«سكاي بار» بيروت... من ملهى صاخب إلى مركز إيواء للنازحين

400 شخص غالبيتهم من النساء والأطفال يحتمون داخل جدرانه

TT

«سكاي بار» بيروت... من ملهى صاخب إلى مركز إيواء للنازحين

من داخل «سكاي بار» في وسط بيروت الذي يستقبل النازحين اللبنانيين (الشرق الأوسط)
من داخل «سكاي بار» في وسط بيروت الذي يستقبل النازحين اللبنانيين (الشرق الأوسط)

في ملهى «سكاي بار» الليلي وسط بيروت، ضيفة صغيرة، لا تشبه زوار الملهى التقليديين، لا عمراً ولا شكلاً.

ركضت الطفلة ميليسا كالشهب من إحدى زوايا «سكاي بار»، أحد ملاهي بيروت الليلية الشهيرة، حيث كانت تلعب وتضحك.

وبينما كانت تروي أمها سحر كيف انتهى بها وبعائلتها الحال في الملهى بعد رحلة النزوح من الضاحية الجنوبية - بئر حسن، سارعت الصغيرة إلى الجلوس على الفرشة بجانبها متأبطة ذراعها، بوجه الكاميرا، فبررت الأم لـ«الشرق الأوسط»: «ابنتي تحب التصوير... هي مشهورة على (تيك توك)».

وإلى جانب سحر التي نزحت مع زوجها وأولادها الخمسة، وأصغرهم ميليسا ذات الست سنوات، وأخيها، يجلس مئات النازحين. يفترشون الأرض حيث كان الزبائن السابقون يمضون لياليهم بالسهر والغناء والرقص، بعدما فتح «سكاي بار» أبوابه لعائلات نازحة شرّدها القصف المتواصل الدامي على جنوب لبنان وشرقه والضاحية الجنوبية لبيروت، في مبادرة إنسانية «ترفع لها القبعة امتناناً وشكراً» بحسب سحر.

النازحة اللبنانية سحر مع ابنتها الصغرى ميليسا (الشرق الأوسط)

ووفقاً للسلطات اللبنانية، نزح 1.2 مليون شخص في لبنان منذ بدء القصف الإسرائيلي المكثّف في 23 سبتمبر (أيلول)، في أسوأ أزمة نزوح في تاريخ البلاد.

على حلبة الرقص حيث كان يشعل السهيرة الأجواء الليلية، أطفال يلعبون ويركضون، وفي الزوايا حيث كانت الأرائك مصفوفة، تمتد الفرش ويستلقي البعض عليها بينما يجلس البعض الآخر يتبادل أطراف الحديث مع من بجواره.

أما على المدخل حيث كان يقف الأمن لإدخال الزبائن الذين كانوا يأتون بملابس السهرة الأنيقة، جوارب وملابس مغسولة نُشرت لتجف.

أطفال يلعبون بالطابة داخل «سكاي بار» (أ.ف.ب)

مبادرة «سكاي بار» مركزا للإيواء

وفتح «سكاي بار» أبوابه يوم الانفجار الذي اغتيل فيه الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله في الضاحية الجنوبية، ويقول عمار المير أحد المنظمين الرئيسيين في «سكاي بار»، والذي يعمل في الملهى الليلي منذ عام 2012، لـ«الشرق الأوسط»: «المبادرة بدأت عندما توجه صاحب الملهى إلى المكان لتفقده فوجد النازحين يفترشون الطرقات وينامون على الأرصفة والدرج بالخارج، فطلب من الأمن فتح الأبواب وقال: لا أريد أن ينام الناس على الطرقات».

صورة من أمام الملهى الليلي المشهور في لبنان «سكاي بار» (الشرق الأوسط)

ويضيف: «بادئ الأمر، يوم فتحنا الأبواب أدخلنا 9 عائلات، أما الآن فأصبح لدينا نحو 400 شخص أغلبيتهم من النساء والأطفال، حيث يوجد لدينا نحو 176 طفلاً، كما يوجد شيوخ ورجال».

وفي حين يشير إلى أن «أغلب الرجال ينامون خارج (سكاي بار) في الباحة أمامه»، حيث يجلس عشرات النازحين من الرجال على فرش على الأرض، وفي خيام بلاستيكية، يتابع: «الأفضلية داخل الملهى للنساء والأطفال والشيوخ».

أما عن القدرة الاستيعابية، فيقول المير: «إننا وصلنا إلى الذروة، لكن بحال كان هناك حالات صعبة فنحن نسعى جاهدين لاستقبالهم».

وقُتل أكثر من 1900 شخص في الغارات الإسرائيلية منذ بدء الحرب في لبنان، عندما أطلق «حزب الله» «جبهة الدعم» لغزة في 8 أكتوبر (تشرين الأول).

عائلات نازحة لجأت إلى «سكاي بار» في بيروت حيث الأمان (أ.ف.ب)

معاملة إنسانية

عند الدخول إلى «سكاي بار» يلاقيك هواء التكييف العذب، وتلفت نظافته الانتباه. في الداخل فوضى منظمة رغم العدد الكبير. الأرضيات السوداء لا غبار عليها، وكل عائلة لها ركنها مع طاولة صغيرة برفوف لترتيب الحاجبات.

ويوضح المير في هذا المجال، أن صاحب الملهى «طلب أن نؤمن للنازحين كل وسائل الراحة من تكييف هوائي وشفاطات (لشفط الروائح) وكهرباء على مدار الساعة، مأكل ومشرب وملابس، حتى أننا استحدثنا «دوش» (رشاشات مياه) وصّلنا سخانات مياه ضخمة في الحمامات ليتمكنوا من الاستحمام ولتكون المياه الساخنة كافية لكل الموجودين».

وتخبر سحر التي نزحت في البداية من بئر حسن بعد التهديد الإسرائيلي بقصف المنطقة قبل نحو أسبوع، إلى مدرسة تؤوي النازحين في بسكنتا (قضاء المتن الشمالي)، ثم توجهت إلى بيروت خوفاً على زوجها الذي يعمل في العاصمة من خطورة الطرقات، أن «المعاملة ممتازة، أمنوا لنا الحمامات، الكهرباء، الإنترنت، كل احتياجات أولادي، الفرش، الحرامات، الأدوية... الطعام فطور وغداء وعشاء... الألعاب للأولاد... نشعر بالأمان وكأننا في بيتنا أنا سعيدة جداً هنا».

وتضيف أنها خرجت من منزلها ببعض الملابس لها ولأولادها وزوجها، وتتابع: «معاملتهم إنسانية جداً وهم يسألوننا باستمرار إذا كنا نحتاج لأي شيء، حتى إذا رأوا شخصاً جالساً بمفرده يسألونه عن أحواله... يهتمون بنفسياتنا أيضاً».

نحو 400 شخص أغلبيتهم من النساء والأطفال موجودون في ملهى «سكاي بار» (أ.ف.ب)

تقرير متلفز أرشد النازحين إلى «سكاي بار»

وتؤكد السيدة ندى حمود، النازحة من بلدة رب ثلاثين الجنوبية الحدودية، والتي كانت تجلس في ركنها داخل الملهى مع زوجها وابنها الذي لا يتعدى عمره الخمس سنوات ومن ذوي الاحتياجات الخاصة، ما تصفه سحر عن حسن المعاملة والاهتمام.

وتقول ندى لـ«الشرق الأوسط»: «بداية نزحنا إلى الضاحية الجنوبية لكن عندما اشتد القصف ولم يعد لدينا مكان نذهب إليه خرجنا إلى الطرقات منذ خمسة أيام... ثم تذكرنا أننا شاهدنا على التلفزيون أن (سكاي بار) فتح لإيواء النازحين فسألنا الناس ليدلونا على الطريق وجئنا».

وتحكي السيدة الأربعينية ذات العينين الزرقاوين كحلهما سواد التعب، بينما تلتفت بين الفينة والأخرى لتتفقد ابنها الذي يلعب خلفها: «وصلنا إلى هنا في حالة يرثى لها... لكن الشباب هنا أمنوا لنا كل شيء حتى الحليب والحفاضات لابني... يسألوننا باستمرار عن احتياجاتنا وكل ما نطلبه يلبونه».

في الزوايا حيث كانت الأرائك مصفوفة تمتد الفرش ويستلقي البعض عليها بينما يجلس البعض (أ.ف.ب)

شباب الأمن يبحثون عن المحتاجين

عند الساعة الثالثة إلا ربع من بعد الظهر، وصلت وجبة الغذاء الساخنة، أطباق من المعكرونة بالبشاميل واللخمة مغطاة بالجبنة السائحة ويشير المير إلى أن «الشركة لديها شيف يحضر الطعام يومياً ويرسله إلى «سكاي بار» كما أن الجمعيات تقدم مبادرات وتساعد أحياناً».

ويحكي الحاج أبو طلال عبد حاوي القادم من بريقع الجنوبية وهو ينتظر أن يحضروا له وجبة الغداء أنه نام نحو الأسبوع في الشارع في منطقة الزيتونة (وسط بيروت)، بعد أن نزح مع زوجته وابنته بادئ الأمر إلى منزل ابنه في الضاحية، لكن بعد أن اشتد القصف هربوا جميعا إلى الشارع.

«كنا ننام على الأرض، على الرصيف أنا ابني لديه أربعة أطفال» يروي الرجل المسن لـ«الشرق الأوسط»، وهو يجلس مع زوجته على كراسي في الخارج في باحة «سكاي بار»، حيث الشجيرات تظللهما من أشعة الشمس. فمن بسنهما اعتادوا الجلوس في حدائق منازلهم في الجنوب بجانب زرعة الحبق والياسمين والفل، ولا يطيقون الأماكن المغلقة.

ويضيف الحاج أبو طلال: «جاء شاب واصطحبنا إلى هنا يوم الخميس ووعدنا بتأمين كل احتياجاتنا، وهذا ما حصل... حتى الأدوية يؤمنوها لنا».

الأمن والأمان

وفي حين يوضح المير أن المنظمين يحاولون ضبط الأمن في الملهى قدر المستطاع من خلال التأكد من مكان نزوح الأشخاص ومن أين جاءوا وما تبعاتهم السياسية وإذا كان أي أحد ينتمي إلى حزب، يشير إلى أن الرجال ينامون خارج الملهى الليلي في الباحة لضمان الأمن والأمان للسيدات والأطفال والشيوخ.

أما عن المنظمين فيوجد خمسة، منهم ثلاثة شباب من إدارة «سكاي بار»، يبقى منهم شابان بشكل دائم، أما الثلاثة الآخرون فيأتون ويذهبون.

ويلفت المير إلى أن «أغلب النازحين من اللبنانيين مع العلم أننا لا نهتم بالجنسية، طالما أن الشخص نازح، إلا أن نسبة السوريين لا تتخطى العشرة في المائة».


مقالات ذات صلة

نتنياهو: إسرائيل دمّرت نفقا لـ«حزب الله» بطول 200 متر في جنوب لبنان

شؤون إقليمية أرشيفية لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي (أ.ف.ب)

نتنياهو: إسرائيل دمّرت نفقا لـ«حزب الله» بطول 200 متر في جنوب لبنان

دمّر الجيش الإسرائيلي نفقا لـ«حزب الله» بطول 200 متر في جنوب لبنان، وفق ما أعلن الأحد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه يسرائيل كاتس.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي لقطات من اجتماع وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني والوفد المرافق له مع وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي في بيروت 10 أكتوبر 2025 (سانا)

الشيباني في بيروت قريباً... من سيلتقي وأبرز الملفات؟

الزيارة تستكمل تصريحات الرئيس الشرع، وطمأنته لبنان بأن لا تدخل من الطرف السوري كما جرت العادة فترة حكم الأسدين خلال نصف القرن الماضي.

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
المشرق العربي لوحات إعلانية تحمل شعار «لبنان يجمعنا» مثبتة على طريق مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت (إ.ب.أ)

سجالات لبنانية حول «اتفاق الإطار» مع إسرائيل

انعكس «اتفاق الإطار» الذي وقَّعه لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، الجمعة، انقساماً في الداخل اللبناني؛ حيث هاجم رئيس حزب «القوات اللنبانية» منتقديه من دون أن يسمي

«الشرق الأوسط» (بيروت - طهران)
المشرق العربي دبابة إسرائيلية قرب الحدود مع جنوب لبنان في شمال إسرائيل (رويترز)

تسريبات إسرائيلية تتحدث عن إشراف أمني في المناطق النموذجية

شنّت إسرائيل، الأحد، غارات استهدفت محيط دير سريان – الطيبة، إضافةً إلى بلدة النبطية الفوقا في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي لافتات تحمل شعار «لبنان أولاً» مثبتة على طريق مطار رفيق الحريري في بيروت (إ.ب.أ)

الجيش اللبناني ينتشر قريباً في المنطقتين النموذجيتين... بمراقبة أميركية

يستعد لبنان للدخول في مرحلة سياسية - أمنية غير تلك التي كانت قائمة قبل توقيعه مع إسرائيل على «اتفاق الإطار»، ويتحضر لنشر وحدات من الجيش بالمنطقتين النموذجيتين.

محمد شقير (بيروت)

دمشق تندد بالتوغلات الإسرائيلية في جنوب سوريا

قوة تابعة للاحتلال الإسرائيلي تتوغل في درعا (أرشيفية-سانا)
قوة تابعة للاحتلال الإسرائيلي تتوغل في درعا (أرشيفية-سانا)
TT

دمشق تندد بالتوغلات الإسرائيلية في جنوب سوريا

قوة تابعة للاحتلال الإسرائيلي تتوغل في درعا (أرشيفية-سانا)
قوة تابعة للاحتلال الإسرائيلي تتوغل في درعا (أرشيفية-سانا)

ندّدت وزارة الخارجية السورية الاثنين بالتوغلات والقصف الإسرائيلي في جنوب البلاد، غداة تصعيد شهدته قرية في محافظة درعا دفع سكانها للنزوح منها ليلا، وفق ما أفادت مصادر محلية ورسمية.

وشهدت قرية عابدين توترا الأحد، إثر توغل قوات إسرائيلية إليها، ما دفع سكان لمحاولة قطع الطريق أمام إحدى الدوريات بالحجارة. وردّت إسرائيل بقصف مدفعي، دفع أهالي القرية للنزوح ليلاً إلى القرى المجاورة، وفق ما أفاد الاعلام الرسمي ومسؤول محلي.

وفي بيان الاثنين، دانت وزارة الخارجية السورية «بأشد العبارات الاعتداءات الإسرائيلية المتمثلة في التوغلات داخل الأراضي السورية في محافظتي القنيطرة ودرعا واستهداف المنطقة بقذائف مدفعية» معتبرة أنها تشكل «انتهاكاً صارخاً للسيادة السورية ووحدة أراضيها»، وفقا لما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية.

وتقع القرية التي توغلت فيها القوات الإسرائيلية لأول مرة، في منطقة حوض اليرموك في غرب محافظة درعا في الجنوب، قرب مرتفعات الجولان التي احتلت إسرائيل أجزاء منها في حرب 1967، ثم ضمتها عام1981 في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي باستثناء الولايات المتحدة.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن المسؤول المحلي في القرية محمود موفق حديثه عن «نزوح السكان ليلا إثر سقوط قذائف في محيط منازل القرية، وسط انتشار القوات الإسرائيلية في محيطها»، وذلك بعدما قطع عدد من الأهالي «الطريق أمام دورية إسرائيلية حاولت التقدم داخل القرية».

وقال إن القوات الإسرائيلية انسحبت لاحقاً، ما أتاح «عودة الهدوء والسكان صباح الاثنين».

وشاهد مصور لوكالة الصحافة الفرنسية في القرية أحد السكان وهو يعاين قذيفة إسرائيلية لم تنفجر قرب منزله.

وتشهد محافظتا درعا والقنيطرة منذ إطاحة حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد في ديسمبر 2024 توغلات وتحركات إسرائيلية، تجاوزت المنطقة العازلة المنزوعة السلاح في الجولان، ازدادت وتيرتها في الأسابيع الأخيرة.

ووثّق مركز «سجلّ»، وهو مركز محلي يرصد العمليات الإسرائيلية في سوريا، نحو 300 عملية أو خرق إسرائيلي في المحافظتين خلال شهر يونيو، تخللها 79 عملية توغل و28 مداهمة، إضافة إلى 13 عملية احتجاز لسكان.

وأعلن الجيش الإسرائيلي الأحد أن قواته أقدمت السبت على «تصفية عدد من الإرهابيين المسلحين في المنطقة الأمنية» في جنوب سوريا، من دون أن تذكر الموقع أو تحدد عددهم. ولم ترد أي ملابسات عن هذا الحادث في وسائل الإعلام السورية الرسميّة.

وتتقدّم القوات الإسرائيلية بين الحين والآخر إلى مناطق في عمق الجنوب السوري، حيث تؤكد عزمها إقامة منطقة منزوعة السلاح.

وأكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الخميس أن إسرائيل ستبقى في المنطقة الأمنية بجنوب سوريا كما في جنوب لبنان وقطاع غزة «لفترة غير محدودة» لإزالة أي تهديد ضدها.

ومنذ إطاحة الأسد، شنّت إسرائيل مئات الضربات الجوية على أهداف عسكرية في سوريا، وتوغلت قواتها خارج المنطقة العازلة، في تصعيد نددت به دمشق مراراً.

ورغم التوترات بينهما، عقدت إسرائيل والسلطات السورية جولات عدة من المحادثات المباشرة. واتفقتا تحت ضغط أميركي في يناير على إنشاء آلية تنسيق مشتركة، تمهيدا لاتفاق أمني بين البلدين اللذين يعدّان رسميا في حالة حرب منذ عقود.


علي الزيدي لـ«الشرق الأوسط»: لا حماية للفاسدين... وحصر السلاح سينفَّذ

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال المقابلة مع رئيس تحرير «الشرق الأوسط» في بغداد الأحد
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال المقابلة مع رئيس تحرير «الشرق الأوسط» في بغداد الأحد
TT

علي الزيدي لـ«الشرق الأوسط»: لا حماية للفاسدين... وحصر السلاح سينفَّذ

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال المقابلة مع رئيس تحرير «الشرق الأوسط» في بغداد الأحد
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال المقابلة مع رئيس تحرير «الشرق الأوسط» في بغداد الأحد

لا شيء يبهج الصحافي كحدث مفاجئ يضاعف منسوب الإثارة في زيارته لبلد ما، فكيف حين يتعلق الأمر بالعراق؟ طلبت موعداً للتعرف إلى رئيس الحكومة العراقية الجديد علي الزيدي الذي سمي رئيساً للوزراء بعد مبارزة طويلة بين اثنين من أسلافه هما نوري المالكي ومحمد شياع السوداني. حُدد الموعد في الثامن والعشرين من الشهر الحالي وكان بديهياً أن أصل في اليوم السابق. ورب صدفة خير من ألف ميعاد.

حين تولى الزيدي منصبه تمنيت ألا يكون الرجل ارتكب غلطة عمره. فسمعت أنه ناجح في عالم المال والأعمال ولديه قدرة مالية كبيرة فكيف يترك مؤسسات ناجحة ليتورط في قسوة النادي السياسي العراقي وفي منصب فرص النجاح فيه قليلة إن لم تكن نادرة. وتخيلت الرجل يقلّب بين يديه ومنذ اليوم الأول قنبلتين كبيرتين؛ هما الفساد الذي التهم أموال العراقيين، وجزر السلاح التي كلَّفت البلاد باهظاً في اقتصادها وصورتها وعلاقاتها الإقليمية والدولية.

استيقظت باكراً في المنطقة الخضراء ووجدت على هاتفي رسائل تفيد بأن مدرعات تولت ليلاً إغلاق المنطقة ومنع الدخول إليها.

خلت للوهلة الأولى أن الأمر قد يكون مجرد «سوء تفاهم» أمني، لكن سرعان ما اتضح أنه أكبر بكثير وأخطر. استناداً إلى مذكرات قضائية، داهمت قوات الأمن منازل كثيرين كانوا يعتقدون أن أحداً لا يجرؤ على مداهمتهم. وفي غضون ساعات تساقط أقوياء ونافذون ونواب ومحافظون واقتيدوا إلى التحقيق لسؤالهم عن المال المنهوب. ولم تقتصر الحملة على بغداد، بل تعدتها إلى محافظات أخرى ولا تزال مفتوحة.

افتتح الزيدي عهده بالتنازل عن راتبه ومخصصاته، مؤكداً أنه لن يقبل أي هدية «حتى ولو كانت ربطة عنق». ويتردد في بغداد أن الرجل الذي عرض عليه مائتي مليون دولار لاستدراجه إلى شبكة الفساد هو الآن قيد التحقيق.

يسمع الزائر من الزيدي مواقف واضحة وتعابير قاطعة. يؤكد أن لا حماية للفاسدين وأن «لا عودة لا عن قرار مكافحة الفساد ولا عن قرار حصر السلاح وكل ذلك سيتم بقوة القانون». يرفض أي إملاءات أو وصايات، ويشدد على أن العراق لن يرضخ لأي ضغوط من أي جهة جاءت. مازحته قائلاً إن من يملك المال يطلب السلطة ومن يملك الأخيرة يطلب المال، فرد مؤكداً أن وضعه المالي ممتاز وأنه لن يترشح في الانتخابات النيابية المقبلة ولن يطالب بولاية ثانية في رئاسة الوزراء.

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال المقابلة مع رئيس تحرير «الشرق الأوسط» في بغداد الأحد

لاحظت من عينيه لدى دخولي أنه سهر طويلاً فأكد أنه لم ينم منذ 24 ساعة إذ رافق ما يسميها أهل بغداد «ليلة القبض على الحيتان». أسهمت زيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في تقليص المساحة المخصصة للحوار الأول له لوسيلة إعلام عربية، فغابت عنه بعض الأسئلة. وفيما يلي نصه:

* هل مكافحة الفساد قرار نهائي؟

- نعم هو قرار لا عودة فيه، وهو ليس خياراً. أصبح الفساد اليوم يهدد وجود الدولة العراقية. وهناك عناصر تبنّت مفهوم الدخول في جسد الدولة العراقية من أجل السرقة وليس من أجل الخدمة. هذه النماذج لم يعد لها مكان. ما بين عامي 1980 و2003، سُخّرت أموال العراق لإدامة الحروب، ثم كان الحصار، وبالتالي لم يتنعم العراقيون بثروة بلادهم، كانت تلك 23 عاماً. ومن عام 2003، إلى العام الحالي 2026، أيضاً نعُدّ 23 عاماً. ومن الواضح لكم ما حصل في العراق خلال الحقبة الأخيرة. وقد نشأت منظومة فكرية منحرفة جوهرها التسابق على النهب والسرقة، هذه المنظومة نحن بصدد إنهائها وكتابة صفحة جديدة للعراق، ونطوي تلك الحقبة.

* يعني اتخذتم قراراً بطيّ صفحة الفساد؟

- نعم، لا مكان للفساد، ولا مكان للسلاح خارج الدولة، وسنعلن نهاية هذا العام «مؤتمر السيادة الوطنية» الذي سيكرس احتكار القوة بيد الدولة وأجهزتها فقط. ولن توجد أي جهات تحمل السلاح خارج إطار الدولة، وسيتنعم العراقيون بثروة بلادهم.

إننا أمام طريقين، فإمّا أن نُراعي مصالح أفراد بعينهم، ونخسر رضا الله سبحانه ورضا الناس، وإمّا أن نزيح هؤلاء، واليوم سنوجّه السيد وزير المالية بفتح حساب خاص لاسترداد أموال العراق ممن تورّط بها، وعليه أن يعيدها. ومن يمتنع عن إعادة الأموال، سيكون لنا معه موقف آخر، وسنذهب إلى إجراء تسوية مع من يعيد أموال الفساد، ونحفظ حق العراقيين وفق القانون. وسنحافظ على سرّية الإجراءات. لقد عقدت نيتي خالصة لوجه الله، وأننا نحمل ديناً برقبتنا تجاه العراق.

* ما هذا الدَّين؟

- هذا البلد، العراق، تفضّل علينا بما لدينا من خيرات. وكيف لنا أن نكون على ما نحن عليه لولا العراق؟ الآن واجب علينا أن نفي بحق هذا الدَّين. ولهذا أعلنت أنني لن أتسلم راتباً ولن أقبل هدية حتى لو كانت ربطة عنق، ولن تمسّ يدي المال العام. وإن عملت بخلاف ذلك فأتمنى أن أنال ما أستحق. وضعتُ هذا العهد على نفسي كي أمنع احتمال التغيير، وإن سقف طموحنا هو مرضاة الله، وسعادة العراقيين.

* هل ستتابع حملة مكافحة الفساد مهما كلفتكم؟

- أنظر إلى الموت على أنه لقاء مع الله سبحانه وهو أرخص شيء نقدمه للعراق، وقد أعلنّا أننا لن نترشح لولاية أخرى، ولن نؤسس حزباً سياسياً، لكنني حريص على أن يخرج العالم بأسره بصورة عن العراق بأنّه منبع حقيقي للقادة، وأن أبناءه بإمكانهم حُكم هذا البلد العريق. ولن أسمح بأي إملاءات من خارج الحدود، لا من الشرق ولا من الغرب، فقرار العراق هو قرار شعبه وما يقوله البرلمان، وعلى الحكومة أن تطبّق هذا القرار.

* إذن شعاركم هو العراق أولاً. لا دول كبرى ولا دول إقليمية؟

- بالتأكيد، العراق أولاً، ولا شيء يأتي قبل العراق بالنسبة لنا. ومصلحة العراقيين هي الأولى بالنسبة لي، ومن مصلحة شعبنا أن نبني علاقة متميزة مع المجتمع الدولي ومع البلدان المجاورة ودول الخليج العربية، فالعراق دولة وليس قرية.

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي (إعلام حكومي)

* دولة الرئيس، خلال الحرب الأخيرة مع إيران، اضطربت علاقات العراق مع دول مجلس التعاون الخليجي لأنه انطلقت من الأراضي العراقية بعض الهجمات على أهداف في الخليج...

- تشكّلت لجان متخصصة للتثبت من هذا الأمر، وكذلك ننتظر الأدلة من المعنيين في دول الخليج، وستكون هناك إجراءات من جانبنا. وجَّهنا بإجراء التحقيق وأبلغنا قادة القوات الأمنية جميعاً بالتصدي لأي محاولة لاستخدام الأراضي العراقية في الاعتداء على دول الجوار. لكنني أدعو إلى عدم مُحاسبة الحاضر بضوء الماضي، وقد وجدنا هذه الحالة قائمة مع تسلمنا المسؤولية.

* لديكم برنامج لزيارة واشنطن منتصف الشهر المقبل، وهناك زيارات أخرى بالتأكيد...

- وصلت إلينا دعوات كثيرة لزيارة عدد من البلدان الشقيقة والصديقة، من فرنسا وبريطانيا وألمانيا، لكن الزيارات المقدّمة على غيرها من أجل العمل المشترك المهم؛ ستكون إلى الجمهورية التركية، والجمهورية الإسلامية الإيرانية، والمملكة العربية السعودية بعد زيارة واشنطن.

* ما توقعاتكم لنتائج زيارة واشنطن؟ وهل نبالغ إن قلنا إن العراق يمر بأزمة مالية خانقة؟

- هذا الطرح غير دقيق، رواتب موظفي الدولة مؤمَّنة ومنتظمة، وحريصون جداً على هذه النقطة. لقد كان حجم المديونية مع بداية حكومتنا في حدود 208 تريليونات دينار، والموازنة تعتمد بنسبة 93 في المائة على النفط، وهناك 7 في المائة إيرادات غير نفطية.

رؤيتي في الاقتصاد العراقي أنه يشهد صراعاً في مساحتين مختلفتين؛ اقتصاد قديم يأبى أن يموت، واقتصاد حديث تتعسر ولادته. وما نراه من فلسفة في الاقتصاد العراقي أن نشرع بصورة قوية باقتصاد السوق، ونتخلص من الاقتصاد القديم؛ هذا على الصعيد النظري. أما من الناحية العملية، فإننا إزاء حزمة كبيرة من القوانين المتعارضة، لدينا قرارات قديمة تعود إلى زمن مجلس قيادة الثورة المنحل وُضعت بعقلية اشتراكية لم تعد فاعلة، بينما يُبنى الدستور العراقي على حرية الاقتصاد، وشرعنا في حراك كبير لتغيير القوانين الموروثة، وفي الأيام المقبلة سينجزها مجلس الوزراء ويرسلها إلى مجلس النواب. وماضون في تأسيس «صندوق الطاقة والتنمية» الذي سيسهم فيه البنك المركزي العراقي، وسيُعرَض للاكتتاب العام، وسنوجِّه دعوة إلى السعودية والإمارات وقطر للمساهمة فيه، كما سندعو الصناديق والبنوك الأميركية والأوروبية. هذا الصندوق سيهتم بالتنمية والصناعة والزراعة والجهات القطاعية كافة التي يحتاج إليها شعبنا.

* كيف أدارت حكومتكم الشؤون المالية العامة خلال أزمة إغلاق مضيق هرمز؟ هل جرى الاعتماد على الاستدانة من البنك المركزي مع السحب من الاحتياطيات؟

- أجرينا خصومات للكمبيالات واقترضنا من المصارف ومن البنك المركزي العراقي.

* موقف العراق من منظمة «أوبك» أثار جدلاً كبيراً، وواضح أن العراق يريد زيادة في حصته، فكيف توازنون بين زيادة الإنتاج والحفاظ على سعر النفط؟

- أريد أن أوجه الخطاب إلى المعنيين في «أوبك». العراق في عام 1980دخل حرباً، وخلال 8 سنوات خرج مديناً بأكثر من 100 مليار دولار. وبعدها تورط باحتلال الكويت، وخرج مديناً بأكثر من 200 مليار دولار، وبعد عام 2003، استوطن الإرهاب في أرضنا وعانينا من غياب الاستقرار، وبعدها قاتل العراقيون «داعش» الإرهابي ليس دفاعاً عن العراق فقط، إنما نيابةً عن المنطقة، ولو أن «داعش» تمكَّن من السيطرة على العراق، لتهدد الأمن القومي لدول الجوار والمنطقة. هذه الحرب كلَّفتنا في البنى التحتية نحو 400 مليار دولار، ولغاية اليوم هناك الآلاف من العراقيين لم يعودوا إلى مناطق سكناهم وبيوتهم المهدمة، ومن الواجب تقدير هذا الحال. إلى جانب أن تعداد السكان في العراق قد وصل إلى 47 مليوناً، بينما تبلغ حصتنا 3.4 مليون برميل يومياً. يجب أن تؤخذ هذه الحقائق في معيارية الحصص وتقسيمها داخل «أوبك». لذلك نسعى إلى آلية تقسيم مُنصفة ولا تجحف حق العراق والعراقيين.

* توقعات أشارت إلى احتمالية دخول العراق في برنامج اقتراض من صندوق النقد الدولي، أو البنك الدولي، فهل ما زالت هذه التوقعات قائمة؟

- مع عودة الملاحة والتصدير في منطقة الخليج وفتح مضيق هرمز، تم صرف النظر عن هذه المسارات المالية، ولم تعد هناك حاجة لها.

* احتجزت واشنطن شحنات الدولار الكاش المرسلة إلى العراق لأسباب، فهل تتوقع حل هذه المشكلة مع الرئيس الأميركي؟

- كانت إجراءات احترازية، ولم تكن مساومة إزاء مطالب محددة، وهناك تخوفات في موضوع النقد السائل، وأوضحنا للجانب الأميركي آلية ومسارات هذه الأموال. وقد جرى حل المشكلة ووصلت المبالغ النقدية فعلياً.

أعضاء من «سرايا السلام» يهتفون خلال مراسم بدء اندماجهم بالدولة العراقية في سامراء شمال بغداد 4 يونيو 2026 (أ.ب)

* هل فاوضت الحكومة الفصائل الرافضة لحصر السلاح بيد الدولة؟ وماذا لو كان رفضها نهائياً بعد الانسحاب، هل ستضطر الحكومة إلى مواجهتها؟

- نقولها بوضوح، لا توجد قوة غير قوة الدولة، وسنستخدم قوة القانون في فرضها. ولا يكون هناك سلاح غير سلاح الدولة.

* هناك من ينظر إلى خطة حصر السلاح على أنها أقرب إلى أن تكون أمراً شكلياً جرى اتخاذه مراعاةً للقوى السياسية...

- إذا كنا سنستمع إلى المشككين فإننا لن نصل إلى نتيجة، أما موضوع الفصائل فإنها مجاميع عقائدية، ونرى أن البداية في القبول المُعلن بترك السلاح وهو أمرٌ كبيرٌ ومهم، لكننا في الواقع تسلمنا السلاح وبصورة متنوعة من «سرايا السلام»، و«عصائب أهل الحق»، و«كتائب الإمام علي»، لكن الأهم من خطوة تسليم السلاح هو فك الارتباط بين الفصيل والمقاتلين الذين تحت إمرته.

وفعلياً صار سلاح هذه الفصائل في عهدة الدولة، وبقي القليل فقط، وستكون هناك مباشرة بآلية تسليم السلاح إلى القوات المسلحة. هذا الملف سيعالَج كاملاً، ولا شيء أقوى من الدولة. نؤمن بأن المقاومة حاجة وليست مهنة، وقد انتفت الحاجة إليها. ولن نقبل بوجود دولة في داخل الدولة.

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برّاك في بغداد 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)

* ماذا طلب منكم المبعوث الأميركي توم برَّاك؟

- لم يقدم أي مطالب، لكننا تحدثنا في توقف عمل بعض الشركات الأميركية بسبب عوائق بيروقراطية. وسهَّلنا إجراءات هذه الشركات.

* هل ترون أن هناك استعداداً حقيقياً من الولايات المتحدة لدعم خطط حكومتكم؟

- تحدثت مرة واحدة على الهاتف مع الرئيس دونالد ترمب، ونعم لمسنا هذا التوجه في الدعم، وبالتأكيد نضع مصلحة العراق أولاً في أي خطوة. وهناك مَن قَبِل بالتنازلات لأن لديه أهدافاً مادية، وهذا الأمر غير وارد لدينا.

* دولة الرئيس، هل تعهدت القوى السياسية بتسهيل مهمتكم؟

- نعم بالتأكيد، وقد سبق أن عُرضت رئاسة الوزراء علينا ورفضنا لمرتين.

* هل هناك من شخصية تأثرت بها شخصياً؟

- نعم تأثرت بوالدي رحمه الله الذي كان يصحبني معه دائماً، وكان يمقت الظلم، ويحذرني من إغضاب الرّب الذي لا يقبل بظلم عباده.

* كيف علاقتكم مع سوريا والرئيس الشرع؟

- تسير إلى أن تكون علاقة جيدة، وقريباً سيزورهم وزير الخارجية، والرئيس الشرع اتصل بي مهنئاً. نحن بصدد انفتاح اقتصادي وتعاون لمصلحة الشعبين الشقيقين.


«حزب الله»: نراقب الانتهاكات الإسرائيلية ونحتفظ بحقنا في «الدفاع عن النفس»

دبابات «ميركافا» إسرائيلية تتحرك قرب الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (أرشيفية - أ.ف.ب)
دبابات «ميركافا» إسرائيلية تتحرك قرب الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

«حزب الله»: نراقب الانتهاكات الإسرائيلية ونحتفظ بحقنا في «الدفاع عن النفس»

دبابات «ميركافا» إسرائيلية تتحرك قرب الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (أرشيفية - أ.ف.ب)
دبابات «ميركافا» إسرائيلية تتحرك قرب الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن «حزب الله»، اليوم، أنه يحتفظ بحقه في الدفاع عن النفس في أعقاب هجمات عدة شنتها إسرائيل على جنوب لبنان، على الرغم من الهدنة بين الجانبين واتفاق الإطار الأميركي الإسرائيلي اللبناني الذي ينهي الأعمال العدائية.

وأفاد الحزب في بيان أن «المقاومة الإسلامية تؤكد مجددا أن ما أقدم عليه العدو يعد انتهاكا فاضحا لوقف إطلاق النار الذي التزمت به حتّى الآن، وأنها تراقب هذه الانتهاكات وترصدها وتحتفظ بحقها في الدفاع عن وطنها وشعبها».