هل استعادت «كتائب القسام» زخم العمليات؟

لجأت إلى تطوير تكتيكات القتال لمواكبة «حرب استنزاف طويلة»

مقاتلون من «كتائب القسام» التابعة لـ«حماس» في قطاع غزة (أرشيفية - «كتائب القسام» عبر «تلغرام»)
مقاتلون من «كتائب القسام» التابعة لـ«حماس» في قطاع غزة (أرشيفية - «كتائب القسام» عبر «تلغرام»)
TT

هل استعادت «كتائب القسام» زخم العمليات؟

مقاتلون من «كتائب القسام» التابعة لـ«حماس» في قطاع غزة (أرشيفية - «كتائب القسام» عبر «تلغرام»)
مقاتلون من «كتائب القسام» التابعة لـ«حماس» في قطاع غزة (أرشيفية - «كتائب القسام» عبر «تلغرام»)

مع دخول الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة عامها الثاني، أظهرت «كتائب عز الدين القسام»، الذراع العسكرية لحركة «حماس»، قدرة على مواصلة المعارك على مستويات عدة، وبرغم أن الشهور القليلة الماضية شهدت تراجعاً نسبياً في الإعلان عن عمليات لـ«القسام»، فإنها أعلنت خلال الأسبوعين الماضيين عن تحركات بدا معها أنها استعادت زخم العمليات على المستوى العسكري.

وأعلنت «القسام» أنها قصفت تل أبيب بصواريخ بعد شهور طويلة من تراجُع قدرتها على استخدام ذلك السلاح، كما تبنّت عمليات مسلحة في مدن إسرائيلية أوقعت ضحايا.

ويبدو أن الكلمة المطوّلة لأبي عبيدة الناطق باسم «القسام»، في الذكرى الأولى لعملية «طوفان الأقصى»، تضمّنت تفسيراً لبعض التغيرات التي شهدتها الفترة الأخيرة؛ إذ أشار إلى تغيير في أسلوب عملها وتكتيكات المواجهة.

وقالت مصادر ميدانية في غزة لـ«الشرق الأوسط»، إن «القسام منذ شهور طويلة وجّهت كل مقاتليها في القطاع باستدراج القوات إلى كمائن مُعَدّة سلفاً، أو مهاجمتهم عندما تكون الفرصة سانحة فقط».

وحسب المصادر، «أصبح النهج قائماً على شن هجمات محدودة ومباشرة، وعدم تعريض العناصر للخطر، ومحاولة حماية أي مقدرات متبقية».

وجاء التغيير في تكتيكات «حماس» مع إطالة إسرائيل أمد الحرب، وتغييرها هي الأخرى تكتيكاتها في غزة التي تقوم على تنفيذ عمليات خاطفة في مناطق مختلفة، حسبما تقتضيه الضرورة، في تجربة تستنسخ طريقة عمل القوات في الضفة الغربية، وهي بسط السيطرة الأمنية بشكل كامل، وهذا يعني احتلالاً طويلاً وعمليات متكرّرة.

استنزاف طويل

وذهب أبو عبيدة إلى المعنى ذاته عندما أعلن في خطاب الذكرى الأولى للحرب، «أن خيار المقاومة الفلسطينية هو الاستمرار في معركة استنزاف طويلة وممتدة، ومؤلمة ومكلّفة للعدو الصهيوني بشدة، ما دام أن العدو أصرّ على استمرار العدوان والحرب»، مؤكداً أنه «الخيار الذي أثبت نجاحه في المعارك المستمرة».

وظهر أسلوب «القسام» الجديد ناجحاً في تكثيف العمليات في غزة الذي بدا كأنه زخم جديد.

وأعلنت «القسام»، الثلاثاء، تفجير عبوة شديدة الانفجار في ناقلة جند لجيش الاحتلال قرب مقر مؤسسة بيتنا، غرب معسكر جباليا شمال القطاع.

كما قالت إنها استهدفت دبابة صهيونية من نوع «ميركافا 4»، بعبوة «شواظ» قرب منطقة الحاووز التركي غرب معسكر جباليا شمال القطاع، وتمكّن مقاتلوها من الإجهاز على أحد الجنود هناك من المسافة صفر، وفور وصول قوة الإنقاذ تم استهداف أفرادها بعبوة «رعدية» مضادة للأفراد، وإيقاعهم بين قتيل وجريح في منطقة التوام شمال غرب مدينة غزة.

وأوضحت مصادر «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، أن «ما حدث في جباليا، الثلاثاء، كان جزءاً من تغيير الخطط»، مضيفاً أن «القرارات التي أُصدرت للمقاتلين هي ترك الجيش يتقدم إلى حيث يريد وعدم مواجهته، ثم توجيه الضربات له في معركة (كرّ وفرّ)».

امرأة فلسطينية تبكي مقتل أقاربها بعد غارة إسرائيلية في جباليا شمال غزة (رويترز)

وأكّدت المصادر أنه «تم إبلاغ (الزُمَر) القتالية بتقدير الموقف، انسحاباً أو هجوماً، بحسب الوضع الميداني، وهو ما ظهر جلياً في هجمات الفترة الأخيرة».

وكان أبو عبيدة تحدث عن تطوير «القسام» لتكتيكاتها وتشكيلاتها القتالية، وأساليب عملها، بما يتناسب مع الظروف الراهنة، ومع كل السيناريوهات المحتملة.

ويوم الاثنين، أعلنت «القسام» قنص جندي شرق بيت حانون، بالاشتراك مع «سرايا القدس»، وإيقاع قوة راجلة في كمين مُحكَم بمنطقة الحاووز التركي غرب معسكر جباليا شمال القطاع، واستهداف قوة مكوّنة من 10 جنود بعبوة مضادة للأفراد، وإيقاعهم بين قتيل وجريح شمال مدينة غزة.

وقبل ذلك أطلقت «القسام» رشقة صاروخية باتجاه تل أبيب، بعد شهور طويلة من الامتناع عن ذلك.

وتخوض «القسام» عملياً «حرب شوارع»، تحاول فيها اليوم استنزاف القوات البرية الإسرائيلية، بعد أن تخلّت عن فكرة التصدي المستمر لهذه القوات ومنعها من التقدم، وهو ما كلّفها الكثير من مقاتليها، وأثبت عدم جدواه.

وبينما فقدت «القسّام» جزءاً من قوتها الصاروخية إلى حد كبير، فإنها لا زالت تحتفظ بالعدد الأكبر من مقاتليها وأسلحتها الخفيفة، بما في ذلك سلاح القاذفات الموجّهة، مثل قذائف «الآر بي جي»، أو تلك التي طوّرتها عن صواريخ التاندوم، والتي سمّتها «القسام» صواريخ «الياسين 105»، والصواريخ المضادة للأفراد مثل «تي بي جي»، وجميعها تخدم الآن فكرة «حرب الاستنزاف».

صواريخ «كتائب القسام» تُطلَق من قطاع غزة تجاه إسرائيل (أرشيفية - إ.ب.أ)

وحسب مصادر ميدانية أخرى تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، تعمل «القسام» الآن على الاستفادة من الصواريخ الإسرائيلية غير المنفجرة، وأعاد مقاتلو «القسام» تفخيخ صواريخ عدة غير منفجرة، وفجّروها في قوات إسرائيلية، وقالوا لهم إن «بضاعتكم رُدّت إليكم».

وقالت المصادر، إن «قيادة (القسام) تتعامل اليوم مع واقع جديد، وتقيّم المعركة بشكل يومي».

وتمتلك «القسام» منظومة عسكرية وإدارية وتنظيمية، تتشكّل من 5 ألوية، هي: لواء الشمال، ولواء غزة، والوسطى، وخان يونس، ورفح، وتشمل جميعاً 24 كتيبة عسكرية؛ 6 كتائب في الشمال، ومثلها في غزة، و4 في الوسطى، و4 في خان يونس، ومثلها في رفح.

وتضم كل كتيبة، وفق المساحة الجغرافية للمناطق، ما بين 600 مقاتل حداً أدنى، و1200 حداً أقصى، وتضم كل كتيبة من 4 إلى 6 سرايا، وكل سرية تضم 3 أو 4 فصائل، وفق التوزيع الجغرافي، ويتكون الفصيل من 3 أو 5 تشكيلات، وكل تشكيل يضم ما بين 2 إلى 3 عقد أو ما تسمى زُمَر، وكل فصيل يضم نحو 50، يُضاف إليهم أعداد أخرى في كل كتيبة يعملون في مجال التخصصات المختلفة.

ولا يوجد عدد واضح لأعداد المقاتلين في «القسام»، لكن الكتائب كثيراً ما كانت تركز في السنوات الأخيرة على حشد أكبر عدد ممكن من الشبان، وتجنيدهم ضمن ما عُرف داخلياً بتجهيز «جيش التحرير».

وتشير تقديرات حصلت عليها «الشرق الأوسط» إلى أن عددهم قبل الحرب كان حوالي 25 إلى 30 ألفاً، وتقول إسرائيل إنها قتلت نصفهم.

لكن هذا في غزة فقط؟

وضمن تكتيكاتها تحاول «القسام» دفع مواجهة أخرى على جبهة الضفة الغربية.

ومنذ بدء الحرب الإسرائيلية على غزة دعت «القسام» مقاتليها في الضفة إلى شن هجمات، والفلسطينيين إلى تصعيد المواجهة هناك.

وعلى الرغم من أن الضفة لم تتحول بعد إلى جبهة ثالثة، فإنها وجّهت ضربات إلى إسرائيل عدة مرات، وبعضها كان قاسياً، وكان من قِبل «حماس».

والأسبوع الماضي، هاجم شابان ينتميان لـ«حماس» مجموعة من الإسرائيليين في يافا، وقتلوا 7 وجَرحوا آخرين.

ونعت «القسام» مقاتليها، محمد مسك، وأحمد الهيموني، من مدينة الخليل، وتعهّدت للإسرائيليين في بيان بأن «قادم الأيام سيحمل في طياتها موتاً سيأتيكم من مختلف مناطق الضفة، على أيدي مجاهدينا الأشداء من أبناء القائدين إسماعيل هنية وصالح العاروري، اللذَين نُعِدُّهم ونجهّزهم ليخُطُّوا ببطولاتهم صفحات عزٍّ في معركة طوفان الأقصى».

وتخشى إسرائيل فعلاً تصعيداً في الضفة قد يتطوّر إلى انتفاضة كاملة، ويشمل هجمات في قلب المدن، وتقول إن «حماس» تعمل على ذلك.

وتملك «حماس» في الضفة خلايا مسلحة في الشمال تشتبك بشكل يومي مع الجيش الإسرائيلي، وأخرى نائمة في مناطق أخرى.

ومنذ بدء الحرب على قطاع غزة في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) صعّدت إسرائيل في الضفة، وقتلت أكثر من 720 فلسطيني، في هجمات متفرقة تميّزت بإعادة استخدام الطائرات في عمليات اغتيال، وتنفيذ عمليات واسعة،

والأسبوع الماضي دفع الجيش الإسرائيلي 3 كتائب احتياط إلى الضفة الغربية، لأهداف «تشغيلية ودفاعية»، وللقيام بمهام «عملياتية»، وذلك بعد تقييم للوضع الأمني أجرته قيادة منطقة المركز في الجيش.

وذكرت إذاعة «كان»، والقناة «13»، وصحيفة «يديعوت أحرونوت»، أنه تَقرّر تجنيد الكتائب خشية تصعيد أمني محتمل.

وتَعدّ إسرائيل نفسها في حرب على عدة جبهات، بما فيها الضفة الغربية.


مقالات ذات صلة

يحيى السنوار... الصورة «الشعبية» إذ تطاردها مشاهد الدمار

خاص لافتة في طهران تحمل صورة زعيم «حماس» الراحل يحيى السنوار (إ.ب.أ) p-circle

يحيى السنوار... الصورة «الشعبية» إذ تطاردها مشاهد الدمار

بعد 3 سنوات على هجوم السابع من أكتوبر، كيف تبدو صوره مفجره وصاحب فكرته يحيى السنوار... هل زادت أم تراجعت شعبيته؟

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص جنديان إسرائيليان يشغلان طائرة مسيّرة (الجيش الإسرائيلي) p-circle

خاص لماذا كثفت إسرائيل استخدام الطائرات الانتحارية في غزة؟

باتت الطائرات المسيَّرة الانتحارية تُمثل لاعباً مهماً في العمليات الإسرائيلية داخل غزة خصوصاً مع استخدامها مؤخراً بكثافة خلال عمليات اغتيال لقيادات فصائلية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطيني يعطي طفلاً شربة ماء من كيس اشتراه بشيقل في أجواء بالغة الحرارة بمدينة غزة أغسطس 2025 (أ.ب) p-circle

نشطاء «حماس» يواجهون صعوبات في تصريف رواتبهم «الكاش»

يبدو أن حركة «حماس» باتت فعلياً تواجه أزمة كبيرة فيما يتعلق بتوافر «الكاش» لدى نشطائها وموظفيها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أم فلسطينية تبكي ابنها خلال جنازته الأربعاء بعد مقتله بغارة إسرائيلية في خان يونس جنوب غزة (أ.ف.ب) p-circle

إسرائيل تستأنف الاغتيالات بعد «فترة مراقبة» لاختيار الأهداف

استأنف الجيش الإسرائيلي وتيرة الاغتيالات في غزة بعد توقف دام ثلاثة أيام، لأسباب رجحت مصادر ميدانية أنها «فترة مراقبة» لتحديد شخصيات للاستهداف.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يحملون جثمان نائل أبو عبيد قائد لواء رفح يوم الأربعاء بعد اغتياله في غارة إسرائيلية بخان يونس (أ.ب)

خاص صمت «حماس» على الاغتيالات... التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟

من الملاحظ أن حركة «حماس» وجناحها المسلح باتا يكتفيان بنعي القيادات، دون أن تحمل البيانات أي لغة تهديد بالرد كما كان يحدث خلال الحرب وقبلها.

«الشرق الأوسط» (غزة)

مسلحون من «حزب الله» يحاولون منع الأمن اللبناني من مداهمة مستودع أدوية

دراجات نارية أمام مبنى شركة الأدوية خلال مداهمة القوى الأمنية في الضاحية الجنوبية لبيروت (المركزية)
دراجات نارية أمام مبنى شركة الأدوية خلال مداهمة القوى الأمنية في الضاحية الجنوبية لبيروت (المركزية)
TT

مسلحون من «حزب الله» يحاولون منع الأمن اللبناني من مداهمة مستودع أدوية

دراجات نارية أمام مبنى شركة الأدوية خلال مداهمة القوى الأمنية في الضاحية الجنوبية لبيروت (المركزية)
دراجات نارية أمام مبنى شركة الأدوية خلال مداهمة القوى الأمنية في الضاحية الجنوبية لبيروت (المركزية)

أعلنت قوى الأمن الداخلي في لبنان أنها داهمت مستودعاً للأدوية في ضاحية بيروت الجنوبية وختمته بالشمع الأحمر، رغم محاولة عدد من الشباب منع القوى الأمنية من تنفيذ مهمتها.

وكانت القوى الأمنية تنفذ استنابة قضائية من النائب العام التمييزي أحمد رامي الحاج لإقفال مستودع أدوية في المنطقة، بناءً على إحالة وزير الصحة ركان ناصر الدين، وهو أحد ممثلي «حزب الله» في الحكومة.

وذكرت «وكالة الأنباء المركزية» أنه «أثناء تنفيذ دوريات تابعة لقسم المباحث الجنائية المركزية مهمة حجز وضبط الأدوية في مستودعات تابعة لإحدى شركات الأدوية في منطقة غاليري سمعان في الضاحية، لضبطها بسبب فسادها وعدم توافر الشروط الصحية لتداولها، تجمهر العشرات من الشباب المسلحين التابعين لـ(حزب الله) بغية محاصرة عناصر الدورية، وطلبوا منها الانسحاب».

وتحدثت المعلومات في بيروت عن أن آمر الدورية «اتصل بالنائب العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج، وطلب المؤازرة من قيادة الجيش ومن المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي بعدما تجاوز عدد المجموعات المسلحة المئات».

وأفيد لاحقاً بانسحاب المجموعات المسلّحة التي قالت إنها تنتمي لـ«حزب الله» بعد حضور قوة كبيرة من الجيش اللبناني مؤازرة للدوريات التي كانت محاصرة.

قوى الأمن

وأعلنت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، في بيان، أنه «أثناء تنفيذ قوة تابعة لقسم المباحث الجنائية المركزية في قوى الأمن الداخلي مهمة ضبط أدوية غير صالحة مخزّنة داخل مستودع في منطقة غاليري سمعان، تجمّع عدد من الشباب على متن دراجاتهم الآليّة، وحاولوا منع القوة من مداهمة المستودع، إلا أنها تمكّنت من متابعة مهمتها ومداهمته وضبط الأدوية وختم المستودع بالشمع الأحمر».

وأكدت أن التحقيق جارٍ بناءً على إشارة القضاء المختص.


«حماس» ترفض انحياز ميلادينوف للرواية الإسرائيلية

الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)
الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)
TT

«حماس» ترفض انحياز ميلادينوف للرواية الإسرائيلية

الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)
الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)

رفضت حركة «حماس» الفلسطينية، اليوم (الجمعة)، بشدة، تبنّي ممثل «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف الرواية الإسرائيلية بشأن تعليق إدخال البضائع المخصصة للقطاع الخاص إلى قطاع غزة، معتبرةً ذلك «انحيازاً للاحتلال، وتساوقاً مع ذرائعه الرامية إلى تشديد الحصار، وتعميق الأزمة الإنسانية في القطاع».

وقالت «حماس»، في تصريح صحافي اليوم، إن «ادعاءات الاحتلال بتدخل الحركة وفرضها ضرائب وتهديدات بحق التجار، والتأثير في آليات إدخال البضائع المخصصة للقطاع الخاص، لا أصل لها»، مؤكدة أنها «محاولة متكررة ومفضوحة لتشديد الأزمة الإنسانية والتهرّب من استحقاقات اتفاق وقف إطلاق النار».

واعتبرت الحركة أن «تبنّي ميلادينوف هذه الرواية يمثّل انحيازاً واضحاً للاحتلال ومبرراته، التي تُستخدم لتعطيل إدخال البضائع إلى غزة، بما يفاقم معاناة الفلسطينيين المحاصرين»، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وطالبت «حماس» ميلادينوف بالتوقف عن «سياسة الانحياز للاحتلال وانتهاكاته لأبسط حقوق الإنسان، والتحرك العاجل للضغط عليه وإلزامه برفع الحصار عن قطاع غزة، ووقف جرائم القتل المتواصلة بحق المدنيين والأطفال».

كما دعت إلى الإسراع في إدخال اللجنة الوطنية لإدارة غزة، لتمكينها من ممارسة مهامها، وفي مقدمتها العمل على إعمار ما دمّره الاحتلال الإسرائيلي في القطاع.


أنباء عن «ضوء أخضر أميركي» لمشاركة ممثلي فصائل في حكومة الزيدي

رئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي يقرأ اليمين الدستورية وإلى جانبه رئيس الحكومة علي الزيدي ومن خلفهما وزراء جدد في الحكومة (إعلام حكومي)
رئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي يقرأ اليمين الدستورية وإلى جانبه رئيس الحكومة علي الزيدي ومن خلفهما وزراء جدد في الحكومة (إعلام حكومي)
TT

أنباء عن «ضوء أخضر أميركي» لمشاركة ممثلي فصائل في حكومة الزيدي

رئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي يقرأ اليمين الدستورية وإلى جانبه رئيس الحكومة علي الزيدي ومن خلفهما وزراء جدد في الحكومة (إعلام حكومي)
رئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي يقرأ اليمين الدستورية وإلى جانبه رئيس الحكومة علي الزيدي ومن خلفهما وزراء جدد في الحكومة (إعلام حكومي)

أنجز رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي تشكيلة حكومته بضمّ أعضاء مرتبطين بفصائل مسلحة حليفة لطهران بضوء أخضر أميركي، خصوصاً لجهة تعيين نائب له تصنّفه الولايات المتحدة «إرهابياً»، حسبما قال مصدران دبلوماسيان لوكالة الصحافة الفرنسية. وأعلن الزيدي، مساء الخميس، اكتمال حكومته بعد أكثر من 5 أشهر على توليه منصبه وتعهّده حصر سلاح الفصائل بيد الدولة، وهو مطلب أميركي رئيسي.

من بين الأسماء الجديدة، نائب رئيس الوزراء ليث الخزعلي، وهو مسؤول بارز في «عصائب أهل الحق» التي أعلنت في يونيو (حزيران) بدء تسليم سلاحها. وقال مصدر دبلوماسي في بغداد، الجمعة، إن الزيدي «حصل على موافقة أميركية ضمنية خلال زيارته في سبتمبر (أيلول) إلى الولايات المتحدة» حيث شارك في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، والتقى الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وأوضح المصدر أن واشنطن غضّت الطرف عن مشاركة فصائل مقرّبة من إيران في الحكومة «بعدما وعد رئيس الوزراء بالمضي قدماً في خططه لنزع السلاح، وقدّم ضمانات بأن تلك المجموعات لن تهاجم المصالح الأميركية في العراق». وشدّد على أن «واشنطن تريد مساعدته (الزيدي) في المضي قدماً في خططه».

وليث الخزعلي هو شقيق قيس زعيم «عصائب أهل الحق». والأخوان مدرجان على قائمة واشنطن لـ«الإرهابيين العالميين»، وتعتبرهما «وكيلَين عنيفَين لإيران»، وتتّهمهما بشنّ هجمات على قواتها عقب غزو العراق عام 2003، بما في ذلك هجوم في 2007 أدّى إلى خطف وقتل 5 جنود أميركيين. وتنامى النفوذ السياسي لقيس وشقيقه ليث بعد فوز «العصائب» بـ27 مقعداً من أصل 329 في البرلمان في الانتخابات التشريعية العام الماضي. وكانت «العصائب» من أولى الفصائل التي أعلنت بدء تسليم سلاحها للدولة قبل نحو 4 أشهر. ولم يرتبط اسمها بأي هجمات على المصالح الأميركية أخيراً، فيما هاجمت أخرى منضوية ضمن فصائل «المقاومة الإسلامية»، هذه المصالح في العراق والمنطقة خلال الحرب في الشرق الأوسط.

ليث الخزعلي من فصيل «عصائب أهل الحق» اختير نائباً لرئيس الحكومة العراقية (موقع البرلمان)

فصيل متمسك بسلاحه

وأكّد مصدر دبلوماسي ثانٍ، حسب وكالة الصحافة الفرنسية، أن واشنطن منحت الزيدي الضوء الأخضر لإكمال تشكيلته الحكومية بمشاركة بعض الفصائل، بما فيها «كتائب سيد الشهداء» التي لا تزال متمسّكة بسلاحها، وحصل مرشّحها على وزارة السياحة. وسبق للولايات المتحدة أن تغاضت عن مشاركة فصائل مدرجة على قوائمها السوداء، في الحكومات العراقية خلال الأعوام الماضية. إلا أن الأمر كان مختلفاً هذه المرة في ظل التغييرات الواسعة التي تشهدها المنطقة على خلفية الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، والتي لم يبق العراق في منأى عن تداعياتها الواسعة النطاق. وأشار المصدر الدبلوماسي الأول إلى أنه مع أن «الأمور تغيّرت» في بغداد، فإن واشنطن مستعدة لتعديل تكتيكاتها لتحقيق مصالحها.

وكانت حكومة الزيدي أمهلت أساساً الفصائل حتى 30 سبتمبر لتسليم سلاحها بالتزامن مع انتهاء مهمّة التحالف الدولي لمحاربة تنظيم «داعش»، الذي تذرّعت المجموعات بوجوده للتمسّك بسلاحها. غير أنها تراجعت بعد ذلك، ثم حددت 30 يونيو 2027 موعداً جديداً، في ظلّ استمرار مفاوضاتها مع الفصائل.

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال التصويت على حكومته بمقر البرلمان في بغداد يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

نائب رابع ووزير هجرة

إلى ذلك، بارك رئيس مجلس النواب، هيبت الحلبوسي، إكمال التشكيلة الوزارية، متمنياً «لجميع أعضائها التوفيق في تحمل مسؤولياتهم الوطنية».

وقال الحلبوسي، في بيان، إن «هذه المرحلة تتطلب الانتقال الفوري من إكمال تشكيل الحكومة إلى العمل والإنجاز، بما يلبي تطلعات الشعب العراقي».

وبعد حصوله على ثقة البرلمان، قال ليث الخزعلي، إنه «سيعمل على الإسهام الفاعل في تنفيذ البرنامج الحكومي، وتعزيز التنسيق بين مؤسسات الدولة، ومتابعة المشاريع ذات الأولوية».

وكان البرلمان العراقي قد صوّت على 3 نواب لرئيس مجلس الوزراء علي الزيدي، وعلى 11 مرشحاً للوزارات الشاغرة، بينهم وزير دولة ووزيران مستحدثان للحكومة والسياحة، باستثناء وزارة الهجرة.

واعتبر رئيس الحكومة علي الزيدي اكتمال الكابينة الحكومية، وتسمية نواب رئيسها، «يمثلان دعماً لقدرة الحكومة على إدارة الملفات الوطنية».

وثمة ردود فعل غاضبة من استحداث مناصب جديدة في الحكومة. وأعلن الحزب الشيوعي العراقي، عقب جلسة التصويت، رفضه «القاطع لهذه التشكيلة الحكومية، محمّلاً القوى التي تفاهمت على تمريرها كامل المسؤولية السياسية عن تكريس المحاصصة وإدامة النهج الفاشل الذي أفسد مؤسسات الدولة»، على حدّ تعبير بيان للحزب.