أميركا ترسم «خريطة طريق» لتجريد «حزب الله» من السلاح

إجماع أممي على «تنفيذ كامل» للقرار «1701» وبسط سلطة الدولة جنوباً

جلسة لمجلس الأمن (أرشيفية - أ.ف.ب)
جلسة لمجلس الأمن (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

أميركا ترسم «خريطة طريق» لتجريد «حزب الله» من السلاح

جلسة لمجلس الأمن (أرشيفية - أ.ف.ب)
جلسة لمجلس الأمن (أرشيفية - أ.ف.ب)

في وقت شدد ممثلو دول العالم فيه، خلال جلسة لمجلس الأمن مساء الخميس، على ضرورة «وقف إطلاق النار فوراً»، عبر الخط الأزرق، بموازاة العمل على «التطبيق الكامل» للقرار «1701»، رسم المندوب الأميركي ملامح «خريطة طريق» تبدأ بانسحاب «حزب الله» من منطقة عمل القوة المؤقتة للأمم المتحدة في لبنان (اليونيفيل)، ونزع أسلحته، طبقاً للقرار «1559»، ومنع إيران من إعادة تسليحه، وبسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها.

وفي جلسة طلبتها فرنسا، استمع أعضاء مجلس الأمن إلى وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام، روزماري ديكارلو، التي أكدت أن الوضع في لبنان «صار أكثر إثارة للقلق»، مشيرة إلى تكثيف عمليات تبادل إطلاق النار بين «حزب الله» والقوات الإسرائيلية.

وعرضت تصعيد «حزب الله» هجماته على إسرائيل بالصواريخ والقذائف والطائرات المسيرة، بما في ذلك في اتجاه حيفا وتل أبيب، والضربات الإسرائيلية في كل أنحاء لبنان، بما في ذلك العاصمة بيروت. وفي حين عرضت الخسائر البشرية والمادية والآثار الإنسانية الهائلة، حضت دول العالم على الاستجابة للنداء العاجل الذي أُطلِق، الأسبوع الماضي، لطلب 425 مليون دولار أميركي لمساعدة مليون شخص على مدى الأشهر الثلاثة المقبلة.

 

على شفا كارثة

 

وحذَّرت المسؤولة الأممية الكبيرة من أن «الصراع المدمّر في لبنان، إلى جانب الضربات المكثفة في سوريا، والعنف المستعر في غزة والضفة الغربية المحتلة، يشير إلى منطقة تتأرجح بشكل خطير على شفا حرب شاملة». وأكدت أنه «يجب على (حزب الله) والجماعات المسلحة غير الحكومية الأخرى التوقُّف عن إطلاق الصواريخ والقذائف على إسرائيل»، مطالبة الأخيرة بـ«وقف قصفها للبنان وسحب قواتها البرية منه». وشددت على أنه «يتعين على الأطراف التزام العودة إلى وقف الأعمال العدائية، والتنفيذ الكامل لقراري مجلس الأمن (1559) و(1701)».

وكذلك أكدت ديكارلو أنه «يتعين على الدولة اللبنانية أن تسيطر على كل الأسلحة داخل أراضيها»، داعية الزعماء السياسيين في لبنان إلى «اتخاذ خطوات حازمة نحو معالجة الفراغ» الرئاسي. وحضت على «بذل كل جهد ممكن لعكس هذه الدورة من العنف وإعادة لبنان وإسرائيل (والمنطقة) من شفا الكارثة».

وتبعها وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام، جان بيار لاكروا، الذي قال إن الوضع الراهن يعرض قوات حفظ السلام «لخطر شديد». وإذ أشار إلى الاستهداف الإسرائيلي لقوات حفظ السلام وإصابة إثنين من عناصرها، الخميس، أكد أن «سلامة وأمن قوات حفظ السلام معرضان للخطر بشكل متزايد الآن». ودعا الأطراف إلى «العودة فوراً إلى وقف الأعمال العدائية واتخاذ إجراءات حقيقية نحو التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن (1701)».

 

تصاعد الدخان في جنوب لبنان وسط الأعمال العدائية بين «حزب الله» وإسرائيل كما يظهر من شمالها 10 أكتوبر 2024 (رويترز)

 

«وقف النار فوراً»

 

ومن جهته، أكد المندوب الفرنسي الدائم لدى الأمم المتحدة، نيكولا دو ريفيير، أن «الوضع في لبنان خطير للغاية»، مشيراً إلى أن «حزب الله» يواصل هجماته ضد إسرائيل فيما تستمر العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان، بما في ذلك من خلال التوغلات البرية «في انتهاك للسيادة اللبنانية». ورأى أن «الوقت حان لخفض التصعيد»، قائلاً إنه «أولاً وقبل كل شيء، نحن بحاجة إلى وقف إطلاق نار فوري ودائم في لبنان»، مشدداً على أن «النداء الذي أطلقته فرنسا والولايات المتحدة قبل أسبوعين، والذي انضم إليه عدد من شركائنا، لا يزال قائماً»، معتبراً أن «الإطار واضح: التنفيذ الكامل للقرار (1701)». وتحدث عن استضافة فرنسا لمؤتمر وزاري في 24 أكتوبر الحالي، من أجل «المبادرة إلى 3 أهداف على الصعيد السياسي. إن الهدف هو إعادة إطلاق الجهود الرامية إلى التوصل إلى حل دبلوماسي يستند إلى القرار (1701)، ويتضمن البعد الإنساني هدف تعبئة المجتمع الدولي لتلبية حاجات الحماية والطوارئ للشعب اللبناني. وأخيراً وليس آخراً، ولضمان سيادة لبنان، نريد زيادة الدعم للمؤسسات اللبنانية، خصوصاً القوات المسلحة اللبنانية».

 

سلاح «حزب الله»

 

وتحدث نائب المندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة، روبرت وود، الذي اعتبر أنه «لكي يكون الحل الدبلوماسي مستداماً، يتعين على الأطراف أن تنفذ بالكامل القرار (1701) الذي يطالب (حزب الله) بالانسحاب من منطقة الحدود، ونشر القوات المسلحة اللبنانية في الجنوب»، بالإضافة إلى «فرض حظر الأسلحة واتخاذ الخطوات اللازمة للمساعدة في ضمان عدم عودة إيران إلى إمداد ما تبقى من وكلائها الإرهابيين بالأسلحة». ورأى أن الحل «يتطلب أيضاً أن يضع الزعماء السياسيون في لبنان خلافاتهم جانباً، وأن يشكلوا حكومة تستجيب لحاجات الشعب اللبناني»، مؤكداً أن «الحل لهذه الأزمة ليس في لبنان الضعيف. بل في لبنان القوي والسيادي الحقيقي المحمي بقوة أمنية شرعية».

وطالب المجتمع الدولي بـ«التنديد بإيران لتقويضها لسيادة لبنان» وبـ«(حزب الله) لمهاجمته إسرائيل». وشدد على أنه «يتعين علينا أن نكون مستعدين لفرض تكاليف باهظة على إيران لانتهاكها قرارات هذا المجلس».

 

الصين وروسيا

 

الصين وروسيا

 

وعبَّر المندوب الصيني عن «القلق البالغ» لبلاده من «التصعيد الخطير» واستهداف قوات «اليونيفيل»، مطالباً بـ«التحقيق في الحادث ومحاسبة المسؤولين عنه». وقال إن «خطورة الوضع الحالي واضحة، وكذلك الاتجاه الصحيح لتهدئة التوترات»، مؤكداً أن «الشرق الأوسط لا يستطيع أن يتحمل حرباً شاملة». وأضاف: «لا بد أن يكون التوصل إلى وقف إطلاق النار أولوية قصوى»، ملاحظاً أن «كل الأطراف في لبنان وجهت بالفعل نداءً بالإجماع لوقف إطلاق النار الفوري. كما أصدرت جامعة الدول العربية نداءً صريحاً». وبالتالي «مِن الواضح مَن الذي يحمل مفتاح إنهاء هذه الأزمة»، مطالباً إسرائيل بـ«التخلي عن هوس استخدام القوة (...) والتوقف عن انتهاك سيادة لبنان وسلامة أراضيه، وإنهاء سلوكها المغامر الذي قد يجر المنطقة إلى كارثة جديدة».

 

عناصر من «حزب الله» (رويترز)

 

وعرض المندوب الروسي، فاسيلي نيبينزيا، للعمليات العسكرية الإسرائيلية على كل الأراضي اللبنانية، قائلاً إن «ما يتكشف الآن في لبنان هو نفس السيناريو الذي رأيناه في غزة». وقال إن «مجلس الأمن صار مشلولاً»، معتبراً أن «هذا خطأ الولايات المتحدة». وطالب بـ«التنفيذ الكامل والشامل للقرار (1701)، الذي يحدد التزامات إسرائيل. ويتلخص هذا الالتزام في وقف جميع العمليات العسكرية الهجومية، وسحب قواتها المسلحة من جنوب لبنان، ووقف احتلال الأراضي اللبنانية. كما يتضمن القرار التزامات على (حزب الله) بسحب فرقه من شمال لبنان إلى شمال نهر الليطاني».

وأكد أن بلاده «ستواصل بذل الجهود الدبلوماسية لتهدئة الموقف ومنع سيناريو كارثي للشرق الأوسط بأكمله».

 

موقف لبنان

 

وأكد القائم بأعمال المندوب اللبناني، هادي هاشم، أن «القرار (1701)، الذي يتمسك به لبنان بالكامل، هو الحلّ الأمثل»، مجدداً «التزام لبنان بالمبادرة الأميركية - الفرنسية المدعومة من دول عربية شقيقة وأخرى صديقة، الداعية إلى وقف فوري لإطلاق النار لمدة 21 يوماً، تتم خلالها معالجة المسائل الحدودية العالقة، التي تبلغنا موافقة إسرائيل عليها، قبل أن تعود وتتنصل منها، وتصعِّد عدوانها». وأكد أيضاً أن «لبنان مستعدّ للحل الدبلوماسي وجاهز لتسهيل مهمة الوسيطَين الأميركي والفرنسي»، معتبراً أن الجانب الإسرائيلي «مخطئ في محاولته كسر القرار (1701)، بخلق واقع عسكري جديد على الأرض يؤمّن له حلولاً غير عادلة».


مقالات ذات صلة

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

المشرق العربي رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

قال مسؤولو صحة في قطاع غزة إن هجمات للجيش الإسرائيلي أسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين على الأقل اليوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي إسرائيليون في مقبرة جبل هرتزل خلال احتفالات بذكرى القتلى العسكريين الثلاثاء (رويترز)

إسرائيل تُحيي «ذكرى الاستقلال» بمهرجانين متناقضين

تشهد إسرائيل مجموعة كبيرة من المهرجانات في ذكرى ما تسميه بـ«يوم الاستقلال»، لكن المناسبة باتت مساحة لخطابين ومهرجانين متناقضين.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال مؤتمر صحافي عقده في ختام أعمال «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الأحد (الخارجية التركية)

تركيا لتمديد وقف إطلاق النار في إيران واستئناف المفاوضات

عبّر وزير الخارجية التركي هاكان فيدان عن تفاؤله بتمديد وقف النار بين إيران وأميركا، واستئناف المفاوضات، متهماً إسرائيل باستغلال الوضع لفرض أمر واقع في لبنان.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس السوري أحمد الشرع خلال جلسة حوارية في منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تركيا الجمعة (إعلام تركي)

الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

أكد الرئيس أحمد الشرع أن سوريا تدفع باتجاه استقرار المنطقة وحل المشكلات عبر الحوار والدبلوماسية والابتعاد عن الصراعات والنزاعات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية فيدان متحدثاً خلال مقابلة صحافية الاثنين 13 أبريل (إعلام تركي)

تركيا تستبعد تشكيل آلية أمنية ثلاثية مع سوريا وأوكرانيا

استبعدت تركيا تشكيل آلية أمنية ثلاثية مع سوريا وأوكرانيا، محذرة من مخاطر إسرائيلية مؤجلة لما بعد حرب إيران.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

إصابة جنديين اثنين بغارة إسرائيلية على قوات لبنانية وفِرق إنقاذ

جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)
TT

إصابة جنديين اثنين بغارة إسرائيلية على قوات لبنانية وفِرق إنقاذ

جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)

أعلن الجيش اللبناني، اليوم الثلاثاء، إصابة اثنين من جنوده بـ«استهداف إسرائيلي مُعادٍ»، أثناء عملية إنقاذ في جنوب لبنان، حيث تُواصل إسرائيل شنّ ضربات، رغم وقف إطلاق النار مع «حزب الله».

وأورد الجيش اللبناني، في بيان، أن «عسكريَّين أُصيبا بجروحٍ جراء استهداف إسرائيلي مُعادٍ لدورية للجيش، مع عناصر من الدفاع المدني وجرافتين مدنيتين في بلدة مجدل زون - صور أثناء عملية إنقاذ مواطنين».

وأفاد جهاز الدفاع المدني اللبناني بأن 3 من عناصره محاصرون تحت الأنقاض بعد الغارة الإسرائيلي.


متحدث «حماس»: ربط ملادينوف كل المسارات بملف السلاح يشوه خطة ترمب

مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)
مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

متحدث «حماس»: ربط ملادينوف كل المسارات بملف السلاح يشوه خطة ترمب

مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)
مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)

انتقد متحدث حركة «حماس»، حازم قاسم، أفكار الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف، وذلك قبيل محادثات مرتقبة بالقاهرة، مؤكداً أن ربط كل المسارات بملف السلاح يشوه خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ودعا قاسم واشنطن للضغط على إسرائيل لوقف خروقات وقف إطلاق النار بالقطاع، مضيفاً: «نتعاطى باهتمام مع طروحات الوسطاء الأخيرة، وسيجري نقاشها معهم، وبحضور الفصائل الفلسطينية».

ورأى قاسم، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، الثلاثاء، أن الأفكار التي طرحها ملادينوف سابقاً «تتعارض مع الإطار العام لخطة ترمب، وتربط بشكل مشوه كل المسارات بالتعامل مع موضوع السلاح الفلسطيني».

ويُعدّ نزع سلاح «حماس» أبرز بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي. وتتضمن، حسب بنود نشرتها وسائل إعلام أميركية وإقليمية، موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن تنسحب القوات الإسرائيلية من القطاع بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

ومن المنتظر عقد لقاءات في الأيام المقبلة بين الوسطاء والحركة، بعد وصول متوقع لوفد من الحركة، برئاسة خليل الحية إلى القاهرة، الثلاثاء.

إغلاق الملف «دُفعة واحدة»

دعا متحدث «حماس» الولايات المتحدة إلى «الضغط الجادّ» على حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإلزامها باتفاق وقف إطلاق النار الذي رعاه ترمب، «بما في ذلك تنفيذ كامل للمرحلة الأولى، ووقف الخروقات».

ومن المنتظر أن تُعقد، هذا الأسبوع، جولة في القاهرة هي الثالثة في غضون شهر تقريباً، يقول خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» إنها يجب أن تشهد ضمانات على إغلاق ملف الحرب في المنطقة، سواء مع إيران أو لبنان أو غزة، دُفعة واحدة؛ لافتين إلى إمكانية التوصل للإعلان عن جاهزية الفصائل لنزع السلاح ثم ترك التفاصيل للنقاش لاحقاً.

فلسطينيون ينتظرون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وفي مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو: «نحن نولي هذا الأمر (غزة) اهتماماً بالغاً، وأُحرز بعض التقدم في هذا الملف رغم التصريحات العلنية من (حماس)، ولكن في نهاية المطاف علينا أن نرى هذا الاتفاق يتحقق، ونأمل أن نسمع أخباراً سارة في الأيام القليلة المقبلة».

وأضاف: «أعلم أن شركاءنا في مصر وتركيا يشاركون في هذه العملية، وظهرت بعض المؤشرات الواعدة خلال عطلة نهاية الأسبوع تُشير إلى أننا نقترب من التوصل إلى اتفاق بشأن نزع سلاحهم، ولكن هذا أمر لا بد منه، فنجاح هذا المشروع برمته مرهون بنزع سلاح (حماس)، وإلى أن يحدث ذلك، سيبقى كل شيء موضع شك»، بحسب ما نقلته «سي إن إن» الأميركية، الثلاثاء.

حراك مكثف

المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب قال إنه على مدار شهر تقريباً عُقد أكثر من اجتماع بالقاهرة، وطالبت الفصائل الفلسطينية بضرورة تطبيق باقي المرحلة الأولى قبل الذهاب للمرحلة الثانية، وقدَّم الوسطاء مقترحاً بدمج المرحلتين من أجل تجاوز كل القضايا الخلافية، حيث برز ملف نزع سلاح غزة كأساس للانتقال للمرحلة الثانية.

ولفت الرقب، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفصائل الفلسطينية «أوضحت خشيتها من أن يدفع نزع السلاح إلى حرب أهلية، وطلبت تأجيل تنفيذ هذا الملف حتى يتم ترتيب الوضع الأمني الداخلي الفلسطيني مع توافق فلسطيني».

ويخشى الرقب أن «تعتبر إسرائيل هذا الموقف بمثابة رفض لتنفيذ خطة ترمب»، مضيفاً أنه «من الأفضل أن تعلن الفصائل الفلسطينية جاهزيتها لنزع السلاح ثم تترك التفاصيل للنقاش لاحقاً».

ويعتقد الرقب أن تصريحات روبيو قد تكون دوافعها نجاح جهد الوسطاء في إقناع حركة «حماس» وباقي الفصائل «بالإعلان عن موافقتها المبدئية على نزع السلاح وترك التفاصيل وآلية التنفيذ خلال جلسات نقاش لاحقة».

تفاؤل حذر

وكانت مصادر قد لفتت في حديث إلى «الشرق الأوسط»، الاثنين، إلى أن ملادينوف سيزور إسرائيل لعدة ساعات قبل وصوله القاهرة، ظهر الثلاثاء، كما هو متفق عليه في جدول الأعمال.

وقالت المصادر إن ملادينوف سيبحث مع مسؤولين إسرائيليين تطورات المحادثات التي جرت مع «حماس» مؤخراً، إلى جانب الاستماع لأي ملاحظات إسرائيلية على المقترحات الجديدة التي صيغت بالتنسيق مع الوسطاء.

وبرأي المحلل في الشأن الإسرائيلي بمركز «الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، سعيد عكاشة، فإنه عند ضم حديث روبيو المتفائل مع تحركات ملادينوف والوسطاء «نستشعر أن ثمة محاولات دولية لغلق ملف الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران وغزة ولبنان مرة واحدة».

وأضاف عكاشة، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «ملف السلاح معقد، وإيجاد اختراقات بشأنه يتوقف على التنازلات والضمانات التي ستُقدم، وهذه ستكون أموراً شاقة في التفاوض»، مشيراً إلى أن اتفاق غزة في وضع صعب، والتفاؤل يجب أن يكون حذراً لنجاح مسار السلام نجاحاً حقيقياً.


تسريب مقاطع كاميرات المراقبة في سجن صيدنايا يثير الريبة في توقيته

صور مقتطعة من الفيديوهات المسربة لمسؤولين أمنيين وحرس في سجن صيدنايا الثلاثاء
صور مقتطعة من الفيديوهات المسربة لمسؤولين أمنيين وحرس في سجن صيدنايا الثلاثاء
TT

تسريب مقاطع كاميرات المراقبة في سجن صيدنايا يثير الريبة في توقيته

صور مقتطعة من الفيديوهات المسربة لمسؤولين أمنيين وحرس في سجن صيدنايا الثلاثاء
صور مقتطعة من الفيديوهات المسربة لمسؤولين أمنيين وحرس في سجن صيدنايا الثلاثاء

أثارت مقاطع فيديو بثها مجهولون، فجر الثلاثاء، لمشاهد من داخل سجن صيدنايا، سُجلت قبل أيام قليلة من الإطاحة بنظام الأسد، جدلاً واسعاً حول هوية الجهة التي استولت على الأرشيف الرقمي لكاميرات المراقبة في سجن صيدنايا، وتوقيت نشرها.

وطالب نشطاء وأهالي ضحايا وجهات حقوقية الحكومة السورية بالتحرك السريع لمعالجة هذه المسألة البالغة الحساسية محذرين من استمرار تداول المقاطع بشكل مريب، والاستهانة بمشاعر مئات الآلاف من الضحايا وذوي الشهداء والمفقودين.

وتداولت منصات التواصل الاجتماعي، الثلاثاء، على نطاق واسع صوراً قيل إنها تعود لسجانين من داخل سجن صيدنايا، وذلك ضمن مقاطع فيديو مسربة من أرشيف كاميرات مراقبة داخل السجن تُنشر للمرة الأولى، حيث ظهر تاريخ أحدها في الثاني من ديسمبر (كانون الأول) 2024، أي قبل نحو 6 أيام من الإطاحة بنظام بشار الأسد.

رجل يحمل حبليْ مشنقة تم العثور عليهما في «سجن صيدنايا» العسكري شمال دمشق... 9 ديسمبر (أ.ب)

وبحسب المعلومات المتداولة، فإن حساباً مجهولاً على «فيسبوك» باسم «حيدر التراب»، نشر 3 مقاطع ثم قام بحذفها، إلا أنها كانت قد انتشرت بسرعة، وأُعيد تداولها على نطاق واسع في المنصات السورية المحلية.

وتظهر المقاطع تفاصيل غرف الانتظار والاستقبال وقاعة المراقبة المزودة بعشرات الشاشات لرصد الزنازين وجميع أقسام سجن صيدنايا. ويرجح ناشطون أن مجهولين استولوا على وحدات التخزين «الهاردات» في السجن ليلة سقوط النظام، في 8 ديسمبر 2024 والتي شهدت فُتح سجن صيدنايا، أكبر السجون السورية وأكثرها إثارة للرعب، فقد ارتبط اسمه بآلاف المعتقلين والمفقودين منذ عام 2013.

ولم يصدر رد فعل رسمي لغاية كتابة التقرير حول تلك التسريبات التي وصفت بـ«الحساسة والخطيرة» لارتباطها بأحد أكثر الملفات السورية تعقيداً، الأمر الذي زاد الالتباس حول الغاية من نشر التسريبات على هذا النحو المريب، وإذا كان الهدف ابتزازاً مالياً أو سعياً وراء الشهرة وشغل الرأي العام وافتعال الجدل للضغط على السلطات السورية بخصوص التعامل مع ملف السجون.

وتداول ناشطون مقطعاً صوتياً منسوباً لشخص يدعى أبو عمر الشامي، قال فيه إنه تواصل مع صاحب الحساب المجهول المدعو حيدر التراب الذي وضع رقم واتس للتواصل في الفيديو قبل حذفه، وقد استفسر منه عن سبب نشر فيديوهات صيدنايا ثم حذفها، فادّعى أنه حصل على هذه الفيديوهات من أحد أقاربه الذي يعمل في الأمن العام، وقد أخذ (من الموقع) جهاز كمبيوتر، وعثر فيه على 7 فيديوهات، قام بنشر 3 منها، وسيقوم بنشر 4 فيديوهات لاحقاً دون تحديد موعد لذلك.

وبحسب التسجيل الصوتي لم يُفصح حيدر التراب «عما إذا كانت الفيديوهات المتبقية تحتوي على مشاهد تعذيب مباشر، أو إن كانت تُظهر وجود معتقلين».

لاحقاً، جرى تداول مقطع مصور لناشطيْن قالا فيه إن 96 غيغا بايت من تسجيلات كاميرات المراقبة في سجن صيدنايا الأحمر، أصبحت بيد الجهات المختصة، وقريباً «سيتم كشف حقائق لا تقل في أهميتها عن القبض على أمجد يوسف ومحاكمة عاطف نجيب.

أحد عناصر الأمن السوري في سجن صيدنايا العسكري على مشارف دمشق يناير 2025 (أ.ب)

وعُرف سجن صيدنايا بـ«المسلخ البشري»، بحسب شهادات معتقلين سابقين فيها ومنظمات حقوقية بسبب حجم الانتهاكات التي شهدها، لا سيما بعد عام 2011، وبحسب «الشبكة السورية لحقوق الإنسان»، بلغ عدد المختفين قسرياً في سجون النظام البائد منذ عام 2011 أكثر من 96 ألف شخص، بينما وثقت منظمة العفو الدولية إعدام نحو 13 ألف معتقل بين عامي 2011 و2015، عبر عمليات شنق جماعية كانت تُنفذ بشكل دوري وسري في سجن صيدنايا.