«الدفاع أكثر تكلفة من الهجوم» في معركة الصواريخ بين إيران وإسرائيل

القبة الحديدية الإسرائيلية تتصدى للصواريخ الإيرانية (إ.ب.أ)
القبة الحديدية الإسرائيلية تتصدى للصواريخ الإيرانية (إ.ب.أ)
TT

«الدفاع أكثر تكلفة من الهجوم» في معركة الصواريخ بين إيران وإسرائيل

القبة الحديدية الإسرائيلية تتصدى للصواريخ الإيرانية (إ.ب.أ)
القبة الحديدية الإسرائيلية تتصدى للصواريخ الإيرانية (إ.ب.أ)

سلطت صحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية، الجمعة، الضوء على تكلفة الهجوم الصاروخي الإيراني على إسرائيل، الثلاثاء، وتصدي الجيش الإسرائيلي له.

وقالت الصحيفة إن هناك القاعدة غير المكتوبة التي تقول إن تكلفة الصاروخ الاعتراضي أعلى دائماً من تكلفة الصاروخ الذي يتم اعتراضه.

ولفتت إلى أن أحد المفاهيم التي ظهرت منذ اندلاع الحرب بين إسرائيل وحركة «حماس» هو «اقتصاد الصواريخ»، حيث لا يكفي أن يكون لديك أفضل صاروخ أو قنبلة، بل تحتاج أيضاً إلى الحفاظ على مخزون كافٍ لتلبية احتياجاتك والقدرة على تجديد هذا المخزون في حالة الحرب الطويلة.

وحتى في تطوير الأسلحة القادرة على الطيران بسرعات آلاف الكيلومترات في الساعة، والمسلحة برؤوس حربية وأجهزة استشعار متطورة مثل الصواريخ والمسيرات، فإن الترسانة العسكرية الناجحة قد تتلخص في التمويل.

وذكرت أن لجنة التحقيق الحكومية الإسرائيلية في الحرب ستحتاج إلى معالجة قضية تمويل أعداد كبيرة من الصواريخ الاعتراضية، فقبل هجوم «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول)، إلى جانب الإخفاقات السياسية والاستخباراتية، كان هناك قصور كبير في تجهيز القوات الجوية الإسرائيلية والمدرعات والمدفعية بالذخائر الكافية، وهذا يترك إسرائيل الآن في موقف محفوف بالمخاطر إلى حد ما.

وذكرت أن تكلفة الصاروخ الاعتراضي أعلى دائماً من تكلفة الصاروخ الذي يتم اعتراضه، وفقاً لقاعدة الدفاع أغلى من تكلفة الهجوم.

كان هذا هو الحال مع نظام «باتريوت» ضد صواريخ «سكود» في حرب الخليج عام 1991، وكان هذا هو الحال مع القبة الحديدية ضد الصواريخ من «حماس» و«حزب الله» منذ عام 2011.

وتعدّ قضية التكلفة هي التي دفعت إلى تطوير نظام الاعتراض بالليزر (آيرون بيم)، والذي يتم تطويره حالياً من قبل وزارة الدفاع شركة الصناعات العسكرية الإسرائيلية (رافائيل).

من المتوقع أن يتم تسليم أول منظومة تعمل بالليزر إلى الجيش الإسرائيلي بحلول نهاية عام 2025، فبدلاً من استخدام صاروخ يكلف نحو 100 ألف دولار، يمكن لليزر إسقاط الصواريخ بتكلفة بضعة دولارات فقط - وهي تكلفة الكهرباء في الأساس، وحتى عند إضافة تكاليف الصيانة والتآكل، فإن هذا يمثل ثورة اقتصادية وأمنية كبيرة.

ووفقاً لتقارير الجيش الإسرائيلي، أطلقت إيران 181 صاروخاً باليستياً على إسرائيل، الثلاثاء الماضي، واعترض معظمها، وكذلك اعترضت الولايات المتحدة، من خلال مدمراتها الصاروخية 12 صاروخاً، وفقاً لتقارير أميركية، وهذا يعني أن الإيرانيين أطلقوا ما يقرب من 200 صاروخ، مع سقوط عدد قليل منها في الطريق في إيران والعراق.

ويعدّ الصاروخ الباليستي الذي يتراوح مداه ما بين 1500 و2000 كيلومتر باهظ الثمن، وتشير التقديرات إلى أن الإيرانيين كلفتهم مليون دولار على الأقل لإنتاج كل صاروخ، كما استخدموا صواريخ حديثة مثل «عماد» و«خيبر»، وحتى «فاتح - 1»، الذي تزعم أنه أسرع من الصوت - أي أنه يمكنه الطيران والمناورة بسرعات تتجاوز خمسة أضعاف سرعة الصوت - في محاولة لخداع أنظمة الدفاع الجوي التي تحاول اعتراضه.

ويعدّ مبلغ 200 مليون دولار أميركي ضخماً بالنسبة لقصف صاروخي، وهو بالتأكيد ليس جزءاً ضئيلاً من مخزون الصواريخ الإيراني، لكن من وجهة نظر طهران، فإن هذا المبلغ يمثل ضربة خفيفة نسبياً لميزانيتها.

ووفقاً لتقرير لوكالة «رويترز» للأنباء، تمكنت إيران، حتى في ظل العقوبات الدولية، من تصدير نفط بقيمة 35 مليار دولار سنوياً وقد كلفها هذا القصف الصاروخي ما يعادل يومين فقط من الصادرات وهو ليس شيئاً قد تفعله يومياً، لكنه أيضاً ليس نفقات قد تكافح الدولة لإدارتها كل بضعة أشهر، خصوصاً في حين تهمل فروع أخرى من الجيش للاستثمار في تكنولوجيا الصواريخ.

ورداً على الصواريخ الإيرانية، أطلقت القوات الجوية الإسرائيلية صواريخ «آرو - 2» و«آرو - 3» التي تنتجها إسرائيل، ولا يتم إطلاقها ضد الصواريخ التي يحددها النظام على أنها تستهدف مناطق غير مأهولة أو غير ذات أهمية عسكرية.

القبة الحديدية تتصدى للصواريخ الإيرانية التي استهدفت العمق الإسرائيلي (أ.ف.ب)

ومع ذلك، استخدم الإيرانيون صواريخ أكثر دقة هذه المرة؛ وهو ما أدى على الأرجح إلى تحسين قدرتهم على الاستهداف، ودقة الصواريخ الإيرانية أقل مقارنة بالمحاولات السابقة؛ مما يستلزم المزيد من عمليات الاعتراض.

ولم يكشف الجيش الإسرائيلي عن عدد صواريخ «آرو» التي تم استخدامها أو ما إذا كان يتطلب أيضاً استخدام «مقلاع داود» أو القبة الحديدية لاعتراض شظايا أو أجزاء أكبر من الصواريخ الإيرانية التي ليست مزودة برؤوس حربية، لكنها لا تزال قادرة على التسبب في أضرار ثانوية.

ويبلغ سعر صاروخ «آرو - 2»، الذي يعترض هدفه على ارتفاعات عشرات الكيلومترات في الغلاف الجوي، نحو 3 ملايين دولار، ويبلغ سعر صاروخ «آرو - 3»، الذي يعترض الصواريخ الباليستية في الفضاء على مسافات أكبر من الحدود الإسرائيلية، نحو مليونَي دولار.

ومع ذلك، حتى لو تم استخدام نحو 180 صاروخ «آرو»، باستخدام كلا النوعين، فإن تكلفة الاعتراض ستكون نحو 450 مليون دولار - أكثر من ضعف تكلفة وابل الصواريخ الإيرانية.

وبحسب البنك الدولي، فإن نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في إسرائيل يزيد على ضعف نصيب الفرد في إيران: 50 ألف دولار مقارنة بـ20 ألف دولار في عام 2022.

ومع ذلك، فإن إسرائيل دولة يبلغ عدد سكانها 10 ملايين نسمة، في حين يبلغ عدد سكان إيران 90 مليون نسمة، وجاء معظم تمويل شراء صاروخ «آرو» الاعتراضي من الولايات المتحدة، التي استثمرت حتى الآن نحو 4 مليارات دولار في المشروع.

ووفقاً للصحيفة، فبينما تفكر إسرائيل في ردها على الهجوم الإيراني الأخير، من المهم أن تتذكر أنها تستطيع أن تقوض بشكل كبير قدرة طهران على الحصول على صواريخ إضافية، إما من خلال العمل العسكري الذي يدمر منشآت إنتاجها أو من خلال التدابير الاقتصادية التي تستهدف أنظمة إنتاج وتصدير النفط التي تمول هذه الجهود.


مقالات ذات صلة

إيران تدرس اتفاقاً جديداً قدَّمه الوسطاء القَطَريون لإنهاء الحرب

شؤون إقليمية أشخاص يقودون سياراتهم بجوار لافتة تحمل صورة المرشد الإيراني في أحد شوارع طهران (رويترز)

إيران تدرس اتفاقاً جديداً قدَّمه الوسطاء القَطَريون لإنهاء الحرب

قال مسؤول مطلع على المفاوضات اليوم (الأربعاء) إن الوسطاء القطريين قدَّموا لإيران يوم الأحد مسودة اتفاق جديد لإنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على البلاد.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - إرنا)

إيران: لا فرق لدينا بشأن الفائز في الانتخابات الإسرائيلية

قالت وزارة الخارجية الإيرانية، الاثنين، إنّه «لا فرق» بالنسبة إلى طهران بشأن من سيفوز في الانتخابات الإسرائيلية...

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية ترمب يستقبل نتنياهو لدى وصوله إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن سبتمبر 2025 (أ.ف.ب) p-circle

هل تُستأنف الحرب على إيران بعد الانتخابات الأميركية؟

أعد الجيشان الأميركي والإسرائيلي خططاً محددة لشن ضربات جديدة على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في 3 نوفمبر المقبل

جوليان بارنز (واشنطن) إريك شميت (واشنطن) رونين بيرغمان (واشنطن) ناتان أودنهايمر (واشنطن) فرناز فصيح (واشنطن)
شؤون إقليمية نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس يحضران حفل تخرج ضباط جدد في الجيش الإسرائيلي في قاعدة بالقرب من ميتسبي رامون الأربعاء (رويترز)

نتنياهو: إسقاط النظام الإيراني الحل الوحيد لإنهاء التهديد

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأربعاء، إن «إسقاط النظام» في إيران هو الحل الوحيد للقضاء على التهديد الإيراني، مضيفاً أنه أعطى توجيهات بهذا الشأن

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)

نتنياهو يلوّح بضربة «استباقية» لإيران دون واشنطن

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو استعداد بلاده لتنفيذ ضربة استباقية ضد إيران دون مساعدة أميركية، واضعاً إسقاط النظام في طهران ضمن أهدافه.

«الشرق الأوسط» (لندن-تل أبيب-طهران)

مواجهة بين أمن إدلب وعناصر من «فرقة الغرباء» الفرنسيين

صورة مأخوذة من فيديو لجلسة في «مخيم الفرنسيين» بإدلب خلال أكتوبر 2025 الماضي أنهت حالة الاستعصاء بحضور ممثل وزارة الدفاع وعمر ديابي (أ.ف.ب)
صورة مأخوذة من فيديو لجلسة في «مخيم الفرنسيين» بإدلب خلال أكتوبر 2025 الماضي أنهت حالة الاستعصاء بحضور ممثل وزارة الدفاع وعمر ديابي (أ.ف.ب)
TT

مواجهة بين أمن إدلب وعناصر من «فرقة الغرباء» الفرنسيين

صورة مأخوذة من فيديو لجلسة في «مخيم الفرنسيين» بإدلب خلال أكتوبر 2025 الماضي أنهت حالة الاستعصاء بحضور ممثل وزارة الدفاع وعمر ديابي (أ.ف.ب)
صورة مأخوذة من فيديو لجلسة في «مخيم الفرنسيين» بإدلب خلال أكتوبر 2025 الماضي أنهت حالة الاستعصاء بحضور ممثل وزارة الدفاع وعمر ديابي (أ.ف.ب)

أفادت قيادة الأمن الداخلي في محافظة إدلب بمواجهةٍ بين دورية تابعة لها ومجموعة مسلحة من «مخيم الفرنسيين» جرت الأربعاء باتجاه منطقة حارم بريف إدلب، خلافاً للاتفاق المبرم بشأن عدم الخروج منه بالأسلحة.

وقالت «القيادة» في تصريحات نقلتها قناة «الإخبارية السورية» إنه خلال توجه الدورية لملاحقة المجموعة لإيقافها، بادر أفرادها إلى إطلاق النار باتجاه القوة الأمنية؛ مما استدعى الرد على مصادر النيران.

وتابع البيان أن الحادثة أسفرت عن مقتل أحد أفراد المجموعة المسلحة وإصابة مواطن مدني، إضافة إلى تضرر سيارة تابعة لقوى الأمن الداخلي. وشدد على أن وزارة الداخلية «تستمر في تطبيق القانون وملاحقة كل من يخلّ بالأمن أو يعتدي على القوى الأمنية، بما يضمن سلامة المواطنين ويحفظ الاستقرار».

قائد الأمن الداخلي في محافظة إدلب العميد غسان باكير (سانا)

في سياق متصل، أعلنت منصات تابعة للمقاتلين الأجانب عن مقتل شخص من الجنسية الفرنسية يدعى «أبو آمن الفرنسي» من جراء إطلاق النار عليه على الطريق بين «مخيم الفرنسيين» ومدينة حارم بريف إدلب الشمالي.

وكانت ما تُعرف بـ«كتيبة الغرباء» قد اتهمت، في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، الحكومةَ السورية بالتمهيد لهجوم على مخيمها في حارم، وقالت إن «هدم منازل مهجورة محيطة به، بالتزامن مع تمركز رشاش ثقيل في الجهة المقابلة، يهدف إلى تهيئة الموقع استعداداً لهجوم قادم»، وفق روايتها التي تناقلتها منصات إعلامية عدة.

وقالت الجماعة، في البيان، إنها تتعرض لحصار مستمر منذ 3 أشهر، واتهمت السلطات بمنع إدخال المواد الغذائية واعتقال مدنيين سوريين يعملون في المخيم. وفي اليوم التالي، أصدر مهاجرون أوزبك بياناً أعلنوا فيه تضامنهم مع الفرنسيين واستعدادهم للدفاع عنهم، وهي حالة تكررت خلال اشتباكات أكتوبر 2025، وفق مراقبين، حين أعلن بعض المقاتلين مساندتهم الجماعة.

عناصر من «كتيبة الغرباء» المعروفة باسم «فرقة الغرباء» خلال تدريبات في إدلب شمال سوريا (أرشيفية)

وكشفت مصادر أمنية في 10 أكتوبر الحالي عن تحركات أمنية تستهدف تفكيك «مخيم المهاجرين الفرنسيين» في مدينة حارم بريف إدلب، تتضمن فرض حصار على المخيم، وتشديد الإجراءات الأمنية في محيطه؛ وذلك على خلفية اتهامات تتعلق بعدم انضباط عناصر «كتيبة الغرباء» وارتكابهم انتهاكات، بينها الخطف والسرقة.

وطوقت القوات السورية العام الماضي المخيم الذي يتخذه جهاديون فرنسيون مقراً؛ بعد تلقي شكاوى عدة، أبرزها اختطاف فتاة من والدتها على يد مجموعة مسلحة بقيادة عمر ديابي، الذي رفض تسليم نفسه وتحصن داخل المخيم.

وأوضح العميد غسان باكير، قائد الأمن الداخلي في إدلب، في بيان رسمي، أن قيادة الأمن الداخلي سعت إلى مفاوضة ديابي على التسليم الطوعي، لكنه رفض؛ «مما دفع بالقوات إلى تأمين المخيم وتعزيز نقاط المراقبة».

وتتخذ «فرقة الغرباء»، التي يقودها الجهادي الفرنسي السنغالي عمر ديابي المعروف بـ«عمر أومسن»، من مخيم على أطراف مدينة حارم في شمال غربي سوريا مقراً لها، ويقيم فيه عشرات المقاتلين الفرنسيين الذين يُشتبه في إسهامه بتجنيدهم خلال سنوات النزاع السوري، مع أفراد عائلاتهم.

عمر ديابي رئيس «فرقة الغرباء» في إدلب (أرشيفية - فرنس بلو)

لاحقاً، أفادت مصادر قريبة من الأمن الداخلي السوري بالتوصل إلى اتفاق أنهى الاشتباكات مع الفرقة التي تضم عناصر من الفرنسيين في «مخيم الفردان» بمنطقة حارم في ريف إدلب شمال سوريا.

وقضي الاتفاق الذي جرى بوساطة من مقاتلين أجانب في المنطقة، بإنهاء الاستنفار وسحب السلاح الثقيل، وإعادته إلى الثكنات العسكرية، ووقف الحملات الإعلامية التحريضية، وضبط الخطاب العام.

وتضمن الاتفاق «إحالة ملف الخلاف حول حضانة الطفلة (الفتاة التي كانت مع أمها) إلى القضاء الشرعي في وزارة العدل للفصل فيه، وتولي وسطاء متابعة قضية قائد الكتيبة عمر أومسين، وفتح باب (مخيم المهاجرين الفرنسيين) أمام قوات وزارة الداخلية وتنظيم الوجود الأمني فيه».

يذكر أنه في عام 2017 اعتقلت «هيئة تحرير الشام» أومسين وفرضت عليه حكماً بالسجن 17 شهراً، لكنه خرج أكبر تشدداً وأعاد تنظيم شبكته تحت اسم «الفرنسيون المستقلون»، مستفيداً من الارتباك الأمني ومراحل التحول التي أعقبت تقهقر أطراف عدة في المشهد.

يذكر أن القاضي الشرعي السابق في «هيئة تحرير الشام»، أبو يحيى الشامي، قال في منشور أخير له، إنه نصح المهاجرين بالالتحاق بوزارة الدفاع أو تجنب الصدام مع الحكومة، عادّاً أنه لا توجد سياسة حكومية ممنهجة ضدهم، ومحذراً بأن التصعيد والتحريض قد ينعكسان سلباً على المهاجرين.


القوات السورية تعلن مقتل مُسلح فرنسي خلال تبادل لإطلاق النار

عناصر من الجيش السوري يقفون على مركبة عسكرية (رويترز)
عناصر من الجيش السوري يقفون على مركبة عسكرية (رويترز)
TT

القوات السورية تعلن مقتل مُسلح فرنسي خلال تبادل لإطلاق النار

عناصر من الجيش السوري يقفون على مركبة عسكرية (رويترز)
عناصر من الجيش السوري يقفون على مركبة عسكرية (رويترز)

أعلنت قوات الأمن السورية، اليوم الأربعاء، مقتل «إرهابي فرنسي» خلال تبادل لإطلاق نار مع عناصرها في محافظة إدلب في شمال غربي البلاد، في تصعيد جديد بين الطرفين منذ وصول السلطات الجديدة إلى الحكم، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وخاضت السلطات السورية ومجموعة تضم إرهابيين فرنسيين في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 اشتباكات انتهت باتفاق لوقف إطلاق النار، نصّ على سحب الأسلحة الثقيلة من مخيم حارم، حيث يتحصن المسلحون الفرنسيون، الذين لم ينضووا في صفوف الأجهزة الأمنية والعسكرية الجديدة، بعدما قاتلوا لسنوات في إدلب مع الفصائل المسلحة التي أطاحت بالحكم السابق أواخر 2024.

وأعلنت قيادة الأمن الداخلي في إدلب، الأربعاء، رصد إحدى دورياتها «خروج مجموعة مسلحة من مخيم الفرنسيين باتجاه منطقة حارم بريف إدلب خلافاً للاتفاق المبرم بشأن عدم الخروج منه بالأسلحة».

وأضافت أن أفراد المجموعة قاموا بإطلاق النار على دورية تابعة لقوى الأمن في أثناء توجهها لملاحقتهم «لإيقافها» ما «استدعى الرد على مصادر النيران».

وأسفر ذلك «عن مقتل أحد أفراد المجموعة المسلحة وإصابة مواطن مدني»، وفق البيان.

وتتخذ «فرقة الغرباء» التي يقودها الإرهابي الفرنسي السنغالي عمر ديابي المعروف بعمر أومسن، من مخيم على أطراف مدينة حارم في إدلب مقراً لها. ويقيم فيه عشرات المقاتلين الفرنسيين الذين يُشتبه بمساهمته في تجنيدهم خلال سنوات النزاع السوري، مع أفراد عائلاتهم.

ونشرت المجموعة عبر صفحة تابعة لها على منصة «تلغرام» بيانا اتهمت فيه الأمن السوري بإطلاق النار على مجموعة تابعة لها بعدما «ذهب إخواننا لشراء الطعام في المدينة». وأسفر ذلك عن مقتل «الأخ أبو أيمن الفرنسي، ولدينا جرحى».

وقالت إن القتيل يعيش في سوريا منذ 13 عاماً، وقاتل ضد حكم الأسد.

واتهمت الحكومة السورية بقتله، مضيفة: «والله ما سقط دمه هدراً، ولن نغادر هذه الأرض قبل أن نأخذ بثأره».

ويشكل ملف المقاتلين الأجانب الذين تدفقوا إلى سوريا بعد اندلاع النزاع في عام 2011، مسألة شائكة مع رفض معظم دولهم عودتهم إليها.

وعلى غرار الآلاف من المقاتلين الأجانب، استقر المسلحون الفرنسيون بقيادة ديابي في محافظة إدلب التي

وسبق لـ«هيئة تحرير الشام» أن اعتقلت ديابي المصنّف من واشنطن «إرهابياً دولياً» والمطلوب من بلاده، لنحو عام ونصف عام، قبل أن تفرج عنه مطلع فبراير (شباط) 2022.

وكان ديابي المدان بجنح، يعمل في مطعم في نيس في جنوب شرقي فرنسا قبل أن ينتقل إلى سوريا عام 2013، حيث قاد الفصيل الذي يضم شباناً فرنسيين غالبيتهم من منطقة نيس.


الغزيون قلقون من احتمال بقاء نتنياهو في الحكم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلوح لأنصاره خلال فعالية لحزبه «الليكود» يوم الأربعاء (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلوح لأنصاره خلال فعالية لحزبه «الليكود» يوم الأربعاء (إ.ب.أ)
TT

الغزيون قلقون من احتمال بقاء نتنياهو في الحكم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلوح لأنصاره خلال فعالية لحزبه «الليكود» يوم الأربعاء (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلوح لأنصاره خلال فعالية لحزبه «الليكود» يوم الأربعاء (إ.ب.أ)

فوجئ سكان قطاع غزة، الذين تابعوا باهتمام نتائج العينات الأولى لعملية فرز الأصوات في انتخابات الكنيست الإسرائيلي، مساء الثلاثاء، والتي كانت تشير إلى أن رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو سيواجه صعوبات بالغة قد تحول دون تشكيله الائتلاف الحكومي المقبل، بنتائج معاكسة صبيحة اليوم التالي.

فبعدما كانت النتائج الأولية تظهر تقدماً لصالح قائد الجيش السابق وزعيم حزب «ياشار»، غادي آيزنكوت، حملت أخبار الأربعاء ما يدل على حصول نتنياهو على تأييد أغلبية لم تكن متوقعة، قد تضمن له البقاء في المنصب. فمع فرز نحو 86 في المائة من الأصوات، صباح الأربعاء، أفادت القنوات التلفزيونية الإسرائيلية الرئيسة الثلاث بأن معسكر نتنياهو، الذي يضم أحزاباً من اليمين، واليمين المتطرف، والأحزاب الدينية المتشددة، في طريقه للفوز بإجمالي 53 مقعداً في البرلمان، متجاوزاً بفارق كبير معسكر المعارضة بزعامة منافسه آيزنكوت المتوقع أن يحصل على 48 مقعداً.

غادي آيزنكوت قائد الجيش الإسرائيلي السابق وزعيم حزب «ياشار» يحتفل مع أنصاره في تل أبيب بالنتائج الأولية للانتخابات يوم الثلاثاء (إ.ب.أ)

أما الأحزاب التي تمثل عرب إسرائيل، فمن المتوقع أن تفوز بإجمالي 19 مقعداً، وهو عدد غير مسبوق، بعد إقبال واسع على التصويت.

وأعرب سكان بغزة، تحدثت «الشرق الأوسط» إليهم، عن خشيتهم من أن ينجح نتنياهو في تشكيل الحكومة المقبلة، الأمر الذي سيكون له أثر كبير على مستقبل القطاع، في ظل رفضه التعاطي بشكل واضح مع خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن وقف إطلاق النار.

وقال الغزي عمر الحساينة، (38 عاماً)، وهو من سكان مخيم الشاطئ غربي مدينة غزة: «جميع قادة الاحتلال وجهان لعملة واحدة، لكننا كنا نأمل في الإطاحة بنتنياهو لاعتبارات عديدة أهمها استمراره في عمليات القتل الانتقامية التي يمارسها بحق شعبنا لمجرد الانتقام الشخصي بعد فشله في مواجهة السابع من أكتوبر (تشرين الأول)».

وهو يرى أن استمرار نتنياهو في الحكم «سيمنحه كل الأسباب للاستمرار في الحرب الحالية، سواء بغزة، أو جبهات أخرى، بحثاً عن سبيل للهروب من المحاكمة» بتهم الفساد، مؤكداً أن غالبية سكان القطاع يأملون أن يرحل، وألا يعود أبداً.

«نريد أن تنتهي معاناتنا»

ظل الستيني جابر أبو ريالة يتابع نتائج الانتخابات الإسرائيلية حتى ساعة متأخرة من الليل، وبعدما بات ليلته مرتاحاً للنتائج الأولية التي أشارت إلى تصدر معسكر آيزنكوت للمشهد، فوجئ فجراً بتغيرها.

قال: «الأحزاب العربية قادرة على إسقاط نتنياهو. نحن نريده أن يذهب بلا عودة، لأن عودته ستعني تهجير سكان قطاع غزة، والاستمرار في الحرب، وتوسيع الاستيطان، وتهجير سكان الضفة الغربية، والقضاء على مستقبل الفلسطينيين برمتهم».

وأضاف: «الأحزاب العربية قادرة على منح آيزنكوت حكومة بوضع اشتراطات واضحة، منها وقف الحرب بغزة، والمضي بخطة السلام» التي قدمتها الولايات المتحدة منذ نحو عام.

وواصل حديثه لـ«الشرق الأوسط» قائلاً: «نريد أن تنتهي معاناتنا التي لن تكون لها نهاية إلا بغياب نتنياهو و(وزير المالية المتطرف بتسلئيل) سموتريتش و(وزير الأمن القومي اليميني إيتمار) بن غفير عن المشهد السياسي بعدما غيروا من حياة الفلسطينيين جميعاً، سواء بغزة، أو الضفة، وحتى القدس».

مؤيد لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعد الإدلاء بالأصوات يوم الثلاثاء (إ.ب.أ)

ورغم أن كثيرين لا يرون فارقاً بين نتنياهو وآيزنكوت، أو أي قطب إسرائيلي آخر، ترى الأغلبية أن هناك تباينات في المواقف بينهم قد تجعل أحدهم بالنسبة للفلسطينيين أفضل، لذا تتمنى جميع المستويات السياسية والحزبية والشعبية سقوط نتنياهو.

«صدمة» في الصباح

النتائج المتغيرة صباح الأربعاء صدمت الخريجة الجامعية مرح موسى، (28 عاماً)، وهي من سكان بلدة بيت لاهيا، ونازحة غرب مدينة غزة؛ فقد كانت تأمل أن تبقى اليد العليا لآيزنكوت الذي ترى أنه أكثر اقتناعاً بالمسار السياسي حتى فيما يتعلق بغزة، وأنه قد يوافق على بعض الشروط التي تناسب «حماس» للتوصل لاتفاق يقضي بنزع سلاحها.

قالت: «كنا سعداء مساء الثلاثاء بنتائج الانتخابات، حتى أن بعض الشبان أطلقوا في السماء ألعاباً نارية احتفالاً بسقوط نتنياهو، لكن الصدمة كانت كبيرة صباح اليوم التالي. ورغم أن غالبية المواطنين في مراكز الإيواء وغيرها كانوا يقفون في طوابير المياه، والخبز، وغيرهما للحصول على السلع الأساسية، فقد وجدوا أنفسهم وسط حديث سياسي يدور حول هذه الصدمة».

وقالت صديقتها ميساء الفيراني إن نتنياهو «له ثأر شخصي مع سكان غزة، وهذا ما تدلل عليه الحرب المستمرة، والانتقام بقتل عوائل بأكملها، ولهذا كنا نمني النفس بسقوطه»، معربةً عن أملها في ضغط أميركي حقيقي بعد الانتخابات الإسرائيلية لإنهاء معاناة الغزيين من خلال تنفيذ ما سبق أن تم الاتفاق عليه.

وأضافت: «نتائج الانتخابات تؤكد رواية ثابتة واضحة، هي أن الشعب الإسرائيلي ورغم ما مر به من إخفاقات منذ السابع من أكتوبر، ورغم الكثير من الفشل الذي واجهته حكومة نتنياهو، فإنه فضله على غيره، لأن دماء الفلسطينيين بالنسبة لهم هي شعار الانتصار في أي انتخابات».

وتابعت: «لم يعد لليسار أو للوسط هيمنة حقيقية على الموقف الشعبي في إسرائيل، ولهذا لم يكن يتوقع العديد من السكان في قطاع غزة حصول تغيير جذري، رغم أنهم كانوا يأملون بذلك».

وتواصل لجنة الانتخابات المركزية في إسرائيل فرز الأصوات، الأربعاء، ومن المستبعد ظهور أي نتائج نهائية للانتخابات قبل غد الخميس.