ماذا تعرف عن مُسيّرة «حزب الله» التي انتحرت في بنيامينا؟

TT

ماذا تعرف عن مُسيّرة «حزب الله» التي انتحرت في بنيامينا؟

صورة نشرها الناطق باسم الجيش الإسرائيلي للمسيّرة «صياد 107»
صورة نشرها الناطق باسم الجيش الإسرائيلي للمسيّرة «صياد 107»

انشغلت الأوساط الأمنية الإسرائيلية بمحاولة معرفة طراز مسيّرة «حزب الله» الانقضاضية، التي استهدفت معسكراً للجيش الإسرائيلي في بنيامينا جنوب مدينة حيفاً مساء الأحد، وقتلت 4 جنود، وأصابت نحو 90 آخرين؛ بينهم 12 جندياً جروحهم بليغة.

ويقول رون بن يشاي، خبير الشؤون الأمنية في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، إن «أغلب الظن أن المُسيّرة المتفجرة التي أصابت هدفها بدقة شديدة، هي من طراز (صياد 107)، ومن إنتاج إيراني، وفي خدمة واسعة لدى (حزب الله) الذي ينتجها بنفسه أيضاً في لبنان بالعشرات».

وأشار إلى أن «مسار (صياد 107) يمكن تخطيطه، بحيث تُغيّر ارتفاعها واتجاهها في أحيان متواترة، فيصعب كشفها ومتابعتها. وهي تطير إلى مسافة مائة كيلومتر، وهي صغيرة وتصدر صدى رادارياً ضعيفاً جداً، بخلاف مُسيّرات كبيرة مصنوعة من المعدن. ويتاح الكشف عن طريق الحرارة التي تصدر عن المحرك، وهناك صعوبة في الكشف عنها بوسائل بصرية».

وقال: «كل الإمكانات ستُفحص، لكن من الواضح على نحو شبه تام منذ الآن أن المُسيّرة التي أصابت هدفاً حساساً وأوقعت لنا إصابات كثيرة جداً، ليست فقط من نوع خاص، بل أيضاً نجح (حزب الله) في تشويش أجهزة الكشف لدى الجيش الإسرائيلي، من خلال رشقة مختلطة من الصواريخ ومُسيّرتين، أطلقت باتجاه الجليل الغربي. وصلت المُسيرتان إلى منطقة البحر أمام شواطئ الشمال، وإحداهما اعترضتها (القبة الحديدية). أطلق الجيش طائرات ومروحيات قتالية لاحقت المُسيّرة المتبقية، لكنها فقدتها فجأة. يحقق الجيش الآن في كيف حدث أن طائرات ومروحيات قتالية التقطت المُسيّرة، لكنها فقدتها فجأة. في هذا يجري الآن تحقيق معمق. يحتمل أن تكون المسيّرة بُرمجت مسبقاً لأن تهبط بحدة تجاه الأرض أو تجاه مياه البحر وتواصل الطيران على ارتفاع منخفض، مستغلة مسار الأرض على الشاطئ، وبعد ذلك التلال في الساحل؛ من أجل التملص من وسائل الاعتراض».

وتابع بن يشاي: «لقد اكتسب (حزب الله) كثيراً من التجربة في تفعيل المُسيّرات خلال السنة الأخيرة، ونجح في إلحاق خسائر غير قليلة بأوساط المدنيين، وأساساً في أوساط جنود الجيش الإسرائيلي داخل قواعد بعيدة. أكثر من نصف المُسيّرات التي يطلقها (حزب الله) تُعترض من قبل طائرات قتالية للجيش ترسَل نحوها، أو من خلال (القبة الحديدية) و(مقلاع داود). لكن لأن المُسيّرة هدف صغير وصداها الراداري ضعيف جداَ، يحدث في أحيان متقاربة أن تفقدها رادارات الطائرات والمروحيات، لا سيما في منطقة التلال على الساحل، حيث يكون الصدى الراداري العائد من مسارات الأرض سائد ومضلل. في الصناعات الأمنية وفي الجيش الإسرائيلي يعملون على حلول، لكن المُسيرات المتفجرة الذكية التي ينتجها الإيرانيون مزودة بأجهزة توجيه بالقصور الذاتي، إضافة إلى التوجيه بالقمر الاصطناعي، ويمكنها أن تواصل مسارها وتضرب هدفها بدقة حتى في وجود مشوشات (جي بي إس) من كل الأنواع يفترض بها أن تشوش عليها وتضللها»، وتوجد أجهزة توجيه خاصة بالأقمار الاصطناعية للروس وللصينيين وأحياناً يستخدمها الإيرانيون و«حزب الله» لتجاوز تشويشات الـ«جي بي إس» التي تعتمد على منظومات أقمار اصطناعية وتوجيه أميركية.


مقالات ذات صلة

700 كيلومتر من الاحتلال الإسرائيلي في لبنان... ماذا يعني «الحزام الأمني»؟

المشرق العربي الدخان يتصاعد من بلدة المنصوري إثر غارة إسرائيلية استهدفت البلدة في جنوب لبنان (رويترز)

700 كيلومتر من الاحتلال الإسرائيلي في لبنان... ماذا يعني «الحزام الأمني»؟

تطرح العمليات الإسرائيلية المتواصلة في جنوب لبنان واتساع نطاقها في بعض المناطق إلى مسافات أبعد من الشريط الحدودي.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون (أرشيفية - رويترز)

عون: الحروب لا تنتهي إلا بالتفاوض ولا خلاف على أهدافنا بل على كيفية تحقيقها

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون، اليوم الأربعاء، أن «مسار الحروب يختلف دائماً عمّا يتوقّعه طرفا الحرب».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مركبات تمر بأبنية مدمرة قرب نقطة تفتيش للجيش اللبناني في بلدة كفرا بجنوب لبنان يوم 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

هل أعاد «حزب الله» نشاطه في منشأة عسكرية بجنوب لبنان؟

أعاد إعلان إسرائيل رصد نشاط لـ«حزب الله» في منشأة ببلدة كفرا، جنوب لبنان، طرح أسئلة بشأن إجراءات التعامل مع المواقع العسكرية في الجنوب...

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي سيارة تضم نازحين وترفع علم  «حزب الله» تظهر على الطريق السريع الذي يربط بيروت بجنوب لبنان (د.ب.أ)

بعد ضبط متفجرات... القضاء اللبناني يصدر مذكرتي إحضار بحق مسؤولَين من «حزب الله»

أصدر القضاء اللبناني اليوم الثلاثاء مذكرتي إحضار بحق مسؤولين اثنين من «حزب الله»، وفق ما أفاد مصدر قضائي «وكالة الصحافة الفرنسية».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي أنصار لـ«حزب الله» يلوّحون بأعلامه في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

«حزب الله» يتمسك بـ«شرعية المقاومة» ويهاجم التفاوض المباشر

أعاد رئيس كتلة نواب «حزب الله» النائب محمد رعد، بمهاجمته المؤيدين للتفاوض المباشر مع إسرائيل وتمسكه بـ«شرعية المقاومة»، الخلاف الداخلي بشأن خيارات الدولة

«الشرق الأوسط» (بيروت)

ناجٍ من هجوم على كنيسة في الأردن يروي كيف صوّب أحد المهاجمين مسدساً نحوه

تطويق ساحة كنيسة القديس جورج الأرثوذكسية حيث أطلق مسلحون النار خلال جنازة في اليوم السابق في قرية حمود بالكرك في الأردن (رويترز)
تطويق ساحة كنيسة القديس جورج الأرثوذكسية حيث أطلق مسلحون النار خلال جنازة في اليوم السابق في قرية حمود بالكرك في الأردن (رويترز)
TT

ناجٍ من هجوم على كنيسة في الأردن يروي كيف صوّب أحد المهاجمين مسدساً نحوه

تطويق ساحة كنيسة القديس جورج الأرثوذكسية حيث أطلق مسلحون النار خلال جنازة في اليوم السابق في قرية حمود بالكرك في الأردن (رويترز)
تطويق ساحة كنيسة القديس جورج الأرثوذكسية حيث أطلق مسلحون النار خلال جنازة في اليوم السابق في قرية حمود بالكرك في الأردن (رويترز)

ما إن بدأت مراسم الجنازة في إحدى الكنائس بالأردن، يوم الجمعة، حتى سمع ناصر برقان صوتاً ظنه ناجماً عن انفجار جهاز تكييف. لكن الأصوات المدوية تواصلت، فأدرك سريعاً أنها أصوات إطلاق نار، وفقاً لوكالة «رويترز».

وفرّ بعض الحاضرين، فيما حاول آخرون -كان بعضهم ينزف- الاحتماء داخل دار العبادة التي كانت تُقام فيها جنازة أحد أقاربه، حسب برقان. وسرعان ما انتشرت بين المتجمعين أنباء عن سقوط قتلى.

وأضاف برقان أنه تمكّن، بعد توقف إطلاق النار أخيراً إثر دقائق عدة، من رؤية المهاجمين اللذين نفّذا ما وصفته السلطات الأردنية بأنه عمل إرهابي متطرف، وأسفر عن مقتل 8 أشخاص.

وقال برقان الذي يعمل محامياً: «بطلع من الشباك اللي خلفي هذا... أنا شفت اثنين... واحد متلثم وواحد ثاني لا... معه مسدس».

وأضاف أن أحد المهاجمين، وكان يقف على بُعد نحو مترين منه، صوّب المسدس نحوه وأطلق النار، وأن شظايا زجاج ⁠تركت دماً على وجهه، وأنه أبلغ أشخاصاً أرادوا ‌نقله لتلقي العلاج أنه بخير.

‌الابن أصيب في ساقه

بعد وقت قصير، ​اتصل به ابنه الذي كان ‌يحضر القدّاس أيضاً ليبلغه بأنه أصيب بطلق ناري في ساقه، ‌ويتلقى العلاج في المستشفى.

وأثار الهجوم على كنيسة الروم الأرثوذكس في قرية حمود بمحافظة الكرك على بُعد نحو 120 كيلومتراً من جنوب غربي العاصمة عمان صدمة بين السكان الذين يشكلون جزءاً من الأقلية ‌المسيحية في الأردن.

يندر مثل هذه الهجمات للغاية في الأردن، إلا أن السلطات في البلاد ⁠تقول إنها أحبطت مراراً في السنوات القليلة الماضية محاولات لشن هجمات من مسلحين.

وزار الملك عبد الله الثاني، وهو شريك للولايات المتحدة في هدف مكافحة الجماعات المسلحة، الكرك بعد ساعات من الهجوم، وقال: «سنضرب بيد من حديد من تطاول على هذا البلد».

ولا تزال السلطات تبحث عن المهاجمين، مضيفة أنه من السابق لأوانه تحديد ما إذا كانت لهم صلات بجماعات معروفة داخل الأردن أو خارجه.

ولم تُعلن أي جهة بعد مسؤوليتها عن الهجوم.

وأفادت السفارة الأميركية في عمان، اليوم، بتشديد ​الإجراءات الأمنية في مراكز التسوق ​والسفارات الأجنبية ومواقع أخرى في أنحاء الأردن، في حين تواصل السلطات البحث عن المسلحين الذين أصابوا أيضاً 40 شخصاً.


انتخابات إسرائيل: حزب «طفل» ينافس على رئاسة الحكومة

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت يعد المنافس الرئيسي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت يعد المنافس الرئيسي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

انتخابات إسرائيل: حزب «طفل» ينافس على رئاسة الحكومة

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت يعد المنافس الرئيسي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت يعد المنافس الرئيسي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

في السياسة، يمكن لحزب جديد أن ينافس على رئاسة الحكومة. فإن قلت إنه تأسس فقط قبل سنة، فلا يعني ذلك أنه طفل يحبو. لكن أن ينافس وينجح في تخفيض مكانة كل الأحزاب من حوله، بما في ذلك أحزاب عمرها نحو 50 عاماً مثل «الليكود» و«العمل»، ويصبح قائده أقوى المرشحين لرئاسة الحكومة، فهذا ليس أمراً عادياً. والتفسير هو: إما أن يكون قائده عبقرياً ذا كاريزما مميزة، وإما أن وضع الساحة الحزبية في إسرائيل بلغ درجة من الحضيض تجعل أياً كان صالحاً ليتفوق على السياسيين المجربين.

إنه حزب «يشار»، الذي يقوده غادي آيزنكوت، الرئيس الأسبق لهيئة أركان الجيش الإسرائيلي. سر قوة الحزب يكمن أولاً في الاسم الذي اختاره لنفسه. فكلمة «يشار» بالعبرية تعني «مستقيم». ومن اختار له هذا الاسم يدرك أن الإسرائيليين ملوا من السياسة ومن السياسيين الحاليين، لما شابها من انحطاطات وأمراض وفساد. ومن أبرز شعارات الحزب الجديد: «لا يمين ولا يسار بل يشار»، لأن السياسيين السيئين موجودون في اليمين وفي اليسار. سواء في الائتلاف الحكومي أم في المعارضة. وإذا كان رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، يحاكم بشكل رسمي في ثلاث تهم فساد، فإن من يحاكمونه في الجهاز القضائي ليسوا بريئين من تهم الفساد.

لوحات إعلانية إلكترونية خاصة بالانتخابات تظهر كلاً من رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

لذلك، فإن الشعور السائد في الجمهور هو أن إسرائيل بحاجة ماسة إلى نفض شامل، وهناك من يقول انتفاضة، تهزها من الأساس. وشجع نمو قيادة سياسية تلتزم بقيم أخرى تتسم بنظافة اليد والبعد عن ثقافة الكذب والخداع وتضع المصلحة الوطنية والاستراتيجية فوق المصلحة الشخصية، وهذه كلها تختصر بكلمة واحدة «الاستقامة».

في سجل الأحزاب في التاريخ الإسرائيلي تأسس حزب باسم «يشار» في سنة 2019. أسسه ثلاث شخصيات، لكنه لم يجتز نسبة الحسم، وحصل فقط على 1438 صوتاً، ثم انفرط. وعندما أقامه آيزنكوت من جديد في سبتمبر (أيلول) 2025، أوضح أنه سيكون نواة لتجمع عدة أحزاب وكيانات سياسية. وقد بدأ قادة الأحزاب المعارضة يسعون إلى الشراكة معه، لكن مستشاريه الذين يعملون على أسس مهنية نصحوه بألا يشارك أي شخصية سياسية معروفة معه. قالوا له إن «الجمهور يمقت السياسيين الحاليين، من الحكومة ومن المعارضة، وعليك أن تأتي بجديد». والسياسيون الذين اختارهم شركاء له يعدّون «رماديين»، إذ لم يبرزوا في حلبة المعارك وبقوا في الظل يعملون بهدوء ويبتعدون عن الألاعيب السياسية. وقد تم اختيارهم بعناية، ليكونوا ممثلين عن «المجتمع اليهودي الصهيوني القتالي»، أي من دون عرب (باستثناء مرشح واحد درزي هو اللواء المتقاعد في الجيش الإسرائيلي، كميل أبو ركن، الذي وضع في مكان مضمون (13) في لائحة المرشحين) ومن دون يهود متزمتين (حريديم).

دبابة إسرائيلية تعبر قرب إعلان انتخابي للمرشح غادي آيزنكوت في كريات شمونة قرب الحدود مع لبنان (أ.ب)

أبرز قادة الحزب هم: يورام كوهن، الرئيس الأسبق لـ«الشاباك» (المخابرات العامة)، الذي يجيد اللغة العربية، ويتوجه مباشرة إلى المواطنين العرب داعياً إياهم إلى التصويت للحزب، ويتعهد لهم بالاهتمام بقضاياهم واندماجهم في المجتمع الإسرائيلي بمساواة، ووزيرة الشؤون الاستراتيجية السابقة، أوريت فركش كوهن، والشابة عادي التشولر، والعميد متان كهانا، الوزير السابق الذي يعرفه آيزنكوت من الخدمة العسكرية، إذ تولى قيادة سرب من مقاتلات «إف-16»، وفرقة الكوماندوس النخبوية، والوزير الأسبق حيلي تروبر، والاقتصادي شاؤول مريدور، الذي شغل منصب المحاسب الرئيسي في وزارة المالية وهو نجل القائد السابق في الليكود، دان مريدور، واللواء المتقاعد، العزار شتيرن رئيس دائرة القوى البشرية في الجيش الإسرائيلي سابقاً، والناشط الاجتماعي اليساري رون بركائي وغيرهم.

يوجد بين أول 20 مرشحاً، ثمانية سياسيين ونشطاء ممن ينتمون إلى «الصهيونية الدينية»، وهو التيار الذي يقود الحركة الاستيطانية في الضفة الغربية وغالبيته اليوم من اليمينيين المتطرفين. لكن فيه تياراً معتدلاً نسبياً، يحمل آراء معتدلة سياسياً واجتماعياً.

بنيامين نتنياهو يقدم العزاء لغادي آيزنكوت في مقتل ابنه خلال معارك غزة يوم 8 ديسمبر 2023 (أ.ب)

الطريق السياسي

تمكن حزب «يشار» من اختراق الساحة الحزبية، أولاً وقبل كل شيء بسبب الاحترام الذي يحظى به آيزنكوت. فهو من أصول شرقية، والداه مهاجران من المغرب، لذلك ينجح في سحب يهود شرقيين من الليكود. وهو جنرال مختلف عن زملائه المتغطرسين، ومعروف بوصفه شخصيةً متواضعةً. عندما أراد نتنياهو تعيينه رئيساً للأركان سنة 2011 رفض، وقال إن بيني غانتس أحق منه، وفقط في سنة 2014 وافق على تسلم المنصب. حتى خصومه يعترفون بأنه مستقيم، وبأن هذه الصفة هي أهم موضوع في المعركة الانتخابية.

لكن هذا المستقيم يجد نفسه في بركة تماسيح وأفاعي في السياسة الإسرائيلية، ووسط حرب متعددة الجبهات لا تبدو لها نهاية والقيادة الجديدة التي يقدمها هذا الحزب لا تطرح بديلاً واضحاً عن سياسة نتنياهو، بل تطرح مزيجاً من الأفكار. ومن أبرز نقاط ضعفه أنه يقع في شراك ينصبها له نتنياهو يومياً. وبدلاً من فرض أجندة خاصة به على السياسة الإسرائيلية، تلائم قلق الجمهور، مثل إخفاقات «7 أكتوبر» وإدارة الحرب لأجل مصلحة شخصية يقتل فيها جنود وتكلف ثمناً باهظاً من دون جدوى سياسية، وبدلاً من الحديث عن غلاء المعيشة الفاحش الذي يعدُّ من أبرز هموم الناخبين، يضطر آيزنكوت إلى الرد على اتهامات نتنياهو له، إذ يتهمه نتنياهو بأنه سيُشكّل حكومة مع الأحزاب العربية، فيرد آيزنكوت بأنه لن يقيم حكومة مثل هذه، ويتهمه بالسعي إلى إقامة دولة فلسطينية، فيرد آيزنكوت بأنه لا يؤيد قيام دولة فلسطينية، ويتهمه بأنه يعارض محاربة إيران، فيرد بأنه يؤيد محاربة إيران، ويقول إنه لا يملك خطة لتصفية «حماس» فيرد بالقول إنه خلال 18 شهراً سوف ينهي حكم «حماس».

هذا التوجه يجعل آيزنكوت يظهر ضعيفاً أمام نتنياهو. ويزيد من ضعفه أنه لم ينجح في إقناع رفاقه في المعارضة، نفتالي بنيت ويائير لبيد وأفيغدور ليبرمان، بأنه يناسب لقيادة معسكر التغيير. لكن في الوقت الحاضر، الجمهور الإسرائيلي يفضل آيزنكوت في منصب رئيس الحكومة على كل المرشحين. لكنه لا يمنحه الأكثرية اللازمة لذلك. فيضطر إلى الإعداد لمعركة أخرى بعد الانتخابات لا تقل صعوبة عن المعركة التي خاضها بنجاح جزئي حتى الآن.


الحكومة السورية تتهم «مجموعات خارجة عن القانون» بقطع طريق «السويداء - دمشق» بشكل كامل

جانب من توقف حركة العبور على طريق السويداء - دمشق السبت (متداول)
جانب من توقف حركة العبور على طريق السويداء - دمشق السبت (متداول)
TT

الحكومة السورية تتهم «مجموعات خارجة عن القانون» بقطع طريق «السويداء - دمشق» بشكل كامل

جانب من توقف حركة العبور على طريق السويداء - دمشق السبت (متداول)
جانب من توقف حركة العبور على طريق السويداء - دمشق السبت (متداول)

اتهمت الحكومة السورية «المجموعات الخارجة عن القانون» بقطع طريق السويداء - دمشق بشكل كامل، السبت، في حين أفادت مواقع تابعة للشيخ حكمت الهجري بأن أهالي الموقوفين من أبناء السويداء هم من قطعوا الطريق، مطالبين بالإفراج الفوري عن أبنائهم.

وقال مدير العلاقات الإعلامية في مديرية إعلام السويداء، قتيبة عزام، إن تلك المجموعات أغلقت الطريق في الاتجاهين عند «حاجز أم الزيتون» التابع لها، مشيراً إلى أن قوى الأمن الداخلي تواصل تقديم التسهيلات على «حاجز المتونة».

عناصر من «الحرس الوطني» التابع للشيخ الهجري في السويداء (أرشيفية - السويداء 24)

يُشار إلى أن تلك «المجموعات الخارجة عن القانون»، التابعة لشيخ العقل حكمت الهجري، منعت، الأربعاء الماضي، نحو 100 موظف من الوصول إلى أماكن عملهم في منطقة الصورة الصغرى بالريف الشمالي، بعدما أوقفتهم عند «حاجز أم الزيتون» الخاضع لسيطرتها. كما سبق لها أن منعت، قبل أشهر، الطلاب من التوجه لتقديم امتحانات الشهادة العامة.

وتسود مناطق الجنوب السوري أجواء من التوتر، على خلفية التوغلات والاعتداءات الإسرائيلية، وسط تزايد احتمالات التصعيد بين القوات الحكومية والمجموعات المسيطرة على السويداء.

وأثارت تصريحات المبعوث الأميركي إلى سوريا، توم برّاك، التي انتقد فيه الهجري، استياء اتباعه، وعدّ بيان صدر عما يُسمى «المكتب الإعلامي» لجماعة الهجري، ونشر في معرفاتها الرسمية ليل الجمعة، أن تلك التصريحات «هي استهداف ممنهج ومرفوض»، رافضاً وصم الجبل بأنه «مركز لتصنيع الكبتاغون».

وأضاف: «أن خطوط إنتاج الكبتاغون ورعايتها وحمايتها هي صناعة حصرية لقوى ومنظمات عابرة للحدود، وأجهزة أمنية وميليشيات طائفية وإقليمية معلومة للجميع، استخدمت المخدرات بوصفها سلاحاً لتدمير المنطقة وتمويل الفوضى».

عناصر من المسلحين الموالين للشيخ حكمت الهجري خلال دورية في السويداء (أرشيفية - أ.ف.ب)

وردّاً على ما قاله برّاك بأن الهجري «يستند إلى وهم الدعم الإسرائيلي والتوافق الأميركي»، قال البيان إن «المرجعية الروحية والقيادية لم تطلب يوماً تأييداً من واشنطن أو غيرها». وحذّر من مغبة استخدام تصريحات المبعوث الأميركي «غطاءً سياسياً لتمرير مؤامرات خبيثة تستهدف استقرار الجبل، وتفتيت حاضنته الشعبية».

وكان برّاك قد قال في حديث مع المؤثر ماريو نوفل مساء الجمعة: «ما يقلقني في الجنوب السوري ليس إسرائيل، بل شيخ درزي (ويقصد الشيخ الهجري) يستغل وهم الدعم الإسرائيلي وبعض التوافق مع واشنطن لاضطهاد دروز آخرين»، مؤكداً «أن ادعاء الزعيم الدرزي حصوله على دعم أميركي خاطئ تماماً».

وأشار براك إلى أن «المنطقة الممتدة من السويداء إلى درعا مركز عالمي لتصنيع الكبتاغون والاتجار به». وقال: «تجارة الكبتاغون تتيح لبعض الدروز تمويل تسليح أنفسهم». وبرر التحركات الإسرائيلية في الجنوب السوري «بدافع المخاوف الأمنية والرغبة في حماية المنطقة العازلة»، مشيداً بـ«تحلي سوريا بالصبر لتجنب تصعيد واسع النطاق».

السفير الأميركي لدى تركيا والمبعوث الخاص إلى سوريا والعراق توم براك (أ.ب)

ورأى المبعوث الأميركي أن «التوصل إلى تفاهم بين سوريا وإسرائيل لا يزال ممكناً».

وكان محافظ السويداء، مصطفى البكور، قد صرّح في وقت سابق بأن أهالي ‌‏المحافظة يعانون ضيق المعيشة والانفلات ‏الأمني، في ظل سيطرة «مجموعات خارجة ‏عن ‏القانون»، لافتاً إلى ‏وجود تهديدات وعمليات خطف، متهماً هذه المجموعات ‏بـ«عرقلة ‌‏الحلول حفاظاً على مصالحها».‏