وزير الدفاع اليمني يستبعد توقف الهجمات الحوثية حتى لو انتهت حرب غزة

قال لـ «الشرق الأوسط» إنه متفائل رغم الصعوبات أمام اللجان العسكرية

TT

وزير الدفاع اليمني يستبعد توقف الهجمات الحوثية حتى لو انتهت حرب غزة

وزير الدفاع اليمني الفريق ركن محسن الداعري (الشرق الأوسط)
وزير الدفاع اليمني الفريق ركن محسن الداعري (الشرق الأوسط)

لا يعتقد وزير الدفاع اليمني، الفريق ركن محسن الداعري، أن العمليات الحوثية ضد سفن الملاحة في البحرين الأحمر والعربي ستتوقف بمجرد توقف حرب غزة، كما يحذّر من خطورة الأوضاع في المنطقة واحتمال نشوب حرب إقليمية غير مسبوقة.

وتحدث الفريق الداعري، في حوار موسع مع «الشرق الأوسط»، عن تنسيق وصفه بأنه عالي المستوى بين القوات اليمنية وقيادة العمليات المشتركة لتحالف دعم الشرعية في اليمن، مشيداً بالدور المحوري الذي تلعبه السعودية قائدة التحالف، وبيّن أنها لم تتوانَ يوماً عن تقديم أشكال الدعم كافة للجمهورية اليمنية على الصعد كافة.

وفي سياق حديثه عن جهود توحيد القوات العسكرية التابعة للشرعية، أشار وزير الدفاع اليمني، إلى أن اللجان التي شكَّلها مجلس القيادة الرئاسي حققت تقدماً ملموساً، حيث تم تشكيل هيئة للعمليات المشتركة، مبدياً تفاؤله رغم الصعوبات، بأن تستمر هذه الجهود لتوحيد القيادة العسكرية في مواجهة العدو المشترك، المتمثل في الميليشيات الحوثية.

الوزير اليمني شدد على أن استمرار الهجمات الحوثية على الملاحة الدولية في البحر الأحمر، يشكل خطراً على اليمن والمنطقة، وأن الميليشيا استغلت ذلك هروباً من الوضع السيئ الذي كانت تواجهه في الداخل، وعليه حاولت أن تبتدع فكرة المشاركة في دعم غزة لاستغلال تعاطف اليمنيين مع فلسطين.

ولفت الفريق محسن الداعري إلى أن الميليشيات الحوثية لن تتوقف عن استهداف الملاحة الدولية حتى في حال توقف الحرب في غزة، مشيراً إلى أنها تبحث دوماً عن تحالفات جديدة مع جهات إرهابية، وتستغل الصراعات في المنطقة لإثبات وجودها.

وزير الدفاع اليمني الفريق ركن محسن الداعري (الشرق الأوسط)

واتهم وزير الدفاع اليمني إيران بلعب دور سلبي في اليمن عبر دعم الميليشيات الحوثية منذ سنوات طويلة، من خلال تهريب السلاح والخبراء، محاولة إشعال الفوضى دون النظر إلى المصالح المشتركة أو استقرار اليمن والمنطقة.

وفيما يتعلق بالعلاقة مع واشنطن، أشار الفريق الداعري إلى أن العلاقات جيدة، إلا أن التعاون العسكري بين البلدين ما زال محدوداً، حيث توقفت المساعدات العسكرية الأميركية منذ عام 2014، ولم تعد إلى المستوى نفسه حتى الآن.

تنسيق وثيق

أكد الفريق ركن محسن الداعري، وزير الدفاع اليمني، أن زيارته للمملكة تأتي في إطار التنسيق والتشاور المستمرَين مع المسؤولين في قيادة العمليات المشتركة ووزارة الدفاع السعودية، وتعزيز التعاون المشترك بين البلدين.

ولفت الفريق محسن إلى أنه التقى خلال زيارته التي وصفها بـ«المثمرة»، الكثير من القيادات في العمليات المشتركة وهنأ قائدها الجديد الفريق فهد السلمان، بالإضافة إلى لقائه مسؤولين في وزارة الدفاع السعودية، وقيادة التحالف الإسلامي لمكافحة الإرهاب.

تعاون دفاعي

شدد الوزير على أن التعاون والتنسيق مع السعودية في أعلى المستويات، لا سيما خلال فترة الحرب التي عصفت باليمن خلال السنوات الماضية، وأضاف: «كل ذلك كان بمشاركة إخواننا في التحالف العربي في المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات والدول الأخرى التي شاركت في هذه العمليات، كانت درجات التنسيق عالية، وإضافة نوعية لجاهزية القوات في المنطقة بشكل عام».

الفريق فهد السلمان قائد القوات المشتركة خلال استقبال وزير الدفاع اليمني الفريق محسن الداعري في الرياض (وزارة الدفاع السعودية)

الداعري أكد أن «هذه العلاقات تزداد تطوراً كل يوم، ونحن على أعلى درجات التنسيق، ونعمل على قدم وساق لتنفيذ المهام وإنجازها بالشكل الذي يجب في المنطقة».

ووصف الوزير اليمني التعاون الدفاعي بين بلاده والسعودية بأنه في أعلى مستوياته، مبيناً أن السعودية بكونها قائدة التحالف تعلب دوراً كبيراً وتقدم الإمكانات كافة، وقال: «المملكة لم تبخل يوماً من الأيام عن تقديم الدعم سواء العسكري أو المادي أو المعنوي، ولأنها القوة الأقوى في المنطقة لم تبخل على أشقائها في الجمهورية اليمنية بتقديم كامل الدعم، ليس فقط النواحي المادية، بل قدموا الخبرات والتجارب الاستراتيجية وشاركوا على الأرض وقدموا دماءهم وأرواحهم في سبيل نصرة القضية التي نقاتل من أجلها في اليمن».

وأشار وزير الدفاع إلى أن الميليشيات الحوثية استغلت فترة الهدنة وما بعدها بعد المبادرة السعودية التي تحولت أممية، لتقوم بأعمال عدائية ومحاولة إثبات وجودها على الأرض في حين عملت على تكوين سجن كبير لملايين اليمنيين الذين لا يريدون البقاء في مناطقها، على حد تعبير الوزير.

»حرب غير مسبوقة»

وصف الفريق الداعري الوضع في المنطقة بالخطير، مشيراً إلى أن الأحداث الأخيرة في غزة ولبنان تشير إلى تصاعد التوترات. وحذَّر من حرب إقليمية غير مسبوقة في ظل تصاعد العنف والصراعات.

الدخان يتصاعد من الضاحية الجنوبية لبيروت عقب غارة إسرائيلية في 8 أكتوبر 2024 (رويترز)

وقال: «ما يجري في المنطقة أصبح مقلقاً كثيراً، خصوصاً تسارع الأحداث في الفترة الأخيرة، بداية من ميليشيات إرهابية في اليمن، وحرب إبادة غير مقبولة في غزة منذ عام، وكذلك ما يجري الآن في جنوب لبنان، ما يجري في المنطقة ينذر بحرب غير عادية».

الحسم «سلماً أو حرباً»

تحدث الفريق الداعري عن جاهزية القوات اليمنية لجميع الخيارات، سواء الحرب أو السلام، مشيراً إلى أن هناك جهوداً كبيرة لتحقيق السلام، لكن لا يستبعد تجدد الحرب في أي لحظة. ولفت إلى استفزازات الميليشيات الحوثية المستمرة، والتي تسفر عن سقوط شهداء وجرحى.

وأضاف: «نحن جاهزون لكل الخيارات ولدينا خطط استراتيجية كاملة لاستخدام القوات بشكل عام، لكن السنتين الأخيرتين شهدتا الهدنة، وهنالك مساعٍ كبيرة من التحالف لتحقيق السلام أفضل من لغة الحرب، لكن لا يعني ذلك أن الحرب قد لا تتجدد، يمكن أن تتجدد في أي يوم من الأيام».

وتابع: «رغم هذه الهدنة وتواجد القوات ورغم توقف القوات الشرعية عن إطلاق النار، نجد الميليشيات تستفز كل يوم في اتجاه، ويسقط شهداء وجرحى ولكن الصبر ما زال شيمة السلطة الشرعية في اليمن بقيادة الدكتور رشاد العليمي القائد الأعلى للقوات المسلحة، وإخوانه أعضاء مجلس القيادة الرئاسي، وقيادة وزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان العامة، وهو صبر واستعداد وجاهزية إلى أن تحين ساعة الصفر، سواء للسلام أو للحرب نحن جاهزون».

توحيد القوات

أشار وزير الدفاع اليمني إلى أن لجان توحيد القوات العسكرية التي شكلها مجلس القيادة الرئاسي حققت تقدماً ملحوظاً، حيث تم تشكيل هيئة العمليات المشتركة. مبدياً تفاؤله رغم الصعوبات، بأن تستمر هذه الجهود لتحقيق توحيد القيادة العسكرية في مواجهة العدو المشترك، المتمثل في الميليشيات الحوثية.

وقال: «هذه اللجان بدأت أعمالها وقطعت شوطاً كبيراً، صحيح أنها لم تصل للمستوى المطلوب خلال فترة وجيزة، لكن رافقتها الكثير من الصعوبات واستطاعت أن تنجز الكثير ومن ضمنها تشكيل هيئة العمليات المشتركة التي تحوي كل المكونات، وهي ناجحة جداَ وفيها ضباط من أكفأ القيادات الموجودة في كل المكونات العسكرية».

وأضاف الداعري بقوله: «نحن في قيادة وزارة الدفاع نسعى إلى أن تكون هذه المكونات العسكرية كلها تحت قيادة واحدة بحيث تستطيع أن توحد قرارها، لا يوجد لدينا في المرحلة الحالية غير عدو واحد وهو الميليشيات الحوثية (...)، اللجنة أنجزت ما يصل إلى 70 في المائة ويبقى التنفيذ».

تهديدات الحوثيين للبحر الأحمر

وفي ملف البحر الأحمر، أوضح الفريق محسن الداعري أن استمرار الميليشيات الحوثية استهدافها الملاحة الدولية في البحر الأحمر، يشكل خطراً على اليمن والمنطقة.

وعدّ الداعري الهجمات الحوثية على الملاحة هروباً من الوضع السيئ الذي كانت تواجهه الميليشيا في الداخل، وقال: «جاءت أحداث 7 أكتوبر بغزة في وقت كان الحوثي يعيش رمق المواجهة الأخير في أكثر من منطقة، سواء في ذمار وصنعاء وعمران وغيرها من المناطق، وعليه حاولت الجماعة أن تبتدع فكرة المشاركة في دعم غزة لاستغلال تعاطف اليمنيين مع فلسطين، لكنها كانت تضر الشعب اليمني ودول المنطقة وحتى الفلسطينيين أنفسهم».

الحرائق مستمرة على سطح ناقلة النفط اليونانية «سونيون» بسبب هجمات الحوثيين (المهمة الأوروبية أسبيدس)

وألمح وزير الدفاع اليمني إلى وجود أطراف «تريد تصوير الميليشيات الحوثية على أنها أصبحت قوة إقليمية في المنطقة، لكنها في الحقيقة لا تساوي شيئاً، نحن نعرفهم على الأرض لم يستطيعوا أن يتقدموا على الإطلاق، وهم يحاولون انتهاج سياسة الابتزاز للدول التي تمر في البحر الأحمر».

وأوضح الفريق الداعري أن الميليشيات الحوثية لن تتوقف عن استهداف الملاحة الدولية حتى في حال توقف الحرب في غزة، كما تصور هي للعالم، مشيراً إلى أنها تبحث دوماً عن تحالفات جديدة مع جهات إرهابية، وتستغل الصراعات في المنطقة لتحاول إثبات وجودها، لكنها في النهاية ستزول، بحسب وصفه.

وأضاف: «الميليشيا الإرهابية ليس لها حدود ولا أمان في توقفها يوماً من الأيام؛ فهي تبحث كل يوم عن التحالف مع أي جهات إرهابية أخرى، كانت تدعي أنها تحارب (داعش) و(القاعدة) وهما تنظيمان إرهابيان، لكننا وجدناها في الفترة الأخيرة هي من تتخادم معهما وتقدم لهما الدعم والتدريب والتجهيز، كما أن لهم علاقات بالتنظيمات الإرهابية في الطرف الآخر من البحر الأحمر، وأماكن أخرى».

صنعاء هي الهدف

أكد وزير الدفاع اليمني أن الجيش اليمني جاهز للتحرك باتجاه صنعاء في أي لحظة، مشيراً إلى أن الميليشيات الحوثية تضعف يوماً بعد آخر. وتابع: «نحن في الجيش والقوات المسلحة اليمنية ووزارة الدفاع وكل المكونات اليمنية والمقاومة هدفنا الأساسي هو صنعاء، هذه الميليشيات مشروع غير مستمر ووقتي يمكن أن ينتهي في أي لحظة، وبالتالي نحن جاهزون بأن نكون في تلك الأماكن اليوم أوغداً أو بعد غدٍ، هذه الميليشيات لا تلتزم بالعهود والاتفاقيات، وعندما تضعف تستخدم أساليب عدة للحصول على تعاطف الآخرين».

إيران وتصدير الموت

يرى الوزير الداعري أن إيران تلعب دوراً سلبياً في دعم الميليشيات الحوثية منذ سنوات طويلة، من خلال تهريب السلاح والخبراء، محاولة إشعال الفوضى دون النظر إلى المصالح المشتركة أو استقرار اليمن والمنطقة.

شحنة أسلحة صادرتها القيادة المركزية الأميركية في بحر العرب يعتقد أنها قادمة من إيران باتجاه الحوثيين في اليمن (القيادة المركزية الأميركية)

وقال: «إيران منذ القيادات السابقة في اليمن تقدم الدعم وتسلط الميليشيات لتنفيذ عمليات عدائية في المنطقة، ما هو مشروعهم وماذا يريدون لا نعلم، لم يأتوا إلينا يوماً من الأيام ويقولوا لدينا مصالح مشتركة، هم فقط يصدرون الموت لليمن وللمنطقة ويعتقدون أنهم بهذا المشروع سيسيطرون على كل شيء، لكن بالعكس، لا يمكن لشعوب المنطقة أن تستسلم».

توقف المساعدات العسكرية الأميركية

تحدث الوزير عن علاقات طيبة للحكومة اليمنية مع الدول الصديقة، مشدداً على أن السعودية والإمارات كانتا الداعمين الأساسيين لليمن في الحرب الأخيرة. في حين أشار إلى أن المساعدات العسكرية الأميركية توقفت منذ عام 2014، ولم تُستأنف بالوتيرة نفسها حتى الآن.

وأضاف: «دائماً نقول من يقف إلى جانبنا في قضية مثل هذه فهو صديقنا، ومن يتركنا نواجه مصيرنا بأنفسنا فليس صديقنا، وحقيقةً لم نجد من وقف معنا بصدق وقدَّم أرواحاً ودماءً وسلاحاً وكل أوجه الدعم كما كان أشقاؤنا في المملكة العربية السعودية والإمارات ودول الخليج ودول العربية مثل مصر والسودان وغيرهم».


مقالات ذات صلة

الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

العالم العربي بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)

الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

تداعيات الحرب على إيران تعطِّل شحنات الإغاثة إلى اليمن، وتفاقم أزمة الغذاء والمعيشة لملايين السكان، وسط مخاوف من اتساع الجوع وتعثر جهود السلام والإغاثة.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي حشد للجماعة الحوثية في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

الحوثيون ينفقون ببذخ على ذكرى «الصرخة الخمينية»

بينما يواجه 18 مليون يمني انعداماً حاداً في الغذاء، يواصل الحوثيون توجيه موارد كبيرة لفعاليات آيديولوجية، ما يعمّق السخط الشعبي ويزيد الضغوط المعيشية

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)

اليمن يسعى لتعزيز مكانته في التجارة الدولية باستحداث ميناءين

تمضي الحكومة اليمنية في خطة لتوسعة ميناء عدن واستحداث موانئ جديدة في حضرموت وشبوة وسقطرى، ضمن مساعٍ لتحويل السواحل اليمنية إلى مراكز لوجستية فاعلة في التجارة

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)

العليمي: السلام يتحقق بردع الحوثيين وليس باسترضائهم

شدد رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي على أن السلام في بلاده لن يتحقق عبر استرضاء الحوثيين، بل بردع مشروعهم المسلح، ودعم الدولة الوطنية، ومؤسساتها الشرعية.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي القاعة الرئيسية لإجراء المعاملات بالبنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)

أزمة السيولة تربك الاقتصاد اليمني وتعطل صرف الرواتب

بسبب شح السيولة يجد اليمنيون أنفسهم أمام صعوبات متزايدة في الوصول إلى أموالهم لتغطية احتياجاتهم الأساسية، في حين يواجه القطاع المصرفي تحديات استعادة الثقة

وضاح الجليل (عدن)

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية


عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية


عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)

حظي الرئيس اللبناني جوزيف عون بدعم داخلي واسع لمواقفه حول التفاوض مع إسرائيل وعقب موقفه الذي اتهم فيه «حزب الله» بأخذ لبنان إلى الحرب خدمةً لمصالح خارجية.

ونقل النائب ملحم رياشي دعم رئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع، مؤكداً التوافق الكامل مع توجهات الرئاسة، قائلاً: «أبدينا تأييداً كاملاً لخطوات فخامته، ودعماً كاملاً لأدائه، وللعمل الذي يقوم به».

ورأى حزب «الكتائب» أن موقف عون يعكس رفض اللبنانيين لهيمنة «حزب الله»، مؤكداً أهمية المسار التفاوضي المدعوم عربياً ودولياً لوقف النار، وانسحاب إسرائيل، واستعادة الاستقرار.

جاء ذلك في وقت تبدو فيه إسرائيل قلقة من مسيّرات «حزب الله» الجديدة، وهو ما عبّر عنه رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو محذراً من تهديد الصواريخ والطائرات المسيّرة، وداعياً إلى مواجهتهما عبر الدمج بين العمل العسكري والتكنولوجي.

وفيما استمر التصعيد العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان، نفّذ الجيش الإسرائيلي مساء أمس تفجيراً ضخماً في القنطرة، مستهدفاً نفقاً قال إنه لـ«حزب الله»، ما أحدث اهتزازات قوية في الجنوب.


العراق: انطلاق ماراثون الحقائب الحكومية

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
TT

العراق: انطلاق ماراثون الحقائب الحكومية

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)

بدأ المكلف تشكيل الحكومة الجديدة في العراق، علي الزيدي، ماراثون توزيع الحقائب الوزارية بين قوى تتنافس بشدة على النفوذ.

وقالت مصادر عراقية، إن الزيدي الذي اختاره تحالف «الإطار التنسيقي»، ولا يملك ملامح سياسية واضحة، بدأ مشاورات أولية لتشكيل الحكومة خلال 30 يوماً، مشيرة إلى أن «الوقت مبكر للتأكد من نجاحه في هذه المهمة، رغم الدعم الذي حصل عليه منذ لحظة تسلمه كتاب التكليف الرسمي».

وأوضحت المصادر، أن «ترشيح الزيدي جاء بعد تسوية بين رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني».

ورحبت لندن وباريس بتكليف الزيدي، أمس (الثلاثاء)، إلا أن واشنطن «ترهن موقفها من بغداد بحسم ملفات أساسية على رأسها سلاح الفصائل من دون النظر إلى خلفية الأشخاص»، وفق مصادر أميركية.


«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

حصلت «الشرق الأوسط»، على تفاصيل المقترح الذي صاغه ممثلون لـ«مجلس السلام»، بينهم المندوب السامي للمجلس، نيكولاي ميلادينوف، والوسطاء من الدول الثلاث، مصر وقطر وتركيا، إلى جانب الولايات المتحدة، بشأن قطاع غزة، وخاصةً نزع السلاح منه.

وتظهر الوثيقة المعنونة بأنها «خريطة طريق» لإتمام تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشاملة للسلام بغزة، 15 بنداً للتعامل مع تنفيذ بنود المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الذي كان دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وبحسب مصدر قيادي من «حماس»، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن هذا المقترح نقل إلى إسرائيل أيضاً، وستعقد اجتماعات في القاهرة، قد تبدأ الأربعاء، لبحث ردود جميع الأطراف، بما فيها حركته والفصائل، على ما ورد فيها.

وامتنع المصدر عن توضيح موقف حركته الذي ستقدمه حول ذلك بعدما أجرت مشاورات داخلية بشأنها.

وكانت مصادر أخرى ذكرت الاثنين أن ميلادينوف سيزور إسرائيل قبل الوصول إلى مصر، الثلاثاء، لإجراء مناقشات حول الموقف الإسرائيلي من الورقة المقدمة.

وتشير الوثيقة إلى تشكيل لجنة سميت بـ«التحقق من التنفيذ»، سيتم إنشاؤها من قبل الممثل الأعلى لغزة، تتألف من الدول الضامنة، وقوة الاستقرار الدولية، و«مجلس السلام»، لضمان تنفيذ الأطراف ما يقع على عاتقها، على أن يتم تدعيم هذه اللجنة من خلال آلية مراقبة معززة.

المندوب السامي لـ«مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف (رويترز)

وتؤكد الوثيقة في أول بنودها أهمية التزام الأطراف كافة بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2803 بشكل كامل، وخطة ترمب الشاملة، بعدّهما يشكلان إطاراً دولياً متفقاً عليه وسيتم الاسترشاد بهما لتنفيذ هذه العملية، بما يضمن تحقيق الهدف الأهم باستعادة الحياة المدنية، وتمكين الحكم الفلسطيني، وإعادة الإعمار والأمن والتعافي الاقتصادي، وتوفير الظروف للوصول إلى مسار موثوق به لتحقيق تقرير المصير والدولة الفلسطينية بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن.

وتنص الوثيقة على تحقيق المطالب الفلسطينية التي قدمها وفد «حماس» والفصائل مؤخراً، بإلزام إسرائيل باستكمال جميع الالتزامات المتبقية من المرحلة الأولى، بشكل كامل ودون أي تأجيل، على أن تتولى لجنة «التحقق» من عملية التنفيذ، وذلك قبل الانتقال للمرحلة الثانية.

ووفقاً للوثيقة، فإنه سيكون الانتقال من أي مرحلة إلى أخرى من بنود المرحلة الثانية مرهوناً بأن يتم الانتهاء من جميع استحقاقات المرحلة التي سبقتها، وذلك بمتابعة ومراقبة لجنة «التحقق من التنفيذ».

وتمنح الوثيقة، «مجلس السلام» تفويضاً للإشراف على حكم قطاع غزة، وإعادة الإعمار، وتنميته لحين تمكين سلطة فلسطينية تم إصلاحها من استئناف مسؤولياتها، وتوفير الظروف لإيجاد مسار موثوق به لتحقيق تقرير مصير الدولة الفلسطينية.

كما سيمنح «مجلس السلام» تفويضاً بتأسيس قوة الاستقرار الدولية وإجراء الترتيبات الضرورية لتفعيل أهداف الخطة.

وتنص الوثيقة بشكل صريح على أنه لن يكون أي دور لحركة «حماس» أو أي من الفصائل الفلسطينية، في حكم قطاع غزة بشكل مباشر أو غير مباشر، على أن يتم التعامل مع الموظفين الحاليين (موظفي حماس) ممن يخدمون في الوزارات المدنية بشكل قانوني وعادل باحترام كامل حقوقهم.

وتؤكد الوثيقة على أنه يجب حكم غزة وفق مبدأ سلطة واحدة، وقانون واحد، وسلاح واحد، بحيث يكون مسموحاً بامتلاك السلاح فقط للأفراد المخول لهم بذلك من قبل اللجنة الوطنية، فيما ستتوقف جميع الجماعات المسلحة عن الأنشطة العسكرية.

وتشير إلى أنه سيتم دمج أفراد الشرطة المدربين حديثاً في هياكل الشرطة القائمة، وإخضاعهم جميعاً لفحص أمني، ومن لا تنطبق عليهم المعايير اللازمة، فسوف تعرض عليهم أدوار غير مسلحة بديلة أو حزم تعويض، وسيتم نقل جميع أسلحة الشرطة إلى سيطرة اللجنة بمجرد دخولها غزة.

الدفاع المدني يتفقد سيارة تعرضت لضربة بصاروخ إسرائيلي في غزة (د.ب.أ)

وبشأن نقطة حصر السلاح، تنص الوثيقة على عملية تدريجية ستجري على مراحل، وبتوقيتات زمنية بما يتفق مع الجدول الزمني للتنفيذ المتفق عليه، وستتم مراقبتها ودعمها من قبل مكتب الممثل الأعلى ولجنة التحقق من التنفيذ.

ولفتت الوثيقة إلى أن هذه العملية ستخضع لقيادة فلسطينية وسيتم نقل السلاح إلى اللجنة الوطنية، على أن تشارك جميع الجماعات المسلحة في عملية حصر البنية التحتية وجمع جميع الأسلحة على ألا يكون مطلوباً منها نقل الأسلحة إلى إسرائيل، بحيث تخضع العملية لمراقبة ومتابعة لجنة التحقيق.

وستمنح اللجنة الوطنية لإدارة غزة، السلطة الوحيدة لتسجيل السلاح وإصدار وإلغاء التراخيص وجمع الأسلحة غير المرخصة، والمتعلقة بشكل أساسي بالسلاح الشخصي.

وستقوم اللجنة الوطنية من خلال عملية متدرجة باستخدام برامج إعادة الشراء والمساعدة لإعادة الدمج والدعم الاجتماعي، على أن تلتزم الفصائل بالتعاون مع اللجنة بهذا الشأن.

وتشير الوثيقة إلى أن تسليم السلاح الشخصي من قبل العناصر المسلحة، لن يحدث إلا بالتزامن مع تسليم سلاح الميليشيات، بما يوفر الظروف الأمنية المناسبة وأن تكون الشرطة قادرة على ضمان الأمن الشخصي.

وبحسب الوثيقة، فإنه سيتم التوقيع على اتفاقية سلم اجتماعي بما يمنع الاقتتال الداخلي والعنف، وحظر استعراض القوة والعروض العسكرية والتظاهرات المسلحة، ووقف أي أعمال انتقامية.

وبشأن دور قوة الاستقرار الدولية، فإن الوثيقة تنص على انتشارها بين المناطق التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية، والمناطق الخاضعة لسيطرة اللجنة الوطنية، على ألا تمارس أي نشاطات شرطية، فيما سيسمح لها بدعم عمليات حصر السلاح والعمليات الإنسانية وتوفير الحماية لها.

وتنص الوثيقة على استكمال انسحاب إسرائيل على مراحل باتجاه حدود غزة، وفقاً لجدول زمني يتم التوافق عليه قابل للتنفيذ، على أن يكون ذلك مرتبطاً بإحراز تقدم يتم التحقق منه في عملية حصر السلاح.

وستتعامل اللجنة الوطنية مع أي خروق أمنية في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها.

كما تنص الوثيقة على أن إعادة إعمار القطاع، ستتم من خلال إدخال المواد المخصصة لذلك في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها وتخضع فعلياً لإدارة اللجنة الوطنية لإدارة القطاع.

Your Premium trial has ended