الجيش الإسرائيلي يختبر توغّله البرّي في العديسة ومارون الراس

فرضيّة الدخول إلى الجولان والبقاع اللبناني قائمة رغم خطورتها

دبابات الجيش الإسرائيلي تقوم بمناورة في منطقة تجمع بشمال إسرائيل بالقرب من الحدود الإسرائيلية - اللبنانية (أ.ب)
دبابات الجيش الإسرائيلي تقوم بمناورة في منطقة تجمع بشمال إسرائيل بالقرب من الحدود الإسرائيلية - اللبنانية (أ.ب)
TT

 الجيش الإسرائيلي يختبر توغّله البرّي في العديسة ومارون الراس

دبابات الجيش الإسرائيلي تقوم بمناورة في منطقة تجمع بشمال إسرائيل بالقرب من الحدود الإسرائيلية - اللبنانية (أ.ب)
دبابات الجيش الإسرائيلي تقوم بمناورة في منطقة تجمع بشمال إسرائيل بالقرب من الحدود الإسرائيلية - اللبنانية (أ.ب)

تواصل القوات البرّية الإسرائيلية منذ 3 أيام تنفيذ عمليات استطلاع بالنّار عبر نقاط برّية قرب الخطّ الأزرق، تحديداً على أطراف بلدات العديسة ومارون الراس ويارون، لاختبار قدرات مقاتلي «حزب الله»، ومحاولة فتح ثغرة أمام التوغّل البرّي في الجنوب اللبناني، من دون معرفة أسباب اختيارها هذه النقاط بوابة لدخول الأراضي اللبنانية، لكنّها أخفقت في محاولاتها بعد أن واجهت مقاومة شرسة من مقاتلي الحزب، وتكبّدت خسائر بشرية بين ضبّاط وجنود ومدرعات.

ويجمع الخبراء على أن «العمليات البرّية المحدودة لا تعدو كونها استطلاعاً نارياً لرصد القدرات الدفاعية عند الخصم».

نقاط قوة «حزب الله»

يؤكد الخبير العسكري والاستراتيجي العميد نزار عبد القادر، أن الإسرائيلي «اختار فتح العمليات انطلاقاً من القرى المحاذية للخطّ الأزرق: يارون، العديسة ومارون الراس، لكون طريق الأخيرة سهلة ويمكن الوصول عبرها إلى عمق البلدة، أو الالتفاف غرباً والدخول إلى يارون». وشدد في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، على أن «المعركة البرّية لن تكون سهلة أمام الإسرائيلي كما هي العمليات الجويّة».

وقال: «نقطة القوة لدى مقاتلي (حزب الله) في الميدان تكمن بلا مركزية المواجهة، إذ إن كل مجموعة صغيرة تعمل بشكل مستقل عن الأخرى، وتختبئ وتفاجئ العدو، وهذا يعني أن الحرب البرّية ليست نزهة».

وثمة أسباب حتّمت على الجيش الإسرائيلي أن يبدأ عملياته من البلدات المتاخمة للخطّ الأزرق، علماً بأن الحدود البرّية بين لبنان وإسرائيل يبلغ طولها نحو 100 كيلومتر.

العملية البرية في بدايتها

وعزا العميد عبد القادر السبب في ذلك، إلى أن هذه البلدات «تقع في القطاع الأوسط، والدخول عبرها يسهّل الوصول إلى مدينة بنت جبيل»، مشيراً إلى أن «العملية ما زالت في بدايتها، وربما لم تبدأ بعد، وقد يوسع الإسرائيليون النطاق الجغرافي للهجوم باتجاه بلدة كفركلا ويحاولون الدخول منها إلى جسر الخردلي، وهذه المسافة الجغرافية لا تتعدى 5 كيلومترات بين الحدود الفلسطينية ومجرى نهر الليطاني».

مقابل ما يعلنه الإسرائيليون عن تقدّم محدود، يسارع الإعلام الحربي لدى «حزب الله» إلى النفي وتقديم رواية مختلفة، حيث أعلن في بيان، أن «مجاهدي المقاومة، ودعماً لشعبنا الفلسطيني الصامد في قطاع غزة وإسناداً لمقاومته الباسلة ‌‏‌‏‌والشريفة، ودفاعاً عن لبنان وشعبه، ورداً على الاستباحة الهمجية الإسرائيلية للمدن والقرى والمدنيين، استهدفوا عند الثانية من فجر السبت، تجمعاً لجنود العدو الإسرائيلي في خلة عبير في يارون بصلية صاروخية».

وفي بيان آخر، أفاد الإعلام الحربي بأنه «لدى محاولة قوة مشاة إسرائيلية معادية التقدم باتجاه محيط البلدية في بلدة العديسة عند الساعة الحادية عشرة من مساء الجمعة، اشتبك معها مجاهدو المقاومة الإسلامية، ما أدى إلى حصول انفجار ضخم في القوة المتقدمة وأجبروها على التراجع وأوقعوا في صفوفهم قتلى وجرحى».

الدخول إلى الجولان

ويكثر الحديث عن إمكانية توسيع نطاق الجبهة، وأن تتوغّل إسرائيل نحو البقاع لإحكام عزل لبنان عن سوريا، وقطع طرق الإمداد لـ«حزب الله».

وأشار العميد نزار عبد القادر إلى أن «مثل هذا السيناريو يستدعي الدخول إلى الجولان، ومنه إلى مدينة راشيا اللبنانية في البقاع الغربي، ثم التوجه إلى ضهر الأحمر، لكن هذه الخطّة ليست سهلة»، مؤكداً في الوقت نفسه أن «العملية البرّية حتمية، لكن حتى الآن لم يضع الإسرائيلي خططه قيد التنفيذ، الذي يبدأ بقوات كبيرة جداً لخلق اضطراب في صفوف مقاتلي الحزب وتحقيق الاختراق الذي يريده».

وبثّ الجيش الإسرائيلي قبل ساعات، مشاهد فيديو تظهر دخول عدد من عناصر قوات النخبة إلى منازل في بلدة مارون الراس وتفتيشها والعبث بمحتوياتها. ورداً على هذه الصور التي باتت جزءاً من أدوات المعركة، نقل «حزب الله» عن ضابط ميداني في غرفة عمليات المقاومة الإسلامية، قوله إن «الصور التي نشرها جيش العدو الإسرائيلي لجنوده قرب منازل في قرية حدودية بجنوب لبنان تم تصويرها في بقعة جغرافية تبعد عشرات الأمتار عن الأراضي المحتلة، حيث كما يعلم الجميع أن بعض الجنوبيين بنوا منازلهم بالقرب من الحدود».

وأضاف البيان نقلاً عن الضابط الميداني أنه «بهدف الحصول على هذه الصور التي يحتاجها بشدّة (رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين) نتنياهو المأزوم، كان الثمن أكثر من 20 قتيلاً وجريحاً في صفوف جنود النخبة، الأمر الذي أجبر الرقيب العسكري الإسرائيلي على إخفائه والتعتيم على الحدث»، مشيراً إلى أن «جنود النخبة في جيش العدو الإسرائيلي حاولوا عصر الجمعة، وبعد تغطية نارية مدفعية وجوية، التقدم من محورين باتجاه بلدتي مارون الرأس ويارون عند الحافة الأمامية، ولدى وصول القوات إلى نقاط الكمائن المعدّة مسبقاً، (...) فجّر مجاهدو المقاومة الإسلامية عدداً من العبوات (بعضها زُرِع بالأمس - الخميس) واشتبكوا مع ضباط وجنود النخبة بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة والقذائف الصاروخية، من مسافات قريبة وصلت إلى مسافة صفر، ما أسفر عن سقوط عدد من القتلى والجرحى في صفوف القوة المتسللة، ومن لم يُصَب حمل قتيلاً أو جريحاً وانسحب تحت غطاء مدفعي من مرابض العدو داخل الأراضي المحتلة».

الحزب وحرب العصابات

من جهته، عدّ منسق الحكومة اللبنانية السابق مع قوات «اليونيفيل»، العميد منير شحادة، أن «إسرائيل اعتقدت أنه بعد اغتيال السيد حسن نصر الله وكبار قادة (حزب الله)، باتت المقاومة في مرحلة الترهّل والانهيار، فاختارت الانتقال السريع إلى العملية البرية، حيث مهّدت لها بقصف جوي ومدفعي عنيف على تخوم الجبهة». وأشار في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «المقاومة فاجأت العدو بقدرتها على القيادة والسيطرة»، لافتاً إلى أن الحزب «مارس حرب العصابات التي تسمح للعدو بالتوغل بعمق كيلومتر تقريباً، ثم تستهدفه وتطبق عليه».

ورأى العميد شحادة أن «إصرار إسرائيل على الدخول من القطاع الأوسط، غايته السيطرة على مارون الراس، التي ترتفع عن سطح البحر 950 متراً، وتشرف على جزء كبير من شمال فلسطين المحتلة وعلى الأراضي اللبنانية». وقال إن «هدفها في المرحلة الأولى احتلال هذه التلّة (المرتفع) للانطلاق منها إلى المرحلة الثانية»، مشيراً إلى أن إسرائيل «تتحسّب لما يمتلكه مقاتلو الحزب من ترسانة لصواريخ الكورنيت و(ثأر الله) المضادة للدروع التي تدمر الهدف بالكامل».


مقالات ذات صلة

قطع طرق في بيروت على خلفية مداهمة أمنية

المشرق العربي عناصر من جهاز أمن الدولة يقومون بدوريات لضبط الأسعار وملاحقة المخالفين في بيروت وجبل لبنان (موقع أمن الدولة)

قطع طرق في بيروت على خلفية مداهمة أمنية

شهدت بيروت توتراً أمنياً، بعد ظهر السبت، على خلفية إشكال في منطقة ساقية الجنزير مرتبط بتسعيرة المولدات الكهربائية، تخلله إطلاق نار ووقوع إصابات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شعار مؤيد لقرارات الرئيس اللبناني جوزيف عون مكتوب على صورة عملاقة له في أحد شوارع بيروت (أ.ف.ب)

لبنان: المفاوضات الجدية مع إسرائيل رهن بتثبيت وقف النار

في ظل الحراك القائم على خط المفاوضات الإسرائيلية – الأميركية، يسود ترقّب حذر في لبنان، مع تضارب المعلومات حول إمكان عقد لقاء مرتقب بين عون ونتنياهو

كارولين عاكوم (بيروت)
تحليل إخباري عائلة نازحة في طريق عودتها إلى الجنوب وأطفالها يرفعون أعلام إيران و«حزب الله» (د.ب.أ)

تحليل إخباري «حزب الله» يلتزم بالهدنة ميدانياً ويهاجم سياسياً... بانتظار التسويات

رغم الضجيج السياسي، يعكس الواقع الميداني التزام «حزب الله» بـ«الهدنة الهشة» ضمن قواعد اشتباك مضبوطة، بينما يواصل بالوقت عينه مهاجمة مسار المفاوضات اللبنانية.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي مستشار وزير الخارجية السعودي الأمير يزيد بن فرحان (الوكالة الوطنية للإعلام)

حرص سعودي على «الاستقرار الداخلي في لبنان»

جدَّد الأمير يزيد بن فرحان، مستشار وزير الخارجية السعودي، حرص المملكة على الاستقرار الداخلي في لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يلقي كلمته في الاجتماع غير الرسمي لقادة دول الاتحاد الأوروبي في قبرص (أ.ب)

عون: لبنان يرفض أن يكون «ورقة تفاوض» في الصراعات الإقليميَّة

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن لبنان «يرفض أن يكونَ ورقةَ تفاوض في الصراعاتِ الإقليميَّة»، مشدداً على أنه «يفاوض باسمه، دفاعاً عن مصالحه الوطنيَّة وسيادتِه».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

نتنياهو يتّهم «حزب الله» بتقويض اتفاق وقف النار في لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

نتنياهو يتّهم «حزب الله» بتقويض اتفاق وقف النار في لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

اعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأحد، أن «حزب الله» اللبناني «يقوّض» اتفاق وقف إطلاق النار بين الدولة العبرية ولبنان، حيث يتبادل الحزب وإسرائيل الاتهامات بانتهاك الاتفاق منذ سريانه قبل أقل من أسبوعين.

وقال نتنياهو في مستهل الاجتماع الأسبوعي للحكومة: «يجب أن يكون مفهوماً أن انتهاكات (حزب الله) تقوض وقف إطلاق النار»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولاحقاً، شنت إسرائيل غارة على بلدة كفرتبنيت في جنوب لبنان الأحد ما أسفر عن وقوع إصابات، وذلك بعد إنذار من الجيش الإسرائيلي بإخلائها مع ست قرى أخرى، في ما قال إنه رد على «خرق» «حزب الله» لاتفاق وقف إطلاق النار، وفق ما نقلته «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية.

وأعلن «حزب الله» مراراً تنفيذ عمليات تستهدف قوات إسرائيلية في جنوب لبنان أو إطلاق صواريخ ومسيّرات نحو شمال الدولة العبرية، قائلاً إنها تأتي رداً على قيام الأخيرة بتنفيذ غارات وعمليات قصف وتفجير مبانٍ.

وأنذر الجيش الإسرائيلي، في وقت سابق، سكان سبع قرى لبنانية بالإخلاء «العاجل والفوري» تمهيداً لضربها.

وقال الجيش، في بيان على منصة «إكس»: «إنذار عاجل إلى سكان لبنان المتواجدين في بلدات: ميفدون، شوكين، يحمر، ارنون، زوطر الشرقية، زوطر الغربية وكفر تبنيت... عليكم إخلاء منازلكم فوراً والابتعاد لمسافة لا تقل عن 1000 متر خارج المنطقة المحددة».

وحسب البيان، فإن الإنذار يأتي «في ضوء قيام (حزب الله) بخرق اتفاق وقف إطلاق النار».

وأفادت الوكالة اللبنانية بأن منطقة النبطية في جنوب البلاد تشهد اليوم حركة نزوح كثيفة بعد تهديدات الجيش الإسرائيلي.

ودخل اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 17 أبريل (نيسان). ومنذ ذلك الحين، واصلت إسرائيل القصف الجوي والمدفعي قائلة إنها تستهدف «حزب الله» الذي يعلن بدوره شنّ ضربات تستهدف قواتها في جنوب لبنان، إضافة الى مناطق في شمال الدولة العبرية.


بدء محاكمة بشار الأسد غيابياً في دمشق

قضاة خلال جلسة محاكمة المسؤول الأمني السوري السابق عاطف نجيب في قصر العدالة بدمشق (رويترز)
قضاة خلال جلسة محاكمة المسؤول الأمني السوري السابق عاطف نجيب في قصر العدالة بدمشق (رويترز)
TT

بدء محاكمة بشار الأسد غيابياً في دمشق

قضاة خلال جلسة محاكمة المسؤول الأمني السوري السابق عاطف نجيب في قصر العدالة بدمشق (رويترز)
قضاة خلال جلسة محاكمة المسؤول الأمني السوري السابق عاطف نجيب في قصر العدالة بدمشق (رويترز)

عُقدت الأحد أوّل جلسة محاكمة غيابية للرئيس السوري المخلوع بشار الأسد وشقيقه ماهر مع عدد من رموز الحكم السابق، من أبرزهم المسؤول الأمني السابق عاطف نجيب الذي مثل حضورياً أمام المحكمة.

وأفاد مصدر قضائي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، متحفظاً على ذكر اسمه، بأن «الجلسة الأولى من جلسات العدالة الانتقالية تستهل ببدء مسار التحضير لمحاكمة غيابية للمجرم بشار الأسد وشقيقه ماهر، إضافة لمحاكمة حضورية لعدد من المسؤولين الأمنيين والعسكريين، وأولهم المجرم عاطف نجيب» الذي أوقف في يناير (كانون الثاني) 2025.

وحضر نجيب مكبّل اليدين إلى قاعة المحكمة في دمشق، وهو قريب الرئيس المخلوع بشار الأسد، وتولى سابقا رئاسة فرع الأمن السياسي في درعا (جنوب) حيث اندلعت شرارة الاحتجاجات الشعبية عام 2011، ويعتبر المسؤول عن حملة قمع واعتقالات واسعة في المحافظة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

عاطف نجيب رئيس فرع الأمن السياسي السابق في درعا خلال حكم بشار الأسد يمثل أمام المحكمة بدمشق (إ.ب.أ)

واستهلّ قاضي محكمة الجنايات فخر الدين العريان الجلسة بالقول «نبدأ اليوم أولى محاكمات العدالة الانتقالية في سوريا... تشمل متهما ملقى القبض عليه، موجود في قفص الاتهام، وتشمل متهمين هاربين من وجه العدالة» قبل أن يتلو تباعاً أسماء رموز آخرين من حقبة الحكم السابق، على رأسهم الرئيس المخلوع بشار الأسد وشقيقه ماهر الأسد، سيحاكمون «غيابياً».

وفرّ الأسد إلى روسيا غداة وصول فصائل المعارضة إلى دمشق في ديسمبر (كانون الأول) 2024، منهية أكثر من خمسة عقود من حكم عائلته لسوريا، بينها 24 عاماً أمضاها في السلطة خلفا لوالده حافظ الأسد.

ولم يستجوب القاضي المتهم عاطف نجيب خلال هذه الجلسة، معلنا أنها مخصصة «للإجراءات الادارية والقانونية الخاصة بالتحضير»، وأعلن عن جلسة محاكمة ثانية في العاشر من مايو (أيار).

وأكّد المصدر القضائي أن المحاكمات الحضورية ستشمل وسيم الأسد، أحد أقرباء الرئيس المخلوع، والمفتي السابق بدر الدين حسون، ومسؤولين عسكريين وأمنيين آخرين أوقفتهم السلطات الجديدة تباعاً خلال الأشهر الماضية وسيحاكمون بتهم ارتكاب فظائع بحقّ السوريين.

وفق قانون أصول المحاكمات الجزائية السوري، يتيح المسار الغيابي لمحكمة الجنايات السير في إجراءات ملاحقة متهمين غير موقوفين أو فارّين، بعد تبليغهم وإمهالهم وفق الأصول. وفي حال عدم مثولهم، يمكن للمحكمة أن تنظر في التهم الموجهة إليهم وفي دعاوى التعويضات الشخصية، وأن تصدر حكما غيابيا في نهاية المسار.

ويشكل مصير عشرات آلاف المفقودين والمعتقلين في سوريا، والمقابر الجماعية التي يُعتقد أن الحُكم السابق دفن فيها معتقلين قضوا تحت التعذيب، أحد أبرز وجوه المأساة السورية بعد نزاع تسبب بمقتل أكثر من نصف مليون شخص.

واندلعت الاحتجاجات المناهضة للأسد في درعا بجنوب سوريا في 15 مارس (آذار) 2011، بعد توقيف أطفال كتبوا شعارات مناهضة للرئيس السوري في حينه على جدران مدرستهم، وتعرّضوا للتعذيب على أيدي قوات الأمن.

وعقب اندلاع الاحتجاجات، أُبعد عاطف نجيب الذي حمّل المسؤولية عن حملة القمع في درعا، عن منصبه.

وفي أبريل (نيسان) 2011، أدرجته الولايات المتحدة على لائحة عقوبات على خلفية «انتهاكات لحقوق الإنسان».


مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

قال مسؤولو صحة في قطاع غزة إن هجمات للجيش الإسرائيلي أسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين على الأقل اليوم الأحد.

وبحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد أفاد مسعفون بأن غارة جوية شنَّتها القوات الإسرائيلية أسفرت عن مقتل شخص واحد بالقرب من بلدة المغراقة في وسط القطاع، في حين أسفر إطلاق نار وقصف مدفعية عن مقتل شخصين آخرين بالقرب من مدينة غزة.

كما ذكر مسؤولو صحة أنه في واقعة أخرى، أطلقت القوات الإسرائيلية النار على امرأة عمرها 40 عاماً وأردتها قتيلة في خان يونس بجنوب القطاع. وقال الجيش الإسرائيلي إنه ليس على علم بتنفيذ القوات لأي هجوم في هذا الموقع في الوقت الذي يقول مسؤولو الصحة الفلسطينيون إن الواقعة حدثت فيه.

وأضاف الجيش أنه يبحث بشأن الهجمات الأخرى المُبَلَّغ عنها.

ومن ناحية أخرى، قال الجيش إنه استهدف وقتل عدة مسلحين من حركة حماس في غزة منذ يوم الجمعة.

واستمرت أعمال العنف في غزة على الرغم من وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، إذ تشن إسرائيل هجمات شبه يومية على الفلسطينيين.

ويقول المسعفون في غزة إن ما لا يقل عن 800 فلسطيني قتلوا منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، في حين تقول إسرائيل إن المسلحين قتلوا أربعة من جنودها خلال الفترة نفسها.

وتتبادل إسرائيل و«حماس» الاتهامات بانتهاك وقف إطلاق النار.

وقالت سلطات الصحة في القطاع إن أكثر من 72 ألف فلسطيني قتلوا منذ بداية حرب غزة في أكتوبر 2023، معظمهم من المدنيين.

وتقول إحصاءات إسرائيل إن هجمات «حماس» عليها في السابع من أكتوبر 2023 أسفرت عن مقتل 1200 شخص.