إسرائيل تدمّر مؤسسات «حزب الله» الخدماتية لاقتلاعه من البيئة الشيعية

استهدفت أكثر من 15 فرعاً لـ«القرض الحسن» في المناطق اللبنانية

TT

إسرائيل تدمّر مؤسسات «حزب الله» الخدماتية لاقتلاعه من البيئة الشيعية

رجل يقود دراجته النارية أمام موقع غارة جوية إسرائيلية ليلية استهدفت فرعاً لـ«جمعية القرض الحسن» للتمويل بالضاحية الجنوبية لبيروت 21 أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)
رجل يقود دراجته النارية أمام موقع غارة جوية إسرائيلية ليلية استهدفت فرعاً لـ«جمعية القرض الحسن» للتمويل بالضاحية الجنوبية لبيروت 21 أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)

تخطّت الحرب الإسرائيلية على «حزب الله» بُعدَها العسكري وأهدافها المعلنة، أي تدمير قدراته القتالية، وانتقلت سريعاً إلى ضرب مؤسساته الاجتماعية والصحّية وحتى المالية؛ في محاولة لإنهاء حالة الحزب الشعبية واقتلاعه من البيئة الشيعية التي شكّلت له حاضنة قويّة على مدى العقود الماضية.

وأظهرت الضربات التي وجَّهتها إسرائيل لمراكز «مؤسسة القرض الحسن» المالية ليل الأحد، أن تل أبيب أزالت الفوارق ما بين القوة العسكرية التي يمتلكها «حزب الله» ومؤسساته الخدماتية، بموازاة المضيّ بضرب الأهداف العسكرية واغتيال القادة العسكريين والأمنيين والسياسيين، وعلى رأسهم الأمين العام حسن نصر الله، وانتقلت إلى تدمير المؤسسات التي لطالما شكّلت أماناً اجتماعياً لبيئته وجمهوره.

استهداف الذراع الصحية

وبدأ الأمر من استهداف الذراع الصحية في الحزب، وهي «الهيئة الصحّية الإسلامية»، ثمّ المستشفيات التابعة لـ«حزب الله»، وجعلت منها إسرائيل هدفاً ثانياً بعد الأهداف العسكرية، بذريعة أن الهيئة الصحّية تمثّل المساعد الأول في نقل الضحايا والجرحى، وكذلك المستشفيات التي توفّر العلاج للمقاتلين المصابين وعائلاتهم، قبل أن يُفاجأ الحزب وجمهوره بوضع «جمعية القرض الحسن» بفروعها كافة ضمن بنك الأهداف الرئيسية.

جرّافة تزيل الركام الناتج من استهداف إسرائيلي فرع «مؤسسة القرض الحسن» في بعلبك (أ.ف.ب)

وقبل ساعات قليلة من إعلان أفخاي أدرعي، الناطق باسم الجيش الإسرائيلي، إنذاراً إلى اللبنانيين بإخلاء المباني القريبة من «جمعية القرض الحسن»، أدلى وزير الدفاع يوآف غالانت، بتصريح قال فيه إن إسرائيل «انتقلت من مرحلة هزيمة (حزب الله) إلى تدميره». ورأى متابعون لمسار هذه الحرب أن ضرب المؤسسات الاجتماعية والصحية والمالية يعدّ ترجمة فعلية لـ«خطة التدمير».

وعدَّ الكاتب والناشط السياسي علي الأمين، أن إسرائيل «تشنّ حرباً عسكرية واسعة على (حزب الله)، لكنّها بالوقت ذاته تشنّ حرباً نفسيّة على الشيعة في لبنان لخلق شرخ بينهم وبين الحزب، لتحوّل مؤسساته ما يشبه الوباء الذي يستدعي الهرب منه».

اقتلاع الحزب من حاضنته

وأوضح الأمين لـ«الشرق الأوسط» أن «أغلبية الشيعة ركنوا في السنوات الأخيرة إلى مؤسسات الحزب التي قدّمت لهم الخدمات الاجتماعية والصحّية والتربوية والمالية، خصوصاً مع ضعف الدولة اللبنانية وتراجع قدراتها في السنوات الأخيرة».

وأكد الأمين أن «هذه المؤسسة شكّلت أهم أدوات سيطرة (حزب الله) على البيئة الشيعية التي استفادت من تقديماتها ومكّنته من التغلغل داخلها وإحكام قبضته عليها، خصوصاً وأنه وفّر لها خدمات لا يستهان بها».

موقع القصف الإسرائيلي الذي استهدف فرع «جمعية القرض الحسن» للتمويل بمنطقة الشياح في بيروت 21 أكتوبر 2024 (إ.ب.أ)

وقال: «ما تقوم به إسرائيل اليوم من تدمير لهذه المؤسسات، هو عملية ضرب للعلاقة التشابكيّة مع الناس وضرب البعد الاجتماعي والخدماتي والصحّي، وهي محاولة لاقتلاع هذا الحزب من حاضنته، التي باتت تخشى التواجد بالقرب من أي مؤسسة للحزب في كلّ الأراضي اللبنانية».

ونجحت إسرائيل في وضع أغلب المؤسسات الصحّية، خصوصاً المستشفيات، خارج الخدمة، بدءاً بمستشفى صلاح غندور في مدينة بنت جبيل الجنوبية، كما تقلصت فاعلية مستشفى سان جورج في منطقة الحدث في ضاحية بيروت الجنوبية، وجزء من مستشفى الرسول الأعظم.

ورأى الأمين أن هذه الاستهدافات «أفقدت الناس عنصر الأمان حتى داخل هذه المستشفيات والمؤسسات الصحّية، وخلقت في وعي المجتمع الشيعي أن هذه المؤسسات تشكل خطراً عليها وليس مصدر أمان كما يفترض»، مشيراً إلى أنه «بعد الحرب قد يكون هناك نوع من ردّة الفعل لدى المواطنين الذين فقدوا الثقة بأن تكون المؤسسات ملاذاً لهم».

رجل يقود دراجته النارية أمام موقع غارة جوية إسرائيلية ليلية استهدفت فرعاً لـ«جمعية القرض الحسن» للتمويل بالضاحية الجنوبية لبيروت 21 أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)

كما استهدفت إسرائيل مراكز عدّة لـ«تعاونيات السجاد» التي توفر المواد الغذائية بأسعار رمزية.

تدمير صمود العائلات

ورغم الأضرار التي خلّفتها الحرب الإسرائيلية، قلل مصدر مقرّب من «حزب الله» من تداعياتها على مستقبل الحزب ودوره والحدّ من نفوذه، وأشار لـ«الشرق الأوسط» إلى أن إسرائيل «قد تدمّر (مؤسسة القرض الحسن)، لكن ذلك لا يعني أنها قضت على أمواله؛ لأن الحزب كان متحسباً لمثل هذه العمليات، والأموال ليست بالضرورة موجودة في فروع (القرض الحسن)»، عادّاً أن «محاولة تدمير أموال الحزب هي محاولة لتدمير صمود آلاف العائلات التي تستفيد من أموال (القرض الحسن)، ووجدت فيه ملاذاً بعد إفلاس القطاع المصرفي في لبنان».

وقال: «لن تنجح إسرائيل في ضرب العلاقة القوية بين الحزب والناس، لا، بل أعطت شرعية شعبية لكل الأعمال التي يقوم بها، وأثبتت أن إسرائيل دولة معتدية ومنتهكة للقانون الدولي».

إتلاف جزء من الأموال

وأدت الغارات الإسرائيلية التي استهدفت أكثر من 15 فرعاً لـ«القرض الحسن» في الجنوب وضاحية بيروت الجنوبية والبقاع (شرق لبنان)، إلى تدمير أجزاء من هذه المؤسسة، لكن ليس بالضرورة أنها قضت عليها بالكامل.

وأوضح الخبير المالي والاقتصادي جهاد حكيّم، أنه «في عمليات الاقتصاد النقدي لا يمكن تحديد كميّة الأموال الموجودة لدى (حزب الله) في (جمعية القرض الحسن)، خصوصاً وأنها لا تخضع لسلطة مصرف لبنان، لكنّ التوقعات ترجّح أن تكون إسرائيل دمّرت جزءاً من القدرات المالية للحزب، وهذا لا يعني هذا أنها أتلفتها بالكامل».

ولفت في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى «تقارير نُشرت في الأيام الماضية تفيد بأن الجزء الأكبر من الأموال والذهب دُمّرت في الغارات التي استهدفت أمين عام (حزب الله) وأدت إلى اغتياله؛ لأن الملجأ الذي كان فيه هو الأكثر تحصيناً وحماية».

ارتفاع الأعباء المالية للحزب

وأكد حكيّم أن «استهداف (القرض الحسن)، هو استهداف مباشر لقدرات الحزب المالية». وقال: «قبل عمليات التدمير والتهجير التي شهدها الجنوب والضاحية وغيرها، لم تكن الكتلة النقدية للحزب قادرة على توفير متطلبات الناس، أما الآن، وبعد نزوح أكثر من مليون شخص وتدمير المنازل والمصانع والمؤسسات التجارية والسياحية وحتى القطاع الزراعي، باتت الأعباء المالية على الحزب أكبر، خصوصاً وأن مصادر تمويله تراجعت مع الحرب إلى حدّ كبير».

تمثال لقاسم سليماني القائد السابق لـ«فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني أمام فرع لـ«مؤسسة القرض الحسن» المصرفية التي يديرها «حزب الله» بقرية الغبيري - لبنان (أرشيفية - أ.ب)

وشكّلت «جمعية القرض الحسن» بديلاً لـ«حزب الله» عن المصارف اللبنانية، بعد وضعه على لائحة العقوبات الأميركية، كما شكلت متنفساً لبيئته التي حصلت على قروض منه بالعملة الصعبة بعد أزمة المصارف.

وبينما تحدثت معلومات منشورة في وسائل الإعلام المحلية عن أن موجودات «القرض الحسن» تتراوح ما بين 4 و6 مليارات دولار أميركي، ذكّر الخبير المالي والاقتصادي جهاد حكيّم بأنه «لا تمكن مراقبة الاقتصاد النقدي ولا مصادر أمواله»، لكنه أشار إلى أن «الاقتصاد الأسود بات مرادفاً للفقر، ومرتعاً لتبييض الأموال».


مقالات ذات صلة

إسرائيل تحدّد «منطقة حمراء» شمال «الخط الأصفر» في جنوب لبنان

تحليل إخباري قافلة تضم آليات لقوات «اليونيفيل» في المنطقة الحدودية في إسرائيل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

إسرائيل تحدّد «منطقة حمراء» شمال «الخط الأصفر» في جنوب لبنان

استحدث الجيش الإسرائيلي «منطقة حمراء» غير معلنة في جنوب لبنان، تحاذي منطقة الخط الأصفر التي أعلن عنها قبل أسابيع

نذير رضا (بيروت)
خاص الرئيس اللبناني جوزيف عون يتوسط رئيس البرلمان نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

خاص «حزب الله» يسلم أوراقه لإيران لأن عون «لا يملك ما يعطيه»

الحرب الإعلامية التي اتسمت بسقوف سياسية عالية لن تحجب الأنظار عما حمله البيانان الأخيران للحزب، وتحديداً الذي أصدره أمينه العام نعيم قاسم

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي دخان يتصاعد عقب انفجارات في جنوب لبنان (رويترز) p-circle

قتيلان بينهما عسكري في غارة إسرائيلية على جنوب لبنان

ندد لبنان بهجوم إسرائيلي على جنوب البلاد، الثلاثاء، أسفر عن مقتل 3 أفراد من الدفاع المدني اللبناني.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مستقبلاً النائب ملحم رياضي موفداً من رئيس حزب «القوات» سمير جعجع (الرئاسة اللبنانية)

اتصالات داخلية لتوحيد موقف لبنان... ودعم واسع لمواقف عون

تتكثف الاتصالات الداخلية في لبنان لتوحيد الموقف حيال المفاوضات مع إسرائيل في ظل الخلاف في مقاربة الموضوع لا سيما مع اعتراض «حزب الله»

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي أطفال ربيع خريس يتناولون وجبة الإفطار أثناء جلوسهم في مأواهم داخل مخيم مؤقت في بيروت (رويترز)

اليأس يحكم قبضته على أسرة لبنانية نازحة وسط استمرار التوترات

بعد نحو شهرين على اندلاع الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»، يكابد ربيع خريس، وهو أب لتسعة أبناء، ظروف نزوح قاسية في خيمة ببيروت بعد فراره من جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت )

«حزب الله» يلوّح بالعودة إلى «تكتيكات» الثمانينات ضد الجيش الإسرائيلي

آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)
آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)
TT

«حزب الله» يلوّح بالعودة إلى «تكتيكات» الثمانينات ضد الجيش الإسرائيلي

آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)
آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)

تفتح تسريبات إعلامية متقاطعة من داخل «حزب الله» حول تفعيل قتال «الاستشهاديين» (الانتحاريين) باب التساؤلات حول طبيعة المرحلة المقبلة على الجبهة الجنوبية، مع بروز حديث عن خيارات قتالية غير تقليدية تعيد إلى الواجهة مفردات الحرب في ثمانينات القرن الماضي.

وكشفت تسريبات إعلامية من مصادر عسكرية في «حزب الله» عن أنّ الحزب يدرس العودة إلى «تكتيكات الثمانينات»، بما في ذلك تفعيل ما وصفته بـ«مجموعات الاستشهاديين».

ويكتسب هذا الطرح بعداً إضافياً في ضوء سوابق خطابية داخل الحزب، إذ كان الأمين العام السابق لـ«حزب الله»، حسن نصر الله، قد وصف خلال «حرب الإسناد» عام 2024 المقاتلين في الجنوب بـ«الاستشهاديين»، في توصيف عكس طبيعة القتال وظروفه الميدانية. ويعيد استحضار المصطلح اليوم طرح تساؤلات حول دلالاته، بين كونه تعبيراً تعبويّاً أو مؤشراً إلى خيارات عملياتية محتملة.

قيود البيئة والتحول التكنولوجي

قال العميد المتقاعد يعرب صخر لـ«الشرق الأوسط» إن «الواقع الميداني في جنوب لبنان يجعل الحديث عن عودة العمليات الانتحارية أقرب إلى الطرح النظري منه إلى الخيار العملي».

وأضاف: «الجنوب اليوم شبه خالٍ من السكان بفعل النزوح والدمار، وهو ما يفقد هذا النوع من العمليات أحد أهم عناصره، أي القدرة على التخفي داخل البيئة المدنية».

وتابع: «التطور التكنولوجي في مجالات الرصد والاستطلاع، إلى جانب امتلاك إسرائيل بنك أهداف واسعاً، يجعل تنفيذ مثل هذه العمليات شديد الصعوبة، إن لم يكن مستحيلاً، في ظل المراقبة المستمرة والتتبع الدقيق، فضلاً عن صعوبة الحركة والوصول الميداني».

جنديان إسرائيليان يعبران بين الركام في جنوب لبنان (أ.ب)

وأوضح أن «التلويح بوجود عمليات مثل هذه على الحدود مع إسرائيل يُستخدم في سياق دعائي»، معتبراً أن «الرسالة الفعلية تتجاوز البعد العسكري لتطال الداخل اللبناني، حيث يجري توظيف هذا الخطاب بوصفه أداة ضغط على المسؤولين والقوى السياسية، لدفعهم نحو خيارات معينة في السياسة الخارجية».

وأضاف: «استحضار أسلوب الثمانينات لا يقتصر على العمليات الانتحارية، بل يستدعي أيضاً نمطاً كاملاً شمل الخطف والاغتيالات».

وخلص إلى أن «المقارنة بين واقع الجنوب اليوم وما كان عليه في ثمانينات القرن الماضي ليست دقيقة»، مؤكداً أن «الحديث عن عودة هذا النمط القتالي يبقى في إطار الشعارات والضغط السياسي، أكثر منه خياراً عسكرياً قابلاً للتنفيذ في ظل المعطيات الحالية».

بين النظرية والتطبيق

في المقابل، قال العميد المتقاعد فادي داوود لـ«الشرق الأوسط»: «الكلام عن استعادة أساليب ثمانينات القرن الماضي ليس مجرد طرح إعلامي، بل يعكس وجود هذا الخيار ضمن بنك القدرات المتاحة لدى الحزب».

وأضاف أن الحديث عن الانتحاريين الجاهزين للتنفيذ «يندرج في إطار القدرات البشرية التي لطالما شكّلت أحد عناصر قوة الحزب/». وتابع: «هذه العمليات، رغم التطور التكنولوجي الكبير في وسائل الرصد والمراقبة، لا تزال قادرة على إحداث تأثير ميداني، لأن التكنولوجيا تبقى محدودة الفعالية في مواجهة عنصر بشري مصمّم على الوصول إلى هدفه».

وأوضح أن «فعالية هذا النوع من العمليات تبقى مرتبطة بطبيعة الهدف ومستوى الحماية الأمنية المحيطة به، والإجراءات الميدانية التي تحيط بالمقار والمنشآت»، مشيراً إلى أن «إمكانية النجاح تختلف من حالة إلى أخرى تبعاً لهذه المعايير».

ولفت إلى أن «أي استخدام محتمل لهذه القدرات سيبقى موجهاً نحو أهداف إسرائيلية»، مضيفاً أن «تنفيذ عمليات من هذا النوع في الداخل الإسرائيلي يتطلب قدرة على التسلل والوصول المباشر إلى الهدف، وهو أمر يواجه تحديات كبيرة ميدانياً، ما يجعل نسبة النجاح متفاوتة».

ورأى أن «مجرد التلويح بهذا الخيار يحمل بُعداً نفسياً واستراتيجياً، إذ يعيد إلى الذاكرة الإسرائيلية تجارب سابقة، ويوجه رسالة بأن أي تسوية لا تراعي التوازنات قد تقود إلى تصعيد خارج الأطر التقليدية».

أنقاض مبانٍ مدمّرة في بلدة كفركيلا الحدودية جنوب لبنان (رويترز)

دلالات المصطلح ميدانياً

في موازاة ذلك، نقل مصدر مواكب لعمليات «حزب الله» لـ«الشرق الأوسط» أن «استخدام مصطلح الاستشهاديين لا يُقصد به بالضرورة العودة إلى نمط العمليات الانتحارية التقليدية، بل يعكس طبيعة المرحلة الميدانية في ظل الحصار المفروض على مناطق في جنوب لبنان».

وأضاف: «المقاتلون يدركون تماماً حجم المخاطر التي تحيط بهم، ويتعاملون معها على أساس القتال حتى أقصى الحدود».

وتابع: «المقصود بالمصطلح هو الجهوزية للالتحام في أصعب الظروف الميدانية، والاستمرار في المواجهة حتى الموت إذا فُرض ذلك، لا بوصفه خياراً تكتيكياً منفصلاً بل بوصفه جزءاً من طبيعة المعركة نفسها».


وزير الدفاع اللبناني: ذهبنا إلى المفاوضات للسلام مع إسرائيل وليس للاستسلام والمقايضة

وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى (الوكالة الوطنية للإعلام)
وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

وزير الدفاع اللبناني: ذهبنا إلى المفاوضات للسلام مع إسرائيل وليس للاستسلام والمقايضة

وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى (الوكالة الوطنية للإعلام)
وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى (الوكالة الوطنية للإعلام)

أكد وزير الدفاع الوطني اللبناني اللواء ميشال منسى، الخميس، أن بلاده ذهبت إلى المفاوضات للسلام وليس للاستسلام والمقايضة.

ونقلت «الوكالة الوطنية للإعلام» عن اللواء منسي قوله، خلال لقائه شيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز، الشيخ الدكتور سامي أبي المنى، في دار الطائفة بفردان، الخميس: «ناقشت وشيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز في العدوان الإسرائيلي على وطننا، والسعي المتواصل لوقفه. التأكيد على صون الوحدة الوطنية، والالتفاف حول الشرعية اللبنانية، وحصرية السلاح بيد الجيش اللبناني والأجهزة الرسمية كان قاسمنا المشترك، ومساعدة شعبنا على تجاوز المحنة كان هاجسنا، والترفع عن الحسابات الصغيرة لمصلحة الأهداف الوطنية الكبيرة سيبقى مبتغانا وهدفنا».

وأضاف: «إذا كنا ذاهبين إلى مفاوضات؛ فهي للسلام وليس للاستسلام. نحن نذهب للمفاوضة وليس للمقايضة. نريد وقف أنهار الدماء إكراماً للشهداء، ونرفض كلبنانيين، مسلمين ومسيحيين، إلا أن نبقى موحدين ومتحدين».

وأعرب عن أمله أن «تنتهي هذه المحنة وتعبر هذه الغيمة ويطلع نور الخلاص على لبنان وشعبه».

بدوره، شدد شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز على «واجب الالتفاف حول الدولة ومؤسساتها الشرعية. وفي مقدمتها المؤسسة العسكرية؛ خصوصاً في الظروف الراهنة، دعماً لتنفيذ المهام المنوطة بها في حماية لبنان وسيادته»، محذراً من كل «محاولات العبث بالسلم الأهلي، فلبنان القوي هو لبنان الموحَّد».


مقتل 9 أشخاص وإصابة 13 وفقدان 3 في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

يحمل المشيعون نعوش ثلاثة من عناصر الدفاع المدني اللبناني الذين استشهدوا في غارة جوية إسرائيلية على بلدة مجدل زون خلال جنازتهم في مدينة صور الجنوبية (رويترز)
يحمل المشيعون نعوش ثلاثة من عناصر الدفاع المدني اللبناني الذين استشهدوا في غارة جوية إسرائيلية على بلدة مجدل زون خلال جنازتهم في مدينة صور الجنوبية (رويترز)
TT

مقتل 9 أشخاص وإصابة 13 وفقدان 3 في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

يحمل المشيعون نعوش ثلاثة من عناصر الدفاع المدني اللبناني الذين استشهدوا في غارة جوية إسرائيلية على بلدة مجدل زون خلال جنازتهم في مدينة صور الجنوبية (رويترز)
يحمل المشيعون نعوش ثلاثة من عناصر الدفاع المدني اللبناني الذين استشهدوا في غارة جوية إسرائيلية على بلدة مجدل زون خلال جنازتهم في مدينة صور الجنوبية (رويترز)

قتل 9 أشخاص وأصيب 13 وفقد 3 آخرون في غارات إسرائيلية اليوم الخميس على جنوب لبنان.

ووفقاً لما ذكرته «الوكالة الوطنية للإعلام» في بيان لها: «أدى العدوان الجوي الذي نفذته الطائرات الحربية الإسرائيلية اليوم إلى استشهاد ثلاثة مواطنين في بلدة جبشيت وجرح سبعة آخرين وتدمير مبنى سكني».

وأشارت الوكالة إلى «استشهاد أربعة مواطنين في بلدة تول أيضاً وجرح ستة آخرين وتدمير مبنى سكني»، لافتة إلى «استشهاد مواطنين اثنين في بلدة حاروف وتدمير منزل».

وطبقاً للوكالة، «تعرض منزل عائلة موظف في مجلس الجنوب في بلدة الحنية - قضاء صور، لغارة صهيونية غادرة، ما أدى إلى انهياره بشكل كامل على رؤوس قاطنيه».

وقال مجلس الجنوب، في بيان صحافي، إن مصير الموظف وابنه ووالدته لا يزال مجهولاً في ظل منع فرق الإسعاف من الوصول إلى موقع الغارة، مناشداً الجيش اللبناني وقوات «اليونيفيل» ولجنة المكانيزم تسريع الاتصالات لوصول فرق الإسعاف إلى معرفة مصير الموظف وعائلته والقيام بما يلزم.

يذكر أن اتفاقاً لوقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل قد دخل حيز التنفيذ اعتباراً من منتصف ليل يوم الخميس قبل الماضي، بعد أسابيع من الغارات الجوية الإسرائيلية التي بدأت فجر الثاني من مارس (آذار) الماضي، رداً على هجمات لـ«حزب الله».