مليار دولار قيمة الوعود من مؤتمر دعم لبنان... وتركيز على الجيش والشق الإنساني

ميقاتي من باريس لحصر السلاح بيد الدولة

صورة جماعية للرئيس ماكرون ووزير خارجيته والرئيس ميقاتي ووزير الخارجية اللبناني عبد الله بوحبيب (إ.ب.أ)
صورة جماعية للرئيس ماكرون ووزير خارجيته والرئيس ميقاتي ووزير الخارجية اللبناني عبد الله بوحبيب (إ.ب.أ)
TT

مليار دولار قيمة الوعود من مؤتمر دعم لبنان... وتركيز على الجيش والشق الإنساني

صورة جماعية للرئيس ماكرون ووزير خارجيته والرئيس ميقاتي ووزير الخارجية اللبناني عبد الله بوحبيب (إ.ب.أ)
صورة جماعية للرئيس ماكرون ووزير خارجيته والرئيس ميقاتي ووزير الخارجية اللبناني عبد الله بوحبيب (إ.ب.أ)

مجموعة رسائل وجّهها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في كلمته الافتتاحية لمؤتمر دعم اللبنانيين والسيادة اللبنانية: أولاها توجيه اللوم لإيران لتوريط «حزب الله» في الحرب ضد إسرائيل. وقال ماكرون: «أعبّر عن أسفي لأن إيران دفعت (حزب الله) لبدء حربه ضد إسرائيل، بينما المصلحة الوطنية العليا كانت تقضي بالبقاء بعيداً عن حرب غزة».

وجاءت رسالة ماكرون الثانية لإسرائيل، ورئيس وزرائها تحديداً الذي قدّم حربه على لبنان، وقبْلها على غزة، على أنها «حرب حضارات». وقال: «نتحدث كثيراً، هذه الأيام، عن حرب الحضارات، وحضارات يتعيّن الدفاع عنها، لكنني لستُ واثقاً من أننا ندافع عن أي حضارة بالهمجية».

وعبَّر ماكرون عن أسفه من أن إسرائيل «تُواصل عملياتها العسكرية في بيروت والجنوب وأماكن أخرى، في حين أن أعداد الضحايا المدنيين تتراكم»، مُلقياً الملامة عليها في إجهاض مبادرته المشتركة مع الرئيس الأميركي التي أطلقاها في 25 سبتمبر (أيلول) الماضي، ويقول الفرنسيون إن واشنطن تخلّت عنها.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى وصوله إلى مقر المؤتمر محاطاً بوزير الخارجية جان نويل بارو (يمين) ووزير الدفاع سيباستيان لوكورنو (إ.ب.أ)

والرسالة الثالثة وُجهت للبنانيين، الذين قرعهم ماكرون لـ«استجلاب حروب الآخرين إلى لبنان»، ودعاهم إلى «الاتحاد»، مُثنياً على رئيس الحكومة المستقيلة نجيب ميقاتي، وخطة تطويع آلاف العناصر في الجيش اللبناني. وأكد الرئيس الفرنسي أن فرنسا تقف إلى جانب لبنان، وأنها تريد مواكبته «لبناء لبنان حر، سيد وقادر على تغليب المصلحة الوطنية على الانقسامات»، مشدداً ومكرراً ضرورة وقف إطلاق النار ووقف النزوح.

ميقاتي: السلاح في يد الدولة

في دعوته لوقف إطلاق النار، دعا ماكرون «حزب الله» لوقف هجماته الصاروخية على إسرائيل، كما ندَّد باستهدافه منزل بنيامين نتنياهو في قيساريا بمُسيّرة. وفي سياق توفير السيادة، شدد ماكرون على «الدور الحاسم» المفترَض أن يلعبه الجيش اللبناني، بعد وقف إطلاق النار، وعلى إعادة سيطرة الدولة على كل الأراضي اللبنانية، وخاصة جنوب الليطاني، مع التركيز على أهمية الالتزام بقرار مجلس الأمن. بَيْد أنه أضاف، في نهاية كلمته، جملة حمّالة معان، إذ قال: «نحن نعرف أنه لن تكون هناك عودة للوضع السابق» على الحدود اللبنانية الإسرائيلية.

وإزاء الحاجات الكبرى لمواجهة أزمة النازحين والدمار وتمكين الجيش، أعلن ماكرون أن باريس ستقدم للمؤتمر 100 مليون يورو، وأنها جاهزة لمساعدة قطاعه التربوي، والاستجابة لتسليح الجيش.

وكان ميقاتي «رجل المرحلة» في مؤتمر باريس.

فقد تحدَّث ثلاث مرات: في افتتاح المؤتمر بعد ماكرون، والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، ثم في لقاء سريع مع الصحافيين بعد انتهاء الاجتماع الموسع، وأخيراً في مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية جان نويل بارو.

ورسالة لبنان، التي شدد عليها، تقوم على أولوية المطالبة بوقف فوري لإطلاق النار، وتأكيد أن الحل هو التنفيذ الكامل للقرار 1701، وأن لبنان ملتزم تماماً بذلك، داعياً إلى تعزيز وجود الجيش اللبناني في الجنوب، وتعزيز دور «اليونيفيل».

وقال: «كفى دماراً وحروباً لنصل في النهاية إلى تطبيق القرار 1701، فلنطبقه منذ اليوم، ونوفر مزيداً من هدر الدماء والدمار».

وإذ حضّ ميقاتي المجتمع الدولي على «التكاتف ودعم الجهود التي من شأنها إنهاء الاعتداءات المستمرة، وفرض وقف فوري لإطلاق النار»، لم يبدُ متفائلاً جداً إزاء ما قد تفضي إليه الضغوط الدولية على إسرائيل، التي تملك قرار السلم والحرب، وعلى ما يمكن أن تقوم به الولايات المتحدة التي لم ترسل وزير خارجيتها للمشاركة في المؤتمر.

رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية نجيب ميقاتي متحدثاً في المؤتمر (إ.ب.أ)

في سياق متصل، شدد ميقاتي على ضرورة انتخاب رئيس للبلاد «يلتزم بتطبيق الدستور كاملاً، واتفاق الطائف، وما نتج عنه من وثيقة وفاق وطني تنص صراحةً على أنه يجب على السلطات اللبنانية أن تنتشر على الأراضي اللبنانية، وعلى أن يكون السلاح بيد الجيش اللبناني والدولة اللبنانية فقط». وبهذه الطريقة، يكون رئيس الحكومة قد تجنّب الإشارة إلى المطالبة بتنفيذ القرار الدولي رقم 1559 الذي يدعو إلى حل الميليشيات وجمع السلاح، وهو ما تدعو إليه أطراف كثيرة فاعلة.

أربع خلاصات رئيسية

لعب جان نويل بارو، وزير الخارجية الجديد، دوراً محورياً في المؤتمر الذي أدار أعماله واستخلص نتائجه ولخّصها في أربع؛ أولاها التنويه بالاستجابة المكثفة للأسرة الدولية لدعوة مد يد العون للبنان، والتي تمثلت في الحضور الدولي الكثيف، إنْ على مستوى الدول أو المنظمات الدولية، رغم أن باريس كانت تتمنى حضوراً من مستويات أعلى.

وقالت مصادر فرنسية إن «ضيق الوقت للتحضير، ووجود مجموعة من الاجتماعات رفيعة المستوى في الوقت نفسه، أثّرا على التعبئة».

ميقاتي ووزير الخارجية الفرنسي بارو خلال المؤتمر الصحافي النهائي (إ.ب.أ)

وعلى أية حال، فإن الاستجابة الدولية كانت واضحة، إذ قال بارو إن المشاركين من دول ومنظمات تعهدت بتقديم 800 مليون دولار مساعدات إنسانية، و200 مليون دولار مخصصة للجيش اللبناني، بحيث يكون المؤتمر قد جمع أكثر من ضِعفيْ ما طلبته الأمم المتحدة. يضاف إلى ذلك المساعدات العينية المختلفة. وأشار بارو إلى أن واشنطن وعدت بـ300 مليون دولار، وبرلين بـ96 مليون يورو. والمحصّلة أن أكثر من مليار دولار جرى جمعها.

وتتمثل الخلاصة الثانية في تأكيده أن المعالجة الإنسانية غير كافية، والحاجة مُلحة لحل سياسي أساسه القرار 1701، وبدايته وقف إطلاق النار، وانسحاب الأطراف غير الحكومية من الجنوب، وتسوية الخلافات الحدودية بين لبنان وإسرائيل، ووقف التدخلات الإيرانية التي من شأنها الدفع باتجاه حرب إقليمية.

دمار ناتج عن ضربات جوية إسرائيلية على قرية الخضر في وسط لبنان (أ.ف.ب)

وسألت «الشرق الأوسط» الوزير الفرنسي عن شروط تطبيق القرار المذكور، فأكد أنه «يشكل الإطار اللازم الذي يوفر الأمن لإسرائيل، والسيادة والوحدة للبنان». إلا أنه أقر بأن «تطبيقه يستلزم الدخول في التفاصيل وفي العثور على آلية تسمح بذلك وبشكل دائم». وأردف أن «الحديث عنه أسهل من التوصل عملياً لتطبيقه».

والحقيقة أن هذه المسألة تشكل جوهر الاتصالات القائمة والمقترحات المتضاربة بين إسرائيل التي تريد فرض شروطها، ولبنان الرافض سلفاً والمتمسك بحرفية الاتفاق.

كذلك شدد بارو، في خلاصته الثالثة، على أن الخروج من الأزمة يفترض إعادة قيام دولة لبنانية قوية، والخطوة إلى ذلك انتخاب رئيس للجمهورية، مشيراً إلى أن (اللجنة) «الخماسية» التي تُتابع ملف الانتخابات اجتمعت، برئاسة المبعوث الفرنسي جان إيف لو دريان.

وأخيراً، رأى بارو - الخلاصة الرابعة - أنه يتعين تعبئة الأسرة الدولية لصالح الجيش اللبناني «الضامن الوحيد لوحدة لبنان». وأهم ما قاله في هذا السياق إن «الطائفة الشيعية لها دورها ويجب أن تعيش في حضن الدولة القوية».

تبقى الإشارة إلى أن وزيريْ خارجية عربيين حضرا المؤتمر، في حين تمثلت الدول الأخرى بمستويات مختلفة، بينما حضر ممثل قائد الجيش اللبناني، العميد الركن يوسف حداد.


مقالات ذات صلة

واشنطن تشدد شروطها على الجيش اللبناني: انتهى زمن الإنقاذ غير المشروط

خاص عابرون قرب مبنى الكونغرس (رويترز) p-circle

واشنطن تشدد شروطها على الجيش اللبناني: انتهى زمن الإنقاذ غير المشروط

صعّد الكونغرس الضغوط على الجيش اللبناني لتنفيذ وعوده بنزع سلاح «حزب الله» تحت طائلة تجميد المساعدات الأميركية؛ لأن «كل دولار يُصرف يجب أن يخصص لغايةٍ مجدية».

رنا أبتر (واشنطن)
المشرق العربي صورة نشرها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في صفحته على «إكس» للجندي الفرنسي أنيسيه جيراردان الذي توفي الأربعاء متأثراً بجراحه بعد إصابته بكمين استهدف قوات حفظ السلام «يونيفيل» خلال مهمة بجنوب لبنان (إكس)

ماكرون يعلن وفاة جندي فرنسي ثانٍ من قوات «يونيفيل» في جنوب لبنان

أعلن الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، عن وفاة جندي فرنسي ثانٍ، الأربعاء، «متأثراً بجراحه» التي أصيب بها في كمين نُصب لقوات «يونيفيل» جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يصافح رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام في نهاية مؤتمر صحافي مشترك عقب اجتماعهما في قصر الإليزيه الرئاسي في باريس 21 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ماكرون يدعو إسرائيل للتخلي عن «أطماعها التوسعية» في لبنان

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الثلاثاء، إسرائيل إلى «التخلي عن أطماعها» التوسعية في لبنان.

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي دورية للكتيبة الفرنسية العاملة ضمن «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ماكرون يستقبل سلام الثلاثاء بعد مقتل جندي بـ«اليونيفيل»

أعلنت الرئاسة الفرنسية الأحد أن الرئيس إيمانويل ماكرون سيستقبل رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

ماكرون يستقبل رئيس الوزراء اللبناني الثلاثاء

أعلنت الرئاسة الفرنسية، اليوم (الأحد)، أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سيستقبل رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (باريس )

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية


عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية


عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)

حظي الرئيس اللبناني جوزيف عون بدعم داخلي واسع لمواقفه حول التفاوض مع إسرائيل وعقب موقفه الذي اتهم فيه «حزب الله» بأخذ لبنان إلى الحرب خدمةً لمصالح خارجية.

ونقل النائب ملحم رياشي دعم رئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع، مؤكداً التوافق الكامل مع توجهات الرئاسة، قائلاً: «أبدينا تأييداً كاملاً لخطوات فخامته، ودعماً كاملاً لأدائه، وللعمل الذي يقوم به».

ورأى حزب «الكتائب» أن موقف عون يعكس رفض اللبنانيين لهيمنة «حزب الله»، مؤكداً أهمية المسار التفاوضي المدعوم عربياً ودولياً لوقف النار، وانسحاب إسرائيل، واستعادة الاستقرار.

جاء ذلك في وقت تبدو فيه إسرائيل قلقة من مسيّرات «حزب الله» الجديدة، وهو ما عبّر عنه رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو محذراً من تهديد الصواريخ والطائرات المسيّرة، وداعياً إلى مواجهتهما عبر الدمج بين العمل العسكري والتكنولوجي.

وفيما استمر التصعيد العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان، نفّذ الجيش الإسرائيلي مساء أمس تفجيراً ضخماً في القنطرة، مستهدفاً نفقاً قال إنه لـ«حزب الله»، ما أحدث اهتزازات قوية في الجنوب.


العراق: انطلاق ماراثون الحقائب الحكومية

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
TT

العراق: انطلاق ماراثون الحقائب الحكومية

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)

بدأ المكلف تشكيل الحكومة الجديدة في العراق، علي الزيدي، ماراثون توزيع الحقائب الوزارية بين قوى تتنافس بشدة على النفوذ.

وقالت مصادر عراقية، إن الزيدي الذي اختاره تحالف «الإطار التنسيقي»، ولا يملك ملامح سياسية واضحة، بدأ مشاورات أولية لتشكيل الحكومة خلال 30 يوماً، مشيرة إلى أن «الوقت مبكر للتأكد من نجاحه في هذه المهمة، رغم الدعم الذي حصل عليه منذ لحظة تسلمه كتاب التكليف الرسمي».

وأوضحت المصادر، أن «ترشيح الزيدي جاء بعد تسوية بين رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني».

ورحبت لندن وباريس بتكليف الزيدي، أمس (الثلاثاء)، إلا أن واشنطن «ترهن موقفها من بغداد بحسم ملفات أساسية على رأسها سلاح الفصائل من دون النظر إلى خلفية الأشخاص»، وفق مصادر أميركية.


«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

حصلت «الشرق الأوسط»، على تفاصيل المقترح الذي صاغه ممثلون لـ«مجلس السلام»، بينهم المندوب السامي للمجلس، نيكولاي ميلادينوف، والوسطاء من الدول الثلاث، مصر وقطر وتركيا، إلى جانب الولايات المتحدة، بشأن قطاع غزة، وخاصةً نزع السلاح منه.

وتظهر الوثيقة المعنونة بأنها «خريطة طريق» لإتمام تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشاملة للسلام بغزة، 15 بنداً للتعامل مع تنفيذ بنود المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الذي كان دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وبحسب مصدر قيادي من «حماس»، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن هذا المقترح نقل إلى إسرائيل أيضاً، وستعقد اجتماعات في القاهرة، قد تبدأ الأربعاء، لبحث ردود جميع الأطراف، بما فيها حركته والفصائل، على ما ورد فيها.

وامتنع المصدر عن توضيح موقف حركته الذي ستقدمه حول ذلك بعدما أجرت مشاورات داخلية بشأنها.

وكانت مصادر أخرى ذكرت الاثنين أن ميلادينوف سيزور إسرائيل قبل الوصول إلى مصر، الثلاثاء، لإجراء مناقشات حول الموقف الإسرائيلي من الورقة المقدمة.

وتشير الوثيقة إلى تشكيل لجنة سميت بـ«التحقق من التنفيذ»، سيتم إنشاؤها من قبل الممثل الأعلى لغزة، تتألف من الدول الضامنة، وقوة الاستقرار الدولية، و«مجلس السلام»، لضمان تنفيذ الأطراف ما يقع على عاتقها، على أن يتم تدعيم هذه اللجنة من خلال آلية مراقبة معززة.

المندوب السامي لـ«مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف (رويترز)

وتؤكد الوثيقة في أول بنودها أهمية التزام الأطراف كافة بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2803 بشكل كامل، وخطة ترمب الشاملة، بعدّهما يشكلان إطاراً دولياً متفقاً عليه وسيتم الاسترشاد بهما لتنفيذ هذه العملية، بما يضمن تحقيق الهدف الأهم باستعادة الحياة المدنية، وتمكين الحكم الفلسطيني، وإعادة الإعمار والأمن والتعافي الاقتصادي، وتوفير الظروف للوصول إلى مسار موثوق به لتحقيق تقرير المصير والدولة الفلسطينية بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن.

وتنص الوثيقة على تحقيق المطالب الفلسطينية التي قدمها وفد «حماس» والفصائل مؤخراً، بإلزام إسرائيل باستكمال جميع الالتزامات المتبقية من المرحلة الأولى، بشكل كامل ودون أي تأجيل، على أن تتولى لجنة «التحقق» من عملية التنفيذ، وذلك قبل الانتقال للمرحلة الثانية.

ووفقاً للوثيقة، فإنه سيكون الانتقال من أي مرحلة إلى أخرى من بنود المرحلة الثانية مرهوناً بأن يتم الانتهاء من جميع استحقاقات المرحلة التي سبقتها، وذلك بمتابعة ومراقبة لجنة «التحقق من التنفيذ».

وتمنح الوثيقة، «مجلس السلام» تفويضاً للإشراف على حكم قطاع غزة، وإعادة الإعمار، وتنميته لحين تمكين سلطة فلسطينية تم إصلاحها من استئناف مسؤولياتها، وتوفير الظروف لإيجاد مسار موثوق به لتحقيق تقرير مصير الدولة الفلسطينية.

كما سيمنح «مجلس السلام» تفويضاً بتأسيس قوة الاستقرار الدولية وإجراء الترتيبات الضرورية لتفعيل أهداف الخطة.

وتنص الوثيقة بشكل صريح على أنه لن يكون أي دور لحركة «حماس» أو أي من الفصائل الفلسطينية، في حكم قطاع غزة بشكل مباشر أو غير مباشر، على أن يتم التعامل مع الموظفين الحاليين (موظفي حماس) ممن يخدمون في الوزارات المدنية بشكل قانوني وعادل باحترام كامل حقوقهم.

وتؤكد الوثيقة على أنه يجب حكم غزة وفق مبدأ سلطة واحدة، وقانون واحد، وسلاح واحد، بحيث يكون مسموحاً بامتلاك السلاح فقط للأفراد المخول لهم بذلك من قبل اللجنة الوطنية، فيما ستتوقف جميع الجماعات المسلحة عن الأنشطة العسكرية.

وتشير إلى أنه سيتم دمج أفراد الشرطة المدربين حديثاً في هياكل الشرطة القائمة، وإخضاعهم جميعاً لفحص أمني، ومن لا تنطبق عليهم المعايير اللازمة، فسوف تعرض عليهم أدوار غير مسلحة بديلة أو حزم تعويض، وسيتم نقل جميع أسلحة الشرطة إلى سيطرة اللجنة بمجرد دخولها غزة.

الدفاع المدني يتفقد سيارة تعرضت لضربة بصاروخ إسرائيلي في غزة (د.ب.أ)

وبشأن نقطة حصر السلاح، تنص الوثيقة على عملية تدريجية ستجري على مراحل، وبتوقيتات زمنية بما يتفق مع الجدول الزمني للتنفيذ المتفق عليه، وستتم مراقبتها ودعمها من قبل مكتب الممثل الأعلى ولجنة التحقق من التنفيذ.

ولفتت الوثيقة إلى أن هذه العملية ستخضع لقيادة فلسطينية وسيتم نقل السلاح إلى اللجنة الوطنية، على أن تشارك جميع الجماعات المسلحة في عملية حصر البنية التحتية وجمع جميع الأسلحة على ألا يكون مطلوباً منها نقل الأسلحة إلى إسرائيل، بحيث تخضع العملية لمراقبة ومتابعة لجنة التحقيق.

وستمنح اللجنة الوطنية لإدارة غزة، السلطة الوحيدة لتسجيل السلاح وإصدار وإلغاء التراخيص وجمع الأسلحة غير المرخصة، والمتعلقة بشكل أساسي بالسلاح الشخصي.

وستقوم اللجنة الوطنية من خلال عملية متدرجة باستخدام برامج إعادة الشراء والمساعدة لإعادة الدمج والدعم الاجتماعي، على أن تلتزم الفصائل بالتعاون مع اللجنة بهذا الشأن.

وتشير الوثيقة إلى أن تسليم السلاح الشخصي من قبل العناصر المسلحة، لن يحدث إلا بالتزامن مع تسليم سلاح الميليشيات، بما يوفر الظروف الأمنية المناسبة وأن تكون الشرطة قادرة على ضمان الأمن الشخصي.

وبحسب الوثيقة، فإنه سيتم التوقيع على اتفاقية سلم اجتماعي بما يمنع الاقتتال الداخلي والعنف، وحظر استعراض القوة والعروض العسكرية والتظاهرات المسلحة، ووقف أي أعمال انتقامية.

وبشأن دور قوة الاستقرار الدولية، فإن الوثيقة تنص على انتشارها بين المناطق التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية، والمناطق الخاضعة لسيطرة اللجنة الوطنية، على ألا تمارس أي نشاطات شرطية، فيما سيسمح لها بدعم عمليات حصر السلاح والعمليات الإنسانية وتوفير الحماية لها.

وتنص الوثيقة على استكمال انسحاب إسرائيل على مراحل باتجاه حدود غزة، وفقاً لجدول زمني يتم التوافق عليه قابل للتنفيذ، على أن يكون ذلك مرتبطاً بإحراز تقدم يتم التحقق منه في عملية حصر السلاح.

وستتعامل اللجنة الوطنية مع أي خروق أمنية في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها.

كما تنص الوثيقة على أن إعادة إعمار القطاع، ستتم من خلال إدخال المواد المخصصة لذلك في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها وتخضع فعلياً لإدارة اللجنة الوطنية لإدارة القطاع.

Your Premium trial has ended