«وحدة الساحات» غادرها الأسد وقلّصها السوداني وعارضها ميقاتي

فكرة إيرانية تراود الفصائل وتعارضها الحكومات

زعيم حركة «حماس» إسماعيل هنية ونائب زعيم «حزب الله» نعيم قاسم وقائد «الجهاد الإسلامي» زياد النخالة والناطق باسم الحوثيين محمد عبد السلام خلال تنصيب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، ويبدو خلف قاسم نائب الرئيس السوري فيصل المقداد (رويترز)
زعيم حركة «حماس» إسماعيل هنية ونائب زعيم «حزب الله» نعيم قاسم وقائد «الجهاد الإسلامي» زياد النخالة والناطق باسم الحوثيين محمد عبد السلام خلال تنصيب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، ويبدو خلف قاسم نائب الرئيس السوري فيصل المقداد (رويترز)
TT

«وحدة الساحات» غادرها الأسد وقلّصها السوداني وعارضها ميقاتي

زعيم حركة «حماس» إسماعيل هنية ونائب زعيم «حزب الله» نعيم قاسم وقائد «الجهاد الإسلامي» زياد النخالة والناطق باسم الحوثيين محمد عبد السلام خلال تنصيب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، ويبدو خلف قاسم نائب الرئيس السوري فيصل المقداد (رويترز)
زعيم حركة «حماس» إسماعيل هنية ونائب زعيم «حزب الله» نعيم قاسم وقائد «الجهاد الإسلامي» زياد النخالة والناطق باسم الحوثيين محمد عبد السلام خلال تنصيب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، ويبدو خلف قاسم نائب الرئيس السوري فيصل المقداد (رويترز)

قالت مصادر مطلعة في بغداد لـ«الشرق الأوسط»، الأربعاء، إن حكومة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني تشعر بقلق كبير من الذيول التي يمكن أن تترتب على ضربة إسرائيلية لأهداف في إيران، خصوصاً بعدما سجلت قدراً من النجاح في «خفض أضرار» شعار «وحدة الساحات».

وشرحت المصادر الموقف على الشكل الآتي:

  • المقصود أصلاً بـ«وحدة الساحات» هو ما تعتبره إيران الرابط السياسي والاستراتيجي بين بلدان تتمتع فيها طهران بثقل لابد من أخذه في الاعتبار، خصوصاً في الموقف من إسرائيل والتعاون مع أميركا.
  • تعارض إيران أصلاً أن تتخذ دول مثل لبنان وسوريا والعراق موقفاً يوحي بأنها على المسافة نفسها من واشنطن وطهران. وكان هذا يصدق أيضاً على حكومة «حماس» في غزة. الموضوع مختلف بالنسبة إلى اليمن «حيث يعتبر الدور الإيراني علة وجود الحوثيين في السلطة وترسانتهم».

قائد «منظمة بدر» العراقي القريب من إيران هادي العامري في مجلس عزاء ليحيى السنوار ببغداد الأحد الماضي (رويترز)

  • استخدام تعبير «وحدة الساحات» يشير عملياً إلى القوس الإقليمي الذي يعبر عن التغييرات التي أحدثتها إيران في عدد من الدول العربية والتي راكمت فيها ما تعتبره أوراقاً لتهديد إسرائيل والضغط على أميركا.
  • تقوم «وحدة الساحات» عملياً على الربط بين فصائل مسلحة هي نوع من الجيوش الموازية. ويلعب «حزب الله» اللبناني دوراً كبيراً في مد الجسور بين الساحات وتزويد كل واحدة منها بما تحتاجه من خبرات ومدربين ومشرفين والتي تترافق أحياناً مع مشاركة مباشرة غير معلنة من ضباط من «الحرس الثوري» الإيراني.

ولاحظت المصادر أن خيار «وحدة الساحات» اصطدم بعد انطلاق عملية «طوفان الأقصى» بصعوبات في أكثر من مكان. وأوضحت الآتي:

  • غداة انطلاق «طوفان الأقصى»، سارع «حزب الله» اللبناني إلى إعلان «جبهة إسناد» في جنوب لبنان في ترجمة سريعة لشعار «وحدة الساحات».
  • تحاشى «حزب الله» إعلان حرب واسعة وقيد نفسه لشهور طويلة بما سماه «قواعد الاشتباك»، أي إبقاء منطقة المواجهة محدودة جغرافياً ومخفوضة مستوى الأسلحة المستخدمة.
  • في موازاة ذلك، كانت حكومة السوداني تضاعف اتصالاتها بأركان «الإطار التنسيقي» لمنع اندفاع «الحشد الشعبي» في عملية الربط بين الساحات.
  • قبل ما يزيد قليلاً على الشهر قلبت إسرائيل الطاولة في جنوب لبنان وأطاحت «قواعد الاشتباك» وما سمي «الخطوط الحمر» ووجهت إلى «حزب الله» ضربات ألحقت ضرراً فادحاً بهيكله القيادي.
  • كشفت تطورات الأيام الأخيرة أن غالبية اللبنانيين تعارض «وحدة الساحات». اتخذ رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي موقفاً معارضاً لها وانتقد «الوصاية الإيرانية». ورأى كثيرون أن موقف رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري غير المعلن هو ما سهّل لميقاتي إعلان موقفه الذي يلتقي أيضاً مع موقف الزعيم الدرزي وليد جنبلاط.

رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية نجيب ميقاتي (أ.ف.ب)

  • اتسعت معارضة «وحدة الساحات» حين اختار رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل إشهار معارضته للحرب التي بادر «حزب الله» إلى التسبب فيها. وأظهرت التطورات أن «وحدة الساحات» لا تحظى بأي تاييد جدي خارج بيئة «حزب الله».
  • واجهت «وحدة الساحات» باكراً ثغرة غير عادية، إذ سارع النظام السوري إلى إرسال إشارات واضحة بدأت بعدم المشاركة، ووصلت إلى حد تأكيد الابتعاد عن هذا الخيار بسلسلة من الإجراءات الميدانية «التي تحاول منع استخدام الساحة السورية لإطلاق الصواريخ والمسيرات».
  • مع الوقت تبيّن أن الابتعاد السوري عن «وحدة الساحات» لا يرجع فقط إلى تقديم الحسابات الروسية على الحسابات الإيرانية، بل هو من ضمن خطوات بطيئة لتحسين صورة النظام وإعادة الربط مع الاعتدال العربي وتركيا وخفض الحصار الغربي.
  • الثغرة السورية في «وحدة الساحات» ليست بسيطة على الإطلاق وهي سهّلت أيضاً موقف الحكومة العراقية «المهتمة تماماً بعلاقات قوية مع إيران لكن من دون أن تكون تابعة لأي دولة خارجية».
  • نجحت حكومة السوداني بعد اتصالات مع إيران وأركان «الحشد الشعبي» العراقي في منع انتقال شرارات المواجهة الإقليمية إلى مواقع وجود «قوات التحالف» في العراق وساهمت في وضع هذه القوات على طريق المغادرة.
  • تمكنت الحكومة من تقليص عدد الفصائل الراغبة في الانخراط في عملية «وحدة الساحات». وتتخوف الحكومة من أن أي مساهمة نشطة من فصائل عراقية في استهداف إسرائيل قد تؤدي إلى ردود عسكرية إسرائيلية تلهب الشارع العراقي وتعقد العلاقات بين بغداد وواشنطن.

وخلصت المصادر إلى أن «وحدة الساحات فكرة إيرانية تستهوي الفصائل، لكنها تثير مخاوف الحكومات. بَكّرَ بشار الأسد في الابتعاد عنها وحرص السوداني على تفادي نيرانها ولم يتردد ميقاتي في المجاهرة أخيراً بمعارضتها».


مقالات ذات صلة

قاضية تحكم بعدم جواز ترحيل ترمب لطلاب بسبب انتقاد إسرائيل

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز) p-circle

قاضية تحكم بعدم جواز ترحيل ترمب لطلاب بسبب انتقاد إسرائيل

قالت قاضية أميركية إن إدارة ترمب تعمل بصورة غير دستورية على إسكات منتقدي إسرائيل بسبب حربها في قطاع غزة ودول أخرى.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي فلسطينيات يبكين بجوار جثمان حمودة العطار الذي قتله الجيش الإسرائيلي في وسط قطاع غزة (أ.ب)

مقتل ثلاثة فلسطينيين في هجمات إسرائيلية على قطاع غزة

قتل ثلاثة فلسطينيين في هجمات إسرائيلية متفرقة على مناطق في قطاع غزة، فيما أعلن الجيش الإسرائيلي أنه استهدف قائداً في الجناح العسكري لحركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يتفقدون الأضرار الناجمة عن غارة جوية إسرائيلية على حي الشيخ رضوان شمال غربي مدينة غزة (إ.ب.أ) p-circle

قتيل فلسطيني برصاص إسرائيلي وسط قطاع غزة

قُتل مواطن فلسطيني اليوم (السبت)، برصاص القوات الإسرائيلية، بالتزامن مع قصف وإطلاق نار في مناطق عدة بقطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي عنصران من «حماس» في وسط مدينة غزة (أرشيفية - رويترز)

«هآرتس»: ميليشيات إسرائيل ترتكب «جرائم حرب» في غزة

كشف تحقيق لصحيفة «هآرتس» العبرية أن الميليشيات الخمس المسلحة التي أنشأتها إسرائيل في قطاع غزة، تقوم بممارسات تقع تحت طائلة ارتكاب جرائم حرب.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
خاص فلسطينيون يعاينون الأضرار بعد غارة إسرائيلية في مدينة غزة الجمعة (إ.ب.أ)

خاص إسرائيل تغتال قيادات ميدانية في غزة

ركزت إسرائيل في الآونة الأخيرة عمليات الاغتيال على قيادات ميدانية ونشطاء من «النخبة»، خاصةً ممن شاركوا في هجوم السابع من أكتوبر 2023.

«الشرق الأوسط» (غزة)

في استنكار نادر... نتنياهو يندد بعنف المستوطنين بالضفة الغربية

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
TT

في استنكار نادر... نتنياهو يندد بعنف المستوطنين بالضفة الغربية

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

ندَّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعنف المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة، مستنكراً في خطوة نادرة من نوعها ما وصفه بـ«أعمال عنف إجرامية» ارتُكبت في قريتين فلسطينيتين، السبت.

وقال نتنياهو في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»: «أدين بشدة أعمال العنف الإجرامية التي ارتكبتها في قريتي قصرة وجالود مجموعة من مثيري الشغب الخارجين عن القانون، والذين يلحقون ظلماً فادحاً بالمجتمع اليهودي الملتزم بالقانون، ويعرقلون عمل الجيش الإسرائيلي في تأدية مهامه، ويضرون بمكانة إسرائيل على الساحة الدولية».

واندلعت أعمال عنف جديدة، السبت، في قرية بالضفة الغربية يحاصرها مستوطنون إسرائيليون منذ أسابيع، بعدما تحصَّن عشرات الإسرائيليين من مثيري الشغب داخل منزل فلسطيني، حسبما أكد الجيش الإسرائيلي.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه وردت تقارير عن مواجهات عنيفة في قرية قصرة، شملت إلقاء الحجارة على فلسطينيين. وأضاف الجيش أن سكاناً فلسطينيين كانوا موجودين أيضاً داخل المنزل في ذلك الوقت.

وقال الجيش في بيان: «عملت قوات الأمن التي وصلت إلى مكان الحادث في البداية على إخراج المشاغبين من المنزل والفصل بين المجموعتين، بهدف حماية السكان الموجودين داخل المنزل».

لكن وسائل إعلام فلسطينية أفادت بأن الجنود وفروا الحماية للمستوطنين خلال الهجمات. وقالت إن عدداً من الفلسطينيين أصيبوا.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) بأن مستوطنين آخرين وصلوا إلى المكان خلال الحادث وأضرموا النار في حقول محيطة مملوكة لفلسطينيين.

ويحاصر مستوطنون متطرفون عدة منازل لسكان فلسطينيين في قصرة منذ ثلاثة أسابيع. ووفقاً للسكان ونشطاء، لم يتمكن الجيش الإسرائيلي حتى الآن من التدخل بشكل فعَّال.

وتصاعد عنف المستوطنين اليهود في الضفة الغربية المحتلة، ويشعر بعضهم بجرأة في ظل حكومة نتنياهو، التي تشرف على توسُّع استيطاني كبير في المنطقة.


مقتل ثلاثة فلسطينيين في هجمات إسرائيلية على قطاع غزة

فلسطينيات يبكين بجوار جثمان حمودة العطار الذي قتله الجيش الإسرائيلي في وسط قطاع غزة (أ.ب)
فلسطينيات يبكين بجوار جثمان حمودة العطار الذي قتله الجيش الإسرائيلي في وسط قطاع غزة (أ.ب)
TT

مقتل ثلاثة فلسطينيين في هجمات إسرائيلية على قطاع غزة

فلسطينيات يبكين بجوار جثمان حمودة العطار الذي قتله الجيش الإسرائيلي في وسط قطاع غزة (أ.ب)
فلسطينيات يبكين بجوار جثمان حمودة العطار الذي قتله الجيش الإسرائيلي في وسط قطاع غزة (أ.ب)

قتل ثلاثة فلسطينيين، اليوم السبت، في هجمات إسرائيلية متفرقة على مناطق في قطاع غزة، حسب مصادر فلسطينية، فيما أعلن الجيش الإسرائيلي أنه استهدف قائداً في الجناح العسكري لحركة «حماس» في وسط القطاع.

وقالت مصادر في الإسعاف والطوارئ بمدينة غزة إن فلسطينيين اثنين قتلا وأصيب آخرون جراء غارة إسرائيلية استهدفت دراجة كهربائية في حي تل الهوا جنوب غربي مدينة غزة.

وأضافت المصادر، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية، أن طائرة مسيرة إسرائيلية استهدفت الدراجة في محيط مخبز اليازجي بالحي، مشيرة إلى أن القصف أسفر عن إصابات، بينها حالات وصفت بالخطيرة.

وفي وسط قطاع غزة، أفادت مصادر فلسطينية بمقتل المزارع حمودة فايق العطار جراء إطلاق النار عليه من طائرة مسيرة إسرائيلية أثناء وجوده في أرضه الزراعية شرق مدينة دير البلح، حيث جرى نقل جثمانه إلى مستشفى شهداء الأقصى.

مشيعون يحملون جثمان فلسطيني قتله الجيش الإسرائيلي في دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ب)

بالتزامن، تحدثت مصادر فلسطينية عن توغل آليات إسرائيلية وإطلاق نار كثيف في المناطق الشرقية من دير البلح وقرية المصدر.

وأفادت المصادر كذلك بإصابة عدد من الفلسطينيين جراء غارة بطائرة مسيرة استهدفت خيمة في محيط مستشفى «شهداء الأقصى»، فيما أصيب آخرون في استهداف تجمع لفلسطينيين بمنطقة الأرض الطيبة غرب مدينة خان يونس جنوب القطاع.

من جانبه، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه نفذ غارة في وسط قطاع غزة استهدفت، حسب قوله، قائداً في الجناح العسكري لحركة «حماس» في دير البلح.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إن الهجوم استهدف ما وصفه بـ«تهديد فوري»، متهماً المستهدف بالتخطيط لتنفيذ هجمات ضد القوات والمواطنين الإسرائيليين، والاختباء بالقرب من مجمع مستشفى «شهداء الأقصى».

وأضاف أن العملية نفذت باستخدام ذخائر دقيقة وبعد عمليات استطلاع جوي، بهدف الحد، بحسب قوله، من الأضرار التي تلحق بالمدنيين.

طفل فلسطيني يبكي خلال جنازة أحد ضحايا الاستهداف الإسرائيلي لقطاع غزة (أ.ب)

وذكرت «القناة 14» الإسرائيلية أن الجيش نفذ محاولة لاغتيال قائد كتيبة دير البلح التابعة لـ«حماس» بواسطة طائرة مسيرة في وسط قطاع غزة.

وفي وقت لاحق، أفادت مصادر فلسطينية بقصف مدفعي وإطلاق نار إسرائيلي في عدد من المناطق، لا سيما الأطراف الشرقية لمدينتي غزة وخان يونس، مع تركز القصف في محيط حيي التفاح والشجاعية.

وحسب المصادر الفلسطينية، ارتفع بذلك عدد الفلسطينيين الذين قتلوا في قطاع غزة منذ فجر اليوم إلى ثلاثة، فيما كان خمسة فلسطينيين قد قتلوا أمس الجمعة جراء هجمات إسرائيلية على مناطق مختلفة من القطاع.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


هجمات واسعة للمستوطنين في الضفة الغربية

جنود إسرائيليون يؤمّنون مبنى قيد الإنشاء بينما تُخلي سيارات الإسعاف فلسطينيين مصابين عقب هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون في قرية قصرة بالضفة الغربية المحتلة (أ.ب)
جنود إسرائيليون يؤمّنون مبنى قيد الإنشاء بينما تُخلي سيارات الإسعاف فلسطينيين مصابين عقب هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون في قرية قصرة بالضفة الغربية المحتلة (أ.ب)
TT

هجمات واسعة للمستوطنين في الضفة الغربية

جنود إسرائيليون يؤمّنون مبنى قيد الإنشاء بينما تُخلي سيارات الإسعاف فلسطينيين مصابين عقب هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون في قرية قصرة بالضفة الغربية المحتلة (أ.ب)
جنود إسرائيليون يؤمّنون مبنى قيد الإنشاء بينما تُخلي سيارات الإسعاف فلسطينيين مصابين عقب هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون في قرية قصرة بالضفة الغربية المحتلة (أ.ب)

صعَّد مستوطنون هجماتهم في الضفة الغربية واستهدفوا المحاصرين في بلدة «قصرة» في نابلس للأسبوع الرابع على التوالي، فيما أدان الجيش الإسرائيلي ما أسماه «عنف المشاغبين».

شن مستوطنون هجوماً واسعاً على الفلسطينيين في قرية «قصرة» في نابلس شمال الضفة الغربية، في اليوم الـ21 للحصار المفروض عليهم، وأصابوا شخصين بجراح بعدما استولوا على منزل والفلسطينيين بداخله، قبل أن يقوم الجيش الإسرائيلي بإخراجهم.

ووصل المستوطنون إلى البلدة وهاجموا الفلسطينيين، رغم وجود الجيش هناك، والذي كان أعلن قبل أكثر من أسبوعين المنطقة عسكرية مغلقة، بزعم منع المستوطنين من تنفيذ هجمات.

جندي إسرائيلي خلال هجوم لمستوطنين على أملاك لفلسطينيين في بلدة قصرة بالضفة الغربية السبت (أ.ب)

وقال عبد العظيم وادي، رئيس بلدية قصرة، بحسب «يديعوت أحرونوت»، إن «عشرات المستوطنين هاجموا أفراد عائلة قدموا إلى منزلهم قيد الإنشاء في منطقة رأس العين، وحاصروهم ورشقوهم بالحجارة. وأصيب عدد من أفراد العائلة. وأطلقت قوات الجيش الإسرائيلي قنابل الغاز المسيل للدموع على الشباب والسكان الذين حاولوا الوصول إلى مكان الحادث لمساعدة العائلة وإنقاذها من المنزل».

وهاجم مستوطنون بشكل مخطط عدة منازل في المنطقة بعدما وصلوا من مناطق مختلفة، قبل أن تندلع اشتباكات ويصاب فلسطينيون.

وأظهرت لقطات من قصرة اقتحام المستوطنين للمكان عبر الجبال، وأظهر مقطع فيديو آخر عدة حرائق بالقرب من القرية، أشعلها المستوطنون.

وشن المستوطنون هجومهم الواسع بعد أسابيع على الحصار المفروض على الفلسطينيين هناك، فيما يبدو محاولة أخرى لإجبارهم على مغادرة المكان.

وحاصر المستوطنون 3 منازل في منطقة رأس العين ببلدة قصرة قبل 3 أسابيع، وبعد انتقادات أميركية، وصل الجيش الإسرائيلي وطرد المستوطنين من بؤرة استيطانية مستحدثة هناك، دون أن ينهي الحصار، فأصبح الفلسطينيون محاصرون من قبل الجيش والمستوطنين معاً.

مستوطنون يدخلون إلى أملاك لفلسطينيين في بلدة قصرة المحاصرة بالضفة الغربية السبت (أ.ب)

ومع وجود الجيش ومستوطنين لا يستطيع الكثير من الفلسطينيين مغادرة منازلهم أو العودة إليها.

ويتهم الفلسطينيون وجزء كبير من الإسرائيليين الحكومة الإسرائيلية بالتغاضي عن هذه الهجمات أو حتى تشجيعها، كما يتهمون قوات الجيش الإسرائيلي بالوقوف مكتوفة الأيدي والسماح بالعنف، بل وحتى تقديم العون له في بعض الحالات.

وقالت «تايمز أوف إسرائيل»، السبت، إن الجيش الإسرائيلي قام بتفكيك العديد من المواقع الأمامية التي أنشأها المستوطنون على مشارف قصرة في بداية الحصار، ورغم ذلك لا يزال المستوطنون يتجولون في المنطقة دون أي عواقب.

وأضافت: «الجمعة، تم تصوير مستوطنين وهم يقودون سياراتهم بحرية عبر ما يفترض أن تكون منطقة عسكرية مغلقة أنشأها الجيش الإسرائيلي في قصرة».

لكن الجيش خرج ببيان، السبت، وقال إن قواته هرعت إلى جانب قوات من حرس الحدود إلى قرية قصرة في أعقاب ورود بلاغ عن وصول «مشاغبين إسرائيليين» إلى منطقة القرية واندلاع احتكاك عنيف شمل إلقاء الحجارة باتجاه فلسطينيين ومدنيين آخرين.

وأكد الجيش أنه «تم رصد عشرات المشاغبين الذين تحصّنوا داخل منزل فلسطيني، في وقت كان يوجد فيه سكان فلسطينيون داخل المنزل». وقال: «عملت القوات في المرحلة الأولى على إخراج المشاغبين من المنزل والفصل بين الطرفين، وذلك بهدف حماية الموجودين داخل المنزل».

جنود إسرائيليون يحرسون مبنى قيد الإنشاء فيما سيارة إسعاف تجلي مصابين بعد هجوم مستوطنين في بلدة قصرة السبت (أ.ب)

بالإضافة إلى ذلك، قال الجيش إنه «صادر مركبات تابعة للمشاغبين، يُشتبه في أنها استُخدمت للوصول إلى القرية. ويتم تحويل هذه المركبات، إلى جانب أدلة إضافية جمعتها القوات في الميدان، إلى شرطة لواء يهودا والسامرة، وذلك لصالح التحقيق الذي فُتح في الحادث»

وأدان الجيش الإسرائيلي «جميع أشكال العنف».

رغم ذلك قالت وسائل إعلام إسرائيلية إن أي مستوطن لم يعتقل.

وأكد بيان الجيش الإسرائيلي الخلاف العميق مع الحكومة الإسرائيلية، التي ترفض إدانة وكبح المستوطنين في الضفة، بل تدعمهم.

وكان الجيش الإسرائيلي وجه تحذيراً للمستوى السياسي من أن الضفة الغربية على وشك اندلاع انتفاضة ثالثة بسبب تصرفات مسؤولين إسرائيليين وهجمات المستوطنين المدعومة.

وحذر الجيش الإسرائيلي مراراً المستوى السياسي من أن الوضع في الضفة مقلق وقد ينفجر في أي لحظة.

وأخبر قائد القيادة الوسطى في الجيش الإسرائيلي، آفي بلوط، رئيس الوزراء في اجتماع عقد يوم الاثنين الماضي، أن تصاعد «الجريمة القومية» التي تنفذها مجموعات من المستوطنين هو شرارة قد تشعل كل شيء.

وأكد مسؤولون أمنيون ومصادر لوسائل إعلام إسرائيلية، طيلة الأسبوع الماضي، أن الجيش غاضب لأنه متروك وحيداً في مواجهة التصعيد دون أي تدخل من المستوى السياسي أو الأجهزة الأمنية الأخرى، وقد أوصى مراراً المستوى السياسي بالتدخل لكنه قابل كل هذه التحذيرات بالتجاهل.

وقال مسؤول عسكري كبير إن هناك حاجة إلى اتخاذ إجراءات أكثر حزماً لوقف العنف، وأعرب عن أسفه؛ لأن بعض المسؤولين الحكوميين يدعمون المستوطنين المتطرفين.

ويخشى الجيش الإسرائيلي تحديداً من أن عنف المستوطنين سيجعل الفلسطينيين يفقدون صبرهم على الرغم من أنهم لم يظهروا نشاطاً متوقعاً في الضفة منذ بداية الحرب.

ومع غياب أفق سياسي وضغوط اقتصادية قادت إلى تراجع جودة الحياة، يحذر الجيش من أن الإرهاب الذي يقوده المستوطنون ويعدُّه الفلسطينيون جزءاً من حرب دينية لطردهم، قد يغير الواقع بشكل لا يمكن السيطرة عليه.

والهجوم على قصرة، جزء من سياق تصعيدي أوسع في الضفة الغربية.

وصعد المستوطنون هجماتهم في الضفة الغربية في السنوات الأخيرة، وكثفوا هجماتهم مع بدء الحرب الأخيرة في السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، وراحت هذه الهجمات تأخذ منحى دموياً شيئاً فشيئاً.

مستوطنون يدخلون إلى مبنى في بلدة القصرة المحاصرة بالضفة الغربية السبت (أ.ب)

وبحسب هيئة مقاومة الاستيطان، فقد قتل المستوطنون هذا العام 25 فلسطينياً.

وهاجم المستوطنون، السبت، عائلة وعدداً من الصحافيين الأجانب، في قرية جالود جنوب نابلس.

وأفاد الناشط ضد الاستيطان في جنوب نابلس، بشار القريوتي، بأن مستوطنين هاجموا محمود الطوباسي وزوجته، وطاقم صحافة كان برفقتهما، قرب المنزل الذي أجبروا على إخلائه قبل أشهر.

وأضاف أن المستعمرين حطموا مركبة الطاقم الصحافي واعتدوا عليهم بالضرب.

كما هاجم المستوطنون، فلسطينيين في بلدة سلواد شمال شرقي رام الله.

وقالت مصادر محلية لـ«وكالة الأنباء الفلسطينية» (وفا) إن مستوطنين هاجموا الشقيقتين منى وعالية محمود حامد (75 عاماً، و65 عاماً) في أثناء قطفهما ثمار التين من أرضهما، واعتدوا عليهما بالضرب المبرح، ما أدى لإصابتهما برضوض وجروح، كما سرقوا هاتفيهما ومفتاح مركبتهما الخاصة.

وفي بلدة «عرابة» في جنين، أصيب فلسطينيان إثر اعتداء مستوطنين عليهم بالضرب قرب مستوطنة «عيمك دوتان» المقامة على أراضي البلدة، جنوب جنين.

كما نفذ مستوطنون جولات استفزازية في منطقة «خلايل اللوز»، جنوب شرقي بيت لحم في محاولة لإجبار السكان على مغادرة أراضيهم هناك والاستيلاء عليها لصالح التوسع الاستعماري.

ويشن المستوطنون هجمات شبه يومية في الضفة. ووفق هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، نفذ المستوطنون وحدهم الشهر الماضي 798 اعتداء على الفلسطينيين وممتلكاتهم.