«ارتياح سياسي» في بغداد بعد ليلة الضربات الإسرائيلية

مصادر ترجح خفض إيران التصعيد في المنطقة

السوداني خلال اجتماع مع قادة الجيش العراقي (إعلام حكومي)
السوداني خلال اجتماع مع قادة الجيش العراقي (إعلام حكومي)
TT

«ارتياح سياسي» في بغداد بعد ليلة الضربات الإسرائيلية

السوداني خلال اجتماع مع قادة الجيش العراقي (إعلام حكومي)
السوداني خلال اجتماع مع قادة الجيش العراقي (إعلام حكومي)

رغم أن الحكومة العراقية استنكرت الهجوم الإسرائيلي على إيران، فإن أوساطاً سياسية أظهرت «ارتياحاً» من حجم الضربات «المحدود».

وقال المتحدث باسم الحكومة العراقية باسم العوادي، في بيان صحافي، (السبت)، إن «الكيان الصهيوني الغاصب يواصل سياساته العدوانية وتوسعة الصراع في المنطقة، ومنهج الاعتداءات السافرة، التي يرتكبها دون رادع، وهذه المرّة يوجه يد العدوان نحو إيران، بما اقترفه من اعتداء جوي على أهداف إيرانية».

وأوضح العوادي، أن «العراق سبق أن حذّر من مغبة النتائج الخطرة جراء صمت المجتمع الدولي على السلوك الصهيوني الوحشي تجاه أهلنا في فلسطين، واعتداءاته على لبنان وسوريا، وكذلك العدوان الجديد على إيران».

وقال المتحدث الحكومي، إن «العراق يدين بأشدّ العبارات الواضحة العدوان، ويجدد تضامنه ووقوفه مع إيران، ويجدد الموقف الثابت والمبدئي الداعي لوقف إطلاق النار في غزة ولبنان، والعمل الإقليمي والدولي الشامل على دعم الاستقرار في المنطقة».

وشدّد رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، الخميس الماضي، على أن قرار الحرب والسلم تقرره الدولة العراقية بمؤسساتها الدستورية؛ رداً على تصريحات صدرت عن مسؤول في حركة «النجباء» المنخرطة ضمن المحور الإيراني.

وقال السوداني، إن «كل مَن يخرج عن ذلك سيكون بمواجهة الدولة التي تستند إلى قوة الدستور والقانون في تنفيذ واجباتها ومهامّها»، مؤكداً أن «مصلحة العراق والعراقيين فوق أي اعتبار».

مقتدى الصدر (أ.ف.ب)

«هجوم ضعيف»

من جانبه، وصف زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، الهجوم على إيران بـ«الضعيف»، وعدّه دليلاً على «ضعف وارتباك» إسرائيل.

ودعا الصدر، في بيان نشره عبر منصة «إكس»، الدول العربية والإسلامية إلى موقف موحد بهدف وقف الاعتداءات. وشدد على أن التعدي على الأجواء العراقية واستعمالها في «الحرب» أمر يستدعي من الحكومة العراقية الردع الدبلوماسي والسياسي السريع.

وأدان رئيس «تيار الحكمة الوطني» في العراق عمار الحكيم، الاعتداء الإسرائيلي على إيران. ونقلت وكالة الأنباء العراقية (واع)، أن الحكيم «دعا المجتمع الدولي إلى التآزر والتكاتف؛ لإيقاف تمادي الكيان الصهيوني المخالف للمواثيق والأعراف الدولية، وحذَّر من توسعة الحرب ضد الشعبَين الفلسطيني واللبناني المنكوبَين إلى سوريا وإيران، ودول أخرى».

ارتياح سياسي

في المقابل، أكد مصدر مسؤول في تحالف «الإطار التنسيقي»، أن ارتياحاً عاماً غلب المواقف السياسية الشيعية؛ بسبب نتائج الهجوم الإسرائيلي، الذي يبدو أنه محدود.

وقال المصدر، لـ«الشرق الأوسط»: «إن التقديرات الحالية تشير إلى أن الهجوم الإسرائيلي لا يدفع إيران إلى التصعيد مرة أخرى، مما يعني تجنب أن تتحول السماء العراقية إلى ممر جوي لصواريخ طهران مجدداً».

ويعود سبب الارتياح السياسي في بغداد، وفقاً للمصادر، إلى أن الأحزاب الكبيرة «تدرك عدم قدرة العراق على الرد الفعال في حال تَعرَّض إلى هجوم إسرائيلي».

وكان من اللافت الغياب الملحوظ لمواقف الفصائل المسلحة الموالية لإيران، التي عادة ما تصدر بيانات شديدة اللهجة ضد الأميركيين والإسرائيليين. وقال مسؤول كتائب «سيد الشهداء» في منشور على «إكس»، إن «الهجوم (الإسرائيلي) كان ضعيفاً وفاشلاً».

لكن المجموعة، التي تُسمي نفسها «المقاومة الإسلامية في العراق»، تبنَّت السبت هجوماً بالطيران المسيّر استهدف موقعاً شمال إسرائيل.

السوداني حاضراً في أحد اجتماعات «الإطار التنسيقي» ببغداد (إكس)

لا هجمات على العراق

ميدانياً، نفى مسؤول عسكري رفيع تعرُّض مواقع عراقية للقصف من الطيران الإسرائيلي في أثناء قيامه، فجر السبت، بمهاجمة إيران.

وقال المسؤول العسكري، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الأنباء المتداولة عن استهداف الطيران الإسرائيلي مواقع في العراق عارية عن الصحة تماماً».

وأضاف المسؤول، الذي رفض الكشف عن هويته، أن «الرصد العسكري لم يسجِّل أي حالة اعتداء على الأراضي العراقية من قبل إسرائيل خلال الساعات الماضية».

وكانت وسائل إعلام محلية تداولت صوراً لبقايا صاروخ سقط في منطقة على أطراف محافظة صلاح الدين (شمال)، وسط شكوك بأنه إسرائيلي، كان قد استهدف منظومة دفاع جوي عراقية.

وشدد المسؤول العراقي على أن «منطقة سقوط هذا الصاروخ فارغة، ولا تضم أي منشأة عسكرية»، وأن «السلطات في بغداد فتحت تحقيقاً لتحري مصدر الصاروخ وحيثيات سقوطه».

اقرأ أيضاً


مقالات ذات صلة

التزام أميركي - عراقي بـ«نزع كامل» لسلاح الفصائل

المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي (يساراً) خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك خلال زيارته بغداد يوم 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)

التزام أميركي - عراقي بـ«نزع كامل» لسلاح الفصائل

شدّد رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي، والمبعوث الرئاسي الأميركي الخاص توم برَّاك، على «إقامة شراكة أميركية - عراقية قوية».

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي وزير التربية العراقي يتابع منظومة المراقبة الإلكترونية استعدادا لانطلاق امتحانات السادس الإعدادي في 12 يونيو 2026 (وزارة التربية العراقية)

العراق... جدل حول تهريب دفاتر الامتحانات العامة خارج البلاد

ما زالت قضية تهريب دفاتر امتحانات «البكالوريا» للصفوف الثانوية المنتهية إلى خارج البلاد تثير المزيد من الجدل والانتقادات الشعبية.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي في بغداد (أ.ف.ب)

الأمن العراقي يتهم صهر صدام بالتخطيط لاغتيال مسؤول بارز

أعلن جهاز الأمن الوطني العراقي أنه «أحبط مخططاً» لاغتيال رئيسه وعدد من الضباط من «خلية معارضة» مرتبطة بصهر الرئيس العراقي الراحل صدام حسين

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي أعضاء «سرايا السلام» يهتفون خلال مراسم إيذاناً ببدء اندماجهم بالدولة العراقية في سامراء شمال بغداد يوم 4 يونيو 2026 (أ.ب)

العراق يبحث عن هامش حركة بعد «اتفاق إيران»

قد يفتح التفاهم الذي أعلنت باكستان التوصل إليه بين الولايات المتحدة وإيران نافذة جديدة أمام العراق لإعادة ترتيب أولوياته الداخلية والخارجية.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي (المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء)

هل تخرج حكومة الزيدي من مظلة إيران تدريجياً؟

اتخذت الحكومة العراقية خطوات تشير إلى إعادة تموضع تدريجية في السياسة الخارجية، في وقت تسعى فيه بغداد إلى تحسين علاقاتها مع الولايات المتحدة والدول العربية.

حمزة مصطفى (بغداد)

غارات إسرائيلية على جنوب لبنان رغم الاتفاق الأميركي الإيراني

تصاعد الدخان عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان، كما يُرى من الجانب الإسرائيلي من الحدود في الجليل الأعلى، شمال إسرائيل أمس (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان، كما يُرى من الجانب الإسرائيلي من الحدود في الجليل الأعلى، شمال إسرائيل أمس (إ.ب.أ)
TT

غارات إسرائيلية على جنوب لبنان رغم الاتفاق الأميركي الإيراني

تصاعد الدخان عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان، كما يُرى من الجانب الإسرائيلي من الحدود في الجليل الأعلى، شمال إسرائيل أمس (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان، كما يُرى من الجانب الإسرائيلي من الحدود في الجليل الأعلى، شمال إسرائيل أمس (إ.ب.أ)

شنّت القوات الإسرائيلية اليوم (الأربعاء) غارات على مناطق عدة في جنوب لبنان، وفق ما أورد الإعلام الرسمي، على رغم إعلان واشنطن وطهران التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب بينهما ويشمل جبهة لبنان بين إسرائيل و«حزب الله».

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بشن الطيران الحربي الإسرائيلي غارات استهدفت بلدة النبطية الفوقا، قرب مدينة النبطية إحدى أكبر مدن جنوب لبنان، والأطراف الشرقية لبلدة كفرتبنيت المجاورة، إضافة إلى ضربة نفّذتها مسيّرة على بلدة أنصارية في منطقة الزهراني.

ورغم تراجع حدّة الضربات في لبنان عقب إعلان الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط الاثنين، قُتل خمسة أشخاص على الأقل في جنوب لبنان، جراء غارات إسرائيلية، وفق «الوكالة الوطنية لإعلام».


انقسام لبناني حول الدور المستجد لإيران

رجل يُلوّح بعلامة النصر بعد عودته إلى أنقاض منزله المدمّر في النبطية بجنوب لبنان امس (أ.ب)
رجل يُلوّح بعلامة النصر بعد عودته إلى أنقاض منزله المدمّر في النبطية بجنوب لبنان امس (أ.ب)
TT

انقسام لبناني حول الدور المستجد لإيران

رجل يُلوّح بعلامة النصر بعد عودته إلى أنقاض منزله المدمّر في النبطية بجنوب لبنان امس (أ.ب)
رجل يُلوّح بعلامة النصر بعد عودته إلى أنقاض منزله المدمّر في النبطية بجنوب لبنان امس (أ.ب)

أثار الدور المستجد لإيران بعد اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله»، انقساماً في الداخل اللبناني، حيث شكّكت قوى سياسية لبنانية بقدرات طهران على تأمين انسحاب كامل الجيش الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية، في مقابل شكر تقدم به أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم، لإيران على «إلزام إسرائيل بالوقف الفوري والدائم للعمليات العسكرية».

وقالت مصادر سياسية لـ«الشرق الأوسط» إن طهران أبلغت «حزب الله» بأنها لن تُوقِّع الاتفاق النووي مع واشنطن قبل الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الجنوب.

في المقابل، قال حزب «القوات اللبنانية» إن «وقف إطلاق النار الوارد في الاتفاق (الإيراني - الأميركي) عام ويتعلق بمنطقة الشرق الأوسط، وليس له أي انعكاسات عملية على لبنان؛ لأن الذي يقاتل في لبنان هي إسرائيل وليست أميركا». واتهم طهران بـ«تقديم خدمات لفظية إلى (حزب الله) ليكمل القتال تحقيقاً لأهدافها». وأكد حزب «الكتائب اللبنانية» أن لبنان «غير معنيّ بأي اتفاق سوى ذلك الذي تنخرط فيه الدولة ومؤسساتها الشرعية عبر الأطراف المفوّضين رسمياً بالتفاوض باسمهم في واشنطن».


واشنطن تريد «نزعاً كاملاً» لسلاح الفصائل العراقية

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برّاك في بغداد يوم 16 يونيو 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برّاك في بغداد يوم 16 يونيو 2026 (رويترز)
TT

واشنطن تريد «نزعاً كاملاً» لسلاح الفصائل العراقية

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برّاك في بغداد يوم 16 يونيو 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برّاك في بغداد يوم 16 يونيو 2026 (رويترز)

شددت الولايات المتحدة على ضمان «نزع كامل» لسلاح جميع الفصائل المسلحة خارج الدولة في العراق.

وجاء الموقف الأميركي بمثابة «التزام مشترك»، أعلن عنه كل من المبعوث الرئاسي توم برّاك ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي بعد لقائهما، أمس الثلاثاء، في بغداد. وقال بيان أميركي - عراقي، إن الزيدي وباراك ناقشا «تنفيذ الخطط العراقية الرامية إلى النزع الكامل للسلاح وحل جميع الجماعات والتشكيلات المسلحة، العاملة خارج سلطة الدولة وسيطرتها، وحصر السلاح بيد الدولة، وفرض السيادة الكاملة». واتفق الجانبان على «ضمان إبعاد العراق عن الصراعات وعدم استخدام أراضيه من قبل أي طرف لتهديد السلم الإقليمي»، مؤكدين «أهمية دعم عراق يستند إلى مؤسسات دستورية راسخة».

وأكد براك توجيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب دعوة إلى الزيدي لزيارة واشنطن واستقباله في البيت الأبيض في منتصف يوليو (تموز) لبحث العلاقات الثنائية. (تفاصيل ص 6)