إسرائيل تقتل 50 فلسطينياً على الأقل في غزة

وقواتها تشدّد حصارها لجباليا في شمال القطاع

فلسطينية تصرخ بينما يهرع آخرون للبحث عن ضحايا بين أنقاض مبنى دمّرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينية تصرخ بينما يهرع آخرون للبحث عن ضحايا بين أنقاض مبنى دمّرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تقتل 50 فلسطينياً على الأقل في غزة

فلسطينية تصرخ بينما يهرع آخرون للبحث عن ضحايا بين أنقاض مبنى دمّرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينية تصرخ بينما يهرع آخرون للبحث عن ضحايا بين أنقاض مبنى دمّرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

قتلت ضربات إسرائيلية 50 فلسطينياً على الأقل في أنحاء قطاع غزة، بينما أحكمت القوات الإسرائيلية حصارها حول جباليا في شمال القطاع، الثلاثاء، وسط معارك ضارية مع مقاتلين بقيادة حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس).

وقال مسؤولون في قطاع الصحة الفلسطيني، إن 17 شخصاً على الأقل سقطوا قتلى بنيران إسرائيلية بالقرب من منطقة الفالوجا في مخيم جباليا، بالإضافة إلى مقتل 10 آخرين بعد سقوط صاروخ إسرائيلي على منزل في بلدة بني سهيلا شرق خان يونس جنوب القطاع.

وفي وقت سابق من يوم الثلاثاء، دمّرت غارة جوية إسرائيلية 3 منازل في حي الصبرة بمدينة غزة، بينما أعلن الدفاع المدني الفلسطيني انتشال جثتين من موقع الغارة، ولا يزال البحث جارياً عن 12 آخرين يُعتقَد أنهم كانوا في المنازل وقت وقوع الضربة.

وقُتل 8 آخرون جرّاء قصف منزل في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة.

وقالت وزارة الصحة في غزة، إن طبيباً قُتل عندما حاول مساعدة جرحى في الضربات الإسرائيلية في الفالوجا بجباليا، وأضافت أن عدة مُسعِفين أُصيبوا عندما تعرضت سيارات الإسعاف التابعة لهم لإطلاق نار إسرائيلي في شمال وجنوب قطاع غزة.

ويستهدف هجوم إسرائيلي جباليا منذ أكثر من 10 أيام، مع عودة القوات الإسرائيلية إلى المناطق الشمالية التي تعرّضت لقصف عنيف في الأشهر الأولى من الحرب المستمرة منذ عام.

وأثارت العملية مخاوف بين الفلسطينيين ووكالات الأمم المتحدة من أن تكون إسرائيل تريد إخلاء شمال القطاع المكتظّ بالسكان، وهو ما تنفيه إسرائيل، وقال سكان إن القوات الإسرائيلية دمّرت عشرات المنازل في الأيام الـ10 الماضية.

وقال الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، إن القوات قتلت عشرات المقاتلين في منطقة جباليا خلال اليوم الماضي، من بينهم وحدة أطلقت صاروخاً مضاداً للدبابات على القوات.

وقال مكتب مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، الثلاثاء، إن الجيش الإسرائيلي يبدو أنه «يعزل شمال غزة تماماً عن بقية القطاع».

وقال أدريان زيمرمان رئيس البعثة الفرعية للجنة الدولية للصليب الأحمر في غزة في بيان: «مع استمرار الأعمال القتالية المكثفة، وأوامر الإخلاء في شمال غزة، تشعر الأسر بخوف لا يمكن تصوره، وتفقد أحباءها، وتواجه حالة من الاضطراب والإرهاق، يجب أن يكون بمقدور الناس الفرار بأمان دون مواجهة مزيد من الخطر».

وأضاف: «كثيرون من بينهم مرضى ومعاقون لا يستطيعون المغادرة، ويلزم حمايتهم بموجب القانون الإنساني الدولي، يجب اتخاذ كل الاحتياطات الممكنة لضمان عدم تعرضهم لأذى، لكل شخص نازح الحق في العودة إلى دياره بأمان».

وقالت وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق، وهي وحدة تابعة لوزارة الدفاع الإسرائيلية، وتشرف على دخول شحنات المساعدات الإنسانية والشحنات التجارية إلى غزة، الثلاثاء، إن العمليات في جباليا تستهدف «البنية التحتية للإرهابيين، وعناصر مندسة داخل المناطق المدنية»، وأضافت أنها تسهّل المساعدات الإنسانية، لا سيما المساعدة الطبية للسكان.

جباليا تحت الحصار

يحاصر الجيش الإسرائيلي في الوقت الراهن مخيم جباليا، وأرسل دباباته إلى بلدتَي بيت لاهيا وبيت حانون القريبتين، في إطار هدفه المعلَن، وهو القضاء على مقاتلي «حماس» الذين يحاولون إعادة تجميع صفوفهم هناك.

وأمر الجيش الإسرائيلي السكان بمغادرة منازلهم، والتوجه جنوباً، بينما يقول مسؤولون فلسطينيون وآخرون من الأمم المتحدة، إنه لا مكان آمِن في غزة.

وقالت «كتائب القسام»، الجناح العسكري لحركة «حماس»، إن مقاتليها يخوضون معارك ضارية مع القوات الإسرائيلية في جباليا وحولها.

وقالت وزارة الصحة في غزة، إن الجيش الإسرائيلي أمر المستشفيات الـ3 العاملة هناك بالإخلاء، لكن العاملين بها قالوا إنهم عازمون على مواصلة تقديم خدماتهم برغم الضغط الكبير نتيجة الأعداد المتزايدة من المصابين.

وقالت وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق التابعة لوزارة الدفاع الإسرائيلية، إنها سهّلت في الأيام القليلة الماضية نقل 33 مريضاً، ومن العاملين في القطاع الطبي والمرافقين من مستشفى كمال عدوان في الشمال لمرافق طبية عاملة في أماكن أخرى بغزة.

وأضافت أنها قدمت أيضاً 68650 لتراً من الوقود للمستشفيات، ونسقت تسليم 800 وحدة لنقل الدم.

وقال إسماعيل الثوابتة، مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي في غزة الذي تديره «حماس»، إن إسرائيل تحاول إعطاء انطباع مضلّل، وأن قواتها تمنع فِرق الإسعاف والطوارئ المدنية من انتشال جثث عشرات الأشخاص من الشوارع.

وقال حسام أبو صفية، مدير مستشفى كمال عدوان، أحد المستشفيات الـ3 في شمال غزة، إنهم يواجهون نقصاً خطيراً في الغذاء والأدوية والوقود، مما قد يؤثر قريباً على المرضى في منشآتهم.

وأضاف أبو صفية في نداء عبر الفيديو لجماعات الإغاثة الدولية وحقوق الإنسان: «هناك عجز شديد في المستهلكات، والمستلزمات بدأت تنفد، وهناك الحليب بدأ ينفد، والطعام بدأ ينفد، كل ما هو موجود آخِذ في النفاد، يعني أننا أمام كارثة إنسانية مخيفة جداً بحق هؤلاء المنَّوَمين في أقسام المواليد وحديثي الولادة».

ويقطن الجزء الشمالي من غزة أكثر من نصف سكان القطاع، البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة. ووفقاً لتقديرات الأمم المتحدة، بقي هناك نحو 400 ألف.

وبدأت إسرائيل حملتها العسكرية على غزة، في أعقاب الهجوم الذي شنّه مقاتلو «حماس» على جنوب إسرائيل، في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) العام الماضي، مما أدى، وفق إحصاءات إسرائيلية، إلى مقتل 1200 شخص، واحتجاز نحو 250 رهينة.

وتقول السلطات الصحية في القطاع إن أكثر من 42 ألف فلسطيني قُتلوا منذ ذلك الحين.


مقالات ذات صلة

الجيش الإسرائيلي يعاقب جنديين بعد تحطيم تمثال للمسيح في جنوب لبنان

المشرق العربي جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)

الجيش الإسرائيلي يعاقب جنديين بعد تحطيم تمثال للمسيح في جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الثلاثاء)، احتجاز جنديين لمدة 30 يوماً واستبعادهما من الخدمة العسكرية، على خلفية إلحاق ضرر بتمثال للمسيح في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية جنود إسرائيليون يقفون فوق دبابة في شمال إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان 15 أبريل 2026 (رويترز)

«حزب الله» يعلن استهداف شمال إسرائيل

أعلن «حزب الله» اللبناني استهداف شمال إسرائيل، الثلاثاء، رداً على ما اعتبره «خروقات فاضحة» لوقف إطلاق النار من قبل الدولة العبرية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله في الضفة الغربية يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

المستوطنون يقتلون فلسطينيين في استهداف لمدرسة قرب رام الله

هاجم مستوطنون إسرائيليون قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية، الثلاثاء، وقتلوا فلسطينيين اثنين، أحدهما طالب في مدرسة.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يصافح رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام في نهاية مؤتمر صحافي مشترك عقب اجتماعهما في قصر الإليزيه الرئاسي في باريس 21 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ماكرون يدعو إسرائيل للتخلي عن «أطماعها التوسعية» في لبنان

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الثلاثاء، إسرائيل إلى «التخلي عن أطماعها» التوسعية في لبنان.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا نساء يبكين خلال جنازة خميس القصاص الذي قُتل الثلاثاء بغارة جوية إسرائيلية في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)

انقسام داخل الاتحاد الأوروبي حول تعليق معاهدة مع إسرائيل

دعت دول أوروبية من بينها إسبانيا ‌وآيرلندا الثلاثاء إلى تعليق معاهدة تنظم علاقات الاتحاد الأوروبي مع إسرائيل لكن الاتحاد ظل منقسماً بشأن اتخاذ إجراء

«الشرق الأوسط» (لوكسمبورغ)

المستوطنون يباغتون رام الله بـ«مجزرة»


والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
TT

المستوطنون يباغتون رام الله بـ«مجزرة»


والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)

باغت مستوطنون إسرائيليون قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية، أمس (الثلاثاء)، بهجوم مسلح أسفر عن مقتل فلسطينيين اثنين، أحدهما طالب في مدرسة.

وأدانت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية بأشد العبارات «الهجوم الإرهابي، والمجزرة التي نفذتها عصابات المستوطنين، التي تعد أبشع أدوات الاحتلال الإسرائيلي، وبتنسيق كامل مع جيش الاحتلال».

وشوهد مستوطنون قبل ظهر أمس وهم يقتحمون قرية المغير، ثم فتحوا النار على مدرستها، قبل أن يهب الأهالي لإنقاذ أبنائهم.

وقال أحد المسعفين إنه شاهد 3 مستوطنين على الأقل ممن شاركوا في الهجوم كانوا يتعمدون إطلاق النار على الأطفال الذين حاولوا الفرار من الصفوف المدرسية.

وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية أن الطفل أوس النعسان (14 عاماً)، وهو طالب، وجهاد أبو نعيم (32 عاماً)، قُتلا برصاص المستوطنين، وأصيب 4 آخرون في الهجوم.


إسرائيل تُسابق المفاوضات بتدمير جنوب لبنان

نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)
نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تُسابق المفاوضات بتدمير جنوب لبنان

نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)
نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)

تُسابق إسرائيل اللقاء الثاني الذي يُفترض أن يجمع سفيري لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة في واشنطن، غداً (الخميس)، بتدمير جنوب لبنان عبر نسف المنازل والمنشآت المدنية، في وقت أطلق «حزب الله»، للمرة الأولى منذ وقف النار، صواريخ ومسيّرة باتجاه جنوب إسرائيل، انطلاقاً من شمال الليطاني، حسبما قال مصدر أمني لبناني، وردت عليه إسرائيل باستهداف منصة الإطلاق حسبما أعلن جيشها.

ومن المزمع أن تناقش المحادثات، تمديد وقف النار، وتحديد موعد وموقع المفاوضات.

وقال رئيس الحكومة اللبناني نواف سلام بعد لقائه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في باريس، «إننا سنتوجه إلى واشنطن بهدف الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من لبنان». وأضاف: «لا نسعى لمواجهة مع (حزب الله) لكننا لن نسمح له بترهيبنا».


الجيش الإسرائيلي يعاقب جنديين بعد تحطيم تمثال للمسيح في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يعاقب جنديين بعد تحطيم تمثال للمسيح في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الثلاثاء)، احتجاز جنديين لمدة 30 يوماً، واستبعادهما من الخدمة العسكرية، على خلفية إلحاق ضرر بتمثال للمسيح في جنوب لبنان.

وجاء القرار عقب موجة إدانة لفيديو مصور انتشر عبر الإنترنت، أكّد الجيش صحته، ويُظهر جندياً يستخدم مطرقة ثقيلة لضرب رأس تمثال المسيح المصلوب الذي سقط عن صليبه.

ويقع التمثال في بلدة دبل المسيحية في جنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل.

وقال الجيش، في خلاصة تحقيقه، إن «الجندي الذي ألحق الضرر بالرمز المسيحي والجندي الذي صوّر الواقعة سيُستبعدان من الخدمة العسكرية وسيمضيان 30 يوماً في الاحتجاز العسكري». وأضاف أنه استدعى 6 جنود آخرين «كانوا حاضرين ولم يمنعوا الحادث أو يبلغوا عنه»، مشيراً إلى أنهم سيخضعون لـ«جلسات توضيحية».

وسيطرت إسرائيل على مناطق إضافية في جنوب لبنان بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ باتجاه الدولة العبرية دعماً لطهران.

وأسفرت الحرب عن مقتل أكثر من 2400 شخص، ونزوح نحو مليون من الجانب اللبناني. وأودت بحياة 15 جندياً إسرائيلياً في جنوب لبنان و3 مدنيين في إسرائيل.

وجاء في بيان الجيش أن «التحقيق خلُص إلى أن سلوك الجنود انحرف بشكل كامل عن أوامر وقيم الجيش الإسرائيلي»، مضيفاً أن «عملياته في لبنان موجهة ضد منظمة (حزب الله) الإرهابية وغيرها من الجماعات الإرهابية فقط، وليس ضد المدنيين اللبنانيين».

وفي منشور على منصة «إكس»، قال الجيش الإسرائيلي إن التمثال المتضرر في دبل بدّله الجنود «بالتنسيق الكامل مع المجتمع المحلي»، ونشر صورة لتمثال جديد ليسوع المصلوب.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قال الاثنين: «لقد صدمت وحزنت عندما علمت أن جندياً من الجيش الإسرائيلي ألحق ضرراً برمز ديني كاثوليكي في جنوب لبنان». وتعهد باتخاذ «إجراءات تأديبية صارمة» بحقّ المتورطين، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.