مسيحيو جنوب لبنان… تهجير بعد صمود سنة

غادروا قُراهم بعد تهديد إسرائيلي: كنا بغنى عن هذه الحرب

موكب للنازحين من بلدة عين إبل باتجاه رميش بمرافقة الصليب الأحمر الدولي والجيش اللبناني (موقع حزب الكتائب)
موكب للنازحين من بلدة عين إبل باتجاه رميش بمرافقة الصليب الأحمر الدولي والجيش اللبناني (موقع حزب الكتائب)
TT

مسيحيو جنوب لبنان… تهجير بعد صمود سنة

موكب للنازحين من بلدة عين إبل باتجاه رميش بمرافقة الصليب الأحمر الدولي والجيش اللبناني (موقع حزب الكتائب)
موكب للنازحين من بلدة عين إبل باتجاه رميش بمرافقة الصليب الأحمر الدولي والجيش اللبناني (موقع حزب الكتائب)

بعد سنة على الصمود في قراهم، وجد مسيحيو القرى الحدودية في جنوب لبنان أنفسهم أمام القرار الصعب، وهو ترك منازلهم، والنزوح على غرار معظم البلدات الجنوبية. أتى الأمر من الجيش الإسرائيلي بالمغادرة، فلم يَعُد أمامهم أي خيار آخر، «ما دام بات هناك خطر حقيقي على حياتنا»، حسبما يقول رئيس بلدية عين إبل.

وبعدما كان أهالي هذه البلدات، وتحديداً دبل وعين إبل ورميش، في قضاء النبطية بمحافظة بنت جبيل، يعيشون حالة «اطمئنان»؛ لابتعاد بلداتهم عن المناطق المحسوبة على «حزب الله»، وبالتالي ابتعاد الخطر الإسرائيلي عنهم، استفاق عدد منهم، ولا سيما في بلدة عين إبل، صباح الاثنين، على اتصالات من الجيش الإسرائيلي تأمرهم بالمغادرة فوراً، ليستفيق أهالي دبل، الثلاثاء، على استهداف منزل في البلدة أدى إلى مقتل 3 أشخاص من عائلة واحدة، هم رجل وزوجته وابنهما الشاب، وهو عنصر في قوى الأمن الداخلي.

وبرغم أن الأسلوب نفسه الذي اتبعه الجيش الإسرائيلي مع مناطق أخرى، استخدمه مع أهالي بلدة عين إبل، عبر القول إن هناك أسلحة ومسلحين في المنازل، فإن رئيس البلدية عماد للّوس يؤكد خلوّ البلدة من السلاح والمسلحين.

ويتحدث للّوس لـ«الشرق الأوسط» عن التهديدات الإسرائيلية التي طالت البلدة، قائلاً: «صباح الاثنين تلقى أحد الأطباء في البلدة اتصالاً من الجيش الإسرائيلي يأمره بالمغادرة، مدّعياً أن هناك أسلحة في منزله، وبعد ذلك تلقيت أنا اتصالاً مماثلاً، وهدّدني المتّصل بضرورة إخلاء القرية حتى لا يتعرض الأهالي للخطر، ومن ثم تأكّدنا أن هذه التهديدات فعلية عندما نشر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي لائحة بأسماء البلدات التي يجب أن يغادرها أبناؤها».

وعلى وقع هذه التهديدات حملت العائلات ما استطاعت حمله من الأغراض، وانتقلت بمرافقة الصليب الأحمر الدولي والجيش اللبناني إلى بلدة رميش المسيحية القريبة التي تُعدّ حتى الآن «آمنة»، حيث لجأ عدد من العائلات إلى المنازل، بينما انتقل الآخرون إلى دير البلدة الذي فتح أبوابه لاستقبال النازحين.

وهو ما يتحدث عنه للّوس قائلاً: «عدد من الأشخاص كان قد قرّر البقاء في البلدة، لكن صباح الثلاثاء ومع اشتداد القصف ومقتل العائلة في دبل غادروا القرية، بعض العائلات ستبقى في رميش بينما البعض الآخر ذهب إلى بيروت عند أقاربهم.

وبرغم أن 70 من أبناء بلدة دبل (نحو 1400 شخص) صمدوا سنة كاملة، منذ بدء الحرب في 8 أكتوبر، يواجهون الخطر القريب بالصمود ورفْض ترك الأرض والمنزل، فإن التهديد الإسرائيلي لم يترك أمامهم الخيار»، وفق للّوس الذي يقول: «بات هناك خطر مباشر على الحياة، وبقاؤنا بالقرية لا يقدّم ولا يؤخّر».

وكما عين إبل، كذلك بلدة دبل التي كان أبناؤها يصمدون بما تيسّر لهم من مقومات الصمود، رافضين ترك منازلهم، لكن عندما وصل القصف الإسرائيلي إلى قلب البلدة وقتل 3 من أبنائها، رأى عدد منهم أنه لا بد من البحث عن مكان أكثر أمناً، بينما يرفض البعض الآخر ترك أرضه وأملاكه، وفق ما يقول رئيس البلدية خليل حنا، مؤكداً أن البيت الذي تم قصفه لم يكن فيه أسلحة ولا مسلحون.

ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «بعد مقتل أبناء البلدة اجتمعنا، وكان الاتفاق على أن كل عائلة تأخذ القرار الذي يناسبها، فكان شبه إجماع على تأمين مغادرة النساء والأطفال، وأن يبقى معظم الشباب والرجال»، مشيراً إلى أن عدداً كبيراً من النازحين انتقلوا إلى بكفيا في قضاء المتن، حيث فُتحت الثانوية الموجودة في البلدة لاستقبالهم، وتولى حزب «الكتائب اللبنانية» تقديم المساعدات اللازمة لهم.

وفي حين يتمنّى حنا عودة الجميع إلى منازلهم، يقول: «كنا بغنى عن هذه الحرب؛ لأن لبنان الخاسر الأكبر... نحن وجدنا منزلاً أو مأوى، لكن هناك الآلاف في الطرقات لا يجدون سقفاً».

وبعدما تحوّلت بلدة رميش إلى ملجأ لعدد كبير من هؤلاء النازحين، واستقبلت بين 150 و180 عائلة، يلفت رئيس بلديتها ميلاد العلم، إلى أنه يتم العمل في الوقت الحالي على تأمين ما تيسّر من المساعدات الموجودة في البلدة التي لم يغادرها معظم أبنائها، «والنازحون أهلنا، وفتحنا لهم منازلنا لنكون سوياً»، وبرغم إقراره بأن «الخوف موجود، والوضع لا شكّ أنه يتدهور»، يقول: «نحن في قلب المعركة، وأبناء هذا الوطن، ولا نزال صامدين على أمل ألّا نُجبَر على مغادرة منازلنا، وأن يعود جيراننا في البلدات المجاورة إلى منازلهم كي نعيش معهم بسلام وأمان».


مقالات ذات صلة

مقتل صحافية لبنانية بغارة إسرائيلية على الجنوب

المشرق العربي مسجد مدمر في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

مقتل صحافية لبنانية بغارة إسرائيلية على الجنوب

قُتلت الصحافية اللبنانية آمال خليل، الأربعاء، جراء غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً في بلدة الطيري القريبة من الحدود في جنوب لبنان، كما أعلن الدفاع المدني اللبناني

المشرق العربي وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومستشار الوزارة مايكل نيدهام والمندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى خلال محادثات السلام بين السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في واشنطن (د.ب.أ)

ضغوط على ترمب لمطالبة إسرائيل بوقف «إبادة» القرى اللبنانية

تشهد واشنطن الخميس جولة محادثات ثانية رفيعة المستوى بين لبنان وإسرائيل، من المقرر أن يشارك فيها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو.

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي صورة عامة تُظهر منازل ومنشآت دمرها الجيش الإسرائيلي في قرية بيت ليف جنوب لبنان 22 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

«حزب الله» يعلن استهداف مربض مدفعية للجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان

أعلن «حزب الله»، في بيان، اليوم (الأربعاء)، أن عناصره استهدفوا مربض مدفعية مستحدثاً تابعاً للجيش الإسرائيلي في بلدة البياضة، جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي تشييع عدد من مقاتلي «حزب الله» في بلدة كفرصير قتلوا في مواجهات مع الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

الرئيس اللبناني مطمئن لنتائج اتصاله بترمب

كشفت مصادر سياسية عن محاولات تولاها أصدقاء مشتركون لرأب الصدع بين رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون و«حزب الله».

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي جانب من الدمار الذي لحق بالمباني والمنازل في بلدة كفرصير بقضاء بنت جبيل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

جنوب الليطاني ساحة المواجهة: معادلة ردع جديدة مقيدة بالسقف الإسرائيلي

بعد فرض إسرائيل واقعاً ميدانياً جديداً إثر التوصل إلى هدنة، تظهر معادلة ردع جديدة عنوانها حصر نطاق المواجهات في منطقة جنوب نهر الليطاني

كارولين عاكوم (بيروت)

واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

ذكرت مصادر أن الولايات المتحدة أوقفت «شحنة مالية» تُقدَّر قيمتها بنصف مليار دولار كانت متجهة إلى العراق، وأنها علّقت أجزاء من تعاونها الأمني مع بغداد، في خطوة تهدف إلى الضغط على الحكومة العراقية بشأن تصرفات الميليشيات المدعومة من إيران، وفق «رويترز». وقالت مصادر غربية، لـ«الشرق الأوسط»، إن التنسيق بين واشنطن وبغداد «في أدنى مستوياته خلال الوقت الراهن».

واتهمت حركة «عصائب أهل الحق»، أحدُ أبرز أقطاب التحالف الحاكم، واشنطن بالسعي لعرقلة صرف رواتب الموظفين، مشيرة إلى أن «الأميركيين يتبعون أساليب ضغط مباشرة وغير مباشرة؛ بهدف جعل الحكومة العراقية تابعة لهم».

وأفادت تقارير بأن الولايات المتحدة «هددت في وقت سابق بوقف التعاون مع بغداد في حال لم تُقدِم الحكومة على اعتقال مسلحين ينتمون إلى فصيل موالٍ لإيران، كان قد نفّذ هجوماً قرب مطار بغداد مطلع الشهر الحالي استهدف دبلوماسيين أميركيين».


«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا


نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
TT

«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا


نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)

باتت منطقة الجزيرة السورية بين دير الزور والرقة والحسكة، الساحة الرئيسية، لاختبار قدرات تنظيم «داعش»، في ظل تغيير أولوياته وسباقه غير المعلن مع الحكومة السورية على اكتساب الحواضن الاجتماعية والجغرافيا.

فبعد الانسحاب الأميركي الأخير والتفاهمات الرامية لدمج قوات «قسد»، يراهن التنظيم على «التناقضات» التي قد تنجم عن عودة سلطة دمشق إلى مناطق كانت لسنوات تحت إدارة ذاتية أو نفوذ دولي، ويستغل المخاوف العشائرية من السياسات المركزية، ويعمل على التجنيد داخل المخيمات.

وإذا كان التنظيم دخل اليوم في مرحلة «كمون»، فلأنه اعتاد استغلال فترات الانكماش لإعادة التموضع والاستفادة من أي ثغرات تمهيداً لاستئناف النشاط.

وبذلك يبدو أنه مهما بذلت السلطات من جهود، تبقى قدرة «داعش» على «إزعاج» دمشق، ولو بالحد الأدنى، قائمة.


استعدادات لأول انتخابات في غزة منذ 2005

سيدتان فلسطينيتان تقرآن تعليمات التصويت بالانتخابات المحلية في مدينة دير البلح بوسط غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
سيدتان فلسطينيتان تقرآن تعليمات التصويت بالانتخابات المحلية في مدينة دير البلح بوسط غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

استعدادات لأول انتخابات في غزة منذ 2005

سيدتان فلسطينيتان تقرآن تعليمات التصويت بالانتخابات المحلية في مدينة دير البلح بوسط غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
سيدتان فلسطينيتان تقرآن تعليمات التصويت بالانتخابات المحلية في مدينة دير البلح بوسط غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

تُجري لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية، استعدادات مكثفة لإجراء أول انتخابات محلية على مستوى قطاع غزة منذ عام 2005، تنطلق السبت المقبل بالتزامن مع الضفة الغربية.

ودعت السلطة الفلسطينية إلى الانتخابات المحلية، واختارت مدينة دير البلح وسط غزة منطقة وحيدة ستُجرى فيها الانتخابات بوصفها الأقل تضرراً على مستوى غزة بعد الحرب الإسرائيلية.

وكانت آخر انتخابات محلية شهدها القطاع قد أجريت عام 2005، وحازت حركة «حماس» الأغلبية المحلية، ومن ذلك الحين حتى عام 2023 كانت «حماس» تُعين وتزكّي أعضاء اللجان المحلية والبلديات.

وتتنافس في الانتخابات 4 قوائم تعبّر عن عشائر وتكتلات المدينة، فيما لم تدفع الفصائل وأبرزها «حماس» بمرشحين للتنافس، كما لم تعلن دعم أيٍّ من المتنافسين.

وقال جميل الخالدي، المدير الإقليمي للجنة الانتخابات المركزية في قطاع غزة لـ«الشرق الأوسط»، إن «الشرطة المدنية الفلسطينية (فعلياً هي قوات الشرطة الحكومية التابعة لحماس) هي التي تُؤمّن العملية الانتخابية بشكل كامل». ووفقاً للجنة الانتخابات المركزية، فإن من يحق لهم التصويت في دير البلح، وفق السجل المدني، «بلغ نحو 70449 ناخباً وناخبة، سيدلون بأصواتهم في 12 مركزاً للاقتراع». (تفاصيل ص 8)