هل استعادت «كتائب القسام» زخم العمليات؟

لجأت إلى تطوير تكتيكات القتال لمواكبة «حرب استنزاف طويلة»

مقاتلون من «كتائب القسام» التابعة لـ«حماس» في قطاع غزة (أرشيفية - «كتائب القسام» عبر «تلغرام»)
مقاتلون من «كتائب القسام» التابعة لـ«حماس» في قطاع غزة (أرشيفية - «كتائب القسام» عبر «تلغرام»)
TT

هل استعادت «كتائب القسام» زخم العمليات؟

مقاتلون من «كتائب القسام» التابعة لـ«حماس» في قطاع غزة (أرشيفية - «كتائب القسام» عبر «تلغرام»)
مقاتلون من «كتائب القسام» التابعة لـ«حماس» في قطاع غزة (أرشيفية - «كتائب القسام» عبر «تلغرام»)

مع دخول الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة عامها الثاني، أظهرت «كتائب عز الدين القسام»، الذراع العسكرية لحركة «حماس»، قدرة على مواصلة المعارك على مستويات عدة، وبرغم أن الشهور القليلة الماضية شهدت تراجعاً نسبياً في الإعلان عن عمليات لـ«القسام»، فإنها أعلنت خلال الأسبوعين الماضيين عن تحركات بدا معها أنها استعادت زخم العمليات على المستوى العسكري.

وأعلنت «القسام» أنها قصفت تل أبيب بصواريخ بعد شهور طويلة من تراجُع قدرتها على استخدام ذلك السلاح، كما تبنّت عمليات مسلحة في مدن إسرائيلية أوقعت ضحايا.

ويبدو أن الكلمة المطوّلة لأبي عبيدة الناطق باسم «القسام»، في الذكرى الأولى لعملية «طوفان الأقصى»، تضمّنت تفسيراً لبعض التغيرات التي شهدتها الفترة الأخيرة؛ إذ أشار إلى تغيير في أسلوب عملها وتكتيكات المواجهة.

وقالت مصادر ميدانية في غزة لـ«الشرق الأوسط»، إن «القسام منذ شهور طويلة وجّهت كل مقاتليها في القطاع باستدراج القوات إلى كمائن مُعَدّة سلفاً، أو مهاجمتهم عندما تكون الفرصة سانحة فقط».

وحسب المصادر، «أصبح النهج قائماً على شن هجمات محدودة ومباشرة، وعدم تعريض العناصر للخطر، ومحاولة حماية أي مقدرات متبقية».

وجاء التغيير في تكتيكات «حماس» مع إطالة إسرائيل أمد الحرب، وتغييرها هي الأخرى تكتيكاتها في غزة التي تقوم على تنفيذ عمليات خاطفة في مناطق مختلفة، حسبما تقتضيه الضرورة، في تجربة تستنسخ طريقة عمل القوات في الضفة الغربية، وهي بسط السيطرة الأمنية بشكل كامل، وهذا يعني احتلالاً طويلاً وعمليات متكرّرة.

استنزاف طويل

وذهب أبو عبيدة إلى المعنى ذاته عندما أعلن في خطاب الذكرى الأولى للحرب، «أن خيار المقاومة الفلسطينية هو الاستمرار في معركة استنزاف طويلة وممتدة، ومؤلمة ومكلّفة للعدو الصهيوني بشدة، ما دام أن العدو أصرّ على استمرار العدوان والحرب»، مؤكداً أنه «الخيار الذي أثبت نجاحه في المعارك المستمرة».

وظهر أسلوب «القسام» الجديد ناجحاً في تكثيف العمليات في غزة الذي بدا كأنه زخم جديد.

وأعلنت «القسام»، الثلاثاء، تفجير عبوة شديدة الانفجار في ناقلة جند لجيش الاحتلال قرب مقر مؤسسة بيتنا، غرب معسكر جباليا شمال القطاع.

كما قالت إنها استهدفت دبابة صهيونية من نوع «ميركافا 4»، بعبوة «شواظ» قرب منطقة الحاووز التركي غرب معسكر جباليا شمال القطاع، وتمكّن مقاتلوها من الإجهاز على أحد الجنود هناك من المسافة صفر، وفور وصول قوة الإنقاذ تم استهداف أفرادها بعبوة «رعدية» مضادة للأفراد، وإيقاعهم بين قتيل وجريح في منطقة التوام شمال غرب مدينة غزة.

وأوضحت مصادر «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، أن «ما حدث في جباليا، الثلاثاء، كان جزءاً من تغيير الخطط»، مضيفاً أن «القرارات التي أُصدرت للمقاتلين هي ترك الجيش يتقدم إلى حيث يريد وعدم مواجهته، ثم توجيه الضربات له في معركة (كرّ وفرّ)».

امرأة فلسطينية تبكي مقتل أقاربها بعد غارة إسرائيلية في جباليا شمال غزة (رويترز)

وأكّدت المصادر أنه «تم إبلاغ (الزُمَر) القتالية بتقدير الموقف، انسحاباً أو هجوماً، بحسب الوضع الميداني، وهو ما ظهر جلياً في هجمات الفترة الأخيرة».

وكان أبو عبيدة تحدث عن تطوير «القسام» لتكتيكاتها وتشكيلاتها القتالية، وأساليب عملها، بما يتناسب مع الظروف الراهنة، ومع كل السيناريوهات المحتملة.

ويوم الاثنين، أعلنت «القسام» قنص جندي شرق بيت حانون، بالاشتراك مع «سرايا القدس»، وإيقاع قوة راجلة في كمين مُحكَم بمنطقة الحاووز التركي غرب معسكر جباليا شمال القطاع، واستهداف قوة مكوّنة من 10 جنود بعبوة مضادة للأفراد، وإيقاعهم بين قتيل وجريح شمال مدينة غزة.

وقبل ذلك أطلقت «القسام» رشقة صاروخية باتجاه تل أبيب، بعد شهور طويلة من الامتناع عن ذلك.

وتخوض «القسام» عملياً «حرب شوارع»، تحاول فيها اليوم استنزاف القوات البرية الإسرائيلية، بعد أن تخلّت عن فكرة التصدي المستمر لهذه القوات ومنعها من التقدم، وهو ما كلّفها الكثير من مقاتليها، وأثبت عدم جدواه.

وبينما فقدت «القسّام» جزءاً من قوتها الصاروخية إلى حد كبير، فإنها لا زالت تحتفظ بالعدد الأكبر من مقاتليها وأسلحتها الخفيفة، بما في ذلك سلاح القاذفات الموجّهة، مثل قذائف «الآر بي جي»، أو تلك التي طوّرتها عن صواريخ التاندوم، والتي سمّتها «القسام» صواريخ «الياسين 105»، والصواريخ المضادة للأفراد مثل «تي بي جي»، وجميعها تخدم الآن فكرة «حرب الاستنزاف».

صواريخ «كتائب القسام» تُطلَق من قطاع غزة تجاه إسرائيل (أرشيفية - إ.ب.أ)

وحسب مصادر ميدانية أخرى تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، تعمل «القسام» الآن على الاستفادة من الصواريخ الإسرائيلية غير المنفجرة، وأعاد مقاتلو «القسام» تفخيخ صواريخ عدة غير منفجرة، وفجّروها في قوات إسرائيلية، وقالوا لهم إن «بضاعتكم رُدّت إليكم».

وقالت المصادر، إن «قيادة (القسام) تتعامل اليوم مع واقع جديد، وتقيّم المعركة بشكل يومي».

وتمتلك «القسام» منظومة عسكرية وإدارية وتنظيمية، تتشكّل من 5 ألوية، هي: لواء الشمال، ولواء غزة، والوسطى، وخان يونس، ورفح، وتشمل جميعاً 24 كتيبة عسكرية؛ 6 كتائب في الشمال، ومثلها في غزة، و4 في الوسطى، و4 في خان يونس، ومثلها في رفح.

وتضم كل كتيبة، وفق المساحة الجغرافية للمناطق، ما بين 600 مقاتل حداً أدنى، و1200 حداً أقصى، وتضم كل كتيبة من 4 إلى 6 سرايا، وكل سرية تضم 3 أو 4 فصائل، وفق التوزيع الجغرافي، ويتكون الفصيل من 3 أو 5 تشكيلات، وكل تشكيل يضم ما بين 2 إلى 3 عقد أو ما تسمى زُمَر، وكل فصيل يضم نحو 50، يُضاف إليهم أعداد أخرى في كل كتيبة يعملون في مجال التخصصات المختلفة.

ولا يوجد عدد واضح لأعداد المقاتلين في «القسام»، لكن الكتائب كثيراً ما كانت تركز في السنوات الأخيرة على حشد أكبر عدد ممكن من الشبان، وتجنيدهم ضمن ما عُرف داخلياً بتجهيز «جيش التحرير».

وتشير تقديرات حصلت عليها «الشرق الأوسط» إلى أن عددهم قبل الحرب كان حوالي 25 إلى 30 ألفاً، وتقول إسرائيل إنها قتلت نصفهم.

لكن هذا في غزة فقط؟

وضمن تكتيكاتها تحاول «القسام» دفع مواجهة أخرى على جبهة الضفة الغربية.

ومنذ بدء الحرب الإسرائيلية على غزة دعت «القسام» مقاتليها في الضفة إلى شن هجمات، والفلسطينيين إلى تصعيد المواجهة هناك.

وعلى الرغم من أن الضفة لم تتحول بعد إلى جبهة ثالثة، فإنها وجّهت ضربات إلى إسرائيل عدة مرات، وبعضها كان قاسياً، وكان من قِبل «حماس».

والأسبوع الماضي، هاجم شابان ينتميان لـ«حماس» مجموعة من الإسرائيليين في يافا، وقتلوا 7 وجَرحوا آخرين.

ونعت «القسام» مقاتليها، محمد مسك، وأحمد الهيموني، من مدينة الخليل، وتعهّدت للإسرائيليين في بيان بأن «قادم الأيام سيحمل في طياتها موتاً سيأتيكم من مختلف مناطق الضفة، على أيدي مجاهدينا الأشداء من أبناء القائدين إسماعيل هنية وصالح العاروري، اللذَين نُعِدُّهم ونجهّزهم ليخُطُّوا ببطولاتهم صفحات عزٍّ في معركة طوفان الأقصى».

وتخشى إسرائيل فعلاً تصعيداً في الضفة قد يتطوّر إلى انتفاضة كاملة، ويشمل هجمات في قلب المدن، وتقول إن «حماس» تعمل على ذلك.

وتملك «حماس» في الضفة خلايا مسلحة في الشمال تشتبك بشكل يومي مع الجيش الإسرائيلي، وأخرى نائمة في مناطق أخرى.

ومنذ بدء الحرب على قطاع غزة في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) صعّدت إسرائيل في الضفة، وقتلت أكثر من 720 فلسطيني، في هجمات متفرقة تميّزت بإعادة استخدام الطائرات في عمليات اغتيال، وتنفيذ عمليات واسعة،

والأسبوع الماضي دفع الجيش الإسرائيلي 3 كتائب احتياط إلى الضفة الغربية، لأهداف «تشغيلية ودفاعية»، وللقيام بمهام «عملياتية»، وذلك بعد تقييم للوضع الأمني أجرته قيادة منطقة المركز في الجيش.

وذكرت إذاعة «كان»، والقناة «13»، وصحيفة «يديعوت أحرونوت»، أنه تَقرّر تجنيد الكتائب خشية تصعيد أمني محتمل.

وتَعدّ إسرائيل نفسها في حرب على عدة جبهات، بما فيها الضفة الغربية.


مقالات ذات صلة

«فخّخوا هاتفه مرتين حتى انفجر»... تفاصيل جديدة عن اغتيال يحيى عياش

المشرق العربي القيادي البارز في «كتائب القسام» يحيى عياش الذي اغتالته إسرائيل عام 1996 (رويترز) play-circle

«فخّخوا هاتفه مرتين حتى انفجر»... تفاصيل جديدة عن اغتيال يحيى عياش

بعد 30 سنة على اغتيال «المهندس» يحيى عياش، أحد مؤسسي «كتائب القسام»، الذراع العسكرية لـ«حماس»، كشف فيلم بثه التلفزيون الإسرائيلي أسراراً جديدة عن استهدافه.

نظير مجلي (تل أبيب)
خاص فلسطيني يحمل جثمان طفلة عمرها 11 سنة قُتلت بنيران إسرائيلية في جباليا أثناء تشييعها من مستشفى الشفاء بمدينة غزة يوم الخميس (أ.ب) play-circle

خاص قيادي في «حماس» لـ«الشرق الأوسط»: ملتزمون بتسليم حكم غزة لجهة فلسطينية

شكّك مصدر قيادي في حركة «حماس»، في نوايا إسرائيل بشأن استمرار وقف إطلاق النار في قطاع غزة، لكنه أكد أن الحركة «ستلتزم بما عليها من شروط تتعلق بتسليم حكم غزة».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي المتحدث الجديد باسم «كتائب القسّام» الذي اعتمد اسم سلفه الراحل أبو عبيدة (أ.ف.ب)

«كتائب القسّام» تؤكد عدم التخلي عن السلاح قبيل لقاء ترمب ونتنياهو

جدّدت «كتائب عز الدين القسام»، الجناح المسلّح لحركة «المقاومة الإسلامية» (حماس)، الاثنين، تأكيدها عدم التخلي عن سلاحها، وهي قضية رئيسية.

«الشرق الأوسط» (غزة (الأراضي الفلسطينية))
خاص مقاتل من «كتائب القسام» التابعة لـ«حماس» يتابع البحث عن جثث رهائن إسرائيليين بمشاركة عناصر الصليب الأحمر وسط مخيم جباليا شمال غزة... 1 ديسمبر 2025 (إ.ب.أ) play-circle

خاص إسرائيل تنفذ عمليات سرية بمناطق «حماس» بحثاً عن جثة آخر أسير

تواصل إسرائيل تتبع بعض الخيوط المتعلقة بجثة آخر أسير لها داخل قطاع غزة، الشرطي ران غويلي، في ظلِّ عدم قدرة «حماس» على الوصول إليها وتسليمها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يتسوقون وسط الدمار في خان يونس بجنوب قطاع غزة فبراير الماضي (د.ب.أ)

خاص «أوراق بالية وضرائب على التدخين»... كيف تدفع «حماس» رواتب عناصرها؟

بعد أكثر من شهرين على بدء اتفاق وقف إطلاق النار في غزة بين إسرائيل و«حماس»، استعادت الحركة سيطرتها النسبية في بعض المناطق، لكن كيف تعالج الأزمات الاقتصادية.

«الشرق الأوسط» (غزة)

القوات السورية تتقدَّم في الرّقة بعد حلب

جنود سوريون يدخلون على ظهر دبابة مدينة مسكنة في ريف حلب الشرقي بعد انسحاب قوات «قسد» منها أمس (أ.ف.ب)
جنود سوريون يدخلون على ظهر دبابة مدينة مسكنة في ريف حلب الشرقي بعد انسحاب قوات «قسد» منها أمس (أ.ف.ب)
TT

القوات السورية تتقدَّم في الرّقة بعد حلب

جنود سوريون يدخلون على ظهر دبابة مدينة مسكنة في ريف حلب الشرقي بعد انسحاب قوات «قسد» منها أمس (أ.ف.ب)
جنود سوريون يدخلون على ظهر دبابة مدينة مسكنة في ريف حلب الشرقي بعد انسحاب قوات «قسد» منها أمس (أ.ف.ب)

بدأ الجيش السوري، أمس، دخولَ محافظة الرقة في شمال البلاد، بعد انسحاب «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) من ريف حلب الشرقي، وسط تبادل للاتهامات بين الطرفين.

ودخل قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر، على خط الأزمة، وقال في بيان: «ندعو قوات الحكومة السورية لوقف أي عمليات هجومية بين حلب والطبقة» جنوب الرقة. وتابع: «نرحّب بجهود جميع الأطراف في سوريا لمنع التصعيد والسعي للحل عبر الحوار».

وجاء موقفه عقب إعلان الجيش السوري سيطرته على حقلَي نفط بريف الرقة كانا بيد القوات الكردية المنضوية ضمن «قسد»، وذلك غداة دخوله مدينتَي دير حافر ومسكنة بريف حلب الشرقي.

وأعلنتِ القوات الكردية، السبت، فرض حظر تجوّل في الرقة، على وقع المعارك مع الجيش السوري الذي يتقدم في المنطقة. في المقابل، نشرت وزارة الدفاع السورية خريطة تحدّد مواقع داخل المحافظة، ودعتِ المدنيين للابتعاد عنها، مهدّدة بضربها «بشكل دقيق»، ومنها هدف قرب مدينة الرقة.

وقالت «قوات سوريا الديمقراطية» في بيان أمس: «تتواصل الاشتباكات العنيفة بين قواتنا وفصائل دمشق التي أقدمت على انتهاك الاتفاقات الأخيرة، وغدرت بقواتنا في أثناء تنفيذ بنود الانسحاب»، مؤكدة تعرّض الريف الغربي لمدينة الرقة لـ«قصف مدفعي وصاروخي متواصل».


تهم فساد تلاحق عيدروس الزبيدي

عيدروس الزبيدي (أ.ف.ب)
عيدروس الزبيدي (أ.ف.ب)
TT

تهم فساد تلاحق عيدروس الزبيدي

عيدروس الزبيدي (أ.ف.ب)
عيدروس الزبيدي (أ.ف.ب)

أصدر النائب العام اليمني، القاضي قاهر مصطفى، أمس، قراراً بتكليف لجنة تحقيق خاصة للنظر في اتهامات واسعة بالفساد والإثراء غير المشروع وجرائم أخرى منسوبة لرئيس «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل عيدروس الزبيدي.

ونصَّ القرار على مباشرة اللجنة القضائية التحقيق في الوقائع المنسوبة إلى الزبيدي، واتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة حيالها وفقاً للقانون، مع إلزام الجهات المختصة بتنفيذ القرار بدءاً من تاريخ صدوره.

ويأتي هذا التطور على خلفية تقارير كشفتها قيادات جنوبية، تضمَّنت اتهامات للزبيدي باستغلال النفوذ والسيطرة غير القانونية على أراضٍ وعقارات عامة، والتدخل في قطاع النفط، إلى جانب إدارة شركات تجارية عبر مقربين، ما أسهم - حسب تلك التقارير - في تعميق الانقسام السياسي والاجتماعي بمحافظات الجنوب.

وتشمل الاتهامات الاستحواذ على مساحات واسعة من أراضي المنطقة الحرة وهيئة موانئ عدن، ومنشآت خدمية وتعليمية، إضافة إلى التحكم في عمليات استيراد المشتقات النفطية وتوريد شحنات عبر موانٍ محددة، فضلاً عن امتلاك شركات صرافة وتجارة كبرى.


الجيش السوري يعلن سيطرته على مدينة الطبقة الاستراتيجية وسد الفرات

قوات كردية عند مدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة شمال سوريا (ا.ف.ب)
قوات كردية عند مدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة شمال سوريا (ا.ف.ب)
TT

الجيش السوري يعلن سيطرته على مدينة الطبقة الاستراتيجية وسد الفرات

قوات كردية عند مدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة شمال سوريا (ا.ف.ب)
قوات كردية عند مدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة شمال سوريا (ا.ف.ب)

أعلن الجيش السوري، في وقت مبكر من اليوم (الأحد)، سيطرته على مدينة الطبقة الاستراتيجية وسد الفرات المجاور في شمال البلاد، في خطوة جديدة في مسار تقدمه بمواجهة القوات الكردية التي تمتعت بإدارة ذاتية منذ أكثر من عشر سنوات في المنطقة.

عناصر من القوات الكردية في شاحنة عند مدخل مدينة الطبقة (ا.ف.ب)

بعد أكثر من عام على توليه السلطة، يبسط الرئيس أحمد الشرع، سيطرته على أجزاء جديدة من البلاد، بعدما أصدر الجمعة مرسوماً ينصّ على اعتبار الكردية «لغة وطنية" والنوروز «عيداً وطنياً»، للمرّة الأولى منذ استقلال سوريا عام 1946، إضافة إلى منح كل الأكراد المقيمين في سوريا جنسيتها.

وكان الجيش السوري في بيان سابق أكّد سيطرته على مطار الطبقة العسكري بعد ساعات من بدء دخوله الى المدينة الاستراتيجية المجاورة لأكبر سدود البلاد، وأحد أكبر منشآت الطاقة الكهرومائية في سوريا. وتشكّل الطبقة عقدة مواصلات على محور يربط حلب بشرق سوريا، وتجاور المطار الذي تحول إلى قاعدة عسكرية استراتيجية.

وقبل ذلك أعلن الجيش صباح السبت أن قواته سيطرت على مساحات واسعة من ريف حلب الشرقيّ، غداة إعلان القوات الكرديّة موافقتها على الانسحاب منها، وهدد بقصف محافظة الرقة حيث فرضت الإدارة الذاتية حظرا للتجول.

ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) عن وزير الإعلام حمزة مصطفى قوله «يسيطر الجيش السوري على مدينة الطبقة الاستراتيجية في ريف الرقة، بما في ذلك سد الفرات، وهو أكبر سد في سوريا».

ونشرت «سانا» مقطع فيديو بدت فيه سيارات، وقالت إنه يظهر «لحظة دخول قوات الجيش العربي السوري إلى مدينة الطبقة الاستراتيجية في ريف الرقة».

وأعلنت «قوات سوريا الديموقراطية» (قسد) التي يقودها الأكراد من جهتها أنها «اتخذت الإجراءات اللازمة وأعادت الأمن والاستقرار» إلى هذه المنطقة الواقعة على بعد حوالي أربعين كيلومترا من الرقة.

ودعمت الولايات المتحدة قوات سوريا الديموقراطية لسنوات طويلة، لكنها الآن تدعم أيضاً السلطة الجديدة في دمشق التي تشكلت عقب إسقاط حُكم عائلة الأسد في الثامن من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

 

خرق الاتفاق

وحضّ قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) الأدميرال براد كوبر القوات الحكومية السورية، السبت، على وقف «أي أعمال هجومية» في المنطقة الواقعة بين مدينتي حلب والطبقة بشمال البلاد، مرحّبا بالجهود «لمنع التصعيد» بينها وبين القوات الكردية.

ومساء الجمعة، أعلن قائد قوات سوريا الديموقراطية «قسد» مظلوم عبدي، أن قواته ستنسحب صباح السبت من المناطق الواقعة إلى الشرق من مدينة حلب «بناء على دعوات من الدول الصديقة والوسطاء، وإبداء لحسن النية في إتمام عملية الدمج» مع السلطات السورية بناء على اتفاق وقّعه الطرفان في العاشر من مارس (آذار) الماضي.

وقال الجيش السوري في بيان بثّه التلفزيون الرسميّ «نعلن عن بسط سيطرتنا على 34 قرية وبلدة بريف حلب الشرقي»، من بينها دير حافر ومسكنة، إضافة إلى مطار عسكريّ.

لكنه اتهم قوات سوريا الديموقراطية بـ«خرق الاتفاق» وإطلاق النار على قواته ما أدى إلى مقتل جنديين وإصابة آخرين.

وقال أيضا إنه أمّن «خروج أكثر من 200 مقاتل من عناصر تنظيم قسد بسلاحهم».

قوات من الجيش السوري خلال عملية استعادة السيطرة على منطقة الطبقة شمال سوريا (ا.ف.ب)

في المقابل، اتهمت قوات سوريا الديموقراطية دمشق بـ«الإخلال ببنود الاتفاق» المبرم «برعاية دولية»، ودخول مدينتي دير حافر ومسكنة «قبل اكتمال انسحاب مقاتلينا ما أدى إلى وضع بالغ الخطورة» متحدثة في بيان لاحق عن «اشتباكات نتيجة الخروقات".

وقالت في بيان إن عددا لم تحدده من مقاتليها قُتل بنيران الجيش السوري.

وجاء هذا الانتشار بعدما تمكن الجيش السوري الأسبوع الماضي من إخراج مقاتلي «قسد» من حيي الأشرفية والشيخ مقصود في مدينة حلب، ثاني كبرى المدن السورية، وطلبه منها إخلاء المنطقة الممتدة حتى نهر الفرات على بعد 30 كيلومتراً إلى الشرق.

وأعلنت القوات الكردية، السبت، فرض حظر تجوّل في الرقة بشمال سوريا، على وقع معارك تخوضها مع الجيش السوري الذي يتقدم في المنطقة وأعلن عزمه قصف مواقع عسكرية في هذه المحافظة.

في المقابل نشرت وزارة الدفاع السورية خريطة تحدد مواقع داخل المحافظة، ودعت المدنيين للابتعاد عنها، مهددة بضربها «بشكل دقيق»، ومنها هدف قرب مدينة الرقة.

لكن سرعان ما أعلن الجيش السوري بدء الدخول الى مدينة الطبقة الاستراتيجية «من عدة محاور بالتوازي مع تطويق» مقاتلي حزب العمال الكردستاني «داخل مطار الطبقة العسكري».

وقبيل ذلك، أعلنت السلطات السورية سيطرتها على حقل صفيان النفطي (...) وحقل الثورة بالقرب من مدينة الطبقة في محافظة الرقة، فيما أعلنت الشركة السورية للبترول (حكومية) تسلمها الحقلين تمهيدا «لإعادة وضعهما بالخدمة».

 

اتفاق مارس وتبادل الاتهامات

تتبادل دمشق والإدارة الكردية منذ أشهر الاتهامات بإفشال تطبيق اتفاق مارس الذي كان يُفترض إنجازه في نهاية 2025، ونصّ على دمج مؤسسات الإدارة الذاتية الكردية في الدولة السورية.

والتقى عبدي في أربيل، السبت، المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم باراك ورئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني.

ودعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وبارزاني في اتصال السبت إلى «احتواء فوري للتصعيد» في سوريا و«الاتفاق على وقف دائم لإطلاق النار»، حسبما أورد قصر الإليزيه في بيان.

وإثر إطاحة حكم بشار الأسد، أبدى الأكراد مرونة تجاه السلطة الجديدة، ورفعوا العلم السوري في مناطقهم. إلا أن تمسّكهم بنظام حكم لامركزي وبتكريس حقوقهم في الدستور لم يلقَ استجابة في دمشق.

والجمعة، أصدر الشرع مرسوما يمنح أكراد سوريا حقوقا وطنية لأول مرة منذ استقلالها عام 1946.

وجاء في المرسوم «يُعد المواطنون السوريون الكرد جزءاً أساسياً وأصيلاً من الشعب السوري، (...) وتُعد اللغة الكردية لغة وطنية (...) وتُمنح الجنسية السورية للمواطنين من أصول كردية المقيمين على الأراضي السورية جميعهم (...) ويُعد عيد النوروز (21 مارس) عيداً وطنياً».

وكان نحو 20 بالمئة من الأكراد حرموا من الجنسية إثر إحصاء مثير للجدل أجري في العام 1962.

ووصفت الإدارة الذاتية الكردية السبت المرسوم الذي أصدره الشرع بأنه «خطوة أولى» لكنه «لا يلبي طموحات الشعب السوري».

وقالت الإدارة الذاتية في شمال سوريا وشرقها إن «الحقوق لا تُصان بالمراسيم المؤقتة» بل «بالدساتير التي تعبّر عن إرادة الشعوب والمكوّنات كافّة».

ورأى البيان أن «الحلّ الجذريّ» لمسألة الحقوق والحريات هو «في دستور ديموقراطي لا مركزي»، داعياً إلى «حوار وطنيّ شامل» بهذا الشأن.