«القوات اللبنانية» تنظّم مؤتمراً وطنياً لرسم «خريطة طريق لإنقاذ لبنان»

دُعي إليه قوى المعارضة ومستقلون واستُثني «الثنائي الشيعي» وتيار «المردة»

رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع في احتفال «ذكرى شهداء المقاومة اللبنانية» (القوات اللبنانية)
رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع في احتفال «ذكرى شهداء المقاومة اللبنانية» (القوات اللبنانية)
TT

«القوات اللبنانية» تنظّم مؤتمراً وطنياً لرسم «خريطة طريق لإنقاذ لبنان»

رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع في احتفال «ذكرى شهداء المقاومة اللبنانية» (القوات اللبنانية)
رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع في احتفال «ذكرى شهداء المقاومة اللبنانية» (القوات اللبنانية)

تحت عنوان «دفاعاً عن لبنان»، وسعياً لوضع الإطار السياسي الذي يوقف الحرب الإسرائيلية على لبنان، بالتعاون مع الدول العربية والمجتمع الدولي، دعا حزب «القوات اللبنانية» إلى مؤتمر وطني جامع يعقد في مقرّ قيادة الحزب في معراب (جبل لبنان)، عند الثانية عشرة من ظهر السبت، ووجّه الدعوات إلى كلّ قادة قوى المعارضة والقوى الوطنية.

وأفادت مصادر متابعة لتحضيرات المؤتمر بأن المجتمعين «سيرسمون خريطة طريق لإنقاذ لبنان من الكارثة التي وصلت إليها البلاد جراء زجّها في حربٍ لا طائل منها، ولوضع حدٍّ لمعاناة اللبنانيين الذين شبعوا قتلاً وتهجيراً ودماراً».

«الثنائي الشيعي» و«المردة» غير مدعوين

وأوضحت المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن الدعوة «موجهة إلى قوى المعارضة والنواب المستقليّن والشخصيات السياسية التي تتميّز بمواقف وطنية مؤثرة في الوجدان الوطني، ولم توجه إلى أطراف أخرى لا تشارك عادة في اللقاءات السياسية التي تنظمها قوى المعارضة، ومنها الثنائي الشيعي («حركة أمل» و«حزب الله») وتيار (المردة) وغيرها».

دعوة «القوات» للقاء في معراب يوم السبت

وأكد المصدر أن «المواقف التي ستصدر عن هذا المؤتمر تعبّر عن إرادة جميع اللبنانيين، خصوصاً الذين يدفعون اليوم الثمن الأغلى ولا خيار ولا قرار لهم، الذين يفترشون الساحات والأرصفة ولا يجدون المأوى حتى الآن». وشدد المصدر على أن المؤتمر سيكون «جامعاً، وهناك استجابة من كلّ قوى المعارضة الوطنية للمشاركة ولإيصال رسالة لمن يعنيهم الأمر في الدخل والخارج، بأن اللبنانيين دعاة سلام وبناء وازدهار وليسوا هواة حروب».

وفي حين آثر نواب ومسؤولو «القوات اللبنانية» عدم إطلاق أي مواقف تستبق المؤتمر، وفضّلوا انتظار كلمة رئيس الحزب الدكتور سمير جعجع التي سيلقيها في المناسبة، أكد مصدر قيادي في «القوات» أنه «بعد الصمت الاستراتيجي الذي اعتمدته (القوات اللبنانية)؛ احتراماً لأرواح الضحايا الذين قضوا في هذه الحرب، حان الوقت للكلام ولرفع الصوت؛ لأن الكلام بات واجباً وطنياً وأخلاقياً وإنسانياً لإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل فوات الأوان».

خريطة الطريق

وكشف المصدر لـ«الشرق الأوسط» أن «كلّ مكوّن من مكونات المعارضة سيلقي كلمة تعبّر عن رؤيته للحل وخلاص لبنان، كما ستكون هناك كلمة لرئيس حزب (القوات اللبنانية) الدكتور سمير جعجع، تحدد العناوين الأساسية وخريطة الطريق لإنقاذ البلد، أبرزها وقف إطلاق النار وتنفيذ القرار 1701 وكل القرارات الدولية ذات الصلة، وقبل كلّ شيء انتخاب رئيس للجمهورية»، مشيراً إلى أن الكلام الذي سيصدر عن معراب «موجّه إلى كلّ اللبنانيين، في الموالاة والمعارضة، وموجّه إلى المجتمع الدولي المطالب بوضع حدّ لآلة القتل الإسرائيلية والإمعان في تدمير لبنان، كما أنه موجّه إلى إيران وكلَّ من يلعب دوراً سلبياً في لبنان ويجعل اللبنانيين رهينة خياراته المدمرة».

وتأتي الدعوة لهذا المؤتمر بعد ثلاثة أيام على المبادرة التي أطلقها نواب قوى المعارضة، ومن ضمنهم كتلة نواب «القوات اللبنانية»، وحدَّدوا فيها المسار الذي يخرِج لبنان من دوامة هذه الحرب، والذي يبدأ بـ«استعادة الدولة زمام المبادرة، وأن تتخذ الحكومة قراراً بفصل لبنان عن المسارات الإقليمية، والالتزام بوقف إطلاق نار فوري، وتطبيق القرار 1701 بكامل مندرجاته، وتطبيق اتفاق الطائف وباقي القرارات الدولية، لا سيما القرارين 1680 و1559».

وشددت مبادرة النواب أيضاً على ضرورة «استرداد الدولة لقرار السلم والحرب وحصر السلاح بيدها فقط، والإسراع بانتخاب رئيس للجمهورية، ونشر الجيش اللبناني على الحدود كافة، جنوباً وشمالاً وشرقاً وبحراً وجوّاً، والتمسّك بعلاقات لبنان العربية والدولية».

جانب من المشاركين في أحد لقاءات المعارضة في معراب (موقع القوات اللبنانية)

لا ضمانات لتحقيق أهداف المؤتمر

وكما أن مبادرة النواب لم تؤدِّ إلى نتيجة، يتوقّع أن يلاقي مؤتمر معراب المصير نفسه؛ إذ اعترف المصدر القيادي في «القوات اللبنانية» بأنه «لا ضمانات داخلية وخارجية لتحقيق أهداف المؤتمر». وقال: «هناك إصرار وعزم على متابعة التوصيات التي ستصدر عن اللقاء الجامع»، لافتاً إلى أنه «ستنبثق من المؤتمر لجنة متابعة تتواصل مع كلّ القوى السياسية في لبنان، ومع الدول الشقيقة والصديقة، خصوصاً سفراء الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي».


مقالات ذات صلة

المشرق العربي مشيِّعون يشاركون في جنازة 3 عناصر من الدفاع المدني قُتلوا بغارة إسرائيلية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

إسرائيل تواجه مطلب لبنان «خفض التصعيد» بتكثيف الضغوط والغارات

ردت إسرائيل، الخميس، على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في جنوب لبنان، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية في الجنوب.

نذير رضا (بيروت)
تحليل إخباري آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)

تحليل إخباري «حزب الله» يلوّح بالعودة إلى «تكتيكات» الثمانينات ضد الجيش الإسرائيلي

تفتح تسريبات إعلامية متقاطعة من داخل «حزب الله» باب التساؤلات حول طبيعة المرحلة المقبلة على الجبهة الجنوبية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وفداً من الهيئات الاقتصادية (الرئاسة اللبنانية)

سجال المفاوضات مع إسرائيل يهز علاقة بري وعون

شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون على أنه على إسرائيل أن تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - رئاسة الجمهورية)

بري وعون... تواصل مستمر ولقاء مؤجل

على وقع الضغوط والتحولات المتسارعة التي تشهدها الساحة اللبنانية، تبرز العلاقة بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس البرلمان نبيه بري

كارولين عاكوم (بيروت)

مستوطنون يهاجمون منازل فلسطينيين في الخليل بالضفة الغربية

مستوطنون إسرائيليون مسلحون يسيرون بالقرب من مستوطنة جديدة في مدينة نابلس بالضفة الغربية المحتلة 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
مستوطنون إسرائيليون مسلحون يسيرون بالقرب من مستوطنة جديدة في مدينة نابلس بالضفة الغربية المحتلة 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

مستوطنون يهاجمون منازل فلسطينيين في الخليل بالضفة الغربية

مستوطنون إسرائيليون مسلحون يسيرون بالقرب من مستوطنة جديدة في مدينة نابلس بالضفة الغربية المحتلة 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
مستوطنون إسرائيليون مسلحون يسيرون بالقرب من مستوطنة جديدة في مدينة نابلس بالضفة الغربية المحتلة 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

هاجم مستوطنون مسلحون، فجر الجمعة، منازل المواطنين في العروب شمال الخليل بالضفة الغربية، فيما اعتقلت القوات الإسرائيلية طفلاً جنوب الخليل.

وقالت مصادر محلية إن مجموعات من المستوطنين المسلحين هاجمت، فجر الجمعة، منازل المواطنين في واد الشيخ بالعروب، وأطلقت الرصاص الحي بكثافة صوبها، ما أثار حالة من الخوف والرعب لدى الأطفال والنساء، دون أن يبلغ عن إصابات، وفقاً لوكالة الصحافة الفلسطينية (صفا).

وفي السياق، اعتقلت القوات الإسرائيلية طفلاً (15 عاماً)، أثناء مروره على الشارع الرئيسي، قبل أن تداهم منزل ذويه في منطقة العلقة جنوب الخليل، وتقوم بتفتيشه وتدمير محتوياته.

كما داهمت القوات الإسرائيلية عدداً من منازل المواطنين في مدينة الخليل، وبلدتَي إذنا وبيت أولا، ونكلت بأصحابها، بعد أن فتشتها وتعمدت تدمير محتوياتها، دون أن يبلغ عن اعتقالات.

يشار إلى أن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وبريطانيا فرضت المزيد من العقوبات على «الجماعات الإسرائيلية المتطرفة» بسبب العنف ضد المجتمعات الفلسطينية في الضفة الغربية.

ويعيش نحو 500 ألف إسرائيلي، في مستوطنات بالضفة الغربية يعتبرها المجتمع الدولي في معظمه غير قانونية وتمثل عقبة كبرى أمام تحقيق السلام.


مقتل جندي لبناني في هجوم إسرائيلي على جنوب البلاد

صورة نشرها الجيش اللبناني للمعاون علي رفعت جابر الذي قُتل في 30 أبريل 2026 جرّاء استهداف إسرائيلي في بلدة كفررمان بقضاء النبطية في جنوب لبنان (صفحة الجيش على «إكس»)
صورة نشرها الجيش اللبناني للمعاون علي رفعت جابر الذي قُتل في 30 أبريل 2026 جرّاء استهداف إسرائيلي في بلدة كفررمان بقضاء النبطية في جنوب لبنان (صفحة الجيش على «إكس»)
TT

مقتل جندي لبناني في هجوم إسرائيلي على جنوب البلاد

صورة نشرها الجيش اللبناني للمعاون علي رفعت جابر الذي قُتل في 30 أبريل 2026 جرّاء استهداف إسرائيلي في بلدة كفررمان بقضاء النبطية في جنوب لبنان (صفحة الجيش على «إكس»)
صورة نشرها الجيش اللبناني للمعاون علي رفعت جابر الذي قُتل في 30 أبريل 2026 جرّاء استهداف إسرائيلي في بلدة كفررمان بقضاء النبطية في جنوب لبنان (صفحة الجيش على «إكس»)

أعلن الجيش اللبناني على منصة «إكس» مقتل عسكري من الجيش مع عدد من أفراد عائلته، نتيجة غارة إسرائيلية معادية استهدفت منزلهم في بلدة كفررمان - النبطية جنوب لبنان يوم الخميس.

وقال الجيش اللبناني إن الغارة استهدفت منزل العائلة في منطقة النبطية.

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية بوقوع العديد من الغارات الإضافية على جنوب البلاد مساء الخميس.

وذكرت «أن الطيران الحربي والمسيّر المعادي استهدف بأكثر من 70 غارة قضائي صور وبنت جبيل في القطاعين الغربي والأوسط، وتزامن ذلك مع قصف مدفعي. وأدت هذه الغارات إلى ارتقاء عدد من الشهداء وسقوط عدد من الجرحى وتدمير المنازل وبنى تحتية وطرق».

وصدر عن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة اللبنانية بيان أعلن أن «الحصيلة التراكمية الإجمالية للعدوان منذ 2 مارس (آذار) حتى 30 أبريل (نيسان): 2586 شهيداً و8020 جريحاً».

وفي غضون ذلك، أفاد الجيش الإسرائيلي بمقتل جندي إسرائيلي في جنوب لبنان يوم الخميس. وذكرت وسائل إعلام محلية أنه قُتل في هجوم نفّذه «حزب الله» باستخدام طائرة مسيّرة محمّلة بالمتفجرات. وقال الجيش إن جندياً ثانياً أصيب في الحادث.

وقال الجيش الإسرائيلي إن مقذوفاً من لبنان سقط في منطقة مفتوحة في شمال إسرائيل مساء الخميس. كما تم اعتراض «جسم طائر مشبوه» قبل دخوله الأجواء الإسرائيلية، مشيراً إلى أن صفارات الإنذار دوت في شمال البلاد نتيجة لذلك.

وذكر الجيش أيضاً أن الجنود دمروا نفقاً لـ«حزب الله» يبلغ طوله حوالي 140 متراً في جنوب لبنان.

وتصاعد الصراع بين إسرائيل و«حزب الله» الموالي لإيران في لبنان مرة أخرى بعد بدء حرب أميركا وإسرائيل مع إيران.

وبعد عدة أسابيع من الحرب، اتفقت إسرائيل والحكومة اللبنانية على وقف لإطلاق النار. ومع ذلك، يواصل الجيش الإسرائيلي و«حزب الله» شن هجمات متبادلة، بينما لا تزال القوات الإسرائيلية متمركزة في جنوب لبنان.


إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)

ردّت إسرائيل على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في الجنوب، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية من شأنها أن تفاقم الضغوط الداخلية على الدولة.

وتحدثت مصادر جنوبية لـ«الشرق الأوسط» عن نشوء «منطقة حمراء» موسعة، تحاذي «الخط الأصفر»، وتمتد إلى محيط النبطية على مساحة تتجاوز 35 كيلومتراً عرضاً، وتتعمق لنحو 25 كيلومتراً داخل الأراضي اللبنانية، وتشمل عشرات القرى التي باتت عُرضة للقصف أو لإنذارات الإخلاء، ما أدى إلى موجات إضافية من النزوح.

وبينما يضغط الرئيس اللبناني جوزيف عون عبر مروحة اتصالات دبلوماسية، لإلزام إسرائيل اتفاق الهدنة الذي مدَّده الرئيس الأميركي دونالد ترمب ثلاثة أسابيع، مطالباً بإطلاق الأسرى والسماح للصليب الأحمر الدولي بزيارتهم، ومندداً باستهداف المدنيين والطواقم الطبية، صعّد «حزب الله» هجومه على عون، على خلفية المفاوضات المباشرة، وخلاف عون مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي الذي بات علنياً.

ورأى عضو كتلة الوفاء للمقاومة (حزب الله) النائب علي فياض، أن موقف رئيس الجمهورية «يدعو للقلق، لأنه يسوِّق المذكرة الأميركية، بدل التبرؤ منها»، مضيفاً أن «الأمر الأكثر خطورة، أنه يوافق عليها من دون تسجيل اعتراض على مبدأ حرية الحركة للإسرائيليين، رغم مطالبته بوقف إطلاق النار».