

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل جندي في جنوب لبنان، ما يرفع إلى أربعة حصيلة عسكرييه الذين قتلوا منذ سريان وقف إطلاق النار مع «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)

إنذارات إخلاء توسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان… وغارات مكثفة ترفع حصيلة الضحايا

وسّعت إسرائيل نطاق «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان عبر إنذارات إخلاء متلاحقة شملت ما يزيد على عشرين بلدة في صور والنبطية

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مشيِّعون يشاركون في جنازة 3 عناصر من الدفاع المدني قُتلوا بغارة إسرائيلية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

إسرائيل تواجه مطلب لبنان «خفض التصعيد» بتكثيف الضغوط والغارات

ردت إسرائيل، الخميس، على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في جنوب لبنان، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية في الجنوب.

نذير رضا (بيروت)
تحليل إخباري آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)

تحليل إخباري «حزب الله» يلوّح بالعودة إلى «تكتيكات» الثمانينات ضد الجيش الإسرائيلي

تفتح تسريبات إعلامية متقاطعة من داخل «حزب الله» باب التساؤلات حول طبيعة المرحلة المقبلة على الجبهة الجنوبية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)

​هنّأ الرئيس الأميركي ‌دونالد ترمب، ‌اليوم (​الخميس)، ‌علي ⁠الزيدي ​على ترشيحه ⁠لتولي منصب ⁠رئيس ‌وزراء العراق، ‌قائلاً ​في ‌منشور على ‌منصة «تروث ‌سوشال» إنه يتطلع ⁠إلى علاقة جديدة ⁠مثمرة للغاية.

وأعلن الزيدي أنه تواصل هاتفياً مع ترمب، الذي دعاه إلى زيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة في بغداد.

وجاء، في بيان نقلته «رويترز» عن المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء، أن الزيدي تلقى «اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأميركي السيد دونالد ترمب، قدّم خلاله التهنئة لسيادته بمناسبة تكليفه رسمياً لتشكيل الحكومة الجديدة، كما وجّه له دعوة رسمية لزيارة واشنطن بعد تشكيل الحكومة».

وكُلّف الزيدي، الاثنين، بتأليف الحكومة بعدما رشّحه الإطار التنسيقي، المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من طهران، بدلاً من رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، الذي قوبل ترشيحه بمعارضة من الولايات المتحدة وترمب.


«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
TT

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)

حشد سلاح البحرية الإسرائيلية أكثر من نصف قوته للسيطرة على «أسطول الصمود العالمي» الذي يضم 60 سفينة وقارباً من التنظيمات المتعاطفة مع القضية الفلسطينية في أوروبا والعالم، واعتقلت - حسب منظمين - 211 ناشطاً كانوا يسعون إلى إيصال مساعدات إلى قطاع غزة.

وأدانت إسبانيا بشدة، الخميس، اعتراض الجيش الإسرائيلي للأسطول وقالت خارجيتها في بيان إنها استدعت القائمة بالأعمال الإسرائيلية لنقل احتجاجها على احتجاز سفن الأسطول.

وطالبت ألمانيا وإيطاليا، إسرائيل باحترام القانون الدولي، على خلفية التوقيف، وجاء في بيان مشترك لحكومتي البلدين أنهما تتابعان بـ«قلق بالغ» اعتراض أسطول «الصمود العالمي» في المياه الدولية قبالة السواحل اليونانية، وأضاف البيان: «نطالب بالاحترام الكامل للقانون الدولي الساري والكف عن التصرفات غير المسؤولة».

وقالت المتحدثة باسم منظمة «الصمود العالمي - فرنسا» هيلين كورون، الخميس، في مؤتمر صحافي عبر الإنترنت، إن من بين مَن احتُجزوا، 11 مواطناً فرنسيّاً. وأضافت: «ليست لدينا معلومات عن الجنسيات الأخرى، لكن القوارب كانت مختلَطة من حيث الجنسيات، وكان على متنها أفراد من جميع الوفود الـ48».

سيطرة مختلفة لإثبات الجدارة

وقد أكدت مصادر مطلعة في تل أبيب أن طريقة السيطرة على هذا الأسطول «جاءت مختلفة عن طرق التعامل مع الموجات السابقة من (أسطول الحرية)، وضعها القائد الجديد في سلاح البحرية، اللواء ايال هرئيل، الذي بدأ مهامه قبل أربعة أسابيع ويريد إثبات جدارته مع أنها (معركة بلا قتال). وقام بالإشراف شخصياً على العملية التي غلب عليها هدف التنكيل».

والجديد في الهجوم على الأسطول، أنه «تم في منطقة تبعد 1000 كيلومتر عن شاطئ قطاع غزة، ضمن ما يسمى (الضربة الاستباقية المفاجئة)».

سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني منتصف الشهر الحالي (إ.ب.أ)

وتعمدت «البحرية الإسرائيلية» ألا تجر السفن التي تتم السيطرة عليها - كما حدث سابقاً - بل تم إحضار فريق من الميكانيكيين، الذين قاموا بتفكيك المحركات من السفن التي تم اعتقال ركابها، وبدلاً من مصادرتها وجرها إلى إسرائيل تم إبقاؤها عائمة وعرضة للغرق.

مُعتقَل عائم... وقوة كوماندوز

وفي الوقت نفسه، تم إعداد سفينة خصيصاً لتتحول مُعتقَلاً عائماً يتم فيه حبس النشطاء، وقد اختارت المخابرات الإسرائيلية 170 ناشطاً من مجموع المشاركين تعدّهم «قيادات أساسية»، فاعتقلتهم ونقلتهم إلى إسرائيل ليس بوصفهم نشطاء احتجاج بل عدّتهم «معتدين ارتكبوا عملاً جنائياً ضد إسرائيل»، لذلك؛ تم إذلالهم أيضاً.

وأمرت القوات البحرية المهاجمة النشطاء بالركوع على الأرض بركبهم وأيديهم، كما تفعل عادة مع المعتقلين الفلسطينيين، وقد تم وضع هذه السفينة تحت قيادة قوة الكوماندوز، الخاص بمصلحة السجون الإسرائيلية (متسادا)، المعروفة بشراسة اعتداءاتها على الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.

تُظهِر لقطات كاميرات المراقبة أفراد طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أذرعهم في حين اعترض الجيش الإسرائيلي السفينة (رويترز)

وضمت القوة الإسرائيلية سفنها الحربية الصاروخية وقوة من الكوماندوز البحرية التي تولت مهمة السيطرة على «سفن القيادة» في هذا الأسطول، وقوة من سلاح الجو، لكنها لم تكن في حاجة إلى استخدام هذه القوة؛ فالنشطاء أعلنوا أنهم قوة سلمية تعمل بوسائل سلمية، وعندما أمرتهم القوات الإسرائيلية بالاستسلام، لم يقاوموا.

وحسب مصادر عسكرية اعتمدتها صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الخميس، فإن سفن سلاح البحرية الإسرائيلية فاجأت سفن الأسطول بهجومها، وأبلغتهم أن رحلتهم إلى غزة غير قانونية. وأنهم في حال رغبتهم في إرسال مساعدات إلى أهل غزة، فإنها ترحب بهم إذا توجهوا إلى ميناء أسدود الإسرائيلي وتتولى هي التوصيل، ولكنهم رفضوا هذا العرض وقالوا إن إسرائيل دولة احتلال لا يريدون التعاون معها، وما يريدونه هو وقف الحصار على القطاع، المستمر منذ 18 سنة.

السيطرة على 21 سفينة

وادعت السلطات الإسرائيلية أن سفن الأسطول أحاطت بسفينة إسرائيلية كانت في طريق عودتها إلى البلاد، وفرضوا عليها حصاراً. عندها، أعطيت الإشارة بتنفيذ المخطط المعد سلفاً للهجوم. وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، إن الخطة الأصلية كانت الاكتفاء بالسيطرة على 10 سفن من الأسطول، لكنها اضطرت إلى السيطرة على 21 سفينة، تضم الشخصيات القيادية. واعتقلتهم جميعاً.

ورافق القوات، فريق من دائرة الناطق بلسان الجيش، والذي عمل فوراً على نشر فيديوهات وبيانات وهم في عرض البحر لصد الدعاية المنظمة لقادة الأسطول، وركز على تشويه المشاركين.

وقال الناطق العسكري الإسرائيلي، في بياناته، إن الجيش خيَّر النشطاء بين العودة إلى برشلونة، التي انطلقوا منها وبين الاعتقال والترحيل.

يذكر أن هذا الأسطول، الذي حمل اسم «مهمة ربيع 2026»، يعد أضخم حراك لرحلات كسر الحصار على غزة، التي بدأت في سنة 2010 بسفينة مرمرة التركية، والتي هاجمتها إسرائيل وقتلت عشرة من ركابها.

قطعة عسكرية تابعة لـ«البحرية الإسرائيلية» ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)

وانطلق الأسطول الضخم، من مدينة برشلونة الإسبانية في 12 أبريل (نيسان)، ومرّ في جزيرة صقلية الإيطالية في 23 أبريل، لتنضم إليها لاحقاً سفن ونشطاء من إيطاليا عبر مدينتي سيراكوزا وأوغوستا.

وارتفع عدد القوارب المشاركة في الأسطول بميناء أوغستا لليخوت إلى 65 قارباً، قبل أن تُستكمل الإجراءات اللازمة لمغادرة الميناء، الأحد؛ ليبحر المشاركون تدريجياً وفق نظام محدد باتجاه البحر الأبيض المتوسط في ساعات العصر من اليوم نفسه. واستقبلت السفن في عرض البحر سفينة تابعة لمنظمة «غرينبيس» (السلام الأخضر) الداعمة للأسطول.

وخلال مغادرة القوارب للميناء، ردد عدد من الناشطين هتافات «فلسطين حرة» وأشعلوا المشاعل، في حين ودّع النشطاء بعضهم بعضاً بعبارة «نلتقي في غزة».

وتحاصر إسرائيل قطاع غزة منذ عام 2007، وبات نحو 1.5 مليون فلسطيني من أصل نحو 2.4 مليون بالقطاع بلا مأوى بعد أن دمرت حرب الإبادة مساكنهم.

وجرى التوصل لاتفاق وقف النار عقب عامين من الحرب، التي قتل فيها ما يزيد على 72 ألف قتيل وأكثر من 172 ألف جريح فلسطينيين.

ويؤكد الفلسطينيون أن القطاع يعيش أزمة إنسانية وصحية مخيفة، إذ إن الحرب أدت إلى تدمير واسع للبنية التحتية، بما في ذلك المستشفيات ومرافق الرعاية الصحية. كما تعاني غزة قيوداً إسرائيلية مشددة على إدخال الوقود والمستلزمات الطبية، إلى جانب نقص حاد في الأدوية والمعدات.


الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الخميس، مقتل جندي في جنوب لبنان، ما يرفع إلى أربعة حصيلة عسكرييه الذين قتلوا منذ سريان وقف إطلاق النار مع «حزب الله» في السابع عشر من أبريل (نيسان).

وجاء في بيان للجيش أن رقيباً يبلغ 19 عاماً «قتل في قتال بجنوب لبنان»، مع الإشارة إلى أن جندياً آخر أُصيب في الواقعة.

بذلك ترتفع إلى 17 حصيلة الجنود الذين قُتلوا منذ بدء الحرب مع «حزب الله» في الثاني من مارس (آذار)، وفق إحصاء لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» يستند إلى بيانات الجيش. كما قُتل مدني إسرائيلي يعمل لحساب القوات العسكرية.

ومنذ سريان وقف إطلاق النار في 17 أبريل، أعلن «حزب الله» مراراً تنفيذ عمليات تستهدف قوات إسرائيلية في جنوب لبنان، أو إطلاق صواريخ ومسيّرات نحو شمال الدولة العبرية، قائلاً إنها تأتي رداً على قيام الأخيرة بتنفيذ غارات وعمليات قصف وتفجير مبانٍ.