صورتها لاقت اهتماماً عالمياً... ذكريات حزينة تلاحق امرأة من غزة

الفلسطينية إيناس أبو معمر تحمل جثة ابنة أخيها سالي التي قُتلت في غارة إسرائيلية في 17 أكتوبر 2023 (يسار) وعلى اليمن تجلس إيناس وسط الدمار في خان يونس بقطاع غزة (رويترز)
الفلسطينية إيناس أبو معمر تحمل جثة ابنة أخيها سالي التي قُتلت في غارة إسرائيلية في 17 أكتوبر 2023 (يسار) وعلى اليمن تجلس إيناس وسط الدمار في خان يونس بقطاع غزة (رويترز)
TT

صورتها لاقت اهتماماً عالمياً... ذكريات حزينة تلاحق امرأة من غزة

الفلسطينية إيناس أبو معمر تحمل جثة ابنة أخيها سالي التي قُتلت في غارة إسرائيلية في 17 أكتوبر 2023 (يسار) وعلى اليمن تجلس إيناس وسط الدمار في خان يونس بقطاع غزة (رويترز)
الفلسطينية إيناس أبو معمر تحمل جثة ابنة أخيها سالي التي قُتلت في غارة إسرائيلية في 17 أكتوبر 2023 (يسار) وعلى اليمن تجلس إيناس وسط الدمار في خان يونس بقطاع غزة (رويترز)

بعد أيام من بدء إسرائيل هجومها العسكري على قطاع غزة، التقطت وكالة «رويترز» صورة لإيناس أبو معمر، وهي تبكي. ظلت صورة إيناس أبو معمر، وهي تبكي وتحتضن جثة ابنة أخيها سالي التي كانت تبلغ من العمر خمس سنوات آنذاك، في ذاكرة العالم، معبرة عن عمق جرح أهل غزة. وأصبحت هذه الصورة واحدة من أكثر الصور التي تجسد معاناة الفلسطينيين خلال القصف الإسرائيلي المستمر على غزة منذ عام.

قُتلت سالي مع والدتها وشقيقتها الرضيعة وجديها وعدد من أقاربها. ومنذ ذلك الحين، فقدت إيناس أبو معمر (37 عاماً) شقيقتها أيضاً، التي قُتلت مع أطفالها الأربعة في غارة جوية في شمال غزة.

نزحت إيناس أبو معمر ثلاث مرات لتجنب القصف الإسرائيلي، وفي إحدى المرات أمضت أربعة أشهر في خيمة. واليوم، عادت إلى منزلها في خان يونس بجنوب غزة. الشقوق في كل جزء من سقف المنزل وتغطي ستارة الحمام فتحة في الحائط بحجم نافذة.

وقالت إيناس أبو معمر وهي تجلس وسط الأنقاض في المقبرة الصغيرة بجوار منزل العائلة لوكالة «رويترز» للأنباء: «لقد فقدنا الأمل في كل شيء»، وأضافت أن قبر سالي يوجد أسفل تلك الأنقاض. وتابعت: «حتى القبر لم يسلم من القصف».

الفلسطينية إيناس أبو معمر تحمل ابن شقيقها أحمد وشقيق سالي التي قُتلت في غارة إسرائيلية في 17 أكتوبر 2023 في خان يونس بقطاع غزة (رويترز)

وأدت الحرب الإسرائيلية على غزة حتى الآن إلى مقتل ما لا يقل عن 41500 شخص، معظمهم من المدنيين، وفقاً للسلطات الصحية الفلسطينية.

ويقول الجيش الإسرائيلي إن «حملته على غزة ضرورية لسحق (حماس)، التي يتهمها بالاندساس وسط السكان الفلسطينيين». وتنفي «حماس» ذلك.

غارة جوية

قبل السابع من أكتوبر (تشرين الأول) العام الماضي، كانت غزة تعاني من حصار إسرائيلي واسع النطاق في أعقاب سيطرة «حماس» على القطاع في عام 2007. وقالت إيناس أبو معمر إن العمل كان قليلاً، وكانت الواردات مقيدة بشدة لكن أسرتها كانت تنعم بالاستقرار.

كانت إيناس تعيش مع زوجها بالقرب من عائلة شقيقها رامز، مما أتاح لها قضاء الكثير من الوقت مع أبناء أخيها، أحمد وسالي وصبا.

ومع تكثيف القصف بالقرب من المنزل بعد السابع من أكتوبر، لجأ رامز مع عائلته إلى منزل أصهاره على بعد نحو كيلومتر واحد. وفي اليوم التالي تعرض المنزل لغارة جوية.

وعندما سمعت إيناس أبو معمر بالغارة، توجهت مباشرة إلى مستشفى ناصر في خان يونس. وهناك رأت أحمد، الذي كان يبلغ من العمر آنذاك 4 سنوات، وأمسكت بيده. ووجدت سالي جثة هامدة في المشرحة.

وقالت: «حاولت إيقاظها. لم أصدق أنها ماتت».

وهناك التقط مصور وكالة «رويترز» للأنباء محمد سالم صورة لإيناس وهي تحتضن ابنة أخيها المتوفاة، وهي مُكفنة في ملاءة بيضاء. وحصلت الصورة على أفضل صورة صحافية عالمية لهذا العام وفازت بجائزة «بوليتزر» إلى جانب صور أخرى لوكالة «رويترز» للأنباء لهجوم السابع من أكتوبر والحرب في غزة.

نزوح أكثر من مرة

قالت إسرائيل إنها هاجمت 5 آلاف هدف لـ«حماس» في غزة من السابع من أكتوبر حتى 17 أكتوبر من الشهر ذاته، وهو يوم الغارة الجوية التي أودت بحياة الطفلة سالي. وقالت السلطات الصحية الفلسطينية إن نحو 3 آلاف شخص قُتلوا بحلول ذلك التاريخ منهم 940 طفلاً. ولم يرد الجيش الإسرائيلي على طلب للتعليق على الغارة التي قتلت سالي.

وبعد ستة أيام من مقتلها، قال متحدث باسم الجيش الإسرائيلي في تعليق على مقتل عائلة أخرى في غارة جوية في خان يونس: «(حماس) تندس وسط المدنيين في جميع أنحاء قطاع غزة. لذا أينما يظهر هدف لـ(حماس)، فإن الجيش الإسرائيلي سيضربه من أجل إحباط القدرات الإرهابية للحركة، مع اتخاذ الاحتياطات الممكنة للتخفيف من الضرر الذي قد يلحق بالمدنيين الذين لا دخل لهم».

وبحلول شهر ديسمبر (كانون الأول)، ومع إعلان السلطات الفلسطينية أن عدد القتلى في غزة تجاوز 15 ألفاً واستعداد إسرائيل لتوسيع هجومها البري إلى جنوب غزة، انتقلت إيناس أبو معمر وأفراد آخرون من العائلة إلى المواصي، وهي منطقة شاطئية حيث لجأ النازحون إلى العيش في خيام. نزحوا مرتين أخريين بينما كانت القوات الإسرائيلية تخوض قتالاً ضد «حماس» في جميع أنحاء الجنوب، حيث أمرت المدنيين أولاً بالخروج من خان يونس ثم من مدينة رفح.

والآن وبعد عودتها إلى المنزل، تقول إيناس أبو معمر إنه لم يعد هناك جدوى من النزوح مجدداً. والتقطت الزي المفضل لدى سالي، وهو فستان أسود بالتطريز الفلسطيني التقليدي الأحمر، وألصقته بوجهها. وقالت: «لا ننتظر سوى وقف حمام الدماء».


مقالات ذات صلة

سيدة من غزة تروي قصة «استعادة» وجهها بعد الحرب

المشرق العربي صورتان لآية سلامة بعد عمليات التجميل في مصر (الطبيب المعالج)

سيدة من غزة تروي قصة «استعادة» وجهها بعد الحرب

جاءت آية سلامة إلى مصر من أجل ترميم وتجميل وجهها بعد تشوهه في قصف إسرائيلي مطلع الحرب على غزة.

يسرا سلامة (القاهرة)
المشرق العربي جثث القتلى الفلسطينيين في غزة (أ.ف.ب)

مقتل 7 فلسطينيين في غارة إسرائيلية على وسط قطاع غزة

قتل سبعة فلسطينيين في غارة جوية إسرائيلية، فجر اليوم السبت، قرب نقطة للشرطة في مخيم البريج وسط قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يتفقدون موقعاً قال مسعفون إنه شهد غارة جوية إسرائيلية استهدفت سيارة قرب مدخل بلدة زويدا وسط غزة (رويترز) p-circle

غارة جوية إسرائيلية تقتل 4 فلسطينيين في غزة

قالت سلطات الصحة في غزة إن غارة جوية إسرائيلية قتلت أربعة فلسطينيين في شمال القطاع اليوم (الأحد)

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي امرأة تبكي خلال جنازة 6 فلسطينيين قُتلوا في غارات إسرائيلية في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز) p-circle

طواقم طبية: الغارات الإسرائيلية تقتل ستة في غزة

كشف مسؤولون في قطاع الصحة أن غارات إسرائيلية قتلت ما لا يقل عن 6 أشخاص في ​قطاع غزة، الثلاثاء، في أحدث موجة من العنف.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مشيّعون يحضرون جنازة فلسطينيين قُتلوا بغارة إسرائيلية حسب مسعفين في مدينة غزة (رويترز)

كوسوفو توافق على إرسال قوات إلى غزة في إطار خطة ترمب

وافقت كوسوفو، اليوم (الاثنين)، على إرسال قوات إلى قطاع غزة للانضمام إلى قوة أمنية دولية.

«الشرق الأوسط» (بريشتينا )

«صحيفة»: أميركا توقف شحنات الدولار للعراق

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

«صحيفة»: أميركا توقف شحنات الدولار للعراق

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

ذكرت ​صحيفة «وول ستريت جورنال» نقلا ‌عن ‌مسؤولين ​عراقيين ‌وأميركيين، ⁠أن ​إدارة الرئيس ⁠الأميركي دونالد ترمب علقت ⁠شحنات الدولار ‌إلى ‌العراق ​وجمدت ‌برامج ‌التعاون الأمني مع جيشه، ‌مما يزيد الضغط على ⁠بغداد ⁠لتفكيك الفصائل المسلحة القوية المدعومة من إيران.

وقالت ‌الصحيفة إن ​مسؤولين ‌في ⁠وزارة ​الخزانة اأميركية ⁠منعوا في الآونة الأخيرة تسليم ما يقرب من 500 مليون دولار من أوراق النقد الأميركية، هي عائدات لمبيعات النفط العراقي، من حسابات في ⁠بنك الاحتياطي الاتحادي في نيويورك. ولم ‌تتمكن ‌رويترز من التحقق من ​صحة هذا ‌التقرير على الفور. ولم ترد ‌وزارة الخزانة الأميركية وبنك الاحتياطي الاتحادي حتى الآن على طلب للتعليق.

وذكر التقرير أن واشنطن أبلغت بغداد ‌أيضا بأنها ستعلق تمويل بعض برامج مكافحة الإرهاب والتدريب ⁠العسكري ⁠حتى تتوقف هجمات الفصائل وتتخذ السلطات العراقية خطوات لتفكيك الجماعات المسلحة.

واستدعت الولايات المتحدة سفير العراق في وقت سابق من هذا الشهر بعد أن هاجمت مسيرة منشأة دبلوماسية أميركية رئيسية في بغداد، في أعقاب سلسلة من الهجمات ​التي ​ألقت فيها واشنطن بالمسؤولية على «الميليشيات الإرهابية» المتحالفة مع إيران.


المستوطنون يباغتون رام الله بـ«مجزرة»


والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
TT

المستوطنون يباغتون رام الله بـ«مجزرة»


والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)

باغت مستوطنون إسرائيليون قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية، أمس (الثلاثاء)، بهجوم مسلح أسفر عن مقتل فلسطينيين اثنين، أحدهما طالب في مدرسة.

وأدانت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية بأشد العبارات «الهجوم الإرهابي، والمجزرة التي نفذتها عصابات المستوطنين، التي تعد أبشع أدوات الاحتلال الإسرائيلي، وبتنسيق كامل مع جيش الاحتلال».

وشوهد مستوطنون قبل ظهر أمس وهم يقتحمون قرية المغير، ثم فتحوا النار على مدرستها، قبل أن يهب الأهالي لإنقاذ أبنائهم.

وقال أحد المسعفين إنه شاهد 3 مستوطنين على الأقل ممن شاركوا في الهجوم كانوا يتعمدون إطلاق النار على الأطفال الذين حاولوا الفرار من الصفوف المدرسية.

وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية أن الطفل أوس النعسان (14 عاماً)، وهو طالب، وجهاد أبو نعيم (32 عاماً)، قُتلا برصاص المستوطنين، وأصيب 4 آخرون في الهجوم.


إسرائيل تُسابق المفاوضات بتدمير جنوب لبنان

نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)
نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تُسابق المفاوضات بتدمير جنوب لبنان

نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)
نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)

تُسابق إسرائيل اللقاء الثاني الذي يُفترض أن يجمع سفيري لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة في واشنطن، غداً (الخميس)، بتدمير جنوب لبنان عبر نسف المنازل والمنشآت المدنية، في وقت أطلق «حزب الله»، للمرة الأولى منذ وقف النار، صواريخ ومسيّرة باتجاه جنوب إسرائيل، انطلاقاً من شمال الليطاني، حسبما قال مصدر أمني لبناني، وردت عليه إسرائيل باستهداف منصة الإطلاق حسبما أعلن جيشها.

ومن المزمع أن تناقش المحادثات، تمديد وقف النار، وتحديد موعد وموقع المفاوضات.

وقال رئيس الحكومة اللبناني نواف سلام بعد لقائه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في باريس، «إننا سنتوجه إلى واشنطن بهدف الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من لبنان». وأضاف: «لا نسعى لمواجهة مع (حزب الله) لكننا لن نسمح له بترهيبنا».