أهالي النويري: «عشنا رعباً مطلقاً ولم نتوقع هذه المجزرة»

شهادات ناجين من القصف

TT

أهالي النويري: «عشنا رعباً مطلقاً ولم نتوقع هذه المجزرة»

حشد من الناس أمام بناية استهدفتها غارة جوية إسرائيلية ليل أمس في محلة البسطا الفوقا قرب وسط بيروت (أ.ب)
حشد من الناس أمام بناية استهدفتها غارة جوية إسرائيلية ليل أمس في محلة البسطا الفوقا قرب وسط بيروت (أ.ب)

«رعب مطلق لا يمكن وصفه أو التعبير عنه بكلمات». هذا ما عاشته إحدى السيدات التي تقطن في مبنى قريب من المكان الذي استهدفته غارة أمس (الخميس)، والذي يشمل مباني سكنية في منطقة النويري بقلب العاصمة بيروت، حسبما قالت لـ«الشرق الأوسط».

وأضافت: «وقتها، كنت أحضر الطعام في المطبخ، وسمعت ضربة قوية، أشعرتني حينها بأن المستهدف هو المبنى الذي أسكن فيه. كنت أنا وابني (20 سنة) داخل الشقة، ولم أعلم كيف وصلت إليه في ثوانٍ. احتضنته كأني أخفيه في قلبي، ووقفنا في غرفة الجلوس خوفاً من تحطم زجاج الشبابيك والأبواب، وبعد لحظات ملأت صرخات الناس والاستغاثة الفضاء».

وتحكي السيدة المذكورة كيف جمعت بعض حاجياتها في حقيبة صغيرة: «أخذت معي ما أحتاج للنوم لدى إحدى صديقاتي. حجم الدمار في المكان حين نظرت من شرفة منزلي كان هائلاً ومخيفاً. إنها مجزرة بحقنا نحن المدنيين، بكل ما للكلمة من معنى».

وتروي كيف عادت في صباح اليوم التالي لتفقد المكان، وتقول: «لم أتوقع يوماً أن يتمّ قصفنا هنا. فلا مركز تابعاً لأي حزب سياسي، ولم تصل إلي أي تحذيرات أو إشاعات عن وجود أفراد أو أيّ طرف يخص (حزب الله)».

ووفق آخر الإحصاءات الرسميّة، بلغ عدد الضحايا جراء استهداف النويري، 22 قتيلاً و117 جريحاً، وخلّف دماراً هائلاً غيّر معالم الشارع هناك.

نزوح فموت

من بين هؤلاء الضحايا، عائلة محمد حموي المؤلفة من 5 أفراد، إذ توفي هو (56 سنة) وزوجته (54 سنة) وابنه (20 سنة) وابنته (14 سنة)، التي لا تزال في عداد المفقودين، بينما نجا ابنه الأكبر الذي كان خارج المنزل الواقع في المبنى الذي استهدف.

يقول ابن شقيقة محمد حموي لـ«الشرق الأوسط»: «نزح خالي من منزله في حي السلم بالضاحية الجنوبية لبيروت قبل أسبوعين تقريباً، هرباً من القصف المستمر هناك، ليشاء القدر أن يستهدف المبنى السكنيّ الذي نزح إليه، وهو لأحد أقاربنا».

ويضيف: «شكّل خبر استشهاده وعائلته صدمة بالنسبة لنا. حاولنا التواصل معه مراراً وفشلنا، لكننا علمنا بالأمر من ابنه الأكبر الذي كان يؤدي الصلاة في الجامع القريب من هناك لحظة الاستهداف، وتمكن من النجاة». ويختم: «لا يمكن وصف حجم الألم الذي نشعر به».

«شعرنا باقتراب الموت منّا»

وتحكي سيدة مسنة من سكان الحي لـ«الشرق الأوسط»، تفاصيل اللحظات الصعبة التي عاشتها، فتقول: «اعتقدنا أن عمرنا قد انتهى، فبدأنا بتلاوة الشهادة. كنت أود فقط الاطمئنان إلى حال إخوتي وأخواتي الذين نزحوا من الضاحية الجنوبية لبيروت بسبب الحرب، وسكنوا في المبنى المجاور، وقدّر لهم أن يعيشوا تجربة الشعور باقتراب الموت منّا مرة أخرى».

وتبكي السيدة وتقول: «كنت حتّى يوم أمس، أشعر بالأمان هنا. فقدنا اليوم هذا الإحساس، لكن ليس باليد حيلة، سنبقى في منازلنا ولن نغادرها، إذ لا خيار آخر لدينا».

وتخبرنا أكثر عن كيف كان الشارع قبل استهدافه مفعماً بالحياة، لكنه هادئ لا مشاكل فيه ولا تهديدات، «أما اليوم فالمشهد مختلف تماماً. إننا نعيش الحرب بكل تفاصيلها وعبثها وقهرها».

في المكان أيضاً، أناس كثر أتوا لتفقد أحباب وأقارب لهم. تمر في الشارع سيدة ستينيّة أتت من منطقة الصنائع في بيروت لتطمئن على حال أقاربها، وتقول إنها باتت تخاف الوجود في هذا الشارع، لكنها مضطرة لفعل ذلك، خصوصاً أن صوت مسيرة الـ«MK» لا يفارق المكان، ما يعني أن هناك هدفاً آخر لإسرائيل لا يعلم الناس متى سيُضرب وأين سيكون، بينما اختار البعض الخروج من المكان تحسباً لأي طارئ، لذا حملوا حقائبهم وغادروا إلى مكان يعتقدون أنه سيكون آمناً أكثر.

وقد ذهب بعضهم إلى رفض الحجة الإسرائيلية في تبرير المجزرة التي حصلت والقائلة إنها استهداف للقيادي في «حزب الله» وفيق صفا، بدليل أنه لم يكن يوجد في المكان، حسبما يقولون، في حين قال أحدهم: «إن وجود مسؤولين في (حزب الله) أمر غير مقبول في منطقة مكتظة سكانياً، ما يعرض حياة المئات للخطر في حال كان خبر وجودهم حقيقياً، إذ لا يمكن الوثوق بإسرائيل».

وحتّى ساعات الظهيرة، كانت فرق الدفاع المدني المتخصصة في عمليات البحث والإنقاذ لا تزال تنفذ مهام البحث ورفع الأنقاض والمسح الميداني الشامل في المكان، وفق ما أكده عناصر من الدفاع المدني لـ«الشرق الأوسط».

«حاولت أن أحمي رأسي»

أمّا سوق النويري فإنها شبه خالية إلّا من بعض المارة وأصحاب المحال التجاريّة، الذين قدموا إلى المنطقة لتفقد مصالحهم والاطمئنان بأنه لم يصبها أيّ مكروه.

وفي آخر الشارع الذي يصل إلى مكان الاستهداف بالسوق، روى أحد الخياطين لـ«الشرق الأوسط»، كيف حصل الاستهداف أثناء وجوده في محله: «كانت لحظات مخيفة، حاولت أن أحمي رأسي من الزجاج الذي تناثر في المكان، قبل أن أستوعب الحدث وأخرج لألقي نظرة على مكان الغارة الإسرائيلية. لم أٌصَب بأذى جسدي والحمد لله، لكننا جميعاً متألمون».

واجهة محل الخياطة تضررت كغيرها من المحال التجاريّة هناك. ويحاول صاحب المحل لصقها كي تبقى متماسكة ولا تقع بالكامل، فتسقط كاملة على رأسه هذه المرة حسبما يخبرنا، ويضيف: «هكذا أقوم بتدعيمها، إذا قررت إسرائيل معاودة قصفنا، وحججها بضرب المدنيين العزل باطلة».

ويساعد الخياط في ذلك جاره الستيني الذي يقطن في مبنى مجاور للاستهداف، والذي يقول بدوره لـ«الشرق الأوسط»: «رعب كبير عشناه بالأمس، يشبه إلى حد كبير ما شعرنا به لدى انفجار مرفأ بيروت. لا تشبهه قوة، ولكنه أثّر في نفوسنا. هذه الظروف لم نعِشها في بيروت منذ زمن طويل». ويتابع: «لكن مهما فعلت إسرائيل فلن نذهب ولن نغادر منازلنا».

ويتذكر الرجل فترة الحرب الأهلية ما بين 1975 و1990، فيقول: «السيناريو نفسه يتكرر اليوم، وسنورثه لأولادنا. نحن لن نغادر، لكن من يستطيع السفر من الجيل الجديد فليفعل ذلك. لبنان وطن دائم للحروب، وهذا أمر محزن وبشع للغاية».

نازحون مرعوبون أيضاً

وعلى مقربة من المكان المستهدف، توجد المدرسة العاملية التي تحولت بفعل العدوان الإسرائيلي على لبنان إلى مركز إيواء لعدد كبير من النازحين الذين قدموا من الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت، وقد عاشوا لحظات الاستهداف الذي طال المنطقة.

يروي النازح حسن سرور، ابن بلدة البازورية الجنوبية (قضاء صور)، وهو يقيم وعائلته بالمدرسة منذ نزوحه في 23 سبتمبر (أيلول) الماضي، لحظات القصف الأولى: «كنت أجلس أنا وأولادي في غرفتنا التي تقع بالطابق الرابع من المدرسة. للوهلة الأولى شعرت بأن إسرائيل تستهدفنا، ولم تمر سوى لحظات حتى نزلنا إلى الشارع ومن ثمّ دخلنا الجامع الذي يقع على مقربة منا، وبقينا هناك نحو ساعتين، قبل أن نعود إلى مكاننا».

ويضيف: «فور وقوع المجزرة، انتشرت روائح قوية في المكان. ولا نعلم بماذا قصفونا. تمّ توزيع كمامات علينا في المركز، خصوصاً بعد أن اندلع حريق في أحد خزانات المازوت بسبب الغارة واختلطت روائح القصف والمازوت».

وقد فضل بعض النازحين الانتقال إلى مراكز إيواء في الشمال. لكن رغم الخوف الذي عاشه حسن يقول: «سأبقى هنا بانتظار التطورات وما ستؤول إليه الأمور، ولكن في حال التصعيد فإنني سأغادر إلى أحد مراكز الإيواء في الشمال أو سأخرج إلى سوريا، حيث توجد ابنتي التي نزحت من الضاحية الجنوبية إلى هناك».


مقالات ذات صلة

المشرق العربي مشيِّعون يشاركون في جنازة 3 عناصر من الدفاع المدني قُتلوا بغارة إسرائيلية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

إسرائيل تواجه مطلب لبنان «خفض التصعيد» بتكثيف الضغوط والغارات

ردت إسرائيل، الخميس، على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في جنوب لبنان، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية في الجنوب.

نذير رضا (بيروت)
تحليل إخباري آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)

تحليل إخباري «حزب الله» يلوّح بالعودة إلى «تكتيكات» الثمانينات ضد الجيش الإسرائيلي

تفتح تسريبات إعلامية متقاطعة من داخل «حزب الله» باب التساؤلات حول طبيعة المرحلة المقبلة على الجبهة الجنوبية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وفداً من الهيئات الاقتصادية (الرئاسة اللبنانية)

سجال المفاوضات مع إسرائيل يهز علاقة بري وعون

شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون على أنه على إسرائيل أن تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - رئاسة الجمهورية)

بري وعون... تواصل مستمر ولقاء مؤجل

على وقع الضغوط والتحولات المتسارعة التي تشهدها الساحة اللبنانية، تبرز العلاقة بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس البرلمان نبيه بري

كارولين عاكوم (بيروت)

ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)

​هنّأ الرئيس الأميركي ‌دونالد ترمب، ‌اليوم (​الخميس)، ‌علي ⁠الزيدي ​على ترشيحه ⁠لتولي منصب ⁠رئيس ‌وزراء العراق، ‌قائلاً ​في ‌منشور على ‌منصة «تروث ‌سوشال» إنه يتطلع ⁠إلى علاقة جديدة ⁠مثمرة للغاية.

وأعلن الزيدي أنه تواصل هاتفياً مع ترمب، الذي دعاه إلى زيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة في بغداد.

وجاء، في بيان نقلته «رويترز» عن المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء، أن الزيدي تلقى «اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأميركي السيد دونالد ترمب، قدّم خلاله التهنئة لسيادته بمناسبة تكليفه رسمياً لتشكيل الحكومة الجديدة، كما وجّه له دعوة رسمية لزيارة واشنطن بعد تشكيل الحكومة».

وكُلّف الزيدي، الاثنين، بتأليف الحكومة بعدما رشّحه الإطار التنسيقي، المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من طهران، بدلاً من رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، الذي قوبل ترشيحه بمعارضة من الولايات المتحدة وترمب.


«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
TT

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)

حشد سلاح البحرية الإسرائيلية أكثر من نصف قوته للسيطرة على «أسطول الصمود العالمي» الذي يضم 60 سفينة وقارباً من التنظيمات المتعاطفة مع القضية الفلسطينية في أوروبا والعالم، واعتقلت - حسب منظمين - 211 ناشطاً كانوا يسعون إلى إيصال مساعدات إلى قطاع غزة.

وأدانت إسبانيا بشدة، الخميس، اعتراض الجيش الإسرائيلي للأسطول وقالت خارجيتها في بيان إنها استدعت القائمة بالأعمال الإسرائيلية لنقل احتجاجها على احتجاز سفن الأسطول.

وطالبت ألمانيا وإيطاليا، إسرائيل باحترام القانون الدولي، على خلفية التوقيف، وجاء في بيان مشترك لحكومتي البلدين أنهما تتابعان بـ«قلق بالغ» اعتراض أسطول «الصمود العالمي» في المياه الدولية قبالة السواحل اليونانية، وأضاف البيان: «نطالب بالاحترام الكامل للقانون الدولي الساري والكف عن التصرفات غير المسؤولة».

وقالت المتحدثة باسم منظمة «الصمود العالمي - فرنسا» هيلين كورون، الخميس، في مؤتمر صحافي عبر الإنترنت، إن من بين مَن احتُجزوا، 11 مواطناً فرنسيّاً. وأضافت: «ليست لدينا معلومات عن الجنسيات الأخرى، لكن القوارب كانت مختلَطة من حيث الجنسيات، وكان على متنها أفراد من جميع الوفود الـ48».

سيطرة مختلفة لإثبات الجدارة

وقد أكدت مصادر مطلعة في تل أبيب أن طريقة السيطرة على هذا الأسطول «جاءت مختلفة عن طرق التعامل مع الموجات السابقة من (أسطول الحرية)، وضعها القائد الجديد في سلاح البحرية، اللواء ايال هرئيل، الذي بدأ مهامه قبل أربعة أسابيع ويريد إثبات جدارته مع أنها (معركة بلا قتال). وقام بالإشراف شخصياً على العملية التي غلب عليها هدف التنكيل».

والجديد في الهجوم على الأسطول، أنه «تم في منطقة تبعد 1000 كيلومتر عن شاطئ قطاع غزة، ضمن ما يسمى (الضربة الاستباقية المفاجئة)».

سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني منتصف الشهر الحالي (إ.ب.أ)

وتعمدت «البحرية الإسرائيلية» ألا تجر السفن التي تتم السيطرة عليها - كما حدث سابقاً - بل تم إحضار فريق من الميكانيكيين، الذين قاموا بتفكيك المحركات من السفن التي تم اعتقال ركابها، وبدلاً من مصادرتها وجرها إلى إسرائيل تم إبقاؤها عائمة وعرضة للغرق.

مُعتقَل عائم... وقوة كوماندوز

وفي الوقت نفسه، تم إعداد سفينة خصيصاً لتتحول مُعتقَلاً عائماً يتم فيه حبس النشطاء، وقد اختارت المخابرات الإسرائيلية 170 ناشطاً من مجموع المشاركين تعدّهم «قيادات أساسية»، فاعتقلتهم ونقلتهم إلى إسرائيل ليس بوصفهم نشطاء احتجاج بل عدّتهم «معتدين ارتكبوا عملاً جنائياً ضد إسرائيل»، لذلك؛ تم إذلالهم أيضاً.

وأمرت القوات البحرية المهاجمة النشطاء بالركوع على الأرض بركبهم وأيديهم، كما تفعل عادة مع المعتقلين الفلسطينيين، وقد تم وضع هذه السفينة تحت قيادة قوة الكوماندوز، الخاص بمصلحة السجون الإسرائيلية (متسادا)، المعروفة بشراسة اعتداءاتها على الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.

تُظهِر لقطات كاميرات المراقبة أفراد طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أذرعهم في حين اعترض الجيش الإسرائيلي السفينة (رويترز)

وضمت القوة الإسرائيلية سفنها الحربية الصاروخية وقوة من الكوماندوز البحرية التي تولت مهمة السيطرة على «سفن القيادة» في هذا الأسطول، وقوة من سلاح الجو، لكنها لم تكن في حاجة إلى استخدام هذه القوة؛ فالنشطاء أعلنوا أنهم قوة سلمية تعمل بوسائل سلمية، وعندما أمرتهم القوات الإسرائيلية بالاستسلام، لم يقاوموا.

وحسب مصادر عسكرية اعتمدتها صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الخميس، فإن سفن سلاح البحرية الإسرائيلية فاجأت سفن الأسطول بهجومها، وأبلغتهم أن رحلتهم إلى غزة غير قانونية. وأنهم في حال رغبتهم في إرسال مساعدات إلى أهل غزة، فإنها ترحب بهم إذا توجهوا إلى ميناء أسدود الإسرائيلي وتتولى هي التوصيل، ولكنهم رفضوا هذا العرض وقالوا إن إسرائيل دولة احتلال لا يريدون التعاون معها، وما يريدونه هو وقف الحصار على القطاع، المستمر منذ 18 سنة.

السيطرة على 21 سفينة

وادعت السلطات الإسرائيلية أن سفن الأسطول أحاطت بسفينة إسرائيلية كانت في طريق عودتها إلى البلاد، وفرضوا عليها حصاراً. عندها، أعطيت الإشارة بتنفيذ المخطط المعد سلفاً للهجوم. وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، إن الخطة الأصلية كانت الاكتفاء بالسيطرة على 10 سفن من الأسطول، لكنها اضطرت إلى السيطرة على 21 سفينة، تضم الشخصيات القيادية. واعتقلتهم جميعاً.

ورافق القوات، فريق من دائرة الناطق بلسان الجيش، والذي عمل فوراً على نشر فيديوهات وبيانات وهم في عرض البحر لصد الدعاية المنظمة لقادة الأسطول، وركز على تشويه المشاركين.

وقال الناطق العسكري الإسرائيلي، في بياناته، إن الجيش خيَّر النشطاء بين العودة إلى برشلونة، التي انطلقوا منها وبين الاعتقال والترحيل.

يذكر أن هذا الأسطول، الذي حمل اسم «مهمة ربيع 2026»، يعد أضخم حراك لرحلات كسر الحصار على غزة، التي بدأت في سنة 2010 بسفينة مرمرة التركية، والتي هاجمتها إسرائيل وقتلت عشرة من ركابها.

قطعة عسكرية تابعة لـ«البحرية الإسرائيلية» ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)

وانطلق الأسطول الضخم، من مدينة برشلونة الإسبانية في 12 أبريل (نيسان)، ومرّ في جزيرة صقلية الإيطالية في 23 أبريل، لتنضم إليها لاحقاً سفن ونشطاء من إيطاليا عبر مدينتي سيراكوزا وأوغوستا.

وارتفع عدد القوارب المشاركة في الأسطول بميناء أوغستا لليخوت إلى 65 قارباً، قبل أن تُستكمل الإجراءات اللازمة لمغادرة الميناء، الأحد؛ ليبحر المشاركون تدريجياً وفق نظام محدد باتجاه البحر الأبيض المتوسط في ساعات العصر من اليوم نفسه. واستقبلت السفن في عرض البحر سفينة تابعة لمنظمة «غرينبيس» (السلام الأخضر) الداعمة للأسطول.

وخلال مغادرة القوارب للميناء، ردد عدد من الناشطين هتافات «فلسطين حرة» وأشعلوا المشاعل، في حين ودّع النشطاء بعضهم بعضاً بعبارة «نلتقي في غزة».

وتحاصر إسرائيل قطاع غزة منذ عام 2007، وبات نحو 1.5 مليون فلسطيني من أصل نحو 2.4 مليون بالقطاع بلا مأوى بعد أن دمرت حرب الإبادة مساكنهم.

وجرى التوصل لاتفاق وقف النار عقب عامين من الحرب، التي قتل فيها ما يزيد على 72 ألف قتيل وأكثر من 172 ألف جريح فلسطينيين.

ويؤكد الفلسطينيون أن القطاع يعيش أزمة إنسانية وصحية مخيفة، إذ إن الحرب أدت إلى تدمير واسع للبنية التحتية، بما في ذلك المستشفيات ومرافق الرعاية الصحية. كما تعاني غزة قيوداً إسرائيلية مشددة على إدخال الوقود والمستلزمات الطبية، إلى جانب نقص حاد في الأدوية والمعدات.


الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الخميس، مقتل جندي في جنوب لبنان، ما يرفع إلى أربعة حصيلة عسكرييه الذين قتلوا منذ سريان وقف إطلاق النار مع «حزب الله» في السابع عشر من أبريل (نيسان).

وجاء في بيان للجيش أن رقيباً يبلغ 19 عاماً «قتل في قتال بجنوب لبنان»، مع الإشارة إلى أن جندياً آخر أُصيب في الواقعة.

بذلك ترتفع إلى 17 حصيلة الجنود الذين قُتلوا منذ بدء الحرب مع «حزب الله» في الثاني من مارس (آذار)، وفق إحصاء لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» يستند إلى بيانات الجيش. كما قُتل مدني إسرائيلي يعمل لحساب القوات العسكرية.

ومنذ سريان وقف إطلاق النار في 17 أبريل، أعلن «حزب الله» مراراً تنفيذ عمليات تستهدف قوات إسرائيلية في جنوب لبنان، أو إطلاق صواريخ ومسيّرات نحو شمال الدولة العبرية، قائلاً إنها تأتي رداً على قيام الأخيرة بتنفيذ غارات وعمليات قصف وتفجير مبانٍ.